الرئيسيالعالمدراسات وبحوث

روسيا: السياسة الخارجية والعلاقات الأمريكية

أندرو س. بوين محلل في الشؤون الروسية والأوروبية - كوري فيلت متخصص في الشؤون الروسية والأوروبية

روسيا: السياسة الخارجية والعلاقات الأمريكية
تصاعدت التوترات بشكلٍ مطرد بين روسيا والولايات المتحدة منذ صعود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القيادة قبل أكثر من 20 عاماً. يعزو بعض المراقبين تصرُّفات السياسة الخارجية الروسية إلى شخصية بوتين ومصالحه الفردية وبعض مستشاريه الصقور. يَزعم البعض أن السلطات الروسية تركّز بشكلٍ أساسي على استعادة مكانة روسيا كقوّة عظمى. يجادل آخرون بأن السياسة الخارجية الروسية تتمحور حول حماية وضع البلاد كقوّة مهيمنة في منطقة ما بعد الاتحاد السوفييتي والدفاع ضد التدخُّل الأجنبي في الشؤون الداخلية لروسيا. مهما كانت الدوافع، يتفق معظم المراقبين على أن الموارد الطبيعية لروسيا وبرنامج التحديث العسكري، الذي أُطلِقَ في عام 2008، يوفر للقيادة الروسية الوسائل اللازمة لإدارة سياسة خارجية مرِنة وعدوانية في كثير من الأحيان، وكذلك لإبراز القوّة في البلدان المجاورة وفي مناطق أبعد (مثل في الشرق الأوسط).
ركّزت أولويات السياسة الخارجية لروسيا تقليدياً على منطقة ما بعد الاتحاد السوفييتي والغرب، بما في ذلك العلاقات والتوترات مع الناتو والولايات المتحدة وأوروبا. ومع ذلك، فإن روسيا في عهد بوتين (مثل الاتحاد السوفييتي من قبله) تنتهج أيضاً سياسة خارجية عالمية. نظراً لأن العلاقات مع جيرانها والدول الغربية أصبحت أكثر خصومة، فإن روسيا -التي تسعى إلى تحقيق التوازن ضد القوّة والمصالح الأمريكية والأوروبية -طوّرت علاقات أعمق مع الصين ودول أخرى.
أظهرت السلطات الروسية القدرة والاستعداد لاستخدام القوّة لتحقيق أهداف سياستها الخارجية. غزت روسيا في عام 2014، منطقة القرم في أوكرانيا وحرَّضت على تمرُّد مستمر في شرق أوكرانيا. في عام 2015، تدخّلت روسيا لدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، بما في ذلك من خلال استخدام الشركات العسكرية “الخاصة” التي نشرتها روسيا في صراعات في أماكن أخرى. تم ربط روسيا من قبل الولايات المتحدة بالعديد من العمليات السيبرانية ، بما في ذلك تواتر الحديث عن التدخُّل في الانتخابات الأمريكية. تقول الولايات المتحدة بأن روسيا تستخدم المعلومات المضلِّلة والدعاية لتقويض المعارضين وتعزيز الروايات المؤيّدة. وبحسب ما ورد تُجري وكالات استخباراتها عمليات واسعة النطاق ووقحة في كثير من الأحيان ضدَّ المعارضين المتصوَّرين، بما في ذلك الاغتيالات واستخدام الأسلحة الكيميائية.
صادرات الطاقة، وخاصّة النفط والغاز الطبيعي، هي ركيزة السياسة الخارجية الروسية. تُعتبر موارد الطاقة أساسية للاقتصاد الروسي، وتساعد في تمويل التحديث العسكري، وتمنح روسيا نفوذاً على الدول المستورِدة للطاقة. تسعى السلطات الروسية إلى زيادة حصّة روسيا في السوق والوصول إليها من خلال إنشاء خطوط أنابيب الغاز الطبيعي، مثل Nord Stream 2 (قيد الإنشاء إلى ألمانيا (مشروع أنبوب لنقل الغاز الطبيعي من بحر البلطيق من أكبر خزان لاحتياطيات الغاز في العالم في روسيا، إلى ألمانيا وعدد من لدول الأوروبية. ويبلغ طول الأنبوب الجديد حوالي 1.230 كيلومترًا ويمر في خط قريب إلى حد كبير بالتوازي مع أول خط أنابيب ” Nord Stream 1″، الذي ينقل بنجاح حوالي 55 مليار متر مكعب من الغاز إلى ألمانيا منذ عام 2012. وسيوفر الأنبوب الجديد نفس الكمية، وهو ما يكفي لتزويد 26 مليون أسرة بالغاز.) وتركستريم (إلى تركيا وجنوب شرق أوروبا) وPower of Siberia قوّة سيبيريا (إلى الصين).
وترى الولايات المتحدة بان روسيا تتبع أيضاً نهجاً عدوانياً وغالباً ما يكون عسكرياً في القطب الشمالي لممارسة السيطرة على رواسب الطاقة الحالية والمحتمَلة وطرق الشحن. صادرات الأسلحة الروسية، التي تأتي بعد الولايات المتحدة فقط من حيث القيمة النقدية، هي أيضاً مصدر مهمّ للعملة الصعبة وتحقق أهداف السياسة الخارجية الرئيسية.
وبحسب الأمريكيين تشمل التوترات الكبيرة في العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا استخدام روسيا للقوّة ضد جيرانها، العمليات السيبرانية والتأثير، بما في ذلك التدخُّل في الانتخابات الأمريكية، الهجمات التي تستهدف المعارِضين السياسيين، والمشارَكة في العديد من النزاعات في جميع أنحاء العالم. فرضَ الكونغرس والإدارات الأمريكية المتعاقبة عدّة جولات من العقوبات ضد روسيا ردّاً على أنشطة خبيثة مختلفة. زادت الولايات المتحدة لطمأنة الحلفاء وردع المزيد من العدوان في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2014، من وجودها العسكري في أوروبا، وعزَّزت التعاون العسكري مع حلفاء الناتو والشركاء من خارج الناتو، وقدّمت أسلحة فتّاكة لدول مثل أوكرانيا وجورجيا. صرّحت السلطات الأمريكية والروسية على الرغم من التوترات، بأهمية استمرار المشارَكة في بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك.

مقدّمة
يُعتبر الاتحاد الروسي (روسيا) قوّة عالمية ذات علاقة متعدّدة الأوجه ومثيرة للجدل مع الولايات المتحدة. روسيا هي أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قوّة أوروبية وآسيوية ومنطقة القطب الشمالي والمحيط الهادئ، وقوّة مسلحة رائدة نووياً، ومنفقة عسكرياً، ومصدِّة للأسلحة، ومنتج ومصدر رئيسي للنفط والغاز الطبيعي. يحتل الاقتصاد الروسي المرتبة 11 في العالم (السادس على أساس تعادل القوة الشرائية). تشارك روسيا في المحافل الدولية، في القضايا العالمية مثل منع الانتشار، بما في ذلك معالجة برامج الأسلحة النووية لإيران وكوريا الشمالية، مكافحة الإرهاب، والتحدّيات الصحية العالمية.
على الرغم من أن السياسة الخارجية الروسية أصبحت أكثر تعقيداً في عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أن المراقبون يلاحظون أن بعض مبادئها التوجيهية كانت متّسقة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991. يتمثل أحد هذه المبادئ في إعادة تأسيس روسيا كمركز ثقل سياسي لمنطقة ما بعد الاتحاد السوفييتي وتقليل تأثير القوى المنافسة، لا سيّما الناتو والاتحاد الأوروبي. المبدأ الثاني هو تأكيد دور روسيا كواحدة من حفنة من القوى المهيمنة في السياسة العالمية، والقادرة على وجه الخصوص على التنافس -وعند الضرورة، على التعاون -مع الولايات المتحدة.
يتفق معظم المراقبين على أن قدرات روسيا على إدارة سياسة خارجية متطوّرة قد زادت خلال فترة ولاية بوتين. وفرت الموارد الطبيعية لروسيا وبرنامج التحديث العسكري الذي أطلقته في عام 2008 لقيادتها على وجه الخصوص، الوسائل اللازمة لإدارة سياسة خارجية مرنة وعدوانية في كثير من الأحيان، وكذلك لإظهار القوّة في البلدان المجاورة وفي مناطق أبعد (كما هو الحال في الشرق الأوسط).
كافحت الولايات المتحدة وروسيا منذ ما يقرب من 30 عاماً، لتطوير علاقة بنّاءة. ساءت العلاقات المتوترة بعد الغزو الروسي لجورجيا عام 2008. استمرّت العلاقات في التدهور مع عودة بوتين إلى الرئاسة الروسية في عام 2012 (بعد أن شغل منصب رئيس الوزراء من عام 2008). ركّزت الإدارات الأمريكية المتعاقبة والكونغرس بشكل متزايد بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2014، والتدخل في سوريا عام 2015، والتدخل في الانتخابات الأمريكية عام 2016، على مواجهة الإجراءات الروسية العدوانية في الخارج. صرّحت السلطات الأمريكية والروسية على الرغم من التوترات، بأهمية استمرار المشاركة في بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك.
التقرير مجزّأ، بحيث يمكن للقراء المهتمين في المقام الأول بقضية معيّنة العثور على المعلومات ذات الصلة في قسم فرعي من التقرير. السياسة الداخلية في روسيا، وحالة حقوق الإنسان، والاقتصاد ليست ضمن نطاق هذا التقرير.

مؤسّسات وعمليات صنع السياسة الخارجية
من الصعب فهم طبيعة صنع السياسات في روسيا، بالنظر إلى الطبيعة الغامضة والشخصية للحكومة الروسية. يُعتبر الرئيس بوتين أهم شخصية مسؤولة عن السياسة الخارجية الروسية، لكنه لا يقرِّر السياسة أو يقرّرها بمفرده. يناقش المراقبون مدى وطبيعة القوّة بين صانعيّ القرار في السياسة الخارجية الروسية، لكنهم غالباً ما يكونون غير قادرين على تحديد عملية صنع السياسة بشكلٍ قاطع. ومع ذلك، فقد حدَّد المحلّلون المؤسّسات والأفراد والتفاعلات الرئيسية في صنع السياسة الخارجية الروسية. يعتمد صُنع القرار في السياسة الخارجية في روسيا على مزيج من المؤسّسات الرسمية، من ناحية، والعلاقات الشخصية أو غير الرسمية التي تتقاطع ويمكن أن تحلّ محلّ العمليات المؤسّسية الأكثر رسمية، من ناحية أخرى. لطالما كان للمؤسّسات الأمنية والدفاعية الروسية دور كبير في صنع السياسات المحلية والأجنبية. يبدو أن صنع القرار غير الرسمي وصُنع القرار في بعض المواقف وفي بعض القضايا، على يد مجموعات صغيرة هو المسيطِر، وفي حالات أخرى، يتحكّم صانعو السياسات في السياسة من خلال المؤسّسات واللجان الرسمية. تمّ توثيق حالات عديدة كان فيها رجال الأعمال، وقادة الشركات المملوكة للدولة، والشخصيات الدينية أو الثقافية متورّطون في صنع القرار في السياسة الخارجية.
مؤسّستان رئيسيتان لصنع السياسات هما وزارة الخارجية ووزارة الدفاع. وزارة الخارجية هي المسؤولة اسمياً عن تسيير الدبلوماسية الروسية. ومع ذلك، يُقال إن وزير الخارجية سيرغي لافروف قد أُقصِي بشكلٍ متزايد من المناقشات السياسية الرئيسية وإحالته إلى شرح السياسات الروسية أكثر من صياغتها. على النقيض من ذلك، أصبحت وزارة الدفاع ذات أهمية متزايدة في السياسة الخارجية الروسية. نمت قدرات القوات المسلحة الروسية على مدى العقد الماضي، بقيادة وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف، بشكلٍ كبير بسبب برنامج التحديث والإصلاح الطموح. ساعدت القدرات العسكرية المتزايدة في دعم وتنفيذ سياسة خارجية عسكرية متزايدة. بالإضافة إلى ذلك، يقال إن شويغو لديه علاقة شخصية وثيقة مع بوتين، الأمر الذي يزيد من تأثير الجيش.
يُشارك بوتين في النظام الرئاسي المركزي في روسيا، في جميع القرارات الرئيسية وصياغة السياسات ويحتفظ بالسيطرة وصنع القرار بشكلٍ كبير. يتم تفويض الكثير من العمليات الدنيا واليومية في الإدارة الرئاسية إلى المؤسّسات الرسمية والقادة والمستشارين الرئيسيين، مثل رئيس مجلس الأمن نيكولاي باتروشيف. يمكن لمؤسّسات مثل وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات ومجلس الأمن أن تبدأ أو توجّه سياسة مستقلّة عن توجيهات محدَّدة من بوتين، كما يفعل بعض أصحاب المصلحة من أصحاب المشاريع (على سبيل المثال، إيغور سيتشين، رئيس شركة النفط المملوكة للدولة روسنفت Rosneft). على الرغم من أن بعض المؤسّسات (مثل الإدارة الرئاسية ومجلس الأمن) قد أُنشِئَتْ لتنسيق السياسات، إلا أنها غالباً لا تمارِس سلطة مباشرة ولا يمكنها تجاوز مسؤوليات المؤسَّسات الأخرى.

الإدارة الرئاسية
تُعتبر الرئاسة في نظام الحكم المركزي في روسيا، الفرع الأقوى. يعتمد بوتين بشكلٍ كبير لإدارة السياسة وصنع القرار والسيطرة عليها، على الإدارة الرئاسية، التي يعتبرها المراقبون “مركز القوّة الحقيقي”. أنطون فاينو، رئيس الإدارة الرئاسية، هو المسؤول عن إدارة تدفق المعلومات إلى الرئيس والتواصُل والتنفيذ ومراقبة السياسة. بسبب موقعها الرسمي، فإن الإدارة الرئاسية قويّة سياسياً. فالمؤسّسة الرئاسية قادرة على توجيه تدفق المعلومات والأشخاص إلى بوتين ووضع شروط وحدود السياسات والتوجيهات للحكومة الأوسع. ومع ذلك، فإنها لا تتحكّم في الإحاطة المباشرة لبوتين من قبل بعض قادة الوكالات (مثل رئيس جهاز الأمن الفيدرالي، أو FSB، ألكسندر بورتنيكوف) أو أولئك الذين لديهم علاقة شخصية ببوتين (مثل وزير الدفاع شويغو أو رجال الأعمال أركادي وبوريس روتنبرغ)
تتعامل الإدارة الرئاسية مع السياسة الداخلية والخارجية. وبحسب ما ورد، فإن الكثير من حقيبة الشؤون الخارجية يسيطر عليها النائب الأول لرئيس الأركان أليكسي غروموف. على الرغم من أن فاينو وغروموف مسؤولان مهمّان، إلا أنهما يفتقران إلى النفوذ السياسي والعلاقة الشخصية مع بوتين لسلفهما سيرغي إيفانوف، الذي قاد الإدارة الرئاسية من 2011 إلى 2016.

مجلس الأمن
يتم التعامل مع معظم قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية من قبل مجلس الأمن، والذي هو اسمياً جزء من الإدارة الرئاسية ولكنه يعمل بشكلٍ مستقل إلى حدٍ كبير. يرأس مجلس الأمن نيكولاي باتروشيف، الرئيس السابق لجهاز الأمن الفيدرالي والمستشار المقرَّب لبوتين. تأسَّس مجلس الأمن في الأصل عام 1992، ولم يكن بهذه الأهمية إلا بعد صعود بوتين إلى السلطة، عندما أصبح مؤسَّسة قوية قادرة على تنسيق وصياغة السياسة الأمنية. مجلس الأمن مسؤول عن صياغة سياسات رفيعة المستوى، مثل استراتيجية الأمن القومي، ويوفر الدعم التحليلي للإدارة الرئاسية. كما يعقد اجتماعات رسمية حيث يناقش الأعضاء السياسة ويحلّون النزاعات. مجلس الأمن بشكل غير رسمي، هو مكان يمكن للأعضاء وقادة الوكالات أن يجتمعوا فيه لمناقشة وتنسيق السياسات خارج الاجتماعات الرسمية والعمليات المؤسّسية. على سبيل المثال، صرّح بوتين بأن قرار احتلال منطقة القرم الأوكرانية في عام 2014 تمَّ اتخاذه في اجتماع أصغر لبوتين وباتروشيف وبورتنيكوف ورئيس الإدارة الرئاسية السابق إيفانوف بعد جلسة رسمية لمجلس الأمن.
يفيد المراقبون والمحلّلون أنه على الرغم من أن الدور الرسمي لمجلس الأمن، هو التنسيق والمراقبة والتوسُّط بين مختلف وكالات الأمن والاستخبارات وأصحاب الاهتمام، يلعب المجلس أيضاً دوراً سياسياً أكثر من خلال المبادرة بالسياسة والتأثير عليها وتوجيهها. أصبح الدور السياسي لمجلس الأمن أكثر وضوحاً في عهد باتروشيف، ضابط مخابرات محترف يُشار إليه على أنه “الشخصية العامة الروسية التي لا تحظى بالتقدير”.

وكالات المخابرات
تلعب وكالات الاستخبارات الروسية دوراً كبيراً في السياسة الخارجية الروسية. إنهم نشيطون ومؤثرون ويعملون بدعمٍ كبيرٍ من الكرملين. غالباً ما تتشكّل القوّة والتأثير النسبي لوكالات الاستخبارات من خلال الروابط الشخصية الوثيقة لقادتها مع بوتين وصنّاع السياسة الآخرين. يقترح المراقبون أن وكالات الاستخبارات الروسية والأفراد يتشاركون في سمات ووجهات نظر مختلفة للعالم. غالباً ما يشار إليها باسم siloviki (رجال القوّة)، لا يشكّل كبار موظفيّ وكالة الاستخبارات كتلة متماسكة، ولكنهم يعكسون خلفية في الأمن أو الاستخبارات أو الخدمات العسكرية. يلاحظ المراقبون والمحلّلون أن وكالات الاستخبارات الروسية تميل إلى مشاركة وجهة نظر مفادها أن لروسيا علاقة عدائية مع الغرب، وتؤمِن بفائدة السياسات العدوانية والمواجهة، وتدعم الوضع المحلي الراهن.
يوجد أربع وكالات رئيسية FSB، جهاز المخابرات الأجنبية. (SVR)، والمديرية الرئيسية لوكالة الاستخبارات العسكرية (GU، يشار إليها عادةً باسم GRU)، وخدمة الحماية الفيدرالية (FSO) -مسؤولة عن جمع المعلومات الاستخباراتية الأجنبية. يقدّم كل من FSB وSVR وFSO إحاطة يومية لبوتين، كما يمكن لـ GRU أيضاً إحاطة الرئيس مباشرة.
جهاز الأمن الفيدرالي FSB: بقيادة ألكسندر بورتنيكوف، هي وكالة الأمن الداخلي الروسية الرئيسية. وهي يجمع بين عمليات إنفاذ القانون والاستخبارات المحلية، وهي مسؤولة عن مكافحة التجسُّس والأمن السياسي المحلي. وسَّع في السنوات الأخيرة، قدراته في جمع المعلومات الاستخباراتية الأجنبية.
الوكالة المدنية الروسية SVR: بقيادة سيرغي ناريشكين، هي الوكالة المدنية الروسية الأساسية المسؤولة عن جمع المعلومات الاستخباراتية الأجنبية. تستخدم مجموعة كاملة من تكتيكات التجسُّس، بما في ذلك الإنسان والإشارات والسيبرانية. يعمل ضباط SVR في جميع أنحاء العالم تحت غطاء قانوني (دبلوماسي) خارج سفارات روسيا وتحت غطاء غير قانوني أو غير رسمي بدون غطاء (دبلوماسي).
المخابرات العسكرية الروسية GU (أو GRU): بقيادة الأدميرال إيغور كوستيوكوف، هي وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية. وهي تشرف على قوّة المشاة الخفيفة الروسية النخبة (Spetsnaz) ولديها قدرات إلكترونية كبيرة. يعمل ضباط استخباراتها تحت غطاء دبلوماسي وغير قانوني أو غير رسمي.
جهاز الأمن الرئاسي FSO: بقيادة ديمتري كوتشنيف، مسؤول عن حراسة الرئيس والمسؤولين الحكوميين وممتلكات الدولة. كما ورد أن الجهاز يعمل كمشرف على مختلف الخدمات الأمنية، وهو ما يساعد على مراقبة الاقتتال الداخلي ودقة التقارير الاستخباراتية.
لا يجب النظر إلى وكالات الاستخبارات على أنها كتلة واحدة، بل ككيانات متعدّدة ومتداخلة غالباً ما تتنافس -بشكل مباشر وغير مباشر -على مسؤوليات وميزانيات وتأثير سياسي أكبر. وبحسب ما ورد، يدعم بوتين المنافسة لتقليل تأثير وكالة أو قائد وكالة معيّن والاعتماد عليه. على الرغم من أن المنافسة يمكن أن تحفز المبادرة والمخاطرة، إلا أنها يمكن أن تسهم أيضاً في جهود الاستخبارات غير المنسّقة والمكررة. أدّت المنافسة إلى عزل قادة الوكالات، وإنشاء وكالات جديدة، وحتى حلّ الوكالات بالكامل. تكون المنافسة أحياناً فئوية، تحدّدها العلاقات الشخصية، أو تتجاوز الخطوط التنظيمية سعياً وراء فرص الإثراء والتقدّم السياسي. كما أدّى إلى تعاون مؤقت أو تعاون خاصّ بقضية محدّدة بين الوكالات، والتي تتحد أحياناً لمنع أو حرمان وكالة أخرى من اكتساب قدر كبير من السلطة أو النفوذ. وبحسب ما ورد تؤدّي المنافسة أيضاً إلى قيام الوكالات بتقديم معلومات استخبارية تؤكّد وجهات نظر صانعيّ السياسات للعالم بدلاً من المعلومات الدقيقة، إذا كانت غير ملائمة.

العلاقات الخارجية
ركّزت أولويات السياسة الخارجية لروسيا تقليدياً على منطقة ما بعد الاتحاد السوفييتي والغرب، بما في ذلك العلاقات والتوترات مع الناتو والولايات المتحدة وأوروبا. ومع ذلك، فإن روسيا (مثل الاتحاد السوفييتي من قبلها) تنتهج أيضاً سياسة خارجية عالمية. نظراً لأن العلاقات مع جيرانها والدول الغربية أصبحت أكثر خصومة، فإن روسيا -التي تسعى إلى تحقيق التوازن ضد القوّة والمصالح الأمريكية والأوروبية -طوّرت علاقات أعمق مع الصين ودول أخرى.

دول ما بعد الاتحاد السوفياتي
كان الهدف الثابت للسياسة الخارجية الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، هو الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع الدول المجاورة، التي كانت ذات يومٍ جزءاً من الاتحاد السوفييتي، وإعادة بنائها عند الضرورة. يفسّر العديد من المراقبين داخل وخارج روسيا هذه السياسة على أنها تطالب بمجال نفوذ تقليدي. على الرغم من أن صانعيّ السياسة الروس يتجنّبون الإشارة إلى مجال النفوذ، فقد استخدموا مصطلحات مماثلة في أوقات مختلفة. استخدم وزير الخارجية الروسي ومسؤولون آخرون في أوائل التسعينيات، مصطلح “الخارج القريب” لوصف جيران روسيا في فترة ما بعد الاتحاد السوفييتي. في عام 2008، أشار رئيس روسيا آنذاك، دميتري ميدفيديف، إلى جيران روسيا على أنهم يشكّلون “منطقة” تتمتع فيها روسيا “بمصالح مميَّزة”.
كانت الآلية الأصلية لإعادة دمج دول ما بعد الاتحاد السوفييتي هي كومنولث الدول المستقلة (CIS)، التي أنشأها رؤساء روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا في كانون الأول/ديسمبر 1991. حققت رابطة الدول المستقلة نجاحاً محدوداً في تعزيز التكامل الإقليمي. وهي تضم حالياً كأعضاء أو مشاركين جميع دول ما بعد الاتحاد السوفييتي باستثناء دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وجميع أعضاء الناتو والاتحاد الأوروبي) وجورجيا وأوكرانيا. وقد حققت روسيا بعض النجاح في تطوير علاقات متعدّدة الأطراف مع دائرة أضيق من الدول. حققت روسيا في السنوات الأخيرة، هذا الهدف بشكل أساسي من خلال مؤسّستين: (1) منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO)، وهي تَحالف أمني يضم روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، و(2) الاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EEU)، وهو سوق واحد متطوّر ولكنه محدود يشمل جميع أعضاء CSTO باستثناء طاجيكستان (مرشّح محتمَل).
انضم الأعضاء الحاليون في هذه المنظمات في الغالب طواعية، إن لم يكن دائماً بحماس. كانت أهدافهم من الانضمام متنوّعة، بما في ذلك الرغبة في استيعاب روسيا، وضمان فرص هجرة اليد العاملة، وتعزيز الإعانات الحكومية الدولية، وتعزيز أمن النظام. وتشمل أهدافهم أيضاً تسهيل التجارة والاستثمار والحماية من مجموعة متنوّعة من التهديدات الخارجية (بما في ذلك الإرهاب وتهريب المخدرات).
تهيمن روسيا على منظّمة معاهدة الأمن الجماعي CSTO وعلى الاتحاد الاقتصادي الأوروبي EEU. لديها ما يقرب من 80 ٪ من إجمالي عدد سكان EEU، وأكثر من 85 ٪ من إجمالي الناتج المحلّي الإجمالي لأعضاء EEU، وحوالي 95٪ من النفقات العسكرية لأعضاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي. تحتفظ روسيا بعلاقات اقتصادية وأمنية وسياسية ثنائية نشِطة مع الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الأوروبي. يَعتبر المراقبون أن هذه العلاقات الثنائية ذات أهمية أكبر لموسكو من العلاقات الروسية المتعدّدة الأطراف في المنطقة. إن علاقات روسيا مع شركائها في منظّمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الأوروبي ليست دائماً سلسة.
تستخدم السلطات الروسية بالإضافة إلى هيمنة روسيا في المنظمتين، منظّمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO) والاتحاد الاقتصادي الأوروبي (EEU) لتعزيز المصالح الأمنية والاقتصادية لروسيا، الأمر الذي يحدّ من مسؤوليات التحالف والتكامل الاقتصادي عندما يرون أن هذا يتعارض مع مصالح روسيا. تشكّل التجارة الروسية مع شركاء EEU أقلّ من 10٪ من إجمالي التجارة الروسية. سَعت روسيا في السنوات الأخيرة، إلى تعميق التكامل الاقتصادي والسياسي مع بيلاروسيا بشكلٍ رئيسي من خلال “دولة اتحاد” ثنائية ولكنها طَموحة إلى حدٍ كبير دخلت حيّز التنفيذ رسمياً في عام 2000.
كان شركاء روسيا متردّدين في الالتزام الكامل بـ CSTO وEEU أو الالتزام كلياً بروسيا في مسائل السياسة الخارجية والتنمية الاقتصادية. لا تزال أرمينيا وبيلاروسيا تعتمدان على روسيا، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة. تعتمد أرمينيا على روسيا لضمان أمنها وأمن السكان الأرمن في ناغورنو كاراباخ، وهي منطقة متنازَع عليها كانت محور الحرب مع أذربيجان في عام 2020. يعتمد الزعيم الاستبدادي في بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، على روسيا لدعمها ضد المعارَضة الداخلية، على الرغم من أن العديد من المراقبين يعتقدون أن علاقته ببوتين ضعيفة، وأن السلطات الروسية تفضّل خلفاً للوكاشينكو الذي سيعمّق اندماج بيلاروسيا مع روسيا. أقامت كازاخستان في آسيا الوسطى، علاقات مع الصّين والغرب، لا سّيما في قطّاع الطاقة، كما أنَّ الصين هي الشريك التجاري الأكبر لقيرغيزستان.
أقامت كل من أرمينيا وكازاخستان شراكات مؤسّسية مع الناتو، وأرمينيا هي مساهم بقوّات في بعثة الدعم الحازم بقيادة الناتو في أفغانستان وقوّة كوسوفو. استضافت قيرغيزستان لأكثر من 13 عامًاً، قاعدة عسكرية رئيسية ومركز عبور لقوّات التحالف بقيادة الناتو التي تقاتل في أفغانستان.
لدى روسيا شراكات مع ثلاث دول ما بعد الاتحاد السوفياتي ليست أعضاء في CSTO أو EEU: أذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان. تسعى هذه الدول إلى حدٍ كبير إلى اتباع سياسات خارجية مستقلة. تُعتبر أذربيجان وتركمانستان منتجِين مهمّين للطاقة. هم شركاء مع روسيا لكنهم طوَّروا طُرق عبورهم البديلة الرئيسية للنفط (في حالة أذربيجان) والغاز الطبيعي. عمدت أوزبكستان في ظل القيادة الجديدة منذ عام 2016، إلى تعميق التعاون الأمني والاقتصادي مع روسيا، وتفكّر في الانضمام إلى الاتحاد الاقتصادي الأوروبي، ومع ذلك، فهي تسعى أيضاً إلى موازنة النفوذ الروسي.
كانت علاقات موسكو مع جورجيا ومولدوفا وأوكرانيا من بين جيران روسيا، الأكثر توتراً. دخلت روسيا في نزاع إقليمي مسلّح مع الدول الثلاثة وتضع قوات عسكرية داخل حدودها دون موافقتها. سعت جورجيا ومولدوفا وأوكرانيا إلى تنمية علاقات وثيقة مع الغرب. تسعى جورجيا للحصول على عضوية الناتو، وكانت بمثابة أحد أقرب شركاء الناتو من غير الحلفاء في العراق وأفغانستان. أوكرانيا هي أيضاً شريك وثيق لحلف شمال الأطلسي. أبرمت الدول الثلاث اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي تشمل إنشاء مناطق تجارة حرّة وتشجيع التوافق مع قوانين ولوائح الاتحاد الأوروبي.

الناتو والاتحاد الأوروبي

الناتو
تأسَّس الناتو في أعقاب الحرب العالمية الثانية لتوفير إطار عمل للتنسيق الدفاعي للولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية ضد تهديدات الاتحاد السوفييتي والدول التابعة للاتحاد السوفييتي في الكتلة الشرقية. سعى بند الدفاع المشترك لحلف الناتو -المنصوص عليه في المادة 5 من تأسيس حلف شمال الأطلسي لحلف شمال الأطلسي -إلى ردع التوسُّع السوفييتي ومنع الاتحاد السوفييتي من تفكيك الحلف. حافظت الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد سقوط جدار برلين في عام 1989 وتفكُّك الاتحاد السوفييتي في عام1991، على الناتو، ولكن مع موقف غير تصادمي قائم على سحب القوات العسكرية والسّعي للشرَاكة مع روسيا والكتلة الشرقية السابقة.
على الرغم من أن السُلطات الروسية اتّخذت خطوات نحو الشراكة مع الناتو في التسعينيات، إلا أنها عارضت بشكلٍ عام قرار الحفاظ على الحلف، وخاصّة ضم دول الكتلة الشرقية السابقة كأعضاء (بحلول عام 2004، قبل الناتو 10 دول جديدة). لقد اعتبروا توسُّع الناتو تهديداً أمنياً ومحاولة لتهميش روسيا وكانوا متشكّكين في مزاعم الناتو بعكس ذلك. كان الغزو الروسي لجورجيا في عام 2008 ودخول أوكرانيا في عام 2014 مدفوعاً جزئياً على الأقل بالخوف من نفوذ الناتو المتزايد، واحتمال توسُّع إضافي على طول حدود روسيا.
حدّد الناتو وروسيا على الرغم من التوترات، عدداً من مجالات التعاون قبل عام 2014. سمحت روسيا بنقل البضائع عبر أراضيها لقوّة المساعدة الأمنية الدولية التابعة لحلف الناتو في أفغانستان. قامت روسيا والدول الأعضاء في الناتو، بالشّراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة، بتدريب ضباط إقليميين لمكافحة المخدرات بشكلٍ مشترك، بهدف تقليل عبور المخدرات إلى روسيا وعبرها. اتفق الناتو وروسيا في عام 2010، على مواصَلة التعاون الأولي بشأن الدفاع الصاروخي، واتسمت المفاوضات بالاختلاف، ومع ذلك، عارَضت روسيا بشكلٍ متزايد خطط الدفاع الصاروخي لحلف الناتو.
أدّى الدخول الروسي لأوكرانيا عام 2014 إلى ما وصفته قيادة الناتو بأنه أعظم تعزيز للدفاع الجماعي لحلف الناتو منذ نهاية الحرب الباردة. أعلن الأمين العام لحلف الناتو بعد ثلاثة أيام من ضمّ روسيا لمنطقة شبه جزيرة القرم الأوكرانية، أن الناتو “لم يعد بإمكانه ممارسة الأعمال التجارية كالمعتاد مع روسيا” أسَّس حلفاء الناتو وجوداً أمامياً معزِّزاً لحوالي 4500 جندي في دول البلطيق الثلاث وبولندا، لتعزيز الوجود البحري والجوي لحلف الناتو في المنطقة ، بما في ذلك من خلال مهمّة الشرطة الجوية لمنطقة البلطيق التابعة لحلف الناتو، وزيادة التدريبات العسكرية والأنشطة التدريبية في وسط وشرق أوروبا، وسّعوا قوة الرد التابعة لحلف الناتو، وأنشأوا فرقة عمل مشتركة جديدة عالية الاستعداد للرد السريع ومنشآت قيادة وتحكم جديدة تابعة لحلف شمال الأطلسي في وسط وشرق أوروبا. كما عزَّز أعضاء الناتو التعاون العسكري مع دول من خارج الناتو مثل السويد وفنلندا لمواجهة الإصرار الروسي في منطقة الشمال.
الآلية المؤسّسية الرئيسية للعلاقات بين الناتو وروسيا هي مجلس الناتو وروسيا (NRC)، الذي أنشئ عام 2002. علّق الناتو مؤقتاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، اجتماعات (NRC). لا يزال التعاون المدني والعسكري لحلف الناتو مع روسيا معلَّقاً، على الرغم من أن الناتو يحتفظ بقنوات اتصال مع روسيا “لتبادل المعلومات حول القضايا المثيرة للقلق، وتقليل سوء التفاهم وزيادة القدرة على التنبؤ”.
أعرب أعضاء الناتو عن مخاوفهم بشأن الأنشطة العسكرية الروسية المزَعزِعة للاستقرار، والأنشطة الإلكترونية الخبيثة، والهجمات بالأسلحة الكيماوية. اتفق أعضاء الناتو مع الولايات المتحدة في عام 2019، على أن روسيا تنتهك معاهدة القوات النووية متوسّطة المدى. وأعربوا عن دعمهم الكامل لقرار الولايات المتحدة بالانسحاب من المعاهدة وذكروا أن “روسيا تتحمّل وحدها المسؤولية عن (زوال المعاهدة)”. احتفظ بعض الحلفاء الأوروبيين بمخاوفهم بشأن إمكانية إعادة إدخال أنظمة الصواريخ الأرضية متوسّطة المدى في أوربا.

الاتحاد الأوروبي
تتأرجح السلطات الروسية بين إعلان روسيا نموذجاً بديلا أكثر تحفُّظا ونموذجاً للاستبداد في حوكمة ووسط الجاذبية للبلدان الأوروبية، من ناحية، وتؤكد وضع روسيا الفريد كقوّة عالمية أوروبية، من ناحية أخرى. تسعى روسيا إلى تكريس العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية بطرق يمكن أن تضعف أو تقسّم العلاقة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة. تسعى السلطات الروسية أيضاً إلى أن يمنح أعضاء الاتحاد الأوروبي مشاريع التكامل الإقليمي لروسيا نفس القدر من الشرعية والمكانة التي تمنحها لمشاريعهم الخاصة. تسعى روسيا إلى تنمية العلاقات الثنائية مع دول أعضاء معيّنة في الاتحاد الأوروبي، مثل ألمانيا وإيطاليا والنمسا، وكذلك مع الأحزاب والحركات الاجتماعية الأوروبية المحافظة واليمينية واليسارية المتطرّفة. الاتحاد الأوروبي ككل هو أكبر شريك تجاري لروسيا. تُعد روسيا خامس أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي والمزوِّد الرئيسي للغاز الطبيعي.
تمثل صياغة سياسات الاتحاد الأوروبي المشتركة تجاه روسيا تحدياً، نظراً للتاريخ القومي المتنوِّع للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والعلاقات الاقتصادية مع روسيا. لطالما دعا الكثير في الاتحاد الأوروبي إلى شراكة عملية مع روسيا تستند إلى حدٍ كبير على العلاقات التجارية والطاقة، فضلاً عن التعاون في بعض قضايا السياسة الخارجية. ويؤكّد أولئك الذين يتبّنون وجهة النظر هذه أن روسيا أكبر من أن تُعزل أو تُتجاهل، وأن استقرار أوروبا وأمنها يعتمدان في النهاية على إقامة علاقات جيدة مع موسكو. ينظر آخرون إلى روسيا على أنها تهديد محتمَل.
تقاربت وجهات النظر داخل الاتحاد الأوروبي بشكلٍ كبير بعد التوغل الروسي في أوكرانيا عام 2014، ولكن استمرّت بعض الاختلافات في المنظور. يحثّ بعض المسؤولين على وجود قوي للناتو ويؤيّدون الإبقاء على عقوبات قويّة على روسيا. يشكّك آخرون في فعّالية واستدامة الجهود لردع روسيا واستخدام العقوبات على المدى الطويل. يشدّد البعض على أهمية نهج مزدوج المسار تجاه روسيا يكمل الردع بالحوار. يدرك كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي التحدّي المتمثل في إشراك روسيا. قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل بعد زيارة مثيرة للجّدل لموسكو في شباط/فبراير 2021، إن السُلطات الروسية ليست مهتمّة “بالحوار البناء” و “أوروبا وروسيا تنفصلان”. قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رداً على ذلك، إن روسيا في الوقت الحالي “ليس لديها علاقات مع الاتحاد الأوروبي كمنظّمة”.
يُعرب الاتحاد الأوروبي مثل حلف الناتو والولايات المتحدة، عن دعمه القويّ لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، وعن قلقه بشأن الأنشطة الإلكترونية الخبيثة لروسيا، وعمليات التأثير، وهجمات الأسلحة الكيميائية، وانتهاكات حقوق الإنسان. نسَّق الاتحاد الأوروبي عن كثب مع الولايات المتحدة، بعد إسقاط رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 17 في أوكرانيا عام 2014 (التي مات فيها أكثر من 200 من مواطني الاتحاد الأوروبي)، لفرض عقوبات على روسيا بسبب أفعالها في أوكرانيا. فرضَ الاتحاد الأوروبي، مثل الولايات المتحدة، عقوبات ردّاً على الهجمات الكيماوية الروسية وانتهاكات حقوق الإنسان. تواصِل دبلوماسية الطاقة الروسية تقسيم الدول الأوروبية. يدعم البعض في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الحكومتان الألمانية والنمساوية، بناء خط أنابيب الغاز الطبيعي Nord Stream 2 نورد ستريم 2 الروسي إلى ألمانيا. يجادل مؤيّدو خط الأنابيب بأنه سيعزّز أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي من خلال زيادة قدرة طريق الإمداد المباشر والآمِن. يجادل آخرون بأن Nord Stream 2 نورد ستريم 2 سيعطي روسيا نفوذاً سياسياً واقتصادياً أكبر على ألمانيا والدول الأخرى التي تعتمد على الغاز الروسي وستترك بعض البلدان، مثل أوكرانيا، أكثر عرضة لروسيا.

الصين
إن الشراكة بين روسيا والصين هي إلى حدٍ كبير نتاج اتجاه طويل الأجل من التوافق الوثيق، بعد عقدين من القطيعة خلال الحرب الباردة. لدى روسيا والصين أسباب كثيرة للتعاون. على الرغم من أن التوترات قد نشأت بين البلدين حول قضايا مختلفة، إلا أن كلاهما يهدف إلى مواجهة ما يعتبره هيمنة أمريكية، على الصعيدين الإقليمي والعالمي. يشعر كلاهما بالقلق من الوجود العسكري الأمريكي في آسيا، وانتقدا الجهود المبذولة لتطوير القدرات الدفاعية للولايات المتحدة مع حليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية. تتمتّع كل من روسيا والصين بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وغالباً ما تعملان معاً لتعديل أو معارضة قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تدعمها الدول الغربية، بما في ذلك قضايا حقوق الإنسان. على الرغم من التصريحات العرَضية التي تشير إلى وجود تحالف كامل محتمَل، فإن المسؤولين الصينيين والروس يعتبرون علاقتهم شراكة استراتيجية. لم ترغب بكين في الدخول في اتحاد مناهِض للغرب بشكلٍ صريح. يقزّم حجم تجارتها مع الولايات المتحدة تجارتها مع روسيا، ولم تسعَ لمواجهة الغرب مباشرة. ومع ذلك، يعتقد بعض المراقبين أن جهود الولايات المتحدة لمواجهة الصين وروسيا قدّ تقود البلدين إلى تطوير علاقات أوثق.
الصين هي الشريك التجاري الأكبر لروسيا (على الرغم من أن التجارة الإجمالية لروسيا مع الاتحاد الأوروبي أكبر)، وروسيا هي تاسع أكبر شريك تجاري للصين. تلعب تجارة الطاقة دوراً مهماً في العلاقات الروسية الصينية. شكّلت المنتجات النفطية والبترولية أكثر من 50٪ من الصادرات الروسية إلى الصين في عام 2020 (ونحو 65٪ في عام 2019). افتتحت روسيا والصين في عام 2019، خط أنابيب رئيسي جديد، وهو قوّة سيبيريا Power of Siberia، لتزويد الصين بالغاز الطبيعي الروسي. ناقش البلدَان مسارات إضافية لخطوط أنابيب الغاز.
تقدّمت العلاقات الأمنية بين روسيا والصين بشكلٍ ملحوظ في السنوات الأخيرة. تُجري الدولتان تدريبات عسكرية كبيرة ومتكرّرة بشكلٍ متزايد. أجْرَت روسيا والصين تحت رعاية منظّمة شنغهاي للتعاون المتعدّدة الأطراف (SCO)، مناورات عسكرية سنوية منذ عام 2005، أطلِقَ عليها اسم “مهمّة السلام”. تركّز معظم التدريبات الثنائية على تحسين التعاون الاستراتيجي بدلاً من التشغيل البيني التكتيكي. ُترسل الصين أيضاً قوّات إلى التدريبات الاستراتيجية السنوية لروسيا، وآخرها إلى Kavkaz 2020 في المنطقة العسكرية الجنوبية في روسيا. معظم التدريبات واسعة النطاق هي مناورات بحرية، حيث تُجري روسيا والصين مناورات بحرية يطلق عليها اسم “البحر المشترك” منذ عام 2012. وبدأت القاذفات الاستراتيجية الروسية والصينية في تسيير دوريات مشتركة فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي في عام 2019.
يستمر التعاون في قطاع الدفاع بين روسيا والصين في التطوُّر. قد تكون الصين مهتمة بشراء أنظمة دفاع جوي روسية متقدّمة (مثل S-500 أو S-350 التي أدخِلت مؤخّراً) وتستمرّ في شراء محرِّكات الطائرات الروسية (فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الصين لشرائها أنظمة الدفاع الجوي S-400 من روسيا). تتناقص مبيعات الأسلحة المباشرة مع تطوُّر قطاع الدفاع الصيني، من روسيا. يتركّز التعاون بشكلٍ متزايد على الإنتاج المشترك والتطوير، بما في ذلك التقنيات المتقدّمة، مثل الدفاع الصاروخي وتقنيات الصواريخ. بالإضافة إلى ذلك، وقعت روسيا والصين اتفاقية في آذار/مارس 2021 لإنشاء محطّة قمرية علمية دولية.

استخدام القوّة العسكرية
أظهرت السُّلطات الروسية مع تنامي القوّة الاقتصادية والعسكرية لروسيا، القدرة والاستعداد لاستخدام القوة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، في كل من البلدان المجاورة وخارجها. كما تُظهر روسيا قوّتها في الخارج من خلال موقف موسَّع بشكلٍ متزايد من الدوريات الجوية والبحرية، واستخدام الشركات العسكرية “الخاصة”، والهجمات المستهدِفة ضد المعارضين المتصوَّرين. بالإضافة إلى ذلك، تتبع روسيا نهجاً عسكرياً غالباً في القطب الشمالي لممارسة السيطرة على رواسب الطاقة الحالية والمحتمَلة وطرُق الشحن.

أوكرانيا
يعتقد العديد من المراقبين أنه من بين جميع دول ما بعد الاتحاد السوفييتي، كان استقلال أوكرانيا هو الأصعب على الروس لقبوله. اعتبر العديد من الروس تقليدياً أن الكثير من أوكرانيا مقاطعة تاريخية لروسيا والأوكرانيون هم أشقاء عرقيون مقرَّبون. قال الرئيس بوتين في حزيران/يونيو 2019: “الروس والأوكرانيون شعب واحد … أمة واحدة.”
حدثَ التوغل الروسي في أوكرانيا عام 2014 بعد فترة وجيزة من ثورة الكرامة الأوكرانية، عندما فرَّ الرئيس آنذاك فيكتور يانوكوفيتش إلى روسيا. وصفَ مسؤولوّ الحكومة الروسية ثورة الكرامة على أنها “انقلاب” مدعوم من الغرب يمكن أن يهدّد، من بين أمور أخرى، أمن السكان من أصل روسي في منطقة القرم بأوكرانيا، ويمكن أن يطرد أسطول البحر الأسود الروسي من المنطقة، بل ويمكن أن يجلب أوكرانيا في الناتو. نشرَت الحكومة الروسية قوات سراً في شبه جزيرة القرم، وبعد إجراء ما يعتبره معظم المراقبين استفتاء غير قانوني، أعلنت أنها ضمّت شبه جزيرة القرم (التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2 مليون نسمة) مباشرة في الاتحاد الروسي.
ثم صعدت حركات انفصالية جديدة في شرق أوكرانيا (منطقتي دونيتسك ولوهانسك، والمعروفة مجتمعة باسم دونباس، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 6.6 مليون نسمة في عام 2014). استولى المتشدّدون على السُلطة بالقوّة في عدّة مدن وبلدات، وأعلنوا إنشاء كيانين انفصاليين، ووسّعوا تدريجياً سيطرتهم في المنطقتين. ردّت الحكومة الأوكرانية والقوّات المتطوِّعة، واستعادت سيطرة الدولة على جزءٍ من كل منطقة لكنها عانت من بعض الهزائم الكبرى، بما في ذلك المعارك التي قيل إن القوّات الروسية النظامية شاركت فيها. قدَّرت إحدى الدراسات في عام 2019، أن حوالي نصف السكان قبل الصراع في منطقتي دونيتسك ولوهانسك (أو 3.2 مليون شخص) كانوا يعيشون تحت سيطرة الوكلاء الروس.
ربما يكون إنشاء كيانات انفصالية في شرق أوكرانيا بالنسبة لروسيا، قد خدَم أغراضاً متعدّدة. زعمت الحكومة الروسية أنها تسعى إلى “حماية” السكان الموالين لروسيا نسبياً في هذه المناطق. يعتقد العديد من المراقبين أن موسكو سَعت إلى تعقيد التنمية المحلّية والسياسة الخارجية لأوكرانيا وزيادة النفوذ الروسي في المفاوضات المحتمَلة حول المسار المستقبلي لأوكرانيا. وانخفضت حدّة الصراع منذ عام 2015، لكن القتال استمر.
أدّى وقف إطلاق النار في تموز/يوليو 2020 إلى انخفاض عدد انتهاكات وقف إطلاق النار وعدد الضحايا لعدّة أشهر. ومع ذلك، وقعت جولة جديدة من الأعمال العسكرية في آذار/مارس 2021، حيث ورد أن روسيا حشدت قوّاتها على طول حدودها مع أوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم. أثار حجم انتشار القوات الروسية وطبيعتها الدائمة قلق الحكومات الأوكرانية والغربية، وتكهّن بعض المراقبين بأن روسيا يمكن أن تستعد لهجومٍ جديد.
أدى الصراع إلى مقتل حوالي 10 آلاف قتيل و3375 قتيل مدني. سجّلت أوكرانيا أكثر من 1.4 مليون شخص كمشرّدين داخلياً، على الرغم من عودة الكثيرين إلى ديارهم. يُقدِّر المسؤولون الأوكرانيون أن أكثر من 375 أوكرانياً ما زالوا رهن الاحتجاز غير القانوني في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية في شرق أوكرانيا، أو شبه جزيرة القرم المحتلة، أو روسيا.

القرم
عزَّزت روسيا منذ عام 2014، وجودها العسكري في شبه جزيرة القرم وقمعت المعارضة المحلية، بما في ذلك الأقلية من تتار القرم. نشرَت روسيا أكثر من 30 ألف فرد مسلّح في شبه جزيرة القرم. تشمل القوّات العسكرية الروسية في القرم وحدات برّية، ومدفعية، ودفاع ساحلي، ودفاع جوي، ووحدات مقاتلة. في آذار/مارس 2021، أعلنت روسيا عن خطط لنقل لواء الهجوم الجوي 56 بشكل دائم إلى فيودوسيا، القرم، وبالتالي زيادة قدراتها على عرض قوّتها في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، زادت روسيا حجم وقدرة أسطولها في البحر الأسود، ومقرّه في سيفاستوبول. يعتقد معظم المحلّلين على الرغم من هذا النموّ في القدرات، أنَّ القوَّات العسكرية في شبه جزيرة القرم موجّهة بشكلٍ أساسي للدفاع، وأن روسيا تفتقر إلى القوّات اللازمة لإجراء عمليات هجومية مستمرّة دون تعزيزات.
لا يعترف الكثير من المجتمع الدولي بضمّ روسيا المزعوم لشبه جزيرة القرم. لقد أدان الكثيرون التوغل الروسي باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي ولالتزامات روسيا الدولية. صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 2014، عدّة مرّات لتأكيد وحدة أراضي أوكرانيا، كان آخرها في كانون الأول/ديسمبر 2020. رفعت الحكومة الأوكرانية والشركات المملوكة للدولة دعاوى في محاكم التحكيم الدولية بشأن انتهاك حقوقهم في شبه جزيرة القرم والمياه البحرية القريبة.

شرق أوكرانيا
تعترف موسكو رسمياً بالمناطق التي تسيطر عليها في شرق أوكرانيا كأراضي أوكرانية، على عكس سياستها تجاه شبه جزيرة القرم. على الرغم من نفي الحكومة الروسية أي تدخُّل عسكري في شرق أوكرانيا، في عام 2018. صرّح الممثل الخاص للمفاوضات الأوكرانية، كورت فولكر، أن “لدى روسيا قيادة وسيطرة بنسبة 100 في المائة على ما يحدث في المناطق المحتلة هناك -القوات العسكرية، والكيانات السياسية، والنشاط الاقتصادي المباشر”. قدّر المسؤولون الأوكرانيون في نيسان/أبريل 2020، أن أكثر من 2000 جندي عسكري روسي، معظمهم في مواقع القيادة والسيطرة، يقاتلون في شرق أوكرانيا، ويقدَّر إجمالي عدد المقاتلين بقيادة روسيا بأكثر من 30 ألف. صرّح المسؤولون الروس في كانون الثاني/يناير 2020، بأن روسيا منحت الجنسية لأكثر من 196000 من سكان دونيتسك ولوهانسك (حوالي 30 ٪ منهم يعيشون في مناطق تسيطر عليها أوكرانيا). وفي عام 2020، ورد أن عدد المتقدمين الجدُد للحصول على الجنسية الروسية انخفض.

عملية حلّ النزاعات

سوريا
أبرز مشاركة خارجية لروسيا خارج منطقة ما بعد الاتحاد السوفييتي هو التدخل العسكري الذي بدأته في سوريا في عام 2015. قدّمت روسيا منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، الدعم العسكري والمالي والدبلوماسي لحكومة الرئيس بشار الأسد المحاصَرة. ردّت حكومة الأسد بقوّة على انتفاضة سياسية داخلية، الأمر الذي أشعل فتيل تمرُّد اجتذب الدعم الأجنبي وخلق مساحة للجماعات المتطرّفة. دعت الولايات المتحدة إلى استقالة الأسد، وقدّمت الدعم لجماعات المعارَضة السورية، وفكّرت في استخدام القوّة العسكرية للرّد على استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية. قدّمت الحكومة الروسية في عام 2013، اقتراحاً مفاجئاً للعمل مع الولايات المتحدة في إنشاء بعثة دولية لإزالة الأسلحة الكيميائية من سوريا كوسيلة لتجنُّب التدخّل العسكري الأمريكي.
كثفت موسكو في عام 2015، دعمها لحكومة الأسد من خلال التعزيز التدريجي للأفراد والطائرات المقاتلة والمعدّات العسكرية. ثم شنّت روسيا تدخلاً عسكرياً نشطًاً لدعم حكومة الأسد. قد تكون الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها القوّات الحكومية السورية على الأرض، والمساعدات الأمنية الأمريكية وغيرها من الأطراف الأخرى لجماعات المعارضة السورية، ونموّ تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، واحتمال شنّ عمليات عسكرية أوسع للتحالف بقيادة الولايات المتحدة، كلّها عوامل ساهمت في قرار روسيا للدخول في الصراع مباشرة.
بالنسبة لروسيا، كان للهزيمة المحتمَلة لحكومة الأسد آثار سلبية عديدة. كان سقوط الأسد يعني خسارة شريك روسي رئيسي في الشرق الأوسط، الأمر الذي كان سيقوِّض قدرة روسيا على تعزيز نفوذها في المنطقة. كما أنه كان سيشكّل سابقة أخرى (بعد العراق في 2003 وليبيا في 2011) لانتقال النظام القوي المدعوم من الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهو أمر عارضته موسكو بشدّة. أخيراً، خشيت روسيا من أن تؤدّي هزيمة الأسد إلى تشجيع المتطرّفين الإسلاميين، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي يمكنه بعد ذلك توسيع نطاق جاذبيته للسكان المسلمين داخل روسيا وآسيا الوسطى المجاورة.
ربّما نظرت السلطات الروسية أيضاً إلى التدخُّل السوري على أنه وسيلة لإعادة تأكيد النفوذ الروسي العالمي، بعد مواجهة انتقادات دولية شديدة وعقوبات بسبب غزوها لأوكرانيا. يمكن لموسكو من خلال التدخُّل في سوريا، إثبات قدرتها على إبراز قوّتها العسكرية، واختبار القدرات الحالية والجديدة، وجعْل روسيا لاعباً دبلوماسياً رئيسياً.
سَعت روسيا منذ عام 2015، إلى وجود أمني طويل الأمد في سوريا. وعقدَت اتفاقات مع دمشق للإبقاء على وجود عسكري في منشأة طرطوس البحرية وقاعدة حميميم الجويّة في اللاذقية. وتفيد التقارير أن روسيا تحتفظ بقوّة قوامها 3000-5000 جندي في قواعدها، تدعمها حوالي 20-50 طائرة مقاتلة والعديد من طائرات الهليكوبتر الهجومية والنقل، فضلاً عن أنظمة الدفاع الجوي. كما تمّت إعادة تأسيس سرب البحر المتوسط ​​التابع للبحرية الروسية، الأمر الذي زاد من قدرة روسيا على إبراز قوّتها في المنطقة.
ساعد التدخّل العسكري الروسي لدعم حكومة الأسد القوّات الموالية للأسد على استعادة السيطرة على جزءٍ كبيرٍ من الأراضي التي فقدها النظام بعد عام 2011. كما ساعد التدخّل الروسي على استقرار سيطرة القوات الحكومية على دمشق ومعظم غرب سوريا، بما في ذلك مدينة حلب. أكّد المسؤولون الروس أن عمليات تأمين استسلام جماعات المعارضة في مناطق مختلفة من سوريا، تتماشى مع اتفاقيات وقف إطلاق النار وخفض التصعيد التي تسمح بالعمليات ضد أهداف إرهابية. (تشترك روسيا في موقف الحكومة السورية بأن جميع الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة إرهابية). كما دعمت روسيا أو أنشأت وكلاء سوريين محليين (غالباً ما يكونون من المتمرّدين السابقين) ونشرت الشرطة العسكرية للمساعدة في إنفاذ وقف إطلاق النار. عملت روسيا أيضاً على تحديث القوّات المسلّحة السورية، بما في ذلك من خلال إنشاء الفيلق الخامس الجديد.
اتهم المراقبون القوات الروسية في سوريا بقصف متعمّد لأهداف مدنية، بما في ذلك المستشفيات وقوافل المساعدات الإنسانية. كما دعمت روسيا نفي الحكومة السورية أنها استخدمت أسلحة كيماوية ضد السكان المدنيين. واتهمت قوات المعارضة بارتكاب مثل هذه الأعمال وطالبت في التساؤل عن أساليب ونتائج التحقيقات في الهجمات الكيماوية المزعومة.
دعمت الحكومة الروسية في عام 2019، انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من شمال سوريا وعودة الحكومة السورية إلى المنطقة. ساعدت روسيا بعد التوغّل العسكري التركي في تشرين الأول/أكتوبر 2019 في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا، في التوسُّط في اتفاق بين قوّات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والحكومة السورية لنشر قوات حكومية في المنطقة. وتشارك القوّات الروسية اليوم في دوريات مشتركة مع القوّات التركية والسورية في أجزاء من شمال سوريا لمراقبة الاتفاق.
دعمت روسيا في شتاء 2019-2020، هجوماً للحكومة السورية على محافظة إدلب شمال غرب سوريا، وهي المنطقة الوحيدة في سوريا التي لا تزال تحت سيطرة جماعات المعارَضة المسلّحة التي تسعى جاهدة للتخلُّص من الأسد. وفي شباط/فبراير 2020، توقع بعض المراقبين أن الهجمات التي أسفرت عن مقتل العشرات من الجنود الأتراك ربما تكون نفذتها القوات الروسية أو بتورُّط روسي. وفي آذار/مارس 2020، اتفقت روسيا وتركيا على وقف إطلاق النار في المنطقة، وإقامة ممرّ أمني وتسيير دوريات عسكرية روسية تركية مشتركة. لعبت موسكو أيضاً دوراً دبلوماسياً رائداً في الصراع السوري.
تسعى روسيا إلى حلّ النزاع بشروط مواتية للأسد أثناء إجراء عملية توازن معقدة تستوعب مصالح دمشق وإيران والقوات الموالية للنظام من ناحية، والجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى -لا سيّما إسرائيل وتركيا وسوريا والأكراد-من ناحية أخرى. استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لتقييد إعادة تفويض المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا، والتي تقول روسيا إنه ينبغي تمريرها عبر الحكومة المركزية في دمشق.

الشركات العسكرية الخاصّة
أحد المجالات الملحوظة للنموّ في الوجود العالمي لروسيا هو صعود ونشر ما يُسمّى بالشركات العسكرية الخاصة (PMCs)، مثل مجموعة فاغنر، التي تصنّفها وزارة الخزانة الأمريكية على أنها “قوة بالوكالة لوزارة الدفاع الروسية” يُزعم أنها تمَّول من قبل زميل بوتين يفغيني بريغوجين. يَعتبر المراقبون أن الشركات العسكرية الخاصّة مثل مجموعة فاغنر لها علاقات وثيقة مع الحكومة الروسية على الرغم من كونها غير قانونية بموجب القانون الروسي. استشهد المحلّلون بالعديد من الدوافع المحتمَلة لاستخدام روسيا للشركات العسكرية الخاصّة لتنفيذ السياسة الأمنية، بما في ذلك توفير التكاليف، والمكاسب التكتيكية (السرعة والمفاجأة)، والإنكار المعقول، وتجنُّب الخسائر العسكرية، وفرص الإثراء غير الرسمي للأفراد والشركات.
فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات على يفغيني بريغوجين وفاغنر و/أو الأفراد والكيانات ذات الصلة بسبب أفعال مرتبطة بغزو روسيا لأوكرانيا، والتدخل في الانتخابات الأمريكية، والأنشطة الإلكترونية الخبيثة. تشمل الكيانات والأفراد الخاضعون لعقوبات الولايات المتحدة بسبب صلاتهم ببريغوجين أولئك الذين يقومون “بعمليات خطيرة ومزعزعة للاستقرار” في بلدان مثل أوكرانيا وسوريا والسودان وليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وموزمبيق.
يلاحظ المراقبون أنه على عكس معظم شركات الأمن الخاصّة الغربية الحديثة، تقوم الشركات العسكرية الخاصّة الروسية بعمليات قتالية مباشرة، بالإضافة إلى مهام التدريب وحماية الأصول. تم تحديد الشركات العسكرية الخاصة الروسية تقاتل في نزاعات على مستوى العالم، بما في ذلك في البلدان التالية:
أوكرانيا. وثقت تقارير إعلامية ومحلّلون وجود الشركات العسكرية الخاصّة الروسية التي تقوم بعمليات قتالية وتشرف على قوات المتمرّدين الانفصالية خلال الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2014.
سوريا. وبحسب ما ورد لعبت الشركات العسكرية الخاصّة الروسية دوراً كبيراً في دعم التدخّل الروسي في سوريا. في عام 2018، هاجم متعاقدو الشركات العسكرية الروسية ومقاتلون مرتبطون بالحكومة السورية القوات الأمريكية والقوات المتحالفة داخل سوريا.
ليبيا. وبحسب ما ورد أجرت الشركات العسكرية الخاصّة الروسية عمليات قتالية مباشرة وتدريبات لدعم حركة الجيش الوطني الليبي. في عام 2020، شهد قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند أمام الكونغرس بأن الشركات العسكرية الخاصة “التي لها صلات قوية بالكرملين” كانت “تقود المعركة” مع القوات الشريكة الليبية. في آذار/مارس 2021، دعا وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكين إلى “الإبعاد الفوري (من ليبيا) لجميع القوّات الأجنبية والمرتزقة”.

عمليات التأثير والعمليات السيبرانية

عمليات التأثير

ترى الولايات المتحدة الامريكية أن روسيا استخدمت في السنوات الأخيرة، مجموعة من الأدوات، بما في ذلك القدرات الإلكترونية ووسائل التواصُل الاجتماعي، للتأثير على الخطاب السياسي وصنع السياسات والعمليات الانتخابية في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، بما في ذلك البلدان في أوروبا وأفريقيا. تُصارِع العديد من الدول لسنوات مع عمليات التأثير الروسية (أو السوفييتية في زمن الحرب الباردة) المصمَّمة للتدخل في سياساتها الداخلية. يؤكّد بعض المراقبين أن روسيا ترى في عمليات التأثير، بما في ذلك المعلومات المضلِّلة والدعاية، كأداة مهمّة في السياسة الخارجية وكجزء من المنافسة الأوسع لروسيا مع منافسيها المتصوَّرين. يؤكّد البعض أن السلطات الروسية تعتقد أن روسيا نفسها هدف للتدخل المحلّي من قبل قوى أجنبية ديمقراطية، وبالتالي تسعى للتدخل في العمليات السياسية في تلك البلدان. قد تشمل أهداف عمليات التأثير الروسية تقويض التماسُك الاجتماعي، وزرع عدم الثقة في الديمقراطية والمؤسّسات الغربية، وتعزيز الأحزاب السياسية والساسَة الذين يدعمون علاقات أوثق مع روسيا، أو يروِّجون لسياسات تتماشى مع المصالح الروسية.
وبحسب الولايات المتحدة فإنه غالباً ما يتم إنتاج أو نشر عمليات التأثير من قبل مصادر الأخبار الروسية وعلى وسائل التواصُل الاجتماعي. يُعتبر التلفزيون الروسي والمنافذ الإخبارية عبر الإنترنت التي تموّلها الحكومة الروسية RT وSputnik من بين المتجهات الرئيسية التي تستهدف الجماهير الأجنبية ولها حضور باللغة المحلية في عشرات البلدان. تعتمِد روسيا أيضاً على جهات فاعلة خاصّة، مثل وكالة أبحاث الإنترنت، لإجراء عمليات التأثير.
في الوقت نفسه، يقول مراقبون أمريكيون بأن حملات التضليل “المحلّية” السائدة بشكلٍ متزايد، يمكن أن تروِّج أحياناً للروايات التي تخدم مصلحة روسيا، أو تنشر الروايات أو المعلومات الروسية المضلِّلة. قد يكون من الصعب في بعض الحالات، تتبّع أصول السرد. وفك الارتباط بين المعلومات المضللة التي تدعمها روسيا وتلك المحلية، وتحديد الجهات الفاعلة المشاركة في تضخيم هذه الروايات من خلال وسائل التواصُل الاجتماعي والمدوَّنات وخدمات الرسائل.
غالبًا ما تظهَر عمليات التأثير الروسية خلال الدورات الانتخابية في البلدان المستهدفة، ولكنها تحدث أيضاً بشكلٍ مستمر. على سبيل المثال، عزَت العديد من وسائل الإعلام الروسية حريق عام 2019 في كاتدرائية نوتردام الفرنسية إلى حريقٍ متعمّد قام به إسلاميون ومتظاهرون من السترات الصفراء في أوكرانيا والحكومة الفرنسية نفسها (قال المسؤولون الفرنسيون إن الحريق اندلع بطريق الخطأ أثناء البناء). ومن الأمثلة الأخرى التي يتم الاستشهاد بها بشكلٍ متكرّر تقرير صدر عام 2016، روّجت له وسائل الإعلام الروسية، أن فتاة روسية ألمانية تبلغ من العمر 13 عاماً تعرَّضت للاغتصاب من قبل المهاجرين في ألمانيا. أثارت القصة قبل إثبات عدم صحّتها، مظاهرات في ألمانيا ضد المهاجرين وسياسات الهجرة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
رَبطت تقارير الحكومة الأمريكية ووسائل الإعلام روسيا بالتأثير على العمليات المتعلقة بوباء COVID-19. يبدو أن أهداف مثل هذه العمليات تشمل تقويض الثقة في اللقاحات الغربية، وربما تعزيز صورة اللقاح الروسي Sputnik نفسه.

التجسُّس الإلكتروني والهجمات الإلكترونية
تحتفظ روسيا بقدرات إلكترونية قوية، مع وحدات منتشرة عبر وكالات أمنية واستخباراتية متعدّدة. تمّ تحديد وحدات وضباط وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية GRU كمسؤولين عن العديد من العمليات، بما في ذلك التدخُّل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016.
يتمتّع كل من الوكالة المدنية الروسية SVR وجهاز الأمن الفيدرالي FSB أيضاً بقدرات إلكترونية، على الرغم من أن التقارير تشير إلى أن هذه الوكالات تعمل بشكل عام بشكل أكثر سرية من وكالة الاستخبارات العسكرية. GRU وبحسب ما ورد تستخدم روسيا أيضاً قراصنة مدنيين، وهو ما يسمح لهم بإجراء أنشطة إلكترونية خاصّة بهم بالإضافة إلى دعم عمليات الحكومة الروسية.
تستخدم روسيا العمليات الإلكترونية لإجراء عمليات التجسّس والتأثير ولأغراض أخرى. استهدفت العمليات السيبرانية الروسية في الولايات المتحدة، بحسب ما ورد، مجموعة واسعة من شبكات البنية التحتية الحيوية، والهيئات الحكومية، والمنظّمات غير الحكومية، فضلاً عن الأحزاب السياسية والشخصيات والمنظمات. تضمّنت الأهداف الوطنية للهجمات البارزة بالإضافة إلى الولايات المتحدة، إستونيا وفرنسا وجورجيا وألمانيا وأوكرانيا والمملكة المتحدة. ووقعت عمليات أخرى في دول مثل بلغاريا والجبل الأسود والنرويج.
غالباً ما تُصَمَّم العمليات السيبرانية التي تستهدف المؤسّسات الحكومية والأحزاب السياسية والسياسيين والمنظمات الدولية ومراكز الفكر، للوصول إلى المعلومات الخاصّة واستعادتها (على سبيل المثال، اتصالات البريد الإلكتروني ووثائق الحملة)، والتي يمكن استخدامها بعد ذلك، ربما بالاقتران مع معلومات كاذبة، في حملات التأثير لتشويه أو تقويض الأهداف السياسية. يمكن أن تسعى العمليات السيبرانية ذات الدوافع السياسية أيضاً إلى تقييد الوصول إلى شبكات الكمبيوتر ذات الصلة بالحكومة أو تغيير المعلومات داخل تلك الشبكات.

الانتخابات النصفية الأمريكية 2018 والرئاسية 2020
أفادت لجنة المخابرات الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2018، بأن روسيا (وكذلك الجهات الأجنبية الفاعلة الأخرى) واصلت و”تواصل محاولة التأثير على المشاعر العامة وتصورات الناخبين … من خلال نشر معلومات كاذبة حول العمليات السياسية والمرشّحين، والكذب بشأن أنشطة التدخل الخاصّة، ونشر الدعاية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال تكتيكات أخرى”. لم تحدّد اللجنة أي حل وسط للبنية التحتية للانتخابات (الأمريكية) كان من شأنه أن يمنع التصويت أو يغيّر عدد الأصوات أو يعطّل القدرة على فرز الأصوات.”
أشارت التقارير في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، إلى أن روسيا تواصل تدخلها في الانتخابات، من خلال عمليات التأثير في المقام الأول.
قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر وراي في أيلول/سبتمبر 2020، بدعم من تقييمات وزارة الأمن الداخلي والمجلس الدولي، إن روسيا لديها “جهود نشطة للغاية” للتدخُّل في انتخابات 2020. بعد ذلك، أصدر كريستوفر كريبس، مدير وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية آنذاك، والعديد من هيئات البنية التحتية الانتخابية بياناً مشتركاً يؤكّد عدم وجود دليل على أن التدخل الأجنبي قد اخترق أنظمة التصويت أو غيّرها أو عرقلها وأن “انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر كانت الأكثر أمناً في التاريخ الأمريكي”.
أصدر مكتب مدير المخابرات الوطنية في آذار/مارس 2021، تقريراً رُفعت عنه السرية عن التقييم الدولي للتهديدات الخارجية لانتخابات الولايات المتحدة لعام 2020. أشار التقييم إلى أن لجنة المخابرات لديها ثقة عالية في أن الرئيس بوتين “سمح، وأجرَت مجموعة من المنظّمات الحكومية الروسية، عمليات التأثير” للتدخُّل في الانتخابات الأمريكية. ذَكر التقييم أيضاً أن روسيا استخدمت وكلاء “لغسل سرديات التأثير” من “مزاعم مضلّلة أو لا أساس لها” لتقويض ثقة الجمهور في الانتخابات وتفاقم الانقسامات الاجتماعية والسياسية.

العلاقات الأمريكية الروسية
ركّزت الإدارات الأمريكية المتعاقبة والكونغرس بشكل متزايد منذ عودة فلاديمير بوتين إلى الرئاسة الروسية في عام 2012 (بعد أن شغل منصب رئيس الوزراء منذ عام 2008)، على مواجهة الأعمال العدوانية الروسية في الخارج والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان المتفاقمة في روسيا. شجبَ العديد من المسؤولين والمراقبين الأمريكيين، ما يرونه أنه عدم احترام روسيا للمعايير الدولية الأساسية وحذّروا من التهديدات التي قد تشكّلها روسيا على أمن ومصالح الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها. تضمّنت الردود الرسمية الأمريكية على الأنشطة الروسية، فرض مجموعة واسعة من العقوبات على انتهاكات حقوق الإنسان، وغزو أوكرانيا والتدخل في الانتخابات، والأنشطة الإلكترونية الخبيثة، واستخدام السلاح الكيميائي، وانتشار الأسلحة، والتجارة غير المشروعة مع كوريا الشمالية، ودعم حكومتي سوريا وفنزويلا، من بين أنشطة أخرى. كما تقول الإدارات الأمريكية بأنها استجابت للتدخّل في الانتخابات والهجمات الإلكترونية والأنشطة الروسية السرية الأخرى بإدانات وفضح علني. أعربت الولايات المتحدة عن دعمها لوحدة أراضي أوكرانيا وجيران روسيا الآخرين، وقدّمت المساعدة الأمنية، بما في ذلك الأسلحة الفتّاكة، لأوكرانيا وجورجيا، وكلاهما خاضع للغزو الروسي والاحتلال الإقليمي. قادت الولايات المتحدة الناتو في تطوير موقف عسكري جديد في وسط وشرق أوروبا يهدف إلى طمأنة الحلفاء وردع المزيد من العدوان الروسي. على الرغم من التوترات والوضع السيئ للعلاقات الثنائية بشكلٍ عام، أكّدت السلطات الأمريكية والروسية أهمية استمرار المشاركة في بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك. قوبلت العديد من الجهود السابقة للتعامل مع روسيا بالفشل أو بنجاح محدود، المر الذي دفع بعض المراقبين إلى الاعتراض على المزيد من الجهود. يجادل آخرون بأن القضايا ذات الاهتمام المشترك تسمح بإعادة مشارَكة محدودة.

سياسة الولايات المتحدة خلال إدارة ترامب
جرَت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا خلال إدارة ترامب، في ظلّ ما تردد أمريكياً عن تدخل روسيا في انتخابات 2016 والتحقيق الذي أجراه المستشار الخاص بوزارة العدل الأمريكية بعد ذلك. ومع ذلك، حَذا الرئيس ترامب حذو رؤساء الولايات المتحدة من قبله في الدعوة إلى تحسين العلاقات مع موسكو. أكّدت إدارة ترامب أن سياساتها لمواجهة الأنشطة الروسية الخبيثة ستظلّ قوية.
دعا البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير) 2017، المكالمة الهاتفية الأولية بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين “بداية مهمّة لتحسين العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا التي تحتاج إلى إصلاح”. عقد الرئيس ترامب والرئيس بوتين اجتماعات ثنائية دورية، بما في ذلك في تمّوز/يوليو 2018 في هلسنكي، فنلندا، حيث اعتقد العديد من المراقبين أن الرئيس ترامب قد راوغ علناً بين استنتاج لجنة المخابرات للتدخُّل الروسي في الانتخابات وإنكار بوتين لذلك. كما دعا الرئيس ترامب إلى ضم روسيا إلى مجموعة الثماني (G8) المعاد تشكيلها.
في الوقت نفسه، ادعى الرئيس ترامب أنه كان “أكثر صرامة مع روسيا” من الإدارات السابقة. أعرب مراقبون وأعضاء في الكونغرس عن قلقهم من أن الرئيس ترامب سيرفع العقوبات عن روسيا، لكن إدارة ترامب لم تسعَ للتنازل عن العقوبات الحالية. على العكس من ذلك، وبسبب ضغوط الكونغرس جزئياً، وسّعت إدارة ترامب العقوبات المفروضة على روسيا بسبب مجموعة متنوّعة من الأنشطة الخبيثة. كما زادت إدارة ترامب التمويل لتعزيز أمن الحلفاء الأوروبيين عبر مبادرة الردع الأوروبية، وقدّمت أسلحة فتاكة لأوكرانيا وجورجيا، وأثبطت مبيعات الأسلحة الروسية العالمية، وسَعت إلى وقف بناء خط أنابيب الغاز الطبيعي Nord Stream 2 الروسي إلى أوروبا.
يجادل بعض المراقبين بأن الفجوة استمرّت بين السياسات “الصارمة” نسبياً لإدارة ترامب وبين الخطاب والإشارات الأكثر ملاءمة من قبل الرئيس ترامب، أو أن إدارة ترامب كان بإمكانها استخدام مجموعة كاملة من الأدوات، بما في ذلك عقوبات أكثر شمولاً، رداً على الأنشطة الروسية الخبيثة. ناقش بعض أعضاء الكونغرس وتيرة ونطاق جهود الإدارة لتنفيذ العقوبات المصرَّح بها من قبل الكونغرس والسياسات الأخرى، التي تهدف إلى مواجهة الأنشطة الروسية الخبيثة، لا سيّما على النحو المنصوص عليه في قانون مكافحة النفوذ الروسي في أوروبا وأوراسيا لعام 2017.
أجرى أعضاء مجلس الوزراء الأمريكي وكبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين خلال إدارة ترامب، اجتماعات وحوارات مع نظرائهم الروس حول مجموعة من القضايا. وشملت مجالات الحوار سوريا، وأفغانستان وكوريا الشمالية وإيران وفنزويلا والطاقة ومكافحة الإرهاب والأمن الاستراتيجي. مع ظهور جائحة COVID-19 في عام 2020، لاحظ المراقبون الاتصالات المتكرّرة بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين. وركّزت بحسب ما ورد المناقشات على قضايا إمدادات النفط وأسعاره وعلى الوباء.
سلّمت الحكومة الروسية في نيسان/أبريل 2020، شحنة من أجهزة التنفس الصناعي ومعدّات الحماية الشخصية إلى الولايات المتحدة، والتي أصبحت مثيرة للجدل مع ظهور أسئلة حول طبيعة المعاملة والإجراءات التنظيمية وقضايا السلامة والتوافق. وردّت الولايات المتحدة بالمثل من خلال التبرُّع بأجهزة التنفس الصناعي لروسيا.

سياسة الولايات المتحدة أثناء إدارة بايدن
قال مسؤولون أمريكيون في الأشهر الأولى من إدارة بايدن، إن الإدارة ستتبنّى رداً حازماً على مجموعة من الأنشطة الروسية الخبيثة بالتنسيق مع حلفاء وشركاء الولايات المتحدة، بينما تسعى إلى التعاون في المجالات التي تعتبرها الإدارة في مصلحة الولايات المتحدة، مَثل لتحديد الأسلحة النووية. أصدرت الإدارة في آذار/مارس 2021، دليلًا استراتيجياً مؤقتاً للأمن القومي، والذي نصّ على أن روسيا “مصمِّمة على تعزيز نفوذها العالمي ولعب دور تخريبي على المسرح العالمي”. ومع ذلك، أشارت التوجيهات المؤقتة إلى الصين، وليس روسيا، على أنها “المنافِس الوحيد المحتمَل أن يكون قادراً على (تصعيد) تحدّياً مستداماً لنظام دولي مستقرّ ومنفتِح”.
في نيسان/أبريل 2021، أعلن الرئيس بايدن حالة طوارئ وطنية رسمية ردّاً على “الأنشطة الخارجية” التي وصفها بالـ “الضارّة” للحكومة الروسية التي “تشكّل تهديداً غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية واقتصاد الولايات المتحدة”. كما ذكرت الإدارة أن الولايات المتحدة “ترغب في علاقة مستقرّة ويمكن التنبُّؤ بها مع روسيا. لا نعتقد أننا بحاجة إلى الاستمرار في مسار سلبي “.
في أول يوم كامل للرئيس بايدن في منصبه، أكّد البيت الأبيض أن الإدارة ستوافق على تمديد لمدة خمس سنوات لمعاهدة الأسلحة النووية New START ستارت الجديدة مع روسيا دون مزيد من المفاوضات.
في الوقت نفسه، وجّه الرئيس بايدن اللجنة الدولية لتقديم “تقييم كامل” لأربع قضايا في العلاقات الأمريكية الروسية:
الخرق الإلكتروني لشركة SolarWinds للوكالات الحكومية الأمريكية والشركات الخاصة التي تم تحديدها في أواخر عام 2020.
التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020.
هجوم آب/أغسطس 2020 بغاز الأعصاب ضد المعارِض الروسي أليكسي نافالني.
المدفوعات الروسية المزعومة، أو “المكافآت”، إلى القوات المرتبطة بطالبان لشنّ هجمات على القوات الأمريكية والقوّات المتحالفة.
أجرى الرئيس بايدن في 26 كانون الثاني/يناير 2021، مكالمة هاتفية مع الرئيس بوتين. تناول الزعيمان وفقاً للبيت الأبيض، القضايا المذكورة أعلاه، بالإضافة إلى دعم الولايات المتحدة لسيادة أوكرانيا. وأوضح الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة ستتصرّف بحزم دفاعاً عن مصالحها الوطنية ردّاً على الإجراءات التي تتخذها روسيا والتي تضرّ بنا أو بحلفائنا. بالإضافة إلى تمديد معاهدة New START، اتفق الرؤساء على “استكشاف مناقشات الاستقرار الاستراتيجي حول مجموعة من قضايا الحدّ من التسلُّح والقضايا الأمنية الناشئة” و “الحفاظ على اتصال شفاف ومتسق للمضي قدُماً”.
تناول البيان الروسي للمكالمة الهاتفية قضايا إضافية، بما في ذلك إمكانية التعاون بشأن جائحة COVID-19 والشؤون التجارية والاقتصادية. وذكر أن الرئيس بايدن والرئيس بوتين ناقشا انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الأجواء المفتوحة (Open Skies Treaty)، والحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة (الصفقة النووية الإيرانية)، واقتراح روسي لعقد قمّة للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي. كما قال المتحدّث باسم الرئاسة الروسية: “لقد لاحظ الرؤساء عدداً كبيراً من الخلافات الجادّة وشدّدوا على الحاجة إلى الحفاظ على الحوار”.
في 2 آذار/مارس 2021، قالت إدارة بايدن إن عملاء الحكومة الروسية مسؤولون عن الهجوم بغاز الأعصاب على المعارض الروسي أليكسي نافالني. ووصفت وزارة الخارجية الهجوم بأنه “محاولة اغتيال” وقرّرت أن روسيا استخدمت سلاحاً كيميائياً في انتهاك لاتفاقية الأسلحة الكيميائية. وصرّح البيت الأبيض بأن اللجنة الدولية “تقيّم بثقة عالية” أن ضباط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي كانوا مسؤولين عن الهجوم. وأعلنت الإدارة، رداً على ذلك، فرض عقوبات، وكذلك على اعتقال نافالني وسجنه لاحقاً، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي. وقال وزير الخارجية بلينكين إن الولايات المتحدة، مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، تسعى “لإرسال إشارة واضحة مفادها أن استخدام روسيا للأسلحة الكيماوية وانتهاك حقوق الإنسان لهما عواقب وخيمة.”

سياسة الولايات المتحدة تجاه النزاعات الروسية
أدانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة وأعضاء الكونغرس على أساس الحزبين احتلال روسيا لأراضي في أوكرانيا وجورجيا ومولدوفا. تدعم الولايات المتحدة سيادة وسلامة أراضي هذه الدول داخل حدودها المعترَف بها دولياً. ينصّ قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات CRIEEA على أن الولايات المتحدة “لا تعترف بالتغييرات الإقليمية التي تم إجراؤها بالقوّة، بما في ذلك التدخل العسكري في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية والقرم وشرق أوكرانيا وترانسنيستريا”.

أوكرانيا
وعدت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى بعد التوغل العسكري الروسي في أوكرانيا عام 2014، بفرض تكاليف متزايدة على روسيا حتى “تلتزم بالتزاماتها الدولية وتعيد قوّاتها العسكرية إلى قواعدها الأصلية وتحترم سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية”. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا وعلّقت المناقشات بشأن التجارة والاستثمار والاتصالات العسكرية.
أصدر وزير الخارجية آنذاك بومبيو في تمّوز/يوليو 2018، “إعلان القرم”، الذي “يُعيد التأكيد على أنه سياسة “الولايات المتحدة” تقوم على رفض الاعتراف بادعاءات الكرملين بالسيادة على الأراضي التي تمَّ الاستيلاء عليها بالقوّة بما يتعارَض مع القانون الدولي. ترفض الولايات المتحدة بالتنسيق مع الحلفاء والشركاء والمجتمع الدولي، محاولة روسيا ضم شبه جزيرة القرم وتتعهّد بالحفاظ على هذه السياسة حتى استعادة وحدة أراضي أوكرانيا “. بالإضافة إلى ذلك، ينصّ CRIEEA على أن سياسة الولايات المتحدة “عدم الاعتراف أبداً بضم شبه جزيرة القرم غير القانوني من قبل حكومة الاتحاد الروسي، أو فصل أيّ جزء من الأراضي الأوكرانية من خلال استخدام القوّة العسكرية”.
دعمت الحكومة الأمريكية فيما يتعلّق بالمناطق التي تسيطر عليها روسيا في شرق أوكرانيا، جهود أوكرانيا لمتابعة حلّ دبلوماسي للصراع، ودعت روسيا إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقيات مينسك. وفي نيسان/أبريل 2021، تحدّث الرئيس بايدن مع الرئيس بوتين و “أعرب عن مخاوف “الولايات المتحدة” بشأن الحشد العسكري الروسي المفاجئ في شبه جزيرة القرم المحتلة وعلى حدود أوكرانيا، ودعا روسيا إلى تهدئة التوترات”.

عدم التضارب في سوريا
كانت الجهود المبذولة لتهدئة الصراع وتجنُّب العمليات العسكرية في سوريا مجالاً مركزياً للحوار بين الولايات المتحدة وروسيا خلال إدارة ترامب. جدّدت الولايات المتحدة وروسيا في عام 2017، الحوار العسكري رفيع المستوى الذي عُلِّقَ إلى حدٍ كبيرٍ منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي عام 2017، عقد رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك الجنرال جو دانفورد اجتماعين أوليين مع نظيره الروسي، الجنرال فاليري غيراسيموف، لمناقشة “عدم تضارُب العمليات الروسية وعمليات التحالف في سوريا”.
عملت الولايات المتحدة وروسيا في عام 2017 أيضًاً، مع الأردن لإبرام اتفاقية خفض التصعيد في الجزء الجنوبي الغربي من سوريا. ووفقاً لوزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون، كانت الاتفاقية “أوّل مؤشّر على قدرة الولايات المتحدة وروسيا على العمل معاً في سوريا”. استعادت القوّات العسكرية السورية السيطرة على منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية في عام 2018. صرّح المسؤولون الروس بأن المنطقة كانت مخصّصة لأن تكون مؤقتة وأن للجيش السوري حقاً مشروعاً في محاربة “الإرهابيين”.
أدّت العمليات البرّية الموازية للولايات المتحدة وروسيا في شرق سوريا، لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية إلى توسيع جهود تفادي الصراع. عجّلت هذه الجهود ” بشكلٍ كبير من خسائر داعش في ساحة المعركة”، وفقاً لبيان مشترك صدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 عن الرئيس ترامب والرئيس بوتين. وأكّد البيان عزم الولايات المتحدة وروسيا الحفاظ على جهود منع التصادم و “فتح قنوات اتصال عسكرية” حتى هزيمة داعش.
كثيراً ما اتهمت الولايات المتحدة القوّات الروسية بخرق ترتيبات منع التضارب الجوية والبرية، ودخلت القوّات الأمريكية والروسية أحياناً في مواجهة مباشرة. دافعت قوّات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في سوريا في اشتباك استثنائي في عام 2018، عن فريق من القوّات الخاصّة الأمريكية والقوّات المحلّية الشريكة، ضد هجوم شنّه مقاتلون موالون للأسد على موقعهم وانضم إليهم أعضاء من شركة عسكرية خاصة روسية. وبحسب ما ورد قُتلَ العشرات من المقاتلين الروس في الهجوم. صرّح وزير الدفاع آنذاك جيمس ماتيس في شهادته حول الاشتباك، “أكّدت لنا القيادة العليا الروسية في سوريا أنها لم تكن من قواتها، وكان توجيهي للرئيس هو القوّة ثم أُبيدَت. وكان كذلك “.
وقعت الحوادث أيضاً بعد الانسحاب وإعادة توزيع القوات الأمريكية في سوريا في عام 2019. لاحظ المسؤولون العسكريون الأمريكيون أن روسيا واصلت انتهاك بروتوكولات منع التضارب المعمول بها، وأن الغارات البرية والجوية الروسية في المناطق التي تعمل فيها القوات الأمريكية حدثت “على أساس منتظم ولكن متقطّع في كثير من الأحيان”. أصِيب سبعة جنود أميركيين في آب/أغسطس 2020، بعد اصطدام مركَبة روسية بدورية أميركية شمال شرقي سوريا.
واصلت روسيا اعتباراً من أواخر عام 2020، شنّ عملياتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في سوريا. كما شكّلت الضربات الجوية الروسية والسورية على طول طرق النقل، مخاطر على الأنشطة الإنسانية وأنشطة تحقيق الاستقرار من قبل شركاء المساعدات الأمريكية في سوريا.

تنويه
ترجمنا فقط بعض العناوين من الدراسة

ترجمه لمركز أسبار يوسف سامي مصري

مصدر البحث:
Congressional Research Service
https://crsreports.congress.gov
R46761

زر الذهاب إلى الأعلى