أمنية وعسكريةالرئيسيتقدير موقف

الأزمة الليبية ـ خلافات تعرقل المسار السياسي

الباحث حازم سعيد

استضافت ألمانيا مؤتمر “برلين 2” ، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية مؤثرة في الأزمة الليبية في يونيو 2021 وتصدر ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب وسحب القوات التركية من ليبيا صدارة جدول الأعمال. وتقوض التحركات التركية في ليبيا وتنظيم الإخوان المسلمين العملية السياسة خلال المرحلة الانتقالية، وتهدد موعد عقد الانتخابات العامة في ديسمبر 2021. وكشفت محادثات جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة عن فشل إيجاد أرضية مشتركة تهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات في ليبيا.

التنظيمات المتطرفة والمرتزقة الموالين لتركيا في ليبيا
أرسلت تركيا دفعات جديدة من المرتزقة إلى ليبيا، ويبلغ عددهم حوالي ( 380) وفقاً لمعلومات المرصد السوري لحقوق الإنسان في أبريل 2021. وتشير التقديرات إلى تواجد (11609) من المرتزقة السوريين في ليبيا، بدعم من حكومة أنقرة. حيث أعادت تركيا (1226) مرتزقا فقط إلى سوريا من أصل (12835) ويتمركز المرتزقة الأتراك في ليبيا تحديدا على مناطق غربي البلاد التي تسيطر عليها الميليشيات والتنظيمات المتطرفة وفيما يلي أبرز الميليشيات والتنظيمات المتطرفة في ليبيا.

لواء السلطان مراد: في 26 فبراير 2021 عبر (126) عضوا من لواء “السلطان مراد” من خلال بوابة حوار كلس الحدودية إلى تركيا ثم تم نقلهم إلى ليبيا. وفي 11 فبراير 2021 عبر (90) إلى ليبيا وكان قد أرسل لواء “سليمان شاه” التابع للواء “السلطان مراد” (1910) عضواً إلى ليبيا.

فرقة الحمزات: جمعت تحت لوائها عناصر من تنظيم “الإخوان المسلمين”، وبقايا تنظيم “داعش”. في 14 مارس 2021 تم إرسال (35 ) مسلحا من فرقة “الحمزات” إلى تركيا. وفي 23 فبراير 2021 تم إرسال (75) إلى تركيا. وفي 25 يوليو 2020 عبر (40) عضوا منها من خلال حوار كلس الحدودية إلى تركيا ثم تم نقلهم إلى ليبيا.

لواء المعتصم بالله: مرتزقة لواء المعتصم تم تدريبهم في معسكر “كركخان”. في 22 يونيو 2020 تم نقل (150) عنصراً إلى تركيا ثم تم إرسالهم إلى ليبيا.

لواء صقور الشمال: تم تدريب مرتزقة لواء “صقور الشمال” بمعسكر كركخان. تم إرسال (430) عنصراً إلى ليبيا. وفي 17 يوليو 2020 وصل (45) إلى تركيا ، وتم إرسالهم إلى ليبيا.

الفرقة التاسعة: تم تدريبهم في معسكر “كركخان” شارك (150) في الصراع بليبيا. في17 ديسمبر 2020 تم نقل (50) منهم إلى تركيا عبر بوابة حوار كلس الحدودية ، ثم تم نقلهم إلى ليبيا.

فيلق المجد: تم إرسال (978) عضوا إلى ليبياً ففي 20 يوليو 2020 عبر (40) منهم إلى تركيا ثم إلى ليبيا. وفي 16 يوليو 2020، عبرت مجموعة مكونة من (65) عنصرا منهم إلى تركيا ثم إلى ليبيا.

بالإضافة إلى مليشيات أخرى كفرقة المعتصم، (1170) ، فيلق الرحمن (790)، أحرار الشرقية (600)، جيش الإسلام (585) ، لواء الوقاص (400) ، لواء سمرقند (350)، فيلق الشام (365)، هيئة تحرير الشام (80)، الفوج (113)، فرقة سليمان شاه (1200).

داعش في ليبيا: أعلن تنظيم “داعش” في يونيو 2021 مسؤوليته عن العملية الإرهابية في مدينة “سبها” جنوب ليبيا بسيارة مفخخة استهدفت حاجزاً أمنياً. وكان قد فقد داعش نفوذه بعد خسارة معاقله حول مدينتي سرت (شمال الوسط) نهاية عام 2016 ودرنة (شرقًا) في عام 2018.وكانت قد بلغت القدرات النفطية لتنظيم داعش في ليبيا في عام 2016 بنحو (100) مليار دولار. لكن برغم ضعف تنظيم”داعش” وانكفائه إلى المناطق الصحراوية أو تغلغله بين السكان على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ما زال التنظيم يشكل تهديدًا للأمن القومي الليبي والعربي.
أصبحت “فزان” جنوب ليبيا ملاذا للتنظيمات الإرهابية لاسيما تنظيم “داعش”. ويتخذ التنظيم منها مجالا لأنشطته وشنّ هجماته على بقية المدن الليبية. يعتمد التنظيم في الجنوب الليبي على تكتيكات التخفي والسرية، وتنفيذ عمليات إرهابية مفاجئة. وتتواجد خلايا تابعة للتنظيم في المناطق الساحلية، ولا تزال أعداد قليلة منهم متبقية في “جنزور ومسلاتة.”

الجيش الوطني الليبي
يسيطر الجيش الوطني الليبي على الشرق الليبي كامل، وعلى منطقة الشرق الجنوبي ومدينة الجفرة. لا تزال جهود الجيش الليبي واضحة في تجفيف منابع الإرهاب حيث أعلن الجيش الليبي في 14 مارس 2021 إلقاء القبض على أحد أبرز قيادات تنظيم “داعش” بعملية “نوعية” في مدينة “أوباري” جنوبي البلاد. وفي 15 سبتمبر 2020 تم مقتل زعيم داعش في ليبيا “أبو عبدالله الليبي”، المعروف باسم أبو معاذ التكريتي خلال غارة شنها “الجيش الوطني الليبي” في “سبها”.

التواجد التركي في ليبيا
أكد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في خطوة استفزازية في 2 يوليو 2021 استمرار تواجد أنقرة في ليبيا وأذربيجان وسوريا وشرق البحر المتوسط وسوف تواصل وجودها، في رد على مطالب من قوى دولية لأنقرة بسحب قواتها من هذه المناطق خصوصا ليبيا. وكان قد صادق البرلمان التركي في 22 ديسمبر 2020 على تمديد مهام القوات التركية في ليبيا وأفغانستان، لمدة 18 شهرا إضافيا، اعتبارا من 2 يناير 2021. وفي بيانات إحصائية كشف الجيش الوطني الليبي في 31 يوليو 2020 عن عديد العسكريين الأتراك في ليبيا. حيث تترواح أعدادهم بين (2500 إلى 3000) منهم عناصر استخباراتية وضباط وجنود واستشاريين عسكريين. وتسيطر تركيا على عدد من القواعد العسكرية والجوية والبحرية في الغرب الليبي أشهرها، قاعدة الوطية و أقامت قواعد عسكرية بالفعل في مصراته ومعيتيقة.

الدور المصري في ليبيا

حماية الأمن القومي المصري والليبي المشترك: افتتح ” عبد الفتاح السيسي” الرئيس المصري في 3 يوليو 2021 قاعدة ” 3 يوليو” البحرية على بعد (135) كيلومترا من الحدود مع ليبيا. وتهدف القاعدة البحرية إلى حماية الأمن القومي العربي والمصري من أي تهديدات شمالا وغربا، ودعم أمن واستقرار ليبيا. ونفّذ الجيش المصري مناورة عسكرية باسم “حسم 2020″، ضمّت تشكيلات من القوات البحرية والجوية والخاصة، في المناطق الحدودية الغربية بين مصر وليبيا.
دعا مجلس النواب الليبي القوات المسلحة المصرية للتدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أن هناك خطرا يطال أمن البلدين. وافق البرلمان المصري في 20 يونيو 2020 إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة المصرية. وأكد في بيان أن “هذه القوات تهدف للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الاستراتيجي الغربي ضد أعمال الميلشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية إلى حين انتهاء مهمة القوات.”
أكد الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي” في يونيو 2020 إن تجاوز مدينة سرت وقاعدة الجفرة الجوية الليبية تعتبر بمثابة “خط أحمر” لبلاده “وأمنها القومي”. حيث وجود أي جماعات متطرفة ومليشيات مسلحة أو مرتزقة سوريين مواليين لتركيا تهديد لحدود مصر الغربية حدوده الغربية والتي تمتد لحوالي 1200 كيلومتر.

تعاون استخباراتي: التقى “اللواء عباس كامل” رئيس المخابرات العامة المصرية، في 17 يونيو 2021 المشير “خليفة حفتر” القائد العام للجيش الوطني الليبي، في بنغازي لتعزيز علاقات التعاون المشترك ودعم العملية السياسية والاستقرار في ليبيا. كما التقى “كامل” بـ”عبد الحميد الدبيبة”، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، ورئيس المخابرات اللواء “حسين العائب “ووزير الداخلية “خالد مازن” ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الدولة “عادل جمعة” من أجل تعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات.
يقول الباحث في الشؤون الليبية “محمد الغرياني” في 18 يونيو 2021 إن زيارة وفد مصري رفيع المستوى بهذا الشكل يبعث برسالة واحدة، وهي أن مصر ستقف مع جارتها لتذليل كافة الصعاب والمشاكل التي تواجه المصالحة الليبية. وأضاف أن التعاون المصري الليبي زاد كثيرا منذ تشكيل الحكومة الجديدة وجميع المعطيات، تؤكد أن العلاقات عادت إلى طبيعتها بعد أن شهدت 7 سنوات من الاضطراب بسبب الإخوان وحكومة السراج. وأوضح أن لمصر دورا كبيرا فيما وصلت له ليبيا الآن إلى استقرار سياسي وعسكري بدأ منذ أن وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي خطا أحمر لتركيا وميليشياتها بشأن عدم تجاوز خط سرت الجفرة. وأشار إلى أن الرئيس السيسي هو الوحيد الذي استطاع وقف الزحف التركي على مدن ليبيا، وهو من أجبر أنقرة وميليشياتها الجلوس إلى طاولة الحوار. وأكد الباحث السياسي أن تواجد مصر الآن في المشهد الليبي سيكون لاجما للأطماع التركية الإخوانية في البلاد، بينما أشارت استطلاعات للرأي أن الشعب الليبي مطمئن لوجود مصر في المشهد.

تدعيم الحلول السلمية: يقول الخبير الليبي “محمد الزايدي” في 16 فبراير 2021 إن مصر تتمتع بقدر كبير من الذكاء السياسي والمرونة الدبلوماسية بجانب الثقل والحضور الإيجابي لدى كافة مختلف شرائح المجتمع الليبي، مما مكنها من لعب دور مميز طول الفترات العصيبة السابقة.” وأضاف أن مصر لم تعلن الحرب في ليبيا على طرف ضد أخر، بل انحازت لأمن واستقرار ليبيا على حساب الإرهابيين والمرتزقة الأجانب الذين هددوا مصير وحدة التراب الليبي، بعد أن أهدروا قوت ومقدرات الشعب الليبي. ويرى أن عودة العلاقات الرسمية بين القاهرة وطرابلس بتلك السرعة والقوة، لم تكن مفاجئة لأي طرف سواء في مصر أو ليبيا. ولفت إلى أن “مصر منذ البداية دعمت الحلول السلمية لإنهاء الحرب في ليبيا، وأخذت على عاتقها وقف تمدد الإرهاب داخل ليبيا، وجمع الفرقاء الليبيين أكثر من مرة لإنهاء الحرب هناك”.

مواقف دولية من الأزمة الليبية

الاتحاد الأوروبي: أفاد الاتحاد الأوروبي في 4 مارس 2021 اعتراض تركيا على عملية تفتيش أوروبية لسفينتين تجاريتين تحملان العلم التركي تُستخدمان في عمليات نقل غير شرعية إلى ليبيا. بالرغم من حظر الأسلحة المفروض على ليبيا. ورحب الاتحاد الأوروبي في 11 مارس 2021 بإقرار مجلس النواب لحكومة الوحدة الوطنية الليبية الجديدة، بقيادة ” عبد الحميد محمد دبيبة” رئيس الوزراء، وثمن الاتحاد جهود جميع المعنيين في الالتقاء بروح الوحدة الوطنية والتصالح. وأعلن ” شارل ميشال” رئيس المجلس الأوروبي دعم الاتحاد الأوروبي لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة “عبد الحميد الدبيبة” في 4 أبريل 2021.
أكد الاتحاد الأوروبي في 19 مارس 2021 التزامه بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، معتبرا أن هذا القرار يعتبر أمرا حيويا لتطبيق الحل السياسي في ليبيا. كما تم الإعلان في مارس 2021 عن تمديد الاتحاد الأوروبي مهمته العسكرية في البحر المتوسط لمراقبة حظر الأسلحة على ليبيا، حتى عام 2023.
ودعا” جوزيب بوريل” الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية في الاتحاد الأوروبي في 24 يونيو 2021 إلى انسحاب كافة القوات الأجنبية من ليبيا. وأشار إلى أنها “الطريقة الوحيدة لضمان استمرار وقف إطلاق النار”. كما أكد في 19 مارس 2021 استعداد الاتحاد للمشاركة والتعاون في مراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا.

فرنسا: أعربت فرنسا في فبراير2021 دعمها الكامل” للسلطة التنفيذية في قيادة الانتقال السياسي في ليبيا حتى انتخابات 24 ديسمبر2021. وفي أبريل 2021 جددت فرنسا دعوتها إلى سحب المرتزقة من ليبيا وتوحيد المؤسسات.

ألمانيا: اتجهت سفينة حربية ألمانية من قاعدة “فيلهلمسهافن” إلى البحر المتوسط في مهمة لمراقبة الامتثال لحظر الأسلحة المفروضة على ليبيا. وأشار ” هايكو ماس ” وزير الخارجية الألماني في مايو 2021 إلى زيادة فرص السلام في ليبيا، وتابع أنه لا يزال هناك تحدي الانتخابات وانسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب”. وتقول المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل” إن انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا سيكون “إشارة مهمة” لدعم الحكومة الانتقالية الليبية.

إيطاليا: تمثل ليبيا أولوية إستراتيجية لإيطاليا حيث تلتزم إيطاليا بتحقيق الاستقرار في ليبيا عبر تنفيذ جميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب. وكان قد أكد ” لويجي دي مايو” وزير الخارجية الايطالي إعادة فتح وشيك للقنصلية الإيطالية العامة في مدينة بنغازي. التواجد العسكري الإيطالي الحالي (250 ) وحدة من إجمالي الحد الأقصى المصرح به البالغ(400) جندي في إطار البعثة الثنائية للمساعدة والدعم (MIASIT). ونفت السلطات الإيطالية في 25 يونيو 2021 عن زيادة عناصر الكتيبة الايطالية في ليبيا، المرابطة في مصراته.
يرى “أرتورو فارفيللي” المحلل السياسي ومدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) في 25 مارس 2021 إن زيارة وزير الخارجية “لويجي دي مايو” إلى طرابلس مع نظيريه الألماني والفرنسي “هيكو ماس” و”جان إيف لودريان” هي إشارة “واضحة” على “وحدة هدف أوروبية أعيد اكتشافها، لم يرها أحد من قبل منذ وقت طويل”، إنها أخبار “إيجابية للغاية”. وأن الاتحاد الأوروبي “بدأ يتحرك أخيرًا في انسجام” بشأن الملف الليبي، وحتى لو كان “من المستحيل التفكير بأن جميع المشاكل قد تم حلها وكأنها بشكل سحري، فنحن نسير على طريق ممتاز”

الولايات المتحدة: طالبت واشنطن بضرورة رحيل القوات التركية والمرتزقة، كخطوة أساسية لاستعادة سيادة طرابلس. جدد السفير الأمريكي في ليبيا”ريتشارد نورلاند” في 12 يونيو 2021 مطالب واشنطن بضرورة رحيل القوات التركية والمرتزقة، كخطوة أساسية لاستعادة سيادة طرابلس. وتابع “جميع القوات التركية والمقاتلين الأجانب، بالإضافة إلى المقاتلين السوريين والتشاديين والسودانيين وغيرهم من المقاتلين على جانبي الصراع، بحاجة إلى مغادرة ليبيا”.

الأمم المتحدة: ألمح مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة “يان كوبيش” على أن الخلافات حول الميزانية. وتتمثل بعض الخلافات حول حجم المخصصات لباب التنمية، وإشكاليات تتعلق بالباب الثاني “الإنفاق التسييري”، وأيضا الباب الخامس “مصروفات الطوارئ”، كذلك الملفات الأخرى، هي الثغرة التي يسعى المعرقلون إلى العبور من خلالها، وإفشال المسار السياسي.
وطالب مجلس الأمن الدولي جميع الدول الأعضاء بالامتثال لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ عام 2011، والعمل على مساعدة السلطات الليبية في إخراج المرتزقة وسحب المقاتلين الأجانب من البلاد. جدد المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في يونيو 2021 في ليبيا دعوته لجميع الأطراف المعنية، بمن فيهم أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، للاستجابة لتطلعات الشعب الليبي والعمل على الإسراع باستكمال القاعدة الدستورية والإطار القانوني اللازمين للانتخابات.

مواقف عربية من الأزمة الليبية

الإمارات: في 4 يناير 2020 أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة القرار التركي بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، واصفة إياه بالانتهاك الواضح لمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا.

السعودية: في 5 يناير 2020 أعربت المملكة العربية السعودية عن رفضها وإدانتها للتصعيد التركي في ليبيا، ونددت بقرار البرلمان التركي الذي وافق على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، لما يمثله من تقويضا للجهود الأممية الرامية لحل الأزمة الليبية ومخالفةً للموقف العربي الذي تبناه مجلس جامعة الدول العربية.

تونس: رفضت تونس في 7 يناير 2020 السماح للجيش التركي بإجراء عمليات إنزال عبر الحدود التونسية الليبية. وترى أن الحل السلمي هو الحل الأمثل للملف الليبي.

جامعة الدول العربية: رفض مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في مارس 2020 التدخل العسكري التركي في ليبيا، أدان نقل أنقرة مقاتلين “إرهابيين” أجانب إلى الأراضي الليبية.

مؤتمر برلين وجنيف

مؤتمر جنيف: أعلن”ريزيدون زينينجا” الأمين العام المساعد منسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا فشل المحادثات التي ترعاها جنيف والتي تهدف التمهيد لإجراء الانتخابات الليبية أواخر 2021. ويقول “الدكتور خالد الترجمان” رئيس مجموعة العمل الوطني في ليبيا، إن “الليبيين كانوا قاب قوسين أو أدنى من الذهاب إلى الانتخابات، لكن الإخوان والمليشيات لم ترض بغير سيطرتها بديلا، وقد أوضح كل ما حدث أن التعامل مع المليشيات والإخوان والأتراك لا يمكن أن يتم من خلال الحوار ومن خلال أمنيات الأمم المتحدة التي فتحت اتفاق جنيف وخارطة الطريق لكي يتهلهل، وينتهي إلى ما انتهى إليه من فشل”.

مؤتمر برلين2: استضافت ألمانيا في يونيو 2021 وقائع مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا، بحضور ممثلي (20) دولة ومنظمة دولية. وفي بيانه الختامي طالب المؤتمر الذي تضمن (57) بندا أبرزها
الامتناع عن أي أنشطة تتسبب في تفاقم الصراع.
سحب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة.
إصلاح قطاع الأمن وإخضاعه لإشراف سلطة مدنية موحدة.
عدم التدخل في الشؤون الداخلية الليبية.
تطوير السلطات الليبية نهج شامل لمعالجة الهجرة، وإغلاق مراكز الاحتجاز.
أثار البند (53) من البيان الختامي لمؤتمر “برلين 2” الشكوك حول توطين المرتزقة وغيرهم من الأجانب في ليبيا تحت اسم “مهاجر” حيث فسر مراقبون البند (53) بأنه يعني السماح ببقاء المهاجرين إذا رفضوا المغادرة “طوعيا”، رغم تأكيد ذات البيان على إغلاق مراكز الاحتجاز للمهاجرين، مما يتيح بقاءهم في ليبيا وتوقف انتقالهم لأوروبا، ويحقق مصالح تركيا في توطين المرتزقة والمسلحين التابعين لها وتجنيسهم طمعا في دور مستقبلي لهم في هذا البلد المهم.

التقييم
لعبت مصر دورا هاما في حل الأزمة الليبية لاسيما في تثبيت وقف إطلاق النار.تشير التقديرات إلى أن أن التقارب التي تسعى إليه تركيا تجاه مصر من المتوقع أن ينعكس بالإيجاب على الأزمة الليبية عبر قبول أنقرة بالشروط المصرية بسحب المرتزقة المواليين لها. وبالرغم من المساعي التركية للتقارب فلم تثبت أنقرة حسن نواياها تجاه الأزمة الليبية فمازالت تمارس سياسات من شأنها توسيع الانقسام بين الجهات الليبية المتنافسة.
أنقرة تعتبر ليبيا بوابة نفوذ على البحر الأبيض المتوسط وتأمل في المزيد من الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية لتوسيع النفوذ التركي في المنطقة. ونجد أن استمرارية تركيا في المراوغة بشأن ملف المرتزقة له عدة مسببات منها استغلالهم في حماية القواعد التركية على الأراضي الليبية وكورقة ضغط لدعم جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا في الانتخابات المقررة ديسمبر 2021.
يحتاج حل أزمة المرتزقة في ليبيا إلى تنسيق دولي لاسيما أن تركيبة الجماعات والتنظيمات الإرهابية والمرتزقة في ليبيا معقد، وبات يشكل مصدرا للانقسامات الداخلية والخارجية، ومعضلة كبيرة لإطلاق حوار ليبي وطني وتحقيق للمصالحة الوطنية. تداعيات المرتزقة في ليبيا تلقي بظلالها على الأمن القومي لدول الجوار الليبي بسبب خطورة تسللهم وتنفيذ عمليات إرهابية.
يعاني التكتل الأوروبي من مشكلة الهجرة و اللجوء لذلك تهيمن مسألة الهجرة واللجوء على المخاوف الأمنية الأوروبية تجاه ليبيا. ويعول الاتحاد الأوروبي على السلطة الليبية الجديدة لحل مشكلة المهاجرين الذين يبحرون من السواحل الليبية في محاولة للوصول إلى أوروبا. و تتصاعد المخاوف الأوروبية من أن تتسرب عناصر إرهابية ضمن قوارب الهجرة غير الشرعية وتقوم بتنفيذ عمليات إرهابية.
وأخيرا فشل المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة بشأن حل الأزمة الليبية و التوصل إلى حل وسط بشأن الميزانية الليبية و انتخابات ديسمبر 2021 قد يعرض للخطر خارطة طريق أثارت الآمال في إنهاء سنوات من الفوضى.

الهوامش

وثائق تكشف عن الأعداد الحقيقية للمرتزقة السوريين في ليبيا
https://bit.ly/3xnrxQz
ليبيا.. “داعش” يتبنى هجوماً انتحارياً على حاجز أمني
https://bit.ly/3jTvGHU
الاتحاد الأوروبي يعلق على حظر توريد السلاح إلى ليبيا وخروج المرتزقة
https://bit.ly/3jRztWe
بوريل: يجب سحب كافة القوات الأجنبية من ليبيا
https://bit.ly/3jPxB01
الاتحاد الأوروبي يؤكد: تركيا تمنع مجددا تفتيش سفنها المتجهة إلى ليبيا
https://bit.ly/3ysGz7E
مؤتمر برلين… بين الخيارات والتحديات في ليبيا
https://bit.ly/3yuu3o5
تحت اسم “مهاجر”.. لغم في بيان “برلين 2” يهدد مستقبل ليبيا
https://bit.ly/36mQi3a
إردوغان يكشف عدد القوات التي أرسلتها تركيا إلى ليبيا
https://bit.ly/3xpOx1b
تقارير عن استمرار المد العسكري التركي إلى ليبيا
https://bit.ly/3yrCuAH

السيسي: تجاوز سرت والجفرة “خط أحمر” لمصر.. وأي تدخل لنا في ليبيا تتوفر له شرعية دولية
https://cnn.it/3xr3Oij
U.S. adds Turkey to list of countries implicated in use of child soldiers
https://reut.rs/3yxzTW2
الإمارات تحذّر من تداعيات التدخل العسكري التركي في ليبيا
https://bit.ly/3hoJ99b

 

زر الذهاب إلى الأعلى