أمنية وعسكريةالرئيسيتقدير موقف

الدور المصري في غزة ـ الأبعاد والنتائج

الباحث حازم سعيد

نجحت مصر دبلوماسيا في تهدئة التصعيد الأخير بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالتنسيق مع دول أخرى. ومن خلال الوساطة بين الجانبين أكدت القاهرة على استعادة دورها الإقليمي في المنطقة وحسنت من مكانتها الدولية. حيث شملت التحركات المصرية أكثر من محور، كإرسال وفود أمنية ودبلوماسية إلى غزة وتل أبيب للاتفاق على تثبيت وقف إطلاق النار. كذلك المشاركة في دعم الفلسطينيين وإعادة إعمارغزة وإعادة فتح ملف المصالحة الفلسطينية. بالإضاقة إلى استخدام الدبلوماسية المصرية عبر حشد دولي باتجاه حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، واستئناف المفاوضات المتوقفة بين إسرائيل والفلسطينيين.

الصراع بين غزة وإسرائيل
كان حي الشيخ جراح وراء اندلاع اضطرابات كبيرة في القدس، بسبب محاولة مستوطنين متطرفين، تحت حراسة الجيش الإسرائيلي، طرد فلسطينيين من منازلهم بالحي. وأشعلت الاضطرابات في القدس والانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، فتيل المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين لتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة. وتأججت حدة الصراع بين إسرائيل وحركة حماس منذ مايو 2021 في قصف متبادل هو الأعنف بين الجانبين منذ سنوات. نفذت إسرائيل مئات الضربات الجوية على غزة، بينما أطلقت حركة “حماس” وغيرها من الفصائل الفلسطينية وابلاً من الصواريخ على إسرائيل.
بلغت الخسائر المادية في غزة وفقا للإحصائيات في 21 مايو 2021 عشرات الملايين الدولارات فوفق وكالة “أونروا” إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى نزوح أكثر من (75) ألف فلسطيني لجأ منهم (28700) إلى مدارس تابعة للوكالة. وتعرض(75) مقرا حكوميا ومنشأة عامة للقصف الإسرائيلي، تنوعت ما بين مرافق خدماتية، ومقار أمنية وشرطية. و(40) مسجدا وكنيسة واحدة تعرضت لدمار بشكل بليغ. وتضررت (68) مدرسة، ومرفقا صحيا، وعيادة رعاية أولية، بشكل بليغ وجزئي بفعل القصف الشديد في محيطها، فيما تضررت (490) منشأة زراعية من مزارع حيوانية، وحمامات زراعية، وآبار، وشبكات ري. كما تسبب قصف غزة بأضرار بنحو (40) مليون دولار للمصانع والمنطقة الصناعية للقطاع ومنشآت صناعية أخرى، بالإضافة إلى أضرار بلغت (22) مليون دولار لقطاع الطاقة كما قدرت وزارة الزراعة في غزة الأضرار بنحو (27) مليون دولار شملت الأراضي الزراعية.

مساعدات مصرية لغزة
فتحت السلطات المصرية في 15 مايو2021 معبر رفح البري الحدودي مع قطاع غزة بشكل استثنائي بهدف إنقاذ المصابين. كما عبرت (26) شاحنة تحمل مساعدات غذائية من رفح المصرية إلى قطاع غزة. وكانت قد أعلنت وزارة الصحة المصرية إرسال (65) طنا من المساعدات الطبية بلغت قيمتها (890 الف دولار) إلى غزة للمساهمة في معالجة المصابين. وتم إرسال (50) سيارة إسعاف أرسلت كذلك إلى المعبر لاستقبال الجرحى الفلسطينيين. ونظمت وزارة الأوقاف المصرية قافلة مساعدات بقيمة (50) مليون جنيه، لدعم أهالي غزة.
نظم حزب “مستقبل وطن” قافلة كبرى من المستلزمات الطبية والمواد الغذائية والتموينية لدعم الشعب الفلسطيني. كما خصص صندوق “تحيا مصر” حساب رقم (037037- إعادة إعمار غزة) في كل البنوك المصرية، لتلقي المساهمات من داخل وخارج مصر لتقديم المساعدات ولإعادة إعمار القطاع. ووفرت الجمعيات الأهلية المشاركة الدعم لجهود الدولة المصرية لمساندة الشعب الفلسطيني ومن أبرز الجمعيات الأهلية “بنك الطعام وبنك الكساء المصري، ومصر الخير، والأورمان، “وسلمت جمعية الهلال الأحمر المصري، شحنات من المساعدات الثانية الهلال الأحمر الفلسطيني في معبر رفح لدعم غزة.
يقول “أيمن الرقب” أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس في 21 مايو 2021 إن مصر تحركت مبكرا فور اندلاع المواجهات مع القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في القدس والمسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، وأجرت القاهرة تحركات مكثفة، حتى قبل بدء العدوان على غزة. ولفت الأكاديمي الفلسطيني، الذي شارك في مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي احتضنته مصر عام 2015 ، أنه خلال الأزمة السابقة منع الاحتلال دخول مواد البناء والإعمار للقطاع بسبب عمل شركات دولية في المشروعات، لكن إعلان الرئيس “عبدالفتاح السيسي” عمل شركات مصرية على “إعادة الإعمار” أي تحت حماية الدولة المصرية، بما يعني نفاذ كافة المستلزمات اللازمة لإعادة إعمار القطاع، مضيفاً: “هذا من أهم التغيرات المصرية في إدارة تلك الأزمة”.

الدور المصري في إعادة إعمار غزة
أعلنت مصر في 18 مايو 2021 تقديم مساعدة قيمتها (500) مليون دولار كمبادرة مصرية إلى غزة للمساهمة في إعادة إعمار القطاع بعد القصف الإسرائيلي. بالإضافة إلى مشاركة الشركات المصرية المتخصصة في تنفيذ عملية إعادة الإعمار. وتمثل مشروعات إعادة الإعمار أولوية لكافة الشركات المصرية من استثمار عقاري ومقاولات ومكاتب استشارية ومواد البناء وغيرها. أكد اتحاد الصناعات المصري تأييده لمبادرة الرئيس المصري ومشاركته في إعادة الإعمار كأول إعلان للمشاركة في إعادة إعمار غزة بعد مبادرة السيسي في مصر.
نشر موقع “المونيتور” الأمريكي تقريرا مفاده أن “المبادرة المصرية لإعادة إعمار غزة تدل على دور مصر المحوري في المنطقة وحرصها على تحقيق الاستقرار والحفاظ على الأمن القومي العربي والمصري. وأضاف الموقع، في تقريره نقلا عن خبراء ومحللين، إنه بجانب إبراز دور مصر القيادي فإن المبادرة ستؤثر إيجابا على الاقتصاديين المصري والفلسطيني في الوقت ذاته، حيث ستساعد على توفير فرص عمل للعمال المصريين إلى جانب الفلسطينيين، فضلا عن زيادة الفرص الاستثمارية وتبادل الخبرات.
يرى اللواء الدكتور “هشام الحلبي” المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية في 21 مايو 2021. إن القرارات المصرية بخصوص غزة لها شقّان، أولهما إنساني وثانيهما استراتيجي مرتبط بالأمن القومي.
الشق الإنساني: لا مجال فيه لمزايدات أو بحث عن تفسيرات، فمصر تقوم بالدور الإنساني في كل مرة تتعرض فيها غزة لاعتداءات إسرائيلية، وتقوم بفتح معبر رفح لإدخال المساعدات، ونقل الجرحى والمصابين وعلاجهم في مستشفياتها، وتقدم مواد غذائية وإغاثية وأدوية وخلافه. وفي العدوان الأخير قامت بإرسال سيارات إسعاف وأرسلت أطنانا من الأدوية والمستلزمات الطبية.
الشق الاستراتيجي: يتطلب ترسيخ الاستقرار في غزة ومنع اللجوء للأنفاق لتهريب الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي تهدد الأمن القومي المصري والعربي، وتوفير فرص عمل لأبناء القطاع، وتوفير حياة كريمة لهم، ومنع استغلالهم من جانب بعض الدول، واستخدامهم وتجنيدهم في تنظيمات إرهابية، واستخدام القضية الفلسطينية، كأوراق ضغط لتحقيق مصالح هذه الدول، بعيدا عن مصالح الفلسطينيين أنفسهم، موضحا أن قوى إقليمية تستغل القضية الفلسطينية، لتحقيق مطامعها السياسية وخلق مناطق تواجد ونفوذ لها في المنطقة.

الدور المصري في التهدئة
قامت السلطات المصرية بتحركات أكثر نشاطاً على كافة المستويات للتوسط في هدنة في قطاع غزة في مايو 2022 مما دفع واشنطن إلى استئناف تعاونها مع القاهرة على أعلى المستويات. وأسفرت الجهود المصرية عن وقف لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قطاع غزة. أمر الرئيس المصري”عبد الفتاح السيسي” بإرسال وفدين أمنيين إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية للعمل على تثبيت الهدنة”، ومتابعة إجراءات التنفيذ والاتفاق على الإجراءات اللاحقة، التي من شأنها الحفاظ على استقرار الأوضاع بصورة دائمة.
ناقش الرئيس المصري”السيسي” والأمين العام للأمم المتحدة “غوتيريش” أهمية إطلاق جهد جماعي دولي يهدف لإعادة بدء مسار المفاوضات بين الجانبين، لتحقيق السلام المنشود وفق المرجعيات الدولية”. كما تواصل ” سامح شكرى” وزير الخارجية المصري مع نظيرة الروسي، وتم التوافق على ضرورة وقف إطلاق النار الكامل حفاظاً على الأرواح وإفساحاً للمجال للجهود السياسية، وضرورة أن تتوقف إسرائيل عن مهاجمة قطاع غزة.
أجرى ” سامح شكرى” وزير الخارجية المصري اتصالا بوزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لودريان” حيث أكد ” شكرى ” من خلاله على ضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين ووقف الهجوم الإسرائيلي على غزة، وأهمية حقن الدماء وإنقاذ الأرواح عبر وقف كامل وفوري لإطلاق النار حتى يتسنى العمل على إطلاق الجهود السياسية وفتح آفاق التسوية النهائية للقضية الفلسطينية. كما أعلنت الرئاسة الفرنسية، عن دعم الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” لوساطة مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي للتهدئة بين الجانبين.
وصل وفد من حماس يقوده “إسماعيل هنية” رئيس المكتب السياسي ضم كلًا نائبه الشيخ صالح العاروري، ود. موسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، ومحمد نزال، وروحي مشتهى، وحسام بدران، وزاهر جبارين، وهم من أعضاء المكتب السياسي. تلبية لدعوة من القيادة المصرية لإجراء حوارات في مختلف التطورات السياسية والميدانية وبحث التهدئة. كما أعلن “صبري صيدم” نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح أن وفدا من الحركة برئاسة جبريل الرجوب يصل القاهرة في اجتماع الفصائل وبحث إنهاء الانقسام.
أوضحت دراسة عن “مركز الإنذار المبكر” في يونيو 2021 مفادها أن التبدل من تعنت ورفض نتنياهو القبول ببنود الوساطة والتهدئة المصرية، إلى القبول بها، يشير إلى مصادقة إدارة بايدن على دور وجهود مصر كممر إلزامى وحيد للتهدئة فى فلسطين المحتلة، خاصة مع عجز أي وسيط إقليمى آخر القيام بدور القاهرة بما يتسق مع توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة فيما يخص سياساتها الخارجية، وتحديداً فى الشرق الأوسط.
كشف اللواء “محمد رشاد” وكيل المخابرات المصرية الأسبق في 21 مايو 2021″ أن نجاح الوساطة المصرية في الوصول لهدنة في الأراضي الفلسطينية يرجع لسابق خبراتها في هذا الملف وثقة وقبول الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بها، وتأكدهما من إيجابية الدور المصري ونزاهته وابتعاده عن المزايدات السياسية ولعبة المصالح. ويقول إن مصر لها ثقل إقليمي وتدخلها يجد قبولا لدى الفصائل الفلسطينية، ومطالبها منهم تجد التزاما كبيرا، وهو ما تعلمه وتدركه إسرائيل لذا تطلب الأخيرة وساطة مصر لإقناع الفصائل، والتأثير عليها، خاصة مع علمها أن الوساطة المصرية نزيهة وهدفها وقف العنف ومنع التصعيد في الأراضي الفلسطينية كهدف إنساني يسعى لحماية الفلسطينيين، ويحول دون استمرار عدم الاستقرار في المنطقة”.

دور مصري بارز في تبادل الأسرى بين الجانبين
يقبع في السجون الإسرائيلية (5) آلاف أسير فلسطيني. ويوجد في قطاع غزة (4) إسرائيليين لدى حماس، الجنديان “شاؤول آرون” و”هادار جولدن” و”أبراهام منغستو”و”هاشم بدوي السيد”، وهما مواطنان يحملان الجنسية الإسرائيلية، الأول إثيوبي الأصل، والثاني عربي. كانت مصر نجحت في التوسط ما بين إسرائيل وحماس في صفقة تبادل عام 2011، أفرجت إسرائيل بموجبها عن أكثر من (1000) أسير فلسطيني بمقابل الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط”، وحاولت إسرائيل وحماس، عام 2020، الوصول إلى اتفاق تبادل الأسرى.
وصل ” عباس كامل” رئيس جهاز المخابرات المصرية العامة، مع الوفد المصري إلى غزة بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسى للتنسيق والتشاور حول العديد من الملفات. وتقوم مصر بدور الوساطة في مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس لمحاولة إتمام صفقة تبادل تشمل (4) إسرائيليين، بينهم جنديان تعتقد إسرائيل إنهما قتلا في حرب 2014، مقابل أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وأشارت التوقعات إلى حسم ملف صفقة التبادل بين إسرائيل وحماس وسط ضغوط مصرية على إسرائيل للقبول بأسماء السجناء الفلسطينيين المقترح إطلاقهم، على أن ينفذ التبادل على عدة مراحل.
أبلغ مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر “روبير مارديني” بين “حماس”، وإسرائيل في 3 يونيو 2021. باستعداد اللجنة لأن تكون وسيطا محايدا بينهما في حالة التفاوض لإجراء تبادلٍ للمعتقلين أو للرفات البشرية، للعائلات الحق في معرفة مصير أحبائهم والحزن والمضي قدما في الحياة”.
يؤكد الباحث المختص في شؤون الأسرى”ناصر فروانة” في 1 يوليو 2021 أن هناك حراكاً موجودًا في ملف المفاوضات وقد زاد بعد الحرب الأخيرة على غزة. وأضاف: “هناك مفاوضات عبر جولات عدة تجري في القاهرة، وهناك رغبة إسرائيلية جامحة في إغلاق ملف الأسرى، لكن الجانب الإسرائيلي غير مستعد لدفع ثمن الصفقة، والمؤشرات لا تشير إلى اقترابنا من إتمام صفقة تبادل لأن ظروفها لم تنضج بعد”. ويرى أن الجانب الإسرائيلي يحاول التهرب من دفع الثمن المطلوب وتلبية الشروط الفلسطينية لإتمام الصفقة، في حين أن حماس متمسكة بشروطها خصوصا بسبب إجراءات إسرائيل ضد المعتقلين الفلسطينيين في السجون واستمرار الاعتقالات اليومية بالضفة الغربية.

تعثر المفاوضات بين فتح وحماس
أجرت الفصائل الفلسطينية محادثات في القاهرة في فبراير 2021 وأعلنت من خلالها الاتفاق على آليات إجراء الانتخابات وأكدت الفصائل الالتزام بالجدول الزمني لإجراء الانتخابات في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة واحترام نتائجها. و في يونيو 2021 أبلغت مصر الفصائل الفلسطينية تأجيل موعد الحوارات واللقاءات التي كان من المقرر أن تنطلق في القاهرة ، دون تحديد موعد جديد. ويعد عدم الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على الأولويات والملفات التي كان يجب مناقشتها، السبب الرئيسي لتأجيل الجلسات.
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في أبريل 2021 ، إيقاف العملية الانتخابية تنفيذًا لقرار الرئيس الفلسطيني “محمود عباس” في رام الله بتأجيل الانتخابات العامة، حيث كان من المقرر نشر الكشف النهائي للقوائم والمرشحين، بالتزامن مع أول أيام الدعاية الانتخابية للقوائم المرشحة للانتخابات التشريعية. وحملت حركة “حماس” الفلسطينية، في بيان، حركة “فتح” ورئاسة السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن قرار التأجيل وتداعياته.
اتهمت “فتح” حركة حماس بتكريس الانفصال وتعميق الهوة بين الفصائل الفلسطينية. وأكد المتحدث باسم “فتح” إياد نصر، في 15 يونيو 2021 إن “حماس” تُصر على الانفصال والبعد عن الوحدة الوطنية من خلال تعيين رئيس جديد للجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة”. وأضاف أن تلك الخطوة تشكل انحرافاً عن الجهد المصري لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وإضعاف الموقف الوطني أمام المجتمع الدولي في إعادة إعمار قطاع غزة ومواجهة الاحتلال.

إشادات دولية بدور مصر في التهدئة
الأمم المتحدة: رحّب الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” بقرار وقف إطلاق النار في إسرائيل وغزة، وأشاد بجهود مصر بشأن التهدئة بين الجانبين.
الولايات المتحدة الأمريكية: ثمن “جو بايدن” رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دور مصر والدول الأخرى التي ساعدت في التوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وعبر عن امتنانه الصادق للرئيس المصري وكبار المسئولين المصريين الذين لعبوا دوراً دبلوماسياً حاسماً.
الاتحاد الأوروبي: ورحبت “أورسولا فون دير لاين”، رئيسة المفوضية الأوروبية، باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس وحثت الجانبين على تعزيزه. وكانت قد أكدت “فون دير لاين” على “حث الجانبين على تعزيزه وتحقيق الاستقرار في الأجل الطويل. ووحده الحل السياسي هو الذي سيجلب السلام والأمن الدائمين للجميع”.
اليونان: أعلنت الخارجية اليونانية ترحيبها بإعلان وقف إطلاق النار بقيادة مصر، وذكرت: “نأمل أن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأشاد الاتحاد الأوروبي بدور مصر لتسهيل الوصول إلى الاتفاق”.
جامعة الدول العربية: كما رحب أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مُشيداً بالمبادرة المصرية التي شكلت الأساس لاتفاق الجانبين على إنهاء الأعمال العدائية والدخول في هدنة، ومؤكداً أن جهود مصر وتضامنها مع أهل غزة أسهمت بشكل كبير في تخفيف الخسائر ووضع حدٍ للهجمات الإسرائيلية على القطاع.

التقييم
قادت السلطات المصرية جهود الوساطة للتهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي نتج عنها وضع حد للتصعيد الحاد بين إسرائيل وحماس عبر وضع اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين.
لم يقف الدور المصري عند جهود الوساطة والتهدئة بين إسرائيل وحماس، بل امتد إلى مساعدة قطاع غزة حيث تنوعت قوافل الإغاثة المصرية الموجهة والدعم للشعب الفلسطيني، بين قوافل حكومية رسمية، وأخرى شعبية وأهلية. وقامت السلطات المصرية بفتح معبر رفح البري الحدودي مع قطاع غزة بشكل استثنائي الذي ساهم في رفع الحصار عن غزة بشكل تدريجي. كما عبرت شاحنات تحمل مساعدات غذائية من رفح المصرية إلى قطاع غزة ونظمت أحزاب سياسية مصرية قوافل كبيرة لمساعدة قطاع غزة ووفرت الجمعيات الأهلية المصرية المشاركة الدعم لجهود الدولة المصرية.
ويعد اتخاذ قرار مبادرة إعمار غزة هو القرار الأقوى والجرئ من قبل السلطات المصرية. القرار له رؤية وأبعاد سياسية وإستراتيجية تخدم مصالح الأمن القومي العربي ودعم القضية الفلسطينية التي لا تتجزأ عن الأمن القومي المصري. حيث تم إرسال قوافل تضم أطقما فنية ومعدات هندسية ومهندسين وخبراء لتقييم حجم الأضرار التي وقعت على القطاع وتقييم لكيفية إعادة الإعمار.
الدور المصري التي تقوم به مصر في التهدئة وإعادة الإعمار يشكل أرضية خصبة لإنجاح المصالحة الفلسطينية. ومن شأنه أيضا أن يكون له تأثيرا إيجابيا على صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل نظرًا لدورمصر المركزي كأهم القوى الإقليمية في المنطقة.
الخطوات التي اتخذتها السلطات المصرية تجاه في قطاع غزة تقوي أوجه التعاون في المجالين الأمني والعسكري والتي من شأنها أن تنعكس على الأمن القومي المصري وذلك عن طريق تكثيف التعاون لتشديد إجراءات المراقبة على الحدود، والذي بدوره سيمنع تسلل الجماعات الإرهابية برا أو بحرا إلى سيناء. كذلك ستوفر فرص عمل لأبناء القطاع، وقطع الطرق على الدول التي تهدف لتحقيق مآرب سياسية والتي ترعى الإرهاب في المنطقة لاستغلالهم وتجنيدهم في تنظيمات إرهابية، واستخدام القضية الفلسطينية، كورقة مساومة لتحقيق مصالح هذه الدول، بعيدا عن مصالح القضية الفلسطينية.
وأخيرا يتسم الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية بالثبات والوضوح. فالقضية الفلسطينية تعد أمن قومي بالنسبة للدولة المصرية وللدول العربية. الخطوات التى اتخذتها مصر تؤكد على دور القاهرة القوي كوسيط لا غنى عنه في الشرق الأوسط بعد أن توسطت بنجاح في اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس وتأثيرها على جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة.

 

الهوامش

مصر تقدم 500 مليون دولار لتمويل إعادة الإعمار في غزة
https://bit.ly/3jUXmwj
بالتفصيل.. هذا ما فعلته مصر لوقف القتال بين إسرائيل وغزة
https://bit.ly/3wgmTSU
برعاية مصرية.. اقتراب حسم صفقة تبادل الأسرى بين فلسطين وإسرائيل
https://bit.ly/3dGtAaD
تفاصيل وراء إنجاز المهمة.. لماذا نجحت وساطة مصر بوقف النار في غزة؟
https://bit.ly/3ygyLFU
“تكرس الانفصال”..”فتح” تتهم حماس بإقامة نظام موازٍ بغزة
https://bit.ly/3xhS0Pr
بالتفاصيل.. لهذا أجلت مصر حوار الفصائل الفلسطينية
https://bit.ly/3wc2xtX
الفصائل الفلسطينية ترفض تأجيل الانتخابات
https://bit.ly/3jCjGum
«حماس» جاهزة لصفقة تبادل مع إسرائيل
https://bit.ly/3hPsgUb
الصليب الأحمر يعلن استعداده للوساطة في تبادل الأسرى بين “حماس” وإسرائيل
https://bit.ly/3AswnOf
بالأرقام.. هذه حصيلة الدمار من البشر والحجر في حرب إسرائيل وغزة
https://bit.ly/3hercd3
أول إعلان للمشاركة في إعادة إعمار غزة بعد مبادرة السيسي في مصر
https://bit.ly/3xh44Ah
خبراء: مبادرة مصر لإعادة إعمار قطاع غزة جزء من استعادة دورها الإقليمي
https://bit.ly/36eOV6F
كيف دفعت مصر بقوة تجاه وقف إطلاق النار بإسرائيل وغزة؟
https://bit.ly/3dJ84lB

زر الذهاب إلى الأعلى