الإرهاب و التطرفالرئيسيتقدير موقف

مخيم الهول ـ واقع الوضع الأمني والإنساني

الباحث حازم سعيد

ويبعد مخيم الهول نحو (45 كيلو متراً) شرق مدينة الحسكة ويضم قسماً خاصاً بالنساء الأجانب وأطفالهن المنحدرين من دول غربية وعربية، ويضم مخيم الهول (62) ألف شخص من أفراد عائلات مقاتلي داعش، أكثر من( 80 %) منهم من النساء والأطفال. وغالبية سكان المخيم من العراقيين والسوريين، لكنه يضم حوالي (10) آلاف شخص من (57) دولة أخرى يقيمون في منطقة منفصلة آمنة تعرف باسم الملحق. ولا يزال الكثير منهم من أشد المؤيدين لداعش. وفي جميع زوايا المعسكر توجد كاميرات مراقبة ولا يمكن لأنصار “داعش” الأجانب التحرك داخل المعسكر إلا برفقة حراس.

مطالبة الأمم المتحدة باستعادة رعاياها الأجانب المنتسبين لداعش
أحصت الأمم المتحدة مطلع العام انخفاض عدد حراس المخيم من (1500) في منتصف العام 2019 إلى 400 نهاية العام 2020 . حذرت الأمم المتحدة مراراً من تدهور الوضع الأمني في المخيم. وكشفت لجنة مجلس الأمن الدولي العاملة بشأن تنظيم “داعش” ومجموعات جهادية أخرى في تقرير خلال فبراير 2021 عن “حالات من نشر التطرف والتدريب وجمع الأموال والحض على تنفيذ عمليات خارجية” في المخيم الذي يعتبره “بعض المعتقلين آخر ما تبقى من الخلافة”.

مطالبة الصليب الأحمر باستعادة مقاتلي داعش أسرهم
أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 26 مارس 2021 إنه يجب على الدول استعادة (62) ألف شخص، الثلثان منهم أطفال، محتجزون في مخيمات في شمال شرق سوريا، لأسر مرتبطة بمقاتلي تنظيم “داعش”. ويقول “بيتر ماورير” رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن “عشرات الآلاف من الأطفال المحاصرين في مخيم الهول وغيره من المخيمات والمحتجزين في السجون هم ضحايا. إنهم ضحايا بغض النظر عما ربما فعلوه هم أو آباؤهم، أو ما هم متهمون به”. وأضاف أن الأطفال، وكثير منهم أيتام أو منفصلون عن آبائهم، ينشأون في ظروف خطيرة دائما في المخيم.

موقف الدول من إعادة رعايها داخل المخيمات

روسيا: سلّمت الإدارة الذاتية الكردية في يوليو 2021 وفداً دبلوماسياً روسياً (20) طفلا تتراوح أعمارهم بين (3 و16) عاما، فقدوا آباءهم المرتبطين بتنظيم ” داعش.” وفي أبريل 2021 استلمت موسكو(34) طفلاً وتسلمت حتى الآن أكثر من (200) شخص من سوريا.
الولايات المتحدة: حث المبعوث الأميركي الخاص إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش “جون غودفري” شركاءه الأوروبيين على المساهمة في إيجاد حل لأزمة مخيم الهول بما في ذلك إعادة تأهيل سكانه ممن يحملون جنسيات أوروبية. تسلمت الولايات المتحدة الأميركية (5) نساء برفقة (6) أطفال وفقا لإحصائيات في 23 مارس 2020. أكد “أنتوني بلينكن” وزير الخارجية الأميركي اليوم في 28 يونيو 2021 إن (10000) من مقاتلي تنظيم “داعش” ما زالوا رهن الاحتجاز في معسكرات تديرها “قوات سوريا الديمقراطية”.
بلجيكا: أفاد ” ألكسندر دي كرو” رئيس الوزراء البلجيكي في 4 مارس 2021 بأنه “يوجد في هذه المخيمات إرهابيو الغد”. وفي موقف يعد فريدًا في أوروبا، قال إنه مستعد لأن “يفعل كل شيء” لإعادة جميع الأطفال البلجيكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاما وما دون مع معالجة حالات الأمهات كل على حدة. في يونيو 2019، ساهمت بعثة بلجيكية ساهمت في إعادة (6) أطفال وشباب صغار إلى بلادهم.
ذكرت ” صوفي ويلمز” وزيرة الخارجية البلجيكية في 29 أبريل 2021 إن (27) طفلاً عالقين في مخيمات النزوح في شمال شرق سوريا سيكونون مؤهلين لإجراء اختبارات الحمض النووي قبل إعادتهم إلى البلاد. ولفتت وزيرة الخارجية إلى إن الأطفال المولودين في سوريا والذين ثبت أن والديهم بلجيكيين أو أحدهما يمكن إعادتهم إلى الوطن بجواز سفر مؤقت أو تأشيرة سفر طارئة.
الدنمارك: تعتزم السلطات الدنماركية استعادة (19) طفلا دنماركيا لجهاديين و(3) من أمهاتهم، وتتراوح أعمار هؤلاء الأطفال بين عام واحد و14 عاما، وهم يتواجدون حاليا في مخيمي الهول وروج في شمال شرق سوريا ويأتي قرار الدنمارك بعد صدور تقرير للجنة مكلّفة دراسة شروط استعادة الرعايا الدنماركيين.
بريطانيا: أعادت الحكومة البريطانية، في 16 سبتمبر 2020 طفلاً من مواطنيها من سوريا، وهو واحد من عشرات الأطفال البريطانيين وكان موقف لندن هو رفض مساعدة مواطنيها بمن فيهم أطفال على العودة إلى ديارهم بعد اتهامهم أو آبائهم بالانضمام إلى تنظيم داعش. وقد واجه المسؤولون انتقادات في هذا الشأن.
فرنسا: فرنسا التي تحتل الدرجة الأولى من حيث عدد المحتجزات والأطفال، لم تأت بذكر مصير الرجال حتى الآن، على اعتبار أن هناك إجماعًا على عدم استعادتهم. استعادت فرنسا (7) أطفال فرنسيين في يناير 2021 وبمجرد عودة القاصرين إلى وطنهم سلموا إلى السلطات القضائية ويخضعون الآن لرعاية موظفي الخدمات الاجتماعية. تعد فرنسا وبريطانيا أقرب حلفاء الولايات المتحدة ومن أكثر المتحفظين على إعادة مواطنيهما رغم نداءات الإدارة الأميركية المتكررة حتى في عهد الإدارة السابقة برئاسة “دونالد ترامب”.
هولندا: سلّمت الإدارة الكردية السلطات الهولندية في 5 يونيو 2021 (4) هولنديين هم سيدة و(3) أطفال، من أفراد عائلات تنظيم “داعش” إلى وفد دبلوماسي من بلادهم وتقدّر السلطات الهولندية بنحو (75) عدد الفتية والفتيات الموجودين في المخيمات التي تتولاها الإدارة الذاتية، إضافة إلى (30) امرأة و(15 ) رجلاً محتجزين لدى الأكراد. والأطفال هم جزء من (220) طفلاً على الأقل يحملون الجنسية الهولندية في سوريا أو تركيا المجاورة، وفق سلطات بلادهم، (75 %) منهم دون سن الرابعة وقد ولدوا في المنطقة لأبوين يحملان الجنسية الهولندية.
ألمانيا: تسلمت ألمانيا في أغسطس 2019 للمرة الأولى من الإدارة الذاتية الكردية أ(4) أطفال ألمان من مقاتلي “داعش” في سوريا. أكدت ألمانيا عملية التسلم وشددت على أن برلين عازمة على إعادة المزيد من هؤلاء الأطفال. وتُقدر الحكومة الألمانية عدد المواطنين الألمان البالغين المعتقلين على خلفية انتمائهم لداعش أو منظمات إرهابية أخرى، بـ80 مواطناً – 30 رجلاً و50 امرأة. وتشير الحكومة إلى أن “قوات الأمن في بعض المنشآت في شمال سوريا مثقلة بالأعباء المتمثلة في الحفاظ على الأمن الداخلي والنظام”.

رأت وزارة الخارجية الألمانية في 18 يوليو 2020 أن مخيم الهول للاجئين في سوريا، والذي يأوي عوائل أعضاء تنظيم “داعش” تحول إلى “مدرسة إرهاب خطيرة”. وقالت الخارجية الألمانية في رد على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب “اليسار” إن إيديولوجية تنظيم “داعش” يُجرى تمريرها هناك، خاصة من قبل المناصرات الأجنبيات للتنظيم، وذلك “في مجموعات تعليمية منظمة للقُصّر”. فإن مستوى التطرف بين الأطفال والمراهقين مرتفع. أعمال العنف الفعلي واللفظي تزداد من هذه المجموعة”. وأضافت الوزارة أن المستوى القيادي لداعش ينظر على ما يبدو إلى الأطفال والمراهقين في مخيمات اللاجئين والسجون على أنهم “الجيل القادم” للتنظيم.
البوسنة والهرسك: استعادت سلطات البوسنة والهرسك في ديسمبر 2019 (25) مواطنا من معسكرات في سوريا إلى سراييفو، حيث تم احتجاز (7) رجال منهم فورا بتهمة القتال إلى جانب تنظيمات إرهابية ونقل (6) نساء و(12) طفلا، إلى مركز استقبال. وحسب البيانات الرسمية، توجه نحو (300) من مواطني البوسنة والهرسك، (25%)منهم تقريبا أطفال، إلى سوريا والعراق خلال فترة بين عامي 2012 و2016، وقتل هناك نحو (100) راشد منهم.
أوزبكستان: استعادت أوزبكستان في أبريل 2021 ( 24 ) امرأة و(69 ) طفلاً من مخيم الهول بسوريا وذلك في سادس عملية من هذا النوع. وكانت قد أعادت في ديسمبر 2020 (25) امرأة و (73) طفلا إلى أراضيها. كذلك استعادت أوزبكستان (60) سيدة و(88) طفلاً قبل ذلك.
أستراليا: استعادت السلطات الأسترالية في يونيو 2019 (8) أطفال من أبناء وأحفاد تنظيم “داعش” الأستراليين من مخيم الهول. وأكد رئيس الوزراء الأسترالي “سكوت موريسون” أن الأطفال أخرجوا من المخيم الذي تديره الإدارة الكردية في شمال شرقي سوريا وباتوا في عهدة مسئولين أستراليين، في أول عملية من هذا النوع تنفذها حكومة البلاد. ووفقا للإحصائيات في 23 مارس 2020 تسلمت كازاخستان ما مجموعه (101 ) امرأة مع طفلها، ومجموع الذين عادوا إلى بلدانهم الأصلية من الجنسيات الأجنبية (345) سيدة مهاجرة مع طفلها، بالإضافة إلى الأطفال اليتامى الذين قتل أبواهم جراء المعارك في سوريا.
يقول “رافايللو بانتوتشي” في سبتمبر 2020 الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة: “بالنسبة للسلطات الأمنية في الغرب، فأنهم يفضلون بقاء مواطنيهم في تلك المخيمات لأن إعادتهم إلى الوطن ستتطلب محاكمات وعمليات مراقبة مكلفة”، وأضاف: إن هذا التكتيك قصير المدى هو إستراتيجية سيئة على المدى الطويل”.

مخيم الهول أصبح عبئاً على الأكراد
أكدت “هايدي دي باو” المديرة العامة لجمعية “تشايلد فوكوس” في 27 مارس 2021 أن القوات الكردية أقرت، أنها “فقدت السيطرة” على هذا المخيم الواقع في شمال شرق سوريا. إن تنظيم “داعش” هو المسيطر حاليا على المخيم خصوصا على الأجانب فيه حتى أنه “يبدو وكأنك في الرقة”، المعقل السابق للتنظيم في سوريا.
اعتزمت السلطات الكردية شمال شرقي سوريا في 6 أكتوبر 2020 السماح لمواطنين سوريين بمغادرة مخيم الهول الذين يرتبط عدد كبير منهم بتنظيم داعش. وذكرت “ديلي تيليغراف” أن أكراد سوريا يعتزمون الإفراج عن (25) ألفا من عائلات عناصر داعش من مخيمات “الهول” لتخفيف الاكتظاظ. وحينها قالت وقالت إلهام أحمد رئيسة اللجنة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطي- هيئة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا- “سيتم اتخاذ قرار بإخلاء المخيم السوري بالكامل”. لم تذكر إلهام أحمد متى سيتم اتخاذ هذا القرار.

الوضع الإنساني داخل مخيم الهول
يعيش مخيم الهول في ظل أوضاع إنسانية كارثية، فقد تم توثيق وفاة (209) أشخاص منذ مطلع العام 2020 بينهم (95) طفلاً دون سن الـ 18، وذلك نتيجة سوء الأحوال الصحية والمعيشية، ونقص الأدوية والأغذية، والنقص الحاد في الرعاية الطبية، بفعل تقاعس المنظمات الدولية. وبذلك يرتفع إلى (694) على الأقل عدد الذين فارقوا الحياة في مخيم الهول منذ مطلع يناير من 2019 ، من ضمنهم (521) الأطفال دون سن الـ 18، حيث إن الأطفال الذين فارقوا الحياة هم من جنسيات دول بريطانيا والبرتغال وروسيا وتركيا وأذربيجان وأوكرانيا وبلجيكا والصين والشيشان وتركستان والمغرب وتونس وجزر المالديف وأندونيسيا والصومال والهند وجنسيات أخرى من آسيا وأوربا وأفريقيا.
شدّدت مفوضية مجلس أوروبا لحقوق الإنسان في يوليو 2021 أن المقاتلين الأوروبيين الذين سافروا للقتال مع “داعش” واصطحبوا معهم أسرهم يدخلون ضمن اختصاص الدول الأوروبية، وسط تأكيدات بتدهور أوضاع المعتقلين في مخيم الهول في سوريا. إن مواطني دول المجلس البالغ عددها (47) دولة “يدخلون ضمن الاختصاص القضائي لهذه الدول”، بحسب بيان لمكتبها، وأن “الوضع الصحي والأمني القائم في المخيمات يعرض حياة أولئك المعتقلين للخطر، ولا سيما الأطفال”.
بدأت المفوضية الأوروبية بتنفيذ مشاريع لبناء مراكز نفسية وتأهيلية داخل المخيم. وأفاد مصدر كردي ببدء العمل على تنفيذ (15 )فرعاً ومركزاً متخصصاً بمعالجة الأمراض النفسية وإعادة الاندماج، لإخضاع مواطني الدول الأجنبية والعربية لاختبارات قبل استعادتهم من قبل بلدانهم. وعقد “ديفيد براونشتاين” نائب المبعوث الأميركي الخاص بالملف السوري، (5) اجتماعات منذ تسلم الرئيس الأميركي جو بايدن، ناقشت القضايا الأمنية، وعلى وجه الخصوص الوضع في مخيم الهول ومراكز الاحتجاز والسجون.
أعلنت وزيرة الهجرة والمهجرين العراقية، “إيفان فائق جابرو” في يوليو 2021 أن الوزارة تنسق مع الأمم المتحدة للعمل على تأهيل العوائل القادمة من مخيم “الهول” في سوريا، إن “العراقيين الذين اختيروا بشكل خاص من مخيم الهول والذين حاصرتهم عصابات داعش أو فروا منها، تم إيواؤهم مؤقتا في مركز (جدعة1 للتأهيل المجتمعي) في نينوى من أجل سلامتهم” وأضافت، أن “وزارة الهجرة تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة خلال هذه الفترة الانتقالية، على تأهيلهم من خلال برامج خاصة”. وأشارت جابرو، إلى أن “الهدف الأساسي هو التعافي وإعادة التأهيل على المدى الطويل لتلك العوائل”.
يرى “شورش خاني” هو باحث في المركز الكردي للدراسات في 29 يونيو 2021. في السنوات الأخيرة، كانت هناك عدة عوامل هيأت الظروف لسكان المخيم ومكنتهم من المساعدة في قيادة إحياء تنظيم “داعش” ففي حين أن أغلب المناطق في شمال شرق سوريا معزولة، إلا أن هناك أجزاء من مخيم الهول تتمتع بانفتاح أكبر على العالم الخارجي. وفى هذا الصدد، ينقسم المخيم إلى قسمين:
القسم الخاص بالسوريين والعراقيين: الذي يمثل القسم الأكبر في المخيم حيث يتمتع المحتجزون بدرجة عالية نسبيا من حرية الحركة والتنقل.
القسم الأصغر المعروف باسم “الملحق”: الذي يتألف في الغالب من الأجانب.
يبقى السوريون بشكل خاص متصلين نسبيًا بالحياة خارج المخيم، إما من خلال الاستخدام القانوني للأجهزة المحمولة وآليات الاتصال الأخرى أو مالياً، أو من خلال تحويل الأموال عن طريق نظام الحوالة. ومع ذلك قد يتيح انفتاح مخيم الهول على العالم الخارجي إمكانية التواصل بين مؤيدي التنظيم وخلاياه داخل المخيم وبين المنتمين للتنظيم في شتى أنحاء العالم.

الواقع الأمني داخل مخيم الهول
أفادت قوات سوريا الديموقراطية في 6 يوليو 2021 عن “مواصلة خلايا تنظيم داعش نشاطها داخل مخيم الهول عبر تنفيذ مزيد من عمليات القتل بحق القاطنين الذين يبتعدون عن أفكار التنظيم المتشددة وأحصت قتل (8) أشخاص من الجنسيتين السورية والعراقية ومنذ مطلع العام 2021 تم إحصاء مقتل أكثر من (47) آخرين. كما تم إحباط فرار (42) امرأة ورجل و(43) طفلاً من جنسيات مختلفة خلال يونيو 2021. وفي مارس 2021 تم توقيف (125) عنصراً من التنظيم بينهم مسؤولين عن عمليات القتل.
أسفرت عملية أمنية داخل مخيم الهول عن إلقاء القبض على الرجل الثاني لتنظيم داعش، الملقب بـ”أبو كرار” و20 مسئولا كانوا يتولون مناصب قيادية في صفوف التنظيم. حذر مسئول عسكري في “قوات سوريا الديمقراطية” في أبريل 2021 من خروج متطرفين كبار من مخيم الهول.
وتم ضبط أسلحة وبطاريات ومواد متفجرة تستخدم في صناعة المفخخات والأحزمة الناسفة، وصناديق تحتوي على أسلحة ثقيلة وذخيرة حية، وأجهزة الهواتف النقالة، إضافة إلى كثير من الحواسيب المحمولة، كان بداخلها ملفات وأسماء ومعلومات عن أنشطة التنظيم بالمخيم.

نساء مخيم الهول تهديد متنامي
نشرت صحيفة “الغارديان” تحقيقا في يوليو 2021 عن لجوء نساء على صلات بتنظيم “داعش” في سوريا إلى الزواج سعيا إلى التحرر من أماكن احتجازهن. التحقيق أكد “مئات النساء الأجنبيات اللواتي تربطهن صلات بتنظيم “داعش” في مخيم الهول المترامي الأطراف في سوريا تزوجن رجالا قابلنهم عبر الإنترنت، كما جرى تهريب مئات النساء من المخيم باستخدام الرشاوى النقدية التي قدمها أزواجهن الجدد”. وتم “إرسال مدفوعات بنكية لسكان المخيم يصل مجموعها إلى ما يزيد عن (500) ألف دولار”.
أنشأت “سيدات الدواعش” غرفة محادثة تضم (400) عضوه على تلغرام، تشارك منهن (200) يوميا على الأقل، وتكون أغلب المحادثات باللغة الروسية، ولا يتم قبول طلبات الانضمام إلا بعد توصية من عضوه حالية. كما يستخدمن أسماء وهمية لا تعبر عن أسمائهن الحقيقية، مثل “أم يوسف، سمية أوزبكي، سجينة في الدنيا”، أما الصور الشخصية لحساباتهن فهي عبارة عن صور للطبيعة أو صور الأعلام السوداء والأسلحة.
كشف تحقيق في 2 ديسمبر 2020 عن أن النساء ذوات الجنسية البريطانية داخل مخيمي الهول وروج، يترأسن بشكل متصاعد ومستمر محاولات لجمع أموال التبرعات تديرها خلايا تابعة لتنظيم “داعش” من خلال استخدام منصات وسائل التواصل الاجتماعي وأنظمة التمويل الإلكترونية كالعملات الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال لدفع المال للمهربين. سهلت تلك الطرق للنساء دفع المال للمهربين وأسرعت من تمكينهم من الهروب. وتشير التقديرات أن سعر إخراج سيدة أوروبية وأطفالها من المخيمين بين (12500 و25000) دولار أميركي.

التقييم
تسبب كوفيد 19 في تباطؤ عمليات إعادة مقاتلي داعش لاسيما الأطفال حيث تراجعت عمليات الإعادة إلى (200) طفل في عام 2020 مقارنة بـعام 2019 حيث تم إعادة (685) طفلا. ويثير ملف استعادة مقاتلي داعش وأسرهم من المخيمات انقسامات دولية لاسيما في العواصم الأوروبية.
لا تزال غالبية حكومات الدول الأوربية مترددة في استعادة رعاياها الأوربيين المحتجزين في المخيمات لدى الأكراد. ويظل دورها محدود في ذلك الملف عبر مطالبات بإنشاء مراكز لإعادة تأهيل أطفال العائلات الأوروبيين المنتمين لتنظيم داعش. وتعتبر بعض الحكومات الأوروبية الأطفال خطرا ولا تراهم بحاجة إلى الإنقاذ.
تطالب المنظمات الحقوقية والمدنية بأن تتحمل الحكومات مسؤوليتها القانونية والسياسية تجاه رعاياها المنتمين لتنظيم داعش واستعادتهم. إذ ترى المنظمات أن تواجد الأطفال والقصر داخل المخيمات التي تفتقر إلى التعليم والرعاية الصحية والنفسية، برفقة ذويهم قد يخلق جيلا جديدا من الجهاديين والمقاتلين الجدد.
يمارس تنظيم داعش عمليات تصفية جسدية داخل مخيم الهول بحق من يبتعدون عن أفكار التنظيم. يشهد مخيم الهول حوادث أمنية بشكل متكرر كحوادث فرار أو هجمات كهجمات طعن بسكاكين أو مسدسات ضد الحراس أو العاملين داخل المخيم، تعكس العمليات الإرهابية داخل مخيم الهول قوة تنظيم داعش. بالإضافة إلى أن عمليات فرار مقاتلي داعش من مخيم الهول باتت تشكل تهديدا إقليما ودوليا، عبر انتقالهم إلى دول الجوار أو الانتقال إلى الدول الأوروبية لتنفيذ هجمات إرهابية مستوحاة من فكر التنظيم.
الهوامش
بلينكن: 10 آلاف مقاتل من «داعش» محتجزون لدى قوات سوريا الديمقراطية
https://bit.ly/3ke2jR0
أكراد سوريا يسلمون روسيا 20 طفلا من عائلات داعش
https://arbne.ws/36z0eac
الصليب الأحمر يحث الدول على استعادة مواطنيها المحتجزين في مخيمات سورية
https://bit.ly/2T5q6qS
نساء “الدولة الإسلامية” يلجأن إلى الزواج سعيا إلى التحرر من مخيم الهول في سوريا– الغارديان
https://bbc.in/2VtSLGW
مخيم الهول في سوريا: مسرح لحوادث قتل وتصفيات مستمرة
https://bit.ly/3ke1iZ6
«قسد» تحذّر من «تسرب» متطرفين من مخيم «الهول»
https://bit.ly/3i3Wsej
اعتقال العشرات من داعش في الهول.. لكن الخطر لم ينته
https://bit.ly/3i96U4b
مخيم الهول حاضنة خصبة لنشأة أجيال جديدة من المتطرفين
https://bit.ly/3wD9TqO
مخيم الهول… تركة ثقيلة و«قنبلة موقوتة»
https://bit.ly/3ucD0jF
الولايات المتحدة تدعو لإيجاد حل لأزمة مخيم الهول في سوريا
https://bit.ly/3fEwTRd
تتبع حوالات رقمية تمول فرار أسر داعشية من المخيمات بسوريا
https://bit.ly/3unT4iU
جمعية بلجيكية تدعو للإسراع بإعادة أطفال مخيم الهول خشية تلقينهم التطرف
https://bit.ly/3efZFq1
مخيم الهول أرقام وإحصاءات… و«دواعش»
https://bit.ly/3wAKsWL
نساء داعش.. طرق مبتكرة للهروب وخبراء الإرهاب يدقون ناقوس الخطر
https://arbne.ws/2ULqbQV
البوسنة والهرسك تستعيد مجموعة من “الدواعش” مع عوائلهم من سوريا
https://bit.ly/36Lm7Df
أوزبكستان تستعيد 93 امرأة وطفلاً من عائلات داعش بسوريا
https://bit.ly/3hIBN0j
أوزبكستان تعيد من سوريا 25 امرأة و 73 طفلا من عائلات “داعش” إلى أراضيها
https://bit.ly/3zlPb0v
الهول بات عبئا على قسد.. خطة لإطلاق آلاف العائلات الداعشية
https://bit.ly/3Bhb9Ua

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى