أمنية وعسكريةالرئيسيتقدير موقف

لب الخلاف بين مصر وتركيا ـ الحدود والأبعاد

شهدت العلاقات مابين مصر وتركيا، الكثير من التعقيدات منذ الإطاحة بحكم جماعة الإخوان في ‏30‏ يونيو2013 ، في أعقابها سحبت الدولتان سفرائهما وخفضتا مستوى تمثيلهما الدبلوماسي. وما وزاد في حدة الخلافات بين القاهرة وأنقرة اندلاع أزمة شرق المتوسط والتدخل التركي في ليبيا. وفي محاولة للتقارب مع مصر، عبر المسؤولون الأتراك عن رغبة أنقرة في إعادة العلاقات والتطلع إلى شراكة على كافة المستويات مع القاهرة، حتى أن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” أعرب عن دعمه لإعادة العلاقات.

فما هو لب الخلاف بين مصر وتركيا وماهي الخطوات اعتمدتها تركيا للتقارب مع مصر؟ وما هي تداعياتها على أمن المنطقة ؟

أوجه الخلاف بين مصر وتركيا

كشف” سامح شكري” وزير الخارجية المصري في  13 يونيو2021 ، أن القاهرة واجهت الوفد التركي الذي زار القاهرة ببعض السياسات التي أضرت أمن واستقرار المنطقة. وأوضح أن مراعاةَ تركيا لعددٍ من المطالب التي قدمتها مصر، ستسهم في إزالة الصعوبات. وشدد شكري على أن رفع مستوى العلاقات مع تركيا سيكون في التوقيت المناسب، مؤكداً على ضرورة ابتعاد تركيا عما يزعزع استقرار مصر داخلياً وخارجياً  ابرزها :

ـ رفع الدعم عن جماعة الإخوان المسلمين

أصبحت تركيا منذ ثورة 30 يونيو 2013 والإطاحة بحكم الإخوان المسلمين ملاذا أمنا لقيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين المصنفة كجماعة إرهابية  في مصر . وتشير التقديرات إلى وجود حوالي (20) ألفا من أعضاء التنظيم الهاربين من مصر في تركيا، من بينهم (500) قيادي داخل التنظيم، وكوادرإعلامية وسياسية. واحتضنت ودعمت قنوات التنظيم التي تروج لشائعات الإخوان والمنتقدة للحكومة المصرية  كقنوات “الشرق” و”وطن” وقناة “مكملين”. ومنحت أنقرة الجنسية التركية للعديد من أعضاء التنظيم المصريين المقيمين على أراضيها ووصل عدد الحاصلين على الجنسية التركية حوالي (700)، معظمهم من القيادات التي تمتلك موارد مالية كبيرة. وسمحت للتنظيم عقد لاجتماعتهم السياسية ومن أبرز المؤتمرات التي استضافتها تركيا مؤتمر “الإخوان المسلمون أصالة الفكرة واستمرارية المشروع” الذي عقد بإسطنبول في سبتمبر 2019.

ـ انخراط تركيا بالملف الليبي

انخرطت تركيا في الملف الليبي بشكل كبير منذ عام 2014 عبرتقديم الدعم السياسي لحكومة الوفاق السابقة بقيادة فايز السراج ومنحت الغطاء الدبلوماسي للحكومة. ورفضت الحكومة المصرية التواجد العسكري التركي في ليبيا وترى أنه خطرا داهما على أمنها الوطني وحددت مصر خطا أحمرا في سرت والجفرة، وأكدت على أنها على كامل الاستعداد للتصدى لأي تجاوز لهذه المنطقة، وأعلنت استمرارها لدعم الجيش الليبي “في حربه ضد الإرهاب والتدخلات الإقليمية.”  وشددت في جميع المحافل الدولية على وقف صادرات السلاح التركي، وضرورة تفكيك الميليشيات المسلحة.  وكرر الرئيس المصري”عبد الفتاح السيسي” تأكيده على ضرورة سحب كافة القوى الأجنبية إلى خارج ليبيا بشكل فوري، لافتا إلى “تدخلات غير شرعية في منطقتنا تسهم في انتشار الإرهاب، وإقامة إي قواعد عسكرية تركية في ليبيا”.  فكيف يتمثل التواجد العسكري التركي في ليبيا ؟.

دعم حكومة الوفاق: وافق البرلمان التركي في 22 ديسمبر 2020 على على تمديد مهام القوات التركية في ليبيا لمدة (18) شهرا. وفي 31 يوليو 2020 أعلن الجيش الوطني الليبي وجود حوالي (3000) من العسكريين الأتراك من ضباط وجنود الجيش وعناصر من المخابرات التركية يقومون بتدريب قوات حكومة الوفاق والمليشيات. واستطاعت تركيا تجهيز قاعدة الوطية الاستراتيجية الجوية بالدرونز وطائرات المراقبة وأنظمة الدفاع جوي، وكانت قد وقعت تركيا مع حكومة الوفاق مذكرتي تفاهم في نوفمبر 2019، أرسلت أنقرة بموجبهما قوات عسكرية ومرتزقة إلي ليبيا وقدمت الدعم العسكري سرا وعلنا برا وبحرا وجوا.

إرسال المرتزقة والأسلحة: واصلت تركيا انتهاك قرارالأمم المتحدة القاضي بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، حيث كشفت التقاريرالاستخباراتية في 2 يونيو 2020 إرسال تركيا (10) طائرات شحن عسكرية محملة بالسلاح إلى طرابلس، على الرغم من القرار الدولي رقم (1970) الصادر عن مجلس الأمن في مارس 2011 بمنع بيع أو توريد الأسلحة ومتعلقاتها إلى ليبيا. أعلنت سلطات الجمارك الليبية في فبراير 2019 مصادرة شحنة أسلحة في ميناء الخمس البحري مصدرها تركيا، واحتوت شحنة الأسلحة على مدرعات قتالية وسيارات دفع رباعي.

ارتفع عدد المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا إلى (17000)، من بينهم (350) طفلا وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان في 1 أغسطس 2020. ووعدت تركيا المقاتلين بالحصول على الجنسية التركية ومبالغ مالية شهرية تصل إلى (2000) دولار ووفرت الرعايا الطبية لهم. ونشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية في 2020 مقالا مفاده أن حوالي (2000) من المقاتلين السوريين ينشطون حاليا داخل وحدات أبرزها وحدة أطلق عليها اسم “زعيم المقاومة الليبية عمر المختار.”

ـ الخلافات حول شرق المتوسط

تعتبر الحكومة المصرية أن الاتفاقيات التي أبرمتها والخطوات المتخذة في شرق المتوسط هي واحدة من حقوق مصر السيادية. وقعت مصر اتفاقا ثنائيا لترسيم الحدود مع قبرص في ديسمبر 2013 ، وأعلنت تركيا رفضها وعدم اعترافها بهذا الاتفاق. ودشنت مصر منتدى غاز شرق المتوسط في يناير 2019، لدعم التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء وخلق سوق إقليمي للغاز. وردا على منتدى غاز شرق المتوسط أعلت تركيا في مايو 2019 تحرك سفنها لبدء التنقيب عن الغاز واستخراجه، ما اعتبرته مصر خطوة استفزازية تشكل تهديدا للأمن القومي المصري وتهديدا لأمن المنطقة وسلامتها. وأثارت تركيا الجدل بسبب توقيع اتفاقية بحرية مع حكومة الوفاق السابقة في نوفمبر 2019، لترسّم الحدود البحرية بينهما. وحددت مصر واليونان المناطق الاقتصادية البحرية بينهما لتقسيم ثروات الغاز الطبيعي الموجودة فيها  خلال شهرأغسطس  2020. عبر اتفاقية لترسيم الحدود البحرية. ورفضت تركيا بنود هذه الاتفاقية وأعلنت بعدم السماح لأي أنشطة في المنطقة.

 

 

التقارب التركي المصري

أعلنت وزارة الخارجية المصرية في 4 مايو 2021 عقد مشاورات سياسية بين مصر وتركيا في عدة ملفات ، أبرزها ملف احتضان تركيا لقيادات جماعة الإخوان المسلمين. وملف أزمة غاز شرق المتوسط وإمكانية ترسيم الحدود البحرية، والتدخل العسكري التركي في ليبيا.

اشترطت الحكومة المصرية عدة شروط لتطبيع العلاقات بين البلدين على الصعيد الثنائي إقليميا ومن أهم شروط القاهرة.

  • تسليم المطلوبين من جماعة الإخوان الموجودين في تركيا، وعدم إتاحة أنقرة المساحة لأنشطة عدائية من تنظيم الإخوان للعمل ضد مصر.
  • وقف استهداف قنوات الإخوان المدعومة من تركيا للنظام المصري.
  • عدم تعرض أنقرة لأي مصالح مصرية وسحب المرتزقة من ليبيا.
  • عدم تهديد الأمن القومي المصري والعربي إقليميا ودوليا
  • احترام قواعد القانون الدولي في العلاقات بين الدول وحسن الجوار.

كانت تركيا قد اتخذت اتخذت ردود غير ايجابية تجاه مطالب القاهرة بعضها أثار حفيظة حكومة مصر وشكك في مصداقية تركيا تجاه المصالحة مع مصر. أعلن وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو”  في 16 أبريل 2021   عن توجه وفد تركي إلى مصر، لرغبة في التقارب مع مصر، وقبول الشروط المصرية بهذا الصدد. واتخذت السلطات تركية عدة إجراءات تجاه المطالب المصري، حيث أكد وزير الدفاع التركي “خلوصي أكار” في 8 مايو 2021 أن العلاقات بين تركيا ومصر في تطور، وستصل مستويات رفيعة قريبا، في إشارة إلى أن التقارب بين البلدين قد يشمل التعاون في المجال العسكري.

كشفت وكالة رويترز في 7 مايو 2021 أن أنقرة لا يمكنها تسليم قيادات الإخوان المسلمين الذين تطلب مصر تسليمهم حيث أن أغلب هؤلاء القادة لديهم في الوقت الحالي إقامة قانونية في تركيا. وما زالت تركيا  تعتبر الإخوان المسلمين حركة سياسية معارضة ، وتعارض تصنيف القاهرة لجماعة الإخوان المسلمين كجماعة “إرهابية.”

اقترح حزب العدالة والتنمية، في 20 أبريل 2021 تأسيس مجموعة صداقة برلمانية مع مصر. وأعلنت الحكومة التركية في مارس 2021 وقف البرامج السياسية للقنوات الإخوانية التي تبث من داخل تركيا والتزامها بسياسات إعلامية تمنع بث خطابات الكراهية والخطابات العدائية ضد السلطات المصرية.  وخططت تركيا للانسحاب من ليبيا مع الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021، وترى مصر أن هذا المقترح غير كافي وطالبت بالانسحاب الفوري وإيقاف عملياتها في دول عربية أخري لا سيما العراق وسوريا.

أكد مبعوث تركيا إلى العراق “فيصل إيروغلو”  في 12 مارس 2021، استعداد أنقرة للوساطة في أزمة ملف سد النهضة الإثيوبي. وأضاف “إيروغلو” أن بإمكان بلاده “الوساطة في أزمة ملف سد النهضة شريطة عدم تدخل الدول الغربية لأن ذلك قد يقود إلى عدم المصالحة”.

أسباب التقارب التركي المصري

أسباب خارجية

  • فقدان الأمل في عودة تنظيم الإخوان المسلمين للسلطة: كشف تحليل أميركي للعلاقات الخارجية التركية لوكالة “VOA ” الأميركية في 12 مارس 2021 أن أنقرة أدركت أن عودة الإخوان إلى السلطة في مصر قد انتهت وأن الجماعة أصبحت من الماضي، وبالتالي حان الوقت لإعادة العلاقات بمصر للتخلص من إرث جماعة الإخوان المسلمين التي تحالفت معها لأهداف أيديولوجية. وأوضح التقرير أن دعم أنقرة للإخوان المسلمين خلال “الربيع العربي” كان مِحْوَرِيًّا لأهداف أيديولوجية إلى حد كبير، لإبراز نفوذها في الشرق الأوسط من خلال تعزيز التضامن الإسلامي.
  • عزلة تركيا ورغبتها في تحسين العلاقات مع الدول العربية: تخطط السلطات التركية للمصالحة مع الدول العربية عبر الوساطة المصرية لعقد مصالحة وتقريب وجهات النظر بينها وبين العديد من الدول العربية. كذلك جذب الاستثمارات وإبرام اتفاقات ثنائية والحصول على دعم اقتصادي من الدول العربية لا سيما دول الخليج والذي من شأنه تحسين وضع الاقتصاد التركي المتدهور.
  • توتر العلاقات الأمريكية التركية: يرجع توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن إلى إصرار شراء تركيا العضو في حلف “الناتو” منظومة الدفاع الصاروخي الروسية (أس -400). كذلك رفض تركيا للدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية السورية، استبعاد واشنطن أنقرة من برنامج الطائرة المقاتلة ” إف-35.” بالإضافة إلى رفض تركيا اعتراف الرئيس الأمريكي جو بايدن في 24 أبريل 2021 بأن “مذبحة الأرمن” التي ارتكبت كانت إبادة جماعية. فضلاً عن مشكلة بشأن قضية “بنك خلق” التي اتهمت فيها الولايات المتحدة بنك الدولة التركي بتجاوز العقوبات المفروضة على إيران.

أسباب داخلية

  • تراجع شعبية الحزب الحاكم في تركيا: أجرى مركز ” Sosyo Politik ” للأبحاث استطلاعا في 11 مارس 2021 خلص إلى تراجع شعبية “تحالف الشعب”، الذي يضم “حزب العدالة والتنمية” الحاكم و”حزب الحركة القومية”. بلغ التأييد لـ”حزب العدالة والتنمية” الحاكم بنسبة (36% ) و(29%) لـ”حزب الشعب الجمهوري” وهو أكبر حزب معارض، و(10.4%) لـ”حزب الشعوب الديمقراطي” الموالي للأكراد.
  • تدهور الاقتصاد التركي: أعلن معهد الإحصاء التركي في 3 مارس 2021 ارتفاع مؤشر التضخم إلى (15.61%) على أساس سنوي. وأظهرت بيانات وزارة التجارة التركية أن العجز التجاري بلغ (3.36) مليار دولار في فبراير 2021، بزيادة (10.7%) عن فبراير2020.
  • انتقادات المعارضة التركية لسياسات الحزب الحاكم : انتقد “أونال تشيفيكوز”البرلماني التركي المعارض ونائب رئيس حزب “الشعب الجمهوري” للشؤون الخارجية في 17 أغسطس 2020 سياسات الرئيس التركي ” أردوغان” تجاه مصر. وطالب بتحسين العلاقات مع النظراء الإقليميين في شرق المتوسط خاصة مصر،وشدد على تطوير العلاقات الثنائية مع القاهرة في جميع المجالات.

انعكاسات التقارب المصري التركي

الملف الليبي: يرى “خالد الترجمان” المحلل السياسي الليبي في 5 مايو 2021 أن تداعيات إيجابية على الملف الليبي، سيخلفها نجاح محاولات التقارب التركي لمصر، مشيرًا إلى أن إصرار أنقرة على التواجد في الغرب الليبي كان محور نقاش بين الأجهزة الأمنية في مصر وتركيا، خاصة بعدما أبدت الأخيرة رغبتها في تسوية الخلافات مع القاهرة.

ملف شرق المتوسط : يقول خبير العلاقات الدولية المصري الدكتور “أيمن سمير” “لا أعتقد أن التقارب المصري التركي قد يخلق توازنات جديدة في المنطقة، ربما هذا التقارب في شرق المتوسط يضيف جديدا إلى مساحة الهدوء والاستقرار والسلام والتعاون في المنطقة.” وأضاف “من المعروف أن هناك عداء تاريخيا بين تركيا واليونان، وتركيا وقبرص، وفي اعتقادي أن تمتع القاهرة بعلاقات طيبة مع الجانبين التركي واليوناني القبرصي، ربما يجعل القاهرة في يوم من الأيام جسرا للتواصل والتفاهم فيما بين أنقرة وأثينا وأنقرة ونيقوسيا.”

الإخوان المسلمون في تركيا: تشير التقاريرالاستخباراتية إلى بحث تنظيم الإخوان المسلمين على ملاذات أمنة في في بريطانيا وكندا وماليزيا وكوسوفو بدلا من تركيا. ويرى “جيواد غوك” المحلل السياسي التركي في 13 مارس 2021  أن تركيا قد تتخلى عن قيادات الجماعة والمعارضة في سبيل تحسين علاقتها مع مصر والدول الأخرى. ويضيف “غوك” أن “تركيا تأخرت في التواصل مع مصر، ومن الممكن أن تلعب القاهرة دول الوسيط بين تركيا واليونان والدول العربية الأخرى منها السعودية والإمارات”.

التقييم

– تخطو مصر بحذر نحو التقارب مع تركيا. وبالرغم من تقديم تركيا العديد من الخطوات في الملفات محل الخلاف كالملف الليبي وملف غاز شرق المتوسط والإخوان المسلمين المقيمين في تركيا، تعتبر القاهرة تلك  الخطوات التي اتخذتها تركيا غير كافية ومرضية وتحتاج إلى خطوات أكثر لتدعيم الثقة.

– تقترب قيمة التبادل التجاري بين مصر وتركيا من (5) مليارات دولار سنوياً على الرغم من الخلافات السياسية. مازالت العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين أنقرة وتركيا مستمرة. ووصلت الاستثمارات التركية في مصر إلى (5,6) مليار دولار. ووصل حجم الاستثمارات المصرية في تركيا إلى (1,5) مليار دولار.

– لا يزال التواجد العسكري قائما في ليبيا في القواعد الليبية كقاعدة الوطية غرب ليبيا، وفي عدة قواعد وأكاديميات عسكرية في مصراتة. كذلك يتواجد في ميناء طرابلس العسكري وقاعدة الخمس البحرية، وثكنة زوارة غرب العاصمة في طرابلس. وتنشط مئات من الجنود الأتراك في منطقتي طرابلس ومصراتة عبر المشاركة في برامج التدريب والتجهيز والمهام الاستشارية العسكرية. القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والاستطلاع والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية وإزالة الألغام.

– علي الرغم من التعهد التركي بعدم إرسال مرتزقة إلى ليبيا أرسلت تركيا في 8 أبريل 2021 دفعة جديدة مؤلفة من (380) مرتزقا إلى ليبيا وفقاً لمعلومات المرصد السوري لحقوق الإنسان. ويتضح من ذلك أن  هناك ثمة ربط بين انسحاب المرتزقة من الإراضي الليبية بحماية استثمارتها ومشروعاتها  في ليبيا.

– لن يشهد الملف الليبي توافقاً كاملاً بين تركيا ومصر ويرجع ذلك إلى تنامي أطماع تركيا في ليبيا. حيث تمثل ليبيا لتركيا بوابة لتوسيع النفوذ في إفريقيا وحوض المتوسط اللذان يمثلان محور تنافس بين تركيا ومصر. وتعد ليبيا من أهم الشركاء التجاريين لتركيا، بالتزامن مع مساعي أنقرة للاستحواذ على الجزء الأكبر من الاستثمارات في مجالات إعادة الإعمار والنفط والطاقة في ليبيا.

– يعتبر ملف الإخوان المسلمين بين مصر وتركيا من أكثر الملفات تعقيدا ولايمكن تخلي تركيا عن التنظيم كليا.  يرجع ذلك إلى أن السياسة الخارجية لتركيا على المستوى الإقليمي والدولي ترتكز على توظيف الجماعة لخدمة مصالحها وأجندتها. وتعتمد على استخدامهم كورقة ضغط ومساومة. وما يزيد الأمر صعوبة في هذا الملف منح تركيا الجنسية لقيادات التنظيم ومراوغة تركيا لتسليم المطلوبين أمنيا من جانب مصر.

– اتخذت السلطات التركية إجراءات نحو تحجيم منابر تنظيم الإخوان المسلمين الإعلامية التي تعد إحدى الركائز الأساسية لترويج الشائعات وانتقاد الحكومة المصرية. فبات من المرجح أن تنقل الجماعة منظومتها الإعلامية إلى دول كبريطانيا أو ماليزيا.

– من المحتمل أن يؤدى التقارب التركي المصري إلى تحسين العلاقات التركية مع الدول العربية عبر وساطة السلطات المصرية لما تمتلكه مصر من علاقات قوية مع العديد من الدول العربية. وذلك بشرط وقف تدخل تركيا في الشئون الداخلية واحترام سيادة للدول العربية لاسيما دول الخليج.

– من المتوقع أن تطالب انقرة القاهرة للانضمام لمنتدى غاز المتوسط، وهذا أمر مستبعد الموافقة عليه من جانب السلطات المصرية فضلا عن الدول الأعضاء في المنتدى. وذلك لما تمتلكه تركيا من علاقات دبلوماسية  متوترة مع  الدول الأعضاء.

– إقرارالبرلمان التركي تشكيل لجنة صداقة برلمانية مع البرلمان المصري، وتأكيدات وزارة الدفاع التركية على التقارب بين مصر وتركيا في مجال التعاون المجال العسكري والاستخباراتي أمرا بالغا الصعوبة نظرا  لإصرارتركيا على احتضان جماعة الإخوان المسلمين وتدخلاتها العسكرية التي تزعزع استقرار المنطقة خصوصا ليبيا.

وأخيرا نجحت السلطات المصرية في تكوين تحالفات إقليمية ودولية ورسم خطوط حمراء لصد أطماع الرئيس التركي “أردوغان” في ليبيا وشرق البحر المتوسط. واستطاعت ما دفعت أنقرة إلى اتخاذ خطوات للتودد إلى مصر وتحسين العلاقات معها. وإذا وصلت مصر وتركيا في إيجاد أرضية مشتركة في الملف الليبي، وخلق توافق في أزمة شرق البحر المتوسط​، وتسليم قيادات الإخوان إلى القاهرة سيكون ذلك بادرة أمل لمزيد من التقارب  وتحسين العلاقات مع العديد الدول العربية.

 

الباحث حازم سعيد

زر الذهاب إلى الأعلى