الإرهاب و التطرفالرئيسيتقدير موقف

الحدود الإدارية غير المعلنة لتنظيم داعش

وحدة دراسات الجماعات الإسلامية والتطرف في مركز أسبار

مقدمة:

بعد إعلان التحالف الدولي ضد داعش، انتهاء العمليات العسكرية البرية ضد معقل التنظيم الأخير في دير الزور ضمن معركة الباغوز المعروفة في الشهر الثالث عام 2019، والتي كانت آخر المعارك المباشرة التي انتهت بسيطرة قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي عليها وإعلان سقوط آخر معاقل ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام، رأى الكثيرون أن تنظيم داعش كقوة مسيطرة على مناطق شاسعة في سوريا والعراق، انتهت كدولة مزعومة بشكل نهائي، وأن فلول التنظيم التي تم أسرها في المعارك والفلول الهاربة من عناصر التنظيم والتي توجهت الى القرى والبلدات في العراق وسوريا سيكون التخلص منها مسألة وقت، ورأى محللون متابعون لشؤون تنظيم داعش بأن التنظيم لم يبق منه سوى القليل من الأفراد الذي يتخفون بين السكان خوفاً من العثور عليهم، وأن القيادات المركزية والكوادر البشرية الهامة باتت بين قتيل وسجين في سجون قوات سوريا الديموقراطية المتوزعة في الحسكة السورية.

ومع مرور الوقت عاد شبح التنظيم ليخيم على المناطق الشرقية السورية والغربية العراقية، فضلاً عن إعادة تنظيم هذا النفوذ في غرب أفريقيا وآسيا الوسطى، وبات من الواضح أن هناك استراتيجية عمل سرية لتنظيم داعش تقوم على رسم حدود غير معلنة لدولته المركزية في العراق وسوريا، حيث قام التنظيم بتحويل واقع السيطرة السابقة العلنية الى نطاق جديد يتناسب مع مقتضيات تغيرات الوضع العسكري والأمني والسياسي في سوريا والعراق تحديداً، لاسيما عقب تدخل وتمركز قوى أجنبية في البلدين، ومع مرور الوقت بات من الواضح أن التنظيم تحوًل من نطاق التمركز العلني والواضح والمحدد، إلى النطاق السري وغير المحدد من حيث المنطقة الإدارية المُسيطر عليها ومناطق انتشار القوات والحاضنة الشعبية التي لا تزال تعتبر جزءا من هيكلية مناطق داعش غير المعلنة، وقد يعود تغيير استراتيجية رسم الحدود الإدارية للتنظيم من العلن إلى السر إلى عدة أسباب لا تعود فقط لتغير الوضع العسكري والأمني والسياسي فحسب، بل إلى أن هناك تغير في استراتيجية عمل التنظيم بشكل كامل من حيث الفكر والتطبيق والانتقال إلى استراتيجيات تُجنًب التنظيم خسائر في الأرواح والعتاد والمكاسب على المدى الطويل.

مع توالي العمليات العسكرية والأمنية التي شنتها وحدات تنظيم داعش على مدار عامين ونيف منذ سقوط الباغوز في دير الزور بيد التحالف الدولي وحتى تاريخه، بات من الواضح أن التنظيم اختار نطاقا محددا لعملياته ونطاقا آخر لمناطق تمركزه وحاضنته الشعبية الأساسية (تتكون هذه الحاضنة من عوائل أفراد التنظيم)، فالعمليات التي يقوم بها في مركز خلافته (ضمن سوريا والعراق) تنقسم الى قسمين، أما القسم الأول فهي تلك العمليات التي تقع خلف الخطوط، وهذه العمليات لا تعتبر أولوية بالنسبة للتنظيم وذلك كون أهدافها ضيقة محدودة تقوم على زعزعة الأمن والاستقرار للمناطق التي تسيطر عليها قوى معادية للتنظيم، إضافة للرغبة بزيادة تأييد بعض الفئات المتشددة للتنظيم عبر هذه العمليات، وأخيراً فإن هدف هذه العمليات هو إرسال رسالة مفادها أن التنظيم موجود وقادر على الوصول إلى عمق مناطق سيطرة القوى المعادية له وبالتالي بث حالة من الرعب في صفوف القوى المعادية للتنظيم، أما القسم الثاني من العمليات فهو القسم الأهم للتنظيم، ويقوم بشكل أساسي على عمليات الدفاع عن الجغرافية الإدارية الغير معلنة لداعش من جهة، وعمليات الهجوم والاحتكاك المباشر مع القوى المعادية للتنظيم من جهة ثانية حيث تعتبر العمليات الأساسية هذه أساسية من أجل إبعاد أي قوة معادية عن مواقع سيطرة وتمركز التنظيم وبالتالي عمليات الهجوم هذه هي تتصف بكونها عمليات ردع استباقية تتم بشكل متقارب زمنياً وجغرافياً من أجل تشتيت القوى المعادية، فضلاً عن كونها تشكل موردا عسكريا كبيرا لمخزون التنظيم على المدى الطويل نتيجة ما يحصل عليه أفراد داعش من هذه العمليات من غنائم عسكرية كبيرة.

وتشير المصادر إلى أن تنظيم داعش قام بالتركيز في هجماته بعد عام 2019 على طُرق الإمداد والثكنات العسكرية والوحدات العسكرية الراجلة ووحدات الإمداد، ويتبع التنظيم سياسة واضحة تقوم على عدة خطوات على رأسها ضرب أي وحدة عسكرية تقترب من الحدود الإدارية غير المعلنة لداعش في سوريا والعراق من أجل منعها من الدخول الى المناق المُحرمة بالنسبة للتنظيم أي منع هذه الوحدات من اختراق النطاق الإداري الجيو عسكري للتنظيم، وبالرغم من ذلك فالتنظيم لم يتوقف أمام هذا النوع من العمليات التي تتعلق بحماية حدوده الإدارية بل صعد من هجماته خارج هذا النطاق، فقد وصلت هجمات التنظيم وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى أكثر 120 هجوم في سوريا والعراق أي بمعدل أكثر من هجوم واحد في اليوم الواحد وكانت هذه الهجمات ناجحة بنسبة 80%، حيث حصل التنظيم على موارد عسكرية ومالية جراء هذه الهجمات، وهذا لا يعود فقط الى التخطيط الطويل لهذه الهجمات، بل إلى الضعف في التخطيط العسكري والأمني لدى الجهة التي يتم الهجوم عليها من قبل داعش، وهذا ما مكن داعش من تحقيق نجاحات كبيرة ليست الأولى من حيث النتائج بل هي سلسلة نجاحات عسكرية منذ سقوط آخر مناطق تمركزه في عام 2019، وفي حقيقة الأمر فهذا الأمر هو نتيجة منطقية لاتباع أسلوب الحروب القديمة التي تتصف بانها حروب (طويلة الأمد- تعتمد على المجموعات العسكرية الصغيرة التي تعمل وفق منظور حروب العصابات – النطاق الواسع للعمليات – التخطيط الطويل – الأهداف الواضحة)، فضلاً عن الأسباب الواقعية المذكورة آنفاً.

لكن يجدر السؤال هنا، ما هي هذه الحدود الإدارية غير المعلنة لتنظيم داعش في ولايات المركز (سوريا والعراق)، وماذا يحدث داخل هذه الحدود الإدارية؟

أولاً- الحدود الإدارية للتنظيم في مناطق المركز (سوريا-العراق):

عقب سيطرة قوات التحالف الدولي والقوى الحليفة لها على مواقع الخلافة في تنظيم داعش في سوريا وتحديدا في الرقة ودير الزور، وسيطرة القوى الائتلافية والجيش العراقي على معاقل التنظيم في الموصل وقطاع العراق الغربي، استطاعت هذه القوات أسر آلاف المقاتلين العاملين في تنظيم داعش فضلاً عن قتل عدد جيد منهم أثناء العمليات القتالية، لكن كانت هناك عوامل أدت لتسرب مئات المقاتلين من مناطق سيطرة تنظيم داعش القديمة الى مناطق أخرى باتت هي مراكز التنظيم الجديدة لكن بشكل غير معلن، وبعد وصولهم إلى المناطق الجديدة اختفى العناصر وباتوا يعملون ضمن استراتيجية جديدة وهي إعادة بناء دولة داعش-المركز وحدودها دون إعلان الحدود الإدارية الجديدة، وهذه الحدود غير المعلنة يمكن وصفها بالتالي:

-تمتد الحدود غير المعلنة لتنظيم داعش-المركز في القسم السوري من ضمن مثلث واسع المساحة، يمتد من شرق جنوب السخنة وتدمر في شرق حمص شمالاً وصولاً إلى الحدود الإدارية في شرق السويداء جنوباً ومن منطقة الصريخي شرق دمشق غرباً إلى جنوب معيزيلة في دير الزور شرقاً، حيث تُعتبر هذه المنطقة هي منطقة تمركز تنظيم داعش في القسم الجغرافي السوري، وتتم ضمن هذا القسم عمليات لا تتعلق فقط بالأعمال العسكرية بل إن الحياة تسير بشكل اعتيادي، فهناك محال للبيع ومراكز تعبئة مياه وتأمين الاحتياجات الضرورية، إضافة لوجود منازل سكن حجرية واخرى أسفل الأرض من أجل السكن، ووصل التطور في هذه المناطق الصحراوية البعيدة إلى حد وجود مراكز لبث الانترنت لعناصر التنظيم من أجل التواصل والاتصال ومحال لبيع المحروقات وأخرى لبيع السلاح، ما يدل على الكثافة السكانية الجيدة لحاضنة التنظيم الشعبية في تلك المناطق البعيدة.

ومن أجل الحفاظ على فكر التنظيم وعقيدته وهيكليته، تم إنشاء العشرات من المعسكرات الداخلية وتحديداً تلك التي تستهدف الصغار في السن (المعروفين باسم أشبال الخلافة) وذلك كي يضمن التنظيم استمرارية عقيدته وهيكليته العسكرية والأمنية، حيث يتم العمل على إنشاء معسكرات تستمر حتى 30-45 يوماً لغير البالغين سن 18 عاماً، بالإضافة لوجود دروس عسكرية تتناول في معظمها التكتيكات الدفاعية والهجومية وعمليات القنص والتفخيخ، وهذا ما ساهم في إنشاء تشكيل متكامل ضمن المنطقة المُشار لها وهو تشكيل أشبال الخلافة والذي ينحدر أغلب أفراده من جنوب دمشق والرقة، ومن أجل تطبيق الأفكار العسكرية والعقائدية لدى التنظيم تم تأسيس عدة مراكز للاعتقال في منطقة التلال الشرقية لمنطقة الصريخي بمسافة 20-25 كم مخصصة لسجن الأطفال من المخالفين للأوامر الشرعية والعسكرية، فضلا عن وجود سجون مخصصة للمعتقلين من أبناء الحاضنة الشعبية في مناطق سيطرة التنظيم، إضافة لمعتقلات مخصصة لأسرى منتمين للقوى المضادة لتنظيم داعش.

إن أهمية المناطق الإدارية هذه للتنظيم تعود بشكل أساسي لكون هذه المناطق هي آخر ما يمكن للتنظيم اللجوء إليه بعد انسحابها من مناطق تمركزه السابقة في العراق وسوريا، لذا فإن أي تجاوز لحدود هذه المناطق تتم مجابهته بمقاومة عنيفة للغاية، وهذا هو السبب خلف الخسائر الكبيرة للقوى المعادية للتنظيم أثناء الهجمات التي يتم شنها في البادية، حيث أن قيادة التنظيم كونها تعتبر أن اجتياز حدود مواقعها أمرا ممنوعا، تقوم القوى العسكرية في داعش بعدم السماح لهذه القوى من التقدم في عمق مناطقها عسكرياً.

-أما امتداد تنظيم داعش في القسم العراقي فهو امتداد جغرافي متقطع في أغلب المناطق على المستوى الجيو عسكري، حيث يعتمد التنظيم على منطقتين رئيسيتين لحدوده الإدارية غير المعلنة، وهاتان المنطقتان هما منطقة غرب العراق والتي تمتد من منطقة البعاج إلى منطقة الرطبة، أما المنطقة الثانية فهي تلك القريبة من كركوك والتي تعتبر منطقة مهمة على المستوى الاستراتيجي بسبب أهمية منطقة كركوك جغرافياً وهذه المناطق يعاني فيها التنظيم من رقابة شديدة بسبب التوزع العسكري للقوات العراقية إضافة لنشاط الاستخبارات العراقية هناك، لكن ما يميز الشق العراقي عن السوري في التنظيم هو في أن التنظيم في العراق لا يمكنه القيام بمعسكرات لأفراده كما في سوريا، كما أن التنظيم في الشق العراقي يعتمد على الشق السوري في عملية الإمداد بالأفراد الذين يتواجدون بشكل كثيف في البادية السورية ويتنقلون بشكل سري على أنهم مدنيون يريدون الوصول الى أربيل العراق.

وما يعاني منه تنظيم داعش في العراق بشكل رئيسي هو في أن مناطق امتداده لا تحمل بعدا استراتيجيا كالبعد الاستراتيجي الموجود في سوريا، وذلك يعود لكون التنقل وتنفيذ العمليات وتأمين خط الانسحاب عقب العمليات في العراق يحمل مخاطر كبيرة، في حين أن الشق السوري للتنظيم له صفة انسيابية عملياتياً، وقد مكنته هذه الصفة من الحفاظ على كوادره أثناء الانسحاب إضافة لوجود خيارات واسعة لتنفيذ العمليات، بعكس الخيارات الضيقة التي يملكها الشق العراقي في التنظيم.

ثانياً-العوامل التي ساهمت في تسرب المقاتلين وتجمعهم في مناطق جديدة ضمن العراق وسوريا عقب سقوط مناطق السيطرة الأساسية في العراق وسوريا:

-اتفاقيات التهجير التي تمت في سوريا والتي كانت سبباُ رئيسياً في انتقال عناصر داعش من مواقع محاصرة الى مواقع مفتوحة ساهمت بعمل التنظيم وفق سياسة أكثر انفتاحاً وقدرة على توسيع الهجمات والاتصال مع المناطق الأخرى، وما يعاب فعلياً على هذه الاتفاقيات أنها كانت عبارة عن اتفاقيات وقتية كان الهدف منها تفريغ عدد كبير من المناطق دون إعطاء أي اعتبار لمصير القوى العسكرية التابعة للتنظيم سراً وعلناً والتي خرجت من هذه المناطق وتسربت إلى مواقع محددة في شرق سوريا والبادية السورية، وينبغي الإشارة هنا إلى أن السماح لمئات العناصر بالخروج من جنوب دمشق وأرياف درعا والقنيطرة حمص ودمشق (القلمون الغربي) أدى بالمئات من المقاتلين للعمل على إعادة التجمع والتنظيم ومن ثم العمل بشكل أكثر أماناً من السابق، وهذا ما سمح لأفراد التنظيم أيضاُ بالعمل على إطلاق برامج تدريبية لجيل من الصغار الذين يعيشون ضمن الحدود الإدارية الجديدة للتنظيم، إضافة لبناء هياكل جديدة بعيدة عن المراقبة وعن معارضة فئات شعبية كانت موجودة في المناطق السابقة، وبالتالي بناء مجتمع يتصف بأنه يتفق على أحقية وجود التنظيم وقيادته للمجتمع.

-عمد التنظيم منذ بداية تشكيله على تركيز جهوده في استقطاب العناصر المنحدرين من القبائل والعشائر السورية والعراقية، وذلك كي يكون هناك قدرة أكبر من التنظيم في التأثير على هذه الروابط الاجتماعية من اجل استقطاب عناصر جدد وتأمين حماية اجتماعية للتنظيم ككيان وأفراد من قبل العشائر في مناطق نفوذها، وهذا الأمر جعل التنظيم يستقطب المئات منهم وبالتالي النجاح في تأمين تغطية ليس فقط لنفوذ التنظيم في مناطق سيطرته السابقة بل في تأمين الحماية لهم بعد هروبهم من المناطق التي سقطت بيد التحالف الدولي وقوات سوريا الديموقراطية والحكومة العراقية والقوى الائتلافية التابعة أو المتعاونة معها، وقد ساعدت هذه الحماية في تأمين مأوى لهم ومن ثم مساعدتهم في الوصول إلى مناطق التنظيم الجديدة ضمن الحدود الإدارية غير المعلنة، ولم يتوقف التنظيم أمام هذا التخطيط بل قام التنظيم بالعمل على إعادة تدوير نفوذه من خلال إعادة بناء نفوذ سري أمني وعسكري في المناطق التي سقطت مستخدماً قواعد تمركزه الجديدة في إدارة هذا النفوذ.

-فساد الاجهزة الحكومية العاملة وتحديدا في سوريا، ولا سيما أجهزة المخابرات التي ساهم بعض عناصرها بشكل كبير في تهريب عناصر داعش من مناطقها القديمة إلى مناطقها الجديدة، وفي ظل معرفة عناصر التنظيم بذلك، استطاعوا بشكل مباشر أو عبر وسطاء من التنقل بأريحية ضمن عدة مناطق ليس فقط من أجل الوصول إلى قواعد التنظيم الإدارية الجديدة، بل من أجل مساعدة داعش في تأمين مستلزماته لتأمين احتياجات الحاضنة الشعبية في قواعد تمدده الحالية، وتشير عدة مصادر إلى أن أجهزة المخابرات متورطة عبر عناصرها بتسريب عشرات القادة من السجون لقاء الأموال، فضلاً عن وجود فساد عسكري في بعض القطاعات، وقد ساهم هذا الفساد في تمرير شحنات غذائية ونفطية لصالح مناطق التنظيم الجديدة عبر هذه الحواجز العسكرية القريبة من مناطق التنظيم الجديدة، ويتركز هذا الفساد بشكل أساسي في سوريا ضمن مناطق مثل شرق السويداء وشرق ريف دمشق والمناطق المحاذية لشرق مدينة حمص، أما في العراق فقد ظهر هذا الفساد في الخط الواصل بين البعاج شمالاً إلى الرطبة وراوى جنوباً، حيث يتركز الفساد في هذه المنطقة ما سمح للتنظيم بالتنقل بشكل جيد ضمن هذه القطاعات.

-استعاد التنظيم قدرته على إعادة الارتباط بين عناصره الهاربين والموجودين في مناطق سيطرة قوى معادية داعش من جهة وقيادة التنظيم المتواجدة في المناطق المشار لها (المناطق الإدارية الغير معلنة التي يسيطر عليها داعش) من جهة ثانية، وقدرة تنظيم داعش على إعادة تنظيم الأفراد تعود بشكل أساسي إلى عدم بناء برامج تأهيل جيدة من قبل القوى الحكومية أو القوى الأخرى لصالح أفراد التنظيم السابقين الموجودين في مواقع سيطرة هذه القوى، وقد تمكن التنظيم عبر إعادة الارتباط من تامين بعد أمني وعسكري ضمن مواقع قوى معادية لداعش من جهة، إضافة للقدرة على تامين بعض احتياجات التنظيم من أسلحة وغذاء، لا سيما من مناطق شرق حلب ومدينة حمص وريف دمشق في سوريا، وكركوك والقائم وراوى في العراق.

توصيات:

-يجب أولاً قطع أوصال التنظيم في سوريا والعراق، وذلك من خلال زيادة الرقابة على الحدود السورية العراقية، لاسيما أن قطع الاتصال بين الكيانات العسكرية والأمنية العاملة في هيكلية التنظيم سيساهم في تجميد بعض النشاطات في مركز التنظيم من جهة، إضافة لمنع الشق العراقي في التنظيم من الحصول على الإمدادات البشرية والعسكرية اللازمة من أجل إعادة إحياء قوة التنظيم في الأراضي العراقية.

-يجب ثانياً فهم سياسة التنظيم العسكرية القائمة على إدارة باقي مناطق سيطرة التنظيم في الشرق الاوسط وخارجها، عبر مركز التنظيم ضمن الحدود الإدارية غير المعلنة في العراق وسوريا، وبالتالي فإن التخلص من أحد شقي التنظيم في سوريا أو العراق سيخلق خلل كبير على مستوى إعطاء التعليمات والأوامر لباقي أفرع التنظيم، لاسيما أن ضرب قيادة التنظيم المتواجدة في المركز (سوريا والعراق) سيكون له أثر بالغ في تركيز القيادة على إعادة إحياء قوة التنظيم في المركز ما سيؤثر سلباً على باقي الأفرع.

-الأمر بالغ الأهمية هو في ضرورة منع وصول الإمدادات اللوجستية والغذائية من مناطق سيطرة القوى الحكومية إلى مناطق داعش، وعدم قدرة التنظيم على تأمين هذه الاحتياجات، سيخلق توترا في صفوف الحاضنة الشعبية في مناطق التنظيم وبالتالي التأثير في ترابط القيادة مع الحاضنة مع مرور الوقت.

زر الذهاب إلى الأعلى