الإرهاب و التطرفالرئيسيتقدير موقف

فرنسا ـ مخاطر تيارات الإسلام السياسي

حازم سعيد

بات التهديد الذي تشكله الجماعات المتطرفة وتيارات الإسلام السياسي تحديا متناميا لأجهزة الاستخبارات الفرنسية. ولمواجهة تهديدات التنظيمات المتطرفة والجماعات التي تنتمي لتيار الإسلام السياسي تم تعزيز السلطات الفرنسية للترسانة التشريعية بشكل كبير. كذلك وسعت الحكومة الفرنسية من صلاحيات القضاة والأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب كوازارة الداخلية والقوات المسلحة والاستخبارات، كما تم زيادة ألأفراد في الأجهزة السابق ذكرها، وزيادة الدعم المالي والمخصصات المالية الممنوحة لأجهزة الأمن الفرنسية.

اتفاق المبادئ وتغلغل تيارات الإسلام السياسي في فرنسا
وافق المجلس الأعلى للديانة الإسلامية في فرنسا، في يناير 2021 على اتفاق المبادئ الذي دعا إليه الرئيس، “إيمانويل ماكرون” في مسعى إلى تطويق ما يصفها بنزعة “الانفصالية” وتوظيف شؤون الدين والهوية من قبل جماعات محسوبة على الإخوان. وتشير المبادئ أيضا إلى تأهيل الأئمة، نظرا إلى دورهم في الخطاب الديني الموجه للجالية المسلمة في المساجد. طلب من رؤساء بلديات المدن التي تعتبر الأكثر تأثرا بالتهديد المتطرف التوقيع على ميثاق يلزم بالتعاون على البحث عن المتطرفين. كما ستنال خلية محاربة الإسلام الراديكالي دعم القانون المخطط له، والذي سيوفر أدوات قانونية جديدة لإغلاق المنشآت.

مخاطر تيارات الإسلام السياسي في فرنسا
كشفت وزارة الداخلية الفرنسة في أغسطس 2020 عن (8132) شخصا في فرنسا مدرجون على قائمة التقارير للوقاية من التطرف ذي الطابع الإرهابي. وفيما يلي أبرز مخاطر منظمات الإسلام السياسي في فرنسا:
الذئاب الرمادية: تعرّض (4) رجال من أصول كردية في أبريل 2021 لاعتداء بقضبان حديدية استهدف مقر جمعية في ليون (وسط – شرق)، في اعتداء نسبه الضحايا لتنظيم “الذئاب الرمادية” القومي المتشدد الذي يعرف عنه قربه من إردوغان. قامت وزارة الداخلية الفرنسية في نوفمبر 2020، بحل “الذئاب الرمادية” بعد سلسلة من الأعمال العنيفة التي استهدفت الجالية الأرمينية. ثم صعدت مارين لوبان لهجتها تجاه جيرالد دارمانان متهمة إياه بافتعال “ضجة إعلامية” بهذا الحظر وغض النظر عن التهديد الحقيقي الذي تمثله حركة “مللي غوروش”، الأكثر تنظيما على الأراضي الفرنسية.
يقول “برنار روجيه” الأكاديمي الفرنسي في 8 فبراير 2020 أن هناك شبكات “إسلاموية ” هيمنت على أحياء في فرنسا عبر المكتبات وقاعات الرياضة والدروس في المساجد. ويعتبر أن “الإسلاميين لديهم مشروع سيطرة على المسلمين في فرنسا بالزعم أنهم يمثلون حقيقة الدين”، وتحدث عن (4) مجموعات هيمنت على المشهد في هذه الأحياء الفرنسية وأوجدت “نظاما محليا”، وهي: “الإخوان المسلمون والسلفيون وجماعة التبليغ والجهادية”. وطرح روجيه جملة أفكار لمواجهة هذه الظاهرة مشددا على الحاجة لتعزيز “المواطنة” في هذه الأحياء عبر “خطاب بديل لاسيما من قبل المفكرين المسلمين الليبراليين في فرنسا”. داعيا الحكومة لتطوير أنشطة بديلة في الرياضة والسينما لمنافسة ما تقوم به “الشبكات” التي تدعو للتشدد، منوها بضرورة وضع خطة للدفاع عن “حرية المسلمين” في فرنسا، إزاء هذه الشبكات.
مللي غوروش: كانت مللي غوروش قد رفضت مع منظمتين إسلاميتين أخريين في يناير2020 توقيع ميثاق مناهض للتطرف. اتحاد حركة “مللي غوروش” أصوله تركية ولا يعد على الإطلاق منظمة سرية. فقد أسسه عام 1969 رئيس الوزراء التركي السابق (1996-1997) نجم الدين أربكان. وهو أقدم اتحاد إسلامي في أوروبا، ومقره في كولونيا بألمانيا، ويضم أكثر من (500) مسجد على مستوى العالم. ويدير هذا الاتحاد في فرنسا (70) مسجدا من أصل (2600) مسجد موجودة في البلاد، ويتجمع فيها عشرات الآلاف من المسلمين. كما أنه عضو في “المجلس الإسلامي الفرنسي” (CFCM). . يوضح “ساميم أكغونول” المؤرخ ومدير قسم الدراسات التركية في جامعة ستراسبورغ في 8 أبريل 2021، أن هذا الاتحاد “يمثل حركة قوية إلى حد ما تسيطر على ما بين (25%) إلى (30%) من المساجد التي يرتادها الأتراك في فرنسا ولها وجود راسخ في الأوساط المحلية”.
تقدم “مللي غوروش” نفسها على موقعها على الإنترنت أنها “فاعلا رئيسا في حياة المسلمين في فرنسا”. ويتهمها وزير الداخلية “جيرالد دارمانان” الذي لا ينظر إليها نظرة محايدة، بممارسة نوع من “الإسلام السياسي” ومشيرا إلى محاولة الحكومة التركية “التدخل في الشؤون الفرنسية ولا سيما الدينية منها”.
التجمع المناهض للإسلاموفوبيا: تم حل منظمة “التجمع المناهض للإسلاموفوبيا” في ديسمبر 2020 بشكل رسمي وتم إرجاع القرار إلى أن المنظمة متورطة في مقتل المعلم” صامويل باتي”. وأوضح وزير الخارجية الفرنسي “جيرالد درامان” في التقرير الرسمي لحل “التجمع المناهض للإسلاموفوبيا”، الأسباب الكامنة وراء هذا القرار، مشيرا إلى أن المنظمة “تعتبر التدابير التي اتخذتها الحكومة بهدف منع الأعمال الإرهابية ومنع أو مكافحة الأعمال التي يعاقب عليها القانون، إجراءات معادية للإسلام”. وكانت منظمة “التجمع المناهض للإسلاموفوبيا” قد استبقت قرار حلها وسارعت في أواخر نوفمبر 2020، إلى تصفية كافة نشاطاتها في البلد الأوروبي ونقلها إلى الخارج، الأمر الذي عدّه مراقبون محاولة من جانب التنظيم للانحناء أمام عاصفة دول القارة لمواجهة الإرهاب والتطرف.
الإخوان المسلمون: حذر “جون برنار بيناتل” المسؤول السابق بالمخابرات الفرنسية ونائب رئيس مركز “جيوبراجاما” البحثي من تنظيم الأخوان في ديسمبر 2020 ، وأكد أن ملف مكافحة خطر الإخوان سيكون على رأس أولويات أي مرشح بالانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة 2022. وذكر “بيناتل” أن “تنظيم الإخوان يشكل تهديدا كبيرا على أمن البلاد، كما أنهم رسخوا صورة ذهنية سلبية في أوروبا عن المجتمع الإسلامي دون التفريق بين المسلمين السلميين والإخوان الذين لديهم أجندة سياسية”. وكان قد حذّر تقرير لمجلس الشيوخ في فرنسا، أعدّته لجنة تحقيق أُنشئت في نوفمبر 2019 بمبادرة من حزب الجمهوريين، من أنّ “التطرف الإسلاموي: في تزايد في عدد من المناطق في فرنسا مشيرا إلى ضرورة أخذ الحذر من (50) ألف عضو من الإخوان المسلمين و(40) ألفا من السلفيين.

تهديدات تنظيم داعش والقاعدة لفرنسا
تعد فرنسا البلد الذي رحل أكبر عدد من الجهاديين في أوروبا إلى مناطق الصراع، بما يناهز (1450) شخصا خلال سنتي 2012 و2013. وهم أشخاص يزيد عمرهم عن 13 سنة. ومن بين أولئك الجهاديين، عاد حوالي (300) بالغ وحوالي (130) طفلاً إلى فرنسا. وألقي القبض على ما يقرب من (250) بالغًا وهم معتقلون في مناطق الصراعات ، ولقي حوالي (700) شخص حتفهم في المنطقة، منهم (400) شخص بشكل شبه مؤكد. ويفترض أن (160) فرنسيا بالغا ما يزالون يعيشون في شمال غرب سوريا على وجد الخصوص، وانقسموا بين تنظيم “داعش” وهيئة تحرير الشام وكتيبة ديابي وجماعة تنظيم حراس الدين. أعربت “فلورانس بارلي” وزيرة الجيوش الفرنسية في يناير 2021 عن قلقها من عودة ظهور تنظيم “داعش” في العراق وسوريا.
طالبت الاستخبارات الفرنسية في 23 يوليو 2021 حكام المناطق بالحفاظ على “مستوى عال” من تدابير اليقظة لمواجهة التهديدات الإرهابية، بعدما نشر تنظيم القاعدة شريطاً مصوراً هاجم فيه فرنسا بشدة، داعياً إلى استهداف مصالحها. أكد “لوران نونيز” المنسق الوطني للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في فرنسا في 11 مارس 2021 أن تنظيم “داعش” يقوم بإعادة تشكيل وتنظيم قواه في سرية، معتمدا في ذلك على عناصر عدة منها قدراته الدعائية وهياكله القائمة. ويقول “نونيز” أن ما يزيد من تلك المخاوف، هو اكتشاف وجود ميول واستعدادات لدى تنظيم “داعش” لتصميم أسلحة كيميائية، واستخدام طائرات بدون طيار. وهناك مخاوف من أن يتم استخدامها في الأراضي الفرنسية. ورغم إقرار المسئول الفرنسي بأن إدخال تلك الأسلحة إلى فرنسا أمر صعب، إلا أنه اعتبر أن خطر استخدام السموم البيولوجية يبقى قائما.

جهود فرنسا في مكافحة الإرهاب والتطرف
جهود داخلية
إحباط عمليات إرهابية: تم إحباط (33 ) هجوما في فرنسا منذ عام 2017. إضافة إلى وجود (500) مدان بالإرهاب في السجون. كما يتم إطلاق سراح (58 ) خلال عام 2021 وأطلق سراح أكثر من (100) العام 2020. اعتقلت السلطات الفرنسية (5) أشخاص في أبريل 2021 ، كانوا يخططون لهجوم إرهابي كان يستهدف على ما يبدو كنائس في مونبلييه (جنوبا).. وخلال عملية التوقيف عثر الشرطيون على سيف. بالتعاون مع الاستخبارات المغربية في أبريل 2021 تمكنت السلطات الفرنسية إحباط “عملية إرهابية” كانت ستنفذها مواطنة فرنسية من أصل مغربي وتستهدف كنيسة في فرنسا. حيث زودت المخابرات الداخلية في المغرب، المخابرات الفرنسية بمعلومات دقيقة مكنتها من تجنب عملية إرهابية لتنظيم “داعش” واعتقال المشتبه بها.
تضييق الخناق على الجماعات المتطرفة: أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية غلق (9) قاعات صلاة ومساجد في فرنسا من بين (18) دارعبادة تمت مراقبتها بشكل خاص. نفذت الأجهزة الأمنية في ديسمبر 2020 (476 ) مداهمة وأغلقت (36) منشأة، وفقا لأرقام وزارة الداخلية. ومنذ نوفمبر 2019، جرى تفتيش (3881) مؤسسة وإغلاق (126)، معظمها شركات صغيرة وتشمل مدرستين كانت إحداهما مدرسة سرّية بلا نوافذ أو برنامج تعليمي، إلى جانب نواد رياضية تضمنت الوعظ والصلاة المفروضة.
قوانين وتشريعات جديدة: وافق مجلس النواب الفرنسي في فبراير 2021 على قانون لمحاربة “التطرف والانفصالية” يجرم القانون “الانفصالية” ويعزز الرقابة على الجمعيات وتمويل الأنشطة الدينية ويشدد الخناق على نشر الكراهية عبر ​الإنترنت​، إضافة إلى تدابير أخرى. وتريد السلطات من وراء النص وضع آليات جديدة لتمويل أنشطة ​الطوائف​ الدينية وحثها على وقف تلقي “تمويلات أجنبية”. ويضع مشروع القانون رقابة صارمة على أنشطة الجمعيات الدينية والثقافية، كما يكرس مبدأ الحياد الديني لموظفي ​القطاع العام​.
تقدمت وزارة الداخلية الفرنسية الداخلية في يونيو 2021 إلى البرلمان الفرنسي بمجلسيه بمشروع قانون يشدد الإجراءات، ويوفر الأرضية القانونية لتدابير أكثر صرامة للتعامل مع المتطرفين الإسلامويين. الذين أمضوا فترات عقوبتهم في السجون لأسباب لها علاقة بالإرهاب. ويكون بالإمكان تمديد تدابير المراقبة الفردية إلى حد سنتين، بعد الخروج من السجن بالمقارنة مع سنة واحدة التي أرساها قانون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب. كذلك على استحداث إجراء قضائي لإعادة الإدماج الاجتماعي لمكافحة الإرهاب.
ويهدف تحديث قانون الاستخبارات الذي أقر في عام 2015 وتوفير نظام خاص للأجهزة الاستخباراتية للاحتفاظ بالمعلومات الاستخباراتية، وتحسين أدوات الذكاء الاصطناعي، وستكون قادرة على اعتراض اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، كذلك تحسين قانون “الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب”، الذي أقر في عام 2017، ودمجهما في قانون واحد مع إضافات لمواجهة التهديد الذي يشكله الخارجون من السجون المحكومون بتهم إرهاب أو الذين سلكوا طريق التشدد والراديكالية.
ترحيل الخطرين أمنيا: حثت وزارة الداخلية الفرنسية في 13 يونيو 2021 محافظي الأقاليم الإسراع في طرد الأجانب الذين يرتكبون جرائم خطيرة تخل بالنظام العام وأن يجعلوا من هذه القضية أولويتهم. وطلبت منهم “طرح أسماء الأجانب المدانين وسحب إقامتهم أو إنقاص مدة الإقامة من (10)أعوام إلى عام واحد إذا كان وجودهم في فرنسا يسبب خللاً في النظام العام”..سحبت وزارة الداخلية الفرنسة في مايو 2021 صفة اللاجئ من (147) أجنبيا متطرفا،بينما كان عدد عمليات التجريد من الحماية في عام 2019 بأكمله، (77) عملية.
ورش عمل لمكافحة التطرف: نظّمت وزارة التربية الفرنسية سلسلة من ورش العمل في يونيو 2021 التي سعت لتفعيل مبادئ في البلاد ومواجهة تغلغل أفكار الإسلام السياسي. أعلن وزير التربية الفرنسي “جان ميشيل بلانكيه” أنّ الحكومة الفرنسية تستعد للموسم الدراسي المقبل بإطلاق برنامج تدريب يمتد على أربع سنوات، ويهدف إلى إقامة دورات تدريبية يتولاها (1000) مُدرّب مُختص ويستفيد منها مدرسو المدارس الإعدادية والثانوية الفرنسية.
توسيع صلاحية الاستخبارات: توسيع استخدام أجهزة الاستخبارات الفرنسية للخوارزميات لتعقب المتطرفين عبر الإنترنت، هي طريقة تجري تجربتها بالفعل منذ عام 2015 لمراقبة تطبيقات المراسلة. ومن شأن استخدام الخوارزميات أن يمكن أجهزة الاستخبارات بشكل خاص من اكتشاف شخص دخل إلى مواقع متطرفة عدة مرات”.
تكثيف جهود مكافحة تنظيم”داعش”: طلبت فرنسا في 2 مارس 2021 عقد اجتماع للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتّحدة ضدّ تنظيم “داعش” وذلك بسبب “ظهوره مجدّداً” في العراق. وحثّت فرنسا المنضوية ضمن التحالف الدولي، الرئيس الأميركي”جو بايدن” على الاستمرار في إعطاء الأولوية لمكافحة تنظيم “داعش”. تسلمت حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” قيادة القوة البحرية للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش” في أبريل 2021.

مكافحة الإرهاب على الشبكة العنكبوتية
أنشأت فرنسا منصة “فاروس” في العام 2009، من أجل مكافحة التطرف الإسلامي في الفضاء الإلكتروني. تعد “فاروس” منصة لجمع وتحليل ومضاهاة وتوجيه الأوصاف والتي تستقبل أوصاف رواد شبكة الإنترنت وبعد التحقق منها تقوم شرطة “فاروس” بتنبيه السلطات المختصة حتى تقوم بفتح تحقيق بإشراف من وكيل النيابة. صادق البرلمان الفرنسي في مايو 2020 على قانون يجرم خطاب الكراهية على الإنترنت، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث.
أعلن “جان كاستكس” رئيس الوزراء الفرنسي في أكتوبر 2020 فرض عقوبات على نشر معلومات شخصية على الإنترنت من شأنها أن “تعرض حياة آخرين للخطر”، بعد مقتل أستاذ التاريخ في المنطقة الباريسية. وأعلن رئيس الحكومة عن زيادة عدد موظفي منصة مراقبة الشبكة وإنشاء “جهاز متخصص في مكتب المدعي العام في باريس لحصر الملاحقات وتحسين كفاءتها”. وحول مكافحة الكراهية على الإنترنت، ويقول “كاستكس” إن ذلك سيتم بالتشاور مع المفوضية الأوروبية.

لماذا كانت فرنسا الأكثر تضررا من الهجمات الإرهابية؟
تؤكد دراسة استقصائية مسحية لمؤسسة “فوندابول” البحثية في 18 مارس 2021 أن فرنسا هي الدولة الأكثر تضررا في أوروبا من ظاهرة الإرهاب، حيث سجلت (80) هجوما و(330) وفاة بين 1979 وفبراير 2021، وفقا لآخر التحديثات. ومن بين جميع دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك بريطانيا، تلقت فرنسا وحدها ما يقرب من (44%) من الهجمات الإرهابية التي نفذتها مجموعات متطرفة، وسقط بها (42%) من الضحايا. ومنذ الهجمات التي ارتكبها محمد مراح في 11 مارس 2012 حتى عام 2021، هناك (56) هجوما متطرفا في فرنسا و (50%) من هذه الهجمات نفذها تنظيم “داعش”.
يرى “دومينيك رينيه” الأستاذ الجامعي ومدير مركز “فوندابول” للأبحاث أن فرنسا “تدفع ثمن وجودها في العالم، خاصة انتشارها العسكري في الخارج”، ويقول: “نحن إحدى القوى الديمقراطية الثلاث، إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ننشر القوات خارج حدودنا الوطنية لا سيما لمحاربة الجماعات المتطرفة، كما هو الحال في مالي”. ويتابع: “هناك أيضا بلا شك تأثيرات ماضينا الاستعماري، رغم أن العديد من الدول الأوروبية قد تأثرت بهجمات المتطرفين من دون مشاركة هذا الماضي، مثل ألمانيا أو الدنمارك أو السويد أو النمسا على سبيل المثال”.

التقييم
مع هزيمة تنظيم داعش وعدم تمكنه من تنفيذ عمليات كبيرة على الأراضي الفرنسية، هناك تصور بأن الخطر الجهادي في فرنسا قد تضاءل. لكن هناك تطور للتهديدات الإرهابية في فرنسا وباتت تتخذ أشكالا مختلفة على مدى السنوات الخمس الماضية وهناك تساؤلات بشأن قدرة باريس على التصدي لها. فلا يزال مستوى التهديد كبيرًا للغاية في فرنسا فخلال عام 2020 و2021 تم تنفيذ وإحباط بضعة هجمات إرهابية مستوحاة من إيديولوجيا تنظيم “داعش” في فرنسا.
تكمن إشكالية مكافحة الإرهاب والتطرف لدى الأجهزة الأمنية الفرنسية في أن العمليات الإرهابية تتم بواسطة أفراد يعتنقون الفكر المتطرف بشكل منفرد ومفاجئ وتشير التقديرات إلى أن معظم الأفراد يتبنون الفكر المتطرف عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
تتسم الجماعات الإسلاموية المتطرفة في فرنسا بالتعدد وازدواجية خطابتها وتسللها إلى جميع مناحي الحياة الاجتماعية الاقتصادية والسياسية وتسعى لفرض قيم جديدة على المجتمع الفرنسي وخلق مجتمع مواز. لذلك جعلت فرنسا من مكافحة الجماعات الإسلاموية المتطرفة إحدى أولوياتها. وتسارعت خطوات السلطات الفرنسية نحو التصدي لتيار “الإسلام السياسي” داخليا وخارجيا، كتنظيم الإخوان والمنظمات القريبة من تركيا. مازالت بعض الجمعيات الموالية لتركيا في فرنسا تثير مخاوف الأجهزة الأمنية في فرنسا وتتهمها الأجهزة الأمنية بتنفيذ أجندات خارجية، ومخططات تركية لتوسيع النفوذ داخل فرنسا. ويشكل اتفاق المبادئ ضربة موجهة لتيارات الإسلام السياسي لاسيما تنظيم الإخوان المسلمين الذي ينصب نفسه مدافعا عن المسلمين في أوروبا، والذي يسعى للتغلغل بأوساط الجاليات المسلمة في فرنسا.
تمتلك فرنسا مجموعة من القوانين والتشريعات التي تتراكم بعضها فوق بعض. وخلال عام 2020و2021 تسير الحكومة الفرنسية بخطوات سريعة تجاه إقرار وسن قوانين وتشريعات جديدة لمكافحة الإرهاب، وسد الثغرات في القوانين القديمة. ويرجع ذلك أولا إلى أن الحكومة الفرنسية تريد قطع الطريق على مزايدات اليمين المتطرف الفرنسي واستثمار لملف الإرهاب وتعزيز مكانته. ثانيا تشير الإحصائيات أن هناك ما لا يقل عن (163) شخصاً من المدانين بالإرهاب سيخرجون من السجون، بحلول عام 2024 وتحتاج فرنسا إلى تشريع جديد يسمع بتشديد المراقبة على المدانين بالإرهاب بعد انقضاء مدة عقوباتهم.
ينبغي تعزيز الرقابة على الجماعات والمنظمات المتطرفة، والتعاون بين الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف في فرنسا، وتكثيف ورش العمل المتعلقة بمحاربة التطرف لتوعية وتأهيل الموظفين في جميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في فرنسا. علقت المنتديات والمواقع على شبكة الإنترنت التي تبث خطابات تمييزية أو تحض على الكراهية والعنف، لإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع دول أجنبية لتدريب الأئمة كتركيا.

 

الهوامش
فرنسا.. توقيع “اتفاق المبادئ” يضيق الخناق على الإخوان
https://bit.ly/3AHj5N3
بعد حلّها في فرنسا.. منظمة “إخوانية” تعاود الظهور في بلجيكا
https://bit.ly/3AICxsR
فرنسا تنسج شباكها لاصطياد التشدد الإسلامي
https://bit.ly/3sk7Ln2
برنار روجيه: هكذا سيطر “التشدد الإسلامي” على أحياء في فرنسا
https://bit.ly/3m5Qih5
4 جرحى في اعتداء استهدف مقرا لجمعية كردية في فرنسا نُسب إلى تنظيم مقرب من إردوغان
https://bit.ly/3m8Vwsz
مكافحة الإسلام الراديكالي في فرنسا: حركة “مللي غوروش” الموالية لتركيا في مرمى نيران الحكومة
https://bit.ly/3yOw2UZ
وزير الداخلية الفرنسي يدعو حكام المناطق إلى “التيقظ” بعد تهديدات من تنظيم القاعدة
https://bit.ly/3AGxklq
المنسق الوطني للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في فرنسا: تنظيم الدول الإسلامية يعيد تنظيم نفسه
https://bit.ly/2W0b5bj
أيديولوجيا داعش مازالت بعيدة عن الهزيمة
https://bit.ly/3AKBtow
باريس تطلب اجتماعاً للتحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية
https://bit.ly/3iOd4rU
حاملتا طائرات أميركية وفرنسية تباشران عملياتهما ضد داعش
https://bit.ly/3gnsoKH
توقيف 5 نساء بجنوب فرنسا إحداهن بشبهة التخطيط لأعمال عنف
https://bit.ly/2UjBhNr
مشروع قانون فرنسي للتشدد في مكافحة الإرهاب ومتابعة الخارجين من السجون
https://bit.ly/2VWqJ7q
مجلس النواب الفرنسي يوافق على مقترح قانون متهم “باستهداف المسلمين”
https://bit.ly/2Uol6OY
فرنسا: وزير الداخلية يطلب الإسراع في إعداد قوائم طرد للأجانب المدانين بجرائم خطيرة
https://bit.ly/3yJ7cpr
فرنسا تكشف عن مشروع قانون استخبارات ومكافحة إرهاب جديد
https://bit.ly/37GOm6j
مسؤول سابق بالمخابرات الفرنسية لـ”العين الإخبارية”: الإخوان خطر وأيام صعبة تنتظر أردوغان
https://bit.ly/3CP0D7e
فرنسا في حالة حرب ضد التيار الإسلامي المتطرف في “الفضاء الإلكتروني”
https://bit.ly/2VUUVj2

 

*باحث بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

زر الذهاب إلى الأعلى