اقتصادالرئيسيتقدير موقف

عودة السياحة الروسية إلى مصر ـ الأسباب والنتائج

الباحث حازم سعيد

ألغى” فلاديمير بوتين” الرئيس الروسي حظر الطيران العارض مع مصر وروسيا، بعد نحو 6 سنوات من توقف الرحلات، وكانت قد أوقفت موسكو رحلاتها إلى مدينتي الغردقة وشرم الشيخ المصرية بعد تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء في أكتوبر 2015 ما أودى بحياة 224 شخصا. وقضى القرار الرئاسي الروسي بإلغاء المرسوم رقم 553، الذي أصدره بوتين، في الثامن من يناير 2015، تحت عنوان: “بعض الإجراءات الرامية لضمان الأمن القومي لروسيا الاتحادية وحماية مواطني روسيا الاتحادية من أعمال إجرامية وغير قانونية”، وهو المرسوم الذي قضى بمنع شركات الطيران في روسيا من تسيير أي رحلات إلى مصر، باستثناء تلك التي تتوجه إلى العاصمة القاهرة. وتم استئناف حركة الطيران بين روسيا ومصر عام 2018، واستمر توقف رحلات الطيران العارض من روسيا إلى المنتجعات السياحية المصرية، حتى استكمال مجموعة من اشتراطات الأمان التي طلبتها روسيا.

حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا
تضاعف حجم التبادل التجاري بين روسيا ومصر (3) مرات في الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث وصل إلى (7.6) مليار دولار خلال عام 2018. ومثلت مصر الشريك التجاري الأول في أفريقيا بالنسبة لروسيا بنسبة تعادل (83%) من حجم التجارة بين روسيا وأفريقيا، كما تحصل مصر على نسبة (33% ) من حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول العربية. تعمل وتستثمر(467) شركة روسية في مصر بمجالات مختلفة مثل البترول والغاز، كما أن المنطقة الصناعية الروسية في مصر تعتبر المشروع الأكبر والأهم لموسكو خارج حدودها، ومن المتوقع أن تُضخ استثمارات بقيمة (7 ) مليارات دولار، وتوفر (35) ألف فرصة عمل .
بلغت قيمة الواردات المصرية من روسيا (2.418) مليار دولار في أول (5) أشهر من 2018 بزيادة تُقدر بحوالي (32.3 % ) . في حين وصلت قيمة الصادرات المصرية لروسيا (356) مليون دولار بزيادة تقدر بنحو (26.5%). تعمل (467) شركة روسية في مصر برأسمال تجاوز (60) مليون دولار، ومن أهم الشركات السياحية الروسية في مصر هي “تيز تور” للسياحة بحجم استثمارات (9.9) مليون دولار. شركة “رد سي بيرل” للاستثمار السياحي بحجم الاستثمارات (4.2) مليون دولار، “أوول رد سي” للاستثمار والتنمية السياحية بحجم استثمارات (3.8 ) مليون دولار، وشركة “رد سي ريزورت” للسياحة بحجم استثمارات (2.3 ) مليون دولار.

أسباب عودة السياحة المصرية إلى مصر
تتجه الأنظار إقليميا ودوليا إلى مصر لاستقبالها أول رحلة مباشرة من حيث تقل الرحلة نحو (500 ) راكب على أن تلحق بها (4) رحلات أخرى ، وكذلك (5) رحلات إلى مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء، وفق اتفاق بين القاهرة وموسكو لتسيير 10 رحلات سياحية أسبوعياً إلى المدن السياحية المصرية. واستقبل مكتب الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالأقصر في 1 أغسطس 2021 أولى رحلات الطيران العارض القادمة من فرنسا إلى الأقصر (178) سائحا فرنسيا بعد استئناف الحركة السياحية الوافدة إلى مصر منذ يوليو 2020.ومن من المقرر تسيير رحلة طيران عارض مرة واحدة أسبوعياً من فرنسا إلى الأقصر حتى شهر نوفمبر 2021 . كما استقبل مكتب الهيئة بالأقصر أولى رحلات الطيران العارض القادمة من أسبانيا إلى الأقصر والتي كانت قادمة من العاصمة كانت تقل على متنها (114) سائحاً. وفيما يلي أسباب عودة السياحة الروسية إلى مصر.

ضغوطات على الحكومة الروسية: وجه اتحاد الوكالات السياحية الروسية رسالة إلى رئيس الحكومة الروسية “ميخائيل ميشوستين” في 1 مارس 2020، بطلب دراسة إمكانية استئناف الرحلات الجوية بين روسيا والمنتجعات السياحية في مصر. وتمت الإشارة إلى مستوى العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة، وكذلك الشراكة الإستراتيجية بينهما في عدد من مجالات التعاون الاقتصادي. وتم الطلب لتكليف الوزارات ذات الصلة، العمل بالتعاون مع ممثلي سوق السياحة، على وضع واعتماد خطة تدابير لاستئناف النقل الجوي بين روسيا الاتحادية و مصر.

مصر وجهة مفضلة للسائحين الروس: ويتراوح إنفاق السائح الروسي بين 55 إلى 60 دولارا في الليلة تقول “ناتاليا أوسيبوفا” في مديرة اتحاد الوكالات السياحية الروسية، في 1 مارس 2020 إن خبراء الاتحاد قاموا خلال العامين الماضيين بدراسة الوجهات المفضلة لدى المواطنين الروس، وأظهرت الدراسة فئة كبيرة من السياح الروس “عشاق مصر تحديداً”، وقالت إن هؤلاء ينتظرون استئناف الرحلات إلى المنتجعات المصرية، وأضافت: “هناك الكثير من الطلبات المؤجلة على الرحلات إلى مصر. الناس يريدون السفر إلى هناك فقط، وينتظرون افتتاح هذه الوجهة مجددا”

تنمية قطاع السياحة: بذلت السلطات المصرية جهودا حثيثة في قطاع السياحة ساهمت في عودة رحلات السياحة الروسية إلى مصر منها مساندة ودعم الحكومة لقطاع السياحة خلال جائحة كورونا من خلال تكثيف الإجراءات الوقائية والاحترازية وتطعيم العاملين بقطاع السياحة والطيران، كذلك تحديث منظومة المطارات القائمة وافتتاح عدد من المطارات الجديدة.

الاستفادة من حدث “عام التبادل الإنساني المصري الروسي”: استثمرت الحكومة المصرية حدث عام التبادل الإنساني المصري الروسي 2021 في زيادة التعاون السياحي بين البلدين، وإمكانية دعوة المسؤولين الروس لحضور الافتتاحيات الثقافية الكبرى التي ستقام خلال عام 2021. وتطلع الجانب المصري لدعوة المسئولين، والسائحين، والصحفيين، وممثلي وسائل الإعلام للتعرف على الإمكانات السياحية في المحافظات السياحية المختلفة، وتشجيع المشاركة في الفعاليات والمهرجانات السياحية، وتبادل المعلومات والخبراء في مجال الاستثمار السياحي، وتشجيع شركات السفر والسياحة في كلا البلدين على تنظيم برامج سياحية بأسعار تفضيلية لكلا البلدين.

الاستقرار الأمني: أعلنت القوات المسلحة في ديسمبر نجاح القوات الجوية في تدمير (437 ) وكرا وملجأ إرهابيا ومخزنا للمواد المتفجرة على الاتجاه الشمالي الشرقي في الفترة من أول سبتمبر 2020 وحتى 8 ديسمبر الجاري. وعرضت الحكومة تقريرا في نوفمبر 2021 لمتابعة أدائها برنامجها “حماية الأمن القومي وسياسة مصر الخارجية” خلال عامين. وذكرت في مجال الاستقرار الأمني، جهود تعزيز جاهزة واستعداد وحدات القوات المسلحة على نحو رفيع المستوى، لتأمين وحماية الأمن القومي. ونجحت وزارة الداخلية في ضبط (107) بؤر إرهابية.
تقدمت مصر فى مؤشر الأمن والأمان الصادر عن مؤسسة جالوب في عام 2019*، حيث حصلت مصر على المركز الـ(8) عالمياً والـ(2) عربيا، وذلك بحصولها على (92) نقطة، مقارنة بالمركز الـ(16) عالمياً فى عام 2018.
أشار “وليد البطوطي” مستشار وزير السياحة الأسبق في 10 يوليو 2021 كانت تأتي لجان معاينة وتفتيش، وتم التأكد من أن مصر تعمل بشكل متميز فيما يتعلق بوسائل الأمان، ثم بناءً على تقارير داخلية تم تحديد أنها وجهة آمنة مع توصيات بالتحرك الآمن لمصر”.

كورونا : لا تزال مساعي مصر لاستخدام اللقاحات ضد فيروس كورونا لنحو (%40) من السكان عام 2021، وقد تم حتى الآن استخدام اللقاحات لحوالي (2.5) مليون مواطن من الفئات التي لها أولوية مثل (الكوادر الطبية – كبار السن – مرضي الأمراض المزمنة). وأعلنت وزارة الصحة والسكان في 30 يوليو 2021 أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد هو(284215) من ضمنهم (229712) حالة تم شفاؤها، و(16518) حالة وفاة.
استهدفت مصر تطعيم كافة العاملين في قطاع السياحة، والتأكد من حصولهم على الجرعتين. إجراءات أخرى تشترطها المطارات المصرية وكذلك الفنادق، تتمثل في شهادة الحصول على اللقاح، أو تحليل “pcr”. كذلك الإجراءات المتخذة داخل الفنادق من خلال عمليات التعقيم ونسب الإشغال ومتابعة السائحين والعاملين بشكل مستمر، بحيث أنه حال ظهور أي أعراض على أي شخص يتم اتخاذ ما يلزم من إجراءات. ولابد أن تحصل الفنادق على شهادة بشأن مدى تطبيقها للإجراءات الاحترازية.
أكد ” سيريل جان” السفير الألماني في مصر في أغسطس 2020 أن في الظروف الاستثنائية التي عاشها العالم في العام 2020 بسبب الوباء العالمي “كورونا “، مصر استطاعت أن تنجح في توصيل رسالة للعالم أنها بلد قوية و قادرة على اتخاذ القرارات السليمة في الوقت الصحيح بجميع الإجراءات الاحترازية التي تم إتباعها في هذا الوقت. وذكر “قسطنطين كوساتشوف” نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي (مجلس الشيوخ في الجمعية الاتحادية) في 9 يوليو 2021 إن إجراءات الحماية الإضافية التي اتخذتها مصر والجهود من المختصين في الدولتين خلال السنوات الست الأخيرة تضمن سلامة الروس الذين يفضلون قضاء الإجازات في المنتجعات المصرية.

تحول السياحة الروسية من تركيا إلى مصر
بعدما أصدرت وكالة النقل الجوي الفيدرالية الروسية لـ(5) رحلات أسبوعياً إلى الغردقة و(5) رحلات أسبوعياً إلى شرم الشيخ. أعلن ” دميتري جورين” نائب رئيس رابطة منظمي الرحلات السياحية في روسيا في 2 أغسطس 2021 إن (300) ألف سائح على الأقل يمكنهم تغيير رحلاتهم المجدولة إلى تركيا، وتغييرها باتجاه مصر. وأكد “جورين” “يجري تنفيذ (700) ألف رحلة، ويتم حل مشكلة (300) ألف رحلة أخرى. مصر يمكن أن تصبح بديلاً معادلاً لتركيا.”كانت تركيا قد شهدت في العام 2020 انخفاضا بنسبة (70%) في عدد الزوار الأجانب. وربما يرجع سبب تحول السياحة الروسية من تركيا إلى مصر إلى:
-أصبحت تركيا من بين البلدان الأكثر تضرراً من كوفيد-19 بمعدل إصابات هو الأعلى في القارة الأوروبية.
-تستخدم تركيا بشكل أساسي لقاح “سينوفاك” الصيني، بالإضافة إلى أعداد أقل من لقاح “فايزر-بيونتيك”. بالرغم من ذلك لم تكن عملية التلقيح في تركيا تجري بالسرعة الكافية.
-تنظيم حزب “العدالة والتنمية” الحاكم مؤتمرات حاشدة في مارس2021 ساهمت في ارتفاع حالات الإصابة وتم حظر العديد من التجمعات الاجتماعية والاحتجاجات العامة.
-ساهمت السلالات الجديدة لـ”كوفيد19″، وخاصة السلالة البريطانية في زيادة معدل الإصابات.
ارتفاع ملحوظ في معدل انتشار العدوى حيث بلغ ذروته في أبريل 2021 حيث كانت هناك أكثر من (60 ) ألف حالة إصابة جديدة يومياً وأكثر من (300) حالة وفاة.
-انهارت صناعة السياحة الوافدة إلى تركيا خلال النصف الأول من العام 2021، مع استمرار تسجيل البلاد معدل إصابات مرتفعا بفيروس كورونا، وعجزها عن خفض النسب، على الرغم من حملات التطعيم. وأظهرت بيانات هيئة الإحصاءات التركية في 3 أغسطس 2021، أن السياحة الوافدة إلى تركيا خلال النصف الأول 2021، تراجعت بنسبة (68.2% ) إلى (4.066) ملايين سائح، مقارنة مع (12.76) مليون سائح في الفترة المقابلة من 2019. خلال النصف الأول 2021، بلغ إجمالي إيرادات السياحة الوافدة إلى تركيا بحسب البيانات الرسمية، نحو (3) مليارات دولار أمريكي، مقارنة مع (7.98) مليارات دولار في النصف الأول 2019.

تعاون مصري روسي وثيق

لقاح سبوتنيك : شهدت العلاقات بين مصر وروسيا تطورات مفاجئة عبر عدة اتفاقيات أبرزها الاتفاق والذي يعد اتفاقا فريدا من نوعه، في إعلان موسكو أنها أبرمت عقدا كبيرا لإنتاج عشرات ملايين الجرعات من لقاح “سبوتنيك V” الروسي ضد فيروس كورونا في مصر. وأكد الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة أن العقد الذي أبرمه مع شركة Minapharm المصرية للأدوية وشركة ProBioGen التابعة لها يقضي بإنتاج أكثر من (40) مليون جرعة من اللقاح الروسي في مصر سنويا في المرحلة الأولى. وينوي الطرفان إطلاق عملية نقل التقنية في المستقبل القريب من أجل الشروع في إنتاج اللقاح الروسي في مصانع Minapharm بالقاهرة اعتبارا من الربع الثالث من العام2021.

توسيع المنطقة الصناعية في قناة السويس: وصل “يحيى زكي” رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على رأس الوفد المصري إلى موسكو لبحث الخطوات لتنفيذ مشروع إنشاء منطقة صناعية روسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وأكد زكي لوكالة “سبوتنيك” في 28 يوليو 2021 “يعتمد نجاح المشروع إلى حد كبير على جاذبية الظروف التي سيتمكن الجانب الروسي من توفيرها للمقيمين المحتملين. نحن نعمل عن كثب مع الشركات الروسية ومع المشغل الجديد المستقبلي، الشركة الحكومية “ويب”. ووفقا لرئيس الهيئة، يتم تنفيذ المشروع في المنطقة الساحلية بالعين السخنة بالقرب من ميناء السخنة، خلال مدة لا تتجاوز (5) أشهر. واتفق الطرفان، خلال المفاوضات، على إمكانية بيع ما يصل إلى (100٪ ) من المنتجات المصنعة في المنطقة الصناعية في السوق المصرية.

تدشين محطة الضبعة: تعمل شركة “روساتوم” الروسية المتخصصة في الطاقة النووية، على تدشين أول محطة للطاقة النووية في مصر، بمدينة الضبعة). وتتألف المحطة من (4) مفاعلات نووية، قدرة الواحد منها (1200) ميغاواط، بإجمالي قدرة (4800) ميغاواط. ينفذ مشروع “الضبعة” وفقاً لمجموعة من العقود بين مصر وروسيا دخلت حيز التنفيذ في 11 ديسمبر 2017. ولا يقتصر دور الجانب الروسي على إنشاء المحطة فحسب، بل سيقوم بإمدادها بالوقود النووي طيلة عمر تشغيلها، كما سيقوم بتنظيم برامج تدريبية للكوادر المصرية ودعم تشغيل وصيانة المحطة على مدار السنوات العشر الأولى من عملها. مع التزم الطرف الروسي ببناء منشأة لتخزين الوقود النووي المستهلك.

تداعيات
تعد السياحة الروسية مصدرا مهما للدخل المصري فوفقا للإحصائيات استقبلت مصر عام 2009 أكثر من (2) مليون سائح روسي. وفي عام 2014 وصل إلى (3) مليون. تشير تقديرات بنك الاستثمار “غولدمان ساكس” في أبريل 2021 إلى تحقيق قطاع السياحة المصري إيرادات إضافية تزيد عن (3) مليارات دولار سنويا بعد السماح بعودة السياح الروس إلى مصر. وأشار بنك “غولدمان ساكس” إلى أن متوسط الدخل من كل سائح في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز (1000) دولار. وهذا يعني أن إمكانية عودة السياحة الروسية إلى مستوى ما قبل 2015، والتي تجاوزت (3 ) ملايين سائح سنويا ما يعزز بشكل كبير آفاق نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر.
تقول ” غادة شلبي” نائبة وزير السياحة في مصر، أتصور أن عدد السائحين الروس الذين سيأتون لمصر بعد عودة الطيران العارض، من (300) إلى (400) ألف سائح شهريا، وهذا العدد جيد جدا ونتمنى زيادته”.
أكد اللواء طيار منتصر مناع نائب وزير الطيران في 25 يوليو 2021 أن مطار القاهرة يستقبل (3) آلاف سائح روسي ومع استئناف الرحلات الروسية لشرم الشيخ والغردقة سنصل إلى نسبة( 100% ) من حجم السياحة الروسية القادمة لمصر قبل جائحة كورونا. وأكد نائب وزير الطيران: نقدم حوافز( 50% ) تخفيضات لشركات الطيران العالمية.

الخلاصة
تعمل مئات الشركات الروسية في مصر برؤوس مالية ضخمة تتركز معظم هذه الشركات في قطاعات السياحة. تعد روسيا من أكبر الدول المصدرة للسائحين في مصر حيث اتسم عامي 2010 و2014 برواج السياحة الروسية، وظل هذا الرواج حتى عام 2015 بسبب حادثة الطائرة الروسية.
اتخذت مصر خطوات حثيثة لعودة السياحة الروسية إلى مصر ونجحت في العبور بأزمة تعليق الحركة السياحية الروسية في 2015 عقب حادثة الطائرة الروسية. وساهمت كلمة الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” أمام مجلس الفيدرالية الروسي في تحريك المياه الراكدة بشأن استعادة تدفقات السائحين الروس مرة أخرى. كذلك شجعت السلطات المصرية شركات السياحة على تجهيز برامجها وخدماتها السياحية والفنادق. كذاك تحديث منظومة المطارات وافتتاح مطارات جديدة استعدادا لعودة تدفق السائحين الروس.
استثمرت السلطات المصرية الفعاليات والمؤتمرات العالمية للترويج للسياحة المصرية، وتشجيع الروس على المشاركة في الفعاليات والمهرجانات السياحية على الأراضي المصرية، كذلك تشجيع الاستثمارات الروسية في المجال السياحي، وتنظيم رحلات سياحية بأسعار تفضيلية لكلا روسيا ومصر.
على الجانب الأمني يعد النموذج المصري في مكافحة الإرهاب والتطرف نموذجا يحتذى به، حيث نجحت في خفض وتيرة العمليات لمعدلات غير مسبوقة مقارنة بالعام 2014. كذلك تشير التقارير الأمنية العالمية تقدم مصر فى مؤشرالأمن والأمان حيث تبؤات مصر المركز الثامن عالمياً والثاني عربيا في العام 2019. و انعكست تلك الإجراءات بشكل كبير على تحقيق الاستقرار والتنمية وكسب ثقة السلطات الروسية وجذب السياح الروس مرة أخرى.
اتخذت الحكومة المصرية التدابير والاحتياطات اللازمة في مكافحة كوفيد 19، وتقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي للتصدي لتداعيات الوباء. شملت الإجراءات الاحترازية لمكافحة كوفيد 19 كافة المستويات لتنشيط السياحة، سواء على المستوي الصحي أو الإعلامي أو البيئي والتوعوى وكذلك الأمني. حيث استهدفت الحكومة المصرية تطعيم كافة العاملين في قطاع السياحة ومراقبة عمليات التعقيم ونسب الإشغال ومتابعة السائحين والعاملين بشكل مستمر.
تعكس مطالبات اتحاد الوكالات السياحية الروسية استئناف الرحلات الجوية بين روسيا والمنتجعات السياحية في مصر أن المقاصد السياحية المصرية وجهة مفضلة للسائحين الروس. فمن المتوقع أن يغير ألاف السائحين الروس تغيير رحلاتهم المجدولة للعديد من الدول باتجاه مصر فعلى سبيل المثال بات متوقعا تغيير (1000) سائح روسي على الأقل رحلاتهم إلى تركيا باتجاه مصر.
من المرجح أن تحدث عودة السياحة الروسية تنشيطًا كبيراً للقطاع السياحي المصري لاسيما في مدن شرم الشيخ والغردقة والذي سيؤدي بدوره في تعافي قطاع السياحة في مصر. انعكاسات عودة السياحة الروسية إلى مصر ستمدد إلى العديد من القطاعات وستوفر العديد من فرص العمل وستنعش الاقتصاد المصري عبر جلب العملة الصعبة والتي ستساهم في استقرار سعر صرف الجنيه المصري. كذلك ستفتح الباب لعودة سياحة الجنسيات الأخرى.

 

الهوامش

إلى أين وصلت العلاقات الاقتصادية بين مصر و روسيا منذ 2015 ؟.. تفاصيل
https://bit.ly/3ynrHrF
كيف تؤثر عودة الرحلات الروسية على السياحة المصرية؟
https://bit.ly/2TzICYK
مصر تكشف توقعاتها عن عدد السياح الروس الوافدين إلى البلاد بعد عودة الطيران
https://bit.ly/375UnsU
“سياحة النواب” رفع الحظر وعودة السياحة الروسية لمصر مهم وله مردود إيجابي قوي
https://bit.ly/2URWQop
روسيا: قطاع السياحة يطالب الحكومة بعودة الرحلات إلى المنتجعات المصرية
https://bit.ly/3eYvKTD
نائب وزير الطيران يكشف تفاصيل عودة السياحة الروسية 9 أغسطس
https://bit.ly/3722h6I
اتفاقان تاريخيان بين مصر وروسيا خلال 24 يحدثان تغييرات كبيرة
https://bit.ly/37ad66G
روسيا تخطط لتوسيع منطقتها الصناعية في قناة السويس
https://bit.ly/3C0N2JD
جهود القوات المسلحة والداخلية في تقرير أداء الحكومة خلال عامين أمام البرلمان
https://bit.ly/2V7nqtW
بيان للقوات المسلحة المصرية عن العملية الشاملة في سيناء (فيديو)
https://bit.ly/3lhrzX2
مصر ستكسب أكثر من 3 مليار دولار من عودة السياح الروس
https://bit.ly/3yfHYif
تاج الدين: مصر بدأت تخطي ذروة الموجة الثالثة من كورونا
https://bit.ly/3BWzmiV
وزير الكهرباء: الحلم النووي المصري يمضي بدعم القيادة السياسية.. وقادرون على مواجهة التحديات
https://bit.ly/3lqOak2
روسيا تشرع في إنتاج معدات أول محطة نووية مصرية
https://bit.ly/2WK6gmx
فيروس كورونا: ما سبب الارتفاع الحاد في عدد الإصابات في تركيا؟
https://bbc.in/2WE0nXZ
مصر تستقبل أولى رحلات الطيران العارض من فرنسا للأقصر
https://bit.ly/3frTcc1
بالأرقام.. انهيار السياحة في تركيا: ضربة كورونا المزدوجة
https://bit.ly/2WKk8gB

زر الذهاب إلى الأعلى