الرئيسيمقالات

طالبان ـ تهديدات أمنية محتملة للأمن الإقليمي والدولي

جاسم محمد - باحث في الأمن الدولي والإرهاب

جاء الانسحاب غير المنظم للقوات الأمريكية من أفغانستان طالبان بمثابة دفعة معنوية قوية “للجهاديين” في جميع أنحاء العالم أبرزها طالبان والقاعدة وداعش، لتتحول أفغانستان ملاذاً آمناً للجماعات المتطرفة، خاصة القادمين من العراق وسوريا وليبيا، ودول أخرى.
لا تزال طالبان مرتبطة بالجماعات المتطرفة، وللأسف وقعت إدارة بايدن ، بالعديد من الحسابات الخاطئة بشأن طالبان، ما سيؤدي إلى تفاقم الآثار السلبية للانسحاب ويقوض قدرة الولايات المتحدة على حماية مصالحها في مكافحة الإرهاب. ويبدو أنه ما لم تطور إدارة بايدن سياستها بما يتماشى مع الحقائق الأرضية في أفغانستان، فإنها تخاطر بتسهيل إنشاء ملاذات آمنة للجماعات المتطرفة.
بعد أشهر من توقيع اتفاق الدوحة، لا تزال طالبان مرتبطة بشكل وثيق مع القاعدة ولم تُظهر أي مؤشر على أنها ستعاملها بشكل مختلف عما كانت عليه قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر. قالت الأمم المتحدة في تقرير صدر في أوائل يونيو 2021، إن أعداداً كبيرة من مقاتلي القاعدة وجماعات متطرفة أخرى متحالفة مع طالبان موجودون في أجزاء مختلفة من أفغانستان احتفلوا بخروج القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي من البلاد باعتباره انتصاراً للجماعات “الجهادية”.
يذكر أن اتفاق الدوحة فبراير 2020 ينص على أن طالبان يجب أن توقف التعاون مع جماعات القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى. ويقول منسق فريق مراقبة القاعدة وطالبان، إدموند براون، إن طالبان وعدت القاعدة، قبل وقت قصير من توقيع اتفاق الدوحة، بأن الجماعتين ستظلان في الواقع حليفتين. وخلالها قتلت القوات الأفغانية قياديًا مصريًا بارزًا في تنظيم القاعدة في منطقة تسيطر عليها حركة طالبان في ولاية غزنة، خلال شهر أكتوبر 2021 ما يؤكد على استمرار تعاون طالبان والقاعدة.
يراقب حلفاء الناتو عن كثب التطورات السريعة في أفغانستان، يعمل الناتو على الحفاظ على العمليات في مطار كابول الدولي، حيث يوفر وظائف رئيسية في ظل ظروف صعبة للغاية. واعتبارًا من أغسطس 2021 ، انصب التركيز على ضمان المغادرة الآمنة للأفراد من دول الحلفاء والدول الشريكة، والأفغان الذين شاركوا في مساعدة الناتو في أفغانستان. وفي هذا السياق قال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ إن العديد من دول الحلف اقترحت أن يظل مطار كابول مفتوحًا لعمليات الإجلاء بعد 31 أغسطس 2021 للسماح لهم بإخراج المزيد من الأشخاص.
قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان يوم 19 أغسطس 2021، إن الحكومة الأمريكية تركز على احتمال وقوع هجوم إرهابي في أفغانستان من قبل مجموعة مثل تنظيم خراسان ـ داعش، الخصم اللدود لطالبان. وقال سوليفان أن إخراج الأمريكيين من أفغانستان كانت “عملية محفوفة بالمخاطر” بالنظر إلى أسئلة حول ما إذا كانت طالبان ستستمر في السماح بالمرور الآمن للأشخاص إلى المطار وحالات طارئة أخرى مثل هجوم محتمل من قبل جماعة داعش ـ خراسان وهو يبقى احتمالا قائما.

النتائج
ـ رفع معنويات الجماعات المتطرفة: إن صعود طالبان في أفغانستان يعطي دفعة قوية إلى الجماعات المتطرفة، كونها تعتبر هزيمة لواحدة من أكبر القوى الدولية ـ الولايات المتحدة وكذلك حلف الناتو الذي يضم ما يقارب أربعين دولة. فمن المرجح أن تشهد أفغانستان استقطاب الجماعات المتطرفة من جديد “الأفغان العرب” كما شهدته من قبل خلال عقد التسعينيات.
ـ فشل استخباراتي: إن استيلاء طالبان السريع على أفغانستان يعتبر “فشلا استخباراتيا” هائلا، لكن بالنسبة للعديد من نشطاء حقوق المرأة الأفغانية، لم يكن تقدم طالبان مفاجأة لهم لقد ظلوا لسنوات يحذرون من أن سيطرة طالبان على أفغانستان، تشكل تهديدًا لأمن المرأة، وأن خروج الولايات المتحدة غير المنظم من الممكن أن يمحو المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية السابقة إلى جانب المنظمات الأممية.
ـ تصاعد الإرهاب: حذر الخبراء من أن أفغانستان يمكن أن تصبح مرة أخرى بؤرة للإرهاب وتوفر ملاذاً للمتطرفين. وفقًا لريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأمريكي الجديد، فإن حركة طالبان لم تكسر أبدًا تحالفها مع القاعدة على مدى العقدين الماضيين على الرغم من الضغط العسكري وسنتين من المفاوضات في قطر. وتوصل تقرير للأمم المتحدة هذا العام 2021 إلى نتيجة مماثلة: فقد قال إن طالبان والقاعدة “ما زالا متحالفين بشكل وثيق ولا يظهران أي مؤشر على قطع العلاقات”.
ـ فوضى إقليمية: يمكن أن تمتد الفوضى السياسية في أفغانستان إلى البلدان المجاورة، وربما تؤدي إلى تفاقم التوترات بين الهند وجيرانها، باكستان والصين. يشعر المحللون الهنود بالقلق من أن عودة طالبان قد تخلق مساحة للجماعات الإرهابية مثل عسكر طيبة وجيش محمد لشن هجمات ضد أهداف هندية. بعض المراقبون يتوقعون أن تقوم حكومة طالبان بمنح باكستان نفوذا كبيرا في كابول على حساب الهند.
ـ أزمة هندية ـ باكستانية: مع احتمال تصعيد خطير ربما تسعى باكستان والصين لإبرام صفقات مع طالبان لضمان أمنهما. بينما أفادت التقارير أن الهند بذلت جهودًا للتعامل مع طالبان، لكن سيكون من الصعب على نيودلهي تأمين صفقات مماثلة لتلك مع باكستان والصين. إن استعداد الهند السياسي للقيام بذلك سيكون أقل أيضًا إذا امتد عدم الاستقرار في أفغانستان إلى باكستان، فقد تضطر الهند أيضًا إلى تعزيز دفاعاتها على طول الحدود الغربية – وهذا قد يحد من اهتمام نيودلهي ومواردها للاستجابة لضغوط بكين العسكرية، وفقًا لاراء بعض المعنيين.
ـ منعطف دولي خطير: إن صعود طالبان في هذا الوقت وبعد وجود الولايات المتحدة والناتو وقوات غربية في أفغانستان إلى مايقارب واحد وعشرين عاما، يعتبر تقويضاً للأنظمة السياسية الحديثة والعودة إلى الوراء إلى الجماعات الراديكالية والمتطرفة. بات متوقعا أن يشهد العالم في أعقاب صعود طالبان في أفغانستان، انتشاراً أكثر للتطرف والإرهاب، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
ماينبغي العمل عليه، عدم الاعتراف بحكومة طالبان القادمة وفرض العقوبات الاقتصادية وفرض حظر السفر على أعضاء طالبان ومنعهم من التنقل وحضور المؤتمرات الدولية، بالتوازي مع إيجاد تحالف دولي جديد لمحاربة التطرف والإرهاب دوليا.

زر الذهاب إلى الأعلى