الإرهاب و التطرفالرئيسيتقدير موقف

تنظيم داعش.. استراتيجيات العودة وتوظيف الخلايا النائمة

بسمة فايد

يشكل تنظيم “داعش” تهديدًا وخطرا كبيرا ً لكافة دول العالم رغم تراجع أعداد عناصره بعد هزيمتهم في العراق وسوريا منذ2019 ، وبالرغم من ذلك ما زال التنظيم مستمرا في تنفيذ عديد من الهجمات. حيث تبنى “داعش” فقط منذ نهاية فبراير 2021 إلى 23 مارس 2021 نحو ( 5665 )عملية إرهابية في (30) بلدا بمعدل(8) اعتداءات يوميا. لم يعد يقتصر وجود تنظيم “داعش” على أماكن تواجده التقليدية في العراق وسوريا ويستخدم نفس طرقه وأنشطته. فبدأ يتحرك بسرعة ويحاول أن يعود من جديد ولكن بتوسع في عديد من الدول واستقطاب شباب جدد.

هناك مناطق جديدة يتواجد فيها “داعش” بقوة، بعدما كان وجوده بشكل ضئيل، مثل منطقة الصحراء والساحل بأفريقيا، والأزمة ليست في التواجد، وإنما في التنامي والسيطرة، وإعادة تموضع التنظيم في بؤر جديدة، والاستحواذ على بعض المناطق الجغرافية الجديدة التي تعاني أوضاعاً أمنية واقتصادية هشة، مثل فرع التنظيم في غرب أفريقيا. إن للتنظيم حضورا من موزمبيق إلى مصر مرورًا بمالي وسيريلانكا والقوقاز وجنوب شرق آسيا.

 

أسباب بقاء تنظيم “داعش” حتى الآن وعودته لتنظيم صفوفه من جديد رغم هزيمته من قبل

توزع داعش على عدة بؤر في عدد من القارات، وعدم اعتماده على الإقامة في دول محددة، بعد فرار ما تبقى من مقاتليه من سوريا والعراق. حيث يدير من خلالها عملياته عبر شبكات، واستحداث مصادر جديدة للتمويل والدعاية.

استغلال التنظيم الظروف الطارئة والحالية مثل فيروس كورونا، وانقطاع الإنترنت وسيطرة طالبان على أفغانستان وغير ذلك لإعادة صفوفه بشكل أقوى، والتحرك لحشد المسلحين والموارد.

تمركز بقايا التنظيم بعد هزيمتهم في العراق وسوريا على حدود التماس بين الحدود السورية – الأردنية.

الانقسامات التي برزت داخل التنظيم نهاية 2019 لم تتفاقم عكس ما كان متوقعا.

لا تزال الخلافة قائمة في عقول العناصر المنتمية لـ”داعش”، وفي صعوبة بتغيرها.

قال رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية في يوليو 2021 “إن تنظيم داعش منذ هزيمته في العراق وسوريا تحول إلى شبكة لا مركزية مثل تنظيم القاعدة، حيث تنتشر تنظيماته الفرعية”.

 

تحركات “داعش” في الشرق الأوسط وإفريقيا

تحركات “داعش”في العراق: تشهد مدن في العراق، تحركات وعمليات لعناصر تنظيم “داعش” ، تزامنت مع تحذيرات من تجميع التنظيم صفوفه من جديد. حيث يحاول مقاتلو داعش العودة، بالهجوم على نقاط تفتيش أمنية، واغتيال قادة محليين بالمدن العراقية، رغم بقاء مجموعات صغيرة من المقاتلين بين الجبال والوديان. ألقت القوات المسلحة العراقية من خلال جهاز مكافحة الإرهاب في 6 أكتوبر 2021 القبض على(9) عناصر من تنظيم “داعـش” في خمس محافظات (الأنبار، نينوى، صلاح الدين، بغداد، كركوك). كما قامت القوات بقتل (2) داعشي واعتقال (11) داعشيا في أغسطس 2021. ورصدت الاستخبارات العراقية مجموعه من عناصر “داعش” تتحرك بوادي الثلاب في محافظة ديالى شرقي البلاد. وقامت القوات بتوجيه ضربة جوية على وكر إرهابي تابع للتنظيم. إلى جانب القبض على إرهابي يدعى “أسد الأمنية”، وهو المسؤول عن نقل العبوات الناسفة إلى الموصل، واستهدفت مخابئ لداعش في كركوك شمالي العراق.

تشير تحركات “داعش” أنهم يحاولون عودة نشاط خلاياهم في مناطق متفرقة من البلاد أكثر من قبل. حيث سجل العراق خلال شهر يونيو٢٠٢١، ما يقرب من (34) تفجيرًا استهدف أبراج نقل الطاقة داخل العراق، وتبنّى “داعش” هذه العمليات. ما يؤكد على أن التنظيم يتجه إلى نشر الفوضى بالعراق من جديد. تحاول التنظيمات المتطرفة تهريب أتباع التنظيم من داخل السجون العراقية والسورية يّذكر أن بالعراق ما يقرب من (19000) من عناصر تنظيم داعش داخل السجون، وهؤلاء السجناء يشكلون خطرا كبيرًا على العالم كله إذا تم تهريبهم.

اجتاح تنظيم “داعش” منطقة جبل سنجار معقل “الإيزيديين” عندما سيطروا على “الموصل” وقتلوا الآلاف من أبناء هذه الأقلية واختطفوا واغتصبوا الآلاف من النساء والأطفال. لذلك أقر “مجلس النواب البلجيكي” في يوليو 2021 ارتكاب تنظيم “داعش” جريمة إبادة جماعية بحقّ الأقليّة الإيزيدية في العراق.

تحركات “داعش”في سوريا: ذكر الكولونيل “واين مارتو”، المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي لمحاربة داعش، في فبراير 2021 أن التنظيم يسعى للعودة مجددا من خلال عمليات الاغتيالات التي ينفذها في مناطق سورية مختلفة. حيث تبنى داعش خلال الفترة السابقة، مسؤولية عدة هجمات في العمق السوري في محافظة حمص وسط البلاد، ما يشير بعودته للتمدد في مختلف المناطق السورية، وليس فقط في مناطق تواجده السابقة في شمال سوريا وشرقها، وخاصة في المناطق القريبة والمتاخمة للحدود مع العراق.

وأشارت تقارير مؤخرا إلى أن مسلحي” داعش” قد انسحبوا بشكل كامل من المناطق الحضرية في سوريا، لكنهم قادرون على التحرك بحرية تامة في المناطق المفتوحة عن طريق تجنب القوات الحكومية خاصة قرب مدينة هجين القريبة من مدينة دير الزور السورية. تصدى الجيش السوري في يوليو 2021، لهجوم شنه داعش على مواقع عسكرية في بادية الرصافة جنوب غربي الرقة، شمالي البلاد، مما أسفر عن مقتل (3) مسلحين وإصابة (5) آخرين. كما استغل فترة جائحة كورونا وقام بهجمات ضد البادية وإدلب بشمال سوريا. إذا تم تركهم دون رادع، فسيتمكنون قريبا من إعادة التجمع.

تحركات “داعش” في أفغانستان: بدأ تنظيم “داعش” يتحرك أسرع مما كان خصوصا بعد سيطرة “طالبان” على أفغانستان. حيث قام بتفجير قرب مسجد في العاصمة الأفغانية كابل في 3أكتوبر 2021 مما تسبب في مقتل (12) شخصا. فيما أعلنت “”طالبان” عن تصفية (8) مسلحين في “داعش” في منطقة قريبة من السفارة الروسية لدى كابل. كما قام “داعش ـ خراسان” بهجوم صاروخي في أغسطس 2021 على مطار كابول، ما أسفر عن عديد من المصابين والقتلى ومقتل (13) جنديا أميركيا. وهذا يشير إلى احتمالية حدوث مزيد من الهجمات في البلاد لكن من المؤكد أن “طالبان” ستتصدى لهم لأن “داعش” العدو اللدود لـهم. ويوضح حازم سعيد، وهو باحث مختص في قضايا الإرهاب الدولي، أن هجمات كابول تنذر بمرحلة جديدة باتساع رقعة العمليات الإرهابية والعودة مجددا لداعش على الصعيد الإقليمي والدولي، حيث بدأ في تجميع صفوفه في عدد من دول أفريقيا واستثمار ما يحدث في أفغانستان بإعادة هيكلته من جديد والاستيلاء على أراضي وشن هجمات أكثر تطورا على القوات الأمنية.

وتقول الأمم المتحدة أن الخسائر الإقليمية للتنظيم أثرت على قدرته على التجنيد وتوليد تمويل جديد، إلا أن التقييمات تشير إلى أن التنظيم يحتفظ بمجموعة أساسية من حوالي (1500 إلى 2200) مقاتل في مناطق صغيرة من مقاطعتي كونار وننغرهار. كما يستغل تنظيم داعش- ولاية خراسان موقعه على الحدود الأفغانية الباكستانية لحشد الإمدادات والمجندين من المناطق القبلية في باكستان، فضلاً عن خبرة الجماعات المحلية الأخرى التي أقام معها تحالفات عملياتية.

بالإضافة لذبحهم (16) شخصا في كابل عام 2020، وهجومهم المسلح على جامعة كابل ما أدى إلى مقتل (22) طالبا. وكذلك استهدفوا مدرسة للبنات في كابل، ما أسفر عن سقوط أكثر من (40) قتيلا. بحسب تقرير “الأمم المتحدة”، فقد شن تنظيم “داعش” خراسان، في الربع الأول فقط من عام 2021 لوحده، (77) هجوما في أفغانستان. وهذا يشير لزيادة توسعاتهم وزيادة هجماتهم بشكل كبير جدا. حيث بلغت نسبة هجماتهم علي كابل في 2016 (6) هجمات ثم (18) عام 2017 و(24) عام 2018. ومن المؤكد أن ازدياد تواجد داعش على الساحة الأفغانية، سيسبب حالة من الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار هناك وفي الصعيدين الإقليمي والدولي.

يعمل تنظيم “داعش” تدريجيا على نوع من الانتقال الجغرافي، مع نقل مركز عملياته نحو غرب إفريقيا خاصة. فمنطقة بحيرة تشاد مثلا من بين أكثر المناطق التي ينشط فيها التنظيم على مستوى العالم.

كشف تقرير أمني في يوليو 2021 أن تنظيم “داعش” يعيد انتشاره بشكل واسع في شمال وغرب إفريقيا، مستغلا الجنوب الليبي كأهم محطة لتحرك مقاتليه، علما أنه أنشأ (4) ولايات في منطقة بحيرة تشاد لخلافته المزعومة في القارة تحت قيادة مركزية بولاية بورنو في نيجيريا وهم (سامبيسا في نيجيريا، وتومبوما بابا في بورنو ، و”تمبكتو” في شمال مالي، وولاية مستحدثة في تشاد ) وتحت قيادة زعيم داعش “أبو إبراهيم الهاشمي القرشي”. حيث يعتمد “داعش” على شبكة معقدة من الاتصالات والطرق التي تمتد عبر غرب وشمال إفريقيا، بين دول ليبيا والجزائر ومالي والنيجر ونيجيريا، لتسهيل تحركات مقاتليه. وفيما يلي نستعرض تحركاته في بعض دول إفريقيا:

تحركات “داعش” في ليبيا: تعد تحركات تنظيم “داعش” بين جنوب ليبيا ودول الجوار، وصولا إلى نيجيريا، مدفوعة بالتنافس الساخن بين إيطاليا وتركيا وفرنسا حول مساحات النفوذ في ليبيا وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل الإفريقي. حيث أن وجود “داعش” في “ليبيا” سيسهل توغلهم في دول إفريقيا. قام “داعش” في يونيو 2021 باستهداف حاجز أمني في مدينة سبها جنوب ليبيا بسيارة مفخخة، وتسبب ذلك في مقتل رجلي أمن وإصابة (5) آخرين.

تحركات “داعش” في المغرب: أعلنت الأجهزة الأمنية في المغرب 6 أكتوبر 2021 عن تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم “داعش” تتكون من(5) عناصر في مدينة طنجة شمال البلاد. وهذا يدل علي سرعة تحركهم في المغرب أيضا وأنهم يملكون العديد من العناصر الموالية لهم التي لم تكتشف بعد.

تحركات “داعش” في السودان: أطلقت مجموعة من (4) إرهابيين أجانب تابعة لتنظيم “داعش” في جبرة بالسودان النار على قوة سودانية كانت تداهمهم سبتمبر 2021 ما أدى إلي مصرع وإصابة مجموعة من الضباط بعد أن شوهدت مسيرة ترفع أعلام تنظيم “داعش” بعد تشكيل الحكومة الانتقالية في البلاد. وهذا يدل علي أن داعش يتوسع في استقطاب عناصر أكثرفي دول أفريقيا.

تحركات “داعش” في نيجيريا: هاجم مقاتلون من “داعش” في أكتوبر 2021 ، مخيما في شمال شرق نيجيريا يضم مقاتلين من جماعة بوكو حرام، كانوا اعتقلوا فيه بعدما استسلموا. وقال الجيش في بيان إن القوات نجحت في التصدي لمقاتلي تنظيم داعش. عزز”داعش” سيطرته في شمال شرق البلاد منذ مقتل زعيم بوكو حرام. كما وجدت معارك داخلية بين تنظيم داعش وفصيل موال للشكوي في منطقة بحيرة تشاد، أسفرت عن عدد كبير من القتلى في سبتمبر 2021.

 

تحركات “داعش” في أوروبا

أكد ” جيل دي كيرشوف” منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي في يونيو 2021 إن تنظيم “داعش” لم يعد لديه القدرة على إرسال الإرهابيين إلى الأراضي الأوروبية” بفضل “الإجراءات التي اتخذها التحالف الدولي”. ومع ذلك ، حذر من أن “التهديد لا يزال معقدًا” وأضاف “دي كيرشوف” “لقد خفضت أوروبا نقاط ضعفها بشكل كبير، لكن لا تزال هناك شكوك”. خطط التنظيم لتنشيط خلاياه النائمة في أوروبا، وشن هجمات بطائرات بدون طيار ومواد كيماوية محظورة في 2020. وفيما يلي نستعرض تحركاته في بعض دول أوروبا:

تحركات “داعش” في فرنسا: قال قائد بارز في البحرية الفرنسية في مايو 2021 إن تنظيم “داعش” يعتمد على الخفاء في تجديد قوته بتطوير إمكانات عسكرية تحت الأرض، وفرنسا تنشر سفنها الحربية ومقاتلاتها لدعم القوات الأميركية والقوات البرية في القضاء على ذلك التهديد. وقال الأدميرال “مارك أوسيدات” قائد حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ، إن (18) مقاتلة متطورة من طراز رافال تنفذ رحلات استطلاع في المجال الجوي السوري والعراقي لقياس تحركات داعش. وأشار “لوران نونيز” المنسق الوطني للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في فرنسا مارس 2021 إلى اكتشاف وجود ميول واستعدادات لدى”داعش” لتصميم أسلحة كيميائية، واستخدام طائرات بدون طيار. وهناك مخاوف من أن يتم استخدامها في الأراضي الفرنسية.

تحركات “داعش” في ألمانيا: حذر رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية في يوليو 2021 من تعاظم قوة تنظيم “داعش” وذلك بالتزامن مع تكثيف التحذيرات بشأن عودة المقاتلين الألمان إلى البلاد بعد عودتهم من ساحات القتال في الشرق الأوسط. حيث سبق وفككت الشرطة الألمانية والدنماركية في فبراير 2021 خلية مكونة من (3) أشقاء سوريين يشتبه أنهم كانوا يخططون لشن هجوم إرهابي في أوروبا. كما عملت خلية إرهابية تابعة لداعش ومكونة من (7) لاجئين منحدرين من طاجكستان في ولاية شمال الراين وستفاليا “في 2020 بالتخطيط لتنفيذ هجمات في ألمانيا باستخدام طائرات بدون طيار مفخخة، وتصنيع عبوات ناسفة.

تحركات “داعش” في بلجيكا: حذرت “صوفي ويلميس”، وزيرة خارجية بلجيكا، في الاجتماع الافتراضي للتحالف الدولي المناهض لـ”داعش” في 2021 ، من أن التنظيم لم يُهزم، بل يتكيف ليشكل تهديدًا جديدًا.

تحركات “داعش” في إيطاليا: نشر تنظيم “داعش” على مواقعه الإلكترونية تهديدات ضد إيطاليا يحث أنصاره لتنفيذ أعمال إرهابية في روما في يوليو 2021. كما نشر التنظيم محتوى مرئيا يدعو فيه “الذئاب المنفردة”، إلى “الموت المجيد” أو “الموت بعزة”.

تحركات “داعش” في النمسا: قام أحد أنصار “داعش” بهجوم في محيط معبد يهودي بـ فيينا في نوفمبر 2020. والعجيب أنه نجح في “خداع” برنامج إعادة تأهيل المتطرفين والمكلفين متابعته. وهذا يشير أن برامج تأهيل المتطرفين تحتاج لتجديد ولاستراتيجيات أحدث تكشف خداعهم وكذبهم.

تحركات “داعش” في بريطانيا: قام أحد أنصار داعش في بريطانيا بطعن شخصين في حي ستريتهام بلندن في فبراير 2020 .لذلك تعمل بريطانيا على مواجهة “داعش”. حيث نفذت وزارة الدفاع البريطانية عدة ضربات جوية استهدفت تنظيم “داعش” في شبكة من الكهوف في جبال مخمور في شمال العراق، مارس 2021.

 

أمريكا تطالب الدول بمواجهة تنظيم “داعش”

تريد واشنطن أن ترى “شركاءها المحليين يزدادون قوة لمواصلة القتال ضد تنظيم داعش في دولهم ودون مساعدة خارجية”، لأن “داعش” لن يختفي بمجرد تجاهله.

من المحتمل أن يساعد “بايدن” الرئيس الأمريكي على استقرار الوضع في سوريا والعراق،حيث تسعى أمريكا لتجديد شراكتها مع الحلفاء الأكراد وتنوي على ما يبدو إبقاء القوات الأمريكية في المنطقة. حيث عينت “بريت ماكغورك” المبعوث الرئاسي الخاص السابق للتحالف الدولي لمكافحة داعش، كمنسق لمجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وأفريقيا وهذا مؤشر آخر على استمرار حدة تهديد تنظيم “داعش” إقليميا ودوليا.

 

استراتيجيات تنظيم داعش

استراتيجية “داعش”العسكرية والمالية الجديدة: غير”داعش” من استراتيجياته، وقام بتقسيم قيادته إلى مجموعات عملياتية محددة تتولى مسؤوليات اتخاذ القرارات. إلى جانب استخدامه (خلايا التماسيح)، خلايا التماسيح) التي مهمتها الأساسية إزعاج أوروبا لمواجهة الخسائر التي تعرض لها التنظيم من قبل، ومصطلح خلايا التماسيح يشير إلى توظيف (الخلايا النائمة) التابعة للتنظيم التي تعمل تحت الأرض لتنفيذ هجمات من وقت لآخر على معاقل وأهداف يحددها قادة التنظيم لهؤلاء. وطورالتنظيم أساليبه لجني الأموال، إذ تبنى تكتيكات الجريمة المنظمة مثل فرض ضرائب غير قانونية على طرق نقل النفط والطرق التجارية واستخدام الفنادق والعقارات وحتى فرض أتاوات على تجار السيارات الذين يقومون بتبييض الأموال بين العراق وسوريا وتركيا والإمارات. إلى جانب استراتيجيتهم القديمة مثل جمع التبرعات عبر الإنترنت، حيث يقوم أنصار داعش بحملاتٍ مالية على المواقع الالكترونية دون أن يطلقوا على أنفسهم أسماء جهادية.

وليس من المستبعد أن يكون لداعش مخابئ تحت الأرض يحتفظ بها بأموال وذهب في العراق وسوريا أو في الجبال. والدليل أن الشرطة العراقية في إبريل 2021 تمكنت من ضبط مبالغ مالية والتي قيمتها (1500000) دولار أمريكي إضافة لـ (17) مليونا و(500 ) ألف دينار عراقي و( 15) كغم من الفضة المقطعة لغرض طبع العملة المعدنية لداعش ونحو نصف كغ من القطع الذهبية على شكل عملة نقدية لعصابات داعش. و( 256) غرام مواد معدنية مجهولة النوع و( 17.5) كغم سبائك من الفضة.

استغلال تنظيم “داعش” لمواقع التواصل الاجتماعي: لا يزال تنظيم “داعش” يُعيد تشكيل صفوفه في الخفاء؛ حيث يقوم “داعش” بتحسين المنصات الرقمية الخاصة بالتنظيم. افتتح “داعش” قنوات جديدة على تطبيق تليغرام وبدأ بتدشين حسابات بتويتر، للترويج لأفكاره. كما يبحث عن استخدام أدوات إعلامية، وأصدر في الفترة السابقة مواد فيلمية مجمعة من اشتباكاته في حرب الموصل.

رصد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أثناء حالة التوقف المفاجئ التي أصابت بعض مواقع التواصل 4 أكتوبر 2021 ، قيام تنظيم “داعش على “تليجرام” بنشر إصدار جديد للتنظيم تحت عنوان: (فتربصوا إنّا معكم متربصون). ويعد هذا نفس الاسم الذي أطلقه التنظيم على أحد إصداراته في ديسمبر عام 2015 ويتضمن الإصدار لقطات للعمليات الإرهابية التي يقوم بها التنظيم على الحدود العراقية، بالإضافة إلى استراتيجية جديدة أضافها التنظيم لحربه الإعلامية وهي استعراض آراء خصومه والرد عليها.

في خلال عام 2020، ومع أزمة جائحة “كورونا، ازدادت أعداد حسابات تنظيم داعش وأنصاره على مواقع التواصل الاجتماعي، (الفيسبوك ، وتويتر والتيليجرام) والتي كان يتم إغلاقها باستمرار بالتنسيق بين دول التحالف وشركات التواصل الاجتماعي. حيث خاطب التنظيم أتباعه مصورًا لهم الفيروس بأنه جند من جنود الله، يضرب به الدول التي شكَّلت تحالفًا لمحاربته، متجاهلًا أن الدول الإسلامية ذاتها انتشر بها هذا الفيروس الذي أصاب الإنسانية كلَّها، دون تمييز بين لون أو عِرْقٍ أو دين.

وفي 2019 استخدم التنظيم أساليبه المعتادة والمركبة، والتي منها توظيف “خطاب المظلومية في مقابل خطاب العنف والتهديد”؛ ليمنح عنفَه ووحشيته غِطاءً شرعيًّا. واستخدموا أسلوب “التحريض في مقابل الدمج”، وهو من أهم أساليب البروباجندا” الداعشية. كما استخدموا خطاب “اليوتوبيا” مع الغرب الذي يصوَّر التنظيم لمتابعيه، حلاوة الانتماء لصفوفه.

ويحذر المرصد من أن “داعش” سيحاول في الفترة القادمة إثارة الشائعات في بعض الدول، وتشجيع ذئابه المنفردة في دول أخرى، ونشر بعض المقاطع المرئية؛ الأمر الذي يتوجب الانتباه إليه لا سيما من قبل شركات التواصل الاجتماعي العالمية. كما تنشط فرنسا كثيرًا في مجال مكافحة استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية، وتقيم حوارا على المستوى الوطني مع منشآت الإنترنت لتناول هذه المسألة، بغية النهوض برصد المحتويات الإرهابية المتوافرة على الشبكة وإزالتها نهائيًا وعلى وجه السرعة.

ويستنتج من ذلك سرعة تحركات تنظيم “داعش” ومحاولات استغلاله أي ظروف طارئة بسرعة شديدة لصالحة ولمحاولة الوصول للعناصر المؤيدة للفكر المتطرف واستقطاب شباب جديد.

استغلال “داعش” للأطفال والشباب: نوه “فلاديمير فورونكوف” رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، في فبراير 2021 لأهمية الالتفات إلى الأطفال في المخيمات في سوريا والعراق بشكل خاص وفي العالم بشكل عام حيث صرح “بعد مضي حوالي عامين من هزيمة داعش، لا يزال حوالي ( 27500) طفل في طريق الخطر في المخيمات في شمال شرق سوريا، بما في ذلك حوالي( 8000 ) طفل من حوالي (60) دولة أخرى غير العراق”. ويعيش (62) ألف شخص في مخيّم الهول، ثلثاهم دون سنّ 18، ونصفهم تحت سنّ 12، وهم شباب تربوا في فقر وسط العنف اليومي والتعصّب الديني وكراهية الغرب. لذلك لابد من الانتباه أن هؤلاء الشباب والأطفال يمثلون قنابل موقوتة سيقومون بعمليات إرهابية عندما يخرجون من المخيمات أو يعودون لبلادهم.

 

التقييم

نجح التحالف الدولي ضد تنظيم داعش منذ عام 2014 في انتزاع جميع الأراضي التي كان التنظيم يسيطر عليها في العراق في 2017 وسوريا في 2019. وبفضل هذه الجهود الدولية، شهدت قدرات التنظيم على التخطيط للاعتداءات واجتذاب المقاتلين الأجانب والحصول على التمويل تراجعًا ملحوظًا. ولكن لا يزال خطره موجودا بعد فرار ما تبقى من أعضائه إلى بقاع مختلفة من العالم. ومن المحتمل أن يعود تواجده دوليا.

يشكل داعش تهديدا رئيسيا للعديد من الدول. لأن قيام داعش بالعديد من الهجمات الإرهابية بعدة دول إفريقية يزيد من احتمالات حدوث مزيد من الهجمات إلى جانب زيادة استقطابهم للشباب واستخدام الأفراد المتأثرين بفكرهم في أوروبا أيضاً للقيام بعمليات إرهابية.

نجد أن “داعش” يهتم حاليا بعودته وعودة نشاطه في إفريقيا أولا حيث نجد أن الهجمات والمؤامرات تتم بشكل ملحوظ في دول إفريقية أو الشرق الأوسط عن أوروبا مثل أفغانستان. وهذا يعني أن “أوروبا ليست أهم مكان لقيادات “داعش”في هذه الفترة. لذا فإن هناك مسؤولية كبيرة لا تزال قائمة على التحالف الدولي لمحاربة داعش، واستمرار هذا التحالف لا يجب أن يكون محل نقاش، ومهمته لا يجب أن يطالها أي تغيير.

يعي تنظيم داعش أهمية الوجود الافتراضي على الشبكة العنكبوتية في نشر الدعاية القاتلة الخاصة به لذلك استغل منصات التواصل الاجتماعي. ويعي التحالف الدولي أهمية مكافحة الوجود الافتراضي للتنظيم، لذا عمل جاهدًا على رصد المحتويات الجهادية المتوافرة على الإنترنت وتفكيكها وإزالتها. لذلك يجب إنشاء آليات موحدة للإبلاغ عن المحتوى غير القانوني المشتبه به، ووضع قوانين جديدة للحذف السريع للمحتوي المتطرف. ويستغل “داعش” الأطفال والشباب بإغرائهم بالأموال واستقطابهم من خلال الدعاية الدينية الكاذبة. حيث يتم تدريب الأطفال واستخدامهم كجواسيس أو مفجرين انتحاريين.

من المتوقع أن تكون عودة “داعش” لا مركزية وليست مركزية، أي لن يكون لهم مقر ثابت ومستقر. بسبب حرمانهم من الدعم المحلي في المدن والبلدات بعد الدمار الذي ألحقوه بالمجتمعات ولأنهم غير قادرين على السيطرة على الأراضي في مواجهة القوات الحكومية الأكثر تفوقا. ومن الممكن أن يكون تواجدهم في نقاط التماس ومناطق جنوب الساحل والصحراء في إفريقيا وغرب ليبيا، لأنهم يبحثون عن مأوى في الجبال والوديان ويتحركون باستمرار حتى يتمكنوا من الحصول على دعم التنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بهم فكريا، وحشد الموارد الكافية والرجال لتنظيم هجمات.

لذلك يجب التأكيد على ضرورة مواصلة الجهود الدولية لمكافحة هذا الوباء الخبيث، وإلى تضافر هذه الجهود بين جميع الدول عسكريًّا وفكريًّا، وتعظيم وتفعيل دور المؤسسات الدينية المعتبرة في هذه المكافحة، ودعم برامج التأهيل والإدماج لهؤلاء الشباب والأطفال، واستخدام كل الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك.

 

الهوامش

مستقبل “داعش” ومخاوف من عمليات استقطاب ممنهجة .. أحدث تقارير مرصد الأزهر عن خطر التنظيم الإرهابي

https://bit.ly/3FvSUwg

بشبكة حروب عبر القارات.. “عودة مستمرة” لداعش منذ 4 سنوات

https://bit.ly/2YwdWtq

“داعش” يعلن مسؤوليته عن التفجير في العاصمة الأفغانية كابل

https://bit.ly/3FkF1Rh

“داعش ـ خراسان” يتبنى هجوما صاروخيا على مطار كابول

https://bit.ly/3A9F7ro

“خطر تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان حاد ومتزايد” – التايمز

https://bbc.in/3Ds5Ilv

ما الذي نعرفه عن “تنظيم الدولة ولاية خراسان” الذي نفذ الهجوم على مطار كابول؟

https://bit.ly/3oQfSZb

هل يعيد ” هجوم كابول” تنظيم داعش في سوريا والعراق؟

https://bit.ly/3FvHKHJ

خريطة داعش: 4 ولايات في إفريقيا.. وجنوب ليبيا أهم محطاته

https://bit.ly/3BpvO82

القوات العراقية تقصف وكرا لتنظيم “داعش” شرقي البلاد

https://bit.ly/3mnuSe0

العراق يطارد الإرهاب.. مقتل عنصرين واعتقال 11 داعشيا

https://bit.ly/2WRFpFI

برلمان بلجيكا يصنف جرائم داعش بحق الإيزيديين “إبادة جماعية”

https://bit.ly/3DaUiST

من سوريا لأفغانستان.. دعوات لمنع انتعاش تنظيم داعش الإرهابي

https://bit.ly/3ahMYIX

ليبيا.. “داعش” يتبنى هجوماً انتحارياً على حاجز أمني

https://bit.ly/2Yjvglf

المغرب.. تفكيك خلية إرهابية لـ”داعش”

“بوكو حرام” تتوسع في النيجر.. و”داعش” يهاجم عناصرها “المستسلمين”

https://arbne.ws/3al8X1p

جنرال فرنسي يوضح آلية “اجتثاث جذور داعش الخفية”

https://arbne.ws/3llxdaa

المنسق الوطني للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في فرنسا: تنظيم الدولة الإسلامية يعيد تنظيم نفسه

https://bit.ly/3oZ86MH

تحذير خطير من “داعش” في أوروبا.. ما علاقة الإخوان؟

https://bit.ly/2YwIax4

سيناريوهات مرعبة.. كيف خطط “داعش” للانتقام من أوروبا؟

https://bit.ly/3uXfQPV

مكافحة الإرهاب و التطرف في أوروبا ـ تقييم سبل المواجهة والتحديات

https://bit.ly/3iLgP0L

رئيس الوزراء الإيطالي يعلق على تهديدات “داعش” لعاصمة بلاده

https://bit.ly/3AtPpma

فرنسا: داعش عاد للظهور مجدداً في العراق وسوريا

https://bit.ly/2YqLjxT

مقاتلو تنظيم الدولة “يعيدون تجميع صفوفهم في قلب العراق” – الغارديان

https://bbc.in/3lp9MN7

رئيس الاستخبارات الألمانية: داعش يزداد قوة وتحول إلى “شبكة لا مركزية”

https://bit.ly/3lqx8li

أنباء عن تجديد “داعش” لمنصاته الدعائية.. ومرصد الأزهر يحذر من اختراق التنظيم لدول أوروبا في ظل تفشي “كورونا

https://bit.ly/2YysMQ5

قراءة في الخطاب الإعلامي لتنظيم داعش الإرهابي خلال عام 2020

https://bit.ly/2Yzam1X

الموصل.. 15 ألف قطعة من فئة الـ100 دولار وأكوام من الذهب والفضة بـ”بيت مال” داعش

https://bit.ly/3oOJLc7

مسؤول أممي يحذر.. كورونا “يشعل” انتشار داعش

https://arbne.ws/2Yu73tf

داعش” التنظيم الأكثر وحشية في التاريخ الحديث لا يزال نشطا وخطرا

https://bit.ly/3Fvwn2q

The Next Steps for EU Counterterrorism Policy

https://bit.ly/3lrcbXN

 

*باحثة بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات – سكرتيرة تحرير مجلة عرب أستراليا

زر الذهاب إلى الأعلى