الخليجالرئيسيالشرق الأوسطدراسات وبحوث

عراق 2021-2022: تنبُّؤات

كاثرين لولور - معهد دراسة الحرب

ملخّص تنفيذي

لا يمكن للولايات المتحدة أن تعمل على استقرار الشرق الأوسط -بشكلٍ آمن -دون تحقيق الاستقرار في العراق أولاً. تتعامل القوى الإقليمية مع العراق على أنه ساحة معركة لخوض صراعات بالوكالة تضر بمصالح الولايات المتحدة وتؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة. الاستقرار يولد الاستقرار. كما أن تقوية الدولة العراقية بحيث لا يمكن أن تَحدث حروب خارجية بالوكالة بسهولة داخل حدودها من شأنه أن يقلل التوترات في المنطقة. ستتمتع الدولة العراقية الأكثر مرونة بحماية أفضل من التدخل الأجنبي في المستقبل مثل أنشطة الميليشيات المدعومة دولياً والنفوذ السياسي والجهادية. يمكن لعراق مستقر وذو سيادة أن يوفر حاجزاً مادياً وسياسياً بين جيرانه ذوي الوزن الثقيل: إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية، وبين إيران ومشروعاتها في سوريا ولبنان. يمكن أن يساعد هذا الحاجز في تمكين المحور المنشود في سياسة الولايات المتحدة والتركيز الأمني بعيداً عن الشرق الأوسط ونحو الاهتمامات الملحّة في أماكن أخرى من العالم.
لا يتّجه العراق، لسوء الحظ، نحو زيادة الاستقرار على المدى المتوسّط إلى الطويل. ومن المرجَّح أن يطغى صُنع القرار من قبل الجهات الخارجية على نتائج صُنع القرار في القيادة العراقية، وإخراجها عن مسارها في الأشهر الثمانية عشر المقبلة. قد يؤدّي استمرار حكم النظام السياسي الفاسد في العراق من قبل العديد من نفس النخب الذين تقاسموا السلطة منذ عام 2006 إلى درجة معينة من المرونة المحلية بعد انتخابات 2021 في العراق، ولكن من المحتمَل ألا يكون قادراً على التغلُّب على تدخُّل القوى الإقليمية الأخرى.
أجرى معهد دراسة الحرب (ISW) في ربيع عام 2021، سلسلة من ورش العمل مع خبراء داخليين وخارجيين للتنبُّؤ بالمسارات الأكثر ترجيحاً والأكثر خطورة للدولة العراقية في الأشهر الثمانية عشر المقبلة. تقدّم هذه الورقة استنتاجات بحث ISW وتقدّم تقييمات أوّلية للمسارات الأكثر ترجيحاً والأكثر فائدة والأكثر خطورة للمصالح الأمريكية واستقرار العراق في ذلك الإطار الزمني. ستوفر هذه الورقة أيضاً سلسلة من السيناريوهات البديلة وتسلّط الضوء على المؤشّرات التي يمكن أن تساعد صانعي السياسة في الولايات المتحدة على توقع الانعكاسات وفهم تداعيات الأحداث الكبرى بشكلٍ أفضل عند حدوثها. تعتمد الورقة على تقييمات استقرار العراق الموضَّحة في الورقة السابقة للكاتب: العراق هش، وليس ميؤوس منه: كيف يقوّض هشاشة العراق الاستقرار الإقليمي”.
وجدَ معهد ISW أن الدوافع الداخلية للعراق ستعزّز وضعه السياسي الفاسد الراهن، الأمر الذي يوفر استمرارية قصيرة الأجل دون معالجة العيوب العميقة الجذور للدولة. معظم النخب السياسية في العراق، ولا سيّما مجموعة زعماء الفصائل السياسية الشيعة والأكراد الذين تقاسموا السلطة منذ عام 2006، اشتروا النظام السياسي القائم على الغنائم في البلاد. سيظلون مستثمرين ويتجنّبون كل الصراعات أو الحروب الأهلية طالما أنهم يحتفظون بنصيبهم من الغنائم. لن يؤدي استمرار الحكم بعد الانتخابات البرلمانية لعام 2021 إلى تحسين نوعية الحياة للشعب العراقي، ولكنه قد يزيد من استقرار الدولة على المدى القريب إلى المتوسِّط ​​ويخلق مجالاً لتطوير نظام جديد. ومع ذلك، فإن الوضع السياسي والاقتصادي للعراق لا يمكن تحمُّله في نهاية المطاف. لا تستطيع الدولة العراقية الاستمرار في خلق وظائف حكومية لإرضاء سكانها العاطلين عن العمل، الذين يتزايد عددهم باستمرار والذين يتزايد استيائهم، ما عدا الزيادة الهائلة والمستمرّة في أسعار النفط.
إن استقرار العراق، في نواح كثيرة، خارج عن سيطرته. من المرجّح أن تطغى ديناميكياتها الداخلية الصعبة على ديناميكيات إقليمية أكبر وأكثر تهديداً. تمارِس كل من إيران والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى وإسرائيل وتركيا صراعاتها على الأراضي العراقية، الأمر الذي يؤدّي إلى زعزعة استقرار العراق والشرق الأوسط الكبير. ومن بين هذه الصراعات، تعتبر تلك التي تشترك فيها إيران هي الأخطر والأكثر خطورة على العراق والمنطقة.
ستواصِل إيران حملتها لطرد الولايات المتحدة من العراق والشرق الأوسط. ومن المحتمَل أن تعتزم إيران ووكلائها شنّ هجماتهم لتشكيل مراجعات مباشرة لموقف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وعلى وجه التحديد، نتائج الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق. ستشن الميليشيات المدعومة من إيران بانتظام هجمات على القوات والمنشآت الأمريكية (وتلك المرتبطة بها) لتحفيز الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق وربما المنطقة بأكملها، وكلاهما من الأهداف الإيرانية الأساسية. من المُرجَّح أن تعتمد هجمات الوكلاء الإيرانية المستقبلية على الأصول الأمريكية في العراق، على أنواع الهجمات الأحدث مثل الطائرات بدون طيار، وهو ما يزيد من الدقة والفتك المحتمَل للهجمات. من المُرجَّح أن يظهر مدى فتك هذه الهجمات وتواترها وحجمها من خلال حالة التوترات الأمريكية الإيرانية. ومع ذلك، يمكن لقادة الميليشيات العراقية في السيناريو الأكثر خطورة، أن يسبقوا حسابات إيران ويشنّوا هجمات لتعزيز حملتهم المنفصلة ولكن التكميلية لتشكيل عملية صنع القرار في الحكومة الأمريكية والعراقية والإطاحة بالقوات الأمريكية. قد يؤدّي نشاط الميليشيات المستقلّة إلى خطر حدوث تصعيد غير محسوب بين الولايات المتحدة وإيران. يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على إدارة أو قمع الصراعات الخارجية الأكثر سلبية، وبالتالي إفساح المجال أمام النظام المحلّي العراقي ليتطوَّر إلى نظام أقوى وأقل فساداً وأكثر تمثيلاً.
ستشنّ إيران بشكلٍ متزايد هجمات عبر وكلاء عراقيين ومن الأراضي العراقية إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. كما ستستمرّ الهجمات المدعومة من إيران على الجهات الفاعلة الإقليمية، حيث يعمل وكلاء إيران العراقيون على تحسين قدرات طائراتهم بدون طيار، ما لم تتمكّن إيران والسعودية من الوصول إلى نوع من التهدئة. وستزيد إيران من هذه الهجمات إلى جانب محادثاتها معها المملكة العربية السعودية لدقّ إسفين بين المملكة العربية السعودية، وشركائها الأمريكيين ومنع أي تحسُّن في العلاقات السعودية الإسرائيلية. من المرجّح أن تنكر إيران في الوقت نفسه مسؤوليتها عن الهجمات وتتعهّد بتقليصها إذا أذعنت المملكة العربية السعودية للمطالب الإيرانية ونأت بنفسها عن الولايات المتحدة.
إن اضطراب تركيا الإضافي لوضع الربع الأخير من القرن الراهن في شمال العراق وأماكن أخرى في المنطقة يمكن أن يؤدّي إلى زعزعة المنافسة التركية الإيرانية في الأراضي العراقية. إن محاولات تركيا لتوسيع نفوذها ووجودها الأمني خارج مجال النفوذ التركي التقليدي في كردستان العراق وإلى الأجزاء الإيرانية تقليدياً من شمال العراق، أثارت بالفعل هجوم إيراني بالوكالة على الأقلّ على قاعدة تركية. من المرجّح أن تُقسّم إيران وتركيا هذا التوتر إلى أجزاء. ومع ذلك، في أخطر سيناريو، من الممكن أن تخوض إيران وتركيا صراعاً بالوكالة للنفوذ على أجزاء من العراق، سيّما وأن تركيا تنظر بشكل متزايد باعتبارها صاحبة حق في مجال النفوذ.
بينما تسعى إيران والأعداء الآخرون إلى إجبار العراقيين على دعم السياسات والأيديولوجيات الفاسدة التي تضر بمستقبل العراق، يجب على الولايات المتحدة أن تواصِل السعي من أجل عراق أقوى وأكثر ديمقراطية واستقلالًا، يمكنه توفير حاجز إقليمي للتخفيف من حدّة النزاعات المستقبلية. لذلك يجب أن توازن بين أربع أولويات متنافسة في سياسة العراق:
1-الاستمرار في تقديم المساعدة والتدريب والمشورة الأمريكية لكل مستوى من مستويات قوات الأمن العراقية. لا تزال مهمّة مكافحة داعش المستمرّة تعتمد على دعم المخابرات والمراقبة وعمليات الاستطلاع الأمريكية (ISR) لقوات الأمن العراقية. سيحافظ الدعم الأمريكي على الهزيمة الدائمة لداعش، ويمنع عودة ظهور هذا التهديد بينما يساعد في بناء جيش عراقي أكثر احترافاً. في غضون ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تقدّم مشورة هادفة وصغيرة الحجم، وتدريب لقوّات الأمن المسؤولة عن حماية كبار المسؤولين في الحكومة العراقية. يمكن لهذا الدعم أن يمكّن هؤلاء المسؤولين من اتخاذ الخيارات الصعبة اللازمة لتأمين مستقبل العراق مع حماية أنفسهم من التهديدات الخارجية والداخلية.
2-ردع وعرقلة التدخل الإيراني في العراق قدر الإمكان. من المحتمَل أن ينظر النظام الإيراني إلى مفاوضاته النووية مع الولايات المتحدة، على أنها مفصولة عن الهجمات بالوكالة في العراق، الهدف الأساسي من تلك الحملة هو طرد القوات الأمريكية من العراق بدلاً من تشكيل المفاوضات الأمريكية الإيرانية. لذلك يجب أن تكون الولايات المتحدة أقل قلقاً، من أن مفاوضاتها ستخرُج عن مسارها بسبب ردود الولايات المتحدة على الأنشطة والهجمات الإيرانية الخبيثة في العراق. يُعد الرد على هجمات الوكلاء الإيرانية التي تهدّد القوات الأمريكية والمنشآت داخل العراق، عنصراً ضرورياً، لإعادة إرساء الردع ضد إيران وشبكة الميليشيات التي تعمل بالوكالة عنها. يجب على الولايات المتحدة أيضاً، أن تستدعي أنشطة إيران السياسية والاقتصادية الضارة في العراق، بما في ذلك التهريب وشراء الأصوات وتهديد النشطاء.
3. استخدام التعاون الدبلوماسي والأمني مع شركاء وحلفاء الولايات المتحدة الإقليميين لتثبيط الأنشطة المزعزعة للاستقرار داخل العراق. لدى تركيا وإسرائيل والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى القدرة على زعزعة استقرار العراق بشكلٍ كبير من خلال ردودهم على الأنشطة الإيرانية هناك. يجب على الولايات المتحدة العمل مع هؤلاء الشركاء، لخلق نهج إقليمي مشترك للعراق، يدير بشكل أفضل التهديد الذي يشكّله ترسيخ إيران في الدولة.
4-دعم مطالب حركة الاحتجاج الشعبية في العراق وجهود المجتمع المدني طويلة المدى لوضع الأساس لنظام عراقي أكثر تمثيلاً. من المرجّح أن يكون للمشاريع الأمريكية التي تضع شروطاً للمشاركة المدنية على المدى الطويل التأثير الإيجابي الأكبر على مستقبل العراق. يعني ذلك على المدى القريب، تشجيع مشاركة الناخبين وشفافية الانتخابات واستدعاء الجهات التي تهدّد أي منهما. يجب على الولايات المتحدة أيضاً، أن تنظر في دعم جهود المجتمع المدني مثل الحكومة الطلابية، أو فصول التربية المدنية، أو نوادي المناظرة التي تُعرّف الجيل القادم من العراقيين بالعناصر الأساسية للديمقراطية العلمانية والتشاركية. يمكن لمثل هذه البرامج أن تساعد في مواجهة البرامج الخبيثة التي تدعمها إيران، والتي تعمل على تلقين الشباب المستضعفين أيديولوجيات متطرّفة وزعزعة استقرار الدولة العراقية.
يجب على صانعي القرار الأمريكيين التعامل مع مشكلة العراق، ليس فقط من أجل توقع واستباق الأحداث السياسية والأمنية الهامة في الأشهر الثمانية عشر القادمة، ولكن أيضاً من خلال نهج حكومي كامل، يهدف إلى وضع شروط لعراق أكثر استقراراً في العقود القادمة. هذه النتيجة هي واحدة جديرة بالاستثمارات الأمريكية والعراقية التي استمرّت 18 عاماً.

مقدّمة

اجتاحت في تشرين الأول/أكتوبر 2019، احتجاجات واسعة النطاق جنوب العراق بشكلٍ غير متوقع، ودَعت إلى الإصلاح على نطاقٍ واسع، ولاقت تلك الاحتجاجات دعم كل الطوائف، وأسقطت حكومة العراق لأول مرة منذ عام 2003. بعد شهرين، قتلت ضربة أمريكية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني IRGC قاسم سليماني، ونائبه العراقي، أبو مهدي المهندس. أثار هذا الإجراء توقعات بحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وحرب أهلية بين الشيعة، وعودة داعش، وحتى انقلاب إيراني في العراق.

لم يَحدث اعتباراً من حزيران/يونيو 2021، أي من هذه الأشياء. وبينما تغيَّر الشخص في مكتب رئيس الوزراء، لم يتغيّر الهيكل الرسمي وغير الرسمي للحكومة العراقية. واصلَ وكلاء إيران العراقيون هجماتهم على أعداء النظام الإيراني، ولكن ليس على بعضهم البعض بشكل عام. ظلّ العنف بين الشيعة والصراع الأمريكي الإيراني دون مستوى الحرب الشاملة.
كانت سياسة الولايات المتحدة تِجاه العراق على مدى العقد الماضي سياسة ردّ الفعل، الأمر الذي أدّى لظهور داعش وتوسيع شبكة الوكلاء الإقليمية لإيران. أوجزَ تقرير ISW السابق في هذه السلسلة، كيف أن التهديدات لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تنبع في كثير من الأحيان، من عدم استقرار العراق، والذي بدوره يزعزع استقرار المنطقة. يجب أن يهدف قادة الولايات المتحدة إلى مساعدة العراق على أن يصبح دولة قوية وذات سيادة لتوفير نفوذ إقليمي مستقرّ، بحيث يسمح للولايات المتحدة، بالتركيز على أولويات السياسة الخارجية الأخرى دون تكبُّد مخاطر زائدة في الشرق الأوسط.
يجب أن تقوم سياسة الولايات المتحدة الاستباقية في العراق لتحقيق هذه الغاية على فهم مستنير لمسارات العراق المحتملة في المستقبل، بدلاً من اتباع نهج ردّ الفعل للأحداث المنفصلة. يمكن للمحللين وصانعي السياسات الاستفادة من الفهم المحسن للمسارات الممكنة وأيها من المرجّح أن يدفع اللاعبون نحو الاستمرارية أو التغيير، والقرارات أو الأحداث التي من المرجح أن تدفع الدولة (ومعها المنطقة) إلى مسار مختلف تماماً. من هم المفسِدون ومن هم المثبتون؟ ما هي المؤشرات التي يمكن أن تساعد صانعي السياسات على تحديد متى دخلت الدولة في مسار جديد؟
كُتِبَتْ هذه الورقة لمساعدة صُنّاع القرار والمحللين الأمريكيين أثناء تفكيرهم في مشاكل عدم الاستقرار العراقي والإقليمي، وإعادة تقييم علاقة الولايات المتحدة بالعراق من خلال الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق. قيّم ISW خطوط الاتجاهات السياسية والأمنية العراقية الحالية وأجرى سلسلة من التدريبات الداخلية وورش العمل مع خبراء خارجيين لتحديد دوافع العراق لعدم الاستقرار والمسارات المحتملة بين حزيران/يونيو 2021 وتشرين الأول/أكتوبر 2022. ستقدّم هذه الورقة استنتاجات بحث ISW وتقدم تقييمات أولية للمسارات الأكثر ترجيحاً، والأكثر فائدة والأكثر خطورة للمصالح الأمريكية والاستقرار العراقي في هذا الإطار الزمني الذي يبلغ 18 شهراً. ستوفّر هذه الورقة أيضاً سلسلة من السيناريوهات البديلة، وتسلّط الضوء على المؤشرات التي يمكن أن تساعد صانعي السياسة في الولايات المتحدة على توقع الانعكاسات، وفهم تداعيات الأحداث الكبرى بشكلٍ أفضل عند حدوثها.
يحتاج صانعو السياسة في الولايات المتحدة إلى دمج العناصر الدائمة للنظام السياسي للعراق في تفاهماتهم، بينما يفكرون في الخطوات التالية لتدخل الولايات المتحدة في العراق والمنطقة.
على الرغم من التغييرات الدراماتيكية التي طرأت على قيادة العراق على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، إلا أن الظروف الأساسية للحكم العراقي لا تزال ثابتة. تشمل هذه الشروط ملء الحصص الطائفية، والفساد المستشري، والسياسة التي تحرّكها الشخصية، وعنف الميليشيات المستشري، والتدخل الأجنبي المتفشي، وانتفاخ القطاع العام، واقتصاد متجانس يعتمد على عائدات النفط والوظائف الحكومية، وحكومة غير تمثيلية إلى حدٍ كبير، وشعب غير راضٍ.
سوف تتناول هذه الورقة مع وضع هذا الخط الأساسي في الاعتبار، الدوافع السياسية والأمنية الداخلية والخارجية الرئيسية للتغيير لمسارات العراق. وستقدّم بعد ذلك تنبؤاً تركيبيًا للأشهر الثمانية عشر المقبلة بناءً على تلك الدوافع المحدّدة، مع التأكيد على الحقيقة المؤسفة المتمثلة في أن الدولة العراقية ليست حالياً هي الحكم على مصيرها، وبالتالي فهي غير قادرة على لعب دور إقليمي لتحقيق الاستقرار. ستختتم هذه الورقة بسلسلة من التوصيات السياسية للمرحلة التالية من العلاقات الأمريكية العراقية والنهج الأمريكي العام تجاه الشرق الأوسط.

الفاعلون الداخليون

النتائج الرئيسية:
يسعى القادة السياسيون والميليشيات بشكلٍ متزايد، بعد خمسة عشر عاماً من مشروع الحكم الديمقراطي في العراق، إلى الحفاظ على التوزيع الحالي للسلطة على الرغم من أنه لا يمثل بشكل كافٍ مصالح الشعب العراقي. من المرجّح أن يستمرّ اتفاق النخبة هذا بحكم الأمر الواقع، في توفير درجة من الاستقرار على المدى القريب، الأمر الذي يمنع تدخّلاً أجنبياً جديداً مهماً أو أزمة اقتصادية حادّة. من المُحتمَل ألا تؤدّي الانتخابات المبكرة المقبلة في العراق، المقرّر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر 2021، إلى تغيير جوهري في طبيعة الوضع السياسي الراهن. ومن غير المرجّح أن تحلّ الانتخابات على الأرجح، الحقائق الاقتصادية المستمرّة والمتفاقمة في العراق، بما في ذلك التوظيف المتضخِّم في القطاع العام والاعتماد الكامل على مبيعات النفط لإيرادات الحكومة. في السيناريو الأكثر ترجيحاً، فإن استمرار النظام السياسي القائم على الغنائم، سيوفر استمرارية على المدى القريب، ولكنه يزيد من انزلاق الدولة التدريجي نحو أزمة اقتصادية أو انهيار محتمَل للدولة. في أفضل السيناريوهات، يمكن أن تؤدّي نسبة المشاركة العالية للناخبين في الانتخابات المبكرة، إلى بعض المكاسب الإصلاحية، ودرء تلك الأزمات المزعزِعة للاستقرار، وخلق مساحة لجيل شاب ما بعد الطائفي، ليبلغ سن التصويت ويعيد هيكلة المشهد السياسي في العراق.
سيتناول هذا القسم الظروف السياسية والأمنية الرئيسية التي تشكّل العراق ونقاط انعطافه المحتمَلة ومساراتها في الأشهر الثمانية عشر المقبلة. يقدّم لمحة عامة عن الانعكاسات التي من المرجّح أن تحدُث في الفترة التي تسبق الانتخابات المبكرة، والمناورات المتوقعة بعد الانتخابات، ومسارات داعش والميليشيات في ذلك الإطار الزمني.

الظروف السياسية

قبل الانتخابات:
ستؤدّي الاستعدادات لانتخابات أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2021 إلى أعمال عنف بدوافع سياسية تهدف إلى إثارة مقاطعة الناخبين والحفاظ على سلطة النخبة السياسية.
سيواصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إعطاء الأولوية للانتخابات المبكرة في تشرين الأول/أكتوبر 2021 للوفاء بوعده الانتخابي. عرض الكاظمي إجراء انتخابات مبكرة كأحد تنازلاته الأولية لحركة الاحتجاج الشعبية في العراق، والتي أثارت أعلى سلطة دينية شيعية في العراق لإجبار سلف الكاظمي على الاستقالة. من غير المرجّح أن يتمكّن الكاظمي من الوفاء بوعوده الأخرى، بما في ذلك العدالة للمتظاهرين الذين قتلوا على يد قوّات الأمن العراقية في ذروة المظاهرات في خريف 2019. حدّد البرلمان الكاظمي كرئيس وزراء مؤقت هدفه الأساسي في منصبه هو مكافحة COVID-19 وإعداد الدولة لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة ومبكرة، كان من المقرَّر إجراؤها مبدئياً في حزيران/يونيو 2021. أقنع مستشارو الكاظمي والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق بأن انتخابات حزيران/يونيو ليست مجدية. وان شهر تشرين الأول/أكتوبر هو موعد معقول يمكن أن تستعد له المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لكن الانتخابات المبكرة لا تزال غير مضمونة.
لقد استوفى العراق بالفعل الشروط القانونية المسبقة لإجراء انتخابات مبكرة. وقد أشرفَ على إقرار قانون انتخابات جديد، والتخطيط العام لدوائر انتخابية جديدة، وإصلاحات للمحكمة الاتحادية العليا، والموافقة على تمويل الانتخابات والبرلمانية. وآلية لحل البرلمان قبل 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021. أغلقت فترة تسجيل الناخبين في نيسان/أبريل 2021 حيث سجّلت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أقل من ثلثي العراقيين المؤهّلين.
من المرجّح أن تُجري الحكومة العراقية انتخابات مبكرة في تشرين الأول/أكتوبر 2021. سوف تكافح النخب المتحصّنة والإصلاحيون على حدٍ سواء لإخراج الناخبين المرهقين سياسياً الذين لم يعودوا يعتقدون أن أصواتهم ستغيِّر سلوك النخبة الحاكمة في العراق. كانت المقاطعة المنظمة لانتخابات 2018 واضحة وسجّلت نسب متدنّية في التصويت.
ستتم هيكلة الانتخابات المقبلة بشكلٍ مختلف عن الانتخابات السابقة، مع تقسيم الدوائر على مستوى المناطق الفرعية، والفرص المحسّنة قليلاً للمرشحين المستقلين أو المؤثرين محلياً الذين يمكنهم الآن الترشح بدون قائمة حزبية. يوفر هذا الهيكل الجديد فرصة ضرورية لإعادة إشراك بعض العراقيين في العملية السياسية. ومع ذلك، من المرجّح أن يُسمح فقط للمرشحين الذين تربطهم صلات بالنخب السياسية الموجودة مسبقاً بالترشح للانتخابات، في العديد من المناطق الجغرافية. سيَسمح معظم المرشحين الناجحين بأن يتم اختيارهم، بشكلٍ رسمي أو غير رسمي، من قبل الكتل السياسية الموجودة مسبقاً من أجل الحماية وتحسين الفرص الانتخابية. سيقتنع العديد من المرشحين الذين لا يَسمحون لأنفسهم بأن يتم اختيارهم، بأن يتم ذلك، لعدم تعرُّضهم للترهيب أو الابتزاز أو الاغتيال، لا سيّما في جنوب العراق.

سيناريوهات بديلة:
قد يؤجّل العراق إجراء انتخابات مبكرة إلى أن يحين موعدها الدستوري في ربيع 2022. من المرجّح أن تطالب النخب البرلمانية الراسخة التي لا تتوقع مكاسب انتخابية بتأجيل الانتخابات بسبب الأزمات الأمنية أو التزوير المزعوم للناخبين، وعلى الأرجح من صنعهم. لن يؤدّي تأجيل الانتخابات المبكرة إلى تحسين آفاق المرشحين المستقلين، وستوفر مزيداً من الوقت للنخب الراسخة لتخويف منافسيها. من غير المرجّح أن يؤجّل العراق الانتخابات إلى ما بعد الموعد النهائي الدستوري.
تشمل المؤشرات التي تشير إلى احتمال تأجيل الانتخابات الأزمات الأمنية التي أثارتها الميليشيات الكبرى أو اخترعتها ومناقشات من الميليشيات أو قوات الأمن العراقية بشأن التهديدات الأجنبية أو تهديدات داعش على الانتخابات، ومناقشات من قبل البرلمانيين غير الشيعة والجماعات الشيعية المدعومة من إيران، حول رفض حلّ البرلمان كشرط مسبق للانتخابات. ومع ذلك، يمكن لرئيس الوزراء العراقي والرئيس دستورياً، حل البرلمان وفرض انتخابات مبكرة بدعم من ثلث أعضاء البرلمان فقط. من المرجح أن يحافظوا على هذا الدعم.
أقوى مؤشّر رئيسي لتأجيل الانتخابات هو دعوة رجل الدين الشيعي الزئبقي المعروف مقتدى الصدر الذي يسيطر على الكتلة النيابية الأكبر بعد انتخابات 2018 بـ 55 مقعداً، يؤيّد الصدر انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021 وقت كتابة هذا التقرير.
سيظلّ الوافدون الجدد إلى المشهد السياسي، ولا سيّما الإصلاحيون في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، محاصرين في الغالب بسبب قيود السن، ورسوم الترشيح الباهظة، والتلاعب في الدوائر الانتخابية، والتخويف المباشر من قبل جماعات الميليشيات القوية سياسياً. يخلق قانون الانتخابات الجديد فرصاً جديدة للمستقلين المرتبطين سياسياً، والذين يتمتعون بالفعل بنفوذ محلي، مثل الزعماء الدينيين والقبليين، لتولّي مناصبهم بأنفسهم أو بالوكالة، بدلاً من العمل من خلال الكتل السياسية الموجودة مسبقاً.
لن يتمكّن الشباب والعديد من المتظاهرين من المشاركة كمرشَّحين، ولكن قد يتحوَّلون لدعم المستقلّين. الحدّ الأدنى لسن الترشح بموجب قانون الانتخابات الجديد هو 28، وهو تحسُّن عن الحدّ الأدنى السابق وهو 30. ومع ذلك، يعاني العراق من تضخّم كبير في أعداد الشباب، مع ما يقرُب من 56 في المئة من العراقيين تحت سن 25. العديد من المتظاهرين الإصلاحيين الذين أطاحوا بحكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي هم من المراهقين والخرّيجين الجدُد الذين لن يتمكّنوا من ترشيح أقرانهم. قد تكون رسوم ترشيح المرشّح البالغة 2 مليون دينار عراقي (حوالي 1،371 دولاراً أمريكياً) قد خفّضت أيضاً مشاركة المرشّحين المستقلين دون تمويل حزبي ثابت.
لا تعكس الدوائر الإقليمية الفرعية الجديدة الحقائق الديموغرافية، ومن المحتمَل أن يتم التلاعب بها لصالح النخب السياسية الموجودة مسبقاً. لم يُجرِ العراق إحصاءاً موثوقاً به منذ عام 1957وقد شهد تغيراً ديموغرافياً واسع النطاق منذ ذلك الحين. غالباً ما تفشل الدوائر الانتخابية الجديدة في العراق على النحو الذي اقترحه البرلمان، في مراعاة الظروف المحلّية بشكلٍ عادل مثل التركيبة السكانية للأحياء أو المنافسة القبلية. من المرجّح في مدن متنوّعة مثل بغداد، أن النخب البرلمانية الشيعية قسّمت بعض الأحياء ذات الأغلبية السنية، وقسمتها إلى مناطق مختلطة وجعل تلك المناطق أكثر تنافسية بالنسبة للمرشحين الشيعة. لا يمكن إجراء تقييم دقيق للمناطق المحدّدة التي تمَّ التلاعب بها على الصعيد الوطني بدون بيانات ديموغرافية أكثر موثوقية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الترشُّح بموجب قانون الانتخابات الجديد لا يتطلب إقامة حديثة في الدائرة. يجب أن يكون المرشّحون ببساطة “من” المقاطعة، مما يتيح للغرباء الذين يروّجون للحزب، والذين لا يتماشون مع المصالح المحلية الانقضاض والمطالبة بمقاعد في المناطق التي قد لا يعيش فيها هؤلاء المرشّحون المدعومون من النخبة.
من المرجّح أن يتعرّض الإصلاحيون والنشطاء والمرشَّحون المستقلون، الذين ليس لديهم علاقات سياسية أو دينية أو قبلية، للترهيب من الترشُّح أو الاغتيال قبل إجراء الانتخابات. كما أنه من المرجّح أن تظهر حملة التخويف هذه على أنها اغتيالات من قبل مسلحين مجهولين، وأيضًاً على شكل عبوات ناسفة وقنابل يدوية غير مفسَّرة في المناطق السكنية، وحالات اختفاء قسري، وانسحاب غير متوقع لمرشَّحين مستقلين يسعون للانتخابات. قد يُسمح للنشطاء الذين تربطهم صلات بشبكات قوية أو قادة محليين مؤثرين -والناشطين الذين يقصرون انتقاداتهم على أحزاب معينة -بالمشاركة بأقل قدر من الترهيب. سيحقق النشطاء الشيعة الأسوأ على الأرجح. ومن المرجّح أن يواجه النشطاء السنة ترهيباً أقل، لكنهم يظلّون أكثر تركيزاً على إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية لمجتمعاتهم المحلية أكثر من التركيز على إصلاح النظام السياسي من خلال النجاح الانتخابي. تاريخياً، كان أداء الأحزاب الكردية الإصلاحية ضعيفاً في الانتخابات على المستوى الوطني، وستستمرّ في مواجهة كل من الترهيب الحركي وإسكات وسائل الإعلام في إقليم كردستان العراق الذي يزداد استبداداً.
إن الإقبال المنخفض للناخبين، سواء كان ذلك بسبب المقاطعات المنظّمة أو خيبة الأمل العامة للناخبين من النظام، سوف يقوّي النخب السياسية الراسخة في العراق. وستعمل النخب السياسية بشكل فعّال على تحويل شبكات التأثير الاجتماعي الخاصة بها، للتنافس على المقاعد المرغوبة، بينما تحاول قمع إقبال الناخبين على نطاق أوسع. ستحاول المجموعات المدعومة من إيران، إعادة إنشاء نسبة المشاركة المنخفضة القياسية التي دفعتها إلى تحقيق النجاح الانتخابي في عام 2018 لضمان أن الأصوات الإصلاحية، لا تضعف القواعد الاجتماعية الأصغر حجماً ولكن الأفضل تنظيماً للجماعات. من المرجّح أن تثبّط الأحزاب المدعومة من إيران، ولا سيّما تلك التي تشكل تحالف الفتح حالياً، مشاركة المتظاهرين والناخبين الإصلاحيين بينما تحشد في الوقت نفسه قواعدها الاجتماعية، التي تستثمر في رعاية الوضع الرّاهن. كان العديد من الناخبين المشاركين في عام 2018، جزءاً من تلك الشبكات الاجتماعية التي تعتمد على الأحزاب السياسية للحصول على وظائف لهم ولأسرهم، وهو ما أدّى إلى زيادة تمثيل الميليشيات والتيار الصدري في البرلمان. ومع ذلك، من غير المرجّح أن تنمو هذه القواعد الاجتماعية بشكل كبير، لقد ورثت شبكة أتباع الصدر الاجتماعيين أساساً من قاعدة والده قبل عام 2003، في حين أن القواعد الاجتماعية لمجموعات الميليشيات المختلفة محدودة في الحجم بسبب حجم ميزانياتها وعدد الوظائف التي يمكن أن توفرها. وبالتالي، قد يؤدّي ارتفاع نسبة المشاركة إلى إضعاف أصوات الشبكات التابعة للميليشيات، وخلق مساحة للمرشّحين ذوي النفوذ المحلي مثل النشطاء الشعبيين والزعماء الدينيين والقبليين. ويحافظ العديد من هؤلاء الزعماء القبليين والدينيين على علاقات وثيقة مع الأحزاب السياسية المؤسَّسة.
من المحتمَل أن تحاول النخب السياسية هندسة مقاطعة إصلاحية للانتخابات، لضمان انخفاض نسبة الإقبال على التصويت واستمرار التمثيل المفرِط لمصالح النخبة في البرلمان. ومن المرجَّح أن تقوم الميليشيات باغتيالات تحريضية ضد النشطاء، من أجل إثارة الاحتجاجات والرؤية القائلة بأن النظام غير قابل للمساومة، وهو ما يؤدّي إلى المقاطعات. على سبيل المثال، اغتال المسلحون الذين يحتمل أن يكونوا وكلاء لإيران بارزين الناشط في كربلاء إيهاب الوزني في 9 أيار/مايو 2021 وهو ما قادَ المتظاهرين لإضرام النار في القنصلية الإيرانية في كربلاء. قالت عدّة أحزاب ناشطة بالفعل، إنها لن تشارك في انتخابات من شأنها إدامة نظام غير آمن وفاسد وغير تمثيلي. تصاعدت دعوات المقاطعة من قبل الأحزاب الإصلاحية بقيادة المتظاهرين في أعقاب اغتيال الوزني. ستضمَن المقاطعات واسعة النطاق عدم إضعاف أصوات القاعدة الانتخابية الصغيرة، ولكن المخصصة لوكلاء الميليشيات الإيرانية من خلال مشاركة الناخبين على نطاق واسع. قد تحاول الميليشيات والنخب السياسية الراسخة أيضاً التسلُّل إلى الحركة الاحتجاجية أو الأحزاب الناشطة والدعوة إلى المقاطعة من الداخل من أجل تحقيق نتائج مماثلة لعام 2018. سيكون تتبُّع أصول حركات المقاطعة فور ظهورها أمراً صعباً في المصدر المفتوح، ولكنه يستحق التوثيق والإعلان في الفترة التي تسبق الانتخابات.
كلما ارتفعت نسبة الاقتراع كان ذلك أفضل لمستقبل العراق. لن تؤدّي زيادة إقبال الناخبين إلى تغيير الطابع الأساسي للنظام، ولكنها ستحدّ من قوة الجهات الفاعلة الخبيثة وقد تسمح بإحراز تقدّم تدريجي نحو الإصلاح المطلوب. لسوء الحظ، ستحاول النُخب السياسية والميليشيات الراسخة منع حدوث هذا السيناريو.
إنّ الإرهاق السياسي وانعدام ثقة الناخبين أكثر احتمالية من المقاطعة المنظّمة من قبل المتظاهرين لتقويض شرعية الانتخابات. تُظهر استطلاعات الرأي للعراقيين في عام 2021 أن 70٪ يعتقدون أن الانتخابات لن تغيّر طريقة إدارة الحكومة. يُشير نفس الاستطلاع إلى أن 74 في المائة لا يعتقدون أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، قادرة على إجراء انتخابات نزيهة ومحايدة، ويعتقد 77 في المائة من العراقيين (بما في ذلك 76 في المائة في المناطق الشيعية) أن الانتخابات النزيهة مستحيلة، طالما أن الميليشيات المدعومة من إيران تهيمِن على الانتخابات وعلى المشهد السياسي. وبالتالي، لن يصوِّت العديد من العراقيين في عام 2021، على الرغم من رغبتهم العارمة (90 في المائة) في إسقاط نظام ملء الحصص العرقية والطائفية. يدعم هذا النظام حاليا الحكم العراقي ويسمح بالفساد العراقي. تُشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن ثقة العراقيين في حكومتهم في أدنى مستوياتها على الإطلاق. فقد أعربَ 22 في المائة من العراقيين و17 في المائة فقط من المجيبين الشيعة عن ثقتهم في الحكومة اعتباراً من نيسان/أبريل 2021. قال 60٪ من بين المجيبين الشيعة، إنهم من غير المرجّح أن يصوّتوا في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر.
من المرجَّح أن ينتعش العنف الطائفي والصراع القبلي وانقسام الحركة الإصلاحية في الفترة التي تسبق الانتخابات.
ستستمرّ الاشتباكات المنخفضة المستوى بين الميليشيات ومنافسيها لكنها ستبقى دون عتبة المواجهة المفتوحة للسيطرة على الأراضي. ومن المرجّح أن تزيد الجماعات الاجتماعية الشيعية المتطرّفة المدعومة من إيران مثل “ربعُ الله” من هجماتها على الشركات والمنازل المرتبطة بتنافسها السياسي في الأحياء المختلطة، لا سيّما في بغداد وسنجار والموصل وغيرها من المناطق المتنازَع عليها. قد يتبادَل أتباع رجل الدين الشيعي القومي مقتدى الصدر، الذين يشكّلون حالياً أكبر كتلة برلمانية، الملاحظات التحريضية أو الاغتيالات مع الجماعات الشيعية المدعومة من إيران والتي تنتمي إلى تحالف الفتح، وهو ثاني أكبر تحالف في البرلمان حالياً. من المرجّح أن يتراجع كلا الجانبين عن مصلحتهما المشتركة في الحفاظ على النظام العراقي الحالي قبل أن تتصاعد التوترات إلى صراعات واسعة النطاق.
يبدو أن حدود المقاطعات الفرعية قد رُسِمَتْ بطرق لا تحترم التركيبة السكانية المحلية، الأمر الذي يهدّد بتصاعد العُنف القَبَلي والمحلي. خففت الدوائر على مستوى المحافظة في السابق النزاعات على المستوى المحلي، إلى مستوى المحافظات وسمحت للنخب المحلية بالانتماء إلى قوائم الحزب، وهو ما يضمن حصول كل عشيرة على شريحة من الفطيرة الانتخابية في مقاطعة معينة. قد تشعل الدوائر الجديدة الأصغر صراعاً بين القبائل المجاورة المتنافسة على السيطرة على نفس المقاعد البرلمانية التي يتراوح عددها بين 3 و5 مقاعد في مقاطعتهم (مناطقهم) من النفوذ.
من المرجّح أن تقوم داعش والميليشيات المدعومة من إيران، بترهيب قادة المجتمع المدني من السُنة وغير الممتثلين للشيعة قبل الانتخابات. سوف تُرهب الميليشيات القادة السنة في المناطق المختلطة أو المتنازع عليها، لكسب ميّزة انتخابية للشيعة أو المرشحين المتحالفين. ومن المرجّح أيضاً أن تستهدف مجموعات الميليشيات المرشحين والناشطين الشيعة الذين يعارضون مصالحهم السياسية. من المرجّح أن يكون تنظيم داعش فوق هذه الجهود لوقف تحقيق كتلة سنية شعبية غير متطرفة في حكومة العراق. قد يفقد المدنيون السُنة ثقة إضافية في العملية البرلمانية، ونتيجة لذلك فإن نسبة صغيرة منهم ستكون أكثر راديكالية.
سوف تنقسم حركة الاحتجاج الإصلاحية المنقسمة بالفعل في العراق على نحو متزايد ويتم استقطابها من قبل النخب السياسية قبل الانتخابات، لكنها قد تستمرّ في تحفيز إقبال أوسع. حاول بعض المتظاهرين الشيعة تشكيل أحزاب سياسية لخوض الانتخابات. لقد أجبر ترهيب الميليشيات الكثيرين بالفعل على ترك منازلهم وفرصهم الانتخابية ورائهم. المرشّحون المتبقون متّصلون بشكلٍ كافٍ بالنظام الحالي للاستفادة من ميثاق النخبة الذي يحمي المشاركين فيه، هم أقل احتمالا للمطالبة بإصلاحات كاملة للنظام وأكثر احتمالاً لدعم الإصلاح التدريجي. من المرجّح أن تؤدّي هذه الفجوة في التوقعات إلى نفور شرائح كبيرة من المحتجّين الشباب أو الثوريين. في الواقع، ستعمل الأحزاب الأخرى التي يقودها الشباب ظاهرياً كأجنحة شبابية للكتل السياسية الموجودة مسبقاً. على سبيل المثال، تأسّست حركة واعي، وهي حزب شبابي جديد يؤطر نفسه كبديل للوضع الراهن، من قبل مدير مكتب رجل الدين الشيعي السابق وزعيم التحالف العراقي عمار الحكيم على الأرجح بناءً على طلَب الحكيم نفسه. شكّلت النخب السياسية الأخرى أجنحة شبابية خاصة بها لتولي عباءة الخطابة والزخم الانتخابي المحتمل للإصلاح دون المخاطرة بإصلاح نفسها.

بعد الانتخابات:
من المرجّح أن ينتج عن الانتخابات رئيس وزراء ضعيف يعيد تأكيد الوضع السياسي الراهن، المر الذي يوفر استقراراً على المدى القصير، ولكنه يفشل في معالجة العيوب الهيكلية التي تهدّد العراق على المدى الطويل.
الانتخابات المبكرة لن تغير بشكلٍ جوهري الوضع السياسي الراهن، وستزيد من مصالح النخبة وليس مصالح الشعب العراقي. سوف تستوعب النخب السياسية الوافدين الجدُد إلى المشهد السياسي أو ترفضهم، والذين سيظلون أقلية. سيحصل بعض النشطاء والإصلاحيين على مقاعد، لكنهم سيعكسون الطبيعة الجزئية والمحلية للحركات الاحتجاجية التي يمثلونها. المكاسب المحدّدة للنخب السياسية الموجودة مسبقاً، أقلّ أهمية من الحفاظ على مصالح النخبة بشكلٍ عام، وهو أمر لا مفرّ منه تقريباً في هذه الدورة.
ستحتفظ النخب البرلمانية الفاسدة بالسيطرة على الحكومات الإقليمية، الأمر الذي يديم الاحتجاجات على المظالم المحلية. تمَّ تأجيل الانتخابات المحلّية منذ عام 2013 ومن غير المرجّح إجراؤها في العامين المقبلين. لذلك من المحتمَل ألا يعيد البرلمان مجالس المحافظات وسيواصل التعيينات المباشرة للحكام. سيؤدّي النقص المستمرّ في التمثيل المحلّي والمساءلة والتوظيف وتوفير الخدمات إلى إطلاق دورات احتجاج جديدة في السنوات القادمة. من المرجّح أن تنطلق هذه الاحتجاجات بسبب نقص المياه والكهرباء خلال فصول الصيف الحارة بشكلٍ متزايد في العراق. ومع ذلك، من المرجّح أن تظلّ هذه الاحتجاجات محلية حسب المدينة أو المقاطعة، وخاصة في الجنوب الشيعي. من غير المرجّح أن ترتفع الاحتجاجات على الخدمات المحلية إلى المستوى الوطني وستظلّ منفصلة عن بعضها البعض. لا تلجأ النخب حصرياً إلى إجراءات عنيفة أو فاسدة لخوض الانتخابات.
يتجلّى دعمهم المستمر للعملية السياسية في العراق بشكلٍ أفضل من خلال كتلتين: تحالف الفتح بقيادة هادي العامري، الذي يمثل الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ومصالح إيران في البرلمان العراقي، ورجل الدين الشيعي القومي مقتدى الصدر “نحو الإصلاح”، الذي يمثل قاعدة الصدر القوية ولكن الثابتة من أتباع المجتمع والمتدينين. يُعارض الصدر والعامري وجود القوات الأمريكية في العراق، ويعارض كل منهما الآخر بشكل عام. لقد دعم الصدر بشكلٍ متزايد رئيس الوزراء العراقي المدعوم من الولايات المتحدة، مصطفى الكاظمي، لتعزيز سلطة الصدر وعلامته الإصلاحية. قد يكون الصدر على استعداد لتقديم تنازلات بشأن استمرار الوجود الأمريكي الصغير في العراق، لإحباط طموحات العامري والحفاظ على رئيس وزراء صديق للصدر. ستحتاج كلتا المجموعتين إلى تغيير قواعدهما الاجتماعية، بالإضافة إلى جهودهما المعتادة في تعبئة أوراق الاقتراع وشراء الأصوات، للحفاظ على الشرعية الدولية للحكومة العراقية، وتجنُّب مزاعم التزوير التي ابتليت بها انتخابات 2018. إن قبول النخبة للنظام العراقي الحالي سيبني مرونة على المدى القريب. يتمتّع كل من “تحالف” الصدر نحو الإصلاح والفتح العامري بدعمٍ قوي من الميليشيات، وقد حارب في السابق الولايات المتحدة والحكومة العراقية وبعضهما البعض. ومع ذلك، فقد اختاروا حتى الآن تسوية خلافاتهم وإظهار نفوذهم في الغالب في صناديق الاقتراع ومن خلال عروض القوّة السلمية (رغم التهديد). من المرجَّح أن تتضمّن نسختهم من المشاركة الانتخابية، التخويف المباشر وغير المباشر للناخبين والمرشحين المعارضين، وفي العديد من المجالات، التزوير المباشر. ومع ذلك، فإن حقيقة أن النخب مثل الصدر والعامري، تتنافس في الانتخابات من خلال تنظيم على مستوى القاعدة توضح أنهم ينظرون بشكلٍ متزايد إلى المشاركة الانتخابية لقواعد أتباعهم، على أنها ذات قيمة مماثلة لأشكال النفوذ خارج الحكومة مثل حشو أوراق الاقتراع والعنف داخل الميليشيات. مشاركتهم المستمرة في الانتخابات الديمقراطية، مهما كانت معيبة، قد تبني مرونة النظام العراقي على المدى القريب، لكنها لن تعالج العوامل التي تقوِّض مصداقية الدولة العراقية.
سيكون تشكيل الحكومة بطيئاً ومؤلماً، لكن من المرجّح أن يعيد التأكيد في النهاية على الوضع الراهن، إذا عاد البرلمان بتوازن مماثل للقوى السياسية. كما أنه من المرجّح أن يختار البرلمان مرشحاً تكنوقراطياً ضعيفاً أو مرشّحاً وسطاً كرئيس للوزراء، وهو ما يزيد من التدهور البطيء للدولة العراقية. من المرجّح بناءً على نتائج ورش عمل ISW. أن يعود البرلمان بتكوين مماثل للتركيب الانتخابي لما بعد 2018، سيحصل الصدريون والجماعات المدعومة من إيران على عددٍ متساوٍ تقريباً من المقاعد، مع خروج الصدر قليلاً، وسيحاول كل منهم تقديم مرشّحيهم. قد تفشل محاولة تشكيل حكومية واحدة أو أكثر في الحصول على موافقة البرلمان. من المرجّح أن تستغرق هذه العملية حوالي ستة أشهر، وستؤدّي إلى احتجاجات وأعمال عنف منخفضة المستوى بين الأجنحة المسلّحة لمختلف الكتل السياسية. سيتنازل قادة الشيعة في النهاية ويختارون مرشحاً ضعيفاً ومقيّداً على غرار رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي (على الرغم من أنه ليس المهدي نفسه على الأرجح). ومن المرجّح أيضاً أن يكون رئيس الوزراء هذا تكنوقراطياً غير معروف، ليس له قاعدة سياسية أو انتماء رسمي لحزب. لن يكون متحالفاً مع إيران بشكلٍ، وقد يكون مدعوماً من الولايات المتحدة، لكنه سيكون أضعف من أن يقاوم أياً من القوّات التي تحركها إيران. من غير المحتمَل أن ينفذ إصلاحات رئيسية أو يطرد القوّات الأمريكية من العراق من جانب واحد. سيكون انتخابه استمراراً راسخا للوضع الراهن الفاسد، الذي قد يؤدّي في النهاية إلى انهيار النظام العراقي الحالي. من المحتمَل ألا يأتي هذا الانهيار في فترة ولايته التي تدوم أربع سنوات، ما لم يكن هناك تدخل أجنبي متزايد أو انهيار اقتصادي أو كارثة طبيعية واسعة النطاق.
كما يمكن لرئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي أن يفوز بإعادة انتخابه إذا اختار الصدر دعمه. ومع ذلك، ما لم يحدث تغيير أكثر دراماتيكية في ميزان القوى الانتخابي، فإن إدارة الكاظمي الثانية لن يكون لديها القدرة على إبعاد العراق عن هذا المسار.

سيناريو بديل
قد يؤدّي موت المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق، آية الله العظمى علي السيستاني، البالغ من العمر 90 عاماً، إلى تغيير عملية تشكيل الحكومة بطرق ثانوية في الغالب. من الصعب المبالغة في نفوذ السيستاني بصفته رئيس المؤسّسة الدينية في النجف. ولطالما تمتّع بسلطة فيتو غير رسمية على رؤساء الوزراء المقترحين ودور وساطة في الخلافات السياسية الشيعية. يبدو أن السيستاني يتمتع بصحة جيدة، ولكن بالنظر إلى عمره، يجب مراعاة تداعيات وفاته عند التنبؤ بالأشهر الثمانية عشر القادمة. من المرجّح أن يكون استبدال السيستاني بعد وفاته برجل دين له أيديولوجية ونهج متشابهين للغاية في السياسة، لكن اختيار النجف للبديل قد يستغرق سنوات. إذا توفي السيستاني قبل أن يوافق البرلمان على رئيس وزراء جديد، فقد تصبح المنافسة على الاختيار بين الولايات المتحدة وإيران، اللتين تتمتعان عادةً بحق النقض غير الرسمي، شرسة على نحو متزايد. قد يزداد خطر العنف السياسي بين الشيعة أيضاً مع محاولة رجال الدين ذوي التوجهات السياسية مثل مقتدى الصدر وقيس الخزعلي وعمار الحكيم ملء أجزاء من فراغ السلطة الذي سيتركه موت السيستاني. من المرجّح أيضاً أن تزداد احتمالية الهيمنة الإيرانية على العملية السياسية في العراق في أعقاب وفاة السيستاني مباشرة. سيكون لوفاة السيستاني أيضاً تداعيات إقليمية وعالمية أكبر على مستقبل الشيعة والعلاقة بين إيران والعراق، والتي من غير المرجَّح أن تظهر على الفور في الفترة الزمنية التي تغطيها توقعات هذه الورقة.
لن تحلّ أي نتيجة انتخابية المشاكل الاقتصادية الهيكلية التي يعاني منها العراق. القطاع العام المتضخم في العراق، والاعتماد المفرط بشكلٍ كبير على عائدات النفط للحصول على 90 في المائة من إيرادات الدولة، والفساد المتجذّر، كلها عوامل تؤدّي في نهاية المطاف، ولكن ليس من المحتمل أن تكون فورية، إلى هلاك النظام العراقي القائم على الغنائم. ومع ذلك، من المرجَّح أن تسمح أسعار النفط المرتفعة للدولة العراقية بأن تظلّ قادرة على سداد ديونها. من غير المرجَّح أن يكتسب أيّ لاعب سياسي لديه الإرادة لإصلاح النظام المالي في العراق الدعم الكافي للقيام بذلك في الانتخابات المقبلة. قلّة من السياسيين العراقيين يغادرون الساحة السياسية بمجرّد دخولهم، وكلهم يتفهمون هذه المحاولات لإصلاح النظام أو خفض رواتب القطاع العام التي تمثل 25٪ من الناتج المحلي الإجمالي للعراق، من المرجح أن يكون انتحاراً سياسياً. قد يؤدّي الضغط الدولي على شكل قروض مشروطة بإجراءات صارمة لمكافحة الفساد والتقشف، إلى إحداث تغيير إيجابي على هذه الجبهة إذا كان الانهيار وشيكاً، ولكن من غير المرجّح قبول مثل هذه الشروط طالما بقيت عائدات النفط مرتفعة بدرجة كافية.

السيناريوهات البديلة
إذا انهارت أسعار النفط في أي وقت خلال الثمانية عشر شهراً القادمة، فمن المرجّح أن تحذو الدولة العراقية حذوه. أيّ انخفاض جوهري في أسعار النفط دون 45 دولاراً للبرميل المخطط له في موازنة 2021 سيجعل الدولة العراقية غير قادرة مرّة أخرى على دفع رواتب القطاع العام. يؤدّي التأخير في دفع الرواتب حتماً إلى الاحتجاجات والاضطرابات. كما أوضح كينيث بولاك وفرهاد علاء الدين في كانون الأول/ديسمبر 2020، “النتيجة هي أن بغداد تحتاج 5 مليارات دولار شهرياً لدفع الرواتب المباشرة والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى ملياريّ دولار أخرى لتغطية الخدمات الأساسية وتكاليف التشغيل، والتي يشكّل الكثير منها أشكالاً غير مباشرة من دعم السكان”. تدُر وزارة النفط العراقية عند أسعار أيار/مايو 2021 البالغة 62.50 دولاراً للبرميل، عائدات تبلغ حوالي 5.525 مليار دولار، مسجّلة بذلك عجزاً شهرياً متوقعاً يبلغ حوالي 1.5 مليار دولار. يخطّط العراق في إطار ميزانية عام 2021، لتشغيل عجز سنوي يقدَّر بنحو 19.79 مليار دولار، الأمر الذي يقلّل من احتياطياته من العملات المستَنفدة بالفعل.
باستثناء التدخل الدولي الدراماتيكي، فإن العراق سيحرق احتياطياته من العملات الصعبة في غضون أشهر، ويخفّض قيمة الدينار بشكلٍ أكبر، ويتجه نحو السقوط المالي الحر في حالة انهيار الأسعار مرة أخرى. من المحتمَل بدون دفع رواتب لقوَّات الأمن العراقية والبيروقراطيين الذين يديرون الخدمات العامة، أن تعود الجماعات المسلحة إلى المنافسة العنيفة على الموارد مثل حقول النفط والموانئ والمزارع والمولدات. يمكن أن تنزلق البلاد بسهولة مرة أخرى إلى صراع واسع النطاق من المرجَّح أن يؤدّي إلى صراع طائفي وتدخلات أجنبية. ستقوم إيران بتمويل وتسليح مجموعات الميليشيات التابعة لها للحفاظ على سيطرتها على العراق كسوق أسير. من المحتمَل أن تنظر تركيا في مهام الحماية للعرقية التركمانية في نينوى أو كركوك، وهو ما يؤدّي إلى رد فعل عنيف من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. وقد تحاول المملكة العربية السعودية تمويل الجماعات المسلحة السنية لردع تعدّي الميليشيات المدعومة من إيران على المصالح السعودية. وقد تحسب إسرائيل أن احتياجاتها الأمنية أهم من خطر انهيار الدولة العراقية أو انهيارها واستئناف غاراتها الجوية على الأصول المدعومة من إيران في العراق.

العامل الأمني

الميليشيات المدعومة من إيران
سيستمر المقاتلون الوكلاء لإيران في تشكيل تهديد كبير للانتخابات العراقية والإصلاح الداخلي من خلال سعيهم لزيادة النفوذ المحلّي، والسيطرة الشيعية على الدولة العراقية، وإخراج القوّات الأمريكية من العراق. ستركّز مجموعات الحشد الشعبي المدعومة من إيران على الأهداف الإقليمية والمحلية على حساب القتال ضد داعش. قد تؤدّي إعادة انتشار قوات الحشد الشعبي لتعزيز أهداف إيران الإقليمية، إلى ترك فجوات في المناطق المتنازَع عليها يمكن لداعش إعادة تأكيد وجودها. إن محاولات الميليشيات لتغيير نتائج الانتخابات في المناطق المختلطة أو المتنازع عليها ستؤدّي إلى تنفير المجتمعات السنية، وتطرُّف أعداد صغيرة من السنة وتقليل الثقة في الحكومة. قد تخفي الميليشيات أحياناً حملاتها الانتخابية وحملات النزوح العرقي على أنها هجمات لداعش، وهو ما يؤدي إلى تعميق الانقسامات الطائفية.
لم تلتحم الميليشيات الشيعية في العراق حول شخصية أخرى شبيهة بالمهندس، وربما لا تزال منقسمة بسبب المنافسات المحلية والخلافات داخل الميليشيات. لا تزال مجموعات الميليشيات تتبع إلى حد كبير توجيهات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، لكن غياب القيادة التي قدّمها ذات مرة قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ورئيس عمليات الحشد الشعبي ومؤسّس كتائب حزب الله أبو مهدي المهندس، يتضح من خلال زيادة دورية في الإهانات والنزاعات داخل الميليشيات حول التكتيكات والجداول الزمنية. تَعتبر كتائب حزب الله نفسها مؤّهلة لشغل المناصب القيادية في قوات الحشد الشعبي والتأثير الذي كان المهندس يشغله، وهو ما تعارضه مجموعات أخرى. يمكن أن تصل هذه الخلافات إلى ذروتها في الفترة التي تسبق الانتخابات المقبلة، إذا لم تتعارَض المجموعات مع المكان الذي تقدَّم فيه المرشحين. قد تواجِه تلك الميليشيات التي لديها أجنحة سياسية موجودة مسبقاً مثل بدر وعصائب أهل الحق، مشاكل خاصة. كما قد تصطدم الجماعات المدعومة من إيران بميليشيات الصدريين والمرشحين.
تشكّل المنافسة المسلحة بين الصدريين ووكلاء إيران أكبر خطر داخلي على استقرار العراق في الأشهر الثمانية عشر المقبلة، لكنها ستظلّ على الأرجح مقتصرة على الاغتيالات والتهديدات واستعراض القوة بدلاً من الصراع الشامل أو الحرب الأهلية. يعتمد الصدريون والأحزاب المدعومة من إيران في نهاية المطاف، على الحفاظ على النظام العراقي الفاسد غير التمثيلي الذي يمنحهم القوّة، ومن المحتمَل أنهم غير راغبين في تدمير هذا النظام، طالما ظلّت الأرباح متاحة لكلا الجانبين. هذا الاتفاق النخبوي الذي يحمي المستفيدين من النظام سيوفر أيضاً آلية لخفض التصعيد قبل أن يخرج مثل هذا الصراع عن السيطرة، حيث تعمل النخب السياسية الأخرى، كوسطاء بين الصدر وزعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أو غيره من وكلاء إيران.

السيناريوهات البديلة
من المرجّح أن تأمر إيران وكلائها بالقيام بدور مباشر أكثر ضد الصدر، لأن مصالح الصدر تتماشى بشكل متزايد مع مصالح المنافسين الإقليميين لإيران، بما في ذلك الولايات المتحدة. يمكن لإيران على الأرجح أن تتنمرّ على الصدر، للعودة إلى نطاق مقبول من العصيان دون اللجوء إلى الصراع المباشر. تؤدّي طبيعته الزئبقية الشهيرة إلى تحوُّلات منتظمة في الموقف لا تنفّر أتباعه الدينيين أو السياسيين.
تشمل المؤشرات على محاولة إيرانية أو بالوكالة لإعادة الصدر إلى الصفوف، اغتيالات المسؤولين الصدريين، ودعم المنشقين عن التيار الصدري، والمزيد من التهديدات العلنية، مثل هجوم الطائرات بدون طيار عام 2019 على منزل الصدر في النجف. يمكن لإيران أيضاً دعوة الصدر إلى “الدراسة” في مدينة قم الإيرانية المقدسة، حيث سيكون من الناحية العملية قيد الإقامة الجبرية. يمكن لهذا السلوك أن يرهب الصدر ويختبئ كما فعل في عام 2019. كما يمكنه أن يقرّر تعبئة قوّاته ضد خصومه، ويخاطر بانزلاق العراق إلى حرب أهلية. يُعتبر صنع القرار الصدري والإيراني حول هذا الصراع، من بين المفسدين الأكثر ترجيحاً للاستقرار المحلّي العراقي على المدى القريب، لكن استمرار توازن الوضع الراهن لا يزال مرجّحاً.

داعش
سيركّز مسلّحو داعش على توسيع مناطق الدعم الريفية لإعادة تشكيل قوّتهم، وهو ما يشكّل تهديداً منخفض المستوى لاستقرار العراق والمصالح الأمريكية على مدى الأشهر الثمانية عشر المقبلة، والذي من المُرجّح أن يتم احتواؤه من خلال استمرار المستويات الحالية للنشاط المناهض لداعش. ركّز تنظيم الدولة الإسلامية جهوده على الحفاظ على مناطق الدعم الريفية وتوسيعها عندما يكون ذلك ممكناً، لتسهيل التدريب والتخفيف من التهديدات التي تشكّلها الجهود الأمنية العراقية على قوّات داعش. تحتفظ داعش بمناطق دعم ريفية صغيرة تقاوم منها نشاط قوّات الأمن العراقية، بما في ذلك عمليات التطهير العَرضية التي يقوم بها جهاز مكافحة الإرهاب، وعمليات الحد الأدنى من عمليات قوّات الحشد الشعبي والجيش العراقي. يُعيد تنظيم داعش بناء شبكات متفّجرات معقدة في المناطق الريفية، ويقلّل من أولويات الهجمات الحضرية المعقدة باستثناء حملات الهجوم البارزة مثل شهر رمضان. لا تُشكّل داعش تهديداً كبيراً للقوّات الأمريكية في العراق.
فاعلية الدعم العسكري الأمريكي وقوّات التحالف لقوات الأمن العراقية، ودرجة المنافسة بين الميليشيات المدعومة من إيران وبقية قوّات الأمن العراقية، هما المتغيِّران الأساسيان اللذان سيشكّلان مسار حملات داعش المستقبلية في العراق. يضمَن الدعم العسكري الأمريكي والتحالف، قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع لقوى الأمن الداخلي، ويوفر دعماً جوياً سريعاً، لا تستطيع الطائرات العراقية توفيره، وكلاهما ضروري للقمع المستمر لداعش. وفي الوقت نفسه، فإن حملات الميليشيات المدعومة من إيران لاستبدال قوّات الأمن العراقية وكسب النفوذ في المدن والمناطق المختلطة تقوُّض جهود مكافحة داعش. يُجبر توسُّع الميليشيات قوى الأمن الداخلي، على اتباع نهج ذي شقين لمواجهة توسُّع داعش والميليشيات. باستثناء التغييرات الدراماتيكية على دعم الولايات المتحدة والتحالف أو المنافسة داخل قوات الأمن العراقية، فمن المرجّح أن تُواصِل داعش، التركيز على الحفاظ على مناطق الدعم الريفية لإعادة تكوين نفسها، ومن غير المرجّح أن تُشكل تهديداً أمنياً كبيراً في الأشهر الثمانية عشر المقبلة.
سيواجه النازحون داخلياً في الأشهر المقبلة، الاستغلال وتسلُّل داعش إلى مخيماتهم، وليس إعادة التوطين في مجتمعاتهم الأصلية. من المرجَّح أن يظلّ النازحون في إقليم كردستان العراق في مخيمات مع الحدّ الأدنى من الإشراف والمساعدة. كما أنه من المرجَّح أن يُجبَر العديد من النازحين داخلياً في العراق الخاضع للسيطرة الفيدرالية، على مغادرة مخيماتهم في الأشهر المقبلة. لن يتمكّنوا من العودة إلى مواطنهم الأصلية بسبب انتماءات داعش المتصوّرة للنازحين، أو استمرار انعدام الأمن، أو احتلال الميليشيات لمجتمعاتهم الأصلية. قد يبحث هؤلاء النازحون عن مخيمات تظلّ مفتوحة في أماكن أخرى من العراق، لا سيّما في كردستان العراق، أو الانتقال إلى مناطق النزوح الثانوي، بما في ذلك مواقع المخيَّمات المغلقة. من المرجّح أن تستخدم الميليشيات عمليات الإغلاق القسري لمخيمات النازحين داخلياً لتهيئة الظروف لنتائج انتخابات مواتية للميليشيات. كما أنه من غير المرجّح أن يُنقَل العراقيين المقيمين في مخيم الهول في سوريا إلى العراق في العامين المقبلين.

المحرّكات الخارجية

النتائج الرئيسية
العراق مهيأ لإحراز تقدُّم تدريجي نحو الاستقرار السياسي والأمني المحلّي على المدى القريب إذا تُرك لأجهزته الخاصة. لسوء الحظ، لن تَترك القوى الإقليمية العراق وشأنه. إن استخدام إيران لشبكتها بالوكالة العراقية لاستهداف الولايات المتحدة أو منافسيها الإقليميين مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل وتركيا، هو السبب الأكثر ترجيحاً لانعكاسات جديدة مزعزِعة للاستقرار في التدخل الأجنبي أو التدخل من قبل تلك الجهات الفاعلة. تستمر الهشاشة المحلية المستمرة في العراق في خلق مساحة للأطراف الأجنبية لخوض معاركهم بالوكالة، وهو ما يؤدّي إلى تفاقم عدم الاستقرار العراقي والإقليمي في حلقة يعزّز كل منها الآخر.

المنافسة الأمريكية الإيرانية
سيواصل وكلاء إيران العراقيون هجماتهم المنتظمة على القوات والمنشآت الأمريكية في العراق، خاصّة إذا لم يبدو أن القوات الأمريكية في طريقها للخروج. وستشنّ الميليشيات المدعومة من إيران بانتظام هجمات صاروخية على القوّات والمنشآت الأمريكية وهجمات بالعبوات البدائية الصنع، على القوافل التي يديرها العراق والتي تَعاقَد معها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لتحفيز انسحاب أمريكي كامل من العراق، وهو هدف إيراني أساسي. ستختلف خطورة هذه الهجمات وتواترها وحجمها، بناءً على التوترات الأمريكية الإيرانية وعملية صنع القرار في النظام الإيراني وليس بسبب زعماء السياسيين أو الميليشيات العراقية. قد تواصِل جماعات الميليشيات العراقية تكتيكها المتمثل في إنشاء مجموعات ميليشيا جديدة، يُفترض أنها “مقاومة” لزيادة الإنكار في المجال العام لهجمات وأنشطة الميليشيات، والضربات الانتقامية. وقد يعودون أيضاً إلى الهجمات غير المعلَنة التي روَّجت لها حسابات وسائل الإعلام العامة للميليشيات، للحدّ من إسناد تلك الهجمات والانتقام منها.
من المرجح أن تستمر الهجمات في بعض الأحيان لاستهداف السفارة الأمريكية والوجود الأمريكي في مطار بغداد الدولي وقاعدة عين الأسد الجوية، وكذلك مواقع المتعاقدين الأمريكيين مثل قاعدة بلد الجوية. ومن المرجّح أن يُزيد وكلاء إيران الهجمات حول المراحل الجديدة من الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق، وأي نقاط قرار من قبل الحكومة الأمريكية أو العراقية فيما يتعلق بالوجود المستمر للقوات الأمريكية في العراق. ستستهدف الهجمات الإيرانية بالوكالة، مع تصاعد التوترات الإقليمية بين تركيا وإيران وتزايد التوترات الداخلية بين الميليشيات الشيعية وقوات البشمركة الكردية بشكلٍ متزايد، منشآت الولايات المتحدة والحلفاء في كردستان العراق، لا سيّما باستخدام الطائرات بدون طيار والصواريخ طويلة المدى التي يتم إطلاقها من حدود كردستان.
من المرجّح أن تعتمد هجمات الوكلاء الإيرانيين على الأصول الأمريكية في العراق بشكلٍ متزايد على الطائرات بدون طيار، الأمر الذي يزيد من دقة الهجمات التي تحدث. قدّمت إيران بالفعل تقنيات مراقبة متقدّمة وطائرات بدون طيار إلى وكلاءها العراقيين الأكثر ثقة. شنّ مسلّحون مدعومون من إيران على الأرجح، أول هجوم معروف بطائرة بدون طيار على منشأة أمريكية في العراق في 14 نيسان/أبريل 2021، من المحتمَل أن يكون الهدف من الهجوم غير الفتاك هو إظهار القدرة الجديدة، بدلاً من التسبُّب في أضرار جسيمة أو إصابات واستهداف حظيرة الطائرات في مطار أربيل الدولي. يمكن أن يؤدّي استخدام الوكيل المتزايد للطائرات بدون طيار إلى تجاوز أنظمة الصواريخ المضادة والمدفعية وقذائف الهاون الأمريكية (C-RAM) كما حدث خلال الهجوم المزدوج بطائرة بدون طيار على حظيرة طائرات في قاعدة عين الأسد الجوية في 8 أيار/مايو 2021. يُمكن للطائرات بدون طيار أن تستهدف بدقة أكبر من الصواريخ وتكون أكثر قدرة على تجاوز الدفاعات الجوية الأمريكية، وهو ما يَحد من احتمالية أن تقتل هذه الهجمات عن غير قصد قوّات الأمن العراقية أو المدنيين، ولكنها تزيد من التهديد للقوات الأمريكية أو الأهداف المقصودة الأخرى. قد تحاول هجمات مثل تلك التي وقعت في نيسان/أبريل وأيار/مايو 2021 إضعاف قدرات أمريكية محدّدة، ولكنها تهدف أيضاً إلى إظهار القدرة على شنّ هجمات خبيثة بأعداد كبيرة إذا اختارت إيران القيام بذلك. إن النطاق والدقة المتزايدين اللذين توفرهما تكنولوجيا الطائرات بدون طيار المتقدّمة، قد يوسّعان أهداف الهجمات المدعومة من إيران لتشمل المنشآت في العراق التي تؤوي القوات الأمريكية، ولكن لم تُهدَّد تقليدياً من قبل الهجمات الصاروخية الإيرانية بالوكالة. تحطّمت طائرة مسيَّرة محملة بالمتفجرات بالقرب من إحدى تلك المنشآت، قاعدة حرير الجوية في أقصى شمال كردستان العراق، في 11 أيار/مايو. يُمكن للهجمات المستقبلية التي تُطلَق من العراق، أن تهدّد المنشآت الأمريكية في مناطق أبعد في المملكة العربية السعودية أو الكويت.
إذا قدَّرت إيران أن الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق من غير المرجح أن يؤدّي إلى انسحاب جميع القوات الأمريكية من العراق، فمن المحتمَل أن تأمر شبكتها الوكيلة بتصعيد هجماتها الفتاكة على الأصول الأمريكية. لقد أدّى الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق بالفعل إلى الانسحاب الرسمي المستمر لجميع القوات القتالية الأمريكية من العراق. ويُطالب وكلاء إيران العراقيون بسحب القوات الاستشارية أيضاً، وقد يقدِّرون أنهم يستطيعون تحفيز الانسحاب الكامل من خلال التهديد أو إلحاق خسائر أمريكية أكبر، وبالتالي رفع التكلفة السياسية للوجود الأمريكي في العراق.
من المرجّح أن تمتد هجمات وكلاء إيران من العراق إلى استهداف حلفاء الولايات المتحدة داخل العراق والمنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وإسرائيل وتركيا ومهمّة تدريب الناتو في العراق (NTM-I). يُظهر الخطاب المناهض لاتفاق NTM-I لوكلاء إيران في العراق اتجاهين: أولاً، عدم استعداد إيران للتسامح مع الجهات الأجنبية الأخرى التي تؤكّد وجودها داخل العراق، وثانياً، حاجة وكلاء إيران إلى “مقاومة” “المحتل”. وشنّت الجماعات الوكيلة لإيران بالفعل هجمات بطائرات بدون طيار من العراق إلى السعودية، استهدفت القصر الملكي في الرياض ومنشآت نفطية سعودية. كما هدّد وكلاء إيران بشنّ هجمات على الإمارات العربية المتحدة، وزعموا أن أفراد الإمارات يستولون على أجهزة المخابرات العراقية.

سيناريوهات بديلة
يمكن أن تحدّ إيران من هجماتها على أصول الولايات المتحدة وحلف الناتو واحزابها في العراق والمنطقة، ردّاً على الاتفاق الدبلوماسي المحتمل، لكن إيران تزيد بانتظام هجماتها في الفترة المتابعة لمثل هذه الاتفاقات لبناء النفوذ أو الإلحاح في المناقشات. قد تكافح إيران في حالة استمرار مثل هذه الاتفاقية، من أجل الاحتفاظ بالأمر والسيطرة الموحَّدة على المكونات الأقلّ إيديولوجية وأكثر قومية لشبكتها العراقية الوكيلة مثل عصائب أهل الحق، والتي تعتمد على سرد “الاحتلال الأمريكي” “لتبرير وجودها العسكري والسياسي. أي هجمات نفذها أعضاء شبكة الوكيل الإيرانية دون موافقة إيران هي مخاطرة دورة تصعيد إقليمية مثيرة وغير مخطّط لها.
قد تشمل مؤشِّرات أن إيران لا توافق على هجوم معيَّن إدانة الهجوم من قبل الوكلاء الأكثر ولاءاً في إيران مثل كتائب حزب الله والزيارات الفورية إلى بغداد من قبل قيادة قوّة القدس. ويمكن أن تشمل أيضاً حملة داخل الحشد الشعبي والاعتقالات من قبل مديرية المخابرات التي تقودها كتائب حزب الله.

المنافسة السعودية الإيرانية
سيستخدم المتشدِّدون العراقيون المدعومون من إيران تكنولوجيا الطائرات بدون طيار بازدياد، لاستهداف المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى من الأراضي العراقية في الأشهر المقبلة. أمرت إيران بالفعل وكيلها العراقي الأكثر ولاء لإجراء هجمات منسقة مع إيران وحركة الحوثي اليمنية. من المُحتمل أن تكون كائب حزب الله (KH) مسؤولة عن هجوم أيار/مايو 2019 على البنية التحتية النفطية وهجوم واحد على الأقل على الرياض في هجوم كانون الثاني/يناير 2021. من المحتمَل أن تقوم كتائب حزب الله بالهجمات الأخرى على المملكة العربية السعودية، والتي يمكن أن تُنسَب إلى المصدر المفتوح. تَسعى كتائب حزب الله إلى تأكيد نفسها كلاعب إقليمي بناءً على قوّتها، وأبعد من أن تكون فقط فعّالية إيرانية في المنطقة. إن إنشاء هوية حكومية عابرة للوطنية يمكن أن تساعد الكتائب على البقاء على قيد الحياة، حتى في حالة انسحاب أمريكي من العراق، وهو هدف أساسي لكتائب حزب الله ومن شأنه أن يؤدّي إلى القضاء على السبب الأصلي لوجود الكتائب. تتجاوز ماركة كتائب حزب الله من “المقاومة” الآن الاعتبارات العراقية، لتشمل عمليات ضد أعداء إيران في سوريا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا وإسرائيل.
ستتواصل الهجمات المتطرّفة المدعومة من إيران على الجهات الفاعلة الإقليمية، حيث أن الوكلاء العراقيين الإيرانيين يحسِّنون قدراتهم بدون طيار، ما لم تتمكن إيران والمملكة العربية السعودية من الوصول إلى نوع من المصالحة. ستقوم إيران بزيادة هذه الهجمات لبناء النفوذ والقوّة خلال أي محادثات مع المملكة العربية السعودية، وإنكار المسؤولية عن الهجمات في ذات الوقت، ووعدها إلى الحدّ منهم بشرط أن تُذعِن المملكة العربية السعودية للمطالب الإيرانية.

سيناريوهات بديلة
يمكن لوكلاء إيران العراقيين البدء في استهداف الإمارات العربية المتحدة كما هدّدوا سابقاً، وهو ما يجلب الإماراتيين بشكل مباشر إلى الفضاء العراقي. الهجمات بالوكالة الإيرانية من العراق إلى البحرين هي أيضاً ضمن نطاق الاحتمال.
تشمل مؤشرات هجوم قادم ارتفاعاً طفيفاً في الرسائل الموجّهة ضد الدولة المستهدَفة على القنوات العراقية المتطرّفة، كما كان الحال في الفترة التي سبقت هجوم كانون الثاني/يناير 2021 على الرياض. كما تستشهد الجماعات العراقية بانتظام بهجمات داعش التي تؤدّي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في العراق، على أنها حافز لتهديدات أو هجمات ضد دول الخليج التي تزعم الميليشيات العراقية أنها تموِّل داعش.

كيف يَنسب ISW الهجمات على دول الخليج

الموقع
من المرجَّح أن تأتي الهجمات على شمال شرق المملكة العربية السعودية والرياض من العراق أو إيران بدلاً من اليمن. هذا الاستدلال ليس مطلقاً. زوَّدت إيران جماعة الحوثي بأسلحة قادرة على ضرب الرياض وأهداف أخرى، بما في ذلك الإمارات، لكن من المرجح أنّ أنظمة الدفاع الجوّي السعودية ستعترض تلك الهجمات قبل أن تصل إلى أهدافها.

الرسائل المنسَّقة
تُعد التغطية المتزامنة والفورية من قبل القنوات الإعلامية التابعة لمجموعة متنوّعة من الجماعات العراقية بالوكالة، مؤشّراً قوياً على أن الهجوم نُسِّقَ من قبل إيران ونُفّذ من قبل وكلائها العراقيين. نادراً ما تقوم القنوات الإعلامية العراقية، وخاصّة قنوات Telegram الشيعية المتطرفة، بتغطية هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية. لن توفر القنوات الوكيلة لإيران تغطية منسّقة إلا إذا وجَّهت إيران للقيام بذلك ولن تغطّي الهجمات العراقية التي لا تريد إيران مناقشتها علناً.
المطالبات
أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن بعض الهجمات في المملكة العربية السعودية التي نُفّذَت بشكل شبه مؤكّد من قبل إيران أو وكلائها العراقيين، بما في ذلك الهجوم على منشأة بقيق في أيلول/سبتمبر 2019. لذلك ينبغي النظر إلى مزاعم الحوثيين بشأن الهجمات التي قد تكون جاءت من أماكن أخرى بشكٍ كبير. ينبغي النظر في نفي الحوثيين، حيثُ من المرجّح أن يقدّم الحوثيون ادعاء كاذباً لتوليد الشهرة أكثر من الإنكار الكاذب. من المحتمَل أن يعكس إنكار الحوثيين للمسؤولية في كانون الثاني/يناير 2021 طلباً إيرانياً لتسليط الضوء على قدرتها على ضرب وسط الرياض بأنظمة طائرات بدون طيار متطوّرة من العراق، في حين أن ادعاء الحوثيين بشأن هجوم منشأة بقيق كان يهدف على الأرجح إلى التعتيم على دور إيران في الهجوم.

المنافسة الإسرائيلية الإيرانية

من المرجّح أن تستمر إسرائيل في الأشهر الثمانية عشر المقبلة في استهداف الأصول الإيرانية في إيران وسوريا، بدلاً من العراق. ومع ذلك، قد يستخدم وكلاء إيران العراقيون العراق لتهديد إسرائيل، ويخاطرون بهجمات انتقامية إسرائيلية تزعزع استقرار العراق. تَستخدم إيران العراق بشكلٍ متزايد لبناء عمق استراتيجي، وللحفاظ على الردع في حالة هجوم تقليدي من قبل إسرائيل أو غيرها على إيران. يحتفظ وكلاء إيران في العراق بمخابئ للصواريخ الباليستية قصيرة المدى، وطائرات بدون طيار مسلّحة، وصواريخ أصغر حجماً. إنهم يبنون ويديرون مصانع في العراق بتوجيه من إيران لإنتاج الأسلحة الإيرانية ونقل الأسلحة من إيران عبر العراق إلى القواعد الإيرانية في سوريا. يُمكن لوكلاء إيران العراقيين إطلاق بعض هذه القدرات من العراق أو سوريا للوصول إلى إسرائيل. تشنّ إسرائيل بانتظام غارات جوّية ضد مخابئ إيرانية ومخابئ تعمل بالوكالة في سوريا، وشنَّت ما لا يقلّ عن سبع ضربات ضد مخابئ أسلحة وقوافل أسلحة تابعة لقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران في العراق في صيف عام 2019، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين وتقويض العلاقات الأمريكية العراقية. سيستمر وكلاء إيران العراقيون في تهديد إسرائيل خطابياً، لكن هذه الجماعات ستشكل تهديداً مباشراً أكثر لإسرائيل من سوريا.

سيناريو بديل
ستشنّ إسرائيل غارات جوّية إضافية ضد أهداف داخل العراق، إذا لاحظت تهديداً متزايداً من الجماعات الشيعية المتطرّفة المدعومة من إيران في العراق. يمكن أن ينشأ هذا التصوُّر من المظاهرات المتزايدة لقدرات الطائرات بدون طيار بعيدة المدى من قبل وكلاء إيران العراقيين، أو مشاركة الجماعات العراقية في أنشطة مناهضة لإسرائيل في سوريا أو لبنان، أو رحيل جميع القوات الأمريكية من العراق. استغلَّ وكلاء إيران العراقيون في وقت كتابة هذا التقرير في حزيران/يونيو 2021، الصراع بين إسرائيل وحماس لتعزيز شرعيتهم المحلية، ودَعوا متطوِّعين لمحاربة إسرائيل، وأعلنوا مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي واحد على الأقل من جهة سوريا موجّه ضد إسرائيل. ستستغلّ الميليشيات العراقية التي تعمل بالوكالة لإيران، أي استئناف للضربات الجوّية الإسرائيلية في العراق، لنزع الشرعية عن الحكومة القائمة وتصعيد هجماتها على القوّات الأمريكية والقوات المتحالِفة معها. من شأن التصعيد الإسرائيلي الإيراني في المسرح العراقي، أن يزعزع استقرار البلاد بشكلٍ كبير ويقلّل من الحوافز المستقبلية للقوى الأخرى، لتجنُّب لعب صراعاتها الإقليمية في ساحة المعركة بالوكالة في العراق.

المنافسة التركية الإيرانية

من المرجّح أن تستمر الهجمات بالوكالة الإيرانية على الأصول التركية في العراق دون عتبة التصعيد الحركي المباشر، لكنها قد تزيد من التوترات الإيرانية التركية في المسارح الأخرى. تحالفَ وكلاء إيران العراقيون بشكلٍ متزايد مع حزب العمال الكردستاني في سنجار بمحافظة نينوى. تنظر تركيا إلى وجود حزب العمال الكردستاني في العراق، الذي ينظم منه حزب العمال الكردستاني حملات التمرُّد في تركيا، باعتباره تهديداً رئيسياً للأمن القومي التركي. وبالتالي تحتفظ تركيا بعشرات القواعد الصغيرة في الأراضي العراقية لتعطيل خط الاتصال الأرضي لحزب العمال الكردستاني بين العراق وتركيا وسوريا.
يفي اصطفاف الوكيل الإيراني مع حزب العمال الكردستاني بالعديد من الأهداف الإيرانية، التي تتعارض مع تركيا. ومن المرجَّح أن تشعل الصراع في الأشهر الثمانية عشر المقبلة: تسعى إيران لمواجهة أي توسُّع خارج الخزان المعتاد للنفوذ التركي في كردستان العراق، لإنشاء خط اتصال أرضي إيراني زائد عن الحاجة إلى شمال شرق سوريا، ولمنع سيطرة الأكراد العراقيين على منطقة سنجار المتنازَع عليها، الأمر الذي قد يأتي على حساب السياسة الداخلية لشبكة الوكالة العراقية الإيرانية. في غضون ذلك، تسعى تركيا لطرد حزب العمال الكردستاني من منطقة سنجار المتاخمة لشمال شرق سوريا الكردي، ومن شمال العراق، من خلال الحملات الجوّية والعمليات الخاصّة وتشجيع تنفيذ اتفاق سنجار في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل. إذا نُفِّذَ اتفاقية سنجار، فإنها ستطرد جميع الجماعات المسلحة، بما في ذلك حزب العمال الكردستاني ووكلاء إيران، من سنجار وتمكين الحزب الديمقراطي الكردستاني المتحالف من أنقرة (KDP) لإدارة المنطقة، وهو ما يقلّل من النفوذ الإيراني.
ستعرقل إيران ووكلائها وحزب العمال الكردستاني تنفيذ اتفاق سنجار، مما يؤدّي إلى تدهور العلاقات الإيرانية التركية. يُحبط انتشار الوكلاء الإيرانيين في سنجار أيّ جهود من جانب أنقرة أو بغداد أو أربيل لتنفيذ الاتفاقية، من غير المحتمَل أن تهاجم تركيا بشكلٍ مباشر وكلاء إيران داخل قوّات الأمن العراقية، بينما حكومة الكاظمي في بغداد غير قادرة على إجبار وكلاء إيران على إعادة الانتشار بعيداً عن سنجار. سيؤدّي هذا الجمود إلى تفاقم العلاقات بين أنقرة وطهران وبين أربيل وبغداد خلال العام المقبل، وهو ما يؤدّي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في العراق. لم تشمل المفاوضات بشأن اتفاقية سنجار الأصلية إيران أو وكلائها أو حزب العمال الكردستاني أو سكان سنجار الذين انضموا إلى الجماعات المسلحة. وبالتالي، لن يتم تنفيذ تفويض الاتفاق لطرد الجماعات المسلحة من سنجار، باستثناء استئناف المفاوضات التي تشمل أصحاب المصلحة المحليين، والحصول على موافقة من بعض هذه الجماعات المسلّحة على الأقل.
سوف يدين الخطاب الإيراني وخطاب الوكلاء بشكلٍ متزايد تركيا، باعتبارها واحدة من “المحتلين” للعراق الذين يجب مقاومتهم، بما يتماشى مع الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية. يُشير هذا الخطاب إلى زيادة محتملة في التهديدات بالوكالة أو الهجمات على الأصول التركية والجهات المؤيِّدة لتركيا في العراق. وقع أول حادث معروف على ما يبدو لقتل مسلحين عراقيين مدعومين من إيران جندياً تركياً في العراق خلال هجوم صاروخي في نيسان/أبريل 2021 على قاعدة تركية في محافظة نينوى.
وردت تركيا عِبر وكلائها، على الأرجح بالضغط على قوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني لإطلاق صواريخ موجّهة مضادة للدبابات على موقعين بالوكالة لإيران في نينوى في اليوم التالي. قد تثبت الطبيعة الحركية لهذا التصعيد المتبادل أنه حدث لمرة واحدة، قد يظلّ التصعيد الإيراني التركي سياسياً ودبلوماسياً في الأساس بطبيعته، وقد يظهر أيضاً في مسارح غير عراقية في الأشهر المقبلة، بما في ذلك اليمن وليبيا وسوريا وبحر قزوين.
إذا حدث تصعيد إيراني تركي بالوكالة في شمال العراق أو كردستان العراق، فمن المرجَّح أن يقوم كلا البلدين بتجزئة الصراع لمنع توسُّع العنف إلى مسارح أخرى. قبلت إيران تاريخياً الوجود التركي الراسخ في شمال كردستان العراق، لكنها على الأرجح تنظر بشكلٍ متزايد إلى التوغُّلات التركية في محافظة نينوى الخاضعة للنفوذ الإيراني، باعتبارها خطاً أحمر معطِّلاً للتدخل التركي في العراق. يمكن أن يكون وضع تركيا كعضو في الناتو بمثابة رادع ضد تصعيد أوسع. يبدو أن تركيا تعترف بالخط الأحمر لإيران وخففت من حدّة خطاب الحكومة المتعلِّق بسنجار. لذلك قد تعود تركيا إلى حصر حملتها المستمرّة ضد حزب العمال الكردستاني في حدود كردستان العراق. من المرجَّح أن تستأنف عملية المخلب التركية في صيف 2021 و2022، لكن من المرجّح أن تتجنّب عملياتها الجوّية والبرية المحدودة تمركُز حزب العمال الكردستاني وقوّات الحشد الشعبي في سنجار ومحافظة نينوى.
من المرجّح أن تسعى تركيا إلى تجزئة المصالح التركية الإيرانية المتنافسة في العراق بطريقة مشابهة لكيفية تجزئة منافستها مع روسيا في المسارح الأخرى. ومن المرجَّح أن تهدف تركيا إلى تسليط الضوء على المصالح الاقتصادية المشتركة والتعاون الأمني في علاقاتها الإيرانية، مع محاولة إخفاء التأثير المتزايد لبصمتها العراقية. ومع ذلك، من المحتمَل أن تَنظر إيران إلى تحدّيات تركيا للوضع الراهن في العراق وأذربيجان -وهما جبهتان رئيسيتان للتنافس التركي الإيراني -على أنه تهديد لمصالح طهران في العراق والمنطقة الأوسع. سيؤدّي تغيير النظرة الإيرانية للبيئة الأمنية إلى مزيد من التصعيد بالوكالة الإيرانية أو المدعومة من إيران.
من المرجَّح أن تعود العلاقة التركية الإيرانية إلى ميزان النفوذ التركي في شمال كردستان العراق والنفوذ الإيراني في بقية شمال العراق، مع تصاعُد العنف بالوكالة بين الحين والآخر رداً على المنافسة الإقليمية، طالما أن التصوُّرات الإيرانية عن تركيا التهديد لا يزال مستمرّاً.

مسَارات بديلة
يمكن أن تتبادل تركيا وإيران ضربات إضافية في العراق إذا تفاقمت المنافسة الإيرانية التركية في مسارح أخرى أو إذا تغيَّر التصوُّر الإيراني للتهديد التركي. من المحتمَل أن يتم تنفيذ التصعيد بالوكالة، وقد يبدو على السطح أنه صراع بين حكومة إقليم كردستان العراق والميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران في المناطق المتنازع عليها في العراق، لا سيّما في محافظة نينوى وحولها. من شبه المؤكَّد أن إيران ستعتمد على وكلائها العراقيين، في حين أن تركيا ستعتمد إما على ضربات الطائرات بدون طيار أو قوات البشمركة التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني المتحالف مع أنقرة. أي تصعيد من هذا القبيل من شأنه أن يزعزع بشكلٍ كبير استقرار شمال العراق وكردستان العراق، ويلحق الضرر بعلاقات الولايات المتحدة مع كردستان العراق، ويضع قوّات الأمن الكردية والشيعية في مواجهة بعضها البعض. من المستبعَد جداً أن تشنّ تركيا توغلاً برياً جوهرياً في سنجار دون دعم من بغداد أو أربيل، خاصّةً إذا ظلّ وكلاء إيران منتشرين في المنطقة. ومع ذلك، فإن تحرُّكات تركيا الأوَّلية لتعطيل الوضع الراهن للنفوذ الأجنبي في شمال العراق، قد يُغيِّر تصوُّر إيران للتهديد الذي تشكله تركيا على مصالحها في العراق وأماكن أخرى، وهو ما يؤدّي إلى تصعيد إيراني لعكس اتجاه تركيا.
قد تشمل مؤشِّرات التصعيد المحتمَل الذي تحرّكه إيران في العراق، الهجمات الصاروخية أو العبوات الناسفة التي تستهدف القواعد التركية في محافظات دهوك وأربيل ونينوى، والتهديدات أو الهجمات على القنصليات التركية في أربيل والموصل، والهجمات الانتقامية من قبل البشمركة الكردستاني أو القوات التركية، واستمرار الخلط الكلامي بين تركيا وأعداء إيران الإقليميين الآخرين من خلال شبكة وكلاء إيران العراقية.
قد تشمل المؤشّرات التي تدل على احتمال حدوث تصعيد تقوده تركيا في العراق علامات على زيادة التعاون الاستراتيجي أو العملياتي بين تركيا والحكومة العراقية، بما في ذلك التنازلات التركية بشأن حقوق المياه العراقية، والزيارات المتكرّرة إلى أنقرة وبغداد من قبل كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، ومناقشات حول زيادة الاستثمارات التركية في العراق. قد يُنذر التصعيد التركي أيضاً باستئناف الضربات التركية في سنجار التي تهدّد بوقوع إصابات بوكلاء إيران.

توقّعات تركيبية
من المرجّح بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2022، أن يكون للعراق رئيس وزراء تكنوقراطي ضعيف محاصَر من قبل وكلاء إيران والتدخل الأجنبي. لن يكون رئيس الوزراء هذا قادراً على مواجهة تسلُّل إيران لقوّات الأمن العراقية، لكنه من غير المرجّح أيضًاً أن يطرد الولايات المتحدة وقوات الناتو من العراق، وبالتالي يديم حالة الجمود نفسها التي سادت السنوات العديدة الماضية. إن زيادة تأييد النخبة للنظام العراقي الفاسد لن يحسِّن نوعية حياة الشعب العراقي، ولكنه سيقلل من الخطر المباشر للخلافات السياسية المحلية التي تظهر على شكل عنف واسع النطاق أو حرب أهلية.
سوف تُنذر هذه النتيجة بتوازن انتخابي مماثل لنتائج انتخابات 2018. لدى وكلاء إيران العراقيون والنخب السياسية الأخرى، مصلحة راسخة في ضمان إقبال منخفض من الناخبين، الأمر الذي سيسمح لهم بتعبئة قواعدهم دون السماح للناخبين الأوسع بتخفيف التصويت بعيداً عن مرشحيهم المختارين الأقل شعبية. من المتوقع أن تقوم الجماعات المدعومة من إيران باغتيالات للإصلاحيين البارزين أو مرشّحي المعارضة، في محاولة لإحداث مقاطعة انتخابية من قبل الناخبين الإصلاحيين الذين يعرفون أن مرشحيهم المختارين قد تعرّضوا للترهيب أو القتل. وكلما انخفض الإقبال في يوم الانتخابات، كلما زادت احتمالية وخطورة هذه النتيجة.
قد يؤدّي استمرار قبول النخبة للعملية السياسية الحالية ونظام الغنائم، إلى منع عدم الاستقرار الكبير على المدى القريب، ولكنه لن يعالج عيوب الحكم الأساسية في العراق. تعني المشاكل الاقتصادية للنظام العراقي وعدم قدرته على تمثيل احتياجات الشعب العراقي أن الانهيار المحتمَل يلوح في الأفق على مستقبل البلاد، لكن الانهيار ليس وشيكاً. بعد موجة من المنافسة الشديدة التي أعقبت الانتخابات، سيؤدي رفع الوضع الراهن لرئيس وزراء غير متمكّن إلى استقرار الوضع الداخلي مؤقتاً خلال فترة ولايته. ومع ذلك، فإن تعزيز الوضع الراهن سيعزّز في الوقت نفسه انزلاق الدولة على المدى الطويل، نحو كارثة اقتصادية يحرّكها الشعب.
هناك نوعان من البدائل المحلية المعقولة لترقية رئيس الوزراء الضعيف القائم على الوضع الراهن.

الأكثر فائدة للمصالح الأمريكية
يعود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لولاية ثانية أو يتم اختيار براغماتي آخر ذي عقلية إصلاحية بعد الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي يسمح بإصلاحات تدريجية وتطوّرية وتحسين العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق. سيحتفظ في هذا السيناريو، مرشّح صديق للولايات المتحدة مثل الكاظمي برئاسة الوزراء. من المحتمَل أن تتطلّب هذه النتيجة إقبال معتدل إلى مرتفع من الناخبين وحدٍّ أدنى من التزوير الانتخابي. ستحتاج كتلة مقتدى الصدر نحو الإصلاح إلى الاحتفاظ بتعدادها البرلماني، بينما يحقق الإصلاحيون مكاسب جوهرية في مقاعد أخرى. يُمكِن للكاظمي الاعتماد على بعض الدعم الكردي وبعض الدعم السُنّي، فضلاً عن الدعم من رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي والكتل السياسية لرجل الدين الشيعي عمار الحكيم. من غير المرجّح أن يدعم السياسيون المتحالفون مع إيران، مثل زعيم تحالف الفتح هادي العامري أو زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ولاية ثانية للكاظمي. من المرجّح أن تكون فترة ولاية ثانية إذا رأت غالبية النخب السياسية في العراق أن الكاظمي أو إصلاحي آخر سيكون أضعف من أن يواجه مصالحهم وقد يضر خصومهم، وسيحافظ على أهداف الكاظمي المتوازنة بعناية في السياسة الخارجية. يصف الكاظمي نفسه بانتظام بأنه رئيس وزراء مؤقت، وهو تصوُّر قد يحدُّ من إرادته في متابعة تغيير خطير أو دراماتيكي. قد يشعر الكاظمي أو الإصلاحي اللاحق له بمزيد من القوة لتحدّي عناصر معيّنة من الوضع الراهن الفاسد في العراق، واتخاذ قرارات أكثر خطورة لتحقيق هذه الغاية، لا سيّما في مجالات كبح الفساد وتحقيق التوازن بين المنافسين الأجانب ضد بعضهم البعض لتخفيف التدخل الأجنبي. ومع ذلك، من غير المرجَّح أن يكون أيّ مرشح إصلاحي قادراً على تغيير النظام العراقي الفاسد وغير المتماسك بشكلٍ جوهري في العامين المقبلين.

الأكثر خطورة على المصالح الأمريكية
يمكن للبرلمان اختيار مرشّح تدعمه إيران يختار طرد القوّات الأمريكية من العراق. حدّد ISW أن هذه النتيجة أقل احتمالاً نظراً للجهود واسعة النطاق لتعزيز الإقبال وتأمين نزاهة الانتخابات، لكنها تظل احتمالاً مقلقاً. ستقوم الأحزاب المدعومة من إيران في هذا السيناريو، بتوسيع حيازاتها من خلال اختيار النواب المستقلين، وتحقيق الانتصارات الانتخابية المباشرة (من المحتمَل أن يكون ذلك قد تم تسهيله من خلال انخفاض نسبة الإقبال، وتعبئة الأصوات على نطاق واسع، وشراء الأصوات). من المحتمَل أن يتم التنبؤ بهذا السيناريو من خلال مقاطعة واسعة النطاق للناخبين، مما يضمن عدم إضعاف أصوات قاعدة الأقلية للأحزاب المدعومة من إيران. سيستفيد مقتدى الصدر، زعيم الكتلة البرلمانية الأكبر بعد انتخابات 2018، من نفس الظروف الخاصّة بضعف الإقبال على التصويت. من المرجّح أن يحتاج الصدر إلى إعادة تحالفه مع وكلاء إيران السياسيين لتقريبهم من عتبة 165 صوتاً اللازمة لاختيار رئيس وزراء جديد. يُمكن للأحزاب السياسية المتحالفة مع إيران، أن تجمع الأصوات المتبقية من خلال التهديدات والرشاوى وتوفير المناصب الوزارية والخدمة المدنية المربحة للحلفاء السياسيين. بالنظر إلى النصر الانتخابي الجوهري، من المرجح أن يستلزم الساسة الإيرانيون بالوكالة وعداً من أي مرشح رئيسي بطرد القوات الأمريكية قبل السماح له بتشكيل حكومة. يتمتّع رئيس الوزراء العراقي بالسلطة القانونية الوحيدة والأحادية الجانب لطرد القوات الأمريكية من العراق، الأمر الذي من المرجّح أن يستلزم أيضاً انسحاب القوّات الأمريكية من شمال شرق سوريا وكردستان العراق. ستكون هذه النتيجة كارثية بالنسبة للقتال ضد داعش ولمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الكبير وانتصاراً لأجندة إيران الإقليمية.

السياق القانوني

إن الوجود الأمريكي المستمر في العراق محكوم باتفاقية على المستوى التنفيذي بين رئيس الوزراء العراقي والرئيس الأمريكي. طلبَ رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي من الولايات المتحدة المساعدة في محاربة داعش في 2014. ولأن هذا الاتفاق لم يُضفَى عليه الطابع الرسمي أبداً من قبل البرلمان العراقي، يمكن للسلطة التنفيذية الأمريكية أو العراقية الانسحاب من الاتفاقية في أي وقت، الأمر الذي يستلزم الانسحاب الفوري للقوّات الأمريكية من العراق. قامت كتائب حزب الله، أحد وكلاء إيران الأكثر ولاءً لإيران، بترهيب أغلبية ضئيلة من أعضاء البرلمان الحاليين للتصويت على قرار برلماني غير ملزِم، يطالب بطرد جميع القوات الأجنبية من العراق في كانون الثاني/يناير 2020 بعد قتل الولايات المتحدة لقائد لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد. لم يرضخ رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي ولا رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، للإطاحة بالقوّات الأمريكية على الرغم من التهديدات والضغوط السياسية المستمرة من قبل حلفاء إيران العراقيين.
من المرجّح أن تكون زعزعة الاستقرار الأجنبي في العراق مدفوعة بالحسابات الإقليمية والعالمية، وليس من خلال صنع القرار العراقي أو النتائج الانتخابية. تسلّط هذه الحقيقة المؤسفة الضوء على الضعف المتناقض للنظام العراقي: حتى تتمكّن الدولة العراقية من تحقيق درجة معيّنة من الاستقرار والسيادة على أراضيها، لا يمكنها منع الصراعات الخارجية من اللعب على الأراضي العراقية. وتؤدّي هذه الصراعات ذاتها إلى زعزعة استقرار العراق، وتمنعه ​​من استعادة السيادة الكاملة.
من المرجَّح أن يؤدي استعداد إيران المستمر لاستخدام المسرح العراقي كميدان معركة بالوكالة لمواجهة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والمملكة العربية السعودية وإسرائيل وتركيا بشكلٍ متزايد، إلى استجابات مزعزِعة للاستقرار من جانب واحد على الأقل من هذه الجهات الفاعلة، الأمر الذي يؤدّي إلى انحراف العراق عن مساره الذي يحقق الاستقرار بشكلٍ تدريجي. تَنظر إيران إلى نفوذها ومصالحها في العراق على أنها ذات أهمية وجودية لأمنها وستقاوم أي قوّة أخرى مهيمنة هناك، بما في ذلك العراقيون أنفسهم. إن سياسة إيران تجاه العراق لا تتمحوَر حول الولايات المتحدة في نهاية المطاف، على الرغم من أن إيران تَعتبر الولايات المتحدة أكبر تهديد حالي لمصالحها العراقية. يمكن للمحفِّزات الإقليمية تغيير هذا الحساب. يتم سرد التصعيدات التالية المزعزعة للاستقرار بترتيب احتمالية حدوثها قبل تشرين الأول/أكتوبر 2022، كما تم تقييمها خلال ورش العمل الداخلية والخارجية لـ ISW.
ستواصل إيران جهودها لطرد القوّات الأمريكية من العراق والمنطقة. ستحّدد درجة الإلحاح التي تتصورها وتيرة ومدى فتك هجمات وكلاء إيران المزعزِعة للاستقرار على الأصول الأمريكية في العراق. إذا حسبت إيران أن إلحاق خسائر أمريكية بالعراق من شأنه أن يجعل الوجود المستمر للقوات الأمريكية غير مقبول سياسياً لإدارة بايدن، فمن المرجَّح أن توجّه إيران وكلائها، لشنّ هجمات على نطاق أوسع وقاتل بشكلٍ متزايد. سيستخدِم وكلاء إيران بشكلٍ متزايد الطائرات بدون طيار، الأمر الذي يسمح بشنّ هجمات عالية الدقة قد لا تتمكّن آليات الدفاع الجوي الأمريكية الحالية من مواجهتها. من المرجَّح أن تستهدف هذه الهجمات القواعد العراقية التي تؤوي القوات الأمريكية أو المتعاقدين. ومن المرجَّح أيضًا أن تستمر المجموعات الوكيلة في الهجمات على القوافل اللوجستية التي تَعاقد معها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لتعطيل خطوط الإمداد الأمريكية من الكويت. والأخطر من ذلك، أن وكلاء إيران سيزيدون أيضاً الهجمات على القوّات الأمريكية وقوات التحالف في إقليم كردستان العراق، ولا سيّما أربيل. ستكون الهجمات في كردستان العراق أكثر احتمالاً إذا زادت التوترات بين إيران وتركيا أو وكلاء إيران والقوّات الكردية العراقية. يمكن أن تمتد الهجمات أيضاً إلى استهداف قوات الناتو في العراق، التي تتواجد بصفة استشارية غير قتالية. إن إنهاء الوجود الأمريكي الصغير في العراق سيضر باحتراف قوّات الأمن العراقية، وفعالية القتال ضد داعش، واستقرار البلد ككل. ستزيد هذه النتيجة من خطر عودة ظهور الجماعات المتطرّفة وتوسيع قدرة إيران على تهديد حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين وشركائها والبنية التحتية الحيوية للطاقة بشكلٍ مباشر.
سيؤدّي أيّ تصعيد إيراني سعودي إقليمي إلى زيادة الهجمات الإيرانية من العراق إلى المملكة العربية السعودية وربما دول الخليج الأخرى. يمكن للمحادثات الإيرانية السعودية الجارية في بغداد أن تحدّ من هذا الاحتمال. إذا فشلت هذه المحادثات، فمن المرجّح أن تأمر إيران كتائب حزب الله ووكلائها العراقيين الآخرين الموثوق بهم، بتصعيد هجماتهم بطائرات بدون طيار على الرياض والبنية التحتية النفطية السعودية. قد توجّه إيران أيضاً وكلائها لبدء هجمات مماثلة على الإمارات العربية المتحدة والبحرين. من غير المرجّح أن تردّ المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى بشكل حركي داخل العراق، لكنها ستحاول الضغط على الحكومة العراقية للحدّ من الهجمات. من المرجّح أن ترد دول الخليج على الهجمات من خلال تقليص استثماراتها الموعودة في قطاع الطاقة والقطاع الخاص في العراق، وعكس مسار التحسينات المطلوبة في العلاقات العراقية الخليجية.
ربما يكون التهديد بتصعيد إقليمي إيراني تركي هو الأكثر تعرّضاً للاستقرار العراقي والإقليمي. السبب الأكثر احتمالاً لمثل هذا الصراع هو قيام تركيا بتوسيع نفوذها الإقليمي على حساب إيران. من المرجّح أن ترد إيران بهجمات بالوكالة على أصول تركية وحلف شمال الأطلسي في العراق. كما أنه من المرجّح أن يؤدّي التواصل التركي الأكبر مع آسيا الوسطى أو أذربيجان، أو الوجود التركي النشط لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، إلى انتقام إيراني. محلياً، يمكن أن تؤدّي جهود إيران لكبح النفوذ التركي العراقي داخل حدود كردستان العراق أيضاً إلى نشوب صراع بالوكالة، بين الميليشيات التي تعمل بالوكالة لإيران وقوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني المدعومة من تركيا. وهنا، من المرجَّح أن يتسبَّب هذا السيناريو في زعزعة استقرار محلية واسعة النطاق ومثيرة في محافظة نينوى والحدود الداخلية المتنازَع عليها في العراق. تتبادل في مسار العمل الأكثر ترجيحاً، البشمركة المدعومة من تركيا والميليشيات المدعومة من إيران الهجمات في محافظتي نينوى وأربيل. من شأن مثل هذا التصعيد أن يصرف انتباه الجماعتين عن مهمتهما في مكافحة داعش، ويسمح لداعش بمساحة إضافية لإعادة التشكيل، بينما يقوّض المعقل التقليدي للاستقرار في إقليم كردستان العراق. في السيناريو الأكثر خطورة، يمكن لتركيا أن تقرّر إرسال قوَّاتها إلى محافظتيّ نينوى أو كركوك لحماية العرق التركماني وتعزيز نفوذها المزعوم على شمال العراق. يمكن لمثل هذا التوغّل أن يتحوَّل بسهولة إلى حرب أهلية بين الشيعة والأكراد في العراق.
من المرجَّح أن يؤدي أي صراع بين إيران وإسرائيل تستخدم فيه إيران شبكة وكلاء لها في العراق إلى غارات جوية إسرائيلية تستهدف وكلاء إيران داخل قوات الأمن العراقية. من المرجَّح أن تحاول إسرائيل التمييز بين وكلاء إيران داخل قوات الحشد الشعبي وقوّات الأمن العراقية الأخرى غير الموالية. ومع ذلك، فإن الوكلاء داخل قوات الحشد الشعبي غالباً ما يقيمون مخابئ أسلحتهم وقواعدهم العسكرية مع القوات غير الوكيلة، وهو ما يعرّض قوات الأمن العراقية النظامية للخطر. يمكن أن تلحق الضربات الإسرائيلية التي تضرب أصول قوّات الأمن العراقية الضرر بجهود مكافحة داعش، ومن المحتمَل أن تؤدّي إلى هجمات انتقامية بالوكالة ضد أصول الولايات المتحدة وبعثة الناتو التدريبية في العراق NTM-Iوالتي يساويها وكلاء إيران مع إسرائيل. إذا كانت الحكومة العراقية وحلفاؤها غير قادرين على وضع حدّ للحملة الإسرائيلية، فمن المرجّح أن يستغل وكلاء إيران العراقيون هذا الضعف ليس فقط لتبرير الهجمات ولكن أيضاً لنزع الشرعية وزعزعة استقرار الحكومة العراقية.
لم يُطلِق الصراع الذي استمر 11 يوماً بين إسرائيل وحماس في أيار/مايو 2021 هذا السيناريو، على الأرجح بسبب عدم ظهور دليل على مشاركة الميليشيات الإيرانية أو العراقية في الصراع. ودعا بعض شخصيات الميليشيات العراقية إلى التحلّي بالصبر وضبط النفس في الوقت الذي أدانوا فيه الانتقام الإسرائيلي في غزة.
التنبؤ ليس علمًا دقيقاً، إن تعقيد البيئة السياسية والأمنية في العراق يعني أنه لا يُمكن توقع مسار واحد بثقة عالية. التوقعات الأساسية الموضحة أعلاه هي مجرّد المسار الأكثر ترجيحاً باستثناء سلسلة من الاحتمالية المنخفضة ولكن نقاط الانعطاف الخطيرة في الأشهر 18 إلى 24 القادمة. من المحتمَل أن يمر واحد أو أكثر من تلك الانحرافات ذات الاحتمالية المنخفضة. في غضون ذلك، ستؤدي الدوافع الداخلية إلى استقرار متزايد للعراق على المدى القريب. ومع ذلك، من المرجّح أن تؤدّي درجة معيّنة من التدخل الخارجي إلى عرقلة تلك التطوُّرات الإيجابية دون تضافر الجهود الدولية لمنع التدخل الأجنبي في العراق.

التوصيات

النتائج الرئيسية
يجب أن تعمل الولايات المتحدة من أجل عراق مستقر من خلال أربع طرق رئيسية: التعاون مع شركاء الولايات المتحدة للحدّ من التدخل الأجنبي والصراعات بالوكالة على الأراضي العراقية. استمرار تقديم المشورة والتدريب من الولايات المتحدة وقوّات التحالف لقوّات الأمن العراقية للحفاظ على انتصارات مكافحة الإرهاب، تشجيع وتمويل الدعم الدولي لجهود المجتمع المدني العراقي، لوضع الأساس لنظام سياسي أفضل. وبناء علاقات بين المؤسّسات الاقتصادية الأمريكية والعراقية والدولية للضغط من أجل الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بشدّة.
يجب على الولايات المتحدة الحّد من التدخل الأجنبي في العراق، ليس فقط من خلال تعطيل وردع الأنشطة الإيرانية الخبيثة، ولكن أيضاً من خلال مساعدة الشركاء الإقليميين على إدارة صراعاتهم مع طهران وبغداد بطرق لا تزعزع استقرار العراق. يتضمّن مشروع إيران الإقليمي الإبقاء على سيطرتها الخانقة على القطاعات السياسية والاقتصادية والأمنية في العراق. من المفهوم أن شركاء الولايات المتحدة المهدَّدين من إيران قد يسعون إلى استخدام العراق للرّد على سلوك إيران. يجب أن تكون هذه الاستجابة محسوبة بشكلٍ جيد. وبدلاً من ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تقدّم حوافز لشركائها الإقليميين لطمأنتهم حيثما أمكنهم ذلك مع صياغة نهج إقليمي أكثر توحيداً لمشكلة الأنشطة الخبيثة لإيران.
يجب على الولايات المتحدة أن تشجّع الشركاء الإقليميين على تقديم الدعم الاقتصادي والانتخابي وإعادة الإعمار في العراق. عزَّزت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت ومصر والأردن علاقاتها الدبلوماسية ودعمها الاقتصادي للعراق في عهد رئيس الوزراء الكاظمي. وعدَت المملكة العربية السعودية والأردن على وجه الخصوص بالاستثمارات في القطاعات التي تهيمن عليها إيران حالياً، مثل شبكة الكهرباء المحاصَرة في العراق. يجب على الولايات المتحدة أن تكافئ هذا السلوك وغيره من السلوك الجيد من قبل الدول التي تعامِل العراق كشريك وليس ساحة معركة بالوكالة. يمكن للولايات المتحدة أيضاً الاستفادة من قوّتها الدبلوماسية والاقتصادية، لتثبيط شركاء الولايات المتحدة مثل تركيا أو إسرائيل الذين قد يَمِيلون بخلاف ذلك، إلى متابعة المزيد من الأنشطة المزَعزِعة للاستقرار.
يجب على الولايات المتحدة على الرغم من أنها تشجع السلوك الجيد من قبل الشركاء الإقليميين، تطوير سياسة محدّدة للانتقام من الهجمات بالوكالة الإيرانية على القوّات والمرافق الأمريكية والقوّات الشريكة والانتقام منها لردع التصعيد الإيراني. كانت الضربات الجوية الانتقامية التي شنّها الرئيس بايدن على وكلاء إيران الذين كانوا مسؤولين على الأرجح عن مقتل مقاول يعمل مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في شباط/فبراير 2021 بداية جيدة. ومع ذلك، يجب على فريق بايدن أن يضع ويوضح ويفرض خطوطاً حمراء، فيما يتعلّق بقتل القوات الأمريكية أو المتعاقدين في العراق وفيما يتعلق بالهجمات على شركاء الولايات المتحدة من العراق. نجحت التهديدات العسكرية الأمريكية المحدّدة ضد الأصول الوكيلة لإيران في ردع الهجمات على المنشآت الأمريكية في الماضي (وإن كان ذلك مؤقتاً). لا يلزم أن يكون تنفيذ الخطوط الحمراء حركياً بطبيعته، النفوذ الاقتصادي والسياسي على نفس القدر من الأهمّية.
يجب على الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وبعثة الناتو التدريبية في العراق (NTM-I) مواصلة مهام الدعم الاستشارية والتدريبية، لتعزيز النزاهة التنظيمية وقدرة مكافحة الإرهاب لقوّات الأمن العراقية، مع الحفاظ على الانتصارات ومنع ظهور تهديدات جديدة. لا يُشكّل تنظيم الدولة الإسلامية حالياً تهديدا كبيراً لاستقرار وأمن الدولة العراقية. ومع ذلك، تعمل داعش على إعادة تشكيل نفسها في المناطق الريفية أو المتنازَع عليها في جميع أنحاء العراق وسوريا. لا يزال الدعم الأمريكي لجهود العراق المستمرّة لمكافحة الإرهاب وقوّات الأمن العراقية، مفتاحاً للحفاظ على الهزيمة الدائمة لداعش. ولا تدعم جهود التدريب والتأهيل المهني والجهود الاستشارية التي تبذلها الولايات المتحدة والتحالف وNTMI تلك الهزيمة الدائمة فحسب، بل الأمن الإقليمي أيضاً. يسمح الوجود الأمريكي المستمر بتحسين الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع لشبكة وكلاء إيران، ويحسّن قدرات الإنذار المبكر الأمريكية لحماية الأصول الأمريكية والشركاء. عزَّزت إيران قدرتها على تهديد شركاء الولايات المتحدة من الأراضي العراقية من خلال اختراقها لقوّات الأمن العراقية. يتصدّى الدعم الأمني ​​الأمريكي لعناصر هذا التوسُّع، والتي يجب عدم السماح لها بالاستمرار، مع دعم وتحسين عناصر أكثر احترافاً وموثوقية في قوى الأمن الداخلي مثل جهاز مكافحة الإرهاب العراقي.
يجب أن تشمل المساعدة الأمنية الأمريكية أيضاً تقديم المشورة والتدريب والمعدّات لمساعدة الشركاء العراقيين على حماية أنفسهم بشكلٍ أفضل من التخويف من قبل الميليشيات. لا يتمتّع الإصلاحيون العراقيون في السلطة بالسلامة الشخصية المطلوبة لاتخاذ خيارات تواجه للميليشيات. إذا احتفظ رئيس الوزراء الكاظمي أو إصلاحي آخر برئاسة الوزراء بعد انتخابات عام 2021، فسيظل مقيداً في صنع القرار، بسبب الافتقار إلى الأمن الشخصي ووجود ميليشيات مسلحة ومعادية في قلب المنطقة الخضراء ببغداد، بما في ذلك حول المنطقة الخضراء في بغداد مقر إقامة رئيس الوزراء. يمكن للولايات المتحدة توفير التدريب والمعدّات من خلال مكتب الأمن الدبلوماسي الأمريكي أو الكيانات الحكومية الأخرى لمساعدة الشركاء في الحكومة العراقية على حماية أنفسهم. يمكن أن يساعد التمويل الإضافي والمشورة في تأمين مركز الحكومة العراقية من التخويف الجسدي المباشر من قبل الميليشيات المدعومة من إيران والعصابات ذات الدوافع السياسية على حدٍ سواء. إن مساعدة الحكومة العراقية على تحقيق ذلك الأمن ستسمح لرؤساء الوزراء في المستقبل، باتخاذ قرارات صعبة ولكنها ضرورية، بما في ذلك تدابير التقشف الاقتصادي وكبح وكلاء إيران ومحاسبة الكيانات الحكومية على العنف أو الفساد.
يجب على الولايات المتحدة والسفارات الغربية الأخرى في العراق، معايرة كيفية الإعلان عن نجاحاتها بعناية، لتجنُّب تقويض الأهداف الإصلاحية وتقديم مبرِّرات للميليشيات لاستهداف النشطاء. يُمكن للولايات المتحدة أن تدافع عن مطالب المحتجّين أمام الحكومة العراقية بينما تفسح المجال للإصلاحيين لبناء مرونتهم واتصالاتهم. نفوذ الولايات المتحدة في بغداد كبير ومتعدِّد الأوجه بغضّ النظر عمَّن يتولى رئاسة الوزراء. توفر الأحكام الأمريكية للإعفاءات من عقوبات الكهرباء والشحنات المنتظمة للدولار الأمريكي نفوذاً مالياً هائلاً على السياسيين العراقيين وإيران ووكلائها. توفر نقاط الضغط هذه للدبلوماسيين الأمريكيين نفوذاً للضغط من أجل المساءلة عن أعمال العنف الحكومية السابقة ضد المتظاهرين، وتقليل الفساد، وتحسين السيادة العراقية، وإجراء انتخابات حرّة ونزيهة. يجب على الولايات المتحدة أيضاً أن تدين علناً انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها بغداد وأربيل ووكلاء إيران على حدٍ سواء متى حدثت، للمساعدة في الحفاظ على توسع حرية التعبير والمشاركة المدنية التي انبثقت عن حركة الاحتجاج في تشرين الأول/أكتوبر 2019.
يمكن للولايات المتحدة تحفيز المنظمات الدولية لتشجيع حملات مشاركة الناخبين، وتمويل جهود الأمن الانتخابي، وإرسال مراقبين للانتخابات. يجب على الولايات المتحدة أن تتجنّب الظهور بمظهر أنها تحاول التأثير بشكلٍ مباشر على الانتخابات العراقية أو الناخبين. ومع ذلك، فإن التمويل الأمريكي للمنظمات ذات السمعة الطيبة التي تعزز انخراط الناخبين ومشاركتهم، يجب أن تدفع ثمنه مرّات عديدة في دعم الاستقرار السياسي في العراق.
من المرجّح أن يكون للمشاريع الأمريكية التي تضع شروطاً للمشاركة المدنية على المدى الطويل التأثير الأكثر إيجابية على مستقبل العراق. يمكن للولايات المتحدة أن تستثمر في جهود غير سياسية وغير مثيرة للجدل، مثل بناء وتمويل المدارس العراقية وتشجيع تعليم الأطفال ومحو الأمية. كما يمكن للبرامج الأساسية التي تشجّع محو الأمية المدنية والمشاركة في وقت مبكر أن تغيّر العلاقة بين الحكومة ومكوناتها. يجب على الولايات المتحدة أن تنظر في دعم جهود المجتمع المدني، التي تعزّز الحكومة الطلابية ونوادي النقاش وفصول التربية المدنية لتعريف الجيل القادم من العراقيين بالعناصر الأساسية للديمقراطية التشاركية. يمكن للولايات المتحدة وشركائها، مشاركة الأطر الخاصّة بكيفية ازدهار التربية المدنية في أجزاء أخرى من العالم. إن تنفيذ مثل هذا الجهد سيكون أفضل من قبل منظمة دولية محايدة، مثل بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أو منظّمة عراقية غير حكومية، لتجنُّب الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة بالتلقين العقائدي للولايات المتحدة. يمكن لمثل هذه البرامج تمكين الجيل القادم ومواجهة بعض البرامج الخبيثة التي تدعمها إيران والتي تعمل على تلقين الشباب المستضعفين أيديولوجيات متطرّفة.
يجب على الولايات المتحدة أن تبني علاقات بين المؤسّسات الاقتصادية الأمريكية والدولية والعراقية، للضغط من أجل الإصلاحات الاقتصادية ذات الحاجة الماسّة، مع الحفاظ على النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي للولايات المتحدة. لا يُمكن للسياسيين العراقيون الذين يرغبون في الحصول على مستقبل سياسي، تقديم تدابير التقشف اللازمة للسيطرة على ميزانية العراق المتضخّمة. يمكن للولايات المتحدة على المدى القريب، أن تبني حوافز مالية في حزم المساعدات من الولايات المتحدة والمنظمات الدولية. لا شركاء الولايات المتحدة داخل العراق ولا وكلاء إيران العراقيون مهتمون بعراق غير قابل للحياة اقتصادياً. عندما يضرب الانهيار القادم في أسعار النفط، يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من الأزمة المالية التي تلت ذلك في العراق، لتكييف الدعم الأمريكي لتدابير التقشف الشديد ومكافحة الفساد، وخفض الإنفاق الحكومي الكبير، والأولويات الأمريكية الأخرى، بما في ذلك تخفيضات في ميزانيات المنظّمات التي تعمل بالوكالة عن إيران مثل قوات الحشد الشعبي أو دمج أعضاء الميليشيات في قوّات الأمن العراقية التقليدية. يمكن للولايات المتحدة، من خلال الاستفادة من هذه المطالب في وقت الحاجة المالية الماسّة، توفير غطاء سياسي للإصلاحيين الذين سينفذونها. في غضون ذلك، يمكن للولايات المتحدة أن تشجّع إصلاحات على نطاق أصغر وتنويع اقتصاد العراق.
الاقتصاد مجال آخر يُعتبر فيه الشركاء الإقليميون للولايات المتحدة مفتاح استقرار العراق في المستقبل. قد تتجنّب الولايات المتحدة وحلفاؤها من خلال تشجيع الشركاء الإقليميين على تقديم الدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار في العراق ومكافأة أولئك الذين يفعلون ذلك، حدوث أزمة مالية عراقية. يمكن للاستثمارات في القطاع الخاص الناشئ في العراق، والشبكة الكهربائية المثقلة بالأعباء، أن تساعده على بناء الاستقلال وتقليل اعتماده المفرِط الخطير على عائدات النفط والتوظيف في القطاع العام.
يعمل العراق على تطوير مرونة سياسية محلية محدودة، حتى مع تفريغ نظامه من الداخل بسبب الفساد واستغلال النخب السياسية. ستؤدّي هذه الظاهرة إلى توسيع الهوّة بين الحكومة والشعب، حيث تُعزِّز النخب الآليات لحماية نفسها وأرباحها، وليس مصالح ناخبيها. لن يمنع الحفاظ على مصلحة النخبة النظام من الوصول إلى نقطة أزمة في نهاية المطاف، ولكنه سيوفر الاستمرارية والاستقرار على المدى القصير للدولة العراقية. يمكن للولايات المتحدة أن تدعم بهدوء ولباقة الإصلاحيين والمستقلّين بينما تفسح المجال للجيل القادم من العراقيين للمشاركة. تطغى هذه بالديناميات المتعلقة بالوضع الداخلي على تلك الديناميات الإقليمية الأكبر والأكثر تهديداً -استقرار العراق، بطرق عديدة خارجة عن إرادته. تتقارب النزاعات الإقليمية بشكلٍ متكرّر في المجال العراقي، وستظل كذلك طالما أن إيران تستخدم العراق كقاعدة لإبراز قوّتها الإقليمية وسلوكها الخبيث.
تظل المشاركة الأمريكية في العراق حاسمة للاستقرار الإقليمي. ومن هنا، لا يجب على الولايات المتحدة أن تقاوم التدخل الإيراني المزَعزع للاستقرار في العراق فحسب، بل يجب أن تساعد أيضاً في إدارة الأعمال المزَعزعة للاستقرار لشركاء وحلفاء الولايات المتحدة، ولا سيّما تركيا والمملكة العربية السعودية وإسرائيل ودول الخليج. إذا كانت صراعات إيران مع أي من تلك الدول تلعب دوراً جوهرياً في العراق، فيمكنها إعادة الدولة العراقية الهشة إلى نقطة الأزمة، الأمر الذي يؤدّي إلى جرّ المنطقة معها.
يمكن لمزيج من التهدئة الإيرانية مع منافسيها الإقليميين، وصعود رئيس وزراء إصلاحي أو صديق للولايات المتحدة، وزيادة المشاركة الانتخابية، وركود أو ارتفاع أسعار النفط العالمية، أن يخلق مساحة كافية للعراق للبقاء على طريق الاستقرار التدريجي.

ترجمه لأسبار يوسف سامي مصري

 

رابط البحث

Iraq%20 %20A%20Forecast

زر الذهاب إلى الأعلى