الإرهاب و التطرفالرئيسيتقدير موقف

الإمارات العربية المتحدة ـ إجراءات وقائية في مكافحة الإرهاب والتطرف

بسمة فايد

تعتبر الإمارات الإرهاب والتطرف تهديدا لأمن واستقرار محيطها الإقليمي والدولي وليس فقط تهديدا داخليا. وتشجب بأشد العبارات الإرهاب بجميع صوره وأشكاله، وتجدد التزامها على الدوام ليس بمواجهة والتصدي للإرهاب فحسب، بل بمحاربة الأيديولوجيات المتطرفة التي تغذي العنف الذي تمارسه الجماعات المتطرفة. فالإرهاب خطر يستهدف استقرار الإمارات وأمن مواطنيها والمقيمين فيها ويهدد نظامهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي. الحرب على الإرهاب ليست حرباً عسكرية فقط، لأن الإرهاب ظاهرة معقدة ومتعددة الأوجه، تستلزم استراتجيات جديدة ، ولهذا فإن الجهود المبذولة لتحدي التطرف والإرهاب تعتمد علي نثر بذور الوسطية والتسامح والاعتدال. وتشارك الإمارات بالقمة البرلمانية العالمية الأولى لمكافحة الإرهاب في 9 سبتمبر2021 لمناقشة كيفية معالجة حقوق ضحايا الإرهاب واحتياجاتهم، وكيف يمكن للبرلمانيين المساعدة في إعادة إدماج الضحايا، ومناقشةً دور البرلمانات في منع التطرف وخطاب الكراهية.

دور الإمارات في مكافحة الإرهاب والتطرف داخلياً

الإجراءات التي اتخذتها الإمارات في مكافحة الإرهاب والتطرف
ضبطت الإمارات الخطاب الديني في مؤسساتها الرسمية، ومنابرها الدينية والإعلامية، ومناهج تعليمها الديني، سواء في التعليم النظامي، أو في مراكز تحفيظ القرآن الكريم التابعة للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف. حيث قامت في 2012 بتأسيس مركز “هداية” بالشراكة مع المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وهو مركز دولي معني بالتدريب والحوار والأبحاث والتعاون في مجال مكافحة التطرف العنيف. فهي عضو مؤسس في “المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب”، ورئيس مشارك لـ”مجموعة عمل مكافحة التطرف العنيف” التابعة للمنتدى مع المملكة المتحدة من عام 2011 إلى عام 2017.
عينت وزيراً للتسامح لنشر قيم التسامح والتعايش السلمي في البلاد وخارجها، وأنشأت “المعهد الدولي للتسامح” في إمارة دبي لبث روح التسامح في المجتمع ولترسيخ ثقافة الانفتاح والحوار الحضاري ونبذ التعصب والتطرف والانغلاق الفكري. واستضافت في فبراير 2019 “مؤتمر الأخوة الإنسانية” لتفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين مختلف الديانات والثقافات وسبل تعزيز هذه القيم عالمياً، والتصدي للتطرف وسلبياته. حيث صدر عن المؤتمر ” وثيقة الأخوة الإنسانية من اجل السلام العالمي والعيش المشترك” والتي وقع عليها الإمام الأكبر الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية أثناء مشاركتهم في المؤتمر.
كما أعلنت الإمارات عن بناء بيت العائلة الإبراهيمية الذي يضم مسجداً وكنيسة، و يحظى بمتابعة من شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، وتشرف عليه اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، على جزيرة السعديات بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، وينتظر افتتاحه في عام 2022 الذي يهدف إلى تواصل الحضارات الإنسانية والرسالات السماوية، ويعكس قيم الاحترام المتبادل، والتفاهم والتعايش السلمي بين أتباع الديانات السماوية الثلاث وعدم السماح للجماعات المتطرفة والإرهابية باستغلال الاختلافات الدينية لنشر العنف والكراهية.حيث سيحمل المسجد اسم “الإمام الطيب” والكنيسة اسم “القديس فرنسيس” على ، أما الكنيس اليهودي فيحمل اسم “موسى بن ميمون”.
أطلقت الإمارات نظام “فوري تيك” الذكي الذي تم تطويره من قبل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في سبتمبر 2020 ليجمع القضايا المتصلة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب من مختلف الجهات الاتحادية والمحلية، ويعمل على تيسير تواصل جميع الجهات مع بعضها البعض بهدف تسريع اتخاذ الإجراءات والقرارات في إطار زمني قصير لمعالجة تهديدات جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب .
أنشأت الإمارات قاعدة بيانات تتضمن العناصر المتطرفة والإرهابية في الداخل والخارج والجماعات التي تدعمها وأهدافها ومخططاتها، وشددت الرقابة على الأسلحة والذخائر والمتفجرات من حيث الاستيراد أو التصدير، ووضعت ضوابط بشأن الأسلحة النارية في قانون رقم 11 لعام 1976. إضافة إلى العديد من الاتفاقيات التي صدقت عليها الإمارات، منها الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998، ومعاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب 1999 واتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحة الإرهاب 2004، واتفاقية الرياض للتعاون القضائي 1999، والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب 1999، كما اتخذت القرار رقم 3 لعام 2002 بإنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.
قامت الإمارات بمراقبة إجراءات الهجرة لمنع تسلل أية عناصر متطرفة، وأصدرت قائمة إرهابية للأشخاص الذين نفذوا أعمالاً إرهابية وتم تعميمها على المطارات والموانئ والمنافذ الحدودية، وإصدار جواز سفر جديد لمواطني الدولة يحتوي على تقنية مهمة لمنع تزويره، وتم تشديد إجراءات الإبلاغ عن فقد جوازات السفر والتحقيق بشكل صارم بشأنها.

التشريعات والقوانين التي سنتها
قامت دولة الإمارات بإصدار قوانين وتشريعات لتجريم أي عناصر ترتبط بالتنظيمات الإرهابية ومن هذه القوانين:
-مرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات
-القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2014 في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية: حدد القانون الغرض الإرهابي بأنه اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل بشكل غير قانوني، وذلك بقصد إحداث نتيجة إرهابية مباشرة أو غير مباشرة أو علم الجاني بأن من شأن الفعل أو الامتناع عن الفعل، تحقيق نتيجة إرهابية.
-إصدار قائمة محلية بالكيانات الإرهابية وجاء ذلك تطبيقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2014 بشأن مكافحة الإرهاب
-مرسوم بقانون إتحادي رقم (2) لسنة 2015 في شأن مكافحة التمييز والكراهية: يتعرض كل من يخالف القانون ويقوم بالتميز بين أفراد أو جماعات لعقوبات تشمل الغرامة والسجن أو إحداهما.
-المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، ولائحته التنفيذية.
-قررت الإمارات في فبراير 2021 إنشاء “المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”، للإشراف على تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وحققت الإمارات إنجازا كبيرا في تسجيل البيانات المتعلقة بـ”المستفيد الحقيقي”، في أغسطس 2021 وهو الشخص الذي يمتلك أو يتحكّم في الشركة بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال امتلاكه أكثر من (25 % ) من حقوق ملكية الشركة وامتلاك( 25% )أو أكثر من صلاحيات التصويت للشركة. ويتم ذلك تحت إشراف الأجهزة الأمنية والشرطة. وأعلنت”صفية الصافي” مديرة إدارة غسل الأموال بوزارة الاقتصاد الإماراتية أن (88%) من الشركات سجلت معلومات المستفيد الحقيقي الخاصة بها في قاعدة بيانات موحدة تشرف عليها وزارة الاقتصاد.

الإمارات تصنف “الإخوان المسلمين” تنظيماً إرهابياً
بدأ نشاط الإخوان في الإمارات من مقر البعثة التعليمية القطرية عام 1962. حاول “الإخوان المسلمين” الإطاحة بحكومة دولة الإمارات، مستغلين أحداث الربيع العربي في 2011 ولكن الإمارات تصدت لهم، حيث كان يوجد علاقات وثيقة بين تنظيم “الإخوان” المصري وقيادات التنظيم السري في الإمارات. وقامت الإمارات في نوفمبر 2014 بإدراج جماعة “الإخوان ” وجماعات محلية تابعة لها رسميا على لائحة المنظمات الإرهابية. وأدرجت كذلك “جمعية الإصلاح” وهي جماعة إسلامية محلية محظورة على لائحة المنظمات الإرهابية بسبب صلة مزعومة بجماعة الإخوان المسلمين المصرية. وأصدرت أحكاما بالسجن على عشرات الأشخاص الذين أدينوا بتشكيل فرع لجماعة الإخوان المسلمين في الإمارات كما أنهم جمعوا معلومات سرية حول أسرار الدفاع الخاصة بالدولة.
أكدت الإمارات في نوفمبر 2020 تصنيف “الإخوان” ضمن التنظيمات الإرهابية وتجريم عملها، لكن هذه المرة على المستوى الشرعي، لأنه صدر من “مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي”. حيث دعا المجلس جميع المسلمين إلى نبذ تنظيم “الإخوان” والابتعاد عن الانتساب أو التعاطف مع مثل هذه الجماعات، التي تعمل على شق الصف وإشعال الفتنة وسفك الدماء. ومن المحتمل أن يكون سبب تصنيف “الإخوان” مرة أخرى كتنظيم إرهابي هو وجود تحركات لأفراد الجماعة ومؤيديها داخل الدولة استدعت هذا التحذير مجددا.

دور الإمارات في مكافحة الإرهاب والتطرف خارجياً

وينقسم دور الإمارات خارجيا إلى
1- دور إقليمي 2- دور دولي
دور الإمارات في مكافحة الإرهاب إقليمياً
الشرق الأوسط: دعا “علي النعيمي” رئيس لجنة الدفاع والداخلية والشؤون الخارجية في المجلس الوطني الاتحادي بالإمارات ، إلى فتح العيون جيداً إزاء ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط والعالم من تشويه للإسلام. وقال إن قادة تنظيم “الإخوان المسلمين” اختطفوا الإسلام ويستخدمون الدين للترويج لأهداف سياسية. وأشار أن منظمات مثل (القاعدة) و(بوكو حرام)، و(داعش) لها صلات بجماعة (الإخوان المسلمين).
مصر: تحرص مصر والإمارات على محاربة الجماعات المتطرفة ومكافحة أفكارها الهدامة. حيث تحركت (القاهرة وأبوظبي) خلال زيارة الشيخ “محمد بن زايد آل نهيان” ولي عهد أبوظبي في إبريل 2021 نحو التركيز على تجديد الخطاب الديني، والفهم الحقيقي للدين بعيدا عن عوامل المغالاة والتشدد التي تنتهي غالبا بالطريق المؤدي نحو الكراهية والعنف، وأهمية دور التعليم وتعزيز التسامح والسعادة بجانب مشاركة الشباب والدور الإيجابي للأسرة والمرأة والثقافة والوسطية الدينية. بالإضافة إلي وجود تدريبات بحرية مشتركة في البحرين المتوسط والأحمر مثل تدريبات “خليفة” من أجل حماية المياه الإقليمية خصوصا بعد تعرض (4) سفن قبالة سواحل الإمارات لهجوم إرهابي. ووجود تدريبات عسكرية مشتركة مثل تدريبات “صقور الليل” للتدريب على مكافحة الإرهاب.
تونس: دعمت الإمارات في أغسطس 2021 موقف الرئيس التونسي” قيس سعيّد” في قراراته التاريخية بشأن الحفاظ على الدولة التونسية، والحيلولة دون اختطافها من قبل تنظيم الإخوان المسلمين. وشددت علي أهمية القضاء على تيار الإسلام السياسي بكل انتماءاته لمكافحة التطرف والإرهاب.
ليبيا: تدعم الإمارات ليبيا في مكافحة الإرهاب، حيث صرح “أنور قرقاش” وزير الشؤون الخارجية الإماراتي ،” إن الأولوية في ليبيا هي مكافحة التطرف والإرهاب ودعم الاستقرار وحل الأزمة الليبية التي طال أمدها.
العراق: التقى “جمعة عناد” وزير الدفاع العراقي مع “محمد بن أحمد البواردي” وزير الدولة لشؤون الدفاع الإماراتي في يناير 2021، ليبحثا جهود البلدين في مكافحة الإرهاب.
اليمن: عملت الإمارات على تقديم الدعم والمساندة للأجهزة الأمنية اليمنية من أجل تأمين مختلف المناطق والتصدي لخطر التنظيمات المتطرفة. أسهمت في التصدي لتنظيمي “القاعدة” و”داعش” اللذين كانا يتمددان في المحافظات اليمنية، لمحاولة السيطرة على مدن رئيسية.
قدمت الإمارات كل المتطلبات لتأسيس قوات يمنية مدربة وقوية في (عدن ولحج وأبين والضالع)، من خلال تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي وحتى التمويني، وأشرفت على كافة العمليات الأمنية التي استهدفت أماكن سيطرت تنظيم “القاعدة”.
لذلك تمكنت القوات اليمنية المدربة والمدعومة إماراتياً في 2020، من استهداف العشرات من أمراء وقيادات التنظيمات الإرهابية، وتفكيك العديد من معامل صناعة المفخخات والأسلحة ، فضلاً عن ضبط خلايا مهامها تنفذ عمليات الاغتيالات، ما أسهم بدرجة كبيرة في تعزيز الأمن ودحر الإرهاب، وهروب التنظيمات إلي ملاذات أخرى. كما أيدت تصنيف جماعة “أنصار الله” الحوثية اليمنية تنظيميا إرهابيا، متهمة الحوثيين بإشعال الفوضى في اليمن بـانقلابهم على الدولة.
السعودية: أعلنت السعودية المساهمة بـ(100) مليون دولار إلى جانب مساهمة الإمارات بـ( 30 ) مليون دولار في القوة المشتركة لدول الساحل التي تحارب المجموعات الجهادية في مالي والبلدان المجاورة خلال القمة التي استضافها ماكرون في 2017. و أعلنت وحدة المعلومات المالية في الإمارات في 2019 عن توقيعها مذكرة تفاهم مع الإدارة العامة للتحريات المالية في السعودية بهدف تعزيز وتطوير سياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما زارا وفد من الخبراء الإماراتيين السعودية في يوليو 2021 لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والاستفادة من التجربة السعودية.
أفغانستان: أكدت الإمارات في أغسطس 2021 أنها “تتابع عن كثب واهتمام التطورات الأخيرة في جمهورية أفغانستان”، مشددة على ضرورة “تحقيق الاستقرار والأمن فيها بشكل عاجل، ووقوفها إلى جانب الشعب الأفغاني الشقيق في التصدي للإرهاب”.

دور الإمارات في مكافحة الإرهاب دولياً
تعمل الإمارات علي مكافحة تمويل الإرهاب دوليا ً عن طريق رصد شبكات تمويل الإرهاب وإيقافها بالتعاون مع وحدات الاستخبارات المالية الأخرى والمنظمات الدولية كمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط والبرامج الخاصة بجمع وتحليل المعلومات المالية. استضافت الإمارات في مايو عام 2017 مؤتمراً دولياً صدر عنه “إعلان أبوظبي حول تجريم الإرهاب الإلكتروني”.
مجلس الأمن: جددت الإمارات، في يناير 2021 ، التزامها بالقضاء على الإرهاب، بما في ذلك عند انتخابها كعضو في مجلس الأمن للفترة 2022 – 2023، مشددة على ضرورة تعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه. حيث نوهت إلي أن الجماعات المتطرفة مثل تنظيم (القاعدة، وداعش، وبوكو حرام) ، تظل نشطة، لافتة إلى أن بعض هذه الجماعات “لا تزال تمتلك شبكات عالمية، مما يشكل تهديدا للأمن الجماعي”.
وأوصت مجلس الأمن بتعزيز آلياته الرامية إلى مساءلة الدول الأعضاء التي تنتهك القرارات ذات الصلة والتزاماتها بموجب القانون الدولي، حتى لا تتمكن التنظيمات الإرهابية من استغلال الثغرات الحالية في النظام. وأكدت علي أهمية التزام الدول الأعضاء بتجريم تمويل الإرهاب. بالإضافة إلى النظر في كيفية استخدام الابتكار التكنولوجي لتحسين جهود مكافحة الإرهاب، وإجراء دراسات تحليلية حول تداعيات الإرهاب مع مراعاة الفوارق بين الجنسين.
الأمم المتحدة : تعمل الإمارات مع الأمم المتحدة لتمكين النساء والشباب من تولي أدوار قيادية لمكافحة التطرف. عرضت تجربة الإمارات التي تعتمد علي الخطوات الاستباقية، والاهتمام بتطوير العقول وثقافة العقل كمشروع موحد في الأمم المتحدة لتكون دليلاً استرشاديا لدول العالم في قطع جذور الإرهاب من كل أنحاء العالم، وفق رؤية إستراتيجية بعيدة المدى.
التحالف الدولي: عملت دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية على تأسيس مركز “صواب” الذي انطلقت أعماله في مارس 2015، وهي مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني، تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد التطرف والإرهاب، ويتطلع المركز الى إيصال أصوات الملايين من المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم ممن يرفضون ويقفون ضد الممارسات الإرهابية والأفكار الكاذبة والمضللة التي يروجها أفراد التنظيم، كما يعمل مركز صواب على تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي على شبكة الانترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة ووضعها في منظورها الصحيح.
الاتحاد الأوروبي: انعقدت الدورة الثالثة من الحوار الهيكلي بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في يوليو 2021 . حيث تناولت المناقشات تفعيل مختلف منصات التعاون الدولي ومبادرات تبادل المعلومات بين الجهات الفنية في دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.إلي جانب تقييم المخاطر في دولة الإمارات والتقدم المحرز فيما يتعلق بتطبيق نهج قائم على المخاطر. بالإضافة لجهود بناء القدرات بين الإمارات والاتحاد الأوروبي من خلال الدورات التدريبية المستمرة التي يقدمها المرفق العالمي للاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لعدد من الجهات الرئيسية في دولة الإمارات. وتطرق النقاش أيضاً إلى إمكانية تبادل الزيارات بين الجانبين في المستقبل القريب.
ألمانيا: أصدرت الإمارات و ألمانيا في يونيو 2019، بيانا مشتركا أكدا فيه على تعزيز الشراكة الإستراتيجية بينهما، وتقارب المواقف بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية، والالتزام المشترك بمكافحة التطرف والإرهاب.
الولايات المتحدة: ترأست الإمارات بالاشتراك مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مجموعة العمل المعنية بالتواصل الاستراتيجي التابعة للتحالف ضد تنظيم “داعش” ، لذا أشاد التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية الصادر في أبريل عام 2017 بالجهود الإماراتية في مكافحة الإرهاب.
النمسا: أكد “سيباستيان كورتس” مستشار النمسا، خلال استقباله ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ” محمد بن زايد آل نهيان”، في يوليو 2021 على أهمية الدور الإماراتي في محاربة الأفكار المتطرفة والإرهاب. وقال: “أود أن أرحب بكم وأود أيضا أن أشكركم على التعاون الوثيق بين دولتينا، نشكركم بشدة على قتالكم المستمر ضد الأفكار المتطرفة وضد الإرهاب”. وشهد ولي عهد أبوظبي ومستشار النمسا، على توقيع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الإمارات والنمسا.
الصين: قالت وحدة المعلومات المالية بمصرف الإمارات المركزي في أغسطس 2021 إن الإمارات والصين اتفقتا على تقاسم معلومات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
اليوروبول: وقّع الفريق سمو الشيخ “سيف بن زايد آل نهيان”، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، و” روب واينرايت ” رئيس الشرطة الأوروبية (اليوروبول)، ، في 2016، اتفاقية للتعاون الاستراتيجي حول مكافحة الإرهاب بين الإمارات ومكتب الشرطة الأوروبية.

التقييم
أيقنت دولة الإمارات العربية المتحدة خطورة الفكر المتطرف مبكراً، فانتهجت أسلوب الوقاية منه داخل البلاد وخارجها. وكانت من أوائل الدول التي اعتمدت إستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف من خلال تركيزها علي سن القوانين والتشريعات، واهتمامها بتنفيذ عديد من الإجراءات للتعايش السلمي وخلق لغة حوار بين مختلف الأديان عن طريق تزويد الوعي الديني والثقافة الإسلامية ،بالإضافة لدعمها لدور الإعلام من خلال متابعة وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة مثل مركز صواب الذي أسسته.
يعد الإرهاب هو آفة هذا الزمان الذي تبثه دعاوى التطرف والعنف في عقول البشر، فحدة التهديد وخطر التطرف اشتد مع تمكن الإرهابيين من الحصول على أسلحة متطورة، واستغلال التكنولوجيا الجديدة “لنشر أكاذيبهم وتجنيد المقاتلين وجمع الأموال” علي مستوى العالم.
عملت الإمارات على العديد من المبادرات لمكافحة الإرهاب مثل “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”. حيث أكد الشيخ “عبدالله بن بيه”، رئيس المنتدى في نوفمبر 2020 أن الإمارات أثبتت أن منهج التسامح الذي رسمه الآباء المؤسسون ليس مجرد إستراتيجية مرحلية بل هو رؤية ثابتة ترتكز إلى مرتكزات قويمة خاصة في ظل الظروف التي يمر بها العالم بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.
مثلت جماعة “الإخوان المسلمين” في الإمارات ، نموذجًا واضحًا لانقلاب الجماعة على الدولة لأنها خالفت الدستور وتشريعات الدولة الإمارتية، من أجل التنظيم الدولي والولاء لمبدأ السمع والطاعة لقادة الجماعة، فكان رد الدولة حازمًا، حيث تم حل مجلس إدارة “جمعية الإصلاح” الذراع المجتمعي للإخوان في الإمارات، بعد ثبوت زيف ما يدعون إليه، وأن دعوتهم ما هي إلا ستار تختفي خلفه أفكارهم التكفيرية المتطرفة. الإخوان المسلمون في دولة الإمارات يدّعون إن للجماعة شعبية كبيرة بين الشعوب العربية، وأنها البديل الشرعي لأنظمة الحكم السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي.
لم تتعرض الإمارات لعمليات إرهابية على أراضيها، لأنها اهتمت بعمل خطوات استباقية مثل تعيين وزير للتسامح، ووزير للسعادة، العمل على سن بعض القوانين لملاحقة الجماعات والتنظيمات الإرهابية ومصادر تمويلها، والاهتمام بالتكنولوجيا والعالم الرقمى لمنع وصول الجماعات الإرهابية إلى الشباب من خلال شبكات المعلومات وتجنب تجنيدهم، والاهتمام بتطوير العقول وثقافة العقل النقدي، مع استضافة فعاليات مهمة لغرس التعاون بين الأديان، مثل مؤتمر التسامح الذى شارك به العالم الجليل شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وبابا الفاتيكان قداسة البابا فرانسيس.
تقتنع الإمارات أن التصدي للإرهاب بكافة أشكاله، يتطلب وضع استراتيجيات شاملة ومتعددة الأطراف ترتكز في جوهرها على الوقاية ومنع التطرف. مجددة بهذا السياق التزام الدولة منذ تأسيسها بنهج لا يقوم على مكافحة الإرهاب والتصدي له فحسب، وانما يمتد لمواجهة الإيديولوجيات المتطرفة التي تغذي العنف والكراهية وتحرض على القتل والدمار. كما شددت على أهمية الحد من الراديكالية عبر مكافحة الخطاب المتطرف ورسائله.

الهوامش
بيت العائلة الإبراهيمية..تفاصيل جديدة عن صرح التعايش والسلام
https://bit.ly/3t9Q7Tx
الإمارات تطلق نظاماً ذكياً لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب
https://bit.ly/3n1Stmi
مكافحة الإرهاب.. رؤية مصرية إماراتية مشتركة
https://bit.ly/3DWIkO7
مكافحة الإرهاب والتطرف:وزارة الخارجية الإماراتية
https://bit.ly/3yAMnvF
دولة الإمارات تنشئ المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
https://bit.ly/3jz1Qrv
الإمارات تعزز قدرتها في مكافحة “غسل الأموال وتمويل الإرهاب”
https://bit.ly/3t8WshW
التجربة الإماراتية.. رؤية استباقية ومقاربات غير تقليدية (3)
https://bit.ly/3mUajrF
انعقاد الحوار الهيكلي بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
https://bit.ly/3mVd1gg
مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي يؤكد: الإخوان منظمة إرهابية
https://bit.ly/3gRikJO
الإمارات تصنف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية
https://reut.rs/3tlHzce
لهذه الأسباب… الإمارات تعيد تصنيف “الإخوان” جماعة “إرهابية”
https://bit.ly/3jMN3tE
مسؤول إماراتي: قادة «الإخوان» اختطفوا الإسلام
https://bit.ly/3mVcCe2
مصر والإمارات.. شراكة تاريخية وتنسيق ممتد
https://bit.ly/3jBpBzh
برا وبحرا وجوا.. تعاون عسكري يتنامى بين الإمارات ومصر
https://bit.ly/2X1ekjm
الإمارات تجفف منابع الإخوان
https://bit.ly/2Ye0WIR
الإمارات: الأولوية في ليبيا هي مكافحة التطرف والإرهاب ودعم الاستقرار
https://bit.ly/3haDpix
العراق والإمارات يبحثان جهودهما في مكافحة الإرهاب
https://bit.ly/3jN7y9A
الإمارات.. تضرب معاقل الإرهاب في اليمن
https://bit.ly/3yXLNZ6
الإمارات ترحب بقرار إدارة ترامب تصنيف الحوثيين تنظيما إرهابيا
https://bit.ly/3C46XGX
باحثة بريطانية تشيد بدور الإمارات لمكافحة الإرهاب في اليمن
https://bit.ly/3tovNhf
130 مليون دولار من السعودية والإمارات لتمويل قوة مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل
https://bit.ly/3ttmcpB
مذكرة تفاهم إماراتية سعودية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
https://bit.ly/38MBsEz
وفد إماراتي يزور السعودية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والاستفادة من التجربة المملكة
https://bit.ly/3zRvsq7
الإمارات ومصر تدينان هجوم كابل وترفضان جميع أشكال العنف
https://bit.ly/3A1fKJ6
مكافحة الإرهاب والتطرف
https://bit.ly/3yAMnvF
الإمارات تجدد التزامها بالقضاء على الإرهاب
https://bit.ly/3zEqz3n
كيف تستفيد الأمم المتحدة من مصر والإمارات في مكافحة الإرهاب؟
https://bit.ly/38NvJhM
انعقاد الحوار الهيكلي بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
https://bit.ly/3mVd1gg
الإمارات وألمانيا.. شراكة استراتيجية ورؤية مشتركة ضد التطرف
https://bit.ly/3yRB9Tz
مستشار النمسا يؤكد أهمية دور الإمارات في مكافحة الإرهاب
https://bit.ly/3DUIZzv

*باحثة بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات – سكرتيرة تحرير مجلة عرب أستراليا

 

زر الذهاب إلى الأعلى