الخليجالرئيسيالشرق الأوسطدراسات وبحوثشمال أفريقيا

الدول العربية ـ تطوير جيل جديد من الطائرات دون طيار

حازم سعيد

تعد الـ”درونز” الطائرات المسيرة العسكرية، واحدة من أهم الأسلحة، التي تعتمد عليها الحروب الحديثة. وبدأت الجيوش التوسع في استخدامها وتطويرها. وبالرغم من الاستخدامات الإيجابية للطائرات المسيرة مازالت هناك مخاوف من استخدامها في عمليات التجسس على المواقع الأمنية أو العسكرية والحكومية، أو شن هجمات إرهابية من خلالها. وتستطيع الطائرات المسيرة تطوير وسائل الدفاعات الجوية للدول ومنع اختراق المجالات الجوية لها. وتطور الدول العربية وعدة جيوش أخرى في المنطقة، من امتلاكها للطائرات المسيرة كما تطور من دفاعتها الجوية للتصدي لمخاطر الطائرات دون طيار، التي ربما يصعب مواجهتها بأسلحة الدفاع الجوي التقليدية.

تطوير الطائرات المسيرة
فتحت المركبات المسيرة (درونز)، بحجمها الصغير، الباب، لتطوير وسائل جديدة للدفاع الجوي يمكنها التصدي لها ومنعها من اختراق المجال الجوي. وتتميز الطائرات المسيرة بأنها رخيصة التكلفة، مقارنة بالطائرات الحربية التقليدية، كما يمكنها تنفيذ هجمات ضد أهداف حيوية في مهام انتحارية، أو حتى قاذفات قنابل. وذاع صيت الطائرات دون طيار، وأصبحت تستخدم على نطاق واسع، في صراعات الشرق الأوسط، التي كان آخرها الهجوم على منشآت النفط السعودية.
ويطور الجيش الأمريكي وعدة جيوش أخرى، أسلحة دفاعية جديدة لمواجهة خطر الطائرات دون طيار، التي ربما يصعب مواجهتها بأسلحة الدفاع الجوي التقليدية. ويمكن للطائرات دون طيار التحليق لساعات طويلة في الجو، ويعتمد ذلك على مصدر الطاقة الخاصة بها، إضافة إلى سرعتها. تحلق الطائرات دون طيار بسرعات صغيرة، وتحلق على ارتفاعات منخفضة، إضافة إلى صغر حجمها، الذي يجعل إمكانية رصدها بواسطة وسائل الدفاع الجوي التقليدية غاية في الصعوبة، بحسب ما ذكره موقع “إيكونوميك تايمز”.
وفرضت الموجة الجديدة لاستخدام الطائرات دون طيار المسلحة، معيارا جديدا على قواعد الصراعات الحالية حول العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرته مجلة “بوبيلر ميكانيكز” الأمريكية. ويقول خبراء إن مواجهة خطر الطائرات من دون طيار في مواقع متقدمة تسمح بتجنب تهديد كبير تمثله تلك الطائرات، التي لا تفلح فيها المضادات الجوية التقليدية، بحسب مجلة “ديفينس نيوز” الأمريكية.
كيف تعمل: يتم تصميم الطائرات دون طيار من مكونات معدنية معقدة، حتى لا يصبح وزن الطائرة الإجمالي كبيراً، وبالتالي تكون قادرة على المناورة، على ارتفاعات عالية، كما أنها تساهم في خفض صوت الطائرة، عندما يتم استخدامها للأغراض العسكرية. وتكون الدرونز مجهزة بأحدث ما وصلت إليه التقنيات العسكرية، من كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، و”جي بي إس”، وأجهزة ليزر، وتعمل بنظام التحكم عن بعد “جي إس سي”، الذي يشار إليه بقمرة القيادة الأرضية. وتتكون الدرونز من جزئين، الأول هو الطائرة والثاني هو وحدة التحكم الأرضي، وتكون كل وسائل الاستشعار والملاحة الجوية والاتصال اللاسلكي مثبتة في مقدمة الطائرة، بينما تكون بقية التقنيات في بقيم جسم الطائرة، التي لا يوجد بها مكان مخصص للبشر.
حجم الدرونز: يوجد أنواع مختلفة من الدرونز، وتكون أضخمها مخصصة للأغراض العسكرية على نطاق واسع، مثل طائرة “براديتور”، ومنها درونز بأجنحة ثابتة مثل الطائرات التقليدية، وتحتاج إلى مدارج للإقلاع، وتستخدم في عمليات عسكرية واسعة، أو عمليات المسح الجيولوجي لمساحات شاسعة من الأراضي. رغم أهمية الطائرات الدرونز الكبيرة، إلا أن نوعاً آخر يطلق عليه “في تول درونز”، يكون على شكل مروحيات، ويمكنه الإقلاع والهبوط العمودي، وبعضها يمكن إطلاقها من على كف اليد لتنفيذ عمليات محدودة. من أشهر الدرونز المستخدمة في الشرق الأوسط على نطاق واسع “إم كيو 1 بي” براديتور، ودرونز “إم كيو 9” ريبر، وكلاهما أمريكي، في حين تعد درونز “آر كيو 4” غلوبال هوك، الأكثر تطورا تقنيا بصورة عامة، وتصل تكلفتها إلى نحو 100 مليون دولار. وتعد “آر كيو 4” درونز لها مدى بعيد ويمكنها التحليق على ارتفاعات كبيرة جدا، وتعمل في مجال جمع المعلومات العسكرية وعمليات الاستطلاع، حول العالم. وفيما يلي جدول للطائرات العسكرية المسيرة المتوقع شراؤها بحلول عام 2028
الدولة                                                                                  عدد الطائرات
الولايات المتحدة الأمريكية                                                             1000
الصين                                                                                        68
روسيا                                                                                        48
الهند                                                                                         34
أستراليا                                                                                     33

 

الإمارات العربية المتحدة وشركات متخصصة في الصناعات الدفاعية
تمتلك الإمارات شركات متخصصة في الصناعات الدفاعية تنتج العديد من الأسلحة والأنظمة القتالية، ومنها الطائرات المسيرة.
طورت شركة “أداسي” الإماراتية المتخصصة في الأنظمة الدفاعية في 28 يوليو 2021، حاويات محمولة يمكن استخدامها محطات قيادة أرضية للطائرات المسيرة في أي مكان حول العالم. وتتميز تلك الحاويات بصغر حجمها بصورة تجعل نقلها ممكنا سواء على الشاحنات أو في السفن أو حتى على متن طائرات النقل العسكري. وتحمل الحاوية اسم “جي سي إس 300” ويمكن استخدامها قاعدة أرضية لتخزين وتشغيل ونقل الطائرات المسيرة. كما يمكن استخدام تلك الحاويات المحمولة كمراكز لصيانة الطائرات المسيرة في ميادين القتال دون الحاجة لنقلها إلى القواعد الرئيسية، وهو ما يمنحها ميزة عسكرية كبيرة، خاصة أنها تمتلك رافعة بقدرة (1000 ) كلغم، إضافة إلى نظام اتصال داخلي متكامل ومحطة رصد جوي، إضافة إلى مصدر للتيار الكهربائي. وتصل أبعاد الحاوية أثناء النقل إلى (6.1 * 5.8 * 2.5 متر)، بينما تتغير أبعادها أثناء التشغيل لتصبح (6.1 * 2.4 * 2.5 متر.)
تصنع شركة “أدكوم” الإماراتية الطائرة المسيرة “يبهون يونايتد 40″ تعرف أيضا بـ”سمارت آي – 2”. وتستخدم الجزائر تلك الطائرة تحت اسم “الجزائر – 54″، وهي طائرة متعددة المهام تصل حمولتها إلى (1) طن، ويمكنها القيام بمهام الاستطلاع، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ مهام قتالية. كشفت شركة “إيدج غروب” الإماراتية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، عن (4) أنواع من الطائرات المسيرة العسكرية الصغيرة تنتمي إلى عائلة “كيو إكس”. و‎تصنف درونز “كيو إكس” ضمن الطائرات الحوامة، ويوجد منها 3 أنواع تنتمي إلى الدرونز الصغيرة جدا والمتوسطة وهي ( “كيو إكس – 1″ و”كيو إكس – 2″ و”كيو إكس – 3”) أما النوع الرابع وهو “كيو إكس – 4” التي تتميز بأجنحة ثابتة وقادرة على الإقلاع والهبوط عموديا. وتعتمد هذه الدرونز على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تمكنها من الهبوط والإقلاع بدقة عالية كما تمكنها من تحديد الأهداف وضربها بكفاءة عالية. وتصل دقة استهداف وضرب الأهداف إلى متر واحد اعتمادا على ذخائر تشبه الذخائر الليزرية الموجهة.
‎تضم مجموعة “شادو” من الطائرات المسيرة الحوامة على الأهداف، كلاً من “شادو 50″ التي يمكنها حمل ما يصل إلى (50) كيلوجراما، و”شادو 25” و تعتبر نظاماً عالي السرعة تم تجهيزها بمحرك نفاث وتتميز بوقت استجابة قصير. وتستخدم هذه المركبات المسيرة أنظمة ملاحة عالمية بالأقمار الصناعية، ويمكنها التحليق باستخدام أنظمة الملاحة بالفيديو في حال عدم توفر أنظمة الملاحة الأقمار الصناعية أو وجود تشويش وإعاقة في منطقة العمليات، كما تمتاز بضربات عالية الدقة ضد الأهداف الثابتة فضلاً عن قدرات التوجيه المتقدمة.
طوَّرت شركة إماراتية تقنية جديدة تسمح بالاستفادة من الشعاع المغناطيسي في المجالات التطبيقية، والدفاعية، وتكنولوجيا الفضاء، ومن بين تطبيقاتها الرئيسية صد الهجمات المعادية من الطائرات بدون طيار (درونز) في 5 يناير 2021. وتقوم تلك التقنية المبتكرة على استخدام تكنولوجيا المغناطيس المتطورة في تكوين “درع مغناطيسي” لصد الهجمات المعادية من طائرات الـ(درونز)، وهي طائرات توجه عن بعد، أو تبرمج مسبقًا لطريق تسلكه. وتوفر التقنية أيضًا إمكانية توسيع قدراتها الدفاعية؛ لخلق درع مغناطيسي يمكنه التصدي لأي نوع من الهجمات العسكرية.
وافقت الولايات المتحدة في نوفمبر 2020 على بيع مقاتلات “إف 35 ” وطائرات مسيرة مسلحة من طراز” إم كيو 98 ” للدولة خاصة أن الولايات المتحدة لا توافق على بيع هذه النوعية من الطائرات الا بعد تأكدها من أن هذه الدولة تمتلك القدرات التكنولوجية التي تمكنها من تشغيلها بكفاءة عالية وأنها داعم رئيسي لجهود تحقيق الأمن و الاستقرار الإقليمي والدولي.
كشفت الهيئة العامة للطيران المدني في ديسمبر 2020 أن إجمالي عدد الطائرات بدون طيار المسجلة في السوق المحلية، وصل إلى (14) ألفاً و(895) طائرة في نهاية نوفمبر 2020، مقارنة بنحو (13.9) ألف طائرة في سبتمبر 2020. وذكرت الهيئة أنه تم تسجيل (14) ألفاً و(296) طائرة بدون طيار للهواة، حتى نهاية نوفمبر 2020، فضلاً عن (599) طائرة للاستخدام الاحترافي.
يقول المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني “سيف السويدي” إن دولة الإمارات سارعت إلى تأسيس منظومة تشريعية ورقابية شاملة لمواكبة قطاع الطائرات بدون طيار في الدولة، والتأكيد على مطابقة هذه الطائرات للمواصفات الفنية، بما يضمن عملية الاستخدام الآمن، وفق ضوابط وشروط محددة، مشدداً على ضرورة اللجوء الى تسجيل واستصدار الموافقات التشغيلية اللازمة لها، سواء بالنسبة للهواة، أو الاستخدام التجاري، وفق الأُطر التشريعية المحددة.

استخدامات متنوعة للدرونز
الأمن والدفاع: وقعت “إيدج” – مجموعة التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الدفاع بالإمارات، مذكرة تفاهم مع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية – الشركة المتخصصة في قطاع الفضاء والطيران في إسرائيل لتطوير نظام متقدم للدفاع ضد الطائرات دون طيار خصيصا لسوق الإمارات في مارس 2021، ويقدم عدة فوائد واسعة النطاق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها. ويتألف نظام الدفاع ضد الطائرات دون طيار من رادار متقدم وثلاثي الأبعاد، ونظام لجمع استخبارات الاتصالات، وتقنيات البصريات الكهربائية، مدمجة في نظام قيادة وتحكم موحد، وهو نظام مستقل تماماً لا يتطلب أي تدخل بشري. ويتم توفير سلسلة من الإجراءات المضادة، بدءاً من الحلول غير الفتاكة مثل التشويش وانتهاء بالقدرات الفتاكة مثل الليزر والنبضات الكهرومغناطيسية، بناءً على مستوى التهديد والبيئة التشغيلية.
الاستمطار: قررت الإمارات في 17 مارس 2021 اختبار الطائرات المسيرة التي تستخدم في محاولات الاستمطار. وتحلق هذه المسيرات وسط السحب وتصدر نبضات كهربية تدعم هطول الأمطار في موقع معين فيما يعرف بالاستمطار. وتقوم الإمارات بالفعل باستخدام المسيرات لرش الملح بين السحب دعما لسقوط الأمطار.
متابعة الحوادث ومواجهة كورونا: أكد العقيد سعيد المدحاني، مدير مركز شرطة الموانئ في شرطة دبي في 20 مارس 2020، أن المركز يعتمد دوريات الطائرة دون طيار في عمله اليومي من خلال مشروع ” النورس” الذي ينفذه بالتعاون مع مركز الطائرات دون طيار، لتعزيز الأمن والأمان، ومتابعة الحوادث البحرية وحركة الملاحة والشواطئ العامة والفعاليات في هذه المناطق. وأوضح العقيد المدحاني أن الطائرات دون طيار مزودة بكاميرات تتمتع بالقدرة على تصوير الأحداث في مناطق التغطية سواء في فترات النهار أو الليل إلى جانب احتوائها على مكبرات صوت لبث الرسالة التي ترغب شرطة دبي في توصيلها إلى الجمهور، و يتم استخدامها لتوصيل الرسالة الخاصة بضرورة إخلاء الشواطئ تطبيقاً لقرار الدولة في الإغلاق المؤقت لها أثناء فترة كورونا.
الزراعة: بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في استخدام تكنولوجيا الطائرات بدون طيار في العام 2018، عبر مشروع المسح الجوي للمناطق الزراعية في الدولة والذي اعتمد على استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والمسح الجوي للمناطق الزراعية، بهدف رصد بياناتها ومعلوماتها بشكل تفصيلي دقيق، على مستوى دبي والإمارات الشمالية.
كشفت وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية في 25 فبراير 2020، عن مشروع زراعي باستخدام “درونات” مؤكدة أنها نثرت (6) ملايين بذرة لأشجار “السمر” و”الغاف” المحلية، في (25 ) موقع مختار. المشروع يستهدف نثر ملايين من بذور الأشجار المحلية عبر الطائرات المسيرة في مناطق منتقاة على مستوى الدولة. ويقول وزير التغير المناخي والبيئة، “ثاني بن أحمد الزيودي” “مشروع الزراعة المحلية باستخدام الدرونز يأتي ضمن التوجه المستقبلي للوزارة لتعزيز الاعتماد على الابتكار وتوظيف التكنولوجيا في الوصول لحلول وإطلاق مبادرات ومشاريع من دورها تحقيق الاستدامة على مستوى المجالات البيئية كافة”.
الخدمات الحكومية: خططت الإمارات العربية المتحدة في عام 2014 للجوء إلى خدمات طائرات بدون طيار لنقل الوثائق الإدارية إلى المواطنين، في إطار مشروع يُعتبر الأول من نوعه في العالم. في إطار جهود لتحديث الخدمات الحكومية.
أعلن نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في 14 يوليو 2021 ، تدشين منصة لإطلاق طائرات بدون طيار لخفض زمن الاستجابة للبلاغات الجنائية والمرورية. وأكد الشيخ محمد بن راشد “خلال زيارتي اليوم لمقر القيادة العامة لشرطة دبي .. دشنت منصة Drone Box وهي عبارة عن منصات لإطلاق الطائرات بدون طيار موزعة في الإمارة”. وأضاف أن الهدف من وراء هذه المنصة هو “خفض زمن الاستجابة للبلاغات الجنائية والمرورية من 4.4 دقيقة إلى دقيقة واحدة فقط”.

جمهورية مصر العربية طفرة في عالم الطيارات بدون طيار
طورت مصر في عام 2018 منظومتي تشويش تستخدمان لمواجهة الطائرات دون طيار، عبر قطع الاتصال بينها وبين الأقمار الصناعية أو المراكز الأرضية للقيادة والتحكم.
المنظومة الأولى: هي بندقية التشويش الكهرومغناطيسي التي تعمل على حجب الاتصال بين الدرون ومشغله، وبالتالي فقدان السيطرة وسقوط الطائرة، وهي وسيلة عالمية فعالة في مكافحة هذا النوع. يبلغ مدى البندقية (3) كيلومترات، ومُركب عليها تيليسكوب مزود بعدسة (32) ملم، يبلغ وزنها (2.5 ) كيلوجرام للبندقية ذاتها، ونحو (8) كيلوجرام لكامل المنظومة. تعمل البندقية ببطارية تدوم لساعتين (220) فولت وتم تزويدها بنظام تبريد يمنع ارتفاع درجة حرارتها.
المنظومة الثانية: منظومة (AD – 21) المصرية، وهي منظومة إعاقة إلكترونية للطائرات بدون طيار، تهدف لتحييد إشارات التحكم بالدرونز سواء المنقولة بالقمر الصناعي أو الإشارات اللاسلكية، ويمكن التحكم في المنظومة عن بُعد بواسطة وحدة القيادة والسيطرة والعمل ضمن منظومة الاكتشاف والتعقب لجميع الاتجاهات (360) درجة، وهي محمية من تهديدات الشوشرة الإلكترونية وبالإمكان تشغيلها (24) ساعة متواصلة طوال الأسبوع دون توقف. تظهر أهمية منظومة (AD – 21) المصرية، في حماية الحدود من الاختراقات بواسطة تلك الدرونز، وحماية المنشآت الحيوية وتأمين المناسبات والفعاليات والاحتفالات، وذلك في نطاق (3- 4 ) كيلومتر، دون تدخل من البشر، وهي منظومة يمكن تجهيزها كقواعد ثابتة أو تزويد العربات بها.
ينتج مصنع الطائرات التابع للهيئة العربية للتصنيع، طائرات بدون طيار، من أهمها الطائرة “هرم” والطائرة “قائد”. بالإضافة لأن المصنع يقوم بتصنيع الطائر (ك 8)، لأغراض تدريب الطيارين قبل التخرج.
كما يتم تصنيع طائرة أخرى بالتعاون مع الجانب الصينى، يطلق عليها
“آسن 209”: بعض منها يستخدم فى تدريبات الدفاع الجوي، يمكنها تنفيذ عدد كبير من المهام المختلفة منها، الاستطلاع التكتيكي، وتحديد الأهداف، وتصحيح نيران المدفعية، وتمييز وتتبع الأهداف. وتصل نسبة التصنيع المحلي في هذه الطائرة إلي (99.5% )، حيث بدأت المرحلة الأولى بانتاج (6) طائرات مصرية، والمرحلة الثانية بدأت بإنتاج (21) طائرة موجهة بدون طيار من طراز ASN -209. نجد الأوزان والأبعاد أن أقصى وزن للإقلاع (340) كجم، والحمل المقيد (50) كجم، وسعة خزان الوقود الداخلية (95 ذ 100 ) كجم . أما الأداء فأقصى سرعة (180) كم/ساعة، وسرعة الطيران (120- 140 ) كم/ساعة، وأقصى إرتفاع للطيران (5000) متر، وأقل سرعة (110) كم/ ساعة، وأقصى معدل للصعود (5) مترات/ثانية.
أعلن ” فلاديمير جوساكوف” رئيس هيئة الأكاديمية الوطنية للعلوم في بيلاروسيا، أن مينسك والقاهرة وقعتا عقدا لإنتاج مشترك لطائرات مسيرة “درونات”. وتابع “جوساكوف لقد أجرينا محادثات مع الشركاء المصريين واتفقنا على العقد الذي تبلغ قيمته حوالي مليون دولار لتوريد وإنشاء إنتاج طائرات دون طيار في مصر، وتدريب المتخصصين”. ومن المخطط إنتاج طائرات مسيرة في مصر من طرازات عدة، من بينها:
طائرات ” ياسترب”: يبلغ وزنها الأقصى عند الإقلاع (700) كغ مع حمولة خارجية قصوى (150) كغ، ويمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى (6) ساعات قابلة للتمديد حتى (10) ساعات باستخدام خزانات وقود إضافية. سرعة “ياسترب” القصوى تبلغ (220) كم/ساعة، وتستطيع أن تحمل (2 – 3 ) طائرات انتحارية دون طيار تزن كل (25) كغ لكل منها وتتزود برأس حربي شديد الانفجار يزن (10) كغ. تستطيع الطائرة مهاجمة هدف على بعد (50) كم وبهامش خطأ أقل من (2) متر، وهناك استخدامات أخرى متنوعة للطائرة بحسب الطلب تتضمن الاستخدامات المدنية.
⦁ طائرات “بوسيل”
⦁ مجمعات “ميشين”
⦁ “بوريفستنيك”.
أعلن الجيش المصري في 15 أكتوبر 2020 عن امتلاكه لطائرات حربية موجهة من دون طيار من طراز “وينج لونج”. ونشر الجيش المصري لقطات للطائرة المسيّرة من دون طيار “درون” خلال إقلاعها وإدارتها إلكترونياً. وكان قد وافق مجلس النواب المصري على قانون حظر طائرات “الدرون رسميا الأول، ودخل قانون حظر طائرات “الدرون” في مصر حيز التنفيذ في ديسمبر2017. ولا تستخدم الطائرات إلا بتصريح خاص من وزارة الدفاع. وحدد القانون الجهة المختصة بعمل هذه الطائرات وهي “وزارة الدفاع”، والوزير المختص هو “وزير الدفاع”. ونصت المادة الثانية من القانون على “حظر استيراد أو تصنيع أو تجميع أو تداول أو حيازة أو الإتجار بالطائرات المحركة آليا أو لاسلكيا، إلا بعد الحصول على تصريح من الجهة المختصة”. وفي المادة الثالثة، نص القانون على “عقوبة بالحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز (7) سنوات، وبغرامة لا تقل عن (5000) آلاف جنيه (280 دولا)، ولا تزيد عن (50) ألف جنيه (2800 دولار)”، لكل من يخالف أحكام القانون.

المملكة العربية السعودية وتطوير جيل جديد من الطائرات
تتعاون الممكلة العربية السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية لتطوير جيل جديد من الطائرات دون طيار. هذا التعاون يأتي من خلال مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والشركة الأمريكية “UAVOS” اللتان عقدتا صفقة تطوير النسخة التالية من نظام الطيران بدون طيار “Saker Medium Altitude Long ” تشمل البحث والصيانة والتطوير والطيران. وأوضحت الشركة الأمريكية أن الهدف من المشروع هو إعادة تصميم وتحسين ميزات أنظمة الطائرات بدون طيار باستخدام تقنيات التصنيع المتقدمة والتكامل والاستقلالية والملاحة والاتصالات، ومعالجة أجهزة الاستشعار ونظام الحرب الإلكترونية المضادة. وأشارت الشركة إلى أنه تم تصميم “Saker-1C” لأداء المراقبة طويلة الأمد وتتبع الاتصالات وعمليات البحث والإنقاذ، ويمكن أن تحمل حمولات متنوعة مع طيران لمدة (30) ساعة والوصول إلى ارتفاع (23) ألف قدم سرعة طيران قصوى تبلغ (110) عقود.
أشار موقع “ديفينس نيوز” في 21 أغسطس 2021 إلى أن شركتين سعوديتين وقعا اتفاقية للمشاركة في إنتاج وتطوير طائرة بدون طيار “Sky Guard” للاستخدام التكتيكي، يمكن أن تحلق “Sky Guard” أيضا على ارتفاع (18000) قدم كحد أقصى، وأن تكون مزودة بكاميرات عالية الدقة، بالإضافة إلى أنظمة الحرب الإلكترونية. وتم توقيع الاتفاقية بين سامي بن محمد الحميدي، القائم بأعمال المدير العام لمركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية، وزياد بن حمود المسلم، الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، إحدى الشركات السعودية للصناعات العسكرية”.
لفت “ديفينس نيوز” إلى أن “الطائرة مصممة للعمليات التكتيكية لدعم القوات البرية والجوية والبحرية، مع قدرات عالية لتحديد الهوية والتتبع لمساعدتها على تدمير الأهداف”، حيث أنه “تم تطوير الطائرة بدون طيار في عام 2015، وعرضها في عام 2017 في “BIDEC” في البحرين ومعرض “آيدكس” الإماراتي، مع التاريخ الأصلي المتوقع للإنتاج الضخم في عام 2018، وفقا لجين مارك ريكلي، رئيس المخاطر العالمية والناشئة في مركز جنيف للأمن.
تصنع شركة “براق” الطائرات بدون طيار لأغراض تجارية وعسكرية. وتشير الإحصائيات في 9 مايو 2021 أن إجمالي عدد الطائرات دون طيار في المملكة يبلغ أكثر من (2000 ) طائرة. إنه يجري إنتاجها من قبل (6) جهات حكومية على الأقل، فيما توجد (3) شركات تابعة للقطاع الخاص تعمل في نفس المجال. وأن هذه النوعية من الطائرات يترواح سعرها ما بين (10) آلاف إلى (5) ملايين ريال سعودي.
بتنسيق بين الهيئة العامة للصناعات العسكرية وشركة إنترا للتقنيات الدفاعية قامت الشركة بتدشين أعمال البناء والتصنيع في مجال تصنيع وصيانة منظومات الطائرات بدون طيار، حيث تم البدء في تشغيل المشروع خلال الربع الأول من عام 2021، وبحجم استثمارات متوقعة تبلغ (750) مليون ريال. ومتوسط نسبة التوطين في المشروع تقدر بـ (60% )من إجمالي الأعمال والمكونات. وتهدف الهيئة إلى بناء قاعدة ابتكارية تقنية رائدة إقليمياً ودولياً لتطوير صيانة وصناعة وتوطين منظومات الطائرات بدون طيار، حيث ستقوم شركة إنترا للتقنيات الدفاعية – وهي شركة سعودية مرخصة من الهيئة – بتأمين عدد من فئات منظومات الطائرات بدون طيار المتطورة والمختلفة في المهام والأداء وبتنافسية عالية على صعيد التقنية والتكلفة. كما يستهدف المشروع الوصول لنسبة صادرات خارجية تقدر بـ(60% ) من إجمالي حجم الأعمال.
نجحت المملكة العربية السعودية في عام 2013 في تحقيق العديد من الإنجازات العلمية، ومنها العمل على تطوير تقنية الفضاء والطيران لديها من خلال تصنيع طائرات بدون طيار من النوع متوسط الحجم القادر على الطيران في مدى يصل إلى (150) كيلومترًا، ولمدة طيران تصل إلى (8) ساعات، بسرعة (120) كيلومترًا في الساعة، وعلى ارتفاع (5000) متر. وتمكنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من صناعة طائرة صغيرة الحجم ذات مدى طيران يصل إلى (120) كيلومترًا، ومدة تحليق تتراوح ما بين (5 و 6 ) ساعات، وبسرعة (120) كيلومترًا في الساعة، وعلى ارتفاع (5000) م، علاوة على طائرة كهربائية صغيرة الحجم تحلق على ارتفاع (1000) م ولمدة تصل إلى ساعة ونصف الساعة تقريبًا.
مخاطر الطائرات المسيرة على المملكة العربية السعودية: ارتفع عدد الطائرات المسيرة المفخخة التي اعترضتها الدفاعات الجوية السعودية في 20 يوليو 2021 إلى 17 مسيرة، أطلقتها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران باتجاه الأراضي السعودية. ويقول التحالف إنه تم إطلاق طائرتين مسيرتين أخريين تجاه خميس مشيط في حين تم إطلاق 8 مسيرات تجاه جنوب المملكة إحداها صوب مدينة نجران حسبما قال التلفزيون الرسمي. أكد التحالف أنه تم اعتراض كل هذه الطائرات.
حذرت صحيفة “دي تسايت” الألمانية، في تقرير لها، من خطورة “الدرونز” العسكرية، موضحة أن الإرهابيين يمكنهم الآن تحمل نفقات الطائرات بدون طيار. وتحدثت الصحيفة عن الهجوم غير المتوقع الذي وقع ضد معملين لأرامكو في السعودية، حيث نفذ باستخدام ما يصل إلى (19) طائرة درونز، ضرب المعتدون مصفاة نفط مهمة في بقيق وحقل نفط قرب خريص، إذْ يتم تجهيز الطائرات بالمتفجرات؛ فتنتشر الحرائق، ويتزايد الدخان الأسود العميق، وتجوب الصور جميع أنحاء العالم. وتقول الصحيفة خلَّفت الهجمات الكثير من القلق، فما مدى ثقة المجتمع الدولي في قدرة الميليشيات على تنفيذ مثل هذه الهجمات الإرهابية؟. وترى الصحيفة أن الضربات الجوية بمثل هذه الطائرات بدون طيار قد غيَّرت بالفعل الحرب الحديثة، كما ستسمح هذه “الدرونز” للجهات الفاعلة من غير الدول بشن تهديد خطير للدول ذات السيادة أو لقواتها المسلحة.


مسارات الهجمات الإرهابية للطائرات المسيرة

تونس تدخل عالم صناعات الطائرات المسيّرة
دخلت تونس عالم صناعات الطائرات المسيّرة سنة 2018 من خلال “تالنات” بعد أن وقعت الشركة مع “فوجي إنفاك” اليابانية المتخصصة في تطوير الطائرات بدون طيار، اتفاق شراكة لامتلاك هذه التقنية. أعلن المجمع التونسي المختص في التكنولوجيا والبرمجيات والأنظمة الإلكترونية والهندسة الميكانيكية “تالنات”، أن الطائرة “فينكيس”، تونسية الصنع، باتت جاهزة للتحليق على ارتفاع (5) آلاف متر ولمدة (8) ساعات ولمسافة تصل إلى (800) كيلومتر. وتستطيع الطائرة بدون طيار “فينكيس”، أي العنقاء، حمل (50) كيلوغراما، علما أن طولها يبلغ (4.7 ) أمتار، في حين يصل عرضها إلى (4.2) أمتار. ويمكن تجهيز الطائرة المسيرة بكاميرا عادية أو حرارية، هذا إلى جانب تطبيقات تصوير حسب الطلب، علما أنها مزودة بنظام طيران وآخر للتحكم بها عن بعد، ونظاما لتفادي التصادم. وعن مجالات استخدام الطائرة، أوضح مدير التجديد بمجمع “تالنات”، أنيس يوسف، أن “فينكيس” متعددة الاستعمالات، ويمكن الاستفادة منها خاصة في المجال الزراعي لمراقبة المحاصيل وحمايتها، بالإضافة إلى متابعة الغابات والمزارع الشاسعة، كما يمكنها النفاذ إلى المناطق الوعرة وإيصال المعدات ونقل الصور والفيديوهات، كما أنها قابلة للاستخدام في مجالات الأمن والمراقبة والحماية المدنية.

الكويت و حظر استيراد جميع أنواع الطائرات
أعلنت الحكومة الكويتية في 16 سبتمبر 2019 عن فتح تحقيق حول رصد تحليق طائرة بدون طيار “درون” على الجانب الساحلي من مدينة الكويت، وتشديد الإجراءات الأمنية حول “المواقع الحيوية” داخل البلاد. واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن الكويت والمواطنين والمقيمين على أرضها من كل خطر.
بعد تنامي حوادث تتعلق بالطائرات المسيرة تم اعتبارها اختراقا أمنيا. أعلنت وزارة التجارة والصناعة الكويتية في 28 أكتوبر 2019 حظر استيراد جميع أنواع الطائرات بدون طيار دون الحصول على ترخيص مسبق من وزارة الداخلية. وأكدت وزارة التجارة إن القرار يحظر استيراد “جميع أنواع الطائرات بدون طيار بمختلف أحجامها والتي تعمل بنظام التحكم عن بعد والمزودة بأجهزة التصوير أو الاتصال أو الاستقبال إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة الداخلية”. ويلزم القرار الشركات والمحلات التجارية المرخص لها من وزارة الداخلية، بإنشاء سجل خاص بمبيعات هذه الطائرات على أن يدون فيه اسم المشتري وبياناته.
أعدت وزارة الداخلية الكويتية مشروعاً في ديسمبر 2019 لردع الطائرات من دون طيار (درون) تصل تكلفته إلى 10 ملايين دينار وبينت أن التكلفة التقديرية موزعة بحدود (7) ملايين دينار لتغطية مطار الكويت بكامل مدارجه و(3) ملايين لحماية القصور الأميرية والمؤسسات الإصلاحية. يرتكز على أجهزة للردع والتشويش على الطائرات من دون طيار، وذلك باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوقائي. والمشروع يتضمن تأمين الحماية لثلاثة من أهم الأماكن حيوية القصور الأميرية والمؤسسات الإصلاحية ومطار الكويت.

الطائرات المسيرة العمود الفقري للجيش التركي
أصبحت تركيا واحدة من أكبر منتجي الطائرات بدون طيار في العالم، حيث تعتمد بشكل كبير على أنظمة الطائرات بدون طيار لإظهار المكانة والقوة. العمود الفقري للجيش التركي هو “بيرقدار تي بي 2″، وهي طائرة بدون طيار مسلحة طورها صهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، سلجوق بيرقدار. تصل مدة الرحلة إلى 27 ساعة ويمكن أن تحمل حمولة قاتلة تبلغ 330 رطلاً. نشرت تركيا طائرات بدون طيار في سوريا وشمال العراق والقوقاز. واستخدمت طائرات بدون طيار لحماية مطالبها النفطية في البحر المتوسط. كما تدخلت تركيا في الحرب الأهلية الليبية، مضيفة طائراتها بدون طيار إلى ما وصفه أحد مسؤولي الأمم المتحدة بأنه “أكبر حرب بطائرات بدون طيار في العالم”. دعمت طائرات TB2 التركية حكومة الوفاق الوطني ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر، والتي تدعمها الطائرات بدون طيار القوية من طراز Wing Loong – II، والتي تصنع في الصين. ساعدت الطائرات التركية بدون طيار حكومة الوفاق الوطني في الاستيلاء على المطارات الرئيسية وضرب خطوط الإمداد، مما أدى إلى تغيير مسار الحرب. وأيضا شاركت تركيا في صراع رئيسي آخر بين “الطائرات بدون طيار مقابل الطائرات بدون طيار” عام 2020. وبينما حاربت أرمينيا وأذربيجان من أجل التفوق الجوي فوق إقليم “ناغورنو كاراباخ” المتنازع عليه في جنوب القوقاز، دعمت تركيا الجيش الأذربيجاني.
يحذر فابيان هينز، محلل في شؤون الشرق الأوسط ومتخصص في الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية، من تداعيات استخدام الطائرات المسيرة في الشرق الأوسط. ويؤكد أن انتشار الطائرات المسيرة في الشرق الأوسط يعد أمرا خطيرا لكونه يعمل على “تغيير التوازنات العسكرية أو التسلسلات الهرمية العسكرية في المنطقة.” ويوضح هذا الأمر بقوله: “في الماضي، كنا نستطيع توقع ما سيسفر عنه أي صراع قد يندلع استنادا لما تملكه الدول المتحاربة من عتاد عسكري يتعلق بالطائرات الحربية والتدريبات وهذا يعطي تقييما للقوة العسكرية لهذه الدول، لكن الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية عملت على تغيير هذه المعادلة.” وعلى وقع هذه التحذيرات، يرى مراقبون أن الحل الرئيسي للتعاطي مع الاستخدام المتنامي في الشرق الأوسط للطائرات المسيرة يتمثل في إيجاد تنظيم جيد لهذا الاستخدام.

مستقبل الطائرات المسيرة
تعتمد البلدان أكثر فأكثر على الطائرات بدون طيار وتعد الإجراءات التي تتخذها إيران وتركيا رمزًا لاتجاه أوسع في الصراع الدولي ومن المرجح أن يزداد هذا الاتجاه مع استمرار الصين والولايات المتحدة في بيع طائرات بدون طيار إلى حلفائهما. في حالة الصين، ظهرت «دبلوماسية الطائرات بدون طيار» – يبدو أن المشاركة في مشاريع الحزام والطريق الاقتصادية والبنية التحتية في بكين مرتبطة بشكل متزايد بشراء طائرات عسكرية بدون طيار صينية الصنع. حاول ترمب مواجهة تأثير الطائرات بدون طيار الصينية من خلال الدعوة إلى تخفيف القواعد الأميركية على صادرات الطائرات بدون طيار. ودفع ترمب لبيع طائرات أميركية بدون طيار لحلفاء رئيسيين مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة وتايوان، ما يسلط الضوء على رسالة الدعم السياسي المرتبطة بمبيعات الطائرات الأميركية بدون طيار.
قد تأتي هذه المبيعات بنتائج عكسية، نظرًا لأن الطائرات بدون طيار قد تغير قواعد ساحة المعركة الحديثة، وإن إساءة استخدام الطائرات بدون طيار ستصبح مرجحة بشكل متزايد، إما من خلال المزيد من الهجمات دون مرتكب واضح، أو من قبل القوى الوسطى التي تتجرأ على عرض نفسها في صراعات أكبر ربما يكون من السابق لأوانه القول ما إذا كان الرئيس الأميركي جو بايدن سيستمر في بيع ونشر الطائرات بدون طيار بطريقة مماثلة لترمب. ولكن مع حصول المزيد من الحكومات والجماعات غير الحكومية على طائرات بدون طيار عالية التقنية، سيصبح من السهل على نحو متزايد أن تكون مشاركًا بعيدًا ويمكن إنكاره في الصراعات التي تدور في الأجواء المظلمة والمزدحمة بشكل متزايد.

التقييم
أصبحت الطائرات المسيرة من أكثر الأسلحة التي يعتمد عليها في الحروب. ونظرا للنتائج التي حققتها الطائرات المسيرة خصوصا في المجال العسكري، بات هناك تنافس كبير بين الدول لانتاجها وتطويرها للاستفادة منها في جميع المجالات العلمية والبحثية والبيئية والعسكرية. تستخدم بعض الدول لطائرات المسيرة وتقوم بتطوير تكنولوجيا الطائرات لتحقيق أهدافها الداخلية ورفع كفاءة جميع القطاعات والمؤسسات داخل الدولة. بينما يستخدمها آخرون لتحقيق أهداف سياسية.
تتميز الطائرات المسيرة بصغر الحجم وأن إنتاجها رخيص نسبيا وقدرتها الفائقة على التهرب من أنظمة الرادار. وبدت الطائرات بدون طيار مصممة خصيصًا لما يسمى بالحرب ضد التطرف والإرهاب. لكنها كانت أيضًا مصممة خصيصًا لأنواع الصراعات غير المتكافئة في المنطقة بين لاعبين متقدمين تقنيًا وأقل تقدمًا بكثير. لقد عرضت الطائرات بدون طيار إمكانية ضرب أهداف محددة بآثار جانبية محدودة (على الأقل إذا كانت المعلومات الاستخبارية التي وجهتها صحيحة). وبات من المحتمل أن تكنولوجيا الطائرات بدون طيار المسلحة ستنتشرعلى نطاق واسع.
تشيرالإحصائيات إلى وجود (75) جماعة متطرفة حول العالم قادرة على التحكم وتوجية الطائرات المسيرة. لذلك تشكّل الطائرات المسيرة تهديدا أمنيا لدى الأجهزة الأمنية في مختلف الدول العربية بعد تصاعد استخدامها في تنفيذ عمليات إرهابية وتجسسية. تعد هجمات الطائرات بدون طيار جزءًا من اتجاه مقلق في المنطقة لأن الاستخدام المتصاعد للطائرات بدون طيار، سواء لأغراض المراقبة أو لمهاجمة المعارضين، من قبل دول في المنطقة – و أيضًا من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية هناك ، مثل الميليشيات في واليمن وسوريا العراق.
تعمل الدول العربية لاسيما مصر والإمارات والسعودية ، على تطوير وسائل دفاع جوي مضادة للتهديدات الصاروخية والطائرات من دون طيار قصيرة المدى، التي يمكنها اختراق وسائل الدفاع الجوي التقليدية.
أضحت حرب الطائرات بدون طيار عاملاً أساسياً في الصراع المتصاعد بين الدول. وتعكس سلسلة من هجمات الطائرات بدون طيار في المنطقة عن حقبة جديدة من الصراع في المنطقة، بسبب قدرة الأسلحة الشبيهة على اختراق ساحات القتال البعيدة وضرب أهداف تخضع لحراسة مشددة. وتبدو القوانين المنظمة لاستعمال الطائرات المسيرة في بعض الدول العربية صارمة جدا حيث ماتزال السلطات تمنع استعمال الطائرات المسيّرة دون تراخيص مسبقة، وتفرض قيودا كثيرة على مستخدميها.

الهوامش
بينها إسرائيل… 6 دول تصنع أخطر الطائرات المسيرة في العالم
https://bit.ly/2XjcvhL
“هرم وقائد” طائرات بدون طيار صناعة مصرية 100% بمعرض إيديكس 2018.. صور
https://bit.ly/3nkNr4z
اتفاق بين مينسك والقاهرة لإنتاج طائرات دون طيار في مصر بمليون دولار
https://bit.ly/3jXjKVb
طائرة مصرية بدون طيار
https://bit.ly/3tyL0wp
قانون حظر طائرات “الدرون” يدخل حيز التنفيذ في مصر
https://bit.ly/3yWNXIg
اتفاق “إيدج” الإماراتية وشركة إسرائيلية لتطوير نظام دفاع ضد الطائرات المسيرة
https://bit.ly/3A2gVru
الإمارات تختبر طائرات مسيرة تخترق الغيوم لتحفز هطول الأمطار
https://bbc.in/3hpvzC2
“إيدج” تطلق أول مجموعة من الأسلحة الإماراتية الحوامة على الأهداف
https://bit.ly/3jXlSMF
طائرات مسيرة ودوريات شرطة للحث على البقاء بالمنازل في الإمارات
https://bit.ly/3lhcDGy
السعودية تسعى لإنتاج طائرات مسيرة للاستخدام التكتيكي
https://bit.ly/3z8J9ji
قناة سعودية: 2000 طائرة بدون طيار في المملكة.. و9 شركات حكومية وخاصة تُصنعها
https://cnn.it/3EaFUey
الكويت تحظر استيراد الطائرات المسيرة قبل الحصول على ترخيص مسبق
https://bit.ly/3Ei34jw
الكويت تطلق مشروعاً لردع مخاطر طائرات من دون طيار بتكلفة 10 ملايين دينار
https://bit.ly/2XhCpmb
الإمارات تطور مغناطيس يتصدى للطائرات المسيرة
https://bit.ly/3nrSrED
القوات الجوية والدفاع الجوي ..45 عاما من الإنجازات
https://bit.ly/3yXSaeF
السعودية.. مشروع بـ 750 مليون ريال للطائرات بدون طيار
https://bit.ly/3tzoS5i
السعودية تشارك أمريكا في تطوير جيل جديد من الطائرات دون طيار… صورة
https://bit.ly/3hq5a6X
السعودية تعلن عن نجاحها فى إنتاج طائرات بدون طيار وإطلاق 12 قمرًا صناعيًّا
https://bit.ly/3C1UcN0
محمد بن راشد يدشن منصة لإطلاق “الدرون” في دبي
https://bit.ly/3hn2BCI
مشروع إماراتي: طائرات بدون طيار لتوصيل الوثائق للمواطنين
https://bit.ly/3C6PdKZ
تونس تصنّع أول طائرة “درون” بخبرات محلية
https://bit.ly/3zdsJGp
لأول مرة بـ”إيديكس” ..مصر تعرض جهازيّ تشويش للتصدي للطائرات بدون طيار
https://bit.ly/38Vyiyk

 

*باحث بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

زر الذهاب إلى الأعلى