الرئيسيالعالمدراسات وبحوث

التقييم السنوي للتهديدات لمجتمع المخابرات الأمريكية

مكتب مدير المخابرات الوطنية: نيسان/ أبريل 2021

 

المقدّمة

يستجيب هذا التقرير السنوي للتهديدات العالمية للأمن القومي للولايات المتحدة للمادة 617 من قانون تفويض الاستخبارات للسنة المالية 2021(P.L. 116-260). يعكس هذا التقرير الرؤى الجماعية لمجتمع الاستخبارات (IC)، الذي يلتزم كل يوم بتوفير المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والمستقلّة وغير المتناسِقة التي يحتاجها صانعو السياسات ورجال الحرب وموظّفو إنفاذ القانون المحليون لحماية حياة الأمريكيين ومصالح أمريكا في أي مكان في العالم.

يركّز هذا التقييم على التهديدات الأكثر مباشرَة وخطورة للولايات المتحدة خلال العام المقبل. لا يشير ترتيب الموضوعات المعروضة في هذا التقييم بالضرورة إلى أهميتها النسبية أو حجم التهديدات من وجهة نظر مجتمع الاستخبارات. تتطلّب جميعها استجابة استخباراتية قوية، بما في ذلك تلك التي قد يساعد فيها التركيز على المدى القريب في تجنُّب المزيد من التهديدات في المستقبل، مثل تغير المناخ والتدهور البيئي.

سيتم تقديم هذا التقرير وفقاً لما يقتضيه القانون، إلى لجان المخابرات بالكونغرس وكذلك لجان الخدمات المسلّحة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

تم استخدام المعلومات المتاحة اعتباراً من 9 أبريل 2021 في إعداد هذا التقييم.

 

المحتويات

  • مقدّمة
  • الصين تدفع نحو القوة العالمية.
  • الإجراءات الاستفزازية الروسية
  • الإجراءات الاستفزازية الإيرانية.
  • إجراءات استفزازية في كوريا الشمالية.
  • قضايا عابرة للحدود
  • COVID-19 الوباء والأمراض
  • تغير المناخ والتدهور البيئي
  • التكنولوجيا الناشئة
  • الأمن الإلكتروني
  • المخدرات الأجنبية غير المشروعة والجريمة المنظّمة
  • الهجرة
  • الإرهاب العالمي
  • النزاعات وعدم الاستقرار
  • أفغانستان
  • الهند وباكستان
  • الشرق الأوسط
  • أسيا
  • أمريكا اللاتينية
  • أفريقيا

 

مقدّمة

ستواجِه الولايات المتحدة وحلفاؤها في العام المقبل، مجموعة متنوّعة من التهديدات التي تحدُث وسط الاضطراب العالمي الناتج عن جائحة COVID-19 وعلى خلفية المنافسَة بين القوى العظمى، والآثار المدمِّرة للتدهور البيئي وتغيّر المناخ، وعدد متزايد من الجهات الفاعلة غير الحكومية ذات التمكين، والتكنولوجيا سريعة التطوُّر. إن تعقيد التهديدات وتقاطعاتها وإمكانية الأحداث المتتالية في عالم متنقل ومترابط بشكل متزايد، يخلق تحدّيات جديدة لمجتمع الاستخبارات. ترتبط التغيُّرات البيئية والمناخية، على سبيل المثال، بمخاطر الصحة العامة، والمخاوف الإنسانية، وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، والتنافس الجيوسياسي. يسلّط التقييم السنوي للتهديدات لعام 2021 الضوء على بعض هذه الروابط، لأنه يوفر التقييمات الأساسية لمجتمع الاستخبارات للتهديدات الأكثر إلحاحاً للمصالح الوطنية للولايات المتحدة، مع التركيز على الخصوم والمنافسين الرئيسيين للولايات المتحدة. إنه ليس تقييماً شاملاً لجميع التحدّيات العالمية، ويستبعد بشكلٍ خاصّ تقييمات نقاط ضعف أعداء الولايات المتحدة. يمثل هذا التقييم مخاوف وظيفية، مثل أسلحة الدمار الشامل والتكنولوجيا، في المقام الأول في الأقاليم المتعلّقة بالجهات الفاعلة المهدِّدة، مثل الصين وروسيا.

أظهرت بكين وموسكو وطهران وبيونغ يانغ القدرة والنية على تعزيز مصالحها على حساب الولايات المتحدة وحلفائها، على الرغم من الوباء. أصبحت الصين بشكلٍ متزايد منافِساً قريباً من الأقران، وتتحدّى الولايات المتحدة في مجالات متعدّدة -خاصّةً اقتصادياً وعسكرياً وتقنياً-وتدفع لتغيير المعايير العالمية. تقاوم روسيا واشنطن حيث تستطيع على الصعيد العالمي، مستخدمة تقنيات تصل إلى، وتشمل، استخدام القوّة. ستظلّ إيران تشكّل تهديداً إقليمياً من خلال أنشطة التأثير الخبيث الأوسع نطاقاً، وستكون كوريا الشمالية لاعباً مزعجاً على الصعيدين الإقليمي والعالمي. يعمل الخصوم والمنافسون الرئيسيون على تعزيز وممارسة قدراتهم العسكرية والإلكترونية وغيرها من القدُرات، وهو ما يزيد من المخاطِر على القوّات الأمريكية والقوّات الحليفة لها، ويضعف قوّة الردع التقليدي لدينا، ويزيد من سوء التهديد طويل الأمد من أسلحة الدمار الشامل.

ستستمرّ آثار جائحة COVID-19 في إجهاد الحكومات والمجتمعات، وهو ما يؤجّج الأزمات الإنسانية والاقتصادية، والاضطرابات السياسية، والمنافَسة الجيوسياسية، حيث تسعى دول، مثل الصين وروسيا، إلى تحقيق مكاسب من خلال طرق مثل “دبلوماسية اللقاحات”. لم ينج أي بلد بالكامل، وحتى عندما يتم توزيع اللقاح على نطاق واسع على مستوى العالم، فإن الهزّات الاقتصادية والسياسية ستظلّ محسوسة لسنوات. تواجِه البلدان ذات الديون المرتفعة أو التي تعتمد على صادرات النفط أو السياحة أو التحويلات المالية، تعافياً صعباً بشكلٍ خاص، بينما سيتّجه البعض الآخر إلى الداخل أو يتشتّت انتباهه بسبب تحدّيات أخرى.

سيستمرّ التدهور البيئي وتغيُّر المناخ في تأجيج تفشّي الأمراض، وتهديد الأمن الغذائي والمائي، وتفاقُم عدم الاستقرار السياسي والأزمات الإنسانية. على الرغم من أن الكثير من تأثير تغيُّر المناخ على أمن الولايات المتحدة سوف يحدُث بشكل غير مباشر في سياق سياسي واقتصادي أوسع، إلا أن الطقس الأكثر دفئاً يمكن أن يولّد تأثيرات مباشرة وفورية -على سبيل المثال، من خلال المزيد من العواصف الشديدة والفيضانات وذوبان التربة الصقيعية. سنشهد هذا العام زيادة في احتمالية حدوث طفرات في الهجرة من قبل سكان أمريكا الوسطى، الذين يعانون من التداعيات الاقتصادية لوباء COVID-19 والطقس القاسي، بما في ذلك الأعاصير المتعدّدة في عام 2020 وعدّة سنوات من تكرار الجفاف والعواصف.

إن آفة المخدّرات غير المشروعة والجريمة المنظّمة العابرة للحدود الوطنية ستستمرّ في إلحاق الضرر بحياة الأمريكيين وازدهارهم وسلامتهم. تكيّفت مجموعات تهريب المخدرات الرئيسية مع تحدّيات الوباء للحفاظ على تجارتها المميتة، كما فعلت المنظمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية الأخرى.

تشكّل التقنيات الناشئة والمدمّرة، فضلاً عن انتشار وتغلغُل التكنولوجيا في جميع جوانب حياتنا، تحدّيات فريدة من نوعها. للتوضيح، تتشابك القدرات السيبرانية بشكلٍ واضح مع التهديدات التي تتعرّض لها بنيتنا التحتية وتهديدات التأثير الأجنبي الخبيثة ضد ديمقراطيتنا.

تُواصِل داعش والقاعدة وإيران وحلفاؤها المسلّحون، التخطيط لهجمات إرهابية ضد الأشخاص والمصالح الأمريكية، بما في ذلك بدرجات متفاوتة في الولايات المتحدة. أظهرت الجماعات الإرهابية، على الرغم من الخسائر في الكوادر القيادية، مرونة كبيرة وتستغل المناطق غير الخاضعة للحكم لإعادة البناء.

تستمرّ الصراعات الإقليمية في تأجيج الأزمات الإنسانية وتقويض الاستقرار وتهديد الأشخاص والمصالح الأمريكية. بعضها له آثار مباشِرة على أمن الولايات المتحدة. على سبيل المثال، للقتال في أفغانستان والعراق وسوريا تأثير مباشَر على القوّات الأمريكية، بينما تظلّ التوترات بين الهند وباكستان المسلَّحَتين نووياً مصدَر قلق للعالم. إن العنف المتكرّر بين إسرائيل وإيران، ونشاط القوى الأجنبية في ليبيا، والصراعات في مناطق أخرى -بما في ذلك إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط -من المُحتمَل أن تتصاعَد أو تنتشر.

يدعم تقرير تقييم التهديد السنوي لعام 2021 التزامات الشفافية لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية وتقليد تقديم تحديثات التهديدات المنتظمة للجمهور الأمريكي والكونغرس الأمريكي. تتوخّى اللجنة الدولية اليقظة في مراقبة وتقييم التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تتعرّض لها الولايات المتحدة ومصالح الحلفاء. يعمل ضباط المخابرات الوطنية في لجنة الاستثمار كجزء من هذا الجهد المستمر عن كثب، مع المحلّلين من جميع أنحاء اللجنة الدولية لفحص نطاق التهديدات وإبراز المخاطر الأكثر احتمالية و/أو تأثيراً على المدى القريب في سياق بيئة التهديد الشاملة طويلة المدى.

 

الصين تدفع نحو القوّة العالمية

سيواصِل الحزب الشيوعي الصيني (CCP) جهوده الحكومية الكاملة لنشر نفوذ الصين، وتقويض نفوذ الولايات المتحدة، ودقّ إسفين بين واشنطن وحلفائها وشركائها، وتعزيز المعايير الدولية الجديدة التي تفضّل النظام الصيني الاستبدادي. ومع ذلك، من المُحتمَل أن يسعى القادة الصينيون، إلى فُرَص تكتيكية لتقليل التوترات مع واشنطن، عندما تناسب هذه الفرص مصالحهم. ستحافِظ الصين على سياساتها الابتكارية والصناعية الرئيسية، لأن القادة الصينيين يَرون أن هذه الاستراتيجية ضرورية لتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية، وتمكين التقدُّم العسكري، والحفاظ على النموّ الاقتصادي، وبالتالي ضمان بقاء الحزب الشيوعي الصيني.

  • ترى بكين العلاقات التنافسية بينها وبين الولايات المتحدة كجزء من تحوُّل جيوسياسي تاريخي، وتنظر إلى الإجراءات الاقتصادية التي اتّخذتها واشنطن ضد بكين منذ عام 2018، كجزء من جهد أمريكي أوسع لاحتواء صعود الصين.
  • تروِّج الصين لنجاحها في احتواء جائحة COVID-19 كدليل على تفوُّق نظامها.
  • تدمج بكين بشكلٍ متزايد قوّتها العسكرية المتنامية، مع نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي والدبلوماسي للحفاظ على الحزب الشيوعي الصيني، وتأمين ما تعتبره أراضيها وتفوّقها الإقليمي، ومتابعة التعاون الدولي على حساب واشنطن.

 

الأنشطة الإقليمية والعالمية

تسعى الصين إلى استخدام أدوات حكومية كاملة منسّقة، لإظهار قوّتها المتزايدة وإجبار جيرانها الإقليميين على الإذعان لتفضيلات بكين، بما في ذلك مطالباتها بالأراضي المتنازَع عليها وتأكيد السيادة على تايوان.

  • لا تزال التوترات على الحدود بين الصين والهند مرتفعة، على الرغم من بعض عمليات سحب القوّة هذا العام. كان احتلال الصين للمناطق الحدودية المتنازع عليها منذ أيار/مايو 2020 هو أخطر تصعيد منذ عقود، وأدّى إلى أول اشتباك حدودي قاتل بين البلدين منذ عام 1975. واعتباراً من منتصف شباط/فبراير، وبعد جولات متعدّدة من المحادثات، سُحِبَتْ القوّات والمعدّات من بعض المواقع على طول الحدود المتنازَع عليها.
  • ستواصِل بكين تخويف المطالبين المنافسين في بحر الصين الجنوبي، وستستخدم أعداداً متزايِدة من منصّات إنفاذ القانون الجوّية والبحرية، لإبلاغ دول جنوب شرق آسيا بأن الصين لديها سيطرة فعّالة على المناطق المتنازَع عليها. وبالمثل تضغط الصين على اليابان بشأن المناطق المتنازَع عليها في بحر الصين الشرقي.
  • ستضغط بكين على سُلطات تايوان للتحرُّك نحو الوحدة، وستدِين ما تعتبره زيادة مشاركة الولايات المتحدة مع تايوان. نتوقع أن يزداد الاحتكاك بينما تكثف بكين محاولاتها لتصوير عاصمة تايوان تايبيه، على أنها معزولة دولياً، وتعتمد على البرّ الرئيسي لتحقيق الازدهار الاقتصادي، مع استمرار الصين في زيادة النشاط العسكري حول الجزيرة.
  • يشمل التعاون الصيني المتزايد مع روسيا في المجالات ذات الاهتمام التكميلي والتعاون الدفاعي والاقتصادي.

ستستمرّ بكين في الترويج لمبادرة الحزام والطريق (BRI) لتوسيع الوجود الاقتصادي والسياسي والعسكري للصين في الخارج، مع محاولة تقليل الفاقد والممارسات الاستغلالية، التي أدَّت إلى انتقادات دولية. ستحاول الصين زيادة نفوذها باستخدام “دبلوماسية اللقاحات”، وهو ما يمنح الدول، الأفضلية للوصول إلى لقاحات COVID-19 التي تطوّرها. كما ستعمل الصين على تعزيز المعايير الدولية الجديدة للتكنولوجيا وحقوق الإنسان، مع التركيز على سيادة الدولة والاستقرار السياسي على الحقوق الفردية.

ستظلّ الصين أكبر تهديد للقدرة التنافسية التكنولوجية للولايات المتحدة حيث يستهدف الحزب الشيوعي الصيني CCP قطاعات التكنولوجيا الرئيسية والتكنولوجيا التجارية والعسكرية المملوكة من الولايات المتحدة، والشركات الحليفة والمؤسَّسات البحثية المرتبِطة بالدفاع والطاقة والتمويل والقطاعات الأخرى. تستخدم بكين مجموعة متنوّعة من الأدوات، من الاستثمار العام إلى التجسُّس والسرقة، لتعزيز قدراتها التكنولوجية.

 

القدرات العسكرية

ستواصِل الصين السَّعي لتحقيق أهدافها المتمثلة في أن تصبح قوّة عظمى، وتأمين ما تعتبره أراضيها، وترسيخ تفوّقها في الشؤون الإقليمية، من خلال بناء جيش على مستوى عالمي، وهو ما قد يؤدّي إلى زعزعة المعايير والعلاقات الدولية. يتضمَّن الالتزام العسكري الصيني أجندة متعدّدة السنوات من مبادرات الإصلاح العسكري الشامل.

  • نتوقع أن يواصل الجيش الشعبي الصيني السّعي وراء إنشاء منشآت عسكرية في الخارج واتفاقيات وصول لتعزيز قدرته على إبراز قوّته، وحماية المصالح الصينية في الخارج.
  • تُعد القوّات البحرية للجيش الشعبي الصيني والقوّات الجوية الأكبر في المنطقة، وتستمرّان في نشر منصّات طويلة المدى متقدّمة، تعمل على تحسين قدرة الصين على إظهار قوّتها. إن أنظمة الجيش الشعبي الصيني التقليدية عالية الدقة قصيرة ومتوسطة المدى، قادرة على جعل القواعد الأمريكية والقواعد المتحالفة في المنطقة في خطر.

 

أسلحة الدمار الشامل

ستواصِل بكين أسرع توسُّع وتنويع في منصّة ترسانتها النووية في تاريخها، وتعتزم على الأقلّ مضاعفة حجم مخزونها النووي خلال العقد المقبل وإدخال ثالوث نووي. إن بكين ليست مهتمّة باتفاقيات الحدّ من التسلُّح التي تقيّد خطط التحديث ولن توافق على مفاوضات جوهرية من شأنها تأمين المزايا النووية الأمريكية أو الروسية.

  • تقوم الصين ببناء قوّة صاروخية نوويّة أكبر، وأكثر قدرة على البقاء، وأكثر تنوُّعاً، وفي حالة تأهُّب أعلى ممّا كانت عليه في الماضي، بما في ذلك أنظمة الصواريخ النوويّة المصمَّمة لإدارة التصعيد الإقليمي، وضمان قدرة الضربة الثانية العابرة للقارات.

 

الفضاء

تعمل بكين على مضاهاة أو تجاوز القدرات الأمريكية في الفضاء، لكسب الفوائد العسكرية والاقتصادية والهيبة التي اكتسبتها واشنطن من القيادة الفضائية.

  • نتوقع تشغيل محطة فضاء صينية في مدار أرضي منخفض (LEO) بين عامي 2022 و2024. كما أجرت الصين وتخطّط لإجراء مهام إضافية لاستكشاف القمر، وتعتزم إنشاء محطة أبحاث روبوتية على القمر، ولاحقاً قاعدة قمرية مأهولة بشكل متقطّع.
  • سيستمرّ الجيش الشعبي الصيني في دمج الخدمات الفضائية -مثل استطلاع الأقمار الصناعية، وتحديد المواقع والملاحة والتوقيت (PNT) -والاتصالات عبر الأقمار الصناعية في أسلحته وأنظمة القيادة والتحكم، لتقويض ميزة المعلومات للجيش الأمريكي.

ستكون عمليات الفضاء المضادّ جزءاً لا يتجزّأ من الحملات العسكرية المحتمَلة للجيش الشعبي الصيني، وتمتلك الصين قدرات أسلحة فضائية مضادّة، تهدُف إلى استهداف الولايات المتحدة والأقمار الصناعية الحليفة لها.

  • تواصِل بكين تدريب عناصرها الفضائية العسكرية، ونشر أسلحة مدمِّرة وغير مدمِّرة أرضية وفضائية مضادّة للأقمار الصناعية (ASAT).
  • قامت الصين بالفعل بنشر صواريخ أرضية مضادّة للأقمار الصناعية، تهدف إلى تدمير الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض وأنظمة الليزر المضادّة، التي من المحتمَل أن تهدف إلى تعمية أو إتلاف أجهزة الاستشعار الضوئية الفضائية الحسّاسة على أقمار المدار الأرضي المنخفض.

 

الأمن الإلكتروني “السيبراني”

نحن نقدِّر أن الصين تمثل تهديداً غزيراً وفعَّالاً للتجسُّس السيبراني (الالكتروني)، وتمتلك قدرات هجوم سيبرانية كبيرة، وتمثل تهديداً متزايد التأثير. تزيد مساعي الصين الإلكترونية وانتشار التقنيات ذات الصلة من تهديدات الهجمات الإلكترونية ضد الولايات المتحدة، وقمع محتوى الويب الأمريكي الذي تعتبره بكين تهديداً لسيطرتها الأيديولوجية الداخلية، والتوسّع في الاستبداد الذي تحرّكه التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

  • نواصِل تقييم أن الصين يمكن أن تشنّ هجمات إلكترونية، يمكن، على الأقلّ، أن تسبّب اضطرابات محلّية ومؤقتة، للبنية التحتية الحيوية داخل الولايات المتحدة.
  • تقود الصين العالم في تطبيق أنظمة المراقبة والرقابة لمراقبة سكانها وقمع المعارَضة، لا سيّما بين الأقليات العرقية، مثل الأويغور تُجري بكين عمليات اقتحام إلكترونية تؤثر على المواطنين الأمريكيين وغير الأمريكيين خارج حدودها -مثل قرصنة الصحفيين أو سرقة المعلومات الشخصية أو مهاجمة الأدوات التي تسمح بحرية التعبير على الإنترنت -كجزء من جهودها، لمراقبة التهديدات المتصوَّرة لسلطة الحزب الشيوعي الصيني وتحديد جهود التأثير. تستخدم بكين أيضاً مساعدتها للجهود العالمية لمكافحة COVID-19 لتصدير أدوات وتقنيات المراقبة الخاصّة بها.
  • تضمّنت عمليات التجسُّس الإلكتروني في الصين، المساومة على شركات الاتصالات ومقدّمي الخدمات المدارة والبرامج المستخدَمة على نطاق واسع، وأهداف أخرى يُحتمل أن تكون غنية بفرص، المتابعة لجمع المعلومات الاستخباراتية أو الهجوم والتأثير عليها.

 

المخابرات وعمليات التأثير على الانتخابات والتدخُّل

ستواصِل الصين توسيع بصمتها الاستخباراتية العالمية لدعم مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية المتزايدة حول العالم بشكلٍ أفضل، الأمر يشكل تحدّياً متزايداً لتحالفات وشراكات الولايات المتحدة عبر شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ، الذي تعتبره بكين مجال نفوذها الطبيعي، تحاول الصين استغلال الشكوك حول التزام الولايات المتحدة بالمنطقة، وتقويض الديمقراطية في تايوان، وتوسيع نفوذ بكين.

تكثف بكين جهودها لتشكيل البيئة السياسية في الولايات المتحدة لتعزيز تفضيلاتها السياسية، وصياغة الخطاب العام، والضغط على الشخصيات السياسية التي تعتقد بكين أنها تعارِض مصالحها، وإخماد الانتقادات الموجّهة للصين بشأن قضايا مثل الحرية الدينية وقمع الديمقراطية في هونغ كونغ.

 

الإجراءات الاستفزازية الروسية

ستواصِل موسكو استخدام مجموعة متنوّعة من التكتيكات هذا العام، بهدف تقويض نفوذ الولايات المتحدة، وتطوير معايير وشراكات دولية جديدة، وتقسيم الدول الغربية وإضعاف التحالفات الغربية، وإظهار قدرة روسيا على تشكيل الأحداث العالمية كلاعب رئيسي في نظام دولي متعدّد الأقطاب. ستستمرّ روسيا في تطوير قدراتها العسكرية والنووية والفضائية والإلكترونية والاستخباراتية، مع المشاركة بنشاط في الخارج، والاستفادة من موارد الطاقة لديها لدفع أجندتها وتقويض الولايات المتحدة.

نتوقّع أن تبحث موسكو عن فرص للتعاون العملي مع واشنطن بشروطها الخاصة، ونقدّر أن روسيا لا تريد صراعاً مباشراً مع القوّات الأمريكية.

  • لطالما اعتقد المسؤولون الروس أن الولايات المتحدة تشنّ “حملات التأثير” الخاصّة بها لتقويض روسيا، وإضعاف الرئيس فلاديمير بوتين، وتنصيب أنظمة صديقة للغرب في دول الاتحاد السوفييتي السابق وأماكن أخرى.
  • تسعى روسيا إلى تسويةٍ مع الولايات المتحدة بشأن عدم التدخُّل المتبادَل في الشؤون الداخلية للبلدين، واعتراف الولايات المتحدة بمجال نفوذ روسيا المزعوم على جزءٍ كبير من الاتحاد السوفييتي السابق.

 

الأنشطة الإقليمية والعالمية

نحن نقدّر أن موسكو ستستخدِم مجموعة من الأدوات خاصّة التأثير، في الحملات والتعاون الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب والمساعدات العسكرية والتدريبات المشتركة، وعمليات المرتزقة والاغتيالات، ومبيعات الأسلحة -لتعزيز مصالحها أو تقويض مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. نتوقّع أن تدخُل موسكو نفسها في أزمات عندما تكون المصالح الروسية على المحكّ، أو يمكنها تحويل فراغ السلطة إلى فرصة، أو أن التكاليف المتوقّعة للعمل منخفضة. من المحتمَل أن تستمرّ روسيا في توسيع نطاق انتشارها العسكري والاستخباراتي والأمني والتجاري والطاقة العالمي، وبناء شراكات مع حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء -وعلى الأخصّ تعاون روسيا الاستراتيجي المتنامي مع الصين -لتحقيق أهدافها.

  • نحن نقدّر أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) نظّم اغتيال انفصالي شيشاني في حديقة برلين عام 2019 وحاول قتل الناشط المعارِض أليكسي نافالني داخل روسيا في عام 2020 بعامل كيميائي من الجيل الرابع.
  • تستخدم موسكو مشاركتها في سوريا وليبيا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لزيادة نفوذها، وتقويض القيادة الأمريكية، وتقديم نفسها كوسيط لا غنى عنه، والحصول على حقوق الوصول العسكري والفرص الاقتصادية.
  • وسّعت روسيا في النصف الغربي من الكرة الأرضية، مشاركتها مع فنزويلا، ودعمت كوبا، واستخدمت مبيعات الأسلحة واتفاقيات الطاقة، في محاولة لتوسيع الوصول إلى الأسواق والموارد الطبيعية في أمريكا اللاتينية، لتعويض بعض آثار العقوبات جزئياً.
  • تتمتّع موسكو في دول الاتحاد السوفييتي السابق، بوضع جيد لزيادة دورها في القوقاز، والتدخُّل في بيلاروسيا، إذا رأت ذلك ضرورياً، ومواصَلة جهود زعزعة الاستقرار ضد أوكرانيا، بينما تظلّ محادثات التسوية متوقفة ومستمرّة القتال على مستوى منخفض.
  • استخدمت روسيا الطاقة منذ عام 2006 كأداة للسياسة الخارجية لإجبار الدول على التعاون، وإجبار الدول على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. أوقفت روسيا بعد نزاع على الأسعار بين موسكو وكييف في عام 2009، على سبيل المثال، تدفُّقات الغاز إلى أوكرانيا، بما في ذلك نقل الغاز، الأمر الذي أثر على بعض أجزاء أوروبا لمدة 13 يوماً. تستخدم روسيا أيضاً قدراتها في بناء المفاعلات النووية المدنية كأداة قوّة ناعمة في سياستها الخارجية.

 

القدرات العسكرية

نتوقع أن يتحدّى الموقف والسلوك العسكري لموسكو -بما في ذلك التحديث العسكري، واستخدام القوّة العسكرية، ودمج حرب المعلومات -مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. ستؤكّد روسيا على الرغم من الإنفاق الدفاعي البطيء أو حتى المتراجِع، على الأسلحة الجديدة التي تشكّل تهديدات متزايِدة للولايات المتحدة والجهات الفاعلة الإقليمية، مع استمرار مشاركتها العسكرية الخارجية، وإجراء التدريبات، ودمج الدروس من مشاركتها في سوريا وأوكرانيا.

  • لدى موسكو القدرة على نشر قوّات في مناطق مهمّة من الناحية الاستراتيجية، ولكن كلما زاد انتشارها من روسيا، كلما كانت قدرتها أقل على الاستمرار في العمليات القتالية المكثفة.
  • تعمل الشركات العسكرية والأمنية الخاصّة، والتي تديرها القلّة الروسية القريبة من الكرملين، على توسيع نفوذ موسكو العسكري بتكلفة منخفضة، وهو ما يسمح لروسيا بالتنصُّل من تورّطها، وإبعاد نفسها عن الخسائر في ساحة المعركة. ومع ذلك، غالباً ما تفشل هذه القوّات بالوكالة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لموسكو، بسبب كفاءتها التكتيكية المحدودة.

 

أسلحة الدمار الشامل

نحن نقدّر أن روسيا ستظلّ أكبر وأقوى منافس لأسلحة الدمار الشامل للولايات المتحدة في المستقبل المنظور، لأنها توسِّع وتحدّث قدرات أسلحتها النووية وتزيد من قدرات أسلحتها الاستراتيجية وغير الاستراتيجية. كما تظلّ روسيا مصدر قلق يتعلّق بأمن المواد النووية، على الرغم من التحسينات التي طرأت على الأمن المادي في المواقع النووية الروسية منذ التسعينيات.

  • ترى موسكو أن قدراتها النووية ضرورية للحفاظ على الردع، وتحقيق أهدافها في صراع محتمَل ضد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وترى أن رادعاً موثوقاً للأسلحة النووية هو الضامن النهائي للاتحاد الروسي.
  • تقوم روسيا ببناء مجموعة كبيرة ومتنوّعة وحديثة من الأنظمة غير الاستراتيجية، القادرة على إيصال رؤوس حربية نووية أو تقليدية، لأن موسكو تعتقد أن مثل هذه الأنظمة توفر خيارات لردع الخصوم، والسيطرة على تصعيد الأعمال العدائية المحتمَلة، ومواجهة القوّات الأمريكية والقوّات المتحالِفة بالقرب من حدودها.

 

الأمن الإلكتروني (السيبراني)

نحن نقدّر أن روسيا ستظلّ تمثل تهديداً إلكترونياً كبيراً، لأنها تعمل على تحسين قدراتها في التجسُّس والتأثير والهجوم وتوظيفهما.

  • تواصِل روسيا استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الكابلات تحت الماء وأنظمة التحكُّم الصناعية في الولايات المتحدة وفي الدول الحليفة والشريكة، حيث إن تعريض هذه البنية التحتية للخطر -ويمكن أن تثبت في بعض الحالات -قدرتها على إتلاف البنية التحتية أثناء الأزمة.
  • توضح عملية سلسلة توريد البرمجيات الروسية في عام 2020، الموضَّحة في القسم السيبراني من هذا التقرير، قدرة موسكو ونيّتها على استهداف وربما تعطيل المؤسّسات العامة والخاصة في الولايات المتحدة.
  • تستخدم روسيا أيضاً العمليات الإلكترونية (السيبرانية) للدفاع ضد ما تعتبره تهديدات لاستقرار الحكومة الروسية. حاولت روسيا في عام 2019، اختراق الصحفيين والمنظّمات التي كانت تحقّق في أنشطة الحكومة الروسية، وسرّبت معلوماتهم في حالة واحدة على الأقلّ.
  • من شبه المؤكّد أن روسيا تعتبر الهجمات الإلكترونية خياراً مقبولاً لردع الخصوم والسيطرة على التصعيد وملاحقة النزاعات.

 

المخابرات وعمليات التأثير على الانتخابات والتدخُّل

تمثل روسيا أحد أخطر التهديدات الاستخباراتية للولايات المتحدة، حيث تستخدم أجهزتها الاستخباراتية وأدوات التأثير، لمحاولة تقسيم التحالفات الغربية، والحفاظ على نفوذها في منطقة ما بعد الاتحاد السوفييتي، وزيادة نفوذها حول العالم، مع تقويض الولايات المتحدة في المستوى العالمي، والوقوف وزرع الفتنة داخل الولايات المتحدة والتأثير على الناخبين الأمريكيين وصنع القرار. ستستمرّ روسيا في تطوير قدراتها على الجمع والمراقبة التقنية، ومن المحتمَل أن تشارك تقنيتها وخبراتها مع دول أخرى، بما في ذلك خصوم الولايات المتحدة.

  • من شبه المؤكّد أن موسكو تنظر إلى الانتخابات الأمريكية على أنها فرصة لمحاولة تقويض مكانة الولايات المتحدة العالمية، وزرع الفتنة داخل الولايات المتحدة، والتأثير على صنع القرار الأمريكي، والتأثير على الناخبين الأمريكيين. أجرت موسكو عمليات نفوذ ضد الانتخابات الأمريكية في الأعوام 2016 و2018و

 

الفضاء

ستظلّ روسيا منافساً رئيسياً في مجال الفضاء، حيث تحتفظ بشبكة كبيرة من أقمار الاستطلاع والاتصالات والملاحة. وستركّز على تكامُل الخدمات الفضائية -مثل الاتصالات وتحديد المواقع والملاحة والتوقيت (PNT)، وتحديد الموقع الجغرافي والاستخبارات والمراقبة والاستعادة -إلى أسلحتها وأنظمة القيادة والسيطرة.

  • تواصِل روسيا تدريب عناصرها الفضائية العسكرية في مجال الأسلحة الجديدة المضادّة للأقمار الصناعية (ASAT) لتعطيل وتقويض القدرات الفضائية للولايات المتحدة والحلفاء، وتقوم بتطوير واختبار ونشر مجموعة من أسلحة الفضاء المضادّة غير المدمّرة والمدمّرة -بما في ذلك قدرات التشويش والفضاء الإلكتروني، وتوجيه أسلحة الطاقة، والقدرات في الفضاء الخارجي، والقدرات الأرضية المضادّة للأقمار الصناعية -لاستهداف الولايات المتحدة والأقمار الصناعية الحليفة.

 

الإجراءات الاستفزازية الإيرانية

ستشكّل إيران تهديداً مستمرّاً للولايات المتحدة ومصالح الحلفاء في المنطقة، حيث تحاول تقويض نفوذ الولايات المتحدة ودعم السكان الشيعة في الخارج، وترسيخ نفوذها واستعراض قوّتها في الدول المجاورة، وتحويل الضغط الدولي، وتقليل التهديدات لاستقرار النظام. على الرغم من أن اقتصاد إيران المتدهّور وسمعتها الإقليمية السيئة، يشكّلان عقبات أمام أهدافها، إلا إن طهران ستحاول اللعب على مجموعة من الأدوات الدبلوماسية، وتوسيع برنامجها النووي، والمبيعات والاستحواذات العسكرية، وهجمات الوكلاء والشركاء -لتحقيق أهدافها. نتوقع أن تخوض إيران مخاطر قد تؤدّي إلى تصعيد التوترات وتهديد مصالح الولايات المتحدة والحلفاء في العام المقبل.

  • ترى إيران نفسها في صراع مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، الذين يرون أنهم يركّزون على الحدّ من النفوذ الجيوسياسي لإيران والسعي لتغيير النظام.
  • ستعكس تصرُّفات طهران تصوّراتها عن عداء الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، قدرتها على إبراز القوّة من خلال الأسلحة التقليدية والقوّات بالوكالة، ورغبتها في انتزاع تنازلات دبلوماسية واقتصادية من المجتمع الدولي.
  • فيما يتعلّق بمصالح الولايات المتحدة على وجه الخصوص، من المحتمَل أن يتوقف استعداد إيران لشنّ هجمات، على تصوُّرها لاستعداد الولايات المتحدة للرّد، وقدرتها على شنّ هجمات دون إثارة صراع مباشر، واحتمال تعريض تخفيف العقوبات الأمريكي المحتمَل للخطر.
  • من المحتمَل أن يتردّد قادة النظام في الانخراط دبلوماسياً في محادثات مع الولايات المتحدة على المدى القريب، دون عقوبات أو إغاثة إنسانية أو عودة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). لا تزال إيران ملتزمة بمواجهة الضغط الأمريكي، على الرغم من أن طهران تخشى أيضاً التورُّط في صراع شامل.

 

المشاركة الإقليمية والأنشطة المزعزِعة للاستقرار

ستظلّ إيران لاعباً إشكالياً في العراق، والذي سيكون ساحة المعركة الرئيسية للنفوذ الإيراني هذا العام وخلال السنوات العديدة القادمة، وستواصِل الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران، تشكيل التهديد الأساسي للأفراد الأمريكيين في العراق.

  • يُعزى تزايد الهجمات غير المباشرة وغيرها من الهجمات ضد المنشآت الأمريكية، أو القوافل المرتبطة بالولايات المتحدة في العراق في عام 2020 إلى الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران.
  • ستعتمد إيران على حلفائها من الميليشيات الشيعية والأحزاب السياسية المرتبطة بهم، للعمل نحو أهداف إيران المتمثلة في تحدّي الوجود الأمريكي، والحفاظ على النفوذ في القضايا السياسية والأمنية العراقية. تواصِل طهران الاستفادة من العلاقات مع الجماعات والزعماء الشيعة العراقيين، للالتفاف على العقوبات الأمريكية ومحاولة إجبار الولايات المتحدة على الانسحاب من خلال الضغط السياسي والضربات النَّشِطة.
  • على الرغم من أن طهران لا تزال لاعباً خارجياً مؤثراً في العراق، فإن السياسيين العراقيين، مثل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، سيحاولون موازنة علاقات بغداد مع إيران والولايات المتحدة، في محاولة لتجنُّب أن يصبح العراق ساحة للصراع بين البلدين.

 

إيران مصمِّمة على الحفاظ على نفوذها في سوريا.

  • تسعى إيران إلى تواجد عسكري دائم وصفقات اقتصادية في سوريا مع انتهاء الصراع هناك. من شبه المؤكّد أن طهران تريد هذه الأشياء لبناء نفوذها الإقليمي، ودعم حزب الله وتهديد إسرائيل.

ستبقى إيران قوّة مزعزِعة للاستقرار في اليمن، لأن دعم طهران للحوثيين -بما في ذلك توريد الصواريخ الباليستية والصواريخ البحرية وكذلك الأنظمة غير المأهولة -يشكّل تهديداً لشركاء الولايات المتحدة ومصالحها، لا سيّما من خلال الضربات على المملكة العربية السعودية.

لا تزال طهران تشكل تهديداً لإسرائيل، سواء بشكلٍ مباشر من خلال قوّاتها الصاروخية أو بشكلٍ غير مباشر، من خلال دعمها لحزب الله والجماعات المسلّحة الأخرى.

ستعمل إيران على التحوّط من رهاناتها في أفغانستان، وقد تهدِّد أفعالها عدم الاستقرار. تدعَم إيران علناً محادثات السلام الأفغانية، لكنها قلقة بشأن وجود أمريكي طويل الأمَد في أفغانستان. نتيجة لذلك، تقوم إيران ببناء علاقات مع كل من الحكومة في كابول وطالبان حتى تتمكّن من الاستفادة من أي نتيجة سياسية.

 

القدرات العسكرية

إن القدرات العسكرية المتنوّعة لإيران ونهجها الهجين في الحرب -باستخدام كل من القدرات التقليدية وغير التقليدية -ستستمرّ في تشكيل تهديد لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة في المستقبل المنظور.

  • أظهرَت إيران استراتيجيتها العسكرية التقليدية، التي تقوم أساساً على الردع والقدرة على الرّد على مهاجِم، بإطلاقها صواريخ باليستية متعدّدة على قاعدة تضم القوّات الأمريكية في العراق، ردّاً على مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني (IRGC-QF) في كانون الثاني/يناير 2020.تمتلك إيران أكبر قوّة صاروخية باليستية في المنطقة، وعلى الرغم من التحدّيات الاقتصادية التي تواجهها إيران، ستسعى طهران إلى تحسين واكتساب أسلحة تقليدية جديدة.
  • تمكّن عمليات الحرب غير التقليدية الإيرانية وشبكة الشركاء والوكلاء المتشدّدين طهران من تعزيز مصالحها في المنطقة، والحفاظ على العمق الاستراتيجي، وتوفير خيارات انتقامية غير متكافئة.
  • سيظلّ الحرس الثوري الإيراني -فيلق القدس ووكلائه مركَزَين للقوّة العسكرية لإيران.

 

الهجمات على المصالح الأمريكية 

نحن نقدّر أن إيران لا تزال مهتمّة بتطوير شبكات داخل الولايات المتحدة -وهو هدف سَعت إليه لأكثر من عقد من الزمان -لكن الخطر الأكبر على الأشخاص الأمريكيين موجود خارج الوطن، ولا سيّما في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

  • هدّدت إيران بالانتقام من المسؤولين الأمريكيين لمقتل سليماني في كانون الثاني/يناير 2020 وحاولت إجراء عمليات مميتة في الولايات المتحدة في وقتٍ سابق.
  • ألقَت سلطات إنفاذ القانون الأمريكية خلال السنوات العديدة الماضية، القبض على العديد من الأفراد الذين لهم صلات بإيران كعملاء للتأثير أو لجمع معلومات عن منشقّين إيرانيين في الولايات المتحدة، وقد ارتبطت قوّات الأمن الإيرانية بمحاولة اغتيال وخطف في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.
  • ربما يمكن لإيران أن تستهدف بسهولة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، لأنها تمتلك أصلاء ووكلاء في المنطقة، لديهم إمكانية الوصول إلى الأسلحة والمتفجّرات.

 

الاندفاع النّووي

نواصِل تقييم أن إيران لا تقوم حالياً بأنشطة تطوير الأسلحة النووية الرئيسية التي نرى أنها ستكون ضرورية لإنتاج سلاح نووي. ومع ذلك، تخلّى المسؤولون الإيرانيون بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية JCPOA في أيار/مايو 2018، عن بعض التزامات إيران واستأنفوا بعض الأنشطة النووية التي تتجاوز حدود JCPOA. إذا لم تحصل طهران على تخفيف للعقوبات، فمن المحتمَل أن يدرس المسؤولون الإيرانيون خيارات تتراوح بين زيادة تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، إلى تصميم وبناء مفاعل جديد للمياه الثقيلة بسعة 40 ميغاوات.

  • لطالما وصَفت إيران استئنافها لأنشطتها النووية، على أنه ردّ عكسي على انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA، وأرسلت رسالة مفادها أنها ستعود إلى الامتثال الكامل إذا أوفت الولايات المتحدة أيضاً بالتزامات خطّة العمل الشاملة المشتركة

زادت إيران منذ حزيران/يونيو 2019، حجم ومستوى تخصيب مخزونها من اليورانيوم بما يتجاوز حدود خطة العمل المشتركة الشاملة JCPOA. وتجاهلَت إيران منذ أيلول/سبتمبر 2019، القيود المفروضة على البحث والتطوير في أجهزة الطرد المركزي المتقدّمة، وأعادت عمليات تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو Fordow المدفونة تحت الأرض. بدأت إيران في كانون الثاني/يناير، في تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المائة وبدأت البحث والتطوير، بقصد إنتاج معدَن اليورانيوم، لاستخدامه في وقود مفاعل الأبحاث، وأنتجت في شباط/ فبراير، كمّيات من معدن اليورانيوم الطبيعي في تجربة معملية.

 

السيبرانية والاستخبارات والتأثير والتدخل في الانتخابات

إن خبرة إيران واستعدادها لإجراء عمليات سيبرانية عدوانية تجعلها تهديداً كبيراً لأمن الولايات المتحدة والشبكات والبيانات المتحالفة معها. تمتلك إيران القدرة على شنّ هجمات على البنية التحتية الحيوية، فضلاً عن القيام بأنشطة التأثير والتجسُّس.

  • كانت إيران مسؤولة عن هجمات إلكترونية متعدّدة بين نيسان/أبريل وتمّوز/يوليو 2020 ضد منشآت مائية إسرائيلية، تسبَّبت في آثار غير محدُدة على المدى القصير، وفقاً لتقارير صحفية.

تنشط إيران بشكل متزايد في استخدام الفضاء الإلكتروني لتمكين عمليات التأثير -بما في ذلك عمليات التأثير العدوانية التي استهدفتْ الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 -ونتوقع أن تركّز طهران على التأثير السري عبر الإنترنت، مثل نشر معلومات مضلِّلة حول التهديدات الوهمية، أو البنية التحتية الانتخابية المعرَّضة للخطر، وإعادة توزيع المحتوى المناهِض للولايات المتحدة.

  • حاوَلت إيران التأثير على الديناميكيات حول الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 من خلال إرسال رسائل تهديد إلى الناخبين الأمريكيين، ونشرَ الفاعلون السيبرانيون الإيرانيون في كانون الثاني/ديسمبر 2020 معلومات حول مسؤوليّ الانتخابات الأمريكيين، لمحاولة تقويض الثقة في الانتخابات الأمريكية.

 

الإجراءات الاستفزازية من كوريا الشمالية

قد يتّخذ زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون عدداً من الإجراءات العدوانية، والتي من المحتمَل أن تزعزع الاستقرار، لإعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية، ودقّ إسفين بين الولايات المتحدة وحلفائها -بما في ذلك استئناف الأسلحة النووية واختبارات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBM).

  • نحن نقدّر أن كيم يعتبر الأسلحة النووية بمثابة الرادع النهائي ضد التدخل الأجنبي، ونعتقد أنه سيحظى بمرور الوقت بقبول واحترام دوليين كقوّة نووية. ربما لا يرى أن المستوى الحالي من الضغط على نظامه كافٍ لطلب تغيير جوهري في مقاربته.
  • يهدف كيم أيضاً إلى تحقيق أهدافه المتمثلة في اكتساب المكانة والأمن، والقبول كقوّة نووية، من خلال جهود التحديث العسكري التقليدية، وتطوير الأسلحة النّووية والصواريخ، والمشاركة الأجنبية، والتهرُّب من العقوبات، والقدرات الإلكترونية.

 

القدرات العسكرية

ستشكِّل كوريا الشمالية تهديداً متزايدًا للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، مع استمرارها في تحسين قدراتها العسكرية التقليدية، وتزويد كيم بأدوات متنوِّعة لتعزيز أهدافه السياسية، أو إلحاق خسائر فادحة، إذا تعرَّضت كوريا الشمالية للهجوم.

  • قدّمت بيونغ يانغ قوّة صواريخ باليستية استراتيجية وتكتيكية متنامية وأكثر تنوّعاً خلال الاستعراضات العسكرية في كانون الثاني/يناير 2021 وتشرين الأول/أكتوبر 2020.

 

أسلحة الدمار الشامل

ستكون كوريا الشمالية تهديداً من زاوية أسلحة الدمار الشامل في المستقبل المنظور، لأن كيم لا يزال ملتزماً بشدّة بالأسلحة النووية للبلاد، وتشارِك الدولة بنشاط في أبحاث وتطوير الصواريخ الباليستية، ولا تزال جهود بيونغ يانغ للأسلحة الكيماوية والبيولوجية مستمرّة.

  • على الرغم من إعلانه عن إنهاء الحظر الذي فرضته كوريا الشمالية طوَاعية على نفسها على الأسلحة النووية وتجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في كانون الأول/ديسمبر 2019، لم يُجر كيم حتى الآن تجارب صاروخية بعيدة المدى، وتركَ الباب مفتوحاً أمام محادثات نزع السلاح النووي المستقبلية مع الولايات المتحدة. ربما يفكّر كيم فيما إذا كان سيستأنف التجارب الصاروخية طويلة المدى، أو التجارب النّووية هذا العام، لمحاولة إجبار الولايات المتحدة على التعامُل معه بشروط بيونغ يانغ.

 

الأمن الإلكتروني (السيبراني)

يشكّل البرنامج الإلكتروني لكوريا الشمالية تهديداً متزايداً بالتجسُّس والسرقة والهجوم.

  • ربما تمتلك بيونغ يانغ الخبرة اللازمة لإحداث اضطرابات مؤقتة ومحدودَة في بعض شبكات البنية التحتية الحيوية، وتعطيل شبكات الأعمال في الولايات المتحدة، بناءً على عملياتها خلال العقد الماضي، وقد تكون قادرة على إجراء عمليات تعرِّض سلاسل توريد البرمجيات للخطر.
  • قامت كوريا الشمالية بالسرقة الإلكترونية ضد المؤسَّسات المالية وعمليات تبادُل العملات المشفّرة في جميع أنحاء العالم، مما قد يؤدّي إلى سرقة مئات الملايين من الدولارات، ربما لتمويل أولويات الحكومة، مثل برامجها النووية والصاروخية.

 

القضايا العابرة للحدود الوطنية

كوفيد 19 COVID-19 الوباء والأمراض

تسبّبت جائحة COVID-19 في اضطراب الحياة في جميع أنحاء العالم، مع آثار بعيدة المدى تمتد إلى ما هو أبعد من الصحة العالمية إلى المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية. نتوقع أن يظلّ COVID-19 تهديداً للسُّكان في جميع أنحاء العالم، إلى أن يتم توزيع اللقاحات والعلاجات على نطاق واسع. سوف تنتشر الآثار الاقتصادية والسياسية للوباء في جميع أنحاء العالم لسنوات.

يتسبَّب الوباء في زيادة التوترات الجيوسياسية، وتنافُس القوى العظمى على المكاسب والتأثير. تكافح الدول من أجل التعاون -وفي بعض الحالات تقوُّض التعاون -للاستجابة للوباء وتداعياته الاقتصادية، خاصّة وأن بعض الحكومات تتّجه نحو الداخل، وتشكّك في مزايا العولمة والاعتماد المتبادَل. تستخدم بعض الحكومات، مثل الصين وروسيا، عروض الإمدادات الطبية واللقاحات في محاولة لتعزيز مكانتها الجيوسياسية.

من المرجّح أن تؤدّي التداعيات الاقتصادية للوباء، إلى عدم الاستقرار أو تفاقمه في عدد قليل على الأقل -وربما العديد من البلدان، حيث يزداد يأس الناس في مواجهة الضغوط المتشابكة التي تشمل الانكماش الاقتصادي المستمرّ، وفقدان الوظائف، وسلاسل التوريد المعطّلة. تعاني بعض البلدان النامية المتضرّرة بشدّة من أزمات مالية وإنسانية، وهو ما يزيد من مخاطر حدوث موجات مفاجئة في الهجرة، أو انهيار الحكومات، أو الصراع الداخلي.

  • على الرغم من أن التجارة العالمية تظِهر علامات على التعافي من الركود الناجم عن COVID-19، إلا أن الاقتصاديين يحذّرون من أن أيّ انتعاش هذا العام، قد يتعطّل بسبب الآثار الوبائية المستمرّة أو المتزايدة، الأمر الذي يضغط على العديد من الحكومات، للتركيز على الاستقرار الاقتصادي الداخلي. قدَّر صندوق النقد الدولي في نيسان/أبريل، أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 6 في المائة هذا العام و4 في المائة في عام 2022. تمَّ تعديل توقعات هذا العام بزيادة 0.5 نقطة مئوية مقارَنة بالتوقعات السابقة، وهو ما يعكس توقعات تعزيز النشاط المدعوم باللقاحات في وقتٍ لاحق في العام، ودعم إضافي للسياسات في عدد قليل من الاقتصادات الكبيرة. يُقدَّر انكماش النموّ العالمي لعام 2020 بنحو 3.3٪.
  • قد يكون لعودة ظهور إصابات COVID-19 في وقتٍ مبكر من هذا العام، تأثير اقتصادي أكبر، حيث تتضاعَف الشركات المتعثِرة في القطاعات المتضرّرة بشدّة، مثل السياحة والمطاعم وتواجِه الحكومات ضغوطاً متزايِدة على الميزانية.
  • قد تكون الآثار على البلدان النامية -خاصّة تلك التي تعتمد بشكلٍ كبير على التحويلات المالية أو السياحة أو صادرات النفط -شديدة وطويلة الأمَد. وقد سَعَتْ العديد من البلدان النامية بالفعل إلى تخفيف عبء الديون.
  • دفعت التداعيات الاقتصادية لوباء COVID-19، إلى جانب النزاعات والظروف المناخية المتطرّفة، انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم إلى أعلى نقطة له منذ أكثر من عقد، وهو ما يزيد من خطر عدم الاستقرار. تضاعَف عدد الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد من 135 مليوناً في عام 2019 إلى حوالي 270 مليوناً العام الماضي، ومن المتوقَّع أن يرتفع إلى 330 مليون بحلول نهاية العام.

تدفع جائحة COVID-19 إلى تحوُّلات في الأولويات الأمنية للبلدان في جميع أنحاء العالم. بينما تواجه الجيوش دعوات متزايدة لخفض الميزانيات، تظهَر فجوات في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والتدريب والتأهب العسكري، وعمليات مكافحة الإرهاب، ومراقبة الحَدّ من التسلُّح والتحقق والامتثال. من المرجَّح أن تنمو هذه الفجوات دون نهاية سريعة للوباء والانتعاش السريع، الأمر الذي يجعل إدارة الصراع أكثر صعوبة -لا سيّما لأن الوباء لم يتسبَّب في أي انخفاض في عدد أو شدّة النزاعات.

ستؤدّي الاضطرابات المرتبطة بـ COVID-19 إلى الخدمات الصحية الأساسية مثل التطعيمات وإيصال المساعدات وبرامج صحة الأم والطفل -إلى زيادة احتمالية حدوث حالات طوارئ صحية إضافية، خاصّة بين الفئات الضعيفة من السكان في البلدان منخفِضة الدخل. على سبيل المثال، عطّل الوباء علاجات فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، كما عطّل التدابير الوقائية في أفريقيا، وكذلك حملات التطعيم ضد الحصبة وشلل الأطفال في عشرات البلدان. سيظلّ سكان العالم، بمن فيهم الأمريكيون، عرضة لتفشّي الأمراض المُعدِية الجديدة مع استمرار عوامل الخطر، مثل التحضُّر السريع وغير المخطَّط له، والنزاعات التي طال أمدها والأزمات الإنسانية، والتوغُّلات البشرية في الأراضي غير المستقرة سابقاً، والتوسُّع في السفر والتجارة الدوليين، وانعدام الثقة العامة من الحكومة والعاملين في مجال الرعاية الصحية.

 

تغيُّر المناخ والتدهور البيئي

نحن نقدِّر أن تأثيرات تغيُّر المناخ والتدهور البيئي، ستخلُق مزيجاً من التهديدات المباشرة وغير المباشرة، بما في ذلك المخاطر على الاقتصاد، والتقلُّبات السياسية المتزايدة، وأماكن جديدة للمنافسة الجيوسياسية التي ستلعب دوراً خلال العقد المقبل وما بعده. يحذّر العلماء أيضاً من أن ارتفاع درجات الحرارة في الهواء والأرض والبحر، يؤدّي إلى حدوث أحداث مناخية شديدة متكرّرة ومتغيّرة، بما في ذلك موجات الحرارة والجفاف والفيضانات التي تهدِّد بشكلٍ مباشر مصالح الولايات المتحدة، على الرغم من أن إجراءات التكيُّف يمكن أن تساعد في إدارة تأثير هذه التهديدات. من شبه المؤكّد أن تدهور واستنزاف التربة والمياه وموارد التنوُّع البيولوجي سيهدِّدان البنية التحتية والصحة والمياه والغذاء والأمن، لا سيّما في العديد من البلدان النامية، التي تفتقر إلى القدرة على التكيُّف بسرعة مع التغيير، وزيادة احتمالية الصراع على التنافس على الموارد الطبيعية النادرة.

  • تمَّ تسجيل عام 2020 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، بعد عقد من ارتفاع درجات الحرارة من 2010 إلى 2019. وصل الحدّ الأدنى من تغطية الجليد في القطب الشمالي إلى ثاني أدنى مستوى له على الإطلاق في عام 2020، الأمر الذي يسلّط الضوء على زيادة إمكانية الوصول إلى الموارد والممرّات البحرية في منطقة تستعر فيها المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.
  • تجاوزت ست عواصف أطلسية في عام 2020، “عتبة التكثيف السريع” بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ممّا يمثل المزيد من العواصف المدمّرة التي توفر وقتاً أقلّ للسكان وكذلك المنشآت العسكرية الأمريكية على ساحل الخليج -للإخلاء أو الاستعداد.
  • ضربَ موسم العاصفة 2020 أمريكا الوسطى بشكلٍ خاص. كانت المنطقة تعاني بالفعل من عدّة سنوات من تناوب الجفاف والعواصف، وهو ما يزيد من احتمالية الهجرة على نطاق واسع من المنطقة، وذلك مع سهولة القيود المرتبطة بالوباء على الحركة.
  • سيستمرّ التدهور البيئي الناجم عن التلوُّث وسوء ممارسات إدارة الأراضي، في تهديد صحّة الإنسان ومخاطِر الاضطرابات الاجتماعية. كان تلوّث الهواء رابع عامل خطر رئيسي للوفاة المبكرة على مستوى العالم في عام 2019، وهو ما أدّى إلى وفاة ما يقرب من 7 ملايين شخص، ووجِدَ أنه يزيد من قابلية الإصابة بعدوى COVID-19 وشدّتها. على الرغم من التحسينات المؤقتة في جودة الهواء على مستوى العالم في عام 2020 الناتجة عن عمليات إغلاق COVID-19، عاد تلوّث الهواء بحلول أيلول/سبتمبر 2020، إلى مستويات ما قبل الجائحة.
  • سوف يزداد التهديد الناجم عن تغيُّر المناخ، لأن استخدام الطاقة العالمي والانبعاثات ذات الصلة تستمر في الزيادة، وهو ما يعرِّض أهداف اتفاقية باريس للخطر. حتى في خضم الوباء العالمي الذي أغلق البلدان وقلّل بشكل كبير من السفر، انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنسبة أقل من 6 في المائة في عام 2020. وبحلول كانون الأول/ديسمبر 2020، عادت إلى المستويات الشهرية السابقة، حيث بدأت البلدان في إعادة فتح أبوابها، وهو مؤشّر مدى قوّة اقتران الانبعاثات بالنموّ الاقتصادي.

 

التكنولوجيا الناشئة

تواجِه قيادة الولايات المتحدة بعد عقود من الاستثمارات والجهود من قبل العديد من البلدان التي زادت من قدرتها التكنولوجية، في التقنيات الناشئة تحدّياً متزايداً، ولا سيّما من قبل الصين. نتوقع أنه مع وجود ساحة لعب أكثر تكافؤاً، ستظهَر تطوُّرات تكنولوجية جديدة بشكلٍ متزايد من بلدان متعدّدة وبتحذير أقلّ.

  • تضع التقنيات الجديدة، التي تنتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، القدرات المتطوِّرة بشكلٍ متزايد، في أيدي المجموعات الصغيرة والأفراد، بالإضافة إلى تعزيز قدرات الدول القومية. في حين أن إضفاء الطابع الديمقراطي على التكنولوجيا يمكن أن يكون مفيداً، إلا أنه يمكن أيضاً أن يكون مزعزِعاً للاستقرار الاقتصادي والعسكري والاجتماعي. لهذا السبب، تتطلّب التطوُّرات في تقنيات مثل الحوسبة والتكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي والتصنيع، مزيداً من الاهتمام لتوقع مسارات التقنيات الناشئة وفهم آثارها على الأمن.

تهدف الصين إلى تحقيق الريادة في مختلف مجالات التكنولوجيا الناشئة بحلول عام 2030. تبرُز الصين باعتبارها المنافس الاستراتيجي الأساسي للولايات المتحدة، لأنها تمتلك استراتيجية شاملة ومزوّدة بالموارد الكافية لاكتساب واستخدام التكنولوجيا للنهوض بأهدافها الوطنية، بما في ذلك نقل التكنولوجيا وجمع المعلومات الاستخبارية، من خلال سياسة الاندماج العسكري/المدني وقانون الاستخبارات الوطني، الذي يتطلّب من جميع الكيانات الصينية مشاركة التكنولوجيا والمعلومات مع الأجهزة العسكرية والاستخباراتية والأمنية.

  • تركّز بكين على التقنيات التي تعتبرها بالغة الأهمية لمستقبلها العسكري والاقتصادي، بما في ذلك تقنيات التمكين الواسعة مثل التكنولوجيا الحيوية والحوسبة المتقدّمة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الاحتياجات التقنية المتخصّصة مثل الاتصالات الآمنة.

تنظر موسكو أيضاً إلى تطوير العلوم والتكنولوجيا المتقدِّمة كأولوية أمنية وطنية، وتسعى إلى الحفاظ على سيادتها التكنولوجية. تتطلّع روسيا بشكلٍ متزايد إلى توظيف المواهب والتعاون العلمي الدولي لتعزيز جهود البحث والتطوير المحلية، لكن قيود الموارد أجبرتها على تركيز جهود البحث والتطوير المحلّية على عدد قليل من التقنيات الرئيسية، مثل التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي.

 

الأمن الالكتروني (السيبراني)

ستظلّ التهديدات الإلكترونية من الدول القومية وحلفائها حادّة. تستخدم الدول الأجنبية العمليات الإلكترونية لسرقة المعلومات والتأثير على السكان وإلحاق الضرر بالصناعة، بما في ذلك البنية التحتية المادية والرقمية الحيوية. على الرغم من أن عدداً متزايداً من الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية لديها هذه القدرات، فإننا لا نزال قلقين للغاية بشأن روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية. يحافظ العديد من مجرميّ الإنترنت الأجانب المهرَة الذين يستهدفون الولايات المتحدة، على علاقات متبادَلة المنفعة مع هذه الدول وغيرها من الدول التي توفر لهم ملاذاً آمناً أو يستفيدون من نشاطهم.

يزيد استخدام الدول المتزايد للعمليات الإلكترونية كأداة للسلطة الوطنية، بما في ذلك الاستخدام المتزايد من قبل الجيوش في جميع أنحاء العالم، من احتمالية حدوث نشاط إلكتروني أكثر تدميراً وتعطيلاً. بينما تحاول الدول عمليات سيبرانية أكثر عدوانية، فمن المرجّح أن تؤثر على السكان المدنيين وتشجع الدول الأخرى التي تسعى إلى تحقيق نتائج مماثلة.

ستستغلّ الأنظمة الاستبدادية وغير الليبرالية في جميع أنحاء العالم بشكلٍ متزايد، الأدوات الرقمية لمراقبة مواطنيها، والتحكُّم في حرية التعبير، والرقابة على المعلومات والتلاعب بها للحفاظ على سيطرتها على سكانها. تقوم مثل هذه الأنظمة بشكلٍ متزايد بعمليات اقتحام إلكترونية تؤثر على المواطنين خارج حدودهم -مثل اختراق الصحفيين والأقلّيات الدينية أو مهاجمة الأدوات التي تسمح بحرية التعبير على الإنترنت -كجزء من جهودهم الأوسع نطاقاً لمراقبة السكان الأجانب والتأثير عليهم.

ستستمرّ الديمقراطيات في مناقشة كيفية حماية الخصوصية والحرّيات المدنية في الوقت الذي تواجه فيه تهديدات الأمن الداخلي وتتصدّى للتصوّر، بأن حرّية التعبير قد تكون مقيَّدة من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى. وفي الوقت نفسه، ربما تشير الأنظمة الاستبدادية وغير الليبرالية إلى احتضان الديمقراطيات لهذه الأدوات، لتبرير برامجها القمعية في الداخل وتأثيرها الخبيث في الخارج.

اخترق المتسلّلون الذين ترعاهم الدولة خلال العقد الماضي، سلاسل توريد البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، وهو ما ساعدهم على إجراء العمليات -التجسُّس، والتخريب، وربما الإعداد المُسبق للقتال.

  • كشفت عملية سلسلة توريد برمجيات روسية ضد شركة تكنولوجيا معلومات مقرّها الولايات المتحدة عمّا يقرب من 18000 عميل في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك شبكات المؤسّسات عبر الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلّية في الولايات المتحدة، وكيانات البنية التحتية الحيوية، ومنظّمات القطاع الخاصّ الأخرى. شرع الممثلون في أنشطة المتابَعة لإحداث تنازُل عن أنظمة بعض العملاء، بما في ذلك بعض الوكالات الحكومية الأمريكية.

 

الأدوية الأجنبية المحظورة والجريمة المنظّمة

نتوقع أن يظلّ التهديد من شبكات الجريمة المنظَّمة العابرة للحدود الوطنية التي تزوّد المخدرات غير المشروعة قوياً، والتي تقتل سنوياً عشرات الآلاف من الأمريكيين، في مستوى حَرِج. لقد خلق الوباء بعض التحدّيات للمُتجِرين، ويرجع ذلك أساساً، إلى القيود المفروضة على الحركة، لكن ثبت أنها قابلة للتكيّف بدرجة كبيرة، وزادت الجرعات الزائدة المميتة.

  • يهيمن المهرِّبون المكسيكيون على تهريب الكوكايين والفنتانيل والهيروين والماريجوانا والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة. إنهم ينتجون الهيروين والماريجوانا والميثامفيتامين في المكسيك، ويحصلون على الكوكايين من مورِّدي أمريكا الجنوبية. يكاد يكون من المؤكّد أنهم سيحرزون تقدُّماً في إنتاج الفنتانيل عالي الجودة خلال هذا العام، باستخدام السلائف الكيميائية من آسيا.
  • ارتفع العدد الإجمالي لوفيات الجرعات الزائدة من 2018 إلى 2019، وتشارِك المواد الأفيونية -وخاصّة الفنتانيل -في أكثر من نصف تلك الوفيات، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض. تشير البيانات المؤقتة اعتباراً من تمّوز/يوليو 2020، إلى أن العدد الإجمالي لوفيات الجرعة الزائدة قد استمرّ في الارتفاع.
  • أبطأ تجار المخدّرات بشكلٍ مؤقت تهريب المخدّرات، بسبب ضوابط أكثر صرامة على طول الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة المرتبطة بالوباء، لكنهم استأنفوا عملياتهم منذ ذلك الحين.

ستستمرّ المنظّمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية في استخدام الأدوات الإلكترونية للسرقة من الشركات الأمريكية والأجنبية، واستخدام المخططات المالية المعقّدة لغسل العائدات غير المشروعة، وهو ما يقوّض الثقة في المؤسّسات المالية.

 

الهجرة

من شبه المؤكّد أنّ القوى الدافعة للهجرة العالمية والنزوح، بما في ذلك الفوارق الاقتصادية وآثار الطقس المتطرّف والصراعات -ستشجع الهجرة وتدفُّق اللاجئين، لكن ستظلّ القيود الوبائية بمثابة فحص للتحرُّكات عبر الحدود. ستؤدّي الهجرة والنزوح إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية، وزيادة مخاطر الاضطرابات السياسية، وتفاقُم مخاطِر الأزمات الصحية الأخرى، وتجنيد الجماعات المسلحة والتطرُّف، خاصّة وأن فيروس كورونا المستجدّ، يضغط على آليات الاستجابة الإنسانية العالمية والتمويل.

من غير المرجّح أن يعود العديد من اللاجئين والمشرّدين داخلياً إلى ديارهم.

يستمر عدد الأشخاص النازحين داخل حدودهم الوطنية في الزيادة، وهو ما يزيد من إجهاد قدرات الحكومات على رعاية السكان المحلّيين وتخفيف السخط العام.

تستغلّ الجماعات الإجرامية المنظّمة العابرة للحدود الوطنية المهاجرين، من خلال الابتزاز والاختطاف والعمل القسري، وتسهّل الهجرة لتحويل الانتباه عن أنشطتها غير المشروعة الأخرى.

تخلق التأثيرات المجتمعة للوباء والأعاصير في النصف الغربي من الكرة الأرضية، بالإضافة إلى التغييرات الملحوظة في سياسة الهجرة الأمريكية وفرص العمل الموسِمية في الولايات المتحدة، الظروف الاقتصادية والمادّية لعودة الهجرة المتّجهة إلى الولايات المتحدة -خاصّة في حال انخفاض معدّلات الإصابة بـ COVID-19 في الولايات المتحدة.

أدّت قيود التنقل المرتبطة بـ COVID-19 في البداية في العام الماضي، إلى قمع الهجرة من أمريكا الوسطى إلى الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة، لكن عدد المهاجرين بدأ في الارتفاع مرّة أخرى في منتصف عام 2020.

تظلّ معدّلات الجريمة المرتفعة وأسواق العمل الضعيفة، من العوامل الرئيسية الدافعة للهجرة المتّجهة إلى الولايات المتحدة من أمريكا الوسطى، لأن بلدان المنشأ تفتقر إلى القدرة على مواجهة هذه التحدّيات.

استمرّت الهجرة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أوروبا في الانخفاض منذ ذروتها في عام 2015، ومن المرجّح أن تؤدّي قيود السفر بسبب فيروس كورونا، إلى مزيد من قمع تدفقات المهاجرين هذا العام، لكن تجدُّد الصراعات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من الهجرة، وموجات سابقة أثارت المشاعر القومية في العديد من الدول الأوروبية. تشهد الدول صعود سياسيين وأحزاب شعبوية تناضل ضد فقدان السيادة والهوية. تحاول بعض الدول الأوروبية تحقيق التوازن بين الهجرة ومخاوف COVID 19 مع الحاجة إلى العمال لتكملة القوى العاملة المسنّة.

 

الإرهاب العالمي

نحن نقدّر أن داعش والقاعدة لا يزالان يشكّلان أكبر تهديد إرهابي سُني لمصالح الولايات المتحدة في الخارج. كما أنهم يسعون إلى شنّ هجمات داخل الولايات المتحدة، على الرغم من أن الضغط المستمر من قبل الولايات المتحدة وحلفائها على مكافحة الإرهاب، أدّى إلى تدهور كبير في قدرتهم على القيام بذلك. تشكّل الجهات الفاعلة الفردية والخلايا الصغيرة الموجودة في الولايات المتحدة والتي لديها مجموعة واسعة من الدوافع الأيديولوجية، تهديداً داخلياً مباشراً أكبر. نرى هذا التهديد المنفرد يتجلّى في كل من المتطرّفين العنيفين المحليين (HVEs)، الذين يستوحون من القاعدة وداعش، وداخل المتطرّفين العنيفين المحليين (DVEs)، الذين يرتكبون أعمالًا إرهابية لأهداف أيديولوجية نابعة من التأثيرات المحلية، مثل التحيُّز العنصري والمشاعر المناهضة للحكومة. يستوحي المتطرّفين العنفيين المحليين DVEs أيضاً من الأفراد والمجموعات المتشابهة في التفكير في الخارج. قد يشنّ حزب الله اللبناني هجمات ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها ردّاً على التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، وكجزءٍ من جهوده لإخراج الولايات المتحدة من المنطقة. من المحتمَل أن يؤدّي انتشار التهديد الإرهابي على مستوى العالم، والأولويات المتنافسة للعديد من البلدان، وفي بعض الحالات تقليل المساعدة الغربية لمكافحة الإرهاب، إلى توسيع الفرص للإرهابيين وتوفير مساحة لهم للتعافي من النكسات الأخيرة.

 

داعش

لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” قادراً على شنّ تمرُّد طويل الأمَد في العراق وسوريا وقيادة تنظيمه العالمي، على الرغم من تفاقم خسائر القيادة العليا. على الرغم من أننا شهدنا انخفاضاً في عدد الهجمات المستَوحَاة من داعش في الغرب منذ أن بلغت ذروتها في عام 2017، إلا أن مثل هذه الهجمات لا تزال تمثل أولوية قصوى للتنظيم. من المرجّح جداً أن تظلّ الهجمات المستوحَاة من داعش تشكل التهديد الرئيسي لداعش على الولايات المتحدة هذا العام، بدلاً من المؤامرات المدعومة من الناحية العملية أو الموجّهة من قبل داعش، نظراً للتحدّيات اللوجستية والأمنية التي سيحتاج التنظيم للتغلب عليها، لنشر ودعم المهاجمين في الولايات المتحدة.

  • سيحاول تنظيم “داعش” توسيع تمرّده في العراق وسوريا، حيث يهاجم القادة المحلّيين البارزين والعناصر الأمنية والبنية التحتية وجهود إعادة الإعمار.
  • يكاد يكون من المؤكّد أن جاذبية أيديولوجية داعش ستستمر، حتى لو كانت تروق لجمهور أضيق. وستستمر الجماعة في استخدام وسائل الإعلام الخاصّة بها لتشجيع المؤيّدين العالميين على شنّ هجمات دون توجيه من قيادة داعش، لكن القدرات الإعلامية المتدهوِرة لداعش ستعيق على الأرجح قدرتها على إلهام وتيرة الهجمات المرتفعة السابقة وجذب مجنّدين ومؤيّدين جُدد.

 

القاعدة

لقد عانى الكادر القيادي للقاعدة من خسائر فادحة في السنوات القليلة الماضية، لكن القادة المتبقين سيشجّعون التعاون بين العناصر الإقليمية، وسيواصلون الدعوات لشنّ هجمات ضد الولايات المتحدة وأهداف دولية أخرى، ويسعون إلى دفع عجلة التخطيط حول العالم. سوف تستغلّ المنظّمات الإقليمية التابعة للقاعدة الصراعات المحلّية والأماكن غير الخاضعة للحكم لتهديد المصالح الأمريكية والغربية، وكذلك الحكومات المحلّية والسُكان في الخارج.

حقق المنتسِبون لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل والصومال مكاسب خلال العامين الماضيين، لكن التنظيم عانى من انتكاسات في أماكن أخرى، بما في ذلك فقدان القادة الرئيسيين أو إدارة عمليات محدودة فقط في شمال إفريقيا وجنوب آسيا وسوريا واليمن.

 

حزب الله

نتوقع من حزب الله، بالتنسيق مع إيران والمسلّحين الشيعة الآخرين المتحالفين مع إيران، مواصلة تطوير القدرات الإرهابية كرادع وخيارات انتقامية وكأدوات إكراه ضد خصومه.

ازداد تركيز حزب الله على تقليص نفوذ الولايات المتحدة في لبنان والشرق الأوسط بعد مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. يحتفظ حزب الله بالقدرة على استهداف، بشكلٍ مباشر وغير مباشر، المصالح الأمريكية داخل لبنان، في المنطقة، في الخارج، وإلى نطاق أقلّ في الولايات المتحدة.

 

المتطرِّفون العنيفون بدوافع عنصرية أو عرقية

يشكّل المتطرّفون العنيفون المحليون الذين تحرّكهم مجموعة من الأيديولوجيات غير المرتبطة أو المستوحاة من المنظمات الإرهابية الجهادية مثل القاعدة وداعش، تهديداً متزايداً للولايات المتحدة. تعكس هذه المجموعة المتنوّعة من المتطرّفين مشهداً متزايداً للتهديدات المعقدة، بما في ذلك التهديدات ذات الدوافع العنصرية أو العرقية والتهديدات المناهضة للحكومة أو السلطة.

ومن بين هؤلاء، فإن المتطرّفين العنيفين الذين يتبنّون مزيجاً متداخلًا في كثير من الأحيان من معتقدات، تفوَّق العرق الأبيض والنازيين الجدد والقوميين الثقافيين الإقصائيين، الذين لديهم الروابط العابرة للحدود الأكثر استمراراً عبر مجتمعات الإنترنت الفضفاضة في كثير من الأحيان، مع الأفراد والجماعات المتشابهة في التفكير في الغرب. انحسرَ التهديد من هذه الحركة المنتشِرة على مدى عقود، لكنه زاد منذ عام 2015.

  • كان المتطرِّفون العنيفون الذين يروجون لتفوُّق العرق الأبيض مسؤولين عمّا لا يقل عن 26 هجوماً مميتاً أسفر عن مقتل أكثر من 141 شخصاً وعن عشرات المؤامرات المعطَّلة في الغرب منذ عام 2015. وفي حين أن هؤلاء المتطرّفين غالباً ما يرون أنفسهم جزءاً من حركة عالمية أوسع، تمَّ تنفيذ معظم الهجمات من قبل أفراد أو خلايا صغيرة مستقلة.
  • تَعتبر أستراليا وألمانيا والنرويج والمملكة المتحدة المتطرّفين العنيفين ذوي الدوافع العنصرية أو العرقية، بما في ذلك مجموعات النازيين الجدُد، التهديد الإرهابي الأسرع نمواً الذي يواجهونه.
  • يتم تحفيز وإلهام كل من هؤلاء وغيرهم، مثل المتطرّفين المناهضين للحكومة أو المناهضين للسلطة، من خلال مزيج من المظالم الأيديولوجية والاجتماعية والسياسية والشخصية ضد أهدافهم، والتي تضمَّنت بشكلٍ متزايد التجمُّعات العامة الكبيرة ودُور العبادة وإنفاذ القانون والمرافق الحكومية، ومواقع البيع بالتجزئة. الفاعلون المنفردون، الذين من غير المرجّح أن يتآمروا مع الآخرين فيما يتعلق بخططهم، يختارون بشكل متزايد أهدافاً ليّنة ومألوفة لهجماتهم، الأمر الذي يَحدّ من فرص إنفاذ القانون للكشف والتعطيل.

 

المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية

لا يزال الإرهابيون مهتميّن باستخدام العوامل الكيماوية والبيولوجية في الهجمات ضد المصالح الأمريكية وربّما ضد الولايات المتحدة.

 

النزاعات وعدم الاستقرار

سيستمرّ الصراع الداخلي بين الدول وعدم الاستقرار في فرض تهديدات مباشرة وغير مباشرة على الأشخاص والمصالح الأمريكية خلال العام المقبل. سيؤدّي التنافس على السلطة والموارد، والصراع العرقي، والأيديولوجية إلى التمرُّد والحرب الأهلية في العديد من البلدان. سوف تندلع أيضاً صراعات بين الدول، بدءاً من السِّجال الحدودي، مثل النزاع بين الصين والهند، إلى مواجهات عنيفة محتمَلة أكثر استدامة.

 

أفغانستان

نحن نقدّر أن احتمالات التوصُّل إلى اتفاق سلام ستظلّ منخفضة خلال العام المقبل. ومن المرجّح أن تحقق طالبان مكاسب في ساحة المعركة، وستكافح الحكومة الأفغانية لإبعاد طالبان إذا سحب التحالف دعمه.

  • لا تزال كابول تواجه انتكاسات في ساحة المعركة، وطالبان واثقة من قدرتها على تحقيق نصر عسكري.
  • تواصِل القوّات الأفغانية تأمين المدن الرئيسية والمعاقل الحكومية الأخرى، لكنها لا تزال مقيّدة في مهام دفاعية وتكافح من أجل الاحتفاظ بالأراضي التي تمّت استعادتها، أو إعادة تأسيس وجودها في المناطق المهجورة في عام 2020.

 

الهند وباكستان

على الرغم من أن اندلاع حرب واسعة النطاق بين الهند وباكستان أمر غير مرجّح، فمن المرجَّح أن تصبح الأزمات بينهما أكثر حدّة، وهو ما يًهدِد بدورةٍ تصعيدية. من المرجّح أن تردّ الهند تحت قيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، بقوّة عسكرية على الاستفزازات الباكستانية المتصوَّرة أو الحقيقية، وتزيد التوترات المتزايدة من خطر نشوب صراع بين الجارتين النوويتين، مع الاضطرابات العنيفة في كشمير أو هجوم متشدّد في الهند كنقاط اشتعال محتمَلة.

 

الشرق الأوسط

سيظلّ الشرق الأوسط منطقة تتسم بتفشّي الصراعات، مع وجود حركات تمرُّد نشطة في العديد من البلدان، وخلاف بين إيران ودول أخرى، واستمرار الإرهاب وحركات الاحتجاج التي تثير أعمال عنف بين الحين والآخر. ستستمرّ التقلُّبات المحلّية مع استمرار السخط الشعبي والمظالم الاجتماعية والاقتصادية في الارتفاع، لا سيّما في الوقت الذي تكافح فيه المنطقة التداعيات الاقتصادية لوباء COVID-19 ويكافح قادتها لتلبية التوقعات العامة للإصلاح السياسي والاقتصادي. نتيجة لذلك، من المُحتمَل أن تواجِه بعض الدول ظروفاً مزعزِعة للاستقرار قد تدفعها إلى الانهيار. وقد تندلع النزاعات التي احتدمت، لا سيّما إذا تدخّلت روسيا وتركيا ودول أخرى، الأمر الذي يزيد من خطر التصعيد وسوء التقدير.

 

العراق

من شبه المؤكّد أن الحكومة العراقية ستواصِل الكفاح لمحاربة داعش والسيطرة على الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. تعتمد بغداد على الولايات المتحدة وعلى دعم خارجي آخر لاستهداف قادة وخلايا داعش. ومع ذلك، فقد أظهرَت “داعش” صموداً كجماعة متمرّدة. من المرجّح أن تواصل الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران هجماتها ضد أهداف أمريكية، مثل الهجوم الصاروخي في شباط/فبراير على مطار أربيل الدولي، للضغط على القوّات الأمريكية للمغادرة، إذا لم تتوصَّل الحكومة العراقية إلى اتفاق مع واشنطن بشأن جدول زمني للانسحاب. كما سيواجه الموظفون الأمريكيون خطراً إذا اتخذت الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد الحكومي والاقتصاد المتدهوِر منعطفاً أكثر عنفاً أو إذا أصبحت بغداد متورِّطة في صراع إقليمي أوسع.

 

ليبيا

ستواجِه حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة تحدّيات سياسية واقتصادية وأمنية دائمة منعت الحكومات السابقة من دفع عجلة المصالحة. سيستمر عدم الاستقرار وخطر تجدُّد القتال في الحرب الأهلية الليبية هذا العام -على الرغم من التقدّم السياسي والاقتصادي والأمني المحدود -وقد يمتد إلى صراع أوسع، حيث يكافِح الخصوم الليبيون لحلّ خلافاتهم ويمارس اللاعبون الأجانب نفوذهم. من المرجَّح أن تواصِل مصر وروسيا والإمارات العربية المتحدة وتركيا الدعم المالي والعسكري لوكلائها. وستكون نقطة الاشتعال المحتمَلة، هي ما إذا كانت روسيا وتركيا ستلتزمان بوقف إطلاق النار، الذي توسَّطت فيه الأمم المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر 2020، والذي يدعو إلى رحيل القوّات الأجنبية.

 

سوريا

ستبتلي سوريا بحالة من الصراع والتدهور الاقتصادي والأزمات الإنسانية خلال السنوات القليلة المقبلة، وستزداد التهديدات للقوات الأمريكية. يسيطر الرئيس بشار الأسد بقوّة على قلب سوريا، لكنه سيكافح لإعادة السيطرة على البلد بأكمله ضد التمرّد المتبقّي، بما في ذلك القوات التركية المعزَّزة والمتطرّفون الإسلاميون والمعارَضة في محافظة إدلب. سيوقف الأسد مفاوضات ذات مغزى ويعتمد على دعم روسيا وإيران. سيواجه الأكراد ضغوطاً متزايدة من النظام السوري والروسي والتركي، لا سيّما مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الكردية، وإذا سحبت الولايات المتحدة قوّاتها. ستواجِه القوّات الأمريكية في شرق سوريا تهديدات من إيران والجماعات المتحالفة مع النظام السوري، في الغالب من خلال هجمات يمكن إنكارها. سيحاول الإرهابيون شنّ هجمات على الغرب من ملاذاتهم الآمنة في البلاد، وقد يؤدّي تزايد القتال أو الانهيار الاقتصادي إلى موجةٍ أخرى من الهجرة.

 

آسيا

كان استيلاء جيش ميانمار على السلطة في شباط/فبراير، واحتجاز مستشارة الدولة أونغ سان سو كي، وإعلان حالة الطوارئ لمدة عام، بمثابة انقطاع في التحوُّل الديمقراطي في ذلك البلد، وأدّى إلى عدم استقرار مجتمعي جديد واحتجاجات شعبية واسعة النطاق وسط الضغوط الاقتصادية المرتبطة بـ COVID-19.

 

أمريكا اللاتينية

يكاد يكون من المؤكَّد أن نصف الكرة الغربي سيشهد بؤراً ساخنة من التقلُّبات في العام المقبل، بما في ذلك الانتخابات المتنازَع عليها والاحتجاجات الشعبية العنيفة. ستُجري أمريكا اللاتينية عدّة انتخابات رئاسية وتشريعية هذا العام، بعضها مثل هندوراس ونيكاراغوا -تجري وسط بيئات شديدة الاستقطاب حيث من المحتمَل أن تنشأ مزاعم بالتزوير.

  • يتصاعد الإحباط العام بسبب الركود الاقتصادي العميق في أعقاب جائحة COVID-19، والذي يؤدّي أيضاً إلى تفاقم المخاوف العامّة بشأن الجريمة والفساد الرسمي على نطاق واسع. وفي هذا السياق، شهدت كولومبيا وغواتيمالا وبيرو احتجاجات خلال الوباء.
  • من المحتمَل أن تزداد معدّلات الجريمة والاتجار بالمخدّرات المرتفعة بالفعل مع تفاقم الفقر وتقلُّص موارد الشرطة والقضاء، وهو ما قد يؤدّي إلى تأجيج محاولات الهجرة إلى الولايات المتحدة.
  • ستستمر الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا، وهو ما يحافِظ على تدفق الفنزويليين إلى بقية المنطقة، ويزيد من الضغط على الحكومات التي تواجه بعضاً من أعلى معدّلات الإصابة والوفاة بـ COVID-19 في العالم.

 

أفريقيا

ستُصارِع شرق إفريقيا مع الصراع العرقي في إثيوبيا، والصراعات على السلطة داخل الحكومة الانتقالية في السودان، واستمرار عدم الاستقرار في الصومال، في حين أن مزيجاً متقلّباً من العنف الطائفي والإرهاب سيهدّد استقرار غرب إفريقيا. من المرجّح أن تؤدّي النزاعات، والمساحات غير الخاضعة للحكم، وتهميش بعض المجتمعات، وتواصُل الاتصالات المستمرّ، إلى تأجيج الإرهاب خلال العام المقبل، لا سيّما في منطقة الساحل وأجزاء من شرق وجنوب إفريقيا. ستؤدّي سلسلة من الانتخابات المثيرة للجّدل في جميع أنحاء صحراء جنوب أفريقيا، إلى زيادة خطر عدم الاستقرار السياسي والعنف.

 

 

 

 

رابط البحث

https://www.dni.gov/files/ODNI/documents/assessments/ATA-2021-Unclassified-Report.pdf

 

ترجمه لمركز أسبار: يوسف سامي مصري

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى