الرئيسيمقالات

وزارة الخزانة الأمريكية تشن حملة جديدة ضد القاعدة في تركيا

جاسم محمد - باحث في الأمن الدولي والإرهاب

تصدر الخزانة الأمريكية بين فترة وأخرى قرارات ضد كيانات وأفراد تضعها على قائمة الإرهاب، ضمن مساعيها بالحد من تمويل الجماعات المتطرفة، وتقديم الدعم اللوجستي، لكن تبقى هذه القرارات موضع شكوك، كون ذلك يعتمد على مدى قدرة الخزانة، في متابعة تنفيذ القرارات وكذلك مدى الرغبة عند الدول لتطبيق تلك القرارات، وهنا الحديث عن تركيا تحديدا.

أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات في 16 سبتمبر 2021 على خمسة من أنصار القاعدة يعملون خارج تركيا لتقديم خدمات مالية ومساعدة السفر لتنظيم القاعدة. الخمسة هم مزيج من المواطنين الأتراك والمصريين الذين قالت وزارة الخزانة إنهم قدموا أشكالًا مختلفة من الدعم لأعضاء كبار في المنظمة التي نفذت هجمات 11 سبتمبر ومخططات أخرى ضد تصنيف وزارة الخزانة الأمريكية للرجال ، وتجميد أي أصول لديهم تحت إشراف الولايات المتحدة. 

إن قرار الخزانة الأمريكية هذا، ممكن اعتباره، بأنه جزء من حملة طويلة الأمد ضد شبكة دعم القاعدة. وتضمنت القائمة : ثلاثة مواطنين أتراك، سيبرايل جوزيل، سونر جورلين، ونوريدين مصلحان ، اتُهموا بالمساعدة في تسهيل شبكة القاعدة عبر تركيا وسوريا. 

وجه الرئيس جو بايدن في 3 سبتمبر 2021 وزارة العدل والوكالات الفيدرالية الأخرى برفع السرية عن بعض الوثائق من تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في الهجمات الإرهابية، تشير التقديرات، أن قرار بايدن جاء نتيجة ضغوطات داخلية أو ربما محاولة من بايدن لتخفيف الانتقادات الموجه ضده، في أعقاب الانسحاب الامريكي من أفغانستان. وكانت الوثيقة مكونة من 16 صفحة والتي أصدرها مكتب التحقيقات الفيدرالي في الذكرى العشرين للهجمات مفصلة اتصالات بين الخاطفين ، وجاء قرار وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على أعضاء تنظيم القاعدة في تركيا في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي بايدن الكشف عن تحقيقات 11 سبتمبر .

ما هي جدوى إصدار مثل هذه القرارات، خاصة عندما يكون الأمر يتعلق بتركيا؟

إن سجل حكومة أنقرة في إنقاذ القانون والتعاون مع الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي أو الخزانه، هو سجل غير جيد تماما، سبق أن أوقفت حكومة أردوغان التحقيق الجنائي – عضو القاعدة التركي موسى أبو جعفر الذي انتقل إلى محافظة إدلب السورية. يذكر أن موسى أبو جعفر “سلفي جهادي” عمل في بلدان مختلفة أبرزها أفغانستان وباكستان. وكان المدعي العام التركي في اسطنبول قد أجرى فعلا تحقيقات مع شبكات القاعدة في تركيا عام 2011 ضمن ملف القضية رقم 2011/2221 ومن ضمنها كان “موسى ابو جعفر ” والذي عمل مع تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان ، ولكن كانت هناك عملية ممنهجة، لتهريب المذكور الى مدينة إدلب السورية، والواقعة تحت سيطرة الجيش التركي.

لا شك أن الجماعات المتطرفة، تعتمد بشكل كبير على ماتحصل عليه من مساعدات مالية أو تمويل من أجل تنفيذ عملياتها الإرهابية حول العالم، وهذا يعني أن ماتقوم به الخزانة الاميركية هي خطوة هامة في مساعي منع تمويل الجماعات المتطرفة، أبرزها تنظيم القاعدة، لكن الأهم مراقبة تنفيذ القرارات، وهذا مايبقى موضع شك. إن القدرة على منع وكشف غسل الأموال تعتبر وسيلة فعالة للغاية لتحديد أنشطة تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة.

فرقة العمل العالمية لمكافحة غسيل الأموال

يمكن أن يكون تطبيق تقنيات الاستخبارات والتحقيق إحدى الطرق لكشف وتعطيل أنشطة الإرهابيين والمنظمات الإرهابية. مكافحة غسل الاموال تعمل فرقة العمل العالمية لمكافحة غسيل الأموال (GTF-AML) مع خبراء مكافحة غسيل الأموال، ومنظمات مثل مجموعة العمل المالي (FATF) ، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي (IMF) ، ومكتب الأمم المتحدة. بشأن المخدرات والجريمة (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة)، والإنتربول، ومجموعة إيغمونت، ومنظمة الشفافية الدولية. طور GTF-AML نهجًا تكميليًا لمكافحة غسيل الأموال ، ولا سيما غسل الأموال الفاسدة ، ويشجع على استخدام الأدوات والتقنيات العملية للحد من هذا النشاط أو إيقافه. 

قرارات أممية

أصدر مجلس الأمن عدداً من القرارات حول مكافحة الإرهاب والتطرف والحد من تمويل الجماعات المتطرفة، أبرز هذه القرارات:

ـ القرار 2187 ، لعام 2014 :  القرار يشترط على الدول الأعضاء منع وقمع تجنيد أو تنظيم أو نقل أو تجهيزهم، وكذلك منع وقمع تمويل أو سفر هؤلاء الأفراد. ويعرب عن تصميمه القوي للنظر في أن يدرج في القائمة أسماء الأفراد بموجب القرار 2161 (2014). ويطلب إلى فريق الرصد أن يقدم تقريرا إلى اللجنة عن آخر المستجدات المتعلقة بالتهديد الذي يشكله المقاتلون الإرهابيون الأجانب الذين جندهم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وكافة الجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة أو الذين انضموا إلى صفوفها.

ـ القرار رقم 2199 لسنة 2015 :  يُعد مكملاً للقرار السابق رقم 2170 لسنة 2014، يشدد القرار على التزامات الدول في مجال “مكافحة خطر الجماعات الإرهابية”، ويتضمن “إدانة أي تجارة مباشرة أو غير مباشرة، وخاصة بالنفط ومشتقاته، مع الأفراد أو الجماعات الإرهابية المشار إليها، تحت خطر مواجهة عقوبات.”

ـ القرار 2199 لسنة 2015  : القرار تبناه مجلس الأمن الدولي بالإجماع يوم 12/2/2015 تأكيدا على أمور كثيرة. وضع القرار 2199 تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، للإلزام باتخاذ الإجراءات ضد داعش وجبهة النصرة بشتى الوسائل، خاصة الموارد المالية، وأبرزها من تجارة النفط ومشتقاته والآثار المسروقة، والفدية مقابل الخطف، والتبرعات من الأفراد والهيئات.

ـ القرار 2346 والقرار 2510 لعام 2020  : أصدر مجلس الأمن، خلال مؤتمر برلين، 2020 قرارات جديدة من أجل وقف توريد الأسلحة إلى ليبيا. وكان القرار 2346 والقرار 2510 في  2020 والخاص في محاربة الإرهاب والتطرف.

الخلاصة

من المحتمل أن تكون الأسماء المدرجة على قائمة الخزانة الأمريكية مرتبطة بأحداث 11 سبتمبر ، أي التمويل وتقديم الدعم اللوجستي للقاعدة. لكن يبدو أن هذا القرار لا طائل من ورائه ، لأن حكومة أردوغان كانت معروفة بعدم دعمها لسياسات إنفاذ القانون أو محاربة تمويل الإرهاب أو محاربة الإرهاب .

وسبق أن تورطت حكومة أنقرة بتهريب موسى أبو جعفر عام 2020. من أجل التخلص من الضغوطات الأمريكية بتنفيذ قرارات الخزانة الأمريكية وهذا من شأنه أن يفسد قيمة قرار وزارة الخزانة الأمريكية بمكافحة غسيل الأموال وتمويل المنظمات المتطرفة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى