الرئيسيالعالمدراسات وبحوث

التنافس بين الولايات المتحدة والصين والاستقلال الاستراتيجي الأوروبي في الاقتصاد العالمي بعد كوفيد19

باولو جويريري

نبذة مختصرة
لقد تغيّر الاقتصاد العالمي بشكلٍ عميق خلال السنوات الأخيرة. ويهيمن الصراع بين الولايات المتحدة والصين على المسرح الدولي اليوم. يضطّر الاتحاد الأوروبي بالنظر إلى هذه التحولات في النظام الاقتصادي الدولي، إلى تعزيز موقعه في العالم. سوف تكون استراتيجية السياسة الاقتصادية الخارجية أكثر استقلالية، ولا تتطلّب فقط مكوِّناً دولياً ولكن مكوّناً محلياً أيضاً. يتمتع الاتحاد الأوروبي في ثلاثة مجالات ذات أولوية واسعة، بإمكانيات كبيرة لتعزيز دوره العالمي. أولاً، هناك حاجة إلى سياسة تجارية أوسع وأكثر فاعلية للاتحاد الأوروبي واستراتيجية استثمار أجنبي، خاصّة لإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة والصين. ثانياً، ينبغي تقليل الاعتماد المفرط للنمو الأوروبي في الماضي على الطلب الخارجي والفوائض التجارية لأنها مصدر ضعف. ثالثاً، سيكون من الضروري تقليل الفجوة التكنولوجية الآخذة في الاتساع بين الاتحاد والولايات المتحدة والصين فيما يتعلّق بالتقنيات الرقمية للثورة الصناعية الرابعة.

تحوُّلات عميقة في النظام الاقتصادي الدولي والدور العالمي للاتحاد الأوروبي
لقد تغيَّر الاقتصاد العالمي بشكلٍ عميق خلال السنوات الأخيرة بسبب تدهور النظام متعدّد الأطراف، والتنافس بين القوى العظمى بين الولايات المتحدة والصين، وتدهور الترابط الاقتصادي العالمي. لقد أوضح التأثير الاقتصادي والاجتماعي لفيروس كوفيد -19 الضعف الشديد لسكان العالم أمام مجموعة من التهديدات، من الأوبئة إلى تغيُّر المناخ إلى الحروب الرقمية، وما إلى ذلك. كل هذه التهديدات عالمية ولا يمكن معالجتها و/أو حلّها إلا من خلال العمل التعاوني العالمي. ولكن هناك خطر حقيقي للغاية من حدوث فراغ شامل دولي، حيث لا يوجد مزوِّد للسلع العالمية العامة. لم تكن الحوكمة الاقتصادية العالمية كما رأينا خلال الاستجابة العالمية لـ COVID-19، ضرورية أبداً، وأيضاً من الصعب للغاية تنفيذها.
يهيمن الصراع بين الولايات المتحدة والصين على المسرح الدولي اليوم، والذي لم يتضاءل منذ الانتقال من دونالد ترامب إلى جو بايدن في البيت الأبيض. ستظلّ مخاطر تدهور هذه المواجهة الاستراتيجية عالية للغاية في المستقبل المنظور. قد نرى على سبيل المثال، انفصالاً اقتصادياً عاماً عن الصين، وهي سياسة من شأنها أن تأتي بتكاليف عالية للغاية وفوائد صغيرة بشكل لا يُصدَّق.
الاتحاد الأوروبي معرَّض بصفته أكبر كتلة تجارية في العالم، بشكلٍ خاص، للصراع الأمريكي الصيني، ولديه مصلحة في تجنُّب أي انحطاط قد يؤدّي إلى مزيد من تسليح العلاقات الاقتصادية الدولية. لا يستطيع الاتحاد الأوروبي الانتظار ليرى كيف ينتهي هذا الصراع: قد يؤدّي ذلك إلى تضاؤل النفوذ والأضرار التجارية.
ويترتب على ذلك أن إعادة بناء الحوكمة الاقتصادية العالمية وإلغاء سياسات المتسوِّل والجيران هي مبدأ أساسي في الأجندة الأوروبية في عصر التعدّدية القطبية. إن تعزيز إطار جديد متعدّد الأطراف، يمكن أن يعزّز التكامل الاقتصادي والتعاون بين البلدان وكذلك توفير المنافع العامة العالمية (المتعلقة بالصحة العامة، وتغيُّر المناخ، والحوكمة الرقمية، على سبيل المثال)، أمر حيوي للمصالح الأوروبية.
يتعيّن على الاتحاد الأوروبي، استجابة للتحوّلات العميقة التي تَحدث في النظام الاقتصادي الدولي، تعزيز وجوده في العالم. ما تمَّ تحقيقه في الماضي لم يعد كافياً.
في هذا الصدد، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عدّة مرّات إنه من الحتمي السعي إلى مستوى متزايد من الحكم الذاتي الاستراتيجي الأوروبي، وأنه يجب على الاتحاد أن يتبنّى موقفاً “أكثر حزماً” في السياسة الخارجية.
تُعتبر السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي أداة مجتمعية قوية وفعّالة، لدرجة أنها غالباً ما تُستخدم كوسيلة ضغط في السعي لتحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي الجيوسياسية. ومع ذلك، إن الاعتماد على السياسة التجارية وحدها لمواجهة التحدّيات الصعبة وغير المؤكّدة التي ستنشأ في عالم هزّته الجائحة بشكلٍ كبير، لن يكون كافياً. إن استراتيجية السياسة الاقتصادية الخارجية الشاملة، وهي استراتيجية يمكن أن ينفّذها الاتحاد الأوروبي بشكلٍ مستقل عبر مستويات متعدّدة على مدى السنوات القادمة، لن تتطلب مكوناً دولياً فحسب، بل مكوِّناً محلياً أيضاً. ستُعزِّز التحوُّلات الاقتصادية التي تميّز عالم ما بعد كوفيد -19 هذه الصلة المهمّة بين دور الخطّ الأمامي الذي يجب أن يلعبه الاتحاد الأوروبي على المسرح العالمي، والحاجة إلى إعادة إطلاق النمو المستدام والتقارب داخلياً.
من الناحية السياسية الملموسة، فإن تطوير استقلال استراتيجي يمنح الاتحاد الأوروبي دوراً دولياً أكبر قد يعني أشياء كثيرة. ويكفي هنا التركيز على ثلاثة مجالات ذات أولوية واسعة يتمتع فيها الاتحاد الأوروبي بإمكانات كبيرة لتعزيز دوره العالمي. أولاً، هناك حاجة إلى سياسة تجارية أوسع وأكثر فاعلية للاتحاد الأوروبي واستراتيجية استثمار أجنبي، لإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة والصين وللحفاظ على الانفتاح والتعاون الدوليين. ثانياً، ينبغي تقليل الاعتماد المفرِط للنمو الأوروبي في الماضي على الطلب الخارجي والفوائض التجارية لأنه مصدر ضعف. ثالثاً، سيكون من الضروري تقليل اتساع الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة والصين فيما يتعلّق بالثورة الصناعية الرابعة. بالنسبة لنظام حكم كبير مثل الاتحاد الأوروبي، فإن مصداقية السياسة الاقتصادية الخارجية الحازمة ليست مستدَامة على المدى المتوسّط إلى الطويل بدون اقتصاد تنافسي قوي يمكنه دعمها.

سياسة تجارية دولية حازمة
إن إنشاء سياسة تجارية واستثمارية دولية حازمة هو التحدّي الأول الذي يواجه الاتحاد الأوروبي. وهذا يتطلب إدارة أكثر فاعلية للعلاقات عبر الأطلسي مع أمريكا بايدن، بعد سنوات ترامب المظلمة. كما تتطلب الاستجابة لتحدّي الصين من خلال درجة أكبر وأكثر فاعلية من المعاملة بالمثل. أخيراً، سيكون من الضروري لتعزيز نظام تجاري عالمي مفتوح، الحفاظ على علاقات تجارية قويّة مع بقية العالم، كما هو الحال مع جميع الدول الآسيوية الكبرى، وكذلك مع إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
لا تعني رئاسة بايدن أن العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لن تكون محفوفة بالمشاكل والخلافات، لكنها تقدّم للاتحاد الأوروبي فرصة لإعادة إطلاق العلاقات الثنائية عبر الأطلسي. تظلُّ الروابط العديدة مع الولايات المتحدة، مثل القيم الديمقراطية المشتركة والتحالف الدفاعي/الأمني​​، من الأصول الأوروبية الحاسمة التي يجب الدفاع عنها. في نهاية عام 2020، طرحت المفوضية خطّة لمستقبل العلاقات عبر الأطلسي تسير في الاتجاه الصحيح. ستشهد هذه الخطّة تجديد العلاقات مع الولايات المتحدة على عدّة جبهات، بدءاً من البيئة والتجارة والتكنولوجيا.
يجب أن يأخذ الاتحاد الأوروبي في العمل المناخي العالمي، زمام المبادرة لأنه بالفعل في المقدِّمة. ينبغي على الاتحاد الأوروبي إذا ثبت صعوبة تحقيق تحالف عالمي على المدى القصير، تفضيل تحالُف مناخي بين مجموعة من البلدان ذات التفكير المتشابه ذات النهج المتشابه بما في ذلك الولايات المتحدة. يجب أن يتحمّل الاتحاد الأوروبي المسؤولية الكاملة عن مبادرة آلية تعديل حدود الكربون، مع التحذير من أن هذا يجب أن يتوافق مع إرشادات منظمة التجارة العالمية (WTO) لتجنُّب إطلاق ديناميكيات الحمائية.
وفيما يتعلّق بالتجارة والاستثمار، كان اتفاق حزيران/يونيو بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لإنهاء نزاع دام 17 عاماً حول دعم الطائرات لشركة إيرباص وبوينغ وتعليق التعريفات العقابية ذات الصلة خطوة إيجابية نحو المزيد من العلاقات التعاونية. ومع ذلك، فإن احتمال إبرام اتفاقيات تجارية ثنائية جديدة واسعة النطاق مثل فشل التجارة عبر الأطلسي وشراكة الاستثمار التي أُطلِقَتْ خلال رئاسة أوباما أمر غير وارد على الأرجح. إدارة بايدن ليست مهتمّة باتفاقيات تجارية جديدة، بالنظر إلى المعارَضة المحلّية القوية من الحزبين لهذه القضايا. ومع ذلك، لا تزال هناك فُرص لاتفاقات جزئية على القطاعات الفردية وعلى المنتجات حيث توجد منافع متبادَلة محتمَلة.
سيظلّ التوصُّل إلى إجماع مع الولايات المتحدة فيما يتعلّق بنقل التكنولوجيا واللوائح أمراً صعباً للغاية، لأن هذا المجال سيحدِّد نتيجة معركة القيادة الاستراتيجية العالمية بين الولايات المتحدة والصين. من المتوقع بشكلٍ متزايد أن يتنحّى الاتحاد الأوروبي جانباً، كما يتّضح من حالة تكنولوجيا الهاتف المحمول G5. هناك المزيد من المشاكل بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فيما يتعلّق بلوائح الاتحاد الأوروبي للخدمات الرقمية. في نهاية عام 2020، أصدرت المفوضية الأوروبية ثلاثة قوانين جديدة -قانون الحوكمة الرقمية وقانون الخدمات الرقمية وقانون الأسواق الرقمية -بهدف تنظيم أسواقها الرقمية والبحث عن “سيادة رقمية” أوروبية. كان التصوُّر السائد في الولايات المتحدة لاقتراح المفوضية الأوروبية حتى الآن، هو اتخاذ تدابير تستهدِف على وجه التحديد الشركات الأمريكية في أوروبا وحالة التفضيل ضد الشركات الرقمية الأمريكية. على الرغم من الاختلافات بينهما، فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لديهما الكثير لكسبه من خلال العمل معاً لتنظيم الخدمات الرقمية والاستثمار في تقنيات المستقبل أكثر من الانقسام والاشتباك مع بعضهما البعض. نظراً لأنه من المتوقع أن تستغرق العملية التشريعية لتنفيذ الإطار التنظيمي الجديد للاتحاد الأوروبي عدّة سنوات، يمكن أن توفر مقترحات هذا الاتحاد فرصة من نواحٍ كثيرة لإجراء مناقشة شاملة عبر الأطلسي، حيث تحاول الولايات المتحدة تحديد نهج أمريكي جديد تجاه تنظيم خدمات البيانات والرقمية.
أكثر من ذلك لأن التكنولوجيا الرقمية هي ساحة معركة أساسية في المنافسة الجيوسياسية مع الصين. كما سنوضح أدناه، فإن للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مصلحة مشتركة في احتواء الصين، التي تسعى إلى تصدير نموذجها الاستبدادي للحوكمة الرقمية والتنظيم إلى الخارج. من هذا المنظور، فإن مجلس التجارة والتكنولوجيا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما أُطلِقَ في قمّة عبر الأطلسي في بروكسل في 15 حزيران/يونيو، هو فرصة لبناء نهج مشترك للوائح التي تعكس المصالح والقيم المشتركة.
فيما يتعلق بفرض الضرائب على الشركات الأمريكية الكبيرة، ما يسمى بـ GAFAM (Google وApple وFacebook وAmazon وMicrosoft)، كان لأوروبا والولايات المتحدة منذ فترة طويلة وجهات نظر مختلفة جوهرياً حول مقدار ومكان دفع شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة الضرائب. تعتقد العديد من الدول الأوروبية بحق أن شركات التكنولوجيا يمكنها تجنُّب دفع نصيبها العادل من الضرائب، وبالتالي إما اقترحت أو نفّذت ضريبة الخدمات الرقمية (DST)، فهي ضريبة على إجمالي تدفقات الإيرادات للشركات الرقمية الكبيرة، ومعظمها من الشركات الأمريكية. نظرت الولايات المتحدة إلى ضريبة الخدمات الرقمية على أنها تمييزية واستجابت بتهديدات التعريفة الانتقامية.
نأمل أن تكون اتفاقيات G7 وG20 الخاصّة بالحد الأدنى لضريبة الشركات العالمية والقواعد الجديدة المتعلقة بأماكن فرض الضرائب على أكبر الشركات متعدّدة الجنسيات (موقع المستهلك أو المستخدمين)، والتي تحتاج إلى موافقة رسمية من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) قبل نهاية العام، يمكن أن يقلّل الاحتكاك التجاري ويزيل عقبة رئيسية أمام التعاون عبر الأطلسي. بالنسبة للسلع العامة، وبالتحديد التعاون في مجال الصحة العالمية، هناك حاجة قويّة لأن يتعاون الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من أجل زيادة إمدادات اللقاحات الغربية إلى العالم النامي، في البداية إلى إفريقيا.
باختصار، يجب على الاتحاد الأوروبي استغلال الفرصة لإعادة إطلاق العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة مع الحفاظ على هويته الخاصة. في هذا الصدد، لا يوجد تناقض بين جدول أعمال متجدّد عبر الأطلسي واستقلال استراتيجي أكبر للاتحاد الأوروبي.

استراتيجية مشترَكة تجاه الصين
ستكون العلاقات الاقتصادية والتجارية مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ وخاصّة مع الصين ذات أهمية أساسية بالنسبة للاتحاد الأوروبي في السنوات القادمة.
لقد تغيَّر موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الصين بشكلٍ عميق. كان لفترة طويلة، يَعكس عقلية “العمل أولاً”، والتي دفعت كل دولة أوروبية إلى إعطاء الأولوية للعلاقات التجارية والاستثمارية مع بكين. اليوم، هناك وعي أوروبي بأن الصين، إلى جانب كونها شريكاً تجارياً ذا أهمية أساسية، هي منافس منهجي، ومنافس خاص يستخدم رأسمالية الدولة، مدعوماً بالإعانات السخية، لتحقيق التفوُّق الصناعي والتكنولوجي على المستوى العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، أصبحت استراتيجية بكين الاقتصادية الدولية أكثر حزماً وتدخُّلاً. اتبعت الصين منذ الأزمة الاقتصادية والمالية الكبرى في 2008-2009، سياسة التوسُّع الهائل في الخارج من خلال الاستثمار الأجنبي الضخم ومبادرة الحزام والطريق. كما تغيَّر محتوى النمو الصيني بشكلٍ كبير، مع الاستثمار الهائل في التقنيات الرقمية عالية التقنية والذكاء الاصطناعي، وهو ما أدّى إلى دخول اقتصاد الصين في منافسة مباشرة مع اقتصاد الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن أزمة كوفيد -19، من خلال الكشف عن اعتماد الاتحاد الأوروبي المفرط على الصين في العديد من القطاعات الاستراتيجية مثل المكوِّنات الصيدلانية، قد حدَّد الحاجة الملحّة لخطة لتقليل مثل هذا الاعتماد.
يتعيَّن على الاتحاد الأوروبي صياغة سياسته الخاصّة تجاه الصين لتحقيق قدر أكبر من المعاملة بالمثل. يجب أن يتعاون مع الصين بشأن المنافع العامة المشتركة، مثل مكافحة تغيُّر المناخ والصحة العالمية والأمن السيبراني. بينما يشارك الاتحاد الأوروبي العديد من المخاوف الأمريكية، على سبيل المثال بشأن الوصول إلى الأسواق، والتحويلات التكنولوجية القسرية والتهديدات الأمنية المحيطة بالسلوك القومي لبكين، فإن مصالح وأهداف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا تتوافق في مجالات أخرى، مثل التكامل الاقتصادي مع الصين ومنطقة آسيا ومنطقة المحيط الهادئ الأوسع. أثبت الإبرام المؤقت لاتفاقية شاملة بشأن الاستثمار تمَّ التوصُّل إليها بين الاتحاد الأوروبي والصين في كانون الأول/ديسمبر 2020، بعد سبع سنوات من المفاوضات، هذا الأمر. ولا ينبغي أن يوافق الاتحاد الأوروبي على خطة “الفصل” عن الصين التي اتبعتها إدارة ترامب بقوّة وأكّدتها إدارة بايدن حتى الآن.
يجب التأكيد على أن هذا النهج لا يتعارَض مع حقيقة أن الاتحاد الأوروبي يجب أن ينسّق مع الولايات المتحدة عند التفاوض مع الصين حول العديد من القضايا. ولا شكّ في أنه يجب على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الإصرار على مزيد من المعاملة بالمثل في علاقتهما مع الصين، حيث أن التباين الهائل الحالي في الوصول إلى الأسواق لم يَعد مستداماً. يجب أن تستمر المفاوضات بالنسبة للقضايا الرئيسية مثل الدعم الصيني والشركات المملوكة للدولة، على مستوى متعدِّد الأطراف داخل منظّمة التجارة العالمية. إذا استمرَّت الصين في ممارسة التجارة غير العادلة ورفضت المشاركة و/أو الاعتراف باتفاق تم التوصُّل إليه على مستوى منظّمة التجارة العالمية، يمكن أن يتبنّى الاتحاد الأوروبي والشركاء الآخرون عقوبات أحادية الجانب ضد بكين.
بالنظر إلى المستقبل، يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي جزءاً من جبهة عبر الأطلسي تلتقي على منصّة مشتركة للمطالبات ضد الصين. وهذا من شأنه أن يزيد بشكلٍ كبيرٍ من القوّة التفاوضية لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ولكن لتشكيل جبهة موحدة، ينبغي التوصُّل إلى حلٍّ وسط يتحرّك فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تجاه بعضهما البعض، وهو ما يؤدّي إلى اعتدال الاختلافات الأكثر تطرُّفاً في مناهجهما. إن اتباع نهج متشدِّد سيجعل من المستحيل مواجهة التحدّيات العالمية المشتركة.

تنشيط شبكة متعدّدة الأطراف
لدى الاتحاد الأوروبي مصلحة حيوية في تجنُّب تجزئة النظام التجاري العالمي. ينبغي بدلاً من ذلك، أن يَسعى جاهداً لإدارة الترابط الاقتصادي غير المتكافئ وتعزيز الأطُر المتعدّدة الأطراف. وفي هذا الصدد، فإن إضعاف منظّمة التجارة العالمية يمثل تحدّياً متزايداً، وينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يلعب دوراً بناء في إصلاح وتحديث الهيئة التجارية، التي لديها العديد من المشاكل والقضايا التي لم تُحَل بعد. يجب أن تتناول الإصلاحات، على سبيل المثال لا الحصر، القضايا الأكثر أهمية: نظام التصويت والترتيبات الخاصّة بتمثيل البلدان، تنظيم الإعانات، التشوُّهات المرتبِطة بمؤسّسات الدولة، والقدرة الزائدة في بعض القطاعات وممارسَات مكافحة الإغراق، اختصاص نظام تسوية المنازعات. هذه كلها أوجه قصور تَجعل الانتهازية ممكنة من جانب العديد من البلدان، وفي مقدّمتها الصين، وهي بحاجة إلى القضاء عليها أو على الأقلّ تقليصها بشكلٍ كبيرٍ.
إن الدفاع عن نظام تجاري متعدّد الأطراف لا يَستبعِد بأيّ حالٍ السياسات والاستراتيجيات الفعّالة في المفاوضات الثنائية. لذلك يجب على الاتحاد الأوروبي أن يواصِل تعزيز وتطوير شبكته المعقّدة والمتطوّرة من الاتفاقات الثنائية، بدءاً من اليابان والدول الأخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتكثيف المفاوضات التجارية من النوع الذي اُختُتِمَ بنجاحٍ في السنوات الأخيرة. يكفي في هذا السياق، أن نذكُر الاتفاقيات التي تمَّ التوصُّل إليها مع كندا، وكوريا الجنوبية، واليابان، وفيتنام، وسنغافورة، ودول ميركوسور ” Mercosur countries دول عضو في السوق المشتركة الجنوبية” (الأرجنتين، والبرازيل، وباراغواي، وأوروغواي)، وهذه الاتفاقيات هي الأكثر أهمية. في هذا الصدد، فإن التكامُل التجاري الذي كان جارياً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في السنوات الأخيرة واتفاقية التجارة الحرّة (الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة) الموقّعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 من قبل الصين و14 دولة آسيوية أخرى يعني أن شبكة الاتحاد الأوروبي أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية.
بالإضافة إلى ذلك، سيتعيَّن على الاتحاد الأوروبي زيادة قدرته على إشراك دول الطرف الثالث، على غِرار ما فعلته الولايات المتحدة في الماضي والصين تفعله اليوم. يُعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر مزوِّد للمساعدات الإنمائية في العالم، لكن توزيعه مجزّأ وبدون استراتيجية شاملة متماسِكة. وتحقيقا لهذه الغاية، سيكون من الضروري مراجعة أدوات مثل اتفاقيات الشراكة والتعاون والمساعدة الإنمائية. يجب أن تكون الخطوة الأولى هي تنظيم وتنسيق وتبسيط غابة قنوات الوساطة.
وهذا من شأنه أن يسهّل مبادرة أوروبية جديدة تجاه إفريقيا، وهي قارّة من المقرَّر أن تلعب دوراً في خطّ المواجهة في القرن الحادي والعشرين حول مستقبل الكوكب. في السنوات الأخيرة، انخرطت الصين ودول أخرى (اليابان ودول الخليج العربي) في اختراق اقتصادي وتجاري هائل لتلك القارّة. بعض الدول الأوروبية الفردية موجودة بالفعل هناك، وخاصّة فرنسا، لكن التواجُد الموحَّد للاتحاد الأوروبي مفقود.
أخيراً، يجب أن نتذكر أن الاتحاد الأوروبي غالباً ما استخدَم اتفاقيات التجارة الثنائية لتعزيز معاييره البيئية والاجتماعية في الخارج. سيكون من الضروري في هذا الصدد، إعطاء دور أكبر في اتفاقيات التجارة المستقبلية لمبدأ التجارة العادلة بدلاً من التجارة الحرّة فقط. وهذا يعني أن هناك حاجة إلى سياسات أكثر استباقية وفعالية على المستوى المحّلي، وهي سياسات ستسمح لمعظم العمال والمؤسَّسات بالتمتّع بحصّة أكثر إنصافاً من الفوائد الواضحة للتجارة العادلة إلى جانب التخفيف من التكاليف المرتبطة بها حتماً.

دور السوق الموحَّدة في النمو الاقتصادي
تتضمّن الروابط بين الأبعاد الداخلية والعالمية للاستقلال الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي أن على الاتحاد إعادة تشكيل نموذج النمو القائم على التصدير الذي اتبعه في العقدين الماضيين. كان هذا يعتمد على الفوائض التجارية الهائلة مع بقية العالم. لن تكون هذه الفوائض المستمرّة في الحساب الجاري قابلة للاستمرار في اقتصاد عالمي يهيمن عليه بشكلٍ متزايد التجزئة والصراع بين الولايات المتحدة والصين. علاوة على ذلك، ستكون مصدر ضعف على المدى المتوسّط والطويل.
سيتعيّن على سياسات الاقتصاد الكلي للاتحاد الأوروبي أن تقلّل الاعتماد المفرِط على الطلبات الخارجية وأن تزيد من مساهمات الطلب المحلّي في نمو الاتحاد الأوروبي. لم تُستَغَل السوق الداخلية الضخمة والغنية للاتحاد حتى الآن، وسَتُتاح فرصة لاتخاذ خطوات فورية في هذا الاتجاه من خلال الاستثمارات المرتبطة بـ 750 مليار يورو من الجيل القادم من الاتحاد الأوروبي والصفقة الخضراء الأوروبية، بالإضافة إلى أهداف الرقمنة لاستراتيجية نمو ما بعد كوفيد للمفوضية الأوروبية. ومن الأدوات المفيدة الأخرى استكمال السوق الموحَّدة للخدمات مع إنشاء مساحة أوروبية مشتركة للبحث والابتكار. بالطبع، هذا لا يعني أن الصادرات لن تستمر في تمثيل مكوِّن أساسي لتنمية الاتحاد الأوروبي -فقط أن هذا الأخير لن يكون مدفوعاً بصافي الصادرات.
علاوة على ذلك، من المحتمَل جداً ظهور نظام نقدي متعدّد الأقطاب على المدى المتوسط بسبب الدور الدولي المتزايد للرنمينبي (رنمينبي هي عملة الجزء القاريّ من جمهورية الصين الشعبية. تعني هذه الكلمة حرفياً عملة الشعب، ووحدتها الأساسية تدعى يوان، وهي مقسمة إلى 10 “جياو”، والمقسمة بدورها إلى 10 “فن”. بنك الصين الشعبي هو الجهة الرسمية المخولة بإصدار عملة الرنمينبي، والتي يرمز لها ¥، كما ترمز اختصاراً بالأحرف CNY و “RMB” المترجم).
يجب أن يكون اليورو، بلا شك، جزءاً من ذلك النظام الجديد، لذا فقد حان الوقت للانفصال عن الحياد السابق للاتحاد الأوروبي بشأن الدور الدولي لعملته وخلق الظروف التي تفضّل وجوده الدولي الأكبر. وتحقيقاً لهذه الغاية، يجب القيام بخيارات مهمّة وإجراء إصلاحات معقدة. هناك حاجة إلى استكمال الاتحاد المصرفي واتحاد سوق رأس المال، كما ينبغي السّعي وراء أصول مالية آمنة لمنطقة اليورو. لا يمكن تنفيذ هذه الإصلاحات بين عشية وضحاها وستتطلّب دعماً سياسياً قوياً من الدول الأعضاء. مهما كانت الحالة، من المهم أن يبدأ العمل في أقرب وقت ممكن. بدون هذه التغييرات، سيكون من المستحيل تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

السياسات المشتركة التي تهدف إلى التنافسية التكنولوجية
عانى الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة، من انخفاضٍ كبيرٍ في قدرته التنافسية التكنولوجية، خاصّة عند مقارنته بالولايات المتحدة والصين. وبالتالي، فإن سَدّ هذه الفجوة التنافسية هو التحدّي الثالث المهم للاتحاد الأوروبي إذا أراد أن يلعب دوراً أكثر استقلالية ونشاطاً في عالم ما بعد كوفيد.
أثر تراجع القدرة التنافسية الذي عانت منه الدول الأوروبية على العديد من القطاعات التي تقع في قلب الثورة الصناعية الرابعة، مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وغيرها من القطاعات الرقمية ذات القيمة المضافة العالية. بالإضافة إلى ذلك، سلَّط الوباء الضوء على الضعف المقلِق للاتحاد الأوروبي في توريد المنتجات الصحية والدوائية، وكشف عن أن معظم الدول الأوروبية تعتمد بشكلٍ كبير على الواردات الصينية.
أصبحت التكنولوجيا عاملاً مهمّاً بشكلٍ متزايد في تحديد القدرة التنافسية، فضلاً عن القوّة الجغرافية الاقتصادية أو قابلية التأثر. سيكون للتقنيات المتقدّمة دور رئيسي في تشكيل السياق الاقتصادي العالمي وعلاقات القوّة بين الدول. لذلك، من الضروري أن يزيد الاتحاد الأوروبي من قدراته الابتكارية والتكنولوجية بينما تخوض الصين والولايات المتحدة معركة من أجل الهيمنة الاستراتيجية. وهذا يعني أنه سيتعيَّن على الاتحاد الأوروبي تطوير مجموعة من السياسات المتعلّقة بالتجارة والصناعة والتكنولوجيا والمنافسة وتحديث هذه المجالات وتنسيقها بشكلٍ أفضل على المستوى الأوروبي. يمكن أن يؤدّي استكمال سوق موحَّد للخدمات واتحاد سوق رأس المال إلى تحفيز الابتكار، فضلاً عن تعزيز القدرة التنافسية لسلاسل القيمة في الاتحاد الأوروبي.
هناك حاجة أيضاً إلى دفاعات أكثر ملاءمة ضد عمليات الاستحواذ والاستثمارات الداخلية التي تحرِّكها نوايا مفترِسة تجاه الشركات الأوروبية. بدأ تشغيل نظام فحص في الاتحاد الأوروبي للاستثمار الأجنبي المباشر في تشرين الأول/أكتوبر 2020، في حين أن بروكسل لديها خطط لمنع عمليات الاستحواذ من قبل الشركات النشطة في السوق الأوروبية ولكن المدعومة من قبل الحكومات خارج الاتحاد الأوروبي. هذا هو الأكثر وضوحاً عن الصين. يجب أن تكون هذه الأدوات دفاعية بطبيعتها ويمكن استخدامها أيضاً كرادع.
يجب أيضاً إنشاء غرفة للاستثمار الكبير في المشاريع التكنولوجية ذات الاهتمام الأوروبي المشترك، سواء تلك التي تكون قادرة على الحفاظ على المبادرات المشتركة (في مجالات مثل الصحة والطاقة وتغيُّر المناخ والأمن والاقتصاد الرقمي) وتلك التي تهدف إلى ابتكار أحدث التقنيات في المجالات الأكثر أهمية، من الذكاء الاصطناعي إلى الأمن السيبراني. باختصار، يتطلّب تعزيز المرونة والسيادة الصناعية للاتحاد الأوروبي مقاربة مشتركة لتطوُّره التكنولوجي والصناعي، بموقف أكثر ثباتاً ممّا كان عليه الحال حتى الآن.
لكن يجب ألا يستسلم الاتحاد الأوروبي للحمائية. يجب الدفاع عن انفتاحه وعلاقاته التجارية المتعدّدة الأطراف بطريقة تعزّز في نفس الوقت التعزيز التكنولوجي وزيادة إنتاجية الدول الأعضاء، من خلال ضمان قدَر أكبر من المعاملة بالمثل في العلاقات مع شركائها التجاريين الرئيسيين.

ملاحظات ختامية
يجب أن تقوم سياسة اقتصادية خارجية أكثر استقلالية وحزماً من جانب الاتحاد الأوروبي على قدَر أكبر من الوحدة بين الدول الأعضاء. من بين العقبات التي تعترِض أجندة الحكم الذاتي الاستراتيجي الانقسامات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي. لقد استخدَمت الولايات المتحدة وروسيا والصين، بطريقة أو بأخرى، نهج فرِّق تَسُد في التعامل مع العواصم الوطنية لإضعاف جبهة الاتحاد الأوروبي المشتركة. من هذا المنظور، تظلّ المشاكل الأكثر إلحاحاً هي التعبيرات المختلفة للقومية في الاتحاد الأوروبي وانعدام الثقة بين الدول. حتى يتمكن الاتحاد الأوروبي من التصرُّف بشكلٍ مختلف في المستقبل، يجب عليه إنشاء آليات وقدرات مشتركة فعّالة لصنع القرار في أسرع وقت ممكن. وقد أدّى الافتقار إلى ذلك إلى إضعاف الدور الخارجي للاتحاد الأوروبي في الماضي.
أخيراً، للحفاظ على الانفتاح التجاري وتطويره والمضي قُدُماً في التكامُل الاقتصادي الدولي لأوروبا، ينبغي تعزيز الضمانات للعمال والمواطنين. إنهم يريدون نظاماً اقتصادياً مفتوحاً، بالتأكيد، لكنه أيضاً يوفر لهم الفوائد ويحميهم. وفي هذا الصدد، هناك حاجة إلى سياسات اجتماعية وسياسات رعاية للتعامل مع الأثر غير المتكافئ للتجارة والتكنولوجيا. هناك الكثير الذي يمكن للحكومات أن تفعله، لكن لم يتم إحراز تقدّم كبير. حان الوقت الآن لسياسات جديدة وتدابير جديدة.

 

References

Richard Baldwin and Simon Evenett (eds), COVID-19 and Trade Policy: Why Turning Inward Won’t Work, London, CEPR Press, 2020, https://voxeu.org/node/65536
Marco Buti and and George Papacostantinou, “The Legacy of the Pandemic: How Covid-19 is Reshaping Economic Policy in the EU”, in CEPR Policy Insights, No. 109 (April 2021), https://cepr.org/active/publications/policy_insights/viewpi. php?pino=109
David Dollar, Yiping Huang and Yang Yao (eds), China 2049. Economic Challenges of a Rising Global Power, Washington, Brookings Institution Press, 2020
European Commission, Proposal for a Regulation on a Single Market for Digital Services (Digital Services Act) (COM/2020/825), 15 December 2020, https://eur-lex. europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=CELEX:52020PC0825
European Commission, Proposal for a Regulation on Contestable and Fair Markets in the Digital Sector (Digital Markets Act) (COM/2020/842), 15 December 2020, https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=CELEX:52020PC0842
European Commission, Proposal for a Regulation on European Data Governance (Data Governance Act) (COM/2020/767), 25 November 2020, https://eur-lex.europa. eu/legal-content/EN/TXT/?uri=CELEX:52020PC0767
European Commission, Von der Leyen Commission: One Year On, Luxembourg, Publications Office of the European Union, December 2020, https://op.europa. eu/s/pq8P
European Investment Bank (EIB), Who is Prepared for the New Digital Age? Evidence from the EIB Investment Survey, Luxembourg, EIB, April 2020, https:// op.europa.eu/s/pra6
Paolo Guerrieri, “A New Multilateral Agenda After Covid-19: The Role of the EU”, in Mario Telò (ed.), Reforming Multilateralism in Post-Covid Times, Brussels, Foundation for European Progressive Studies (FEPS), 2020, p. 178-185, https:// www.feps-europe.eu/resources/publications/773
Paolo Guerrieri, “Les politiques européennes et le futur de l’euro”, in Politique Etrangère, No. 2/2017, p. 81-92, https://doi.org/10.3917/pe.172.0081
Bernard M. Hoekman and Petros C. Mavroidis, “Preventing the Bad from Getting Worse: The End of the World (Trade Organization) as We Know It?”, in EUI Working Papers RSCAS, No. 2020/06, http://hdl.handle.net/1814/65965
Douglas Irwin, “The Pandemic Adds Momentum to the Deglobalisation Trend”, in Vox, 5 May 2020, https://voxeu.org/node/65585
Mark Leonard et al. “Redefining Europe’s Economic Sovereignty”, in Bruegel Policy Contributions, No. 9 (June 2019), https://www.bruegel.org/?p=31321
Organisation for Economic Cooperation and Development (OECD), OECD Development Co-operation Peer Reviews: European Union 2018, Paris, OECD, December 2018
André Sapir, “The European Union’s Carbon Border Mechanism and the WTO”, in Bruegel Blog, 19 July 2021, https://www.bruegel.org/?p=44080
United Nations Conference on Trade and Development (UNCTAD), World Investment Report 2020. International Production Beyond the Pandemic, Geneva, United Nations, 2020, https://unctad.org/webflyer/world-investment-report-2020

رابط البحث
https://www.iai.it/en/pubblicazioni/us-china-rivalry-and-european-strategic-autonomy-post-covid-global-economy

ترجمه لمركز أسبار يوسف سامي مصري

زر الذهاب إلى الأعلى