الإرهاب و التطرفالرئيسيتقدير موقف

الإخوان المسلمون في الشرق الأوسط

بسمة فايد

استطاعت جماعة “الإخوان المسلمين” في العقد الأخير أن تصل إلى لحكم في بعض الدول العربية، وكانوا يزعمون أنهم يحكمون بما أنزل الله. ولكنهم استخدموا العنف والإرهاب. و بدأت الشعوب تكتشف كذبهم وخداعهم. وبدأ يتوالى سقوط “الإخوان ” في الشرق الأوسط ، بعدما بدأت الأحزاب السياسية متعددة الأسماء التي تستتر ورائها الجماعة للسيطرة على الحكم ولبسط نفوذهم تسقط في أغلب الدول العربية.

العنف والإرهاب استراتيجية الإخوان للوصول للسلطة
تزعم جماعة “الإخوان المسلمين” أن العنف كان أمرا طارئا في عقيدتهم، إلا أننا إذا اطلعنا وقرأنا أفكار ونهج المرشد المؤسس حسن البنا، سنرى أن العنف والإرهاب جزء رئيسي في فكر الجماعة من أجل تحقيق أهدافها، مع اختلاف طرق تطبيقه في الدول العربية. يعد الإخوان أول من أسسوا لفكر إباحة استخدام القوة والسلاح والقتل إن لزم الأمر في سبيل الوصول إلى السلطة. حيث كان يدعو “البنا” إنه من حق الإخوان شن حرب لا هوادة فيها على كل زعيم أو رئيس لا يعمل على إقامة نظام سياسي يتوافق مع أيديولوجية التنظيم، التي يزعم أنها تحتكر قيم الإسلام. كما قال “سيد قطب” في كتابه: “كل أرض تحارب المسلم في عقيدته، وتصده عن دينه، وتعطل عمل شريعته، فهي دار حرب ولو كان فيها أهله وعشيرته وقومه وماله وتجارته”. وأطلق الإخوان العنان لتنظيمات إرهابية مسلحة تحت أسماء مستعارة مثل “حسم” و”لواء الثورة”، واعترف أعضاء من هذا التنظيم بصلتهم بالإخوان، ثم تبنى التنظيمان عمليات إرهابية استهدفت بشكل رئيسي قوات الجيش والشرطة.

التربية والتعليم استراتيجية الإخوان لتجنيد أجيال جديدة
استغل الإخوان وجودهم في وزارات التربية والتعليم ، بوضع مناهج التلقين السقيم لتغذية العقول بالسموم الفكرية التي تأسر عقل المتلقي وتجهله لخدمة أهدافها السياسية المشينة التي لا علاقة لها بالتربية والتعليم والقيم والأخلاق. وعملوا على السيطرة على قطاع التربية والتعليم لتحقيق (5) أهداف رئيسية، وهي: “الترويج لفكر الإخوان المسلمين، والترويج لمؤلفات مفكري الجماعة مثل سيد قطب ويوسف القرضاوي، ونشر مؤلفات الإخوان في المكتبات المدرسية والجامعية ووسط الطلاب والطالبات، وتوجيه التربية المجتمعية وفقا لمنهج الإخوان، وأخيرا، السيطرة على المنح والبعثات الدراسية ومحاولة اقتصارها على الجماعة”.
يقوم النموذج التربوي لجماعة الإخوان المسلمين على دمج التنشئة والتجنيد معاً، فالذين يتم استقطابهم داخل الجماعة يخضعون لعملية مكثفة ومطولة من التلقين والتربية، إذ تشكل التربية جزءاً من عملية صياغة أو بناء الهوية الإخوانية، بينما تحتل التعبئة والتجنيد الجزء الآخر، وتتم هاتان العمليتان بشكل متزامن؛ ليتضمن بناء الهوية والانتماء الإخواني بُعدين: بُعد بنيوي وبُعد فكري، وهما يشكلان معاً متغيرات مهمة في مكونات عملية الهندسة الاجتماعية، التي تقوم بها الجماعة لأعضائها. وتجري عملية التربية في مؤسسات وأماكن، وفضاءات خاصة، حيث يلتقي فيها أعضاء الجماعة وقياداتها ويتواصلون ويتفاعلون بشكل أسبوعي أو شهري، من أجل توطيد العلاقة بينهم واستيعاب أيديولوجية الجماعة. وتنقسم هذه الفضاءات إلى سبعة كيانات هي: الأسرة- الكتيبة- الرحلة- المعسكر- الدورة- الندوة- المؤتمر، وتقع ضمن شبكة تراتبية محكومة بمستويات العضوية. كما يعتمدون على فكرة أن كل فرد في الجماعة مكلف بعملية التجنيد تحت مسمى الدعوة، حيث يوجد قسم في الجماعة يتولى الإشراف على ذلك يترأسه عضو بمكتب الإرشاد وهو أعلى سلطة تنفيذية في الجماعة، وكلما نجح أي عضو في جلب واستقطاب وتجنيد أعضاء جدد زاد وضعه وقدره ومركزه داخل الجماعة.

“الإخوان” يستغلون جائحة كورونا لتعزيز مواردهم المالية
يحاول تنظيم الإخوان الإرهابي استغلال جائحة كورونا في محاولة لبث الذعر وإشاعة الإحباط بين المواطنين في الدول العربية، وذلك بنشرهم للأكاذيب وترويجهم للشائعات، بواسطة ميليشياتهم الإلكترونية. واستغلوا الجائحة في تعزيز نشاطاتهم الخاصة بجمع التبرعات، وتحويلها لحساب أنشطة التنظيم المختلفة، ومحاولة بناء مناطق تمركز ونفوذ جديدة لهم في أوروبا. إلى جانب توظيفهم مؤسسات إعلامية تابعة لهم في الغرب، لتشويه صورة الحكومات العربية والتحريض عليها، بدعوى العجز عن إدارة الأزمة، بالرغم أن الدول العربية ومن بينها مصر تعد الأقل تسجيلا للإصابات والوفيات.

الإخوان يستغلون الإعلام
سيطر “الإخوان” علي فضائيات عربية ذات شهرة وصيت عالي، وسيطروا على القرار بداخلها، وعلي المحتوى الإخباري والتحليلي الصادر عنها، كان من أبرزها شبكة “الجزيرة” و”الجزيرة مباشر” و”الجزيرة مباشر مصر”، وكل هذه الفضائيات حرضت على استخدام العنف، وتركز خطابها في نشر الفوضى والكراهية وتهديد أمن واستقرار المنطقة بأكملها، فأغلب العاملين فيها ينتمون إلى التنظيم ويدينون بالولاء له. وعند سماع محتوى الأخبار الذي يقومون ببثه نجد أغلبها مُجهولا ولا تعتمد على مصادر موثوقة. ويتولى “عبد الرحمن أبو دية” تمويل فضائيات ومنصات ومواقع الإخوان.

الإخوان في مصر
أكدت دار الإفتاء المصرية في سبتمبر 2021 أن “هناك علاقة وطيدة بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية كافة، وأن جميعها خرجت من رحم الإخوان”.حيث كانت البداية لبث الفكر المتطرف للجماهير من خلال استيلاء جماعة الإخوان على بعض المساجد والزوايا في مصر، ثم استخدمت بعض الجماعات المتطرفة بعد ذلك نفس نهجهم في المساجد للتخطيط للقيام بعمليات إرهابية كانت بداياتها التخطيط لاغتيال الرئيس المصري “السادات”. لذلك قامت وزارة الأوقاف المصرية بتغير أسماء المساجد التي تحمل أسماء جماعات أو جمعيات مثل تغير اسم “مسجد حسن البنا”، بمحافظة بني سويف إلى “مسجد الهدى”. كما قررت وزارة الأوقاف في أغسطس 2021 منع دخول كتب التطرّف والتشدد والإخوان لجميع المساجد في مصر وإزالة الموجود منها خلال 15 يوما و إحالة أي إمام توجد هذه الكتب أو المنشورات في المسجد القائم عليه أو يوجد به أي منشورات معلقة سواء في لوحة أم غيرها إلى التحقيق.بالإضافة وزارة التربية والتعليم في 2019 فصل (1070) معلما من وظائفهم بسبب انتمائهم لجماعة “الإخوان المسلمين” وترويجهم للفكر المتشدد.
وتتصدى مصر للتنظيمات المتطرفة منذ عام 2014، وقامت بإنشاء (مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة)، لرصد الفتاوى التي تصدر عن هذه (التنظيمات الإرهابية، والجماعات المتطرفة). يقول الدكتور “شوقي علام” مفتي مصر إن “الإخوان” تنظيم متجذر في العنف من أول عهده. وأشار”شوقي علام” إلي أن “الدليل المرجعي لمواجهة ومكافحة التطرف” الذي وضعته دار الإفتاء المصرية، ويقع في أكثر من 1000 صفحة لدراسة الحالة الداعشية، فضلاً عن الواقع المصري الذي أعقب حكم الإخوان، يظهر وجود فكر ممنهج لتشويه المؤسسات واستغلال الأزمات الداخلية والخارجية.
مصادر تمويلهم
أعلنت لجنة أموال الإرهاب في 2020 التحفظ على ( 3 ) شركات تستخدم عائداتها في الإنفاق على أنشطة التنظيم وعناصره وهم شركة “ماي واي ايجيبت” لمستحضرات التجميل، و”أوبتيم للنقل” وإدارة المراكز الرياضية، و”نوفو كير” للتجارة والتوكيلات. إلي جانب شركات أخرى تم التعرف عليها والتأكد من إدارتها لحساب الإخوان ويديرها أشخاص آخرون. و (285 ) من تنظيم الإخوان بـ (5) مليارات جنيه. كما تحفظت على أموال الملياردير “محمد تاج الدين” الذي يدير أموال الإخوان في مصر وخارجها، حيث يدير في مصر فقط نحو (7) مليارات جنيه.

الإخوان في تونس
سمحت “حركة النهضة” الإخوانية للتنظيمات المسلحة المتشددة بالعمل العلني والمباشر بين 2011 و2013، خلال فترة حكمها وتزعمها تحالف “الترويكا”. وقامت بتجنيد الشباب الجامعي بواسطة دعاة وأئمة مساجد وقياديين سابقين في تنظيمات إرهابية، وكثفوا وجودهم العلني في الشوارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وامتد تأثيرهم إلى المجتمع كله. كما قامت” حركة النهضة” بتهديد “اتحاد الطلبة” بتونس بالقتل في إبريل 2020 لأنهم كشفوا علاقة أذرع حركة النهضة الطلابية بمنفذي عمليات إرهابية في تونس وتسفير شباب إلى بؤر التوتر. وأتهم “راشد الغنوشي” زعيم النهضة بالمساهمة في تسفير( 3) آلاف شاب للقتال في سوريا والعراق بشكل خاص.
لذلك تتحرك حركة النهضة حاليا ً على أكثر من صعيد خارجيا بهدف تحصيل دعم سواء من الولايات المتحدة أو غيرها ضد خصومها وفي مقدمتهم الرئيس “قيس سعيد” بعد أن أعلن نفسه في إبريل 2021 أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والأمنية، بما يمكنه من الإشراف على كل الأجهزة المسلحة، مما أدى إلى الأطاحة بالحكومة التونسية المدعومة من الإخوان.
ترغب حركة النهضة في حدوث نوع من الضغط الخارجي الذي يوقف الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو2021 والتي تنص على “تجميد أعمال البرلمان واختصاصاته وإقالة حكومة هشام المشيشي الذي كان حليفا للحركة ورفع الحصانة عن النواب البرلمانيين تمهيدا لمحاكمة بعضهم “. وبالرغم من أن الحركة تنفي علنا طلبها أي دعم أجنبي لوقف العمل بإجراءات 25 يوليو 2021، إلا أن مصادر أشارت إلى طلب النائبة البرلمانية التي مثلت النهضة “السيدة الونيسي” من الوفد الأميركي الضغط على سعيد لإنهاء العمل بالإجراءات المذكورة.
مصادر تمويلهم
حقق القضاء التونسي مع “حركة النهضة” التابعة للإخوان المسلمين في يوليو 2021 حول تلقيهم أموال أجنبية مجهولة المصدر وتمويل أجنبي خلال الحملة الانتخابية في 2019. وطلبوا من البنك المركزي بالكشف عن التحويلات المالية للأحزاب والجمعيات وعرضها على القضاء. ومعنى أن يتم الطلب من البنك الكشف عن التحويلات المالية للحركة أن هناك شكوكاً حول تلقيها أموالاً من الخارج خارج الأطر القانونية ويمكن أن تكون من تنظيمات إرهابية. وهو أمر يتعارض مع القانون التونسي الذي يمنع تلقي الأموال الخارجية ويجبر الأحزاب والجمعيات على كشف حساباتها المالية ومصادر تمويلها. فسبق واحتج تونسيون في 2018، أمام مقرّ حزب حركة النهضة، لمطالبتهم بالكشف عن مصادر تمويلهم وأوجه إنفاق تلك الأموال، ورفعوا شعارات عليها علم تركيا وقطر، في إشارة إلى أنّ الحزب يتلقى تمويلات خارجية من النظام التركي والقطري الداعم للإخوان المسلمين.

الإخوان في المغرب
استطاع الإخوان قيادة ولايتين حكوميتين بعد أجواء الثورات التي عصفت بالعالم العربي عام 2011 من خلال استغلال “حزب العدالة والتنمية”، والشعارات الشعوبية ، وشعارات “الإسلام هو الحل” ولكن الناخب المغربي اكتشف أن هذه الشعارات مزيفة.
تلقي حزب “العدالة والتنمية الإسلامي” في المغرب هزيمة كبيرة في الانتخابات البرلمانية بالمغرب في سبتمبر 2021 بعد مدة حكم دامت 10 سنوات من السيطرة بعدما كان متصدرا في انتخابات 2016 بـ (125) مقعدا. وهذا يعتبر ضربة استثنائية لمشروع الإسلام السياسي في المنطقة والعالم، إلى جانب أنها ستقصم ظهر “الإخوان” وستقطع أذرعهم في الحكم. لأنها هزيمة للمشروع الإسلامي الذي حمل شعارات كبرى مثل “الإسلام هو الحل”. فهذه كانت مجرد شعارات وعملوا علي توظيف الدين لخدمة الأجندات السياسية فهم يفعلون كل شيء للسيطرة على الدولة ومؤسساتها. نتائج الانتخابات المغربية أنهت آخر قلاع حكم الإسلاميين من جهة، وأظهرت من جهة أخرى فشل ما بات يعرف بأحزاب الإسلام الديمقراطي التي تسعى لإقناع الغرب بأنها لم تعد أحزابا دينية مثل حزب العدالة والتنمية المغربي. ويعتقد المحللون أن هزيمة المغرب ستكون بالنسبة إلى الإخوان المسلمين حدا فاصلا بين مرحلتين؛ مرحلة الشعارات والحكم، ومرحلة ثانية يتحولون فيها إلى مجموعات هامشية. ومن المحتمل أن يطالب الشعب المغربي بعقاب “حزب التنمية والعدالة” بعد أن أكتشفوا خداعهم وأكاذيبهم .يرى البعض أن سقوطهم في الانتخابات سيجعل جزءاً من الإخوان يتهم قيادته بالفشل، وجزءاً آخر سوف ينشق عن تنظيمهم أو يعلن الاستقالة، وجزءاً ثالثاً انتهازياً وفاسداً سيحاول التموضع من جديد، ورابعاً يشكك في نزاهة الانتخابات برمتها وهؤلاء لديهم إعلام وصفحات وجيوش إلكترونية.
مصادر تمويلهم
يأتي “حزب العدالة والتنمية” في المغرب علي سبيل المثال، الذي ينتمي لجماعة الإخوان ومعروف في المغرب بـ” البيجيدي” على رأس أغنى الأحزاب المغربية بموارد مالية بلغت سنة 2018 أكثر من (38) مليون درهم، ما يعادل 3 مليارات و824 مليون سنتيم. نشرت جريدة «أكي ديالو» الإسبانية فضيحة تمويل عمدة برشلونة لجمعيتين تابعتين لحزب العدالة والتنمية المغربي، في 2019 بمبلغ (21) ألفًا و (800 ) أورو. كما تدعم الدوحة التيارات الإسلامية في المغرب، منذ مايو 2016، باستخدام شراكات إعلامية، من أجل خدمة أجندة سياسية واضحة، هدفها تلميع صورة الحزب والدفاع عن قيادييه وأعضائه وتوجهاتهم، ومواجهة خصومهم. تمكنت المؤسسات القطرية من ضخ (100) مليون دولار في مدن مراكش وآسفي والصويرة، وهي المدن التي تمكن حزب العدالة والتنمية من الفوز بمقاعدها باكتساح في الانتخابات التشريعية من قبل . كما مول بنك قطر الإسلامي بشكل مباشر الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي التي تتبع «البيجيدي» بـ 50 ألف دولار، أما مؤسسة “راف للأعمال الخيرية” فقدمت عدة منح لكيانات تتبع الحزب الإخواني في المغرب، بـ 15 مليون دولار تحت مزاعم تمويل مشروعات.

الإخوان في الأردن
تأسس حزب “جبهة العمل الإسلامي”، في عام 1992، واتخذته جماعة “الإخوان” ذراعها السياسي، حيث تسللت عبره إلى الحياة السياسية والبرلمان بالمملكة الأردنية. ويؤكد ذلك برقية سرية كتبها “ستيفن بيكروفت” السفير الأمريكي الأسبق لدى عمان، أوضحت بشكل دقيق العلاقة بين الكيانين، مشيرة إلى أن الجماعة شكلت منظمة جامعة تشرف وتسيطر على الأنشطة السياسية والخيرية والروحية للحركة الإسلامية في الأردن.
مصادر تمويلهم
تستخدم جماعة الإخوان التدفق المستمر من مستحقات العضوية لتمويل أنشطة حزب “جبهة العمل الإسلامي” مباشرة لصالح الجماعة، حيث تفتقر جبهة العمل الإسلامي إلى الاستقلالية المالية عن جماعة الإخوان، وغالبا تقوم بحجب التحويلات المالية للحد من طموحات الحزب السياسية.

الإخوان في ليبيا
استضافت ليبيا قيادات الإخوان على أراضيها شريطة ألا يمارسوا العمل السياسي، لكنهم لم يلتزموا بالأمر. بدأوا في تشكيل أجنحة سرية في الجيش وتجنيد الضباط وفي التسلل إلى مؤسسات الدولة والتخطيط لاغتيالات إلي جانب محاولة الوصول للحكم. يوجد في ليبيا حزب “العدالة والبناء” ، الذي يعد الذراع السياسية لجماعة “الإخوان” ويتزعمه “عماد البناني”.قامت جماعة “الإخوان” بمناورة جديدة، من خلال تغيير هويّتهم التنظيمية من جماعة الإخوان المسلمين إلى “جمعية الإحياء والتجديد” في محاولة لتجاوز عزلتهم الاجتماعية والسياسية، واستباقا للمواعيد السياسية القادمة ومنها الانتخابات المقررة في ديسمبر2021.لذلك من المتوقع أن يقوم عناصر من الجماعة بإنكار أنهم ينتمون للجماعة ويحاولون دخول الانتخابات. ساهم الإخوان في تشكيل ما يسمى “الدروع”، وهي ميليشيات مسلحة تنتشر في أرجاء ليبيا.
يتمسك الإخوان ببقاء المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا معللّين ذلك بأن وجودهم في ليبيا كان بناء على اتفاقات مع تركيا. ولكن من المؤكد أن هذه ليست الحقيقة فهم يريدون تعطّيل مسار الانتخابات القادمة، لأن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا رفض قانون انتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر من الشعب، وأكد المجلس في سبتمبر 2021 أن قانون انتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر سيكون من الشعب كما أن ذلك سيعجل من خروج المرتزقة. وحتما هم يريدون الوصول للسلطة والحكم وهذا سيمنعهم من الوصول أو يخافون من أن يصنفوا كجماعة إرهابية مثل بعض الدول فيريدون المرتزقة كورقة ضغط. وأجتمع “خالد المشري” رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مع وزير الخارجية التركي “مولود تشاويش أوغلو” بمقر الوزارة في أنقرة 9 سبتمبر 2021. وأكد المشري أن مسألة وجود المرتزقة، تحددها السلطات الليبية المنتخبَة وحدها، دون أي ضغوطات أو إملاءات خارجية.
مصادر تمويلهم
أكد ” رمزي آغا ” رئيس لجنة السيولة في المصرف المركزي الليبي بالبيضاء في مارس 2020 أن “المصرف المركزي” بطرابلس مختطف من أذرع الإخوان في ليبيا. وعينوا رجالهم بمجلس الإدارة في مناصب عليا وقيادية ، لتمويل الجماعة والميليشيات.

الإخوان في الجزائر
فضحت جماعة الإخوان، نواياها ومخططاتها بالجزائر في مايو 2021 عبر بوابة القوائم الانتخابية التي أحبطتها سلطات الجزائر، وأقرت بأن “الداوفع الأمنية وراء إقصاء المرشحين الإخوان”. وتم فتح تحقيقات أمنية حول تغلغل عناصر إخوانية مشبوهة في القوائم الانتخابية. ورفضت السلطات ملفات مرشحين من تيارات إخوانية، تعرف بـ”حركة مجتمع السلم” ويطلق عليها “حمس” التي يقودها الإخواني عبد الرزاق مقري و”حركة البناء الوطني” التي يرأسها الإخواني عبد القادر بن قرينة، وما يسمى بـ”جبهة العدالة والتنمية” التي يقودها الإخواني عبد الله جاب الله. حيث كشفت مصادر جزائرية بأن الإخوان رشحوا أفراداً منهم في قوائم المستقلين، وأدخلوا آخرين في قوائم أحزاب أخرى دون علم قياداتها الحزبية، كانوا يعملون كجواسيس لهم في مؤسسات إعلامية خاصة. وفي يونيه 2021 بدأت الانتخابات التشريعية المبكرة، واتهمت سلطة الانتخابات الجزائرية حركة “حمس” الإخوانية بالدعوة إلى زرع الفوضى. وحصلت حركة “حمس” علي ( 64 ) مقعداً من إجمالى (407) مقعد بالبرلمان. وحاولوا التشكيك في نتائج الانتخابات و زرع الفوضى وفشلوا. السبب في خسارة الإخوان هوأنهم أصبحوا منبوذين شعبيًا وتقديمهم مصالح الجماعة على مصلحة الوطن، لذا تم عقابها.
مصادر تمويلهم
استطاع “سعيد بوتفليقة” شقيق الرئيس السابق “عبد العزيز بوتفليقة”، تهريب النفط الخام الجزائري لحساب آل بوتفليقة، وكان يُعاد بيعه عن طريق شركة سويسرية اسمها “لورد إنرجي. التي يقودها “ناظم ندا” ابن يوسف ندا، “ممول الظل” لجماعة الإخوان المسلمين.

الإخوان في اليمن
استطاع الإخوان تأسيس “حزب التجمع اليمني للإصلاح” في عام 1990 . استغل الإخوان حالة الارتباك في المشهد اليمني بين التيارات السياسية ولبسوا عمامة الدين للتأثير على الشعب. ثم انقضوا على السلطة بعد ثورات الربيع العربي ورسخوا مكانتهم من خلال تجنيد الآلاف من عناصرهم في أركان الدولة وفرضوا نفسهم . وليس لهم رأى ثابت فأحيانا ًيؤيدون موقف السعودية ضد الحوثيين وأحيانا ً أخرى يؤيدون الحوثيين.
مصادر تمويلهم
قدمت قطر أموال طائلة للإخوان وأظهرت إحدى الوثائق رسالة موجهة من جهاز المخابرات القطري لمحافظ المصرف القطري، بصرف نحو (60) مليون دولار أمريكي، لصالح “حزب التجمع اليمني للإصلاح”.

الإخوان في دول الخليج
تعد دول الخليج أحد الملاذات الآمنة التي لجأ إليها بعض من أعضاء جماعة” الإخوان” في مصر. رغم أن القادة الحكماء في الخليج منعوا الإخوان من مزاولة أي نشاط سياسي داخل المجتمعات الخليجية المسالمة والمستقرة، ولكنهم دخلوا عن طريق ندب المدرسين.
السعودية
رفضت السعودية جميع محاولات الإخوان فتح فرع للتنظيم في عهد الملك عبد العزيز، وهو ما دفع الجماعة إلى مساع أخرى، وهي نشر أدبياتهم من خلال البعثات الدعوية إلى المملكة خلال مواسم الحج. انكشف الوجه الخفي للإخوان عندما قامت ثورة 1948 في اليمن (ثورة الدستور)، وساند أعضاؤها الثورة، وأطلقوا تصريحات غاضبة ومسيئة ضد المملكة السعودية لوقوفها ضد الثورة . لا يوجد تنظيم واضح على الطريقة الهرمية في تشكيل الجماعة للإخوان في السعودية. لأن السلطات السعودية لم تكن تسمح بوجود مكتب تنفيذي لتمثيل القيادة العامة للإخوان. مما دفع الجماعة إلى العمل السري، وتشكيل خلايا إخوانية مستقلة لا تنتمي عمليا إلى الجماعة الأم في مصر وإنما استلهمت أفكار التنظيم ومارست نشرها عمليا في قطاع التعليم، ونجحت الجماعة بمختلف تشكيلاتها سواء المستقلة أو المنخرطة في التنظيم الدولي، في بناء تنظيم خفي يعبر عن أفكار ورؤية الجماعة داخل قطاع التعليم. كما نجحوا في الانتشار بالجامعات السعودية نتيجة انشغال علماء المملكة بالعمل في الحقل الديني التقليدي.
يتضح لنا أن السعودية حذرة في تعاملها مع جماعة الإخوان المسلمين ولم تسمح لها بتأسيس هيئة أو أفرع لمكتب الإرشاد داخل البلاد، ولكنها راعت الظروف التي دفعت أعضاء وقيادات الجماعة للهرب من بلدانهم، ووفرت لهم فرصا وظيفية، وحياة كريمة، إلا أنهم قابلوا ذلك بالغدر، مثلما حدث في حرب العراق والخليج ووقفوا ضد السعودية. لكن السعودية تصدت لهم وقامت بسحب مؤلفاتهم من المكتبات المدرسية. بالإضافة لتصنيفهم “الإخوان” جماعة إرهابية في 2017، و استبعاد معلمين وأعضاء هيئة تدريس من المدارس والجامعات، لتأثرهم بأفكار الإخوان.
مصادر تمويلهم
أكّد “عبداللطيف آل الشيخ” وزير الشؤون الإسلامية السعودي، في إبريل 2020 أنَّ جماعة الإخوان المسلمين تختطف الأموال باسم الجمعيات الخيرية.

الكويت
اعترفت جماعة “الإخوان” بخليتها المتواجدة في الكويت في 2019، وألقت السلطات الكويتية القبض على عدد من أفرادها وسلمتهم إلى مصر مثل “خالد محمود المهدي” المسئول عن عمليات غسيل الأموال لحساب جماعة الإخوان، وعن إرسال الأموال لعدد من عناصر الجماعة في مصر. وطالبت الجماعة الكويت بالتوقف عن توقيف عناصرها على أراضيها وتسليمهم للسلطات المصرية، داعية إلى السماح لهم بمغادرة الكويت إلى أي دولة أخرى وبشكل آمن. يقلق الإخوان من المدى الذي وصلته حالة الانسداد السياسي بين السلطتين (التنفيذية والتشريعية) في الكويت في يونيو 2021 ، ويخشون من أي تغييرات جوهرية في قوانين البلاد يمكن أن تمس بمصالحها، مثل تطبيق إجراءات صارمة لعمل الجمعيات والمؤسسات الخيرية وفرض المزيد من الرقابة على نشاطها وإلزامها باعتماد الشفافية في عملية جمع التبرّعات وبيان أوجه صرفها. لذلك صرحت “جمعية الإصلاح الاجتماعي” الواجهة الخيرية للإخوان العديد من التصريحات التي تحض علي التسامح والتعاون والتفاهم خوفاً على مصالحهم.

الإخوان في تركيا
هربت العديد من العناصر الإخوانية من تركيا إلى أوروبا في يوليو 2021 بعد إبلاغهم من جانب قيادات في التنظيم الدولي نية السلطات التركية تسليمهم للقاهرة في إطار السعي لإحياء ملف المفاوضات المتوقف بين البلدين. وحلت جماعة الإخوان (مكتبها الإداري، ومجلس الشورى) في تركيا، بتوجيه من السلطات التركية، مع تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها خلال شهر يوليو لمدة 6 أشهر. ألزمت السلطات التركية القنوات التلفزيونية التابعة لـ”الإخوان”، التي تبث من إسطنبول، بالالتزام بميثاق الشرف الصحافي والإعلامي، وتجنب الشأن السياسي والتهجُّم والتطاول على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والحكومة المصرية، والتخلي عن أسلوب التحريض والإساءة للدولة المصرية ودول الخليج. وهذا يعتبر ضربة قوبة للإخوان لأن تركيا كانت الملاذ الامن لهم.

الإخوان في إيران
بات متوقعا أن تكون إيران هي البديل بعد هروب الإخوان من تركيا بسبب تقاربهم في التصورات الفكرية والسياسية والمنهجية؛ فالإخوان أكثر قرباً إلى “حكم المرشد” ونظام الثورة الإسلامية الإيرانية، وتصورها الشمولي وعالمية الثورة الإسلامية. كما أنها سبق وأن كانت الملاذ الآمن لعناصر لتنظيمات أخرى مثل القاعدة. بالإضافة أن الإخوان اتفقوا خلال حكمهم مصر مع إيران عام 2012 و2013 على تشكيل حرس ثوري على غرار الحرس الثوري الإيراني، وقد قدم “قاسم سليماني” قائد فيلق القدس حينها عدة اقتراحات، طالبا منهم تنفيذها في مقدمتها أولاً: إدخال عناصر من الجماعة لكليات الشرطة والكليات العسكرية، وتم استعبادهم. ثانياً: إقامة معسكرات في الصحراء لتدريب العناصر الإخوانية المزمع ضمها للحرس الإخواني على أن يقوم بتدريبهم عناصر من الحرس الإيراني وحزب الله وحركة حماس وتم ذلك بالفعل في سيناء، والبحيرة، وطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي.

التقييم
بات تأثير الإخوان المسلمين محدودا خاصة بعد تصنيفهم جماعة إرهابية في عديد من دول الشرق الأوسط وتراجع دورهم المجتمعي بعد معرفة الشعوب طبيعتهم كتيار وصولي وانتهازي، كل هدفه الوصول للسلطة حتى ولو باستخدام العنف والقتل. فنجد أن جماعة “الإخوان” في الدول العربية في البداية استخدمت الشعارات الدعوية لكسب تأييد الشعوب، لكن وصولها للحكم كشف زيف هذه الادعاءات.لأن الإخوان أهم شيء مصلحتهم وآخر همهم خدمة الناس وتحسين أوضاعهم، وإذا فعلوا شيئا من ذلك فمحركهم هو الاستقطاب للأفراد. للأسف اخترقت أفكار جماعة الإخوان التعليم لتساهم مع أذرع الجماعة حول العالم في توليد الأفكار المتطرفة والإرهاب بمختلف أشكاله التي نراها اليوم. وبدل من استخدام المساجد والمدارس في التعليم وبث القيم الأخلاقية ودراسة الدين استخدمها”الإخوان” في خطب تحريضية، وتوزيع كتب متشددة، واستقطاب الشباب.
ومن المحتمل بعد تصنيف الإخوان في عديد من الدول كتنظيم إرهابي، والهزائم التي يتعرض لها في بعض الدول العربية وهزيمة “حزب العدالة والتنمية” أن يتم إلحاقة بتنظيمات أخرى لها نفس الأهداف ، أو تغير اسمهم من “الإخوان المسلمين” لاسم جديد، أو الالتحاق بمنظمات أخرى لها نفس الأهداف. إلى جانب أن الغرب لم يعد يراهن على الإسلام السياسي ويبحث عن أحصنة جديدة تضمن له ولو القليل من مصالحه وهو ما حدث مؤخرا مع حركة النهضة في تونس والتي يبدو أن القوى الدولية المؤثرة في المنطقة قد رفعت عنها يدها وإلى الأبد وهذا ما يستشف من مواقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع”.

الهوامش
الإخوان والعنف.. الفكرة والتطبيق والتبرير
https://bit.ly/394VFWs
دراسة حديثة ل”تريندز″ تكشف استراتيجية الإخوان لتجنيد أجيال جديدة
https://bit.ly/3AkcUik
“الإخوان” يستغل جائحة كورونا لتعزيز موارده المالية
https://bit.ly/3tHgjFo
إعلام “تنظيم الإخوان الإرهابي”.. منصات التضليل ونشر الشائعات
https://bit.ly/3nC2erR
«إفتاء مصر»: جماعات التطرف خرجت من رحم «الإخوان»
https://bit.ly/3kdslDz
مساجد الإخوان
https://bit.ly/399oKQl
مصر.. تعليمات بإزالة كتب التطرّف والإخوان من المساجد
https://bit.ly/3nyzCQ7
مصر.. التحفظ على أموال 3 شركات و285 فرداً من الإخوان
https://bit.ly/3nGyWIN
مطالبة بفتح ملفات مسمومة.. قنابل متفجرة في وجه إخوان تونس
https://bit.ly/391Rfzh
الإسلاميون يُكرسون ثقافة الاستقواء بالأجنبي لتحقيق أجنداتهم
https://bit.ly/3tCYSpp
على رأسها النهضة.. تحقيق حول تلقي أحزاب لتمويل أجنبي
https://bit.ly/3A8f6JO
تونس.. فتح ملف “التمويل” يربك حركة النهضة
https://bit.ly/2YIuRsT
أغنى الأحزاب.. «العدالة والتنمية» يثير التساؤلات حول مصادر تمويل إخوان المغرب
https://bit.ly/3EbaHIm
خارطة طريق الإخوان في ليبيا: تعطيل الانتخابات والإبقاء على المرتزقة
https://bit.ly/2Xdrh9K
رئيس جديد للذراع السياسية لـ«الإخوان» في ليبيا
https://bit.ly/3zecY1V
“إخوان” ليبيا ومناورات التذاكي لتجاوز العزلة والتحولات الإقليمية
https://bit.ly/3lIMReP
“إخوان ليبيا” يتخلّون عن اسمهم.. وهذه خططهم
https://bit.ly/3EpOruC
هزيمة العدالة والتنمية في المغرب واقع الإخوان في المنطقة اليوم
https://bit.ly/3k4iPSM
كيف تلقى التنظيم الدولي للإخوان صدمة السقوط في المغرب؟
https://bit.ly/3hkc0ec
متوالية سقوط تنظيم {الإخوان}
https://bit.ly/3A8VKEi
وثيقة أمريكية تكشف أسرار الصراعات بين إخوان الأردن
https://bit.ly/3k6vMeU
“إخوان الجزائر” والانتخابات.. الأمن يجهض “تكتيك الإرهاب”
https://bit.ly/3950f6W
سلطة الانتخابات الجزائرية تتهم حركة “حمس” الإخوانية بالدعوة لزرع الفوضى
https://bit.ly/3hu9Qss
إخوان اليمن.. تاريخ من الدهاء والمكر السياسي
https://bit.ly/3kbucbD
جماعة الإخوان تهاجم الكويت وتحذرها من تسليم عناصرها
https://bit.ly/3AhZKCk
إخوان الكويت يدعون إلى التهدئة السياسية حفاظا على حنفية العمل الخيري
https://bit.ly/3nvGCgO
هروب جماعي للإخوان من تركيا بعد علمهم نية تسليمهم القاهرة
https://bit.ly/3hAWvyS
حل مكتب الإخوان في تركيا.. قرار من أنقرة وتوقيع للمرشد
https://bit.ly/398n2yT
كيف اخترقت أيديولوجيا “الإخوان” السعودية لتخريب التعليم؟
https://bit.ly/2XhOOGs
أموال ووثائق من الإخوان إلى إيران.. تنسيق وحرس ثوري
https://bit.ly/3kdquOU

*باحثة بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات – سكرتيرة تحرير مجلة عرب أستراليا

زر الذهاب إلى الأعلى