أمنية وعسكريةالرئيسيتقدير موقف

سيناريوهات أمنية لسوريا في 2021-2022

سرهات إركمن - نيكولاس إ هيراس - كيريل سيمينوف

مركز جنيف للسياسة الأمنية (GCSP) هو مؤسّسة دولية تأسّست في عام 1995، مع 53 دولة عضو، لغرض أساسي هو تعزيز السلام والأمن والتعاون الدولي من خلال التعليم التنفيذي وبحوث السياسات التطبيقية والحوار. يقوم برنامج GCSP بتدريب المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين والضباط العسكريين والموظفين المدنيين الدوليين والمنظمات غير الحكومية وموظفي القطاع الخاص في المجالات ذات الصلة بالسلام والأمن الدوليين.
مشروع تحدّيات الانتقال في سوريا هو مشروع بحثي وحوار متعدّد الأطراف يهدف إلى بناء جسور بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وتركيا والولايات المتحدة حول القضايا الثلاث وهي الإصلاح وعودة اللاجئين وإعادة الإعمار. يتم تشغيل المشروع من قبل GCSP بالتعاون مع معهد الجامعة الأوروبية (EUI) والمركز السوري لبحوث السياسات (SCPR) وswisspeace (هو معهد لبحوث السلام موجّه نحو الممارسة يقع في بازل، سويسرا. يهدف إلى المساهمة في تحسين منع نشوب النزاعات وتحويلها من خلال دعم الجهات الفاعلة السويسرية والدولية في أنشطتها لبناء السلام).

مقدّمة
سوريا كيان جغرافي مقسَّم إلى ثلاث مناطق سيطرة رئيسية، تَحكم كل منها جهات فاعلة محلية بدعم قوي وغير محدود على ما يبدو من جهات أجنبية قويّة. هذه المناطق الثلاث هي منطقة واحدة في غرب ووسط وشرق سوريا تسيطر عليها الحكومة السورية، ومنطقة ثانية في شمال غرب وشمال سوريا على طول الحدود السورية التركية التي تسيطر عليها المعارضة السورية وتدعمها تركيا ومنطقة ثالثة في شمال شرق سوريا، تسيطر عليها الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا (AANES) وجيشها قوّات سوريا الديمقراطية (SDF) المدعومة من الولايات المتحدة والعديد من حلفائها الذين هم جزء من التحالف الدولي لهزيمة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). التصوُّر الشائع لدى مراقبيّ الصراع السوري أنه مجمّد، أن سوريا سوف تنقسم إلى أجل غير مسمّى إلى هذه المناطق الإقليمية المختلفة للسيطرة.
يحجب هذا الافتراض حقيقة أنه من الممكن حدوث قدر كبير من المرونة على الأرض داخل مناطق السيطرة الرئيسية الثلاث في سوريا.
تتمتع كل منطقة من هذه المناطق بخصائصها الفريدة وعاداتها المحلية التي يجب فهمها لاستخلاص تقييمات أوسع حول كيفية حل النزاع السوري الأوسع يوماً ما.
عقد مركز جنيف للسياسة الأمنية (GCSP) مجموعة مختارة من الخبراء السوريين، سرهات إركمن من تركيا، ونيكولاس أ.هيراس من الولايات المتحدة، وكيريل سيمينوف من روسيا، لتحليل الديناميات الأمنية في كل منطقة من المناطق ولإجراء عمليات البحث، وتقييم السيناريوهات المستقبلية خلال العام المقبل والتي يمكن أن تتطوّر في تلك المناطق وفي التفاعلات فيما بينها.

اللاعبون والسياق والعوامل

شمال غرب سوريا
يُقدِّر سرهات إركمن أنه من غير المرجّح أن تشهد منطقة إدلب في شمال غرب سوريا تحوُّلات كبيرة في ديناميات الأمن المحلّية خلال الأشهر الستة المقبلة. سيتوقف الحفاظ على الوضع الراهن في إدلب على الحفاظ على علاقة عمل جيدة بشأن القضايا السورية بين روسيا وتركيا من خلال عملية أستانا. في حين أن الحكومة السورية ستستمر في تحدّي جماعات المعارضة المسلّحة في إدلب، فإن العامل الأكثر أهمية في شمال غرب سوريا هو العلاقة الروسية التركية، حسب قوله.
لدى تركيا انتشار عسكري كبير في إدلب يجب أن يكون قوياً بما يكفي لثني الحكومة السورية عن شنّ حملة متجدّدة هناك، الأمر الذي من شأنه أن يمنع المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة في شمال غرب سوريا، ويمنع حدوث وضع إنساني كارثي في ​​إدلب نفسها من المرجّح أن يؤدّي إلى محاولة ملايين السوريين دخول تركيا.
الموقف التركي في إدلب هو الحفاظ على الوضع الراهن لأطول فترة ممكنة، سواء من خلال الدبلوماسية مع روسيا عبر عملية أستانا وتهدف أنقرة أيضاً من خلال الانتشار العسكري التركي، إلى منع حدوث مفاجآت استراتيجية في إدلب وسوريا من شأنها تعطيل المشاركة الروسية التركية في مناطق أخرى ذات أهمية، مثل شمال البحر الأسود وشرق البحر الأبيض المتوسط. هناك ديناميكية أخرى يجب مراقبتها عن كثب في منطقة إدلب وهي استمرار تعزيز السلطة من قبل هيئة تحرير الشام. لقد نجا هذا التحالف الجهادي المتطرِّف من الحملات الروسية والسورية ضد إدلب، وقد هزم بقوّة أو استلزم جميع خصومه السوريين المعارضين في المنطقة، بما في ذلك من الجيش الوطني السوري (SNA) المدعوم من تركيا ومقاتلون مرتبطون بالقاعدة مثل حراس الدين. إن استعداد هيئة تحرير الشام لمواجهة الجماعات المرتبطة بالقاعدة، وانتصاراتها على الجيش الوطني السوري وتأثيرها القوي على الديناميكيات على الأرض في منطقة إدلب، قد يدفع الغرب للعمل مع هيئة تحرير الشام في عملية مشابهة لكيفية تعاملها مع طالبان.
لقد تحوَّلت هيئة تحرير الشام أيضاً إلى شريك هادئ مع الغرب ضد تنظيم القاعدة، حيث قدّمت معلومات استخباراتية عملية عن عناصر مهمّة من السلفية الجهادية العابرة للحدود الوطنية في إدلب والتي أدت إلى ضربات جوّية أمريكية بدون طيار محتمَلة ضد هؤلاء العناصر. لن تقف تركيا في طريق تحديث ودمج هيئة تحرير الشام في نظام الحسابات القومية وهو ما قد يؤدّي إلى اعتراف المجتمع الدولي بهيئة تحرير الشام. ومع ذلك، هناك خطر في تطبيع هيئة تحرير الشام في الغرب لأن هذا سيكون خطاً أحمر لروسيا التي تعتبر التنظيم منظّمة إرهابية تمنع الحكومة السورية من السيطرة على إدلب. في حين أن الوضع الراهن في منطقة إدلب هو السيناريو الأكثر ترجيحاً في الأشهر الستة المقبلة، والذي يفيد تركيا، لا تزال هناك مخاطر في شمال غرب سوريا يجب أن تواجهها تركيا.
على سبيل المثال، يتعرَّض الجنود الأتراك المنتشرون في منطقة إدلب للتهديد المستمر بهجمات الجماعات المرتبطة بالقاعدة وقوَّات الحكومة السورية، على الرغم من القوّات التقليدية القادرة التي جلبتها تركيا إلى شمال غرب سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، تحمل ردود الفعل العسكرية التركية على الهجمات التي تشنها القوات الحكومية السورية مزيداً من خطر التصعيد مع دمشق، الذي قد يؤدّي إلى انهيار التفاهم الروسي التركي بشأن منطقة إدلب، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب على الديناميكيات في أجزاء أخرى من سوريا وخاصة في شمال شرق سوريا. ستظلّ منطقة إدلب تشكِّل تحدّياً لتركيا في سوريا واستراتيجية المنطقة، والهدف التركي المتمثل في الحفاظ على علاقات عمل جيدة مع روسيا.

شمال شرق سوريا
يُقدّر نيكولاس أ.هيراس أنه من غير المحتمَل أن تكون هناك تحولات دراماتيكية في الوضع الأمني ​​في المنطقة التي تسيطر عليها قوّات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا (AANES) على مدى الأشهر الستة المقبلة، طالما هناك لا يزال الوجود العسكري الأمريكي المستمر في منطقة قوّات سوريا الديمقراطية. يعتقد أن المكان الأكثر احتمالاً حيث يمكن أن تتدهور الظروف الأمنية لتهديد الوضع الراهن في المنطقة سيكون في محافظة دير الزور. ومع ذلك، فإن السيناريو الذي يمثل أكبر خطر على قوّات سوريا الديمقراطية سيكون أزمة متعدّدة ومتزامنة في جميع أنحاء شمال شرق سوريا، لأن قوّات سوريا الديمقراطية تعتمد بشكلٍ كبير على المجنَّدين المحليّين الذين لا يمكن الاعتماد عليهم في أيّ أزمة مع الجهات الفاعلة المحلية. من المهم “رؤية الخريطة” كما تفعل قوّات سوريا الديمقراطية. إن منطقة AANES ليست منطقة متماسكة تتمتع فيها قوّات سوريا الديمقراطية بسيطرة كاملة على السكان المحليين وتتمتّع فيها باحتكار العنف. تخضع العديد من المناطق داخل الأراضي الأساسية لـ AANES للسيطرة المباشرة لأعدائها مثل منطقة نبع السلام المدعومة من تركيا، والتي تخضع لسيطرة الحكومة السورية وحلفائها مثل مدينتي القامشلي والحسكة أو تظل جزءاً إقليمياً من AANES بسبب وجود القوّات الروسية التي تقوم بدوريات وحماية AANES من حملة عسكرية تركية مستأنَفة.
لدى AANES أيضاً العديد من نقاط الضعف الاستراتيجية التي لا تزال تمثل تحديّاً مستمراً، والتي تتفاقم بسبب جائحة COVID-19 والجغرافيا السياسية ويمكن أن تؤثر على أمن واستقرار شمال شرق سوريا على مدار العام المقبل. تتمثل نقاط الضعف الاستراتيجية هذه في نقص الوصول إلى المياه للاقتصاد المعتمِد على الزراعة، وتوفير المياه الصالحة للشرب لثلاثة ملايين من سكان المنطقة، وتحسين تدفق الكهرباء إلى المناطق المدنية، والحفاظ على وصول المساعدات الإنسانية المنتظمة من المصادر الأجنبية وتدفق التجارة إلى الداخل والخارج من AANES. كل نقاط الضعف الاستراتيجية هذه، عندما تقترن بهشاشة الاقتصاد المحلي في شمال شرق سوريا، نتيجة عقود من الإهمال من قبل الحكومة السورية قبل انتفاضة 2011 في البلاد، والإهمال والدمار في زمن الحرب، بما في ذلك العمليات القتالية الكبرى ضد داعش، والاضطرابات الناجمة عن إغلاق COVID 19 -ناهيك عن الوصول إلى الكهرباء والمياه غير الموثوق بها -هي عوامل تؤدّي إلى تفاقم الاستياء المحلّي من قوّات سوريا الديمقراطية في عدّة مناطق داخل AANES.
“قسد” هي منظمة أمنية معقدة تستمر في إظهار ملامح تُظهر أصلها كائتلاف من الميليشيات المتباينة التي جمعها التحالف لمحاربة داعش. تواصِل القيادة العليا لقوّات سوريا الديمقراطية (SDF) في الوقت الحالي، الاستفادة من وحدات حماية الشعب ذات الأغلبية الكردية (YPG) والارتباط بها. سيكون للديناميكية بين القيادة العليا لقوّات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية السورية، ووحدات حماية الشعب، ونشطاء حزب العمال الكردستاني المتمركزين في شمال شرق سوريا عواقب ملحوظة على استقرار المنطقة. يريد قادة قوّات سوريا الديمقراطية الذين تربطهم علاقة وثيقة بالولايات المتحدة التركيز على بناء AANES في سوريا، بدعم من الولايات المتحدة، وخاصّة قائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي. ومع ذلك، يريد قادة حزب العمال الكردستاني المتمركزين في قنديل بشمال العراق، بدعم من بعض الشخصيات داخل وحدات حماية الشعب، استخدام سوريا كعمق استراتيجي للعمليات ضد تركيا داخل الأراضي التركية وفي العراق، استراتيجية لن تدعمها الولايات المتحدة أبداً، والتي من المحتمَل أن تخاطر بالعلاقة بين الولايات المتحدة وقوّات سوريا الديمقراطية. علاوة على ذلك، فإن الجّدل بين القيادة العليا لقوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني، والذي يتضمَّن على ما يبدو مخاوف من محاولات اغتيال مستقبلية محتملَة لمظلوم، هو أحد الديناميكيات الرئيسية التي يمكن أن تغيِّر بشكلٍ كبيرٍ الظروف الأمنية والاعتبارات الجيوسياسية في شمال شرق سوريا.

مناطق الحكومة السورية
يُقدِّر كيريل سيمينوف أنه من غير المرجَّح أن تكون هناك تحوُّلات دراماتيكية في الأمن في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية. ومع ذلك، من المرجَّح أن يستمر التوتر بين العمليات الروسية في محافظة درعا ومحافظة القنيطرة في جنوب غرب سوريا وأنشطة شخصيات بارزة في الحكومة السورية خاصّة الفرقة الرابعة المرتبطة بإيران. في حين أنه من المرجَّح أن تحافظ روسيا وإيران على تقسيمهما الفعَّال للعمل في سوريا، فإن موسكو تشعر بالقلق من أن أنشطة إيران في سوريا الموجّهة نحو إسرائيل ستكون عاملاً مزعزِعاً للاستقرار من شأنه أن يهدِّد بتقليص أهداف روسيا في سوريا.
ستواصِل روسيا في شمال شرق سوريا، البحث عن فرص للتأثير على الأحداث على الأرض في المناطق التي تسيطر عليها قوّات سوريا الديمقراطية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ولا سيّما من خلال التواصُل مع القبائل العربية المحلية. ومع ذلك، تقرّ روسيا بأن استمرار الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرق سوريا في منطقة قوّات سوريا الديمقراطية يمثل تحدّياً لتوسيع نفوذها لدعم الحكومة السورية هناك. كما أن حرّية روسيا محدودة في حرّية المناورة في شمال شرق سوريا لأنها لا تسيطر على المجال الجوّي، على الرغم من قيام القوّات الروسية بدوريات في أجزاء من الحدود السورية التركية مع القوات التركية، وهناك قواعد عمليات أمامية روسية كبيرة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية في المنطقة الأبرز في القامشلي. تمثل محافظة دير الزور فرصة لروسيا لدعم الحكومة السورية لترسيخ قوّتها في منطقة استراتيجية، ولكنها أيضاً تمثل تحدِّياً لأن إيران تعمل بنشاط على بناء منطقة نفوذ منفصلة خاصّة بها في دير الزور، الأمر الذي يُعقّد استقرار الوضع هناك لأن الأنشطة الإيرانية تلفت انتباه إسرائيلي غير مرغوب فيه.
النهج الروسي العام للأشهر الستة المقبلة وربّما لفترة أطول هو مواصلة العمل من أجل تعزيز موقف الحكومة السورية ومحاولة الحفاظ على الهدوء بين سوريا وجيرانها. العديد من الدول العربية، مثل الإمارات العربية المتحدة، توسِّع بحذَر مشاركتها مع دمشق، والتي تأمل روسيا في الاستفادة منها، إن أمكن، في إعادة ترتيب وضع الحكومة السورية مع العالم العربي، وربّما فتح قنوات دعم مالي لإعادة الإعمار في المناطق التي تسيطر عليها دمشق. يُعَد انخراط روسيا مع تركيا في منطقة إدلب أمراً مهمّاً ويعزِّز الوضع الراهن الذي تفاوضت عليه موسكو مع أنقرة بشكل عام سياسة روسيا بشأن سوريا، حتى مع سيطرة هيئة تحرير الشام على المنطقة واختبار الحكومة السورية بشكلٍ دوري للوضع الراهن بهجمات ضد إدلب. تجسِّد الصفقة الروسية مع تركيا النهج الذي تريد موسكو اتباعه تجاه سوريا، وهو التقليل من الخلافات مع جيران سوريا لعقد صفقات عملية تُبقي بشار الأسد في السلطة، وهي استراتيجية لا تزال الحكومة السورية لا تفهمها بالكامل. ومع ذلك، فإن روسيا ليست ملتزمة بإبقاء بشار الأسد في السلطة وستكون منفتحة على زعيم بديل أو نظام حكم، طالما أن الزعيم الجديد والحكومة يحترمان الالتزام بالوجود العسكري الروسي غير المحدود في سوريا وستكون قادرة على ضمان مصالح روسية أخرى طويلة المدى في سوريا.

السيناريوهات المحتمَلة للعام المقبل

يحافظ السيناريو الأكثر ترجيحاً في شمال غرب سوريا على الوضع الراهن، مع تغييرات طفيفة. نظراً لأن الديناميكيات التي تؤثر على شمال غرب سوريا تعتمد بشكلٍ أساسي على قضايا أكبر مثل توازن القوى الإقليمي، أو التغييرات الرئيسية في تفضيلات السياسة الخارجية للبلدان، فمن غير المرجَّح إحداث تغييرات أكبر. في الوقت الحالي، يصبح إجراء تغيير بسيط في شمال غرب سوريا مكلفاً للغاية بسبب الوجود العسكري التركي. لذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القصير، هو السيناريو الأول، ما لم يكن هناك تغيير جذري سواء في العلاقات التركية الأمريكية أو التركية الروسية فيما يتعلّق بشمال شرق سوريا أو المشاكل الدولية. لديناميكيات إدلب الداخلية تأثير أقل على مستقبل منطقة شمال غرب سوريا الأوسع على المدى القصير. ومع ذلك، قد تكون على المدى الطويل، أكثر أهمية.
يتّسم الوضع الراهن بين القوّات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية في المناطق الشمالية من AANES على الحدود السورية التركية بالتوتر ويتميّز بالعنف المتكرَّر بين الجانبين، لكن وجود كل من الولايات المتحدة وروسيا في تلك المنطقة يخفف أيضاً من حدة التوتر، وهناك احتمال استئناف أعمال العنف على نطاق واسع في المستقبل المنظور.
يُعتقد على نطاق واسع أنه طالما أن الولايات المتحدة لا تزال مستثمِرة في شمال شرق سوريا، فمن غير المرجّح أن يجبرها الأعداء الخارجيون لقوّات سوريا الديمقراطية على الاستسلام أو الاستمرار في حملات عسكرية أخرى للاستيلاء على الأراضي من AANES. على الرغم من أن إدارة بايدن أشارت إلى أنها ستستمر في الحفاظ على الوجود العسكري في سوريا وتوفير تمويل الاستقرار لمناطق ما بعد داعش، إلا أن قوّات سوريا الديمقراطية في نقطة انعطاف لأن التحدّيات الاقتصادية والجيوسياسية الموضوعة أمام AANES أصبحت صعبة للغاية.
لا تزال هناك أرضية مشتركة بين إيران وروسيا، حيث أن كلا البلدين مستعدّان لمزيد من الدعم للنظام ومواصَلة عملهما مع تركيا كجزء من صيغة أستانا. ومع ذلك، إذا وضعنا الخطاب الرسمي جانباً، يمكن وصف العلاقات بين موسكو وطهران على المسار السوري بأنها تقسيم لمجالات النفوذ والاختصاصات. هناك مناطق متنازَع عليها، مثل محافظة درعا ومحافظة القنيطرة في جنوب غرب سوريا، حيث يستمرُّ التنافس بين روسيا وإيران. هناك، يحاول الجيش الروسي منع الوجود المفرِط للجماعات الموالية لإيران على طول الحدود مع إسرائيل، مع الحفاظ على قوات ما يسمى بـ “المعارضة المصالِحة”، بما في ذلك المقاتلون المتصالحون الذين يعملون تحت علم الفيلق الخامس الموالي لروسيا من الجيش السوري.
ستستمرُّ درعا والقنيطرة في رؤية تحرُّكات خلايا المعارضة المسلحة السرية، التي تهاجم كل من قوَّات الأمن التابعة للحكومة السورية وعناصر المعارضة المسلحة السابقة الذين “خانوا الثورة” وانحازوا إلى دمشق أو اللواء الثامن من الفيلق الخامس. يُفيد هذا الوضع أيضاً قوّات الأمن التابعة للأسد، التي تجد صعوبة متزايدة في توجيه تهم جنائية رسمياً ضد المتمرّدين الذين تمّت مصالحتهم. يمكنهم الآن استخدام مواردهم الخاصّة، بما في ذلك تلك الموجودة بين المتمرّدين السابقين الذين بدأوا الخدمة في أجهزة المخابرات السورية، للقضاء على أعضاء المعارضة المسلحة الذين “تصالحوا”، لكنهم غير مناسبين للحكومة السورية -على سبيل المثال، أفراد اللواء الثامن من الفيلق الخامس. هناك أيضاً تهديد باستفزاز القوّات الموالية لإيران المنتشرة في المنطقة ضد إسرائيل والتحركات المضادة لجيش الدفاع الإسرائيلي، على الرغم من أن التصعيد لن يتجاوز على الأرجح نطاق الإجراءات التي حدثت بالفعل من قبل، وصولا إلى الضربات الجوية والمدفعية الإسرائيلية المتقطّعة. لذلك، على الرغم من أن التوتر في محافظة درعا ومحافظة القنيطرة سيظلُّ واضحاً، فإن أي تغيير جذري أو محوري خلال الأشهر الستة المقبلة غير مرجَّح.

ترجمه لمركز أسيار يوسف سامي مصري

رابط البحث
https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/security-scenarios-syria-2021-2022-executive-summary-longer-report

زر الذهاب إلى الأعلى