الرئيسيدراسات وبحوثسوريا

مسار تحوُّل الصراع في سوريا – إطار لنهج مرحَلي

ملخّص تنفيذي

 شهدت سوريا على مدار العام الماضي (العام 2020)، عنفاً أقلّ من أيّ وقتٍ مضى منذ اندلاع الحرب الأهلية قبل 10 سنوات. لكن لا تزال البلاد في أزمة: لم تُحَلْ أيّ من الدوافع الرئيسية للصراع، وانتهاكات حقوق الإنسان متفشية، والتوتُّرات الإقليمية حادّة، وتساهِم العقوبات الأمريكية المتزايدة في أزمة اقتصادية متصاعِدة. تؤدّي هذه العوامل إلى تفاقُم الوضع الإنساني اليائس بالفعل في البلاد، وزرع بذور عدم الاستقرار في المستقبل.

توقفت الدبلوماسية الدولية بشأن سوريا لجميع النوايا والأغراض. لم تقنِع الجهود الأمريكية والأوروبية لعزل الحكومة السورية دبلوماسياً واقتصادياً الحكومة السورية بتعديل سلوكها، ناهيك عن قبول الانتقال السياسي. وقد ثبتَ أن الأمل الأوّلي لروسيا في أن الغرب سيساعد في تمويل إعادة إعمار سوريا، في ظلّ غياب تغيير سياسي ذي مغزى في دمشق، كان مضلِّلاً بنفس القدر.

هناك في العلن، على الأقلّ، القليل من الدلائل على استعداد أي طرف للتخلّي عن المطالب المتطرّفة. وهناك اعتراف متزايد بأنه، في المسار الحالي، ستكون النتيجة المحتمَلة هي دولة فاشلة في سوريا لسنوات، وربما لعقود قادمة. ولهذا نتائج مهمّة: (1) ستطيل معاناة الشعب السوري. (2) التسبّب في موجة جديدة من تدفُّق اللاجئين إلى البلدان المجاورة وما وراءها، (3) منع أي حلّ لأزمة اللاجئين وربما توسيعها، (4) توفير أرض خصبة للمنظّمات المتطرّفة العنيفة لإعادة تجميع صفوفها، (5) زيادة حادّة في احتمالية نشوب صراع أوسع نطاقاً نتيجة المواجهة بين الجيوش الأجنبية العديدة العاملة حالياً داخل سوريا، (6) زعزعة استقرار دول الجوار وخاصّة لبنان.

هناك حاجة ماسّة إلى نهجٍ جديد ويجب أن تبدأ المحادثات حول كيفية المُضي قدُماً الآن، لا سيّما بالنظر إلى إمكانية قيام إدارة جو بايدن الجديدة، بإعادة ضبط سياسة واشنطن تجاه سوريا. في حين أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2254 (2015) يظلّ الأساس المتفق عليه لتسوية سياسية مثالية، ينبغي استكشاف المزيد من الخيارات الدبلوماسية الواقعية على المدى القريب. يجب أن تتضمّن هذه الخيارات إطاراً لإشراك الحكومة السورية في مجموعة محدُودة من الخطوات الملموسة والقابلة للتحقق، مقابل حزمة من الحوافز من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتشمل المساعدة في إعادة الإعمار المستهدَفة، وتخفيف العقوبات أو إلغائها. يجب أن تستبعد هذه الخيارات الدبلوماسية صراحةً دعوة بيان جنيف لعام 2012 إلى “انتقال” القيادة (تكرَّر ذلك في القرار 2254)، الذي يُنظر إليه في دمشق، على أنه تعبير ملطَّف لتغيير النظام. الهدف من هذه الخيارات هو إعادة تنشيط الدبلوماسية السورية، من خلال تقديم نهج مرحلي يعزّز المطالب الغربية، ويمكّن من إحراز تقدُّم في قضايا منفصِلة، ويوفّر للحكومة السورية وداعميها، مساراً واضحاً للخروج من الأزمة الحالية.

يقترح هذا التحليل عناصر مثل هذا النهج التدريجي. ويستنِد إلى مقابلات مع المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين والروس والأمم المتحدة، والمحللّين في مراكز الفكر والجامعات، والسوريين من مختلف الانقسامات السياسية المتعدّدة في البلاد. يوضّح القسم الأول الخلفية والأساس المنطقي. ويقترح الثاني سبعة مسارات تفاوضية ذات أولويّة، ويقترح لكل مسَار، إجراءات محدَّدة لبناء الثقة (CBMs) وخطوات أكثر صعوبة وموضوعية، يجب أن تتّخذها الحكومة السورية. يحدّد القسم الثالث نهجاً متسلسلًا من ثلاث مراحل للمساعدة في إعادة الإعمار وتخفيف العقوبات أو إلغائها.

 

الخلفية وعرض الأسباب

ركّزت سياسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تجاه سوريا، ردّاً على قمع الحكومة السورية للاحتجاجات عام 2011، على التوصُّل إلى تسوية سياسية تفاوضية من شأنها إزاحة الرئيس بشار الأسد وإنشاء هيئة حكم انتقالية تتمتع بسلطة تنفيذية كاملة. ترافقت سياسة “على الأسد أن يرحل” هذه، بسلسلة من الإجراءات، التي تهدف إلى عزل الحكومة السورية، وحرمانها من الوصول إلى الموارد المالية والعسكرية، وفي نهاية المطاف تقديم المساعدة لكل من جماعات المعارَضة المدنية والمسلّحة من أجل بناء فعّالية تفاوضية.

في حين كان من الصعب دائماً تخيُّل أن القيادة السورية ستتخلّى عن السلطة طواعية، فإن الدعم المشترك لروسيا وإيران -وخاصّة نجاح التدخل العسكري الروسي في سوريا الذي بدأ في أيلول/سبتمبر 2015 -قلّل إلى حدٍ كبير من احتمالية حدوث انتقال سياسي. تسيطر الحكومة السورية الآن على الأجزاء الأكثر اكتظاظًاً بالسكان وذات الأهمية السياسية في البلاد، وباستثناء أجزاء من شمال سوريا تسيطرعليها تركيا، وانهيار الدعم الدولي للمعارضة المسلّحة السورية. لم تعُد القيادة السورية تواجه تهديداً على قبضتها على السلطة. أعادت الآن العديد من الدول الأوروبية والإقليمية بعد تخفيض العلاقات الدبلوماسية في وقتٍ سابق، فتح سفاراتها في دمشق.

ومع ذلك، فإن الصراع لم ينته بعد. لا يزال وجود قوات التحالف بقيادة تركيا والولايات المتحدة في شمال وشرق سوريا، على التوالي، يحرُم الحكومة من تحقيق نصر عسكري كامل، بينما تشنّ إسرائيل الآن بشكلٍ روتيني، غارات جوّية ضد أهداف إيرانية ولبنانية تابعة لحزب الله داخل سوريا. أدّى فشل اتفاقيات المصالحة في الجنوب، إلى تجدُّد التمرُّد.

والأسوأ من ذلك، أن سوريا تعاني الآن من أزمة اقتصادية متصاعِدة. وقد نتج هذا عن مجموعة من العوامل، بما في ذلك تأثير تسع سنوات من الحرب، وسوء الإدارة الحكومية والفساد، وانهيار القطاع المصرفي اللبناني، والعقوبات الصارمة المتزايِدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. تزيد ندرة المواد الغذائية الأساسية كالخبز والوقود والانخفاض الحادّ في قيمة الليرة السورية، من الإحباط داخل الحكومة، حتى بين مؤيّديها، وتكشف التصدُّعات داخل النخبة.

كل هذا تفاقم بسبب كوفيد 19 COVID-19، الذي يهدِّد بإغراق النظام الصحي المدمَّر في سوريا. نتيجة لذلك، تجد الحكومة السورية نفسها تحت ضغط غير مسبوق.

بالنسبة لإدارة ترامب، كانت هذه النتيجة متوافقة إلى حدٍ كبير مع أهداف استراتيجية “الضغط الأقصى”.[1] وفي حين أن هذه الاستراتيجية رفعت تكاليف الحرب بالنسبة لروسيا وإيران، إلا أنها لم تُترجَم إلى تقدُّم على المسَار السياسي -حتى فيما يتعلّق بالأهداف المتواضعة للجنة التي تيسّرها الأمم المتحدة لإصلاح الدستور السوري. في الواقع، يظلّ التقدُّم بعيد الاحتمال إلى حدٍ كبير، طالما استمرّت القيادة السورية في تصوُّر الحرب من منظور وجودي وتتمتّع بالدعم الروسي والإيراني. تجد الولايات المتحدة نفسها على الهامش الدبلوماسي، ملتزمة بأهداف قصوى -لا سيّما فيما يتعلّق بالانتقال السياسي وإخراج جميع القوات الإيرانية والمدعومة من سوريا من سوريا – الأمر الذي لا تستطيع تحقيقه. يخاطر “الضغط الأقصى” في ظلّ غياب عملية دبلوماسية، بالتعجيل بانهيار الدولة السورية دون أي خطّة لما بعد ذلك -أو تأكيدات بأن هذا من شأنه أن يناسِب المصالح الأمريكية.

الآراء داخل أوروبا أكثر تفاوتاً. ففي حين حافظت فرنسا على وجه الخصوص، على موقف متشدِّد تجاه دمشق، فإن المخاوف بشأن عدم الاستقرار المتجدِّد وأزمة اللاجئين والعلاقات الأوسع بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، دفعت بعض الدول الأعضاء إلى استكشاف ما إذا كان التمويل المحدود لإعادة الإعمار، قد يغيّر سلوك الحكومة السورية في الوقت الحالي. ومع ذلك، لا تزال أوروبا ملتزمة بالعقوبات كجزءٍ من سياسة أكبر للصبر الاستراتيجي.[2] في أيار/مايو 2020، تمَّ تجديد عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا لمدة 12 شهراً إضافياً.

تُهتم روسيا في المقام الأول بـ (1) تعزيز المكاسِب العسكرية، (2) موازنة التوترات بين محاوريها السوريين والإقليميين، و (3) إيجاد مصادر دخل داخل سوريا لتعويض التكاليف المتزايدة (وإن كانت مستدَامة) لاستثمارها العسكري لمدّة خمس سنوات. تودّ روسيا أن ترى تقدماً في العملية السياسية، حيث يمكن أن يؤدّي ذلك إلى تحقيق الأهداف الثلاثة. ومع ذلك، في حين أن الصحافة الروسية كانت مؤخراً أكثر انتقاداً صريحاً للقيادة والحكومة السورية، لا تزال موسكو لا ترى بديلاً قابلاً للتطبيق للقيادة الحالية، ومن غير المرجَّح أن تتحمّل التكاليف الأمنية الباهظة والسُمعة المرتبطة بالتخلّي عنها في هذه المرحلة.

والنتيجة هي مأزق دبلوماسي في نهاية المطاف، ومن المُحتمل أن تكون هناك حاجة إلى اتفاق رئيسي متعدِّد الأطراف، لمعالجة العديد من القضايا المعقّدة الموجودة في سوريا. لكن هذا قد يكون بعيداً جداً عن معالجة الأزمة الحالية، أو منع الأحداث من الخروج عن نطاق السيطرة، بطريقة تجعل الحلّ أكثر صعوبة. في الوقت نفسه، قد تقدّم الأزمة الاقتصادية المتصاعِدة، إلى جانب القلق المتزايد بشأن المسار الحالي في سوريا، فرصة لاختبار نهج بديل أكثر براغماتية. سيؤدّي هذا إلى إرجاء حلّ القضايا الأكثر إثارة للجّدل، مع التركيز بدلاً من ذلك على مجموعة محدُودة من الإصلاحات، مقابل المساعدة في إعادة الإعمار وتخفيف العقوبات. سيكون الهدف هو استقرار الوضع الحالي في سوريا، وبناء بعض الزخم إلى الأمام لعملية دبلوماسية أكبر لإنهاء الحرب.

قد يختلف هذا النهج عن الجهود الحالية التي تقودها الأمم المتحدة في ثلاثة جوانب: (1) يوسِّع نطاق المشاورات بشأن سوريا على الفور، بما يتجاوز التركيز الحالي على الإصلاح الدستوري، (2) ويجمع وينسِّق ويرتّب أولويات المطالب الأمريكية والأوروبية، عِبر عدد من المجالات الموضوعية، و(3) تقديم حوافز ملموسَة للحكومة السورية إذا تمَّ إحراز تقدُّم.

يجب ألا تكون هناك أوهام: حواجز النجاح كثيرة. أبدت القيادة السورية القليل من الاستعداد لتقديم تنازلات في كل من المفاوضات السابقة لعام 2011 والمفاوضات الأخيرة. يقترح البعض أنه من المرجّح أن تجني القيادة السورية ثمار الحوافز المقدَّمة من خلال التشدُّق بالإصلاحات دون تنفيذها بشكل جوهري، وهو قلق يمكن معالجته من خلال الإبقاء على العقوبات. ربما لا تزال القيادة السورية تعتقد أن الوقت في صالحها وأنه، في نهاية المطاف، ستضطرّ الولايات المتحدة وأوروبا إلى التخلّي عن جهودهما لعزل سوريا. قد ترى القيادة أيضاً مخاطِر كبيرة في الشروع في عملية إصلاح، قد تفتح الباب أمام جهود متجدّدة للإطاحة بالنظام، أو يصعب السيطرة عليها. نظراً لاعتماد العديد من شركاء القيادة على خرق العقوبات، فضلاً عن الذريعة الملائمة التي تقدّمها العقوبات لنقاط ضعف الحكومة السورية، يشير البعض إلى أن القيادة، قد تكون مرتاحة لترك العقوبات في مكانها. وبينما ترغب روسيا في رؤية قدر أكبر من المرونة، فإن قدرتها على انتزاع التنازلات السياسية من دمشق محدُودة.

بالنسبة إلى صانِعي السياسة في الولايات المتحدة وأوروبا، فإن سجل الحكومة السورية في مجال حقوق الإنسان، وتوافقها الوثيق مع الخصوم الجيوسياسيين روسيا وإيران، يجعل المشاركة محفوفة بالمخاطر سياسياً، لا سيّما بدون دليل على أنه سيؤدّي إلى تنازلات ذات مغزى. وبالمقارنة، يُنظَر إلى الاستمرار في عزل سوريا عموماً على أنه استراتيجية منخفضة التكلفة ومنخفضة المخاطر، تتجنّب مكافأة الحكومة على الجرائم التي ارتُكِبت على مدار الحرب. على سبيل المثال، أوصى تقرير أصدرته مجموعة دراسة سوريا الأمريكية، المكوَّنة من الحزبين في سبتمبر/أيلول 2019 بأن الولايات المتحدة “تحرم نظام الأسد وداعميه من جميع السُبل للتطبيع، من خلال فرض العزلة الدبلوماسية على النظام وفرض عقوبات صارمة.”[3]

ومع ذلك، فإن النهج الدبلوماسي الحالي لا يقود إلى أي مكان، أو يقود إلى ما هو أسوأ. وفي حين أن الظروف قد لا تكون جاهزة بعد لإجراء مفاوضات مثمِرة، فإن زيارة آب/أغسطس 2020 التي قام بها اثنان من كبار المسؤولين الأمريكيين إلى دمشق، للإفراج عن المواطنين الأمريكيين المحتَجَزين في سوريا، فتحت على الأقلّ الباب لاستكشاف سبل جديدة للحوار، ربّما بشأن قضايا أوسع.

يجب أن تبدأ المحادثة حول التقدُّم إلى الأمام الآن، لا سيّما بالنظر إلى إمكانية قيام إدارة بايدن بإعادة ضبط سياسة واشنطن تجاه سوريا، والبحث عن فرص، لتعميق التعاون الدبلوماسي مع الحلفاء الأوروبيين الرئيسيين. هناك بالفعل اتفاق واسع بين مسؤوليّ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بشأن الخطوات التي يريدون أن تتخذها الحكومة السورية، والعديد منها مذكور صراحة في “عقوبات قيصر” التي مُرِّرَتْ كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي لعام 2020. ومع ذلك، فإن إطلاق مفاوضات جديدة يتطلّب التوصُّل إلى اتفاق حول، ما إذا كان سيتم إشراك دمشق (أي بشكل مباشر أو غير مباشر) وكيفية إشراكها، ودمج المطالب الغربية في سلسلة مفصّلة ومعقولة من الإجراءات السياسية والقانونية المتبادلة، بما في ذلك تدابير بناء الثقة وآليات المراقبة، وهو ما يؤدّي إلى تخفيف العقوبات والمساعَدة في إعادة الإعمار.

 

مسارات التفاوض ذات الأولوية

ولتيسير المفاوضات، يمكن تنظيم القضايا المطروحة في عدّة مسارات ذات أولوية، لكل منها معايير محدَّدة بوضوح، وآليات رصد يمكن قياس التقدُّم على أساسها. نقترح هنا سبعة مسارات تفاوضية غير مدرَجة في أي ترتيب للأولويات. يتضمّن كل منها إجراءات بناء الثقة التي سيكون مطلوباً من الحكومة السورية اتخاذها في المرحلة الأولى من المفاوضات، بالإضافة إلى خطوات جوهرية أكثر صعوبة، والتي ستكون مطلوبة في المرحلة الثانية. في المقابل، ستتخِذ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عدداً من الخطوات المتبادَلة الموضَّحة في القسم الرابع من هذا التحليل. بعد كل مرحلة ولكل مسار، ستتحقق آليات المراقبة من التقدُّم المحرَز قبل اتباع الخطوات المتبادلة. تهدُف هذه المسارات، بالإضافة إلى الخطوات المحدَّدة الموضَّحة في كل مسار، إلى أن تكون توضيحية، وستحتاج إلى التفاوض مسبقاً، ولكن ليس بالضرورة كلها في نفس الوقت، وبالتفصيل بين أطراف المفاوضات.

 

الإصلاح السياسي.

يدعو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 إلى عملية سياسية شاملة بقيادة سورية، تشمل المفاوضات بين الأطراف السورية، وصياغة دستور جديد، وتنظيم انتخابات حرّة ونزيهة تشرِف عليها الأمم المتحدة. وتعمل اللجنة الدستورية، بتيسير من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، منذ أيلول/سبتمبر 2019. في حين أنه من غير المرجّح أن تحلّ هذه اللجنة الانقسامات العميقة في سوريا، فإنها توفر مكاناً للسوريين للتداول بشكلٍ جماعي حول التحدّيات التي تواجه البلاد. إن التقدم في تعديل أو صياغة دستور جديد، أو تنفيذ إصلاحات أخرى -مثل اللامركزية المتوافقة مع القانون 107 -من شأنه أن يُظهر التزام الحكومة السورية بإنشاء نظام سياسي أكثر انفتاحاً وشمولية.

 

تدابير بناء الثقة

التأييد العلني للجنة الدستورية وخطوات تعزيز نجاحها، بما في ذلك إسقاط تهم الإرهاب ضد أعضاء اللجنة، والاشتراك في خطة عمل اللجنة، والسماح بعملية تشاور عامة شاملة.

 

مقترحات أساسية

اعتماد الدستور الجديد أو المعدَّل في الوقت المناسب. تنظيم انتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية ذات مصداقية، يمكن لجميع السوريين، بمن فيهم اللاجئون، المشاركة فيها. خطوات تنفيذ القانون 107 أو تطبيق اللامركزية على السلطة التنفيذية على مستوى المحافظات. إصلاح قطاع الأمن من خلال الانخراط في نهج شامل وتشاركي وشفاف، سعياً لاستعادة الثقة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين. إشراك المرأة في جميع مراحل العملية السياسية.

 

السجناء السياسيون.

تقدّر الأمم المتحدة أن الحكومة السورية احتجزت ما يقرب من 100 ألف سوري منذ بداية الانتفاضة عام 2011.[4] هناك تقارير موثوقة، بما في ذلك من قبل لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية (IICOI) ومنظّمات حقوق الإنسان الدولية، يشمل هذا العدد الآلاف من حالات الاعتقال التعسُّفيّ والاختفاء القسري والتعذيب في السجون السورية. لا يزال العديد من السوريين محتجَزين في مرافق احتجاز تديرها جماعات متمرِّدة مسلحة. بدأت الحكومة السورية ابتداء من عام 2018، في تحديث السجلات المدنية وإبلاغ الأقارب بوفاة أفراد الأسرة أثناء الاحتجاز. مع ذلك، لم تكن هناك حساب عددي شامل للمحتجَزين حاليا في السجون السورية، ولا يوجد تحقيق مستقلّ ومحايِد في الانتهاكات المزعومة أو محاسبة المسؤولين عنها. إن معالجة هذه القضايا أمر ضروريّ لمداواة جراح الحرب وتهيئة الظروف المؤاتية لعودة اللاجئين.

 

تدابير بناء الثقة

تزويد العائلات بمعلومات إضافية عن هوية السجناء السوريين المحتجَزين في المرافق الحكومية، والزيارات العائلية، والوصول المستقلّ من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. إطلاق سراح الرعايا الأجانب المحتجَزين في سوريا بناءً على طلب سلطاتهم الوطنية.

 

الأساس

وقف الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب. إعادة القضايا المدنية إلى المحاكم المدنية بدلاً من المحاكم العسكرية. إنشاء آلية مستقلّة ومحايدة للتحقيق وضمان المحاسبة على الانتهاكات المزعومة للمحتجزين.

 

عودة اللاجئين.

قدَّرتْ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه من بين 6.6 مليون لاجئ سوري مسجَّل،[5] هناك أقلّ من 250.000 قد عادوا إلى ديارهم اعتباراً من يوليو/تموز 2020.[6] بينما شجّعت الحكومة السورية علناً اللاجئين على العودة إلى ديارهم، فقد تم تثبيط الكثيرين عن القيام بذلك بسبب التقارير التي تفيد بعدم احترام عروض العفو، أو عدم الالتزام بأحكام اتفاقيات المصالحة، وتعرُّض العائدون للاعتقال التعسفي والابتزاز والتجنيد إلى أجل غير مسمّى في الخدمة العسكرية. كما أثارت التغييرات التشريعية والسياساتية الأخيرة، بما في ذلك القانون رقم 10 والمرسوم 63، المخاوف بشأن قدرة اللاجئين على المطالبة بممتلكاتهم داخل سوريا. تُعتبر الخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لضمان سلامة وأمن وممتلكات اللاجئين العائدين ضرورية لتشجيع عودة اللاجئين واستعادة الاستقرار.

 

 

تدابير بناء الثقة

الوصول دون عوائق لموظفيّ المفوضيّة داخل سوريا لزيارة وتقييم ظروف العائدين.

 

مقترحات أساسية

التنفيذ الشامل لحدود ومعايير الحماية الخاصّة بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعودة اللاجئين إلى سوريا، بما في ذلك خطوات إنهاء المضايقات والتمييز والاحتجاز التعسفي ومقاضاة اللاجئين العائدين. إنشاء آلية لعملية استعادة الممتلكات، وإصدار الوثائق المهمّة، وآليات فعّالة، والتوصّل إلى آليات معقولة التكلفة لمعالجة قضايا الملكية.

 

حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.

من بين 700 ألف سوري قُتلوا خلال النزاع، كان ثلثهم من المدنيين. لقي العديد من هؤلاء المدنيين مصرعهم نتيجة القصف الجوي العشوائي أو القصف على مناطق مدنية من قبل جميع الأطراف المتحاربة، ومن خلال الهجمات المتعمّدة على ما يبدو على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت الطبية والمدارس. كما حُرم المدنيون السوريون من الوصول إلى المساعدة الإنسانية اللازمة. يقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن 1.1 مليون من 11.7 مليون سوري يحتاجون إلى مساعدات إنسانية ما زالوا يقيمون في “مناطق يصعب الوصول إليها”، معظمها وليس كلها في مناطق تسيطر عليها الحكومة.[7] تلتزم الحكومة السورية بموجب القانون الإنساني الدولي، بتسهيل الوصول السريع ودون عوائق للمنظّمات الإنسانية التي تقدّم المساعدة للمتضرِّرين من الحرب.

 

تدابير بناء الثقة

الوقف الفوري لاستهداف البنى التحتية المدَنية، بما في ذلك الأسواق والمنشآت الطبية والمدارس. الوصول الإنساني الفوري إلى مناطق النزاع، والمناطق التي حدّدها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “مناطق يصعب الوصول إليها” في محافظات درعا وريف دمشق وحماة وحلب وإدلب.

 

مقترحات أساسية

وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق إلى جميع السوريين المحتاجين في جميع أنحاء سوريا.

 

وقف إطلاق النار في إدلب.

لا تزال أجزاء من محافظة إدلب تحت سيطرة الجماعات المسلحة المتمرِّدة، بما في ذلك الجماعات الإرهابية المصنّفة. بالإضافة إلى ذلك، تستضيف المحافظة الآن ما يصل إلى مليونيّ سوري نزحوا من أماكن أخرى في البلاد، ويعيشون في ظروف من الحرمان الشديد. اتفقت روسيا وتركيا في 5 آذار/مارس 2020 على وقف إطلاق النار وإجراءات أخرى لوقف المزيد من العمليات العسكرية في إدلب. وتتضمّن الاتفاقية بنوداً لانسحاب المتمرّدين من المنطقة الواقعة جنوب الطريق السريع M4، وإنشاء مَمَرّ آمِنْ بطول 12 كيلومتر على طول M4، وإنشاء دوريات روسية تركية مشتركة. في انتظار التوصُّل إلى حلٍّ تفاوضيّ للصراع يعيد سيطرة الحكومة السورية على إدلب، وعلى الرغم من أن تركيا لم تفِ بجانبها من الصفقة لضمان انسحاب المتمرِّدين من المناطق الواقعة جنوب M4، فإن إعادة التأكيد على هذه الأحكام وتنفيذها، ضروري لتهدئة الوضع وتجنُّب زيادة تأجيج الأزمة الإنسانية.

 

تدابير بناء الثقة

وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية في محافظة إدلب، بما يتفق مع شروط اتفاق وقف إطلاق النار في 5 آذار/مارس.

 

مقترحات أساسية

المشاركة في حوار متعدّد الأطراف، لمعالجة الوضع طويل الأمد لإدلب، بما في ذلك إلغاء التجنيد والمصالحة السياسية والتنمية الاقتصادية ومكافحة الإرهاب.

 

الجهات الأجنبية.

كانت سوريا وإيران شريكين وثيقين منذ عام 1980. وفي عام 2012، بدأت إيران في تقديم أشكال مختلفة من الدعم المالي والعسكري للحكومة السورية، بما في ذلك عن طريق تنظيم ونشر الميليشيات الموالية للحكومة داخل سوريا. كان لهذا الدعم دور فعّال في جهود الحكومة السورية لصدّ الجماعات المتمرّدة وتوطيد سلطة الدولة. أثارَ وجود الآلاف من القوّات الإيرانية والمدعومة من إيران في سوريا، فضلاً عن التنازلات التفضيلية للأفراد والشركات الإيرانية، غضب العديد من السوريين. يشكِّل وجود إيران أيضاً خطراً أمنياً حاداً على إسرائيل. دَعتْ الولايات المتحدة علناً إلى انسحاب جميع القوّات الإيرانية والقوّات المدعومة من إيران من سوريا. وفي حين أن هذا غير واقعي، لا سيّما على المدى القريب، فإن تقليص النفوذ الإيراني في سوريا يمثل أولويّة قصوى للولايات المتحدة، وسيتعيّن معالجته كجزء من أيّ اتفاقٍ يؤدّي إلى تخفيف العقوبات.

 

تدابير بناء الثقة

إبعاد جميع القوّات الإيرانية والمدعومة من إيران إلى مسافة متفقٍ عليها من الحدود الإسرائيلية.

 

مقترحات أساسية

سحب الأسلحة الاستراتيجية الإيرانية من أيّ جزء من الأراضي السورية، واعتماد خارطة طريق شاملة، تؤدّي إلى انسحاب القوات الإيرانية والمدعومة من إيران من سوريا.

 

الأسلحة الكيميائية.

أكّدت عدّة تحقيقات مستقلّة -بما في ذلك من قِبل منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) وبعثة تقصّي الحقائق (FFM)، وآلية التحقيق المشتركة بين منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة (JIM)، وفريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ولجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية (IICOI) -الاستخدام المتكرِّر للأسلحة الكيميائية في سوريا منذ اندلاع الحرب عام 2012. انضمّت الحكومة السورية في تشرين الأول/أكتوبر 2013، إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية (CWC) وأعلنت عن مخزونها البالغ 1308 طن متري من العوامل الكيميائية، بما في ذلك عامل خردل الكبريت وسلائف غاز الأعصاب السارين. وعلى الرغم من تدمير هذه المخزونات المُعلَنة في وقتٍ لاحق من قِبل منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية، إلا أن الهجمات بالأسلحة الكيميائية استمرّت، بما في ذلك الهجمات المتكرِّرة باستخدام الكلور كسلاح حرب. من غير المُحتمَل أن تفكّر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تخفيف العقوبات (أو غيرها من الإجراءات التي تسعى إليها دمشق) طالما استمرَّ استخدام الأسلحة الكيماوية وعرقلة عمل التحقيقات الدولية المستقلّة.

 

تدابير بناء الثقة

الوقف الفوري لاستخدام جميع العوامل الكيميائية، بما في ذلك الكلور، كأسلحة حرب.

 

مقترحات أساسية

الامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2118 (2013)، بما في ذلك منح الوصول الفوري وغير المقيَّد لموظفيّ منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية، والإعلان عن جميع مخزونات ومنشآت الأسلحة الكيميائية المتبقّية.

 

إطار لنهج ثلاثي المراحل محتمَل

عارضت الولايات المتحدة ومعظم الحكومات الأوروبية حتى الآن، تقديم مجموعة محدودة من الحوافز للحكومة السورية، مقابل تدابير بناء الثقة السورية، وبدلاً من ذلك اتخذت الموقف القائل، بأنه يجب على سوريا أن تقبل أولاً تسوية سياسية شاملة، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 2254 (2015). تواصِل الولايات المتحدة على سبيل المثال، معارضة حتى الخطوات المتواضعة، مثل إعادة فتح الدول للمنشآت الدبلوماسية في دمشق، بينما ترفض معظم الدول الأوروبية تقديم مساعدات إعادة الإعمار لسوريا خارج سياق التسوية السياسية.

البديل الموضّح هنا قد يتحوُّل بعيداً عن نهج “الكل للكل” ويتّجه نحو “نهج مرحلي” تقدّم فيه الولايات المتحدة والدول الأوروبية صفقة “المرحلة 1” من الحوافز المنفصلة والمحدودة، مقابِل إحراز تقدّم ملموس في تدابير بناء الثقة. متابعة صفقة “المرحلة الثانية” عبر جميع المسارات السبعة ذات الأولوية المحدّدة أعلاه، إذا أوفت الحكومة السورية بالالتزامات الجوهرية عبر جميع مسارات التفاوض السبعة، وأخيراً، صفقة “المرحلة الثالثة” التي من شأنها أن تمثل تسوية شاملة لجميع القضايا العَالقة. ومن شأن آلية المراقبة التي يتم الاتفاق عليها في المفاوضات التأكُّد من التقدُّم المحرَز في تنفيذ كل مرحلة.

بشكلٍ عام، هناك ثلاثة أنواع من الحوافز التي يمكِن للولايات المتحدة وأوروبا تقديمها للحكومة السورية: (1) الحوافز الدبلوماسية، (2) المساعدة الرسمية لإعادة الإعمار، (3) تخفيف العقوبات الأمريكية والأوروبية. تشمل الحوافز الدبلوماسية مجموعة من الخطوات، مثل إعادة العلاقات الدبلوماسية على مستويات مختلفة من التمثيل، والمشاركة المحتمَلة في المنتديات الدّولية، وبرامج التبادل الثقافي. تشمل مساعدات إعادة الإعمار توسيع التمويل الحالي للإغاثة الإنسانية ليشمل أنشطة إعادة الإعمار، مثل إعادة بناء البنية التحتية المدنية السورية. يشمل تخفيف العقوبات خطوات لإلغاء بعض -وفي النهاية كل -العقوبات التي لا تُعد ولا تُحصى التي فرضتها الولايات المتحدة، وبدرجة أقلّ إلى حدٍ ما الاتحاد الأوروبي ودوله، على سوريا.

يمكِن عبر جميع المراحل الثلاث، أن توفر إمكانية فرض عقوبات “رجعية” وإزالة الحوافز الأخرى، حافزاً لمواصلة تنفيذ سوريا لأيّ اتفاق، ويمكن للولايات المتحدة وأوروبا الاحتفاظ ببعض التدابير المستهدِفة المعمُول بها، حتى بعد التوصُّل إلى صفقة شاملة. على سبيل المثال، حتى بعد تنفيذ صفقة شاملة، قد يختار المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون الإبقاء على عقوبات مستهدَفة ضد مسؤولين سوريين محدّدين، مسؤولين عن الفظائع الجماعية كمسألة أخلاقية، وللمساعدة في معالجة المخاوف السياسية في واشنطن والعواصم الأوروبية، أن أي صفقة مع الحكومة السورية تتجنّب إضفاء الشرعية على الفرد المحدَّد المسؤول عن تلك الجرائم.

العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد سوريا معقدة من الناحية الفنية، وتغطّي العديد من الأنشطة التجارية والاقتصادية. يتمتّع الاتحاد الأوروبي بشكلٍ عام، بسلطة قانونية واسعة لتعديل عقوباته إذا رغب صانِعو السياسات في القيام بذلك. تتمتّع السلطة التنفيذية الأمريكية أيضاً بسلطة واسعة لرفع العديد من العقوبات الأمريكية، وليس كلها. سيحتاج الرئيس الأمريكي في حالة بعض العقوبات التي يفرضها الكونغرس، بما في ذلك تلك المفروضة بموجب قانون قيصر، إلى إصدار إعفاءات لرفع العقوبات. يعني توفّر الإعفاءات، أن الرئيس الأمريكي يمكنه قانوناً رفع جميع العقوبات ذات الصلة كجزء من اتفاق مع سوريا.

تهدُف الحوافز الموصوفة أدناه، والتي يمكِن تقديمها كجزء من نهج مرحلي لسوريا، إلى أن تكون توضيحية. يجب أن تستند الحوافز المحددَّة والمفصَّلة المُقدَّمة كجزء من كل مرحلة، إلى الوضع المتطوِّر على الأرض، والتفاوض مع الحكومة السورية مباشَرة، أو من خلال دولة ثالثة، إذا كانت بعض الدول الغربية لا ترغب في التعامُل مباشَرة مع دمشق. ومع ذلك، صُمِّمَتْ الحوافز التوضيحية، لوضع أمثلة على نوع ونطاق الحوافز التي يمكن تقديمها خلال كل مرحلة.

 

المرحلة الأولى: الحوافز

الدبلوماسية

تتخلّى الولايات المتحدة عن معارضتها لإعادة فتح سفارات الدول العربية والأوروبية في سوريا. ستعيد الدول الأوروبية المختارة تأسيس وجود دبلوماسي متفرّغ في دمشق على المستوى شبه السفاري.

 

المساعدة في إعادة الإعمار

تخضع أموال المساعدة لآلية مراقبة وتحقُّق صارمين، لضمان عدم إساءة استخدام الأموال، وستأخذ الحكومات الأوروبية زمام المبادرة من خلال توفير مبلغ متّفق عليه، لمشاريع إعادة الإعمار المحدّدة على وجه التحديد في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة، لإعادة بناء المدارس والمستشفيات والطرق والمياه/الصرف الصحي والبنية التحتية الكهربائية المدنية. لن تموِّل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مساعدات إعادة الإعمار خلال هذه المرحلة. ستكون المساعدة في إعادة الإعمار محدودة، بحيث لا تكون الشركات الخاضعة لعقوبات خاصّة، مؤهّلة للحصول على عقود.

 

تخفيف العقوبات

تخفيف العقوبات، باستثناء العقوبات التي تستهدف الأفراد المتورّطين بشكلٍ خاصّ، في انتهاكات حقوق الإنسان و/أو الفساد، تعليق العقوبات كما هو مطلوب لتمكين مساعدة إعادة الإعمار المتفق عليها، وإنشاء قناة “قائمة بيضاء” مالية مخصّصة، لتمكين المعاملات المالية للتجارة التي لم تكن هي نفسها خاضعة لعقوبات، مثل الغذاء والدواء، ولكن حيث يتم حالياً تعقيد المدفوعات بسبب العقوبات المالية واسعة النطاق، على الرغم من الاستثناءات الإنسانية غير الفعّالة، ستبقى جميع العقوبات المستهدفة والتجارية/المالية الأخرى سارية.

 

الجدول الزمني/ العودة للوضع السابق للعقوبات

ستكون مساعدة إعادة الإعمار وتخفيف العقوبات محدودَة بزمن، على سبيل المثال، 12 أو 18 شهراً، وسوف تنتهي بعد إطار زمني محدّد في غياب اتفاقية “المرحلة 2” الأوسع.

 

المرحلة الثانية: الحوافز

 

الدبلوماسية

ستعيد دول أوروبية إضافية تأسيس وجود دبلوماسي دائم في دمشق، بما في ذلك على مستوى السفراء. ستفتح الولايات المتحدة بعثة في دمشق، من المُحتمَل أن تكون على مستوى شبه السفراء. يمكن ترتيب بعض التبادلات الثقافية/التعليمية.

 

المساعدة في إعادة الإعمار

ستوسّع أوروبا رهنا بآلية مراقبة وتحقُّق صارمة، لضمان عدم إساءة استخدام الأموال، التمويل لمجموعة أوسع من المشاريع المتفق عليها. سوف تستمر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الامتناع عن تقديم مساعدات إعادة الإعمار.

 

تخفيف العقوبات

ستعلِّق البلدان العقوبات التجارية على صادرات السلع المدنية السورية (مثل الفوسفات والمنسوجات والحرف اليدوية، وما إلى ذلك) والعقوبات المستهدَفة على المؤسّسات الرئيسية ذات الأهمية النظامية، مثل البنك المركزي السوري والبنوك الأخرى، التي عادة ما تكون مشارِكة في المعاملات المالية المتعلّقة بالتجارة. ستبقى العقوبات الموجّهة ضد الوزارات السورية المشاركة في قطاعيّ الدفاع والاستخبارات، وكبار المسؤولين، والعوامل التمكينية البارزة، التي فشلت في دعم الإصلاحات سارية. يمكن أيضاً أن تظلّ العقوبات سارية على قطاع إنتاج النفط السوري للحفاظ على النفوذ على مصدَر نقديّ مهم للحكومة.

 

الجدول الزمني/ العودة للوضع السابق للعقوبات

ستُعلّق العقوبات لفترة زمنية محدودة، مثل 12-18 شهراً، كحافز لمواصلة المفاوضات نحو اتفاق نهائي، وستُفرَض تلقائياً إذا لم يتم التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

 

المرحلة الثالثة: الحوافز

 

الدبلوماسية

سيتم استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، بما في ذلك إعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق والسفارة السورية في واشنطن.

 

المساعدة في إعادة الإعمار

سَتُنهَى أي قيود متبقّية على مشاريع المساعدة في إعادة الإعمار، مع مراعاة آلية مراقَبة وتحقُّق صارمة، لضمان عدم إساءة استخدام الأموال، كما سيُسمَح للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بتمويل مشاريع إعادة الإعمار في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية.

 

تخفيف العقوبات

سَتُنهى جميع العقوبات الاقتصادية والمالية، وستُرفَع العقوبات الموجّهة عن معظم الكيانات والمسؤولين الحكوميين السوريين. سينتهي تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب بموجب القانون الأمريكي. يمكن الإبقاء على عقوبات مستهدَفة، على مسؤولين سوريين محدَّدين متورِّطين في الفظائع والفساد/الأعمال غير المشروعة الأخرى من قبل مؤيّدي الحكومة السورية، يمكن الإبقاء على هذه العقوبات في ظلّ السلطات القانونية التي لا تتعلّق بسوريا على وجه التحديد، مثل برنامج العقوبات العالمي ماغنيتسكي Magnitsky، (هوَ مشروع قانون قُدّم من قبل الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الكونغرس الأمريكي وصادقَ عليه الرئيس باراك أوباما في كانون الأول/ديسمبر 2012. ينصّ القانون على مُعاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي في سجنه في موسكو عام 2009. والقانون مُفعّل منذ العام 2016على مستوى كل دول العالم، وهو ما يخوِّل الحكومة الأمريكية فرضَ عقوبات على منتهكيّ حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم، من خلالِ تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة وقد تمتدُ العقوبات لأمور أخرى.) الذي يسمح بفرض عقوبات على الأفراد المسؤولين عن الفظائع.

 

الجدول الزمني/ العودة للوضع السابق للعقوبات

سَتُنهى معظم العقوبات بشكلٍ دائم (بدلاً من تعليقها ببساطة) كجزء من صفقة شاملة، ومع ذلك، فإن إعادة فرض العقوبات سيكون احتمالاً إذا تخلّت سوريا عن التزاماتها السياسية.

 

الخلاصة

سيكون إعادة بناء التعاون الدولي بشأن سوريا صعباً للغاية. سيتطلّب الأمر التراجُع عن المطالب المتطرّفة، والنظر في التنازلات الصعبة سياسياً، والتغلب على (أو على الأقل تعليق) انعدام الثقة العميق. سيظلّ من الصعب حتى إذا أمكَن التوصُّل إلى اتفاق، حتى فيما يتعلّق فقط بإجراءات بناء الثقة في المرحلة الأولى، مراقبة التنفيذ والتحقُّق منه. على الرغم من كل هذه التحدّيات، لا يزال هناك الكثير من المكاسِب من خلال استخدام الدبلوماسية أكثر من الاستمرار على المسار الحالي.

[1] “U.S. Syria Representative Says His Job Is to Make the War a ‘Quagmire’ for Russia,” Newsweek, May 13, 2020.

[2] Julien Barnes-Dacey, “A Framework for European-Russian Cooperation on Syria,” RIAC, June 17, 2019.

[3] Michael Singh, Dana Stroul, et al., “Final Report and Recommendations of the Syria Study Group,” United States

Institute of Peace, September 2019, p. 10.

[4] Briefing by Undersecretary General for Political and Peacebuilding Affairs Rosemary DiCarlo, U.N. Security

Council, Aug. 7, 2019: https://www.un.org/press/en/2019/sc13913.doc.htm

[5] UNHCR, Syria Refugee Crisis: https://www.unrefugees.org/emergencies/syria, accessed Jan. 10, 2021.

[6] UNHCR, Syria Regional Refugee Response: https://data2.unhcr.org/en/situations/syria_durable_solutions,

accessed July 28, 2020.

[7] UN OCHA, Humanitarian Needs Overview: https://hno-syria.org/#key-figures, accessed Oct. 4, 2019.

 

رابط البحث

https://www.cartercenter.org/resources/pdfs/peace/conflict_resolution/syria-conflict/path-to-conflict-transformation-in-syria-jan-2021.pdf

 

ترجمه لمركز أسبار: يوسف سامي مصري

 

زر الذهاب إلى الأعلى