أمنية وعسكريةالرئيسيتقدير موقفسياسات دولية

ملف أسبار الأسبوعي: إثيوبيا في عين العاصفة (تفجر الوضع والمواقف الدولية من الصراع الدامي)

د. علي صالح حمدان حامد

أولا- الصراع المتجدد
تعود جذور الصراع الدامي الذي تشهده إثيوبيا حاليا، إلى الخلافات الحادة حول توازن القوى بين الحكومة المركزية وجبهة تحرير تيغراي، حيث يتهم كل طرف الآخر بالسعي إلى القضاء عليه، فضلا عن تفاقم الخلافات السياسية القائمة على الهوية التاريخية بين منطقتي أمهرة وتيغراي المجاورتين، والعداوات بين جبهة تيغراي وإريتريا من جهة اخرى().
بالعودة إلى الخلف قليلا، يلاحظ أنه وبعد وفاة الرئيس الإثيوبي ميليس زيناوي عن عمر 57 عاما في عام 2012، أعقبه تيغراني آخر في الحكم هو هيلا ميريام ديسالين حتى عام 2018، إلا أن قومية الأورومو كانت تتحين الفرصة للتخلص من نفوذ تيغراي المتزايد في إثيوبيا منذ عام 1991، لذا وقع الاختيار على شخصية آبي أحمد رئيسا للوزراء، وهو من الأصول الأورومية، فوالده كان أوروميا ومسلما في الوقت نفسه، بينما أمه وزوجته من قومية الأمهرة المسيحية الأرثوذكسية، وهو نفسه مسيحي بروتستانتي يتبع كنيسة أمريكية، حيث شهد عهده الاضطرابات المتلاحقة ولم يدم السلام معه طويلا، بسبب طموحه لأن يكون امبراطورا أمهريا جديدا عبر السعي لدمج أعراق إثيوبيا في قومية تعسفية واحدة بحسب خصومه ().
في الحقيقة، كان الهدف من تعيين آبي أحمد من قبل الطبقة الحاكمة الاثيوبية، هو إخماد التوترات في البلاد وإحداث التغيير المنشود من دون قلب النظام السياسي القديم، لكن الأخير عمل على إعادة ترتيب الائتلاف الحاكم الذي أسسته الجبهة الثورية الشعبية الإثيوبية من قبل، والذي كانت تتألف من أربعة أحزاب، في حزب جديد تحت تسمية حزب (الرخاء)، ما أثار حفيظة جبهة تيغراي والمعارضة ككل، لأن آبي أحمد أثار بخطوته تلك، المخاوف من أن النظام الفيدرالي في البلاد والذي يضمن استقلالًا ذاتيًا للاقاليم في إثيوبيا مثل إقليم تيغراي، أصبح مهددا بالزوال والانحسار، لذا انسحب القادة في تيغراي إلى معقلهم الجبلي في الشمال، واستمروا في إدارة حكومتهم الإقليمية هناك().
تطورت الأحداث لاحقا، عندما حصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام، حيث كان السبب وراء استلامه للجائزة عام 2019 ، قيامه بالمصالحة مع إريتريا، وتم الإشادة به باعتباره صانع سلام إقليمي مهم، إلا أن الأمر لم يدم في إثيوبيا كما هو، لاسيما في تشرين الثاني 2020، عندما أمر بشن هجوم عسكري واسع النطاق على منطقة تيغراي ووعد بحل الصراع بسرعة، وبعد مرور نحو عام، خلف القتال الدامي آلاف القتلى، وشرد أكثر من مليوني شخص من منازلهم ()، ورغم الانتصار الذي أُعلن بعد سقوط ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، إلا أن المعارك لم تتوقف بين قوات الدفاع عن تيغراي والجيش الإثيوبي المدعوم من قوات إقليم أمهرة المجاور، وجيش إريتريا المحاذية().

ثانيا – ضريبة القتل في تيغراي
أسفر الصراع عن نتائج كارثية في إقليم تيغراي، إذ عانى المدنيون العزل من وطأة الحرب، بما في ذلك حدوث جرائم المذابح والاغتصاب، حيث واجه مئات الآلاف ظروفًا أقرب للمجاعة()، كما تسبب القتال في مذابح مروعة وانتشار العنف، لاسيما بعد تحرك قوات الأمن ومسؤولون من منطقة أمهرة المجاورة إلى منطقتي تيغري الجنوبية والغربية لدعم الجيش الإثيوبي بعد انسحاب قوات تيغراي خلال المرحلة الأولى من الحرب().
وفي ضوء ما تقدم، عانى الاهالي العزل في تيغراي المصاعب الكبيرة بسبب اتون الحرب الطاحنة، إذ ذكر برنامج الغذاء العالمي أن قافلة من 50 شاحنة تحمل 900 طن من إمدادات الإغاثة وصلت إلى ميكيلي على سبيل المثال، لكنها لم تكن قريبة بما يكفي لمساعدة المنطقة المنكوبة، وذكر أحد المسؤولين: “نحتاج إلى مضاعفة هذا العدد من الشاحنات التي تصل يوميًا، ونحتاج إلى أن تستغرق يومين للوصول إلى ميكيلي بدلاً من الرحلة التي تستغرق أربعة أيام، إذا أردنا الوصول إلى ملايين الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة المنقذة للحياة”().
كما دعا رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير في 27 تشرين الاول 2021 أطراف النزاع إلى إظهار الإنسانية مع احتدام القتال في شمال إثيوبيا، مما يعمق معاناة العائلات التي تحملت الكثير، وذكر ماورير في ختام زيارة استغرقت ثلاثة أيام للبلاد: “الصراع في تيغراي والمناطق المحيطة بها في شمال إثيوبيا، قوض إمدادات السلع الأساسية وشل النظام الصحي، وحرم الناس من الضروريات التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة”. وأكد أيضا “لا تستطيع العائلات الأكثر ضعفاً وضع الطعام على المائدة أو الوصول إلى أي مرفق طبي، إنهم بحاجة ماسة إلى المساعدة، حياتهم معرضة للخطر، قد يواجه الكثير منهم عواقب صحية طويلة الأمد”().
تفاقمت الأوضاع في منطقة تيغراي أكثر من أي وقت سابق، لاسيما بعد حاجة 2,3 مليون شخص إلى مساعدات طارئة، فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن 4,5 مليون شخص اي 67٪ من سكان المنطقة بحاجة ماسة إلى المساعدة، لاسيما إن القوات الحكومية الفيدرالية الإثيوبية كانت قد عرقلت وصول المساعدات والمياه النظيفة، كما وردت تقارير عن التدمير المتعمد لمخازن الأغذية والأسواق التابعة للأمم المتحدة().
كان المشهد العام في تيغراي مأساويا على العموم، إذ تم اغتصاب الآلاف، وحدثت عمليات إعدام بإجراءات موجزة لا حصر لها، وتم تدمير وسائل كسب العيش عمدا، وتدفق اللاجئون على السودان المجاور، وارتكبت الحكومة الاثيوبية آلاف عمليات الاعتقال والاختفاء لأفراد تيغراي().
وصف تقرير نشرته اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان (EHRC)، انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وجرائم الحرب ارتكبت في شهري تموز واب 2021 في منطقتي أمهرة وعفر فيما يتعلق بأبناء تيغراي، حيث استند التقرير إلى التحقيقات التي أجريت بين 28 آب 2021 و 6 أيلول 2021().
كما صرحت الأمم المتحدة إن نحو 5,2 مليون شخص لايزالون بحاجة إلى المساعدة في مناطق تيغري بعد اندلاع قتال عنيف بين القوات الحكومية والقوى المتحالفة مع جبهة تحرير تيغراي الشعبية، وإجبار أكثر من مليوني نسمة على الفرار من ديارهم وسط انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان().
تجدر الإشارة إلى أن الانتهاكات الخطيرة تواصلت بحق الأبرياء، إذ أكدت وكالة أسوشيتد برس أن الضحية جبريتسادكان تيكلو غيبريسوس، قُتل برصاص الجنود بحضور ولديه الصغار، فيما كان الضحية زيري أسفاو عريسًا تم سحبه من حفل زفافه وقتل مع رجاله وأصدقائه ووالد العروس والضحية أمديكيروس أريجاوي جبرو، كان سائق سيارة إسعاف قُتل بالرصاص أثناء نقل امرأة في المخاض إلى عيادة، مما جعلها تنزف حتى الموت().
ومن المفيد التذكير أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت قد قامت بتوزيع الأدوية والمواد الطبية ومعدات المستشفيات الكافية في تموز 2021، لعلاج أكثر من 1100 من المصابين بجروح خطيرة و 3300 إصابة متوسطة و 24000 مريض يعانون من حالات طبية أخرى().

ثالثا – تغير مشهد الحرب في تيغراي رأسا على عقب
عموما، كانت تيغراي قد أصبحت ساحة معركة لأربع قوى مختلفة تقاتل على الجانبين، قوات تيغراي في جانب ويملكون الأراضي في الأجزاء الريفية من منطقة تيغراي الوسطى، وكذلك بعض مناطق المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية والجنوبية تيغراي، وتقاتل ضد الجيش الإثيوبي الذي يحتل البلدات والمدن، وقوات أمهرة النظامية وغير النظامية وتقوم بدوريات في معظم غرب تيغري وأجزاء من جنوب تيغراي؛ والجيش الإريتري والذي يتواجد بشكل أساسي في الأجزاء الشمالية من مناطق تيغراي الشمالية الغربية والوسطى والشرقية ().
كانت نقطة التغيير الكبير في ميزان القوى على الأرض، عندما بدأت جبهة تحرير تيغراي هجوما واسعا بعد أيام من بدء رئيس الوزراء آبي أحمد فترة ولاية جديدة مدتها خمسة أعوام، بسبب تداعيات الصراع الذي أدى إلى أزمة اقتصادية وإنسانية كبيرة، ما دفع الولايات المتحدة على سبيل المثال للتهديد بفرض عقوبات، وبسبب ما تقدم، أعلنت قوات الدفاع الإثيوبية في بيان لها أن قواتها تتراجع عن هجوم شنته جبهة تحرير تيغراي، كما أكدت الجبهة أن قواتها حققت مكاسب مهمة()، بعد أن أعادت الجبهة تنظيم صفوفها في المخابئ والخنادق المنتشرة عبر المنحدرات الجبلية الصخرية بالمنطقة، كما نجحت في تجنيد الآلاف من الشباب كمقاتلين، بالإضافة إلى الدعم الشعبي لها().
لقد شهدت ساحة المعركة التغييرات الكبيرة، حيث اكتسبت قوات تيغراي العدو في إحدى جبهات الحرب الرئيسية الثلاث، إذ سيطرت على مدينتي ديسي وكومبولشا في شرق أمهرة، على بعد نحو 250 ميلاً براً شمال أديس أبابا، وبدأت بالتقدم نحو العاصمة().
وفي ضوء ما تقدم، أعلنت الحكومة الاثيوبية حالة الطوارئ في 2 تشرين الثاني 2021، مما يسمح باحتجاز المشتبه بهم، ويسمح بالتفتيش من منزل إلى منزل دون أمر قضائي ؛ ويطلب من المواطنين حمل بطاقات هوية، يمكن أن يكون بعضها مؤشراً على الأصل العرقي، وسط رفض الأطراف المتحاربة دعوات من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار، وسط تحذير الأمم المتحدة من أن أكثر من 400 ألف شخص يواجهون المجاعة في تيغراي ().
لقد فشلت الجهود الأمريكية والأوروبية للضغط على الحكومة الفيدرالية بما في ذلك تعليق المساعدة المالية ووصول إثيوبيا المعفي من الرسوم الجمركية بموجب قانون النمو والفرص الأفريقي، والتهديدات بفرض عقوبات، والمناورات الدبلوماسية التي يشارك فيها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما دعا الاتحاد الأفريقي والدول الأفريقية المجاورة بشكل متزايد إلى حل سلمي للصراع، حيث عيّن الاتحاد الأفريقي الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو مبعوثًا خاصًا للقرن الأفريقي، حبث التقى أوباسانجو برئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد وسُمح له بالسفر إلى ميكيلي عاصمة تيغراي للقاء زعيم الجبهة الشعبية لتحرير تيغري، ديبريتسيون جبريمايكل().
سعى الرئيس الإثيوبي آبي أحمد إلى طمأنة العالم بأن بلاده لا تتجه إلى حرب أهلية على الرغم من تصعيد الهجوم العسكري على منطقة تيغراي المضطربة في 9 تشرين الثاني 2021، مما يهدد بزعزعة استقرار ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان، حيث كتب آبي أحمد على تويتر “إثيوبيا ممتنة للأصدقاء الذين عبروا عن قلقهم، وتهدف عمليتنا في مجال سيادة القانون إلى ضمان السلام والاستقرار”().
طرحت إثيوبيا في 11 تشرين الثاني 2021، شروطها لإجراء محادثات محتملة مع تيغراي عقب أيام من الجهود الدبلوماسية المحمومة من قبل المبعوثين الدوليين لمنع تصعيد آخر في القتال، بعد أن توغلت جبهة تحرير تيغراي جنوبًا والتوجه نحو العاصمة أديس أبابا().
كما ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية دينا مفتي إن أحد شروط المحادثات المحتملة – التي شدد على عدم الاتفاق عليها – هو انسحاب جبهة تيغراي من منطقتي أمهرة وعفر المتاخمتين لتغراي. وذكرت دينا مفتي “من أجل أن يكون هناك حل سلمي، تحتاج رقصة التانغو إلى شخصين”. وقالت “هناك شروط، أولا أوقفوا هجماتكم، ثانيا اتركوا المناطق التي دخلتموها. ثالثا اعتراف بشرعية الحكومة، فيما صرح المتحدث باسم جبهة تيغراي غيتاتشو رضا لوكالة فرانس برس أن الانسحاب من أمهرة وعفر قبل بدء المحادثات “أمر غير مؤكد على الإطلاق”().
فيما هددت جبهة تيغراي في يوم 12 تشرين الثاني 2021، بمطاردة الأجانب الذين قالت إنهم يدعمون الحكومة الإثيوبية كمرتزقة وخبراء فنيين في حرب استمرت لمدة عام، وقال المتحدث باسم جبهة تيغراي إن الأجانب يمكن أن يكونوا من تركيا أو الصين أو إسرائيل أو الإمارات العربية المتحدة().

رابعاً – اديس ابابا باتت قاب قوسين من السقوط بيد تيغراي
اقتربت جبهة تيغراي وبدعم من جيش تحرير أورومو بنحو 200 ميل من العاصمة أديس أبابا في الأيام الأخيرة، ومع أن الأمر قد يستغرق أيامًا أو أسابيع من القتال عبر التضاريس الجبلية والمعادية بالنسبة لهم، أشارت أحدث التقارير أن وزارة الخارجية الأمريكية أمرت “موظفي الحكومة الأمريكية غير الضروريين وأفراد أسرهم بمغادرة إثيوبيا، كما أعلن البيت الأبيض أن الوضع في إثيوبيا “تهديد للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة””، كما وصل المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، إلى أديس أبابا يوم الخميس الماضي لبدء محادثات وقف إطلاق النار().
يعتقد على نطاق واسع أنه بعد سيطرة الجبهة على المدن المهمة، أن الطموحات التالية لقيادة تيغراي هي إما محاولة السيطرة على ممر جيبوتي، الطريق التجاري الرئيسي لإثيوبيا، مما سيسمح ذلك لهم بممارسة ضغط اقتصادي على إثيوبيا().

خامساً – تشابك المواقف الدولية بخصوص إثيوبيا
أ- موقف الولايات المتحدة الاميركية:
كان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أرسل السناتور كريس كونز لإيصال رسالة إلى رئيس الوزراء آبي أحمد، ومن المعلوم أن كونز ديمقراطي من ولاية ديلاوير مسقط رأس بايدن، وهو مقرب من الرئيس وعضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وبعد وقت قصير من زيارة السناتور، أقر أبي أحمد علنًا بالدور الإريتري لأول مرة، عقب قيامه برحلة خاصة به إلى أسمرة في 26 2021، وذكر إن القوات الإريترية ستنسحب من تيغراي().
بالنسبة لواشنطن، يمكن القول بصورة عامة إن الشاغل الإقليمي الأكبر هو الصومال وإمكانية استخدام تلك الدولة كمنصة للإرهاب الدولي، ولطالما ساعدت إثيوبيا في كبح جماح ميليشيا الشباب الإسلامية، وقدمت دعمًا حاسمًا للحكومة الهشة في الصومال، والتي يبدو أنها على وشك التحرك، وهناك من يؤكد أن ثقلهم العسكري يفوق إلى حد كبير ثقل الجيش الوطني الصومالي أو الشرطة الوطنية الصومالية، التي تتمتع بقدرات قليلة مستقلة حتى للعمليات الدفاعية ضد حركة الشباب ().
تزداد الخطورة بحسب رؤية الولايات المتحدة الاميركية في أن مثل تلك البيئة المعقدة، ستصبح أرض خصبة للتطرف وستخلق سيناريو لتصدير عدم الاستقرار وتصبح نقطة جذب للمتطرفين الذين يسعون للحصول على قاعدة متينة هناك().
ب- موقف الأمم المتحدة:
الأمم المتحدة قلقة بشكل خاص بشأن ما حدث في معسكرين يؤويان أكثر من 30 ألف لاجئ إريتري لا يمكن الوصول إليهما، إذ دق كبار المسؤولين ناقوس الخطر مرارًا وتكرارًا بشأن ما تردد عن عمليات القتل والاختطاف والإعادة القسرية من المخيمات إلى إريتريا المجاورة().
إلى جانب حدوث جرائم انسانية اخرى مثل تعريض الجنود والميليشيات نساء وفتيات تيغراي للاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والتشويه الجنسي وأشكال أخرى من التعذيب، مستخدمين في كثير من الأحيان الشتائم العرقية والتهديدات بالقتل. “من الواضح أن الاغتصاب والعنف الجنسي قد تم استخدامهما كسلاح حرب لإلحاق أضرار جسدية ونفسية دائمة بالنساء والفتيات في تيغراي، وكانت أنييس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، قد ذكرت “لقد تعرض المئات لمعاملة وحشية تهدف إلى إهانتهم وإهانتهم الإنسانية”().
في الوقت ذاته، حذر مبعوث الاتحاد الافريقي لمنطقة القرن الافريقي من وجود “نافذة قصيرة من الفرص” وقليل من الوقت لعكس الازمة فى شمال إثيوبيا التى تدهورت بشكل كبير فى وسط هجوم متصاعد لقوات تيغراي ضد الحكومة، حيث أخبر أولوسيغون أوباسانجو مجلس الأمن الدولي أنه بعد محادثات مع رئيس إثيوبيا ورئيس الوزراء ورؤساء منطقتي تيغري وأورومو اللتين تقاتل قواتهما القوات الحكومية، يمكنه أن يقول إنهم جميعًا يتفقون بشكل فردي على أن الخلافات بينهم سياسية و تتطلب حلا سياسيا من خلال الحوار ().
ج- موقف روسيا:
تراقب روسيا الوضع الراهن في إفريقيا عن كثب، مستخدمة انعدام الأمن والخلافات الدبلوماسية مع القوى الغربية كنقطة انطلاق لتوسيع وجودها في القارة من ليبيا إلى نيجيريا، ومن إثيوبيا إلى مالي، كما عمدت موسكو إلى بناء تحالفات عسكرية استراتيجية رئيسية وشخصية عامة مواتية بشكل متزايد في إفريقيا في السنوات الأخيرة، ومن الأمور المركزية في هذا الجهد تقديم بدائل للدول التي أصبحت ساخطة على الشراكات الدبلوماسية الغربية، ومن المقرر عقد القمة الروسية الأفريقية الثانية في عام 2022. وفي القمة الافتتاحية في سوتشي في عام 2019، تعهد الرئيس فلاديمير بوتين بأن روسيا “لن تشارك في توزيع جديد لثروة القارة؛ بدلاً من ذلك هم مستعدون للدخول في منافسة من أجل التعاون مع إفريقيا “().
كما ذكر السفير الإثيوبي في موسكو أليمايهو تيجينو أرغاو في مقابلة مع تاس في 23 آب 2021، إن إثيوبيا تناقش الأزمة في منطقة تيغراي مع الجانب الروسي على مختلف المستويات، وهي ممتنة لروسيا على موقفها بشأن هذه القضية. وقالت “لقد ناقشنا هذه القضية مع الجانب الروسي على مستويات مختلفة من التسلسل الهرمي للحكومة، نحن راضون للغاية عن الموقف الذي اتخذته حكومة الاتحاد الروسي بشأن العديد من القضايا، إثيوبيا شاكرة لروسيا بسبب موقفها”().
د- موقف إسرائيل:
هناك عوامل عدة تدفع إسرائيل إلى الاهتمام بتلك المنطقة الحيوية من أهمها مسألة وجود اليهود في إثيوبيا، إذ ذكر وزير الهجرة بنينا تامانو شطا ووزيرة الداخلية أييليت شاكيد مؤخرا، إنهما اتفقا على تسريع الهجرة المتوقفة لـخمسة آلاف إثيوبي من أصل يهودي، من المشمولين بالاتفاق لديهم أقارب من الدرجة الأولى في إسرائيل وكانوا مؤهلين للهجرة بموجب قرار حكومي صدر عام 2015، والذي بموجبه سيتم إحضار 9000 شخص منهم إلى الدولة اسرائيل().
جرى إحضار عدد من الإثيوبيين إلى إسرائيل في عملية سرية بذريعة أن لديهم جذور يهودية، وأن حياتهم لم تكن في خطر ()، فيما أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت نشطاء جبهة تحرير تيغراي يتظاهرون ضد الحكومة الإثيوبية وهم يلوحون بالأعلام الإسرائيلية، حيث كان للاسرائيليين دور فعال في تقسيم السودان والتورط في محاولة تقسيم إثيوبيا وإريتريا().
هـ- موقف الصين:
دعا نائب المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة داي بينغ، المجتمع الدولي إلى الاحترام الكامل لسيادة وملكية إثيوبيا بشأن قضية تيغراي، وذكر في كلمته أمام اجتماع مجلس الأمن حول السلام والأمن في إفريقيا، إن قضية تيغراي هي من الشؤون الداخلية لإثيوبيا. “تعتقد الصين أن الشعب الإثيوبي لديه الحكمة والقدرة على حل هذه المشكلة بشكل مناسب، وعند تقديم المساعدة، يجب على المجتمع الدولي أن يحترم بالكامل سيادة إثيوبيا، وأن يساعد إثيوبيا بشكل مشترك في التغلب على هذه الصعوبة، وذكر إن الصين تتابع عن كثب الوضع في تيغراي. “ترحب الصين بإعلان الحكومة الإثيوبية مؤخرا عن وقف إطلاق النار من جانب واحد في تيغراي لضمان الأنشطة الزراعية والإنسانية الطبيعية. وتأمل الصين أن ترى وقفا كاملا لإطلاق النار في تيغراي، وتدعم الأطراف المعنية لحل خلافاتها من خلال الحوار السياسي، حتى يتسنى لجميع الشعب الإثيوبي بما في ذلك سكان تيغراي، يمكنهم التمتع بالسلام والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار، وتدعم الصين الاتحاد الأفريقي في مواصلة دوره البناء وترحب بالدعم الذي أعرب عنه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا “().

سادسا – مآلات الوضع في إثيوبيا
يحذر آبي أحمد وحلفاؤه من مؤامرة دولية تهدف إلى استعادة هيمنة تيغراي من أجل الاستيلاء على إثيوبيا وتفكيكها في الوقت نفسه، لكن عدم قدرته على كبح جماح القوات التي أطلق العنان لها في حملته سواء كانت القوات الإريترية أو ميليشيا الأمهرة للقضاء على تيغراي يثبت مسؤوليته المباشرة لما آلت اليه الاوضاع مؤخرا، أي إن الاحتمال المتزايد أنه إذا استمر القادة الإثيوبيون في مسارهم الحالي، فإن البلاد تتجه نحو الانهيار والتفكك().
إلى جانب خطورة حدوث مجازر كبيرة في إثيوبيا قريبا، ففي خضم الأعمال العدائية بين قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وجبهة تحرير تيغري ، قُتل مئات الأشخاص وفر ما يصل إلى 50000 لاجئ إلى السودان المجاور، حيث أشعل الصراع مخاوف من تصاعد التوتر الإقليمي وأزمة إنسانية في القرن الأفريقي ().
كما أن هناك أسباب قوية لحدوث المجاعة في عموم إثيوبيا، حيث يمارس معظم الإثيوبيين نشاطًا زراعيًا مختلطًا يمثل نحو33.88٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بسبب الحرب ونقص الأراضي الزراعية وتغير المناخ ، وتفتت الأراضي الزراعية وتدهورها، والتوزيع غير المتكافئ للإنشاءات والتوسع الحضري والآفات ونقص التكامل بين أصحاب المصلحة، وعدم الاستقرار السياسي وآفاقه، الأمر الذي يهدد بالمجاعة في عموم البلاد قريبا().

 

الهوامش

________________

[1]()Adem K. Abebe, A Blueprint for Peace in Ethiopia. https://foreignpolicy.com

[2]()عبد الحليم قنديل، نهاية آبي وسدّه، على الرابط: https://www.alquds.co.uk

[3]()Eliza Mackintosh, Ethiopia is at war with itself. Here’s what you need to know about the conflict. https://edition.cnn.com

[4]()Eliza Mackintosh, Ethiopia is at war with itself. Here’s what you need to know about the conflict. https://edition.cnn.com

[5]()حسين قايد،هجمة مرتدة وضغوط دولية.. أسباب تغير ميزان القوى في معركة تيغراي،على الرابط: https://www.alhurra.com

[6]()A year into war, fate of Tigrayan federal forces still a mystery. https://www.aljazeera.com

[7]()Rebel forces in Ethiopia’s Tigray launch new . https://economictimes.indiatimes. https://economictimes.indiatimes.com

[8]()Rebel forces in Ethiopia’s Tigray launch new . https://economictimes.indiatimes. https://economictimes.indiatimes.com

[9]()Ethiopia: ICRC President calls for humanity as fighting intensifies. https://www.icrc.org

[10]()MEHARI TADDELE MARU, The UN Must Intervene in Tigray. https://www.project-syndicate.org

[11]()Mukesh Kapila, Following the Tigray conflict, the rocky road to peace in Ethiopia. https://reliefweb.int

[12]()Edgar Odongo, Ethiopia rights commission alleges war crimes and rights violations by Tigray forces in Afar and Amhara regions. https://www.jurist.org

[13]()Erin Brohman, Ethiopians in Winnipeg want Canada to do more to stop Tigray’s bloody civil war. https://www.cbc.ca

[14]()CARA ANNA, DAVID KEYTON, ‘You can’t even cry loudly’: Counting Ethiopia’s war dead Ethiopia’s war is now one year old. https://abcnews.go.com

[15]()Ethiopia: ICRC scales up lifesaving medical support to respond to increased armed violence in several parts of the country. https://www.icrc.org

[16]()Ethiopia’s Tigray War: A Deadly, Dangerous Stalemate. https://www.crisisgroup.org

[17]()Samuel Gebre, Ethiopian, Tigray Forces Claim Advances in Renewed Fighting. https://www.bloomberg.com

[18]()Samuel Gebre, Ethiopian, Tigray Forces Claim Advances in Renewed Fighting. https://www.bloomberg.com

[19]()Adem K. Abebe, A Blueprint for Peace in Ethiopia. https://foreignpolicy.com

[20]()Tigrayan forces say they will ‘hunt down’ foreign mercenaries. https://www.reuters.com

[21]()Adem K. Abebe, A Blueprint for Peace in Ethiopia. https://foreignpolicy.com

[22]()Hundreds killed in Ethiopia’s Tigray conflict, military sources say. https://news.trust.org

[23]()Ethiopia sets out terms of possible talks with Tigray rebels. https://www.channelnewsasia.com

[24]()Ethiopia sets out terms of possible talks with Tigray rebels. https://www.channelnewsasia.com

[25]()Tigrayan forces say they will ‘hunt down’ foreign mercenaries. https://www.reuters.com

[26]()Rebels are closing in on Ethiopia’s capital. Its collapse could bring regional chaos. https://www.npr.org

[27]()Ethiopia: Tigray forces may seize Djibouti corridor- ICG expert warns. https://www.africanews.com

[28]()Ethiopia’s Tigray War: A Deadly, Dangerous Stalemate. https://www.crisisgroup.org

[29]()Rebels are closing in on Ethiopia’s capital. Its collapse could bring regional chaos. https://www.npr.org

[30]()Rebels are closing in on Ethiopia’s capital. Its collapse could bring regional chaos. https://www.npr.org

[31]()Grim picture emerges from glimpses of Ethiopia’s Tigray war. https://www.france24.com

[32]()Ethiopia: Troops and militia rape, abduct women and girls in Tigray conflict – new report. https://www.amnesty.org

[33]()EDITH M. LEDERER, AU envoy sees short ‘window of opportunity’ on Ethiopia war. https://www.startribune.com

[34]()Elliot Smith, POLITICS Russia is building its military influence in Africa, challenging U.S. and French dominance. https://www.cnbc.com

[35]()Ethiopia grateful to Russia for its position on Tigray crisis, Ambassador to Moscow says. https://tass.com

[36]()Power Rivalry in the Horn: Egypt’s View of Ethiopia’s Tigrayan Woes. https://www.ispionline.it

[37]()TOI STAFF, Israel said to promise to return Ethiopian immigrants who committed war crimes. https://www.timesofisrael.com

[38]()Israel Secretly Brought in Dozens of Ethiopians From War-torn Tigray, Then Discovered Most Weren’t Jewish. https://www.haaretz.com

[39]()Ethiopia – Tigray: What does Egypt stand to gain or lose from the one-year war? https://www.theafricareport.com

[40]()Are the US and “Israel” mounting Proxy Wars in Ethiopia? https://english.almayadeen.net

[41]()Chinese envoy urges international community to fully respect sovereignty, ownership of Ethiopia on Tigray issue. http://www.xinhuanet.com

[42]()Michelle Gavin, One Year On, Ethiopia’s Tigray Conflict No Closer to Political Solution, https://www.cfr.org

[43]()FEDERAL GOVERNMENT AND THE TIGRAY PEOPLE’S LIBERATION FRONT CENTRES ON COMPETING IDEAS ON FORMS OF GOVERNANCE, https://insights.s-rminform.com

[44]()Gebissa Yigezu Wendimu, The challenges and prospects of Ethiopian agriculture. https://www.tandfonline.com

 

*أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر/ العلاقات الدولية في جامعة زاخو – إقليم كردستان العراق

 

زر الذهاب إلى الأعلى