الشرق الأوسطدراسات وبحوث

أربعة أسئلة كبرى محددة لمسار مصر

منذ موجة الربيع العربي الأولى، كانت مصر مع موعد تاريخي غير مسبوق لطرح سؤال التغيير بصيغة: ما الأفضل لمصر؟ مصر التي وصل عدد سكانها إلى نحو المائة مليون نسمة، والتي لم تتمكن من إقامة معادلات تنموية حقيقية منذ  النظام الدولي، وكان المأمول ًات كبرى، طالت المنطقة برمتها، وأيضاّ سبعينات القرن الماضي، تجد نفسها أمام متغير ، التي أطاحت بنظام حكم مبارك، بداية جديدة لمصر، أقله على المستوى 2011 يناير/ كانون الثاني 25أن تكون ثورة الداخلي، لكن سرعان ما تمظهر الصراع الداخلي بشكل تناقضي، حول من يحكم مصر؟
الصراع بين المؤسسة العسكرية والإخوان المسلمين صراع قديم، يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وقد  كبير المشهد ّبقيت ديناميات هذا الصراع تحكم إلى حد المصري الداخلي، ولئن تمكنت المؤسسة العسكرية، بما لها من إرث وإمكانات، من حسمه في جميع المراحل  وفاعلاً، وهو ما أكدته ولا ًلمصلحتها، لكنه بقي موجودا مع انفتاح مصر، بل وكل الشرق ًتزال الوقائع، خصوصا الأوسط، على سياسة المحاور، والتي تعمل بشكل تناقضي، من دون الوصول إلى تسويات. الأسابيع الماضية، والتي ظهرت فيها دعوات جديدة للنزول إلى الشارع من جديد، تطرح،  عن مآلاتها، أسئلة ً عن جوهرها، وبعيداًوبعيدا كبرى، لها حضورها وتاريخها في الواقع المصري، على الأصعدة كافة.
وفي ورقتنا هذه سنركّز على أربعة أسئلة كبرى،  في فهم إشكالات الواقع ًنعتقد أنها الأكثر حسما السياسي المصري، بل والمحددة لمساراته.  الأحزاب رأس من دون جسد ، شهدت الحياة السياسية 1952منذ ثورة يوليو المصرية شكلاً من أشكال الهيمنة لحزب السلطة، على الرغم من تغير الاسم، بل ومضامينه، بين عهد جمال عبد الناصر وعهدي الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك، من «حزب الاتحاد الاشتراكي العربي» ، إلى «الحزب الوطني 1962الذي تأسس في عام الديمقراطي» الذي أسسه الرئيس أنور السادات ، واستمر مع الرئيس حسني مبارك، 1976في عام بوصفه حزب السلطة.
عاشت الأحزاب السياسية في مصر، ولعقود طويلة، محكومة بمدى قبولها أو رفضها لسياسات الحزب الحاكم، وعانت مختلف قوى المعارضة السياسية من تهميش لدورها، وحصار لإمكاناتها، فبقيت على  ،ً ضيقاًهامش التأثير السياسي، وأخذت شكلاً نضاليا ن من ّفي الدفاع عن أفكارها ورؤاها، لكن لم تتمك التحول إلى أحزاب جماهيرية.
 الإخوان المسلمون، ولأسباب عديدة، تاريخية وثقافية وتنظيمية، تمكنوا من المحافظة على ، أنهم 2011 يناير 25تنظيمهم، وقد كشفت ثورة  لخوض الانتخابات، ًكانوا الأكثر جاهزية تنظيميا في الوقت الذي كانت فيه الأحزاب الأخرى مجرد رأس بلا جسد، لها رؤيتها وبرامجها، لكنها لا تمتلك الأدوات الفعلية للتأثير في الشارع المصري, أصيب تنظيم الإخوان المصري الكثير من الضعف والتشتت بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، ولم يقم الرئيس السيسي ببناء حزبه السياسي  على الأحزاب التي نشأت بعد يناير ًالخاص، معتمدا ، والتي تناهض فكر الإخوان، وتمثل مصالح بعض 2011 رجال الأعمال، وبعض النخب السياسية والثقافية. الساحة السياسية المصرية تفتقد إلى الأحزاب الجماهيرية، حيث استهلكت الأحزاب القديمة عناصر مشروعيتها التاريخية، كما أن الأحزاب  معظمها بتحصيل مكاسب من ّالجديدة اهتم عن اهتمامات الشارع ًالمشاركة في الحكم، بعيدا .ًالمصري، وفئاته الأكثر فقرا من جماهير ًهناك تيارات شبابية مصرية، خصوصا كرة القدم، المعروفة ب “الألتراس»، لكنها تشكل النقيض للأحزاب، فإذا كانت الأحزاب هي رأس من دون جسد، فإن «الألتراس» هي جسد من دون رأس. في هذا المشهد المحكوم بغياب الأحزاب السياسية ضعت مصر بين خيارات محدودة، حيث لا ُالقوية، و ع بمشروع سياسي ّتوجد قاطرة سياسية وازنة، تتمت وعمق جماهيري، يجعلها قادرة على بناء نواة توازن مركزية في الحياة السياسية، وتجنيب مصر الانفتاح على مخاطر كبيرة. استعادة سياسات الماضي في عالم اليوم ليست هي ات كبيرة حدثت في ّ الخيار الأفضل، فثمة متغير سة ّالعقد الأخير، كما أن أجيالاً جديدة غير مسي تجد نفسها على الهامش، وهي تمثل جيل ثورتي التقانة والاتصالات، حيث أصبحت قادرة على استخدام ما لديها من إمكانات للتعبير عن نفسها، في الوقت الذي لا تزال فيه المؤسسات تمارس سياسات، وتستخدم أدوات، تنتمي إلى الماضي.
 



زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa