أمنية وعسكريةالرئيسيتقدير موقف

مكافحة الإرهاب في مصر ـ استراتيجية فعالة وإلغاء لحالة الطوارئ

الباحثة بسمة فايد

شهدت مصر هجمات إرهابية بين فترة وأخرى ولكنها تزداد نجاحاً في مكافحة الإرهاب عن الماضي. حيث استطاعت أن تحصر عددا من البؤر الإرهابية في سيناء، وتنجح في مكافحة الإرهاب. وما يؤكد ذلك إعلان الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” 25 أكتوبر 2021 “إلغاء حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ سنوات” والتي فرضها على مصر بأكملها في 2021 ، وهذا يعني الوصول إلى “الأمن والاستقرار” بعد اتخاذ مجموعة إجراءات وقوانين لمكافحة الإرهاب.

التنظيمات التي ظهرت في “سيناء” بعد ثورة 2011
استغلت التنظيمات الإرهابية أحداث الفوضى التي مرت بها مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 وحاولت الاستيلاء على أراضي سيناء بالكامل، وتحويلها “إمارة إسلامية” مستقلة إلا أن الجيش المصري تحرك بقوة وأجهض هذا المخطط بتنفيذه للعملية “نسر 1″، في أغسطس2011، وأتبعها بعملية “نسر 2” في أغسطس 2012، داخل سيناء. وبلغ عدد التنظيمات التي توطنت في سيناء عقب أحداث 2011، نحو (15) تنظيماً مثل تنظيم “التوحيد والجهاد” و”مجلس شورى المجاهدين”، و”التكفير والهجرة”، و”جيش الإسلام”، و”منظمة أنصار الجهاد”، و”جيش الجلجلة” و” الجماعة السلفية في سيناء” وغيرها، اتحد بعضها في مكون جديد تحت مسمى “أنصار بيت المقدس”، وأعلن بيعته لتنظيم “القاعدة”، ومنها من بايع تنظيم “داعش” 2014، تحت مسمى “ولاية سيناء”.
سعى “داعش” في نوفمبر2014، إلى التمركز في جغرافية سياسية تمكنه من تحويل سيناء ولاية “داعشية” تابعة لدولة الخلافة، والانتقال منها إلى العمق المصري فيما بعد، لكن يقظة الجيش المصري أيضاً أوقفت ذلك”، فتم تنفيذ العملية العسكرية الشاملة “حق الشهيد”، في سبتمبر 2015 ، ثم تبعها بالعملية الشاملة في فبراير 2018.

مراحل مكافحة الإرهاب في مصر
يقول اللواء “أشرف أمين” مساعد وزير الداخلية السابق والخبير الأمني في يونيه 2021 ، إن مكافحة مواجهة التنظيمات الإرهابية كانت أولوية قسوة على أجندة الرئيس “السيسي”، وأن نجاح الرئيس قام على رؤيته المتكاملة والشاملة لمكافحة الإرهاب، وهذه الرؤية قامت على عدة مراحل:
المرحلة الأولى: تعتمد على تعاون الشرطة والجيش في سيناء وفي الوادي والدلتا لدحر الجماعات الإرهابية، ولتقوية الأجهزة الأمنية كي تتمكن من توفير المعلومات اللازمة واستخدمها في الوقت المناسب لتوجيهات ضربات قاسمة لتلك الجماعات. بالإضافة لمواجهة الشائعات والتصدي الإعلامي لما يروجه الإخوان، ودعم الشعب للأجهزة الأمنية.
المرحلة الثانية: مرحلة تنموية واقتصادية، تعتمد على إطلاق العديد من المشروعات الاقتصادية الضخمة في ربوع البلاد ولاسيما في المناطق التي كانت تعاني من الإرهاب وهو ما انعكس على نبذ مواطني تلك المناطق لتلك الجماعات وأمدت الأجهزة الأمنية بالمعلومات لدحر واصطياد تلك العناصر الإرهابية.
المرحلة الثالثة: تمثلت في الدبلوماسية الرئاسية والتي قام فيها الرئيس بنفسه بزيارات مكوكية لتعريف الدول الأوروبية والإقليمية الصديقة بضرورة التعاون من أجل هزيمة الإرهاب.
المرحلة الرابعة: تعتمد علي الخطاب الفكري والديني من خلال إطلاق دعاوى شعبية ورئاسية تبني خطاب ديني جديد، وتلك المرحلة هي الأهم والأخطر لأن النجاح فيها سيؤدي إلى هزيمة الإرهاب هزيمة ساحقة بلا عودة.

دور مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف داخلياً

الإجراءات التي اتخذتها مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف
أكد الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” أنه لا يمكن القضاء على الإرهاب إلا من خلال مواجهة الفكر المتطرف المتسبب في هذه الظاهرة البغيضة وذلك في إطار مقاربة شاملة لا تقتصر فقط على المواجهة الأمنية للإرهابيين وتنظيماتهم بل تشمل أيضا أبعادا اقتصادية واجتماعية وتنموية وفكرية تجفف منابع الإرهاب وتعالج الظروف والعوامل التي تدفع البعض إلى هذا الطريق الإجرامي.
إجراءات أمنية: تم تنفيذ عملية شاملة للقضاء على الإرهاب بسيناء (سيناء 2018) ، التي نجحت في فرض سيادة مصر على كل شبر من أرض سيناء وتكبيد التنظيمات الإرهابية خسائر فادحة في الأفراد والمركبات والدراجات النارية والمعدات وتدمير البنية التحتية لها المتمثلة في (ملاجئ / كهوف / منازل / زراعات كثيفة) بالإضافة إلى تجفيف منابع الإمداد عن طريق تدمير الأنفاق وطرق التهريب بتشديد إجراءات التأمين والتفتيش لجميع المنافذ والطرق المؤدية لسيناء وعودة الحياة الطبيعية للسكان المحليين والمتمثلة في عودة الدراسة بجميع مراحلها الدراسية وتوفير كافة الاحتياجات الأساسية واليومية للمواطنين مع استبدال أعمال التنمية الشاملة والمشروعات التنموية الجاري تنفيذها بتأمين من القوات المساحة وبالتنسيق مع الشرطة المدنية والأجهزة الأمنية المختلفة . بالإضافة لتنفيذ المداهمات والحملات الأمنية وتأمين الأهداف الحيوية، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الخسائر في صفوف العناصر الإرهابية .
لم تتوقف “العملية الشاملة في سيناء”، على تأمين سيناء فقط، لكنها امتدت لتشمل تأمين الصحراء الغربية ومدن صعيد مصر، ومنع تحويلها ممرات لتوريد الأسلحة والذخائر التي يتم استخدامها في تنفيذ العمليات الإرهابية، وذلك من خلال تمشيط الطرق والمدقات الجبلية لملاحقة العناصر التكفيرية، بتنسيق مشترك بين قوات حرس الحدود والقوات الجوية.

إجراءات فكرية: منعت وزارة الأوقاف المصرية في أغسطس 2021 دخول كتب التطرّف والتشدد والإخوان لجميع المساجد في مصر وإزالة الموجود منها خلال (15) يوما، وإحالة أي إمام توجد هذه الكتب أو أي منشورات معلقة بالمسجد المتواجد فيه إلى التحقيق. كما قامت مصر بإنشاء الهيئات العلمية لإرشاد عموم المسلمين إلى صحيح الدين، وتصحيح الِفكر المنحرف، بالإضافة إلى العديد من المراكز البحثية والعلمية التي أُنشئت مؤخراً، ومنها مركز الأزهر للترجمة الذي يهتم اهتماماً مباشراً بترجمة المؤلفات التي تعطي صورة صحيحة عن الإسلام، ومركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، الذي يُعنى بتقديم الفتاوى الصحيحة وبيان زيف الفتاوى المتشددة. بالإضافة لدور”مرصد الأزهر” لمكافحة التطرف إحدى المؤسسات التي استحدثها الأزهر الشريف لتجديد الخطاب الديني المؤثر في رصد مظاهر التطرف وتحليلها والعمل على تفكيك الفكر المتطرف، ونشر إصداراته في هذا الشأن باستخدام (12) لغة، بالإضافة إلى ما يدشنه من حملات توعوية لنشر صحيح الدين ومحاربة الفكر المتطرف.
من ناحية أخرى، تم تنفيذ عدد من البرامج الثقافية والفنية في إطار إستراتيجية التنمية المستدامة وبرنامج عمل الحكومة للترويج للقيم الإيجابية في المجتمع ومواجهة الأفكار المتطرفة من خلال العديد من الأنشطة التي تستهدف مختلف المراحل العمرية، وفى مقدمتها تنظيم المجلس الأعلى للثقافة لعدد من الندوات للتوعية بمخاطر الإرهاب وسبل مكافحة التطرف، وتنظيم قطاع الفنون التشكيلية لعدد من الفعاليات لتعزيز القيم الإيجابية ومحاربة التطرف.

إجراءات استباقية: قامت مصر بمكافحة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب وعمليات التسلل عبر الحدود. إلى جانب مواجهة عصابات تهريب الأسلحة والذخائر من خلال إحكام الرقابة على المنافذ الشرعية واكتشاف أية محاولات لدخول العناصر الإرهابية للبلاد. بالإضافة لاتخاذ الإجراءات الرقابية والقانونية لمكافحة الحيازة غير المشروعة للأسلحة. كما أمنت المنشآت الهامة والحيوية والدبلوماسية ودور العبادة.
كما قطعت مصر طرق الإمداد المالي واللوجيستي للعناصر التكفيرية ومحاصرة الشبكة المالية التي مثلت عوناً لتنفيذ العمليات المسلحة داخل سيناء أو في القاهرة، من خلال إحكام الرقابة المالية على تحويلات الأموال من الخارج إلى مصر. لذلك لابد أن نتطرق لمراحل نجاح مصر في مكافحة الإرهاب.

التشريعات والقوانين التي سنتها مصر

قانون تعديل إجراءات مكافحة الكيانات الإرهابية: أقر البرلمان المصري في فبراير 2021، قانون بشأن تعديل إجراءات مكافحة الكيانات الإرهابية وصادق الرئيس”عبد الفتاح السيسي”. وينص القانون على تعريف جديد لمفهوم “الإرهابي” وهو أنه الجمعيات أو المنظمات أو الجماعات أو العصابات أو الخلايا أو غيرها من التجمعات التي تهدف إلى إيذاء الأفراد. كما تختص إحدى دوائر محكمة استئناف القاهرة، بالنظر في طلبات الإدراج على قائمة الكيانات الإرهابية التي يقدمها النائب العام، وأن يتم وقف أنشطتها وإغلاق الأماكن المخصصة لها وحظر اجتماعاتها أو الانضمام لها. لذلك قامت النيابة العامة المصرية بإعداد قائمة بـ”الكائنات الإرهابية”.

القانون رقم 135 لسنة 2021: وقع الرئيس “السيسي” على هذا القانون في أغسطس 2021 والذي ينص على تطهير المؤسسات الحكومية من الخلايا الإخوانية والتخريبية وإبعاد كل من ينتمي لأي تنظيم إرهابي في القطاعات الحكومية. وذلك من خلال فصله بناء علي قرار مسبب يصدر من رئيس الجمهورية أو من يفوضه بناء على عرض الوزير المختص بعد سماع أقوال العامل، مع عدم حرمانه من المعاش أو المكافأة، أو الإخلال بالضمانات الدستورية المقررة لبعض الفئات في مواجهة العزل من الوظيفة.

القانون رقم 18 لسنة 2020: يلزم في مادتيه 12 و16 الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط التمويل الاستهلاکی مراعاة القواعد والمعايير الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

المادة 237 من الدستور المصري: تنص المادة 237 على أن “تلتزم الدولة بمُواجهة الإرهاب بكافة صورة وأشكاله، وتعقب مصادر تمويله. ويُنظم القانون أحكام وإجراءات مُكافحة الإرهاب والتعويض العادل عن الأضرار الجسيمة عنه وبسببه”.
القانون رقم 94 لسنة 2015 لـمُكافحة الإرهاب: ينص علي أنه يتم المعاقبة على الشروع في ارتكاب الجريمة الإرهابية أو التحريض عليها بذات العقوبة المُقررة للجريمة التامة.

مصر تتصدى للجماعات الإرهابية وتصنف “الإخوان المسلمين” تنظيماً إرهابياً

تمكن الجيش المصري من القضاء على (89) تكفيريا شديد الخطورة إثر عملياته العسكرية في سيناء شمال شرق البلاد أغسطس 2021 . ووصل عدد القتلى الجهاديين منذ 2018 حتى الآن نحو أكثر من (1000) شخص .
تعددت الجماعات الإرهابية المنتشرة على الأراضي المصرية، والتي جاء في القلب منها جماعة الإخوان الإرهابية حين وصلوا للحكم عام 2013 ، التي نجحت مصر بقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية في توجيه ضربات استباقية عدة قضت على التنظيمات الإرهابية واللجان النوعية للجماعة.
تصنف مصر “الإخوان” كتنظيم إرهابي منذ عام 2013، وقامت بحظره في 2014. وساعدت التعديلات علي قانون الكيانات الإرهابية 2021 ، بإصدار “محكمة جنايات القاهرة” في أغسطس 2021 قرارا بإدراج جماعة “الإخوان المسلمين” على قائمة الكيانات الإرهابية لمدة (5) سنوات، في القضية رقم 3 لسنة 2021. كما أدرجت (56) عضوا بجماعة الإخوان ، على قائمة الإرهابيين، في القضية رقم 16 لسنة 2021. وقررت المحكمة في مصر مخاطبة “الإنتربول” للقبض على سامي شهاب، القيادي بـ”حزب الله”، والقياديين في حركة “حماس” محمد الهادي، رمزي موافي وأيمن نوفل المطلوب رقم 1 في مصر، الذين هربوا من السجون في 2011 بعد ثورة 25 يناير.
قررت السلطات المصرية سبتمبر 2021 إدراج الدكتور محمود حسين أمين عام جماعة الإخوان الإرهابية، وقيادات إخوانية (محمود حسين ومحمد عبد الوهاب وأحمد صلاح الدين حتحوت وهاجر خالد فارس السيد وأشرف رفعت الزيات وفكري محمد عبد الحليم وعائشة خيرت الشاطر وهدى عبد المنعم )على قوائم الإرهاب.

دور مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف خارجياً

وينقسم دور مصر خارجيا إلى
1- دور إقليمي 2- دور دولي

دور مصر في مكافحة الإرهاب إقليمياً
تعقد “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية” بالتعاون مع الوزارات المعنية العديد من الدورات التدريبية للكوادر الأفريقية في مجالات تحليل جرائم الإرهاب، وتأمين المُنشآت الحيوية، من بينها دورة تدريبية حول مكافحة الإرهاب الدولي، ودورة تدريبية حول الوقاية من التشدد والتطرف المؤدي إلى الإرهاب. بالإضافة لدور مركز “الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات“، ومركز تجمع الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب واللذين تستضيفهما القاهرة في دعم الجهود الأفريقية للتعامل مع الأبعاد المختلفة لمشكلة الإرهاب وأسبابها.
كما أطلقت مصر “منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة“ خلال الفترة من 1 إلى 5 مارس 2021 بمشاركة عديد من الدول الإفريقية لبحث آفاق الربط بين السلام والتنمية بشكل مُستدام، وذلك اتساقاً مع الرؤية المصرية الشاملة لمُكافحة الإرهاب. ونظم مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام دورة تدريبية افتراضية في مجال نزع السلاح وإعادة التأهيل والدمج بالتعاون مع أكاديمية فولك برنادوت السويدية خلال شهر ديسمبر 2020، شارك فيها عدد من الكوادر الأفريقية والمصرية المتخصصة في هذا المجال.

الساحل الغربي لأفريقيا: شدد سامح شكري “وزير الخارجية المصري” خلال لقائة مع “ديفيد فرنسيس” وزير الخارجية والتعاون الدولي السيراليوني في أغسطس 2021 على «أهمية تكثيف الجهود الثنائية والإقليمية لمكافحة التنظيمات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة في منطقة الساحل، بما في ذلك الجهود ذات الصلة بإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات المسلحة».

الدول العربية: عززت مصر التعاون الأمني مع الدول العربية في مجال مكافحة الإرهاب، من خلال افتتاح مقر المنتدى العربي الاستخباري.

الكويت: تتعاون الكويت مع مصر في مكافحة الإرهاب. حيث قررت السلطات الكويتية في 2019توقيف (8) من عناصر الإخوان المصريين في أراضيها، وقامت مصر بإدراجهم علي قوائم الإرهاب المطلوبة في 2021 .

البرلمان العربي: أكد رئيس البرلمان العربي “عادل بن عبد الرحمن العسومي” أن قرار مصر بإلغاء قانون الطوارئ يعد تتويجا لجهود كبيرة بذلتها كل المؤسسات المصرية لتثبيت الأمن والاستقرار. مما يشير أن مصر نجحت في مكافحة الإرهاب.

دور مصر في مكافحة الإرهاب دولياً

أوضح التقرير الوطني الصادر عن وزارة الخارجية المصرية في 2021 أن مصر تشارك بفعالية في الاجتماعات الدولية والأممية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، ومن أبرزها المشاركة في أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في يونيو 2021، حيث استعرضت مصر رؤيتها ومقاربتها الشاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، كما ساهمت في تطوير إستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومواءمتها مع التطورات المستجدة.
أعرب “أوليفر فارهيلي” مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار خلال زيارته لمصر في أكتوبر 2021 عن رغبة الاتحاد في دفع التعاون مع مصر، وتعويل الجانب الأوروبي عليها كـشريك استراتيجي في تحقيق التوازن وصون السلم والأمن بجنوب المتوسط. فيما أظهر توافق على تعزيز التنسيق لمكافحة الإرهاب والتطرف. كما أشاد “بـجهود مصر الحثيثة في مجالي مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف ، إلى جانب نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي.
طالبت مصر المُجتمع الدولي بتعزيز فاعلية الجهود الدولية من خلال تبني مُقاربة شاملة لمُواجهة ظاهرة الإرهاب، بحيث لا تقتصر على المُواجهة الأمنية فحسب، وإنما تشمل كذلك الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والتنموية، وإيلاء البُعد الفِكري والأيديولوجي الأولوية اللازمة باعتباره المُحفز الرئيسي لارتكاب أعمال إرهابية، مع التأكيد على عدم ارتباط الإرهاب بأي دين أو ثقافة أو منطقة جغرافية بعينها.

وترى مصر أن تلك المُقاربة التي تستهدف مُعالجة الجذور المُسَبِّبة للإرهاب تتطلب الآتي:
-مُواجهة كافة التنظيمات الإرهابية دون استثناء بالنظر إلى انبثاقها عن ذات المصدر الأيديولوجي وهو تنظيم “الإخوان” القائم على الفِكر التكفيري المُتطرف.
-التوصل إلى اتفاق حول تعريف للإرهاب وعدم استبداله بأي توصيف آخر، وتوقف المُجتمع الدولي عن الترويج لبعض المُصطلحات الأخرى المُضللة مثل “الجهاد/ الجهاديين والمُعارضين والمُتمردين Insurgents/Militants/Jihadists ” لدى وصف العناصر أو الأعمال الإرهابية، إذ أن من شأنها أيضاً إضفاء الشرعية وتبرير الجرائم المُرتكبة من جانب هؤلاء الإرهابيين.
-ضمان مُحاسبة الدول التي ترعي الإرهاب وتحتضن عناصره، بما في ذلك “المُقاتلين الإرهابيين الأجانب”، وتُوفر لهم الملاذ الآمن أو تقوم بتسليحهم وتدريبهم وتيسير انتقالهم عبر أراضيها إلى مناطق أخرى لزعزعة استقرارها، أو تُقدِّم لهم الدعـم المـالـي واللوجيستـي و/ أو السياسي والإعلامي
-عدم الفصل أو التمييز بين العمل الإرهابي المادي وبين الفِكر أو الخطاب المُتطرف التحريضي المُؤدي إلى الإرهاب.
-تعزيز التعاون الدولي لتقويض قدرة التنظيمات الإرهابية على تجنيد عناصر إرهابية جديدة، بما في ذلك المُقاتلين الإرهابيين الأجانب، خاصةً من الشباب، من خلال منع التنظيمات الإرهابية وداعميها من استخدام وسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر الفِكر المُتطرف وخطاب الكراهية؛ والتصدي للروابط القائمة بين التنظيمات الإرهابية وجماعات الجريمة المُنظمة العابرة للحدود.

التقييم
شهدت الفترة التي تلت يونيو2014 كماً كبيراً من الأعمال الإرهابية، كونه نوع من الانتقام المباشر من قبل تنظيم “الإخوان” والعناصر التابعة له، فبلغ عدد الهجمات الإرهابية نحو (222) بينما تراجعت العمليات الإرهابية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة نتيجة جهود الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب. حيث بلغ عدد الهجمات نحو(8) هجمات في 2018 و(2)هجمة إرهابية في 2019 هما في( تفجير معهد الأورام ، تفجير انتحاري بالدرب الأحمر) أما في 2020 حتي 2021 لم تشهد مصر هجمات إرهابية.
لذلك مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2019 أظهر خروج مصر من قائمة (10) دول الأكثر تأثرا بالإرهاب
ونتيجة لكل هذه الجهود للقضاء علي الإرهاب قام الرئيس “السيسي” بإلغاء “قانون الطوارئ” وهذا يدل علي أن أنشطة الجماعات الإرهابية تتراجع وأن مصر نجحت في القضاء على الإرهاب، ونجحت في تأمين حدودها وفي تأمين الشارع والشعب المصري. وبالتالي سيخف الضغط علي الشعب وسيستطيع التحرك بشكل أيسر دون ضغوط من الجهات الأمنية. النجاح الذي حققته مصر تحقق وفقا لاستراتيجية متكاملة وعلى عدة محاور محور أمني ومحور معلوماتي ومحور تنموي ومحور ثقافي ومحور شعبي.
وبالرغم من لجوء الجماعات المتطرفة في سيناء مثل “داعش” إلى استخدام إستراتيجية “الذئاب المنفردة” و”الخلايا الإنغماسية” التي تسعى إلى تنفيذ عمليات عشوائية وتمنحها القدرة على البقاء والاستمرارية، من خلال تواجدهم وسط “حرب العصابات”، أي”حروب الشوارع”، وبعيداً عن المعارك النظامية، واستراتيجيات المواجهة المسلحة، فقد فشلوا بسبب توجيه الأجهزة الأمنية الضربات الاستباقية التي دمرت معاقل التنظيم وبنيانه.
أولت قضية مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف أهمية متقدمة على أجندة سياسة مصر الخارجية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، كما تؤكد مصردوماً على أهمية تبنى مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب والوقاية منه، وضرورة مواجهة كافة التنظيمات الإرهابية دون استثناء باعتبارها تمثل تهديدا مشتركا للسلم والأمن الدوليين.

توصيات
-لابد من التصدي للعلاقات القائمة بين التنظيمات الإرهابية وجماعات الجريمة المُنظمة العابرة للحدود، سواء تلك التي تعمل في تهريب المُخدرات، أو البشر، أو الإتجار في الأسلحة.
-يجب اتخاذ تدابير فعَّالة للتصدي للطرق المُستحدثة الخاصة بتمويل الإرهاب، خاصة تزايد لجوء التنظيمات الإرهابية إلى استخدام العُملات الافتراضية أو المُشفرة في التحويلات المالية بغرض غسل الأموال وتمويل أنشطتها الإرهابية.
-اعتماد استراتيجية عربية شاملة لمكافحة الإرهاب.

الهوامش
سقوط “داعش” سيناء… ماذا يحدث في أرض الفيروز؟
https://bit.ly/3jPLydQ
شملت 4 مراحل و9 محاور.. خبراء يستعرضون إستراتيجية الرئيس السيسي في مكافحة الإرهاب خلال 7 سنوات
https://bit.ly/3EtFHmk
الرئيس المصري يجدد تمسك بلاده بضرورة التوصل إلى اتفاق عاجل وشامل لقضية سد النهضة الإثيوبي
https://bit.ly/3nCFcj4
مصر.. تعليمات بإزالة كتب التطرّف والإخوان من المساجد
https://bit.ly/2Zx1bA1
“قوائم الإرهاب”.. مصر تحاصر الإخوان بأحكام قضائية جديدة
https://bit.ly/3BpZGjC
مصر: الجيش يعلن مقتل 89 “تكفيريا” وجرح ومقتل 8 من جنوده في شمال سيناء
https://bit.ly/3mlTogU
مصر تدرج أمين الإخوان وخلية الكويت بقوائم الإرهاب
https://bit.ly/2XXyP0U
مصر تضع “المطلوب رقم 1” على قوائم الإرهاب
https://bit.ly/3CowtHe
مصر تطالب بتكثيف الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب في «الساحل الأفريقي»
https://bit.ly/3q3o2xZ
تقرير يكشف تراجع الهجمات الإرهابية في الشرق الأوسط
https://bit.ly/3pMayX6
مصر تدرج أمين الإخوان وخلية الكويت بقوائم الإرهاب
https://bit.ly/2XXyP0U
البرلمان العربي: إلغاء قانون الطوارئ يتوج جهود مصر في محاربة الإرهاب
https://bit.ly/3blSDOA
جهود الدولة المصرية ومقاربتها الشاملة لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف المؤدي إلى الإرهاب
https://bit.ly/3w43SVl
مصر تخرج من ترتيب الدول العشر الأولى المتأثرة بالإرهاب
https://bit.ly/3EyMtHz
توافق مصري ـ أوروبي على تعزيز التنسيق لمكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة
https://bit.ly/3jQl1gq

زر الذهاب إلى الأعلى