أمنية وعسكريةالرئيسيتقدير موقفسياسات دولية

الانتخابات الليبية ـ المعوقات والتداعيات

بسمة فايد

يأمل الليبيون أن تتم السيطرة على الانقسام السياسي في البلاد وأن تجري انتخابات ذات مصداقية لرئيس وبرلمان موحد جديد في موعدها 24 ديسمبر 2021 وأن يشرف المجلس الرئاسي الجديد برئاسة “محمد المنفي”، وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة “عبد الحميد الدبيبة” الذين تسلموا السلطة في ليبيا16 مارس 2021؛ على المرحلة الانتقالية وذلك وفق خطة توصل إليها منتدى الحوار الليبي، برعاية الأمم المتحدة، لإدارة شؤون البلاد، والتحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

ويعاني الشعب الليبي في الغرب من وجود الميليشيات والمرتزقة السوريين الذين جلبتهم تركيا إلي ليبيا وتدعمهم، إلى جانب تسلط الإخوان على رقاب الليبيين. كما يعانون من الإخوان ومحاولاتهم للاستحواذ على ثروات ليبيا، إلى جانب مخططهم وهو “اللادولة” في ليبيا. ويبسط الإخوان نفوذهم على غرب ليبيا والعاصمة طرابلس.

الإخوان في ليبيا

يرفض ويعرقل تحالف الإخوان وأمراء الحرب في بعض المدن الليبية وجود قرار مستقل في الدولة الليبية أو رئيس منتخب يتحمل المسؤولية بصلاحيات سيادية، حتى يتمكن ذلك التحالف من الحركة خارج سيطرة الدولة. حيث ينتشر الإخوان بمجلس النواب ومجلس الدولة وملتقى الحوار وكل الكيانات السياسية. لذلك قام مجموعة من الليبيين في 30 يوليو2021 بالتظاهرات من أجل، إنقاذ الوطن وإسقاط الإخوان ، بعدما أحكموا سيطرتهم على مقدرات البلاد وتسليمها إلى تركيا والمرتزقة، وتغول الفساد والمفسدين في الاقتصاد الليبي. فهم يسعون للقضاء على تواجد الإخوان مثل مصر وتونس. حيث رصدت عدة تقارير استخباراتية تعاون ميليشيات الإخوان في طرابلس مع الجماعات الإرهابية، منها “مجلس شورى ثوار بنغازي” و”أنصار الشريعة”، كما تشكلت “سرايا الدفاع عن بنغازي” من فلول مجلسي “شورى ثوار بنغازي وأجدابيا” و”مجلس شورى مجاهدي درنة”، وهي جماعات تابعة لـ”تنظيم أنصار الشريعة”، المصنف من قبل مجلس الأمن جماعة إرهابية.

توتر الأوضاع الأمنية في ليبيا 

وقعت اشتباكات عنيفة ودامية بطرابلس، في سبتمبر 2021، بين”جهاز دعم الاستقرار” التابع للمجلس الرئاسي الذي يقوده “غنيوة الكلكي”،  و”اللواء 444” التابع لرئاسة الأركان، اللذان شكلا بقرار من المجلس الرئاسي السابق برئاسة فائز السراج ، ليسيطر الكلكي على مناطق اللواء 444. وسقط عديد القتلى والجرحى من الجانبين، إلى جانب أضرار مادية في الممتلكات العامة والخاصة. لذلك وجه المجلس الرئاسي دعوة إلى الميليشيات المسلّحة المتنازعة، بضرورة وقف الاشتباكات والعودة إلى المقرات بشكل فوري، وتوعد بملاحقة المتسببين فيها. وبالفعل انسحبوا من ساحة المعارك في منطقة صلاح الدين جنوب العاصمة، بعد يوم كامل. كما وقع انفجار داخل موقع لتصنيع قوارب الهجرة غير الشرعية في صبراتة ، ويذكر أن هذا قد يكون بسبب تنفيذ ضربتين جويتين بواسطة طائرات مسيرة مجهولة.

تهريب المهاجرين إلى أوروبا عن طريق شواطئ ليبيا

يسعى عشرات الآلاف من المهاجرين إلى عبور المتوسط كل عام، وينطلقون عادة في رحلاتهم المليئة بالمخاطر من ليبيا سعياً للوصول إلى الساحل الإيطالي. وتنشط في ليبيا عصابات متخصصة في تهريب المهاجرين غير الشرعيين إلى دول أوروبا، ويدير أفرادها أنشطتهم بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية في صبراتة وزوارة والزاوية، والقرة بوللي، ما جعل من بعض شواطئ غرب ليبيا سوقاً مفتوحة، ومزدهرة لهذه الفئة. تقول المنظمة الدولية للهجرة إن نحو (1000) شخص لقوا مصرعهم في البحر هذا العام 2021.  حيث تمكنت قوات خفر السواحل الليبية من إعادة قرابة (1000) مهاجر إلى العاصمة طرابلس، بعد إنقاذهم من الغرق في البحر المتوسط. 

يقول “مسعود إبراهيم” الناطق الرسمي برئاسة أركان القوات البحرية الليبية بغرب البلاد في أغسطس 2021 ، إن زورقين تابعين لحرس السواحل الليبية أنقذا (113) مهاجراً أفريقياً في عمليتين منفصلتين كانوا في طريقهم نحو الشواطئ الأوروبية. كما نفذت البحرية الليبية (4) عمليات إنقاذ متتالية شمالا، وانتشلت ( 823 ) مهاجراً غير شرعي من جنسيات مختلفة، تمت إعادتهم إلى نقطة الإنزال بمصفاة الزاوية، وتقديم الدعم الطبي والنفسي لهم، قبل تسليمهم إلى الجهات المختصة.

كما اعترض خفر السواحل الليبي أكثر من ( 8500) مهاجرا في البحر.  وأحال مركز التجميع والعودة للمهاجرين غير الشرعيين بطرابلس (90) مهاجراً غير شرعيين في أغسطس 2021 إلى مركز الإيواء أبو رشادة – غريان. بالإضافة لترحيل (84) نزيلاً ونزيلة بصحبة أطفالهم من المحكومين المفرج عنهم في قضايا جنائية إلى بلادهم ، وذلك عبر مطار معيتيقة الدولي. وفي يوليو 2021 وصل إلى “جزيرة لامبيدوزا الإيطالية” أكثر من ( 1400) مهاجر، موزعين على نحو (15) قارباً. كما رحلت الأجهزة الأمنية في ليبيا ( 27) تونسياً ، بإشراف القنصلية العامة التونسية في العاصمة طرابلس، كانوا قد شاركوا مؤخراً في عملية هجرة سرية، وتم توقيفهم وإيوائهم في مركز للمهاجرين بمدينة الزاوية بغرب ليبيا.

 لذلك دعت الأمم المتحدة إلى ضرورة حماية الفئات المستضعفة من المهاجرين غير النظاميين من الوقوع في قبضة العصابات الإجرامية. ونوهت وزارة العدل الليبية أنهم وضعوا خطة شاملة لمعالجة قضية الهجرة التي تعاني منها ليبيا رغم أنها دولة عبور، وهذه الخطة   تحتاج إلى جانب الدعم المحلي المتوافر لها من قبل الحكومة، دعماً دولياً إذا ما رغب الجميع في حل حقيقي للقضية.

وطالب “فابيو أغوستيني” قائد عملية “إيريني” الأوروبية لمراقبة حظر السلاح على ليبيا، تطوير التعاون وتعزيز التنسيق بين القوات الأميركية ونظيرتها الأوروبية، المعنية بتطبيق قرار الأمم المتحدة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

استعدادات ليبيا لـ الانتخابات العامة

تسلمت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا في سبتمبر 2021 قانون انتخاب رئيس البلاد ثم تسلمت في أكتوبر2021 قانون انتخاب البرلمان الصادر عن مجلس النواب. 

أعلن “خالد المبروك” وزير المالية الليبي في سبتمبر 2021  عن أمله في أن تتم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها في 24 ديسمبر 2021، إلا أنه عبر عن خشيته من أن تؤدي التحديات الأمنية لإجراء الانتخابات بشكل تدريجي. وأكد أن تحدي توحيد المؤسسة العسكرية أكبر ما يواجه الحكومة، وقال: “هناك لجنة 5+5 تقوم بمعالجة كل التسويات فيما يتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية، وتسير في خطى جيدة حتى الآن، ونتمنى أن تجرى الانتخابات في أقرب وقت ممكن”.

كما أعربت “حليمة عبد الرحمن” وزيرة العدل في 11 أغسطس 2021 عن تفاؤلها بإجراء الانتخابات في موعدها نظرا للاستجابة النشطة للمواطنين بالتسجيل في منظومة الناخبين، فضلاً عن خطط تأمين المقار الانتخابية التي وضعتها وزارة الداخلية لضمان سلامة الناخبين وموظفي المفوضية والقضاة. وأكدت أنهم يعملون علي بذل الجهود بما يضمن الوفاء  بإجراء الانتخابات العامة بموعدها إدراكاً من جانبهم بأهمية هذا الملف كونه مطلباً شعبياً، ومحاولة استكمال وضع أسس لحل مشاكل تهم شرائح كبيرة من المجتمع سواء بتسهيل سفر الليبيين وتطوير النظام القضائي، أو إعادة تنظيم وتطوير مؤسسات الإصلاح والتأهيل ومعالجة قضية الهجرة غير الشرعية، خلال الفترة المتبقية.

وكشفت عن أن “دفعة جديدة لا يتجاوز عددها  (100) عنصر من جنسيات عربية وأفريقية منتمين إلى تنظيم “داعش” سيتم تسليمهم قريباً إلى دولهم، أما  العناصر الليبية المنتمية لهذا التنظيم، ممن تم ضبطهم ويقدرون بعدة مئات فلا يزال أغلبهم رهن التحقيق والمحاكمة، ويسمح لهم بالتواصل مع ذويهم ومحاميهم بشروط تحددها إدارة السجون طبقاً لتقديرات الخطورة الأمنية”. وأشارت أنهم استطاعوا إغلاق بعض من السجون التي تخضع لجماعات تحمل السلاح  بتدخل رئيس الوزراء “عبد الحميد الدبيبة” عبر مفاوضات خاصة. إلى جانب إغلاق سجون أخرى لتدني أوضاعها وأن الباقي سيعملون على دمجه وإعادة تنظيمه بما يتوافق مع معايير حقوق الإنسان.

دعا “عقيلة صالح” رئيس مجلس النواب في أغسطس 2021، النواب لحضور جلسة للتصويت والبت في مشروع قانون الميزانية العامة، وإصدار قانون الانتخابات البرلمانية والرئاسية، واعتماد توزيع الدوائر الانتخابية، والرد على المجلس الرئاسي بشأن ترشيح رئيس لجهاز المخابرات العامة. شدد “طلال الميهوب” رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان على ضرورة طرد القوات التركية وتفكيك الميليشيات حتى يتسنى إجراء الانتخابات في أجواء مستقرة. وطالب النائب “إبراهيم الزغيد” بتنحية “خالد المشري” رئيس “المجلس الأعلى للدولة” التابع لتنظيم الإخوان، عن المشهد السياسي باعتباره من المعرقلين لإجراء الانتخابات. حيث اجتمع المشري بميليشيات مدينة الزاوية، غرب ليبيا، وبعض أعيان المدينة لإقناعهم بالوقوف ضد إجراء الانتخابات.

رغم موافقة مجلس النواب الليبي على مشروع قانون انتخاب رئيس الدولة مباشرة من قبل الشعب، فإن المشهد السياسي ما زال منقسماً. هذه الخلافات إذا لم يتم احتوائها قبل الانتخابات والعمل على توحيد الآراء ستؤدى لوجود انقسامات يستغلها الإخوان في نشر إشاعات وتجعل مدة العملية الانتخابية تطول.

معرقلي الانتخابات

• الإخوان المسلمون: يرفض الإخوان الانتخابات حتى يتمكنوا من الحركة خارج سيطرة الدولة، خوفا من أن يحدث فيهم مثلما حدث في مصر وتونس ضدهم ولا يجدوا ملاذ أمن لهم في ليبيا بعدما اكتشف الشعب كذبهم وتخفيهم وراء عباءة الدين لينفذوا أغراضهم السياسية ليسيطروا على الحكم. وتقوم تركيا بدعمهم، حيث نشرت تركيا وحدة عسكرية جديدة قرب الحدود الليبية التونسية في أغسطس 2021 مما يعمل على عدم سقوط الإخوان و تقوية الميليشيات.

• المجلس الأعلى للدولة الليبي: هو مجلس استشاري لمجلس النواب الليبي . ولا يحق له الاعتراض على أي قوانين يتخذها مجلس النواب  وفقاً لما قاله  “طلال الميهوب” رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان رداً عليهم  بعد أن رفضوا قانون انتخاب رئيس البلاد. حيث طالب أحد أعضاء المجلس الأعلى “عبد القادر أحويلي”، تأجيل الانتخابات الرئاسية “لتخوفهم من احتمالية تغول الرئيس القادم إذا تم انتخابه قبل وضع الدستور. وأنه قد يستغل هذا الرئيس ما يراه دعماً وشرعية شعبية ويتحول تدريجيا إلى ديكتاتور، خاصةً في ظل عدم النص على صلاحياته دستوريا”.

• تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة: من أكبر التحديات أمام الجهود الدولية لإعادة الاستقرار، حيث يوجد حوالي (20) ألف مقاتل أجنبي في ليبيا.ونحو (7) ألاف مرتزق سورى في ليبيا بعد” مؤتمر برلين 2″ بعد أن وصل عددهم (13) ألف مرتزق في مارس 2021 وتشرف على تدريبهم وتسليحهم شركة “سادات” التركية العسكرية الخاصة. 

مباحثات مجلس الأمن لمواجهة معرقلي الانتخابات الليبية

عقد مجلس الأمن الدولي يوليو 2021، جلسة مباحثات خاصة بالوضع في ليبيا، ركزت على الانتخابات، وتنفيذ اتفاق 5+5 لوقف إطلاق النار، وسحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب. وطالب “يان كوبيش” المبعوث الأممي إلى ليبيا مجلس النواب الليبي بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة، لإعداد التشريعات اللازمة وإقرار القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات. وكان المبعوث الأممي لليبيا قد لوّح خلال جلسات ملتقى الحوار بمعاقبة من يعرقلون تنفيذ توصيات الملتقى، بشأن الانتخابات، وشدد على ضرورة إجرائها في موعدها.

الموقف الأوروبي والأمريكي من الانتخابات الليبية  

أوروبا: أكد سفير إسبانيا دعم بلاده لإجراء الانتخابات الليبية بموعدها المقرر باعتبارها نقطة أساسية في المسار السياسي، كما أكد دعم بلاده لإخراج جميع القوات الأجنبية من ليبيا. ودعت فرنسا جميع القادة الليبيين إلى تحمل مسؤولياتهم دون تأخير واحترام موعد الانتخابات المقبلة، كضرورة للاستقرار والمصالحة السياسية، وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن بلاده تواصل جهودها في هذا الاتجاه مع شركائها وبالتنسيق الوثيق مع رئيس بعثة الأمم المتحدة يان كوبيش

بالإضافة إلى استثمار ألمانيا ومعها أوروبا الكثير في الملف الليبي لأهمية استقرار هذا البلد الاستراتيجي في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. حيث افتتحت السفارة الألمانية في طرابلس بعد إغلاق دام نحو 8 سنوات. وقال “هايكو ماس”  وزير الخارجية الألماني عند زيارته ليبيا في 9 سبتمبر 2021 “نحن نشهد تقدما جيدا في البلاد ونريد أن تستمر ليبيا على هذا الطريق. ولكي يحدث هذا، فإن الانتخابات وانسحاب المقاتلين الأجانب هي خطوات مهمة مقبلة. يجب تنفيذ نتائج مؤتمر برلين – ليبيا”.وافتتاح السفارة الألمانية في ليبيا يشير أن ليبيا تخطو نحو الطريق الصحيح وأنها ستتغير أوضاعها بالانتخابات المقبلة.

واشنطن: أكدت الولايات المتحدة في 16 أكتوبر2021 ، دعمها لجهود المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، لإجراء الانتخابات بموعدها، بعد تهديدها من قبل المجلس الأعلى للدولة والإخوان في ليبيا.

روسيا: قام وفد من القيادة العامة للجيش الليبي (يقوده المشير خليفة حفتر)، بزيارة إلى موسكو في يوليو 2021. جاءت هذه الزيارة بعدما دعا  “سيرغي لافروف” وزير الخارجية الروسي، إلى إشراك كل القوى المعنية في عملية تسوية الأزمة الليبية، بما في ذلك قيادة الجيش الوطني الليبي، وممثلي النظام السابق، وإعرابه عن الاستعداد لمساعدة أجهزة السلطة الجديدة التي تم تشكيلها في مارس في إجراء الاستفتاء حول الدستور، وتنظيم الانتخابات ديسمبر 2021.حيث يشهد المسار السياسي تعطلا، مع استمرار الخلافات حول القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات، إضافة إلى تعطل عمل اللجنة العسكرية المشتركة المكلفة بتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار. ومن الممكن أن تكون هذه الزيارة من أجل الاستعانة بالخبرات الروسية في استخدام  السلاح الروسي الذي يحتاجه الجيش الليبي في قضائه على الإرهاب حيث استخدمت هذه الأسلحة من قبل عند تطهير المنطقتين الشرقية والوسطى.

ويرى سليمان الشحومي، مؤسس سوق المال الليبي، أن إجراء الانتخابات مهم للغاية في التمهيد لإنجاز “مشروع وطني متكامل طويل المدى لإعادة بعث الحياة للاقتصاد الليبي”. وأضاف أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة “نوتنغهام ترنت” ببريطانيا لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن انتخاب رئيس للدولة وتوحيد السلطتين التنفيذية والتشريعية سينعكس على الاستثمار المحلي والأجنبي لأنه سيخلق جوا من الاستقرار والثبات فيما يتعلق بالتشريعات والأمن. وعن أهداف المشروع الاقتصادي المتكامل الذي أشار إليه، قال إنه “يخص إعادة الاستقرار لكل ليبيا، ومعالجة مشاكل توزيع الثروات، وترسيخ أسس للاقتصاد الليبي وكيفية التعامل مع الثروات الطبيعية، وإفساح مجال أوسع للقطاع الخاص، إضافة لتنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاعات الأخرى غير النفطية فيه”.

التقييم

تتعرض ليبيا في الآونة الأخيرة لعديد من الاشتباكات المتجددة باستمرار بين ميليشيات العاصمة المتنافسة، والانقسامات بين الليبيين ، التي ستجعل من الصعب إنشاء مؤسسات أمنية موحدة و كبح جماح المقاتلين الذين تم توظيفهم في وزارتي الدفاع والداخلية الليبية ويرفضون نزع أسلحتهم. حيث انقسم الليبين إلى (3) مجموعات الأولى تطالب بتأجيل الانتخابات إلى السنة القادمة والثانية تدعو إلى إجراء انتخابات برلمانية لا غير، والأخيرة تحرص على الالتزام الكامل بأجندة الأمم المتحدة كاملة والتي تقتضي بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الوقت نفسه. بات متوقعا أن وجود رئيس منتخب بشكل مباشر من الشعب، واعتمادا على شرعيته سيكون قادرا على إنهاء كافة توترات الأوضاع في ليبيا التي تنافس الرئاسة في صلاحيتها، كما أنه  سيكون قادراً أيضاً على فتح حوار مجتمعي. ولكن هناك من يرون في تأجيل الانتخابات الرئاسية لحين وضع الدستور أولا   فرصة كبيرة ربما يتم فيها تخفيف الشروط ويسمح لهم بالترشح.

تتمثل العراقيل أمام إجراء الانتخابات في موعدها في تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة، ويعتبر التواجد الأجنبي في ليبيا من أكبر التحديات أمام الجهود الدولية لإعادة الاستقرار. لذلك تعهدت كل من روسيا وتركيا ومصر ودول أخرى خلال مؤتمر “برلين الثاني” بالعمل من أجل تحقيق انسحاب جميع المقاتلين الأجانب من ليبيا. و يبدو أن أنقرة لن تسحب أولئك المرتزقة، فقد صرح وزير الخارجية التركي”مولود تشاوش أوغلو” في مايو2021 خلال لقائه نظيره الألماني هايكو ماس، أن بلاده متفقة مع برلين على ضرورة سحب جميع المرتزقة الأجانب من ليبيا، لكن لدى تركيا “اتفاقا” مع الحكومة الليبية بشأن تمركز قواتها هناك. وهذا يعني أن تركيا مصممة، في الوقت الحالي على إبقاء هؤلاء المرتزقة هناك، فالاتفاق هو مجرد غطاء لذلك. ومن المؤكد إذا ظل تواجد المرتزقة في ليبيا أن يثير أزمات، ويعود القتال أكثر، ويمكن أن يؤثر على سير العملية الانتخابية. إلى جانب أنها ستكون ملاذا آمنا للإرهابيين.

تشير الاستعدات التي تقوم بها الوزارات ومجلس النواب في ليبيا أنهم يسيطرون على المعرقلات التي من الممكن أن تؤخر الانتخابات ولا يعطون فرصه للإخوان لمحاولة عرقلة الانتخابات. إلى جانب أن هناك احتمالية أن يتم القضاء علي القوات الأجنبية والمرتزقة وإنهاء تدخلات الدول السياسية والعسكرية في شؤون ليبيا، بعد مؤتمر “استقرار ليبيا” في 21 أكتوبر 2021 من خلال تأهيل ودمج العناصر المسلحة غير المتورطة في أعمال إرهابية وإجرامية أمنيا ومدنياً، وأن تتم الانتخابات الليبية في موعدها. لذلك يجب على الأمم المتحدة ومجلس الأمن مواجهة القوات الأجنبية وطرد المرتزقة ومواجهة الإخوان.

أما إذا فشل إجراء الانتخابات، فليس من المستبعد أن تقوم حرب من نوع مختلف واسعة النطاق في البلاد، ويكون هناك سلطة إزدواجية. ومن الممكن أن يتأثر قطاع النفط من تذبذبات العملية السياسية وصراعاتها، إذا تم إغلاق حقول النفط عبر استغلال أي طرف لورقة النفط. لأنه سبق ومنع أنصار حفتر عمليات الإنتاج والتصدير في أهم الحقول والموانئ البترولية بالبلاد للمطالبة بتوزيع أكثر عدلا للموارد التي تديرها حكومة طرابلس مما سيتسبب في تراجع العوائد النفطية، ويمتد الأمر إلى تدمير سمعة ليبيا في السوق النفطية، مما سيضطر العملاء للبحث عن أسواق بديلة.

الهوامش

يوم الغضب.. دعوات للتظاهر ضد الإخوان في ليبيا

https://bit.ly/3ALFJ6N

وقوع اشتباكات مسلحة في منطقة صلاح الدين بالعاصمة الليبية طرابلس… ومصادر تكشف الأسباب

https://bit.ly/3BQQs11

هدوء في طرابلس.. والدبيبة يستدعي مسؤولي الأمن للمساءلة

https://bit.ly/3AYQzGN

وسائل إعلام ليبية: استهداف مصنع قوارب هجرة في صبراتة بضربتين جويتين

https://bit.ly/3BNs7ZP

وفد من الجيش الليبي في زيارة إلى موسكو… الأهداف والتطلعات

https://bit.ly/3AYTDCN

مئات المهاجرين يجدون ملاذاً آمناً في مرفأ إيطالي

https://bit.ly/30s91L7

شواطئ ليبيا… «سوق مزدهرة» لعصابات تهريب المهاجرين

https://bit.ly/3aLkRSG

مطالب أممية بحماية المهاجرين من عصابات التهريب في ليبيا

https://bit.ly/3j3oXdl

وزير ليبي لـ«الشرق الأوسط»: الانتخابات قد تجرى بشكل تدريجي

https://bit.ly/3AHFx8w

وزيرة العدل الليبية: أغلقنا سجوناً غير قانونية

https://bit.ly/3FVQQh5

ليبيا ترجئ جلسة الميزانية وانتخاب رئيس للبلاد لهذه الأسباب

https://bit.ly/3G427MH

هل يفعلها مجلس الأمن ويعاقب معرقلي الانتخابات الليبية؟

https://bit.ly/3ANYq9O

واشنطن تجدد دعمها لمفوضية الانتخابات الليبية بعد تهديدات الإخوان

https://bit.ly/3vpZcbS

مطالبة ليبية ـ إسبانية بإخراج «المرتزقة»

https://bit.ly/3FXCcpM

وزير الخارجية الألماني يفتتح سفارة بلاده في ليبيا بعد إغلاق دام نحو 8 سنوات

https://bit.ly/3n0CBPt

حفتر يعلق مهامه العسكرية تمهيداً للترشح لرئاسة ليبيا

https://bit.ly/3BXcM9f

فشل الاتفاق بشأن الانتخابات يعيد الملف الليبي للمربع الأول

https://bit.ly/3n0JccH




*باحثة في مركز أسبار للدراسات والبحوث.. متخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa