الرئيسيمقالات

الانتخابات العراقية والمخاوف من تزويرها

د. نور عماد تركي

يطالب الكثيرون بأن تكون الانتخابات القادمة حرة، نزيهة، شفافة وخاضعة للمعايير الدولية، وقد لا تخلو العملية الانتخابية من الخروقات التي قد تؤثر على نتيجتها. وهذا ما يكرره الرأي العام العراقي في أغلب الأحيان، الانتخابات تخترق وعرضة للتزوير بشكل أو بآخر.

وفقأ لقانون الانتخابات العراقية الجديد المرقم 9 لسنة 2020، الفصل التاسع، فان المفوضية تعتمد أجهزة تسريع النتائج الأولية خلال 24 ساعة من انتهاء الاقتراع وتجري عملية العد والفرز اليدوي لغرض المطابقة بواقع محطة واحدة من كل مركز انتخابي وفي حالة عدم تطابق نتائج العد والفرز الالكتروني مع نتائج العد والفرز اليدوي بنسبة 5% من أصوات تلك المحطة فيصار إلى إعادة الفرز اليدوي لجميع محطات المركز الانتخابي وتعتمد النتائج على أساس العد والفرز اليدوي، وفي حالة الطعن في أي مركز اقتراع أو محطة اقتراع تلتزم المفوضية العليا بمهمة إعادة العد والفرز اليدوي وبحضور وكلاء الأحزاب السياسية وتعتمد نتائج العد والفرز اليدوي.

إن قانون الانتخابات العراقية الجديد له تأثير كبير، فهو يعتبر تحولًا في عملية حساب الأصوات والفوز للمرشحين، إذ سوف يحدد الفائز بأعلى الأصوات، بدلا من اعتماد طرق حسابية معقدة قد تجعل من وصول المستقلين الى مجلس النواب شبه معقدة، فالأصوات ستذهب مباشرة إلى المرشح وليس للقائمة كما في القوانين الانتخابية السابقة، على هذا الأساس من المرجح أن تشهد الدورة القادمة لمجلس النواب وجوهاً جديدة، وهذا القانون يعد تغييراً نحو الأفضل مقارنة مع القوانين السابقة التي اعتمدها العراق في السنوات السابقة. لذا تسعى الدولة العراقية لتوفير بيئة أمنة لسير العملية الانتخابية وحمايتها من كل مظاهر التزوير التي من الممكن أن تخل بنتيجتها لصالح أطراف معينة، ولابد من محاسبة كل طرف يسعى للتأثير على الناخبين بطرق غير مشروعة.

عملية التزوير الانتخابية أصبحت تتم بطرق غير مسبوقة، وذلك بطريقة الكترونية للتلاعب بنتائج الانتخابات وقد يكون لهذا الخرق أغراض أخرى كخلق الفوضى السياسية، وفي بعض الأحيان يتم الاستعانة بخبراء لمحاولة تزوير الانتخابات التشريعية وحتى الإساءة للمتنافسين، والتزوير قد يتم من قبل المرشحين أو الداعمين لهم، وحتى عن طريق جمع المبتزين الإلكترونين الذين يستطيعون إنشاء خلية متعددة الأصوات في مواقع التواصل الاجتماعي، وبالفعل كشف مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 25 أغسطس عن تحريات قادت إلى الكشف عن حدوث أمر مشابه بالفعل .

إن المخاوف من تكرار ما حدث مسبقاَ من تزوير للانتخابات هو ما يشغل الرأي العام العراقي والدولي، فمسبقاَ أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش في العام 2018 ، أنه تم رصد عمليات تزوير وترهيب من مجاميع مسلحة في الانتخابات العراقية البرلمانية التي جرت في 12 مايو من العام نفسه. هذا الترهيب والتزوير ذكره الممثل الخاص للأمم المتحدة دون ذكر أسماء تلك الجماعات المسؤولة عن التزوير أو حتى طبيعة التزوير. الانتخابات السابقة شهدت انخفاضا بإقبال الناخبين بنحو 44% وقرار أكثر من نصف المصوتين بعدم ممارسة حقهم الديمقراطي ويبعث إشارة قوية إلى ممثليهم في البرلمان.

حالياَ، تكثف مفوضية العليا المستقلة للانتخابات استعداداتها لضمان نزاهة الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر المقبل بإجراءات غير مسبوقة لمنع تكرار سيناريو 2018 عندما تعرضت العملية الانتخابية إلى هزة كبيرة نتيجة التزوير الواسع الذي لحقها. كما سترافق الانتخابات عمليات أمنية من قبل اللجنة الأمنية العليا للانتخابات للحفاظ على أمنها وسلامتها بشكل كامل، من ضمنها مكاتب المحافظات الانتخابية ومراكز التسجيل، ومراكز الاقتراع فضلَا عن الموظفين والمراقبين، كل هذه الإجراءات جاءت لضمان أن تكون العملية الانتخابية القادمة خالية من التزوير قدر الإمكان وللحفاظ على نتائج انتخابات رصينة.

وتلتزم المفوضية بإعلان البيانات الانتخابية كافة بالتفصيل في كل دائرة انتخابية مثل عدد السكان وعدد الناخبين المسجلين وعدد القوائم الانتخابية والأحزاب السياسية والفردية المشاركة وغيرها من المعلومات المتعلقة بالعملية الانتخابية التي تهّم الناخب بالإضافة إلى نتائج الانتخابات التفصيلية ومنها عدد الأصوات الصحيحة والباطلة ونسب المشاركة وأصوات القوائم المفتوحة والمنفردة والمرشحين الفائزين والخاسرين في كل دائرة انتخابية.

على المفوضية التعاقد مع إحدى الشركات العالمية الرصينة ذات الخبرة بالاختصاص التكنولوجي ولديها أعمال مماثلة لفحص برامجيات أجهزة الاقتراع، أجهزة تسريع النتائج، والأجهزة الملحقة بها ويشكل مجلس المفوضين لجنة من المؤسسات الحكومية المختصة فنياً لمراقبة وتقييم الشركة المذكورة آنفا وتقدم تقريراً بذلك لمجلس النواب العراقي، وعلى المفوضية عدم فتح أي مركز أو محطة اقتراع بعد المصادقة على الانتشار النهائي وبعد الانتهاء من عملية التحديث .

بالتالي إن التزوير الانتخابي هو غش وتدخل غير قانوني في عملية الانتخابات من أجل مصلحة شخص أو مرشح أو فئة معينة تنال فائدة من هذا التزوير إن تحقق، هذا الفعل غير مشروع وغير قانوني وغير مقبول أخلاقيًا وانتهاك لمبادئ الديمقراطية، لذا على الجهات المسئولة توفير بيئة آمنة لجعل العملية الانتخابية تسري بصورة صحيحة وأن توفر أماكن انتخاب مهيأة للناخبين كما يجب توفير الرقابة وحماية مراكز الاقتراع والتأكد من عدم التلاعب بأصوات الناخبين بأي طريقة كانت وضرورة التأكد من أن أصوات الناخبين مساوية للأصوات التي يتم فرزها لا تزيد وتنقص عنها وإلا عد هذا تزوير، وهذا يمكن أن يتم بطريقة العد اليدوي أو الإلكتروني، ولا بد من منع حصول أي محاولة لتزوير الانتخابات المقبلة.

*دكتوراه في العلوم السياسية ومختصة بشؤون الأمن القومي والدولي

زر الذهاب إلى الأعلى