الإرهاب و التطرفالرئيسيتقدير موقف

الإخوان المسلمون ـ خريطة أذرع التنظيم في تونس

حازم سعيد

ألقت القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي “قيس سعد” ردودا دولية وإقليمية مؤيده له. ويعيد المشهد السياسي في تونس إلى الأذهان ، الفشل الذي حققته جماعة الإخوان في مصر أثناء حكمها وإخفاقها في محاولة الصعود إلى السلطة. وتعد حركة النهضة فرعاً لتنظيم الإخوان المسلمين في تونس. وبعد عشر سنوات من مشاركة حركة النهضة في السلطة لايزال معدل الفساد والبطالة مرتفعا والمؤشرات الاقتصادية مازالت منخفضة. واستفادت حركة النهضة من وصولها للحكم في تونس حيث سمحت للجمعيات المقربة لها باستقطاب الشباب وإنشاء جهاز سري تستطيع من خلاله السيطرة على جميع مفاصل الدولة.

أذرع الإخوان المسلمين في تونس
حركة النهضة: كانت تسمى الجماعة الإسلامية في عام 1973 توجه أحد قادة الجماعة وبايع المرشد العام “حسن الهضيبي” لجماعة الإخوان آنذاك. وأصدرت بيانها التأسيسي في 6 يونيو 1981. ومع تأسيس التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين رسمياً سنة 1982 على يد المرشد العام “مصطفي مشهور”، انخرطت عضواً ناشطاً في التنظيم يمثلها “راشد الغنوشي”. رخص لها بالنشاط كحزب سياسي، في 1 مارس 2011. يتزعمها راشد الغنوشي. ومن أبزز مؤسسيها “عبد الفتاح مورو” . انتقدت النظام السياسي في تونس، واتهمته بالهيمنة على السلطة والمؤسسات والمنظمات الجماهيرية، ورفضت الفصل بين الدين والدولة. تمثل برنامجها السياسي في إعادة الحياة إلى المسجد، ودعم التعريب في مجال التعليم والإدارة مع الانفتاح على اللغات الأجنبية، ورفضها العنف كأداة للتغيير، والاستناد إلى شمولية الإسلام، ومنهج الشورى لحسم المسائل السياسية والثقافية والفكرية.
ائتلاف الكرامة: ذراع حركة النهضة العنيف ضم (21) نائباً وهو تحالف سياسي وانتخابي تأسس في فبراير 2019، ويجمع عدة شخصيات سياسية ومستقلة، إلى جانب أحزاب سياسية أخرى تُعرف بتوجهها الإسلامي، وهو إحدى الكتل البرلمانية الداعمة لـ “حركة النهضة” وحزب “قلب تونس”. ويصف الطيف السياسي في تونس كتلة “ائتلاف الكرامة” في مجلس النواب بأنها “مصاص الصدمات، أو صمام أمان لحركة النهضة”.
قلب تونس: حليف حركة النهضة الإخوانية وأحد الأحزمة السياسية لحكومة “هشام المشيشي” السابقة يرأسه “نبيل القروي” الذي خسر الانتخابات الرئاسية التونسية أمام الرئيس التونسي قيس سعيّد عام 2019. سُجن نبيل القروي، بتهمة تبييض الأموال ولاحقه القضاء منذ العام 2017 في ملف غسل أموال وتهرب ضريبي.

تمويل الإخوان المسلمين في تونس
بدأت السلطات التونسية التحقق من عقد يُعتقد أن حركة النهضة وقعته مع شركة أمريكية للعلاقات العامة، ونُشرت على موقع وزارة العدل الأمريكية وثيقة عقد بين “الوكالة الدولية للاتصالات بيرسون كوهن آند وولف” ومؤسسة متمركزة في لندن تحمل اسم “النهضة بارتي دياسبورا غروب”. ويشمل العقد المساعدة من أجل “الوصول إلى فاعلين رئيسيين في الولايات المتحدة والدعم في مجال الإعلام وتقديم استشارات في الاتصال الاستراتيجي”. ونشرت وثيقة العقد من قبل شركة العلاقات العامة (وهي إحدى الشركات التي تقوم بأنشطة مجموعات الضغط السياسية في أمريكا)، في إطار أوامر تلزمها بالكشف عن نشاطها لأطراف في الخارج. وينص العقد على ضرورة دفع مبلغ (30) ألف دولار، مقابل شهرين من خدمات الاستشارات.
أعادت دائرة المحاسبات، وهي أعلى سلطة رقابية مالية في تونس، الملف المالي لحركة النهضة إلى الواجهة مجدداً، إذ كشفت وثيقة مسربة، مراسلة من البنك المركزي لكل البنوك التونسية، طلب فيها معلومات مفصّلة تخص الحسابات المفتوحة لديها باسم حركة النهضة، وعدداً من الأشخاص الطبيعيين من بينهم قيادات من الحزب، وذلك بطلب من دائرة المحاسبات، في إطار مقاومة التدفقات المالية المشبوهة التي تتلقاها أحزاب وجمعيات تونسية. ومنذ انتخابات 2011، تلاحق حركة النهضة شبهات كبيرة حول تلقيها أموالاً طائلة من الخارج وبالأخص من دولتي تركيا وقطر.
تعاقدت حركة النهضة مع شركة بريطانية تسمى “BCW”، للتسويق والإعلام بمبلغ (18) مليون دولار، أي حوالي (54) مليون ديناراً تونسياً، لتمويل حملتها الانتخابية لسنة 2019، بحسب مجلة “جون افريك” الفرنسية. أوضحت “جون افريك” أن المؤسسة البريطانية شرعت في تنفيذ خطة عمل لتنظيم لقاءات إعلامية لقيادات النهضة و التعريف ببرنامجها للانتخابات .
يشار إلى أنه سبق وأن كشفت رئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسى، عن تقديم حزبها لشاكيات ضد الأذرع التي مولت “الإخوان”، وقالت “رفعنا التقارير لفتح تحقيق في تمويل قطر للإخوان الذين حكموا تونس منذ 2011”. وتابعت أن “هناك معلومات حول تلقى رئيس الحركة راشد الغنوشي بعد أسبوع من فوز النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011 مبلغاً قيمته (150) مليون دولار من قطر”.

أبرز جمعيات ومساجد تابعة للإخوان في تونس
حلت السلطات التونسية في عام 2020 (42) جمعية وقاضت (435) أخرى، واتجهت لحل (8) أحزاب، بالتزامن مع تحذيرات من تمدد الجمعيات الإخوانية وخطورتها على الأمن القومي التونسي، لاسيما أن تلك الجمعيات تمول الإرهاب وتغذي التباينات الاجتماعية وتؤجج الصراعات السياسية. وتستخدم كمجرد “ديكور” انتخابي خلال الحملات الانتخابية لشراء الأصوات، كما وظفته بعض الدوائر المشبوهة في دعم الإرهاب ونشر الفكر المتطرف. ومن أبرز الجمعيات التابعة لتنظيم الإخوان في تونس:
• “الإسلام يجمعنا”
• “صفاقس الخيرية” “رابطة العمل الخيري”،
• “الإنصاف والعدالة “
• جمعية “قطر الخيرية” الناشطة في تونس والتي ترأسها عماد الدايمي مدير ديوان الرئيس السابق منصف المرزوقي.
كشف المحلل السياسي التونسي “نزار جليدي” في 7أغسطس 2021 بعض المساجد الفرعية التابعة لحركة النهضة الإخوانية في عدة مناطق من أجل توفير غطاء لقيادات “داعش” وذكر من بينهم مسجد النور بمدينة الحمامات والذي تم شطبه من نقابة الأطباء عام 2008 بسبب اعتناقه لفكر السلفية الجهادية، وإدارته مدارس على نهج الجهاد الأفغاني.

منصات الإخوان الإعلامية والإلكترونية
أثارت مبادرة ائتلاف “الكرامة” التونسي، لتعديل مرسوم قانون 116 لسنة 2011، المتعلق بتنظيم الإعلام السمعي البصري والهيئة المشرفة عليه “الهايكا”، جدلاً واسعًا في المجتمع التونسي وخاصة قطاع الإعلام والصحافة، نظرًا لأن تلك الهيئة هي المسؤولة عن إعطاء التراخيص الخاصة بممارسة الإعلام في تونس، وبدورها تضع ضوابط ممارسة الإعلام في البلاد، من خلال كراسة الشروط تفرض الالتزام بكافة الضوابط المنصوص عليها. وسعى الإخوان من خلال تلك المبادرة إلى السيطرة على الإعلام وإعطاء الشرعية لمنصاتهم الإعلامية غير القانونية التي تروج لأنشطة داعمة للإرهاب ممولة من قطر وتركيا.
• قناة “الزيتونة” التلفزيونية: تتبع ائتلاف الكرامة يمتلكها القيادي الإخواني أسامة بن سالم
• قناة “نسمة” التلفزيونية: صاحبها هو نبيل القروي
• قناة “الإنسان”
• ”تلفزة أم تونيزيا” ( M Tunisia TV)
الذباب الأزرق: جيش إلكتروني لحزب حركة النهضة برزت منذ أواخر 20114 وبعد استلام النهضة للسلطة، توجّهت مجموعات الذباب الإلكتروني للهجوم على المنظمات الوطنية، متّهمة إياها بقيادة الثورة المضادة. ومع بداية الاستعداد لانتخابات 2019 التشريعية والرئاسية، عادت مجموعات الذباب الأزرق إلى الاشتغال بأقصى طاقاتها، ولم توفّر أحدا من هجماتها، وكان شعارها “كل من ليس مع النهضة فهو عدوّها.” وتتم عمليات نشر الذباب تقنياً بتحريك هذه الحسابات عبر تطبيقات معقدة لنشر عبارات وجمل جاهزة أو تعبيرات جاهزة كما حصل في حال الهجمة على صفحة قيس سعيد.
تتميز جماعة الإخوان في تونس بصناعة الهاشتاجات والتريندات، حيث تصنع من خلال شبكات إلكترونية وشركات دعائية دولية، بتكلفة عالية، تحرض من خلالها على الدول. شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من التدوينات الناقدة للجان الإلكترونية لحركة النهضة الإخوانية، بعد حملات ممنهجة تعرضت للرئيس التونسي. تبين أن آلاف التفاعلات المسجلة على مواقع التواصل الاجتماعي ترجع لحسابات من الهند وبنغلادش وباكستان وغيرها من دول شرق آسيا، بما يرسخ للذباب الإلكتروني التابعة للجماعة الإخوانية.
صفحة “الغرف المظلمة”: صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تنشر تسريبات صوتية، ومحادثات بين مجموعات من الشخصيات العامة والقوى السياسية في تونس. الصفحة من ابتكار اللجان الإلكترونية الإخوانية في تونس لتلميع سمعتهم، وللتغطية على جمع توقيعات لسحب الثقة من راشد الغنوشى.
يؤكد مراقبون أن “هذه الخلايا الإرهابية الناشطة على فيسبوك، تحت الطلب، تتلقى دعما ماليا رهيبا وغطاء سياسيا من قبل حركة النهضة وبتنسيق كامل مع قياداتها وعلى السلطات الأمنية أن تتحرك ضدها لحماية تونس وأمنها القومي.”
الجهاز السري للإخوان المسلمين في تونس
يضم جهاز استخباراتي داخل الدولة يتألف من (21) ألف عنصر أدمجوا في الإدارة التونسية، بمقتضى قانون العفو التشريعي العام، وأخذوا موقعا في مصالح حساسة على غرار “مصلحة إدماج المعطيات للمركز الوطني للإعلامية”. حجزت مراسلات مكثفة بين حركة النهضة الإخوانية في تونس وتنظيم الإخوان الإرهابي في مصر، تؤكد ضرورة إبعاد كل ما من شأنه أن يعيق انتشار هذه الحركة في تونس. واستقبلت حركة النهضة في يونيو 2012 وفدا عن “إخوان مصر” نظم ورشات تدريب في تقنيات الرصد والتنصت. اعترف “لطفي بن جدو” وزير الداخلية التونسي الأسبق، أن حركة النهضة الإخوانية تمتلك أجهزة تنصت تفوق قدرات الجيش والأمن في البلاد، وهي تجهيزات في شكل حقائب قادرة على التقاط (4) آلاف مكالمة في الوقت ذاته، وعادةً ما تنتقل على متن سيارات مغلقة.
يعتمد الجهاز على قاعدة مالية ضخمة تتغذى أساساً من “الجباية” المفروضة على الأنشطة الاقتصادية الموازية استناداً إلى قاعدة “الحماية السياسية مقابل الدفع” وكذلك التبرعات الخارجية وعائدات الاستثمارات الضخمة التي يديرها التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في عدة أنحاء من العالم. أما بخصوص نفقات التنظيم، فأنها لا تختلف كثيراً عن إدارة ميزانية الدولة، حيث أن أغلب العائدات توجّه للإعلام والاستعلام والمنظومة الأمنية. أما على الأرض، فيكتسب التنظيم السري هيكلة عنقودية لا تختلف عن تنظيم المافيا من خلال فرض أتاوات شهرية على التجارة الصغرى تبلغ (2000) دينار. ويدير “جيوش من المخبرين تتألف من المنحرفين وصغار التجار الذين تلقوا مساعدات مالية”.

علاقات الإخوان بالإرهاب والتطرف
كشفت شهادة مدبر عملية “باب سويقة” الإرهابية وأحد قادة شباب حركة النهضة التونسية، عن تورط قيادات حالية في الحزب في أحداث العنف التي تعود لسنة 1991، والتي نتج عنها حرق حارسي مقر حزب “التجمع الدستوري الديمقراطي” الحاكم آنذاك، علاوة على إعدام (3) من شباب “النهضة”. وأكد أن عملية “باب سويقة” الإرهابية كانت مدبرة، وأن معظم قيادات الحركة كانت على علم بتفاصيلها. كما كشف عن وجود “خطة استثنائية” آنذاك لمقاومة نظام بن علي، قام بوضعها “عبد الحميد الجلاصي”، القيادي البارز في حركة النهضة، بتعاون مع “الحبيب اللوز” ، وعبد “الكريم الهاروني”، و”العجمي الوريمين”، وجميعهم قيادات حالية في حركة النهضة. وتتمثل هذه الخطة في تجميع الأسلحة، وإعداد مجموعات لاستهداف مقرات حزب التجمع المنحل، وحرق مقار المؤسسات التعليمية. أوضح أن “راشد الغنوشي”، رئيس حركة النهضة، قاد حملة وقتها لتعبئة أنصار الحزب، وكشف عن تصنيع حركة النهضة للأسلحة بوسائل محلية، في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، استعداداً لمواجهة مفتوحة مع نظام بن علي.

حركة النهضة و تركيا
كانت تونس واحدة من أوضح النماذج عن ذلك التدخل التركي، وذلك للعلاقة الشخصية التي كانت تجمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالغنوشي. كانت حركة النهضة بمثابة ذراع تركيا تتدخل فيها داخل تونس سياسيا واقتصادية، فقد أغرقت تركيا الاقتصاد التونسي بمجموعة من القروض والديون عن طريق صناديق التنمية، التي تسمح لها بالسيطرة الفعلية على هذا البلد.
و أجبرت البرلمان التونسي على إقرار اتفاقية “التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار بين تونس وتركيا” الذي كان غطاء لامتلاك رجال الأعمال الأصول والبنية التحتية في تونس. كانت الأرقام والمؤشرات الاقتصادية تقول إنه منذ العام 2011 صارت تونس تستورد أكثر من (90 ) مادة جديدة من تركيا، فضلا عن تضاعف حجم الصادرات التركية عدة مرات خلال هذه السنوات، من (200) مليون دولار خلال العام 2010، إلى أكثر من (4) مليارات دولار خلال العام 2019. وتستورد تونس منه (94 %) من هذا التبادل التجاري، بينما لا تُصدر إلا (4 %) إلى تركيا. وزاد التدخل التركي في الشؤون التونسية بوتيرة استثنائية عقب ثورة 30 يونيو في مصر.

انشقاقات حركة النهضة
الانشقاقات والمشاكل داخل حركة النهضة ليست مسألة مستحدثة فمنذ عام 2011تم استبعاد (3) من المكتب السياسي للحركة وهم “بن عيسى الدمني فاضل البلدي وعبد المجيد النجار” من قائمة الهيئة التاسيسية للنهضة التي قدمت في فبراير 2011.
قدم “عبد الحميد الجلاصي” أحد أقدم قيادات حركة النهضة استقالته عام 2015 من عضوية المكتب التنفيذي لحركة النهضة، قبل أن يتولى منصب نائب الرئيس، ووجه انتقادات حادة لطريقة تسيير الحركة، التي يتولاها راشد الغنوشي، معبرا عن تخوفه من أن تلقى “النهضة” نفس مصير “حزب النداء”، الذي عرف انقسامات حادة أدت إلى انشقاقه لعدة أحزاب، وخسارته الانتخابات البرلمانية. كشف الإعلان الرسمي في مارس 2020 عن استقالة “عبد الحميد الجلاصي” نائب رئيس حركة النهضة التونسية من مهامه، عمق وحدّة الخلافات المتفشية داخل الحزب الإسلامي المشارك في الحكم منذ سنة 2011.
أصدر عدد من شباب حركة النهضة عريضة داخلية بعنوان “تصحيح المسار” في أغسطس 2021 دعوا فيها القيادة الحالية للحركة إلى تحمّل “مسؤولية التّقصير في تحقيق مطالب الشّعب وتفهم حالة الاحتقان والغليان، باعتبار عدم نجاعة خيارات الحزب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وطريقة إدارتها للتحالفات والأزمات السياسية، إلى جانب المطالبة بحل المكتب التنفيذي”.
حل زعيم حركة النهضة التونسية “راشد الغنوشي” في 23 أغسطس 2021 مساء ، مكتبها التنفيذي. وقرر الغنوشي إعفاء كل أعضاء المكتب التنفيذي للحركة وإعادة تشكيله “بما يستجيب لمقتضيات المرحلة ويحقق النجاعة المطلوبة”. وبحسب بيان لمكتب الإعلام والاتصال في الحركة، فإن القرار جاء “تفاعلاً مع ما استقر من توجه عام لإعادة هيكلة المكتب التنفيذي”. ودعا الغنوشي أعضاء المكتب الحاليين “لمواصلة مهامهم إلى حين تشكيل المكتب الجديد”. كما أكد “مواصلة تكليف لجنة إدارة الأزمة السياسية برئاسة “محمد القوماني” من أجل المساهمة في إخراج البلاد من الوضع الاستثنائي الذي تعيشه”.

مصير حركة النهضة
أشار الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي “فريد العليبي” في 10 أغسطس 2021 إلى أن حركة النهضة تمر بوضعية حرجة، نتيجة تغير التوازنات الداخلية والخارجية. ويقول إن عدم الرضا عن خيارات النهضة وأداءها تجلى خلال الاستقالات المتتالية التي عصفت بقياداتها، ومن خلال خروجها من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية لسنة 2019 بهزيمة مدوية، ومن خلال تراجع تمثيليتها في البرلمان من 98 نائبا سنة 2011 إلى (69) نائبا سنة 2014 إلى (52) نائبا سنة 2019، وصولا إلى مطالبة شباب الحركة بتغيير قياداتها.
يرى المحلل السياسي إبراهيم الوسلاتي “إن حركة النهضة ما قبل يوليو 2021 لن تكون هي ذاتها حركة النهضة ما بعد هذا التاريخ”. ويُرجع الوسلاتي هذه الانتكاسة أولا إلى قرارات الرئيس الأخيرة وخاصة منها المتعلقة بتجميد نشاط البرلمان الذي يمثل نقطة الارتكاز بالنسبة لحركة النهضة، بالنظر إلى ترؤس راشد الغنوشي لهذه المؤسسة التشريعية وهيمنة كتلته على قرارات مكتب البرلمان.
حذرت “عبير موسى” رئيسة الحزب الدستوري الحر التونسي المعارض في 8 أغسطس 2021، من محاولات إعادة حركة النهضة الإسلامية وتنظيمات الإخوان إلى الساحة السياسية بعد طردهم من السلطة. وتقول عبير موسى: إن منظومة الربيع العربي خلقت تنسيقيات تدعو لإنهاء منظومة الأحزاب وذلك لفسح المجال أمام المستقلين للهيمنة على الساحة واغلبهم مرتبط بالإسلام السياسي. وأكدت موسي أن شخصيات تحسب نفسها على الرئيس قيس سعيد مثل الوزير الأسبق ومؤسس التيار الديمقراطي المعارض محمد عبو ورئيس المجلس الوطني التأسيسي السابق مصطفى بن جعفر تعمل على إعادة الإسلاميين إلى الساحة. ونبهت عبير موسي من محاولات لإعادة تحالف 18 أكتوبر الذي جمع إسلاميين ويساريين ودعم خارجيا للإطاحة بنظام الرئيس الراحل زيين العابدين بن علي.

التقييم
تعترف حركة النهضة التونسية بمسؤوليتها عمّا وصلت إليها الأوضاع في البلاد. كما يقرّ أعضاء حركة النهضة بوجود انقسامات وخلافات حادة داخل حركة النهضة بسبب طريقة تسيير الحركة وخسارتها الانتخابات البرلمانية و تحمّل “مسؤولية التّقصير في تحقيق مطالب الشّعب التونسي. أصبحت حركة أضعف من أي وقت مضى نتيجة إخفاقها في إدارة البلاد بالإضافة إلى القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي “قيس سعيد”. وبات من المتوقع أن يكون هناك تهديد وجودي لتنظيم الإخوان المسلمين في تونس وأن ترجع إلى الحكم أو ممارسة الحياة السياسية مرة أخرى.
وسعى تنظيم “الإخوان المسلمين” في تونس إلى تحويل المؤسسات الإعلامية التونسية إلى منصات وقنوات لترويج الخطاب المتطرف. كما أن التشريعات والقوانين التي تبنتها جماعة الإخوان داخل البرلمان التونسي أتاحت الفرصة للجماعات المتطرفة لإنشاء محطات تلفزيونية وإذاعية. يرى خبراء في الاتصال في تونس بأن هذه المبادرات الإخوانية هي من باب “دس السم في الدسم “. تعمل الجمعيات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في تونس تحت غطاء الأعمال الخيرية وتهدف تلك الجمعيات إلى خلق مجتمع مواز، وتعد أداة من أدوات حركة النهضة لتوسيع النفوذ داخل تونس وغطاء لكل التحويلات المالية المشبوهة.
يعد التنظيم السري لحركة النهضة التونسية هو “دولة داخل الدولة” ويرتبط ارتباطا وثيقا بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين واستطاع التغلغل داخل أجهزة الدولة. واستطاع بالفعل الاستفادة من عشرات الآلاف من أعضائه السريين داخل أجهزة الدولة. كما يمارس الجهاز السري عمليات واسعة من التجنيد والاستقطاب الممنهج للشباب والمنحرفين.
فقدت جماعة الإخوان المسلمين في تونس الدعم على جميع الأصعدة. فعلى صعيد أنصار حركة النهضة هناك انشقاقات عديدة للأعضاء لعدم الرضا عن سياسات الحركة ومناداة شباب الحركة لتغيير القيادات. وعلى الصعيد الداخلي خسرت حركة النهضة تأييد جموع الشعب التونسي نظرا للأوضاع السياسية والاقتصادية والصحية المتدهورة. أما على الصعيد الدولي فقدت الحركة تأييد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، بينما يظل الدعم الإقليمي المتمثل في تركيا وقطر هو المؤيد لها.

الهوامش
خارطة التيارات الإسلامية في تونس من الغنوشي إلى الشيخ الضرير
https://bit.ly/3sSetBe​
تونس.. علاقة تاريخية بين “النهضة” وتنظيم الإخوان الدولي
https://bit.ly/2WByy31
حزب جديد في طور الإنشاء إثر انشقاق داخل حركة النهضة الإسلامية
https://bit.ly/2WB3Fes
تونس.. فتح ملف “التمويل” يربك حركة النهضة
https://bit.ly/3ktiPLg
الإخوان المسلمون في تونس..”النهضة” على طريق “إخوانهم” في مصر
https://bit.ly/3mDWVaZ
كيف تشكل أحداث تونس ضربة قوية لتركيا؟
https://bit.ly/3kxPjUP
خبراء تونسيون: منصات الإخوان الإعلامية تمول من قطر وتركيا وجهات أجنبية
https://bit.ly/3zt2gVZ
خبراء تونسيون: منصات الإخوان الإعلامية تمول من قطر وتركيا وجهات أجنبية
https://bit.ly/3yoxkVK
مقترحات إخوان تونس لقانون الإعلام.. تسمح لداعش بإنشاء محطة
https://bit.ly/3sWQ51t
إخوان تونس ينشرون الذباب الإلكتروني ضد “الرئاسة”.. هجوم قيس سعيد على النهضة كان البداية
https://bit.ly/3kBAbpc
الذباب الأزرق مستنفر على فيسبوك لفك الحصار عن الغنوشي
https://bit.ly/3sXcBXG
«ملفات قديمة» تُورط قيادات «النهضة» التونسية في الإرهاب
https://bit.ly/3yqIBEM
اغتيالات وتجسس.. ما علاقة الجهاز السري لحركة النهضة بـ«إخوان مصر»؟
https://bit.ly/3jofMEM
وثائق تكشف جهار “النهضة” السري بتونس.. دولة داخل الدولة
https://bit.ly/3zqNQG5
لماذا يعتبر ائتلاف الكرامة “صمام أمان” النهضة في البرلمان التونسي؟
https://bit.ly/3gJfOW1
تونس: «انشقاقات» داخل «النهضة» احتجاجاً على «انحراف مسارها الديمقراطي»
https://bit.ly/3ypTKGa
تونس.. الغنوشي يعيد تشكيل المكتب التنفيذي لحركة النهضة
https://bit.ly/3gJitPv
تونس.. القضاء يحقق في عقد لحزب النهضة مع جماعة ضغط أمريكية
https://bit.ly/3sVdDne

*باحث بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

زر الذهاب إلى الأعلى