الرئيسيمقالات

الإمارات الأولى إقليميا والثالثة عالمياً في مؤشر التسامح

جاسم محمد

باتت دولة الإمارات العربية المتحدة، الأولى إقليميا والثالثة عالميا في مؤشر التسامح المدرج ضمن منهجية تقرير الكتاب السنوي العالمي لعام 2016، الصادر عن معهد التنمية الإدارية بسويسرا. واستطاعت أن تحتل المركز الأول على المستوى الإقليمي في مؤشر إنفاذ القانون والعدالة لعام 2017 /‏‏ 2018 الصادر عن مؤسسة “ورلد جستيس بروجت”. يعيش  فى دولة الإمارات المتحدة  أكثر من 200 جنسية، من مختلف الأديان والطوائف والثقافات .

ويوضح دستور دولة الإمارات الحريات والحقوق التي يتمتع بها كافة المواطنين، ويمنع التعذيب والاعتقال والاحتجاز التعسفي، ويحظر المعاملة المهينة للكرامة بمختلف أشكالها، ويصون الحريات المدنية، بما فيها حرية التعبير والصحافة والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وممارسة المعتقدات الدينية. وإن كافة الأفراد متساوون أمام القانون، بصرف النظر عن جنسهم وعرقهم وجنسيتهم ودينهم ومكانتهم الاجتماعية. ويعتبر التمييز والكراهية  من الجرائم التي يعاقب عليها القانون  في دولة الإمارات. ويمكن لأي شخص يعيش داخل دولة الإمارات، الإبلاغ عن التمييز في كافة أشكاله من خلال القنوات الإلكترونية لمراكز الشرطة عبر الدولة أو رفع دعوى قضائية من خلال السلطات القضائية في دولة الإمارات.
أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة في يوليو 2015 مرسومًا بشأن مكافحة التمييز والكراهية الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة جميع أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير. ويحظر القانون الإساءة إلى الذات الإلهية أو الأديان أو الأنبياء أو الرسل أو الكتب السماوية أو دور العبادة، وفقا لأحكام هذا القانون أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات.
وتحرص دولة الإمارات على تقييم كافة جوانب العمل في الدولة، ابتداءً من الاستقدام وعملية التوظيف حتى توفير السكن المناسب وذلك لضمان حقوق جميع العمالة الوافدة، ومعاملتهم باحترام ومساواة، وتمكينهم من الإبلاغ عن النزاعات العمالية وحوادث سوء المعاملة بكل سهولة وموثوقية. وانطلاقا من رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة وتوجيهات رئيس دائرة القضاء، تم إنشاء مكتب حقوق الإنسان بموجب قرار سعادة وكيل دائرة القضاء – أبوظبي رقم (98) لسنة 2009 و يتبع إدارة التعاون الدولي و الشراكات بقطاع الاتصال المؤسسي و التعاون الدولي.

تعد الإمارات العربية المتحدة طرفاً في معاهدات حقوق الإنسان الدولية التالية:
ـ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1974.
ـ اتفاقية حقوق الطفل عام 1997.
ـ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 2004.
ـ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2010 .
ـ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عام 2012

تعد دولة الإمارات العربية، شريكاً تجارياً مهماً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، ورحبت دول الاتحاد الأوروبي، بـ”الإنجازات” التي تحققت في مجال تعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، منذ إنشاء بعثة الاتحاد في أبوظبي ، وكانت الإمارات أول دولة عربية أبرمت اتفاقاً للإعفاء من تأشيرة الدخول لمواطنيها إلى دول الاتحاد الأوروبي، في مايو 2015، مع الدول الأعضاء في منطقة “شنغن”.
وضمن جهود دولة الإمارات بدعم حقوق الإنسان، شارك وفد من دائرة القضاء بأبوظبي في المؤتمر الختامي فى أبريل 2018 حول “الاستجابة القضائية للإرهاب على ضوء وثيقة الحقوق الأساسية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي” الذي عقد في البرلمان الفرنسي بحضور وفود من 14 دولة أوروبية.
وفي مراجعة السياسات والإجراءات التي اتبعتها دول العالم ومنها الولايات المتحدة وأوروبا، نجد أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد تعاملت، مع فيروس كورونا التاجي بإجراءات استباقية شاملة، وباستراتيجية متكاملة، تضمنت الجوانب الصحية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، باعتبارها الواحدة مكملة الأخرى. بعد أن اجتاح فيروس  “كورونا التاجي” العالم، ولم يتنبه له العالم والمجتمع الدولي، إلا بشكل متأخر، حتى منظمة الصحة الدولية لم تعلن أن “فيروس كورونا COVID-19” المستجد وباء إلا منتصف شهر مارس 2020 . لقد وفرت دولة الإمارات اللقاح لجميع الأفراد الذين يعيشون داخل دولة الإمارات وحتى الوافدين وبشكل مجاني.

أثار قرار البرلمان الأوروبي الأخير في 13 سبتمبر 2021 الخاص بأوضاع حقوق الإنسان في الإمارات رد فعل قوياً وسط الأوساط الدولية والإقليمية، واعتبرت القرار بانه قرار مسيس، يذكر
أن توقيت القرار بالتزامن مع معرض “إكسبو 2020 دبي”، يثير الكثير من التساؤلات حول خلفية صدور هذا القرار والجهات التي من الممكن أن تقف خلفه.

تقول “دنيا مياتوفيتش” مفوضة حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي : “حقوق الإنسان لا تتعلق فقط بالتحرر من الإكراه والتمييز وسوء المعاملة، إنها تتعلق أيضًا بأن نعيش حياتنا بأقصى إمكاناتنا، تُلزم حقوق الإنسان الدول بحماية حرياتنا والسعي لضمان الكرامة والعدالة والشمول للجميع.” وهذا ما يتناقض مع القرار الصادر من الاتحاد الأوروبي ضد دولة الإمارات، كون المفردات التي استخدمتها دنيا مياتوفيتش تنطبق على دولة الإمارات، التي أصبحت دولة أنموذجاً للعيش.
وفي هذا السياق، أعرب المرصد العربي لحقوق الإنسان التابع للبرلمان العربي عن رفضه التام للقرار الذي أصدره البرلمان الأوروبي بشأن حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة، معتبراً أنه تضمن معلومات غير صحيحة ومغالطات لا تستند إلى حقائق أو أدلة موضوعية، في الوقت الذي يتجاهل فيه الجهود الكبيرة التي تقوم بها دولة الإمارات في هذا المجال، مضيفاً أن هذا القرار هو امتداد لنهج غير موضوعي وغير حيادي يتعامل به البرلمان الأوروبي مع أوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي بشكل عام.
إن قرار الاتحاد الأوروبي، ربما كان قائما على مصادر معلومات غير موثوقة ومسيسة تريد إلحاق الضرر بدولة الإمارات، وما يدعم هذه الفكرة هو تزامن القرار مع إعلان دولة الإمارات عن معرض” أكسبو”. ناهيك عن أن دولة الإمارات هي أنموذج بتبني الخطاب المعتدل والتعايش السلمي، حتى أصبحت وجهة مفضلة للأوروبيين ومختلف دول العالم، بسبب ما تمتع به دولة الإمارات من شفافية واعتماد معايير دولية فاقت دول الاتحاد الأوروبي ذاته.

*رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

زر الذهاب إلى الأعلى