دراسات وبحوث

المرأة السورية بين حق المشاركة السياسية والتهميش الممنهج

زويا نصر الدين
لم يكن انعدام المشاركة السياسية خلال العقود الماضية محصوراً في المرأة السورية فقط، بل أن الشعب برمته لم يُسمح له بممارسة الحياة السياسية، نتيجة للنظام الاستبدادي/ الأمني، التي حرمته من حقّه في التعبير عن الرأي، ومَنعت جميع مظاهر التعددية السياسية، وانفردت في سياسة الحزب الواحد، بعد قمع جميع الأحزاب الساعية إلى التغيير، وإدخال أعضائها وقياداتها إلى المعتقلات لسنوات طويلة. 
ونتيجة الخوف والقمع اللذان لازما المواطن السوري طيلة عقود وسكنا في لا وعيه، نسي أنه مواطن له صوت ورأي وحق في المشاركة السياسية، واعتاد على أنه مجرد بيدقٍ بيد أجهزة السلطة التي تستطيع توجيهه كما تريد، وإكراهه على الإذعان والخضوع، بل ومنعه من مجرد التفكير فيما يريد، لذا ولدت أجيال لا تعرف سوى ثقافة الخوف من مجرد الحديث في السياسة، حتى بات سؤال مواطن/ة عن رأيه/ا السياسي مدعاةً للسخرية.  
أسهم غياب الشكل الواضح للدولة ومؤسساتها في قتل أي مناخ متاحٍ للمشاركة السياسية، حيث كانت الأجهزة الأمنية تمتلك سلطة تفوق سلطة الوزارات ومجلس الشعب، ونتيجة ذلك اعتكف معظم المواطنين عن حق التصويت في الانتخابات، في مختلف أشكالها، لعلمهم بأن أغلب الانتخابات كانت مجرّد مسرحية هزلية، يمكن التلاعب بها، وشراء أصوات الناخبين، وتحديد نتائجها قبل التصويت. 
ممارسة المرأة للسياسة، على الرغم من ندرتها وشكليتها، كانت حكراً على المنتميات لحزب البعث، وبعض أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، واللواتي كنّ يكررن وينفذن ما يُملى عليهن من قيادة الحزب، من دون أي اعتراض، ويصفقن ويرددن الشعارات والخطابات ذاتها من دون مناقشة. وبذلك كانت أغلب النساء العاملات داخل مؤسسات الدولة -حالهن كحال شركائهنّ الرجال-مجرد دمى، لا صوت لهنّ ولا تأثير، وكان وجودهن في بعض المناصب السياسية بغالبه لا يمت بصلة لواقع واحتياجات المرأة السورية. 
أمّا المنظمات والجمعيات المختصة بشؤون المرأة، فيمكن ملاحظة أنّها لم تخرج من نفق الأفكار النظرية الجامدة، وخضعت في معظمها لتأثيرات المجتمع وإملاءاته، كما أنها لم تؤسّس لأرضية صلبة تمكّن المرأة من الانتقال إلى مرحلة التجربة الميدانية الفاعلة. إضافةّ لذلك اقتصر عمل معظمها على الدور النمطي/النظري كتوعية المرأة بمخاطر الزواج المبكر، وحقها في العمل، ووفق الشعارات والخطابات التقليدية المعلبة التي ملّت النساء منها في ظل غياب أي أفق للتطوير. 
 



زر الذهاب إلى الأعلى