الرئيسيالعالمدراسات وبحوثشمال أفريقيا

ملف أسبار الأسبوعي: جبهة تحرير شعب تيغراي.. من التمرد إلى الحكم (1975-1991)

د. علي صالح حمدان حامد

ملخص
يقع إقليم تيغراي في الشمال الغربي لدولة إثيوبيا كما هو معروف، ويعد الإقليم موطنا لحضارة اكسوم الغابرة كما هو معلوم، والتي برز منها عدد من الشخصيات في وقت مبكر، بل إن قائدا محليا من تيغراي هو كاشاي ميرشا كان قد استلم الحكم في البلاد باسم الإمبراطور يوهانس في المدة (1872-1889)، وبرز دور إقليم تيغراي عندما وقع العبء الأكبر للحرب على التيغرايين، حتى أن نحو عشرين معركة كبرى خاضت على أرضهم من عام 1896 إلى الغزو الإيطالي عام 1935.
حاول أفراد من إقليم تيغراي، لاسيما في الخمسينيات والستينيات، إنشاء جيش منظم منهم هيلي مريم والذي برز دوره في ثورة الفلاحين في المدة (1942-1943)، وتأثر هؤلاء بالكفاح المسلح في إريتريا في عام 1961 إلى حد ما، فضلا عن استيائهم من الحكومات الإثيوبية التي تركت تيغراي في بؤس ويأس شديدين.
توج كفاح شعب إقليم تيغراي بتأسيس جبهة تحرير شعب تيغراي في عام 1975، كحركة ثورية تهدف للإطاحة بالديكتاتورية التي حكمت إثيوبيا، برزت الجبهة كامتداد للحركة الطلابية الإثيوبية، حيث عملت على تنفيذ افكارها على أرض الواقع عبر تعبئة السكان، وتكلل كفاحها بالاستيلاء على السلطة في إثيوبيا.
اكتسبت جبهة تحرير شعب تيغراي أهميتها في عموم البلاد من دورها الرئيسي في إسقاط الحكم العسكري بقيادة منغستو هايلي ماريام، وزاد دورها بعد الهيمنة على الحكم، والاستحواذ على المناصب الرئيسية في الدولة، وتسلم زعيم الجبهة ميلس زيناوي (1955-2012)، على الجيش وأجهزة المخابرات، ومن جانب آخر يمكن القول إن انتصار الجبهة في الحرب الأهلية الإثيوبية، كان انتصارا للأقليات التي عانت الحرمان خلال الحكم الامبراطوري.

كلمات افتتاحية
( تيغراي، إثيوبيا، الثورة، الحكم، الجبهة)
Summary
Tigray region is located in the northwest of the state of Ethiopia as it is known, and is the home of the ancient Aksum civilization, from which a number of early figures emerged, so that a local leader from Tigray, Kachai Mircha, had taken over the rule in the country in the name of Emperor Johannes in the period (1872). -1889), and the role of the Tigray region increased when the brunt of the war fell on the Tigrayans, so that about twenty major battles were fought on the land from 1896 to the Italian invasion in 1935.
People from the Tigray region, especially in the fifties and sixties, tried to establish an organized army, including Haile Mariam, whose role was prominent in the peasants’ revolution in the period (1942-1943), and these people were affected by the armed struggle in Eritrea in 1961 to some extent, as well as their discontent with the governments The successive Ethiopian that left Tigray in extreme misery and despair.
The struggle of the people of Tigray region culminated in the establishment of the Tigray People’s Liberation Front in 1975, as a revolutionary movement aimed at overthrowing the dictatorship that ruled Ethiopia. seizing power in Ethiopia.
The Tigray People’s Liberation Front gained its importance throughout the country from its main role in overthrowing the military rule led by Mengistu Haile Mariam, and its role increased after dominating the government and acquiring key positions in the state, and the leader of the front, Meles Zenawi (1955-2012), took over the army and intelligence services On the other hand, it can be said that the victory of the front in the Ethiopian civil war was a victory for the minorities who suffered deprivation during the imperial rule

مقدمة
يعد إقليم تيغراي الواقع في الشمال الغربي لدولة إثيوبيا، امتدادا لحضارة اكسوم القديمة، التي ظهرت في منطقة القرن الافريقي في وقت مبكر، وبرز عدد من أبناء تيغراي في مختلف مراحل تاريخ إثيوبيا، إلا أن كفاح شعب إقليم تيغراي توج بتأسيس جبهة تحرير شعب تيغراي في عام 1975 كحركة ثورية تعد امتدادا للحركة الطلابية الإثيوبية بصورة عامة، وتهدف للإطاحة بالديكتاتورية العسكرية، وازداد دور جبهة تحرير شعب تيغراي في عموم البلاد بعد نجاحها في إسقاط الحكم العسكري بقيادة منغستو هايلي ماريام (1974-1991)، وأعقبتها هيمنة الجبهة على الحكم، والسيطرة على المناصب الرئيسية في إثيوبيا.
تحظى الكتابة عن جبهة تحرير شعب تيغراي بالأهمية، إذا علمنا الأهمية الكبيرة للجبهة في صنع الكثير من الأحداث العاصقة التي شهدتها إثيوبيا، إلى جانب عدم الكتابة عنها بالصورة المطلوبة من قبل، بل يمكن القول إن المكتبة التاريخية تفتقر إلى أي بحث أو دراسة مفصلة عن جبهة تحرير شعب تيغراي المهمة.
جرى تقسيم البحث إلى تمهيد ومباحث عدة، وذيل بخاتمة وملاحق وقائمة بالمصادر، إذ تناول التمهيد أهمية اقليم تيغراي، وبحث المبحث الأول في الأوضاع العامة في إقليم تيغراي (1885-1975)، فيما تطرق المبحث الثاني إلى تأسيس جبهة تحرير شعب تيغراي عام 1975، في حين خصص المبحث الثالث لبروز جبهة تحرير شعب تيغراي (1978-1990)، إلى جانب تكريس المبحث الرابع لاستيلاء جبهة تحرير شعب تيغراي على الحكم في اثيوبيا عام 1991.
استفاد البحث من المنهجين الوصفي والتحليلي أثناء الكتابة، بغية الوصول إلى صورة واضحة عن حيثيات ظروف تأسيس جبهة تحرير شعب تيغراي، عبر رصد التحولات المهمة التي شهدها إقليم تيغراي وإثيوبيا بصورة عامة، والدور المهم الذي اضطلعت به الجبهة في قيادة المعارضة والظفر بالحكم بعد سلسلة طويلة من التطورات الداخلية المهمة التي شهدتها البلاد.
اعتمد البحث على المصادر المتنوعة، والتي أسهمت في إخراج البحث بصورته الحالية، وأهمها كتاب( (A Political History of the Tigray People’s Liberation Front (1975-1991 لمؤلفه (Aregawi Berhe) ويعد أهم مصدر عن جبهة تحرير شعب تيغراي، بسبب كون المؤلف عضوا فاعلا في الجبهة، وتميز كتابه بمعلوماته الوفيرة ودقتها في الوقت ذاته، ولا غنى عن الاعتماد عليه اثناء التصدي للكتابة عن موضوع الجبهة بأي حال من الأحوال، إلى جانب مصادر كتبها باحثون من إثيوبيا بصورة خاصة والأفارقة بصورة خاصة، وهي في مجملها بحوث رصينة أغنت البحث بصورة واضحة، فضلا عن مصادر أخرى لا تقل أهمية.

تمهيد/ أهمية إقليم تيغراي
يقع إقليم تيغراي في الشمال الغربي لدولة إثيوبيا()، ويتفق العديد من المصادر على أنه يعد أحد أهم اقاليم إثيوبيا المعروفة()، ومع ذلك تنقسم قومية تيغراي بين دولتي إثيوبيا وإريتريا في الوقت الحالي، وتتشارك تاريخيا وثقافيا مع إريتريا، حيث يحدها من الشمال والشمال الشرقي إريتريا، ومن ناحية الغرب السودان بولايتي كسلا والقضارف، كما يحدها داخل إثيوبيا من ناحية الجنوب والجنوب الشرقي والجنوب الغربي مناطق ولَّو الأمهرية، وإقليم العفر الذي تسكنه القومية العفرية().
يمكن ملاحظة أن اقليم تيغراي يمتد على مساحة تقدر بأكثر من مائة ألف كيلو متر مربع من عموم مساحة إثيوبيا، فيما يبلغ إجمالي أفراد قومية تيغراي نحو ستة ملايين نسمة بحسب وكالة الإحصاء المركزية الإثيوبية، ويشكلون بذلك ستة في المئة من سكان إثيوبيا()، وتجدر الإشارة إلى أن شعب تيغراي يعد من الشعوب الإثيوبية القديمة، فهم بالأصل مجموعة إثنية ينتشرون فوق المرتفعات من وسط إثيوبيا وغربها، حتى شمال إريتريا، ويعرفون بالتيغراي نسبة للغة التي يتحدثون بها في البلدين ().
تجدر الإشارة إلى أن إقليم تيغراي شكل عبر التاريخ امتدادا لحضارة مملكة اكسوم العريقة في المنطقة ككل، والتي سقطت في القرن الثاني عشر بسبب الاضطرابات()، إذ كانت عاصمة مملكة اكسوم تقع في مرتفعات تيغراي، واشتهرت بالتجارة عبر البحر الاحمر()، وترسخت المسيحية في تلك المنطقة فيما بعد، ومنها انتشرت للمناطق المجاورة وكانت لها علاقة قوية ووطيدة بروما والامبراطورية البيزنطية في وقتها وكنيسة الاسكندرية، حتى أن اسم اكسوم في فترة من الفترات أطلق على كل إثيوبيا وليس تيغراي وحدها، ولاتزال آثار تلك الحضارة باقية وأهمها كنيسة القديسة مريم، والمسلات العملاقة الأثرية التي توجد في مدينة اكسوم بتيغراي، ومجموعة من المدافن الاثرية التي ترجع إلى ملوك تلك الحقبة ().
من المفيد القول هنا، أن إقليم تيغراي وبعد فقدان دوره الحضاري، أصبح أبناؤه مضطهدين ودخلوا في نزاع مع قومية الأمهرا المجاورة بسبب التداخل الجغرافي والتاريخي، وحافظوا على المعتقد الديني الخاص بهم، وبحسب المصادر الإحصائية فإن الغالبية العظمى من تيغراي هم من المسيحيين الأرثوذكس، ونحو أربعة في المائة من المسلمين ويطلق عليهم الجبرتة، إذ يوجد جزء منهم في إريتريا، وهم مزيج من الأعراق والأجناس من خلفيات عدة ().
تمكنت الدولة السليمانية من لم شمل المملكة في المدة (1270-1855)، واشتقت لغتتها الخاصة من لغة جعز التي انتشرت في قلب إثيوبيا، ونشأت بذلك لهجة جديدة هي لهجة تيغراي في إقليم تيغراي، ولكن تغلبت عليها اللغة الأمهرية كثيرا().

أولا/ الأوضاع العامة في إقليم تيغراي (1885-1974)
حلت الفوضى بعموم إثيويبا لمدة طويلة نسبيا، إلى أن تولى كاسا هايلو أحد المتمردين من منطقة غوندار، الحكم في البلاد باسم الإمبراطور تيودروس في المدة (1855-1868) ()، بعد هزيمته لكل الزعماء المحليين، وتمكن من إحياء المركزية والاستقرار في إثيوبيا بعد طول غياب()، وخلفه في الحكم قائد محلي متمكن من تيغراي هو كاشاي ميرشا باسم الإمبراطور يوهانس (1872-1889) ()، وعلى الرغم من نجاحهما بترسيخ دعائم الدولة الإثيوبية الحديثة، لم يكن عهدهما مستقرا بصورة عامة، بسبب استمرار الغزوات الخارجية، فضلا عن الصراعات الداخلية بين الطامحين إلى سدة الحكم كلما كانت الظروف مواتية لهم().
وفي ضوء ما تقدم، عرفت إثيوبيا سلسلة من الحملات العسكرية الموجهة ضدها()، لاسيما في عام 1887، الأمر الذي كان يزعزع الاستقرار ويهدد وجود الدولة()، والجدير بالذكر أن العبء الأكبر لتلك الحملات كان يقع على كاهل إقليم تيغراي، بخاصة أن تلك الحملات كانت تتكرر باستمرار، حتى أن اقليم تيغراي شهد نحو عشرين حملة عسكرية مهمة، امتدت من حملة العدوة عام 1896 إلى الغزو الإيطالي للبلاد، بل إن أبناء الإقليم خاضوا سلسلة من المعارك قبل حملة العدوة، كما في معارك رأس العلا عندما واجهوا الغزاة نحو ستة عشر مرة على الأقل، حيث دارت تلك المعارك الضروس لحماية إثيوبيا من العدوان الخارجي، ومع أن عددا من تلك المعارك وقع خارج إقليم تيغراي، وسفكت بسببها دماء الإثيوبيين من مختلف القوميات العرقية والدينية على الجبهات المختلفة، إلا أن الأحداث الكبرى وقعت في اقليم تيغراي تحديدا، وتركت بذلك الآثار المدمرة على المنطقة في عمومها لمدة طويلة ().
بالتزامن مع ما تقدم، جرى إجبار السكان في إقليم تيغراي على الوقوف إلى جانب أمراء الحرب في المعارك وإطعام جيوشهم في العديد من المرات، ولم يقتصر الأمر على المشاركة فيها، بل امتد إلى توفير الغذاء للمجهود الحربي لمدة عام أو أكثر في بعض الاحيان، وكان من نتائج تلك الحروب العبثية انتشار المجاعة والتسببت في هجرة السكان وتفكيك النسيج المجتمعي، إذ حدث ما يقدر بسبعة عشر مجاعة في الاقليم، ومات بسببها الآلاف ونزح الأغلبية من منازلهم البدائية().
استمرت معاناة شعب اقليم تيغراي لمدة طويلة، إذ لم يكلف كل من الإمبراطور مينليك الثاني (1889- 1913) ()، وكذلك الإمبراطور هيلي سيلاسي الأول (1930-1974) ()، أنفسهم عناء معالجة أو محاولة التخفيف من حالة إقليم تيغراي المزرية على سبيل المثال ، والتي تفاقمت يوما بعد يوم، حتى أن معظم الشباب من إقليم تيغراي كانوا قد غادروا مسقط رأسهم وأصبحوا مشتتين في العديد من المناطق الإثيوبية، و زاد الأمر صعوبة وتأزما أنه على الرغم من أن احتلال إيطاليا لإثيوبيا (1936-1941)، كان قد جوبه بالمقاومة في مختلف أنحاء البلاد، إلا أن حدة المقاومة المتمثلة بحرب العصابات كانت أكثر وضوحًا في إقليم تيغراي، فيما كان الجزء الجنوبي من إثيوبيا مستقرا نسبيًا، وأصبح ملاذا للفارين من إقليم تيغراي ().
شهد وسط وجنوب إقليم تيغراي تمردا واسعا من قبل الفلاحين البسطاء في عامي 1942 و1943، ليس بسبب اليأس والفقر فحسب، بل لتحرير الإقليم من هيمنة قومية الأمهرا، لاسيما بعد إخفاق حكومة هيلا سيلاسي في الاستجابة لنداء المتمردين وإصلاح نفسها، وبدلا من ذلك أسقطت الحكومة الإثيوبية منشورات التهديد لشعب تيغري بالتعاون مع القوات الجوية الملكية البريطانية، ومن ثم قامت بتدمير المنطقة بما في ذلك ميكليي عاصمة تيغراي في تشرين الاول 1943، حيث فقد آلاف المدنيين أرواحهم نتيجة القصف الجوي العنيف عليهم، كما أجبر من تبقى على دفع المبالغ الكبيرة للحكومة، وجرت مصادرة اراضيهم والتي وزعت على طبقة النبلاء في البلاد كعقاب رادع لهم، الى جانب فرض نظام ضرائب جديد كلف الفلاحين خمسة أضعاف ما كان يكلفهم من قبل الإيطاليين، مما أثار المشاعر العرقية القومية ضد الطبقة الحاكمة، وزاد من نمو الوعي القومي عند تيغراي شيئا فشيئا().
وبسبب ما سبق، فكر عدد من قادة إقليم تيغراي المحليين بتشكيل جيش عصري في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وكان أبرزهم هيلي مريم والذي برز دوره في تمرد الفلاحين بإقليم تيغراي بين عامي (1942-1943)، ومن المفيد التذكير هنا أيضا أن تلك الرغبة ازدادت عندما بدأ الكفاح المسلح في إريتريا في عام 1961، عبر إثارة العديد من التيغرايين الذين أظهروا تعاطفهم وإعجابهم بهؤلاء ليس حبا بالأجندة الانفصالية التي كانت تتشكل تدريجيا، بل بسبب الاستياء الشديد من تدابير الحكومة الاثيوبية التي تعمدت ترك اقليم تيغراي في البؤس والحرمان لمدة طويلة نسبيا().
ازدادت الاوضاع تفاقما في اقليم تيغراي يوما بعد يوم، إذ علمنا أن القطاع الزراعي كان بدائيا ولا توجد الصناعات للتخفيف من الركود الزراعي الدائم، ومع أنه جرى افتتاح مصنع لتجهيز البخور في ميكيلي في أواخر عام 1960 ولكنه سرعان ما انهار على سبيل المثال، إذ جرى شراء الآلات القديمة من الهند، وبسبب ما تقدم، هاجر العديد من سكان تيغراي إلى مستعمرة إريتريا الإيطالية وإلى أديس أبابا ومدن الجنوب في إثيوبيا بحثًا عن العمل، حيث كانت الظروف أفضل نسبيًا هناك، وتجدر الإشارة أن تلك الصورة الكئيبة استمرت لعقود ونشأ الجيل الشاب في إقليم تيغراي بمشاعر اليأس والنقمة ضد الحكومة().
الوضع التعليمي في إقليم تيغراي كان هو الآخر مزريا، إذ لم تكن هناك جامعة أو كلية حتى منتصف التسعينيات ولم يكن هناك سوى أربع مدارس ثانوية فقط، لما يقرب من ثلاثة ملايين شخص، والجدير بالذكر أن طلاب المدارس الثانوية هؤلاء قد شاركوا في الحركات الاحتجاجية على الأوضاع الصعبة لمدارسهم والبؤس السائد في المنطقة بشكل عام، ولكن لم يكن لديهم الجمعيات والمنظمات التي يمكن عبرها متابعة مطالبهم، لذا بدأ عدد من المتعلمين في رفع أصواتهم ضد الظلم الواقع بغقليم تيغراي، وكان من بين هؤلاء النشطاء الأوائل: ديستا بزابيه، أبيبي تيسيما، تسفاي تيكلو، ريزني كيدني وكبرميسكل آبي، وبرز دوره أكثر عندما منحهم شخصيات مثل أتو كيسيل وباهتا جبرييوت الدعم المطلوب، وجرى تشكيل جمعية ثقافية شبه قانونية بهم، وبدأ المئات من الطلاب والمعلمين بالمشاركة في الترويج لثقافتهم وتأكيد هويتهم التيغراية، إلا أن الحكومة المركزية وقفت في وجه تلك النشاطات، وأغلقت الجمعية لاحقا، ونم إغلاق صحيفتها الأسبوعية أيضا().

ثانيا/ تأسيس جبهة تحرير شعب تيغراي عام 1975
ازدادت أهمية شريحة الشباب المتعلم في إقليم تيغراي بمرور الوقت، لاسيما أن الحركة الطلابية الإثيوبية ككل تشبعت بالحماسة االثورية في الستينيات والسبعينيات، وهو أمر لم تشهده البلاد من قبل، غذتها الصراعات الحافلة بالأحداث ضد الإقطاع والأنظمة والاعتقاد الراسخ أن التخلف أبقى إثيوبيا متخلفة وبعيدة عن التطور()، حيث استقى معظم هؤلاء الشباب الذين كانوا طلابا في المدراس الثانوية والجامعة، الأفكار الثورية التحررية مما كان يجري في العالم، وكان حلم أغلبهم إحداث التغيير المنشود بالطرق الثورية عبر تقديم التضحيات الجسيمة ().
لقد كان ذاك الجيل الطلابي الثوري مستعدا لتقديم أي خدمة من أجل استئصال قبضة الاستعمار والتخلف الخانقة على البلاد، ويمكن تفسير تلك الحماسة الثورية بأنها كانت جزءًا من الموجة التي سادت العالم في الستينيات، إذ كان يعتقد على نطاق واسع أن المثل الثورية الماركسية هي الطريقة الوحيدة لتوجيه المبادئ التي يمكن عبرها إحداث التحويل المطلوب في البلاد، لاسيما أن الطلاب الثوريين كانوا يؤكدون أن إثيوبيا أصبحت تحت نظامها القائم (سجن القوميات) على حد وصفهم().
يستنتج مما تقدم، أن الأساس الفكري لجبهة تحرير شعب تيغراي، كان هو نفسه يضم مبادىء الحركة الطلابية في الستينيات بصورة عامة، لاسيما أن التوجه الايديولوجي لمعظم طلاب جامعة هيلا سيلاسي الأول كان قوميا على سبيل المثال، و ازداد الأمر تعقيدا عندما حدث التحول من القومية إلى الماركسية – اللينينية في أواخر الستينيات، إذ كان الطلاب يقرؤون ضمن المجموعات المختلفة التي أنشؤوها على نطاق واسع، الأدب اليساري المتضمن لأعمال ماركس وإنجلز ولينين وماو وفانون بالدرجة الأساس، وشكلت تلك المجموعات أساس المنظمات اليسارية التي أدت بدورها إلى ولادة أحزاب سياسية مثل الحزب الثوري الشعبي الاثيوبي والحركة الاشتراكية لعموم إثيوبيا، كما كان ذاك السياق التاريخي هو الذي أنتج جبهة تحرير شعب تيغراي، والتي انبثقت من جمعية طلاب تيغراي، والتي تأسست منظمة يسارية باسم المنظمة الوطنية لشعب تيغراي في عام على أنقاضها عام 1974، فيما أصبحت الأخيرة بدورها نقطة انطلاق لولادة جبهة تحرير شعب تيغراي، والتي نشأت كحزب ثوري في شباط 1975().
تضافرت العوامل المذكورة آنفا، لتشيكل تنظيم شبابي ثوري متحمس للدفاع عن قضية إقليم تيغراي ومظلوميته التاريخية، لاسيما أن العديد من الشباب في الإقليم كانوا قد بدأوا برفع أصواتهم منذ عام 1970 بضرورة تأسيس المجموعات المسلحة التي تقود مرحلة الكفاح المسلح القادمة لتأكيد حقوق التيغرايين المشروعة، وكان أبرزهم: أماري تيسفو، وتكستي وبنه، وموسي كيدان، وجبر مسكل هايلو، ورازورك كيتسيلا، وأريغاوي بيرهي، ومولو تسفاي، وأتسباها هاستير، والجدير بالذكر تنظيم أماري تيسفو بدأ تمردًا مسلحًا في تيغراي في عام 1973، ولولا الانقسام الذي حدث والذي شهده التنظيم لكتب له النجاح في مسعاه وتحقيق أهدافه، حيث يلاحظ أن تلك التنظيمات كانت قد احتفظت باختلافاتها الفكرية والعقائدية، إلى أن وجد هؤلاء الشباب أنفسهم في جبهة واحدة، لأنهم في الواقع كانوا يقاتلون النظام الذي أرادوا تخلص منه جميعًا ().
لاحقا، اجتمع سبعة طلاب جامعيين من إقليم تيغراي في مقهى بوسط أديس أبابا في 14 أيلول 1974، وكانوا يعرفون بعضهم بعض بسبب النضال المشترك ضد قمع سكان تيغراي بشكل خاص والإثيوبيين بشكل عام()، وتمحورت أهداف الاجتماع حول:
– إقرار حق تقرير مصير لتيغراي، والديمقراطية لإثيوبيا.
– النضال الدؤوب لمعالجة التحديات الرئيسية.
– تحديد كيفية العمل وتنسيق الأنشطة مع اليسار الإثيوبي.
– خوض الكفاح الوطني المسلح.
– الارتقاء بإقليم تيغراي وتحسين الظروف المعيشية فيه.
– تشكيل حركة ثورية بقيادة منظمة تعرف باسم المنظمة الوطنية ().
الجدير بالذكر أنه جرى الاتفاق في الإجماع المذكور على فكرة أن المنظمة تمثل مرحلة تحضيرية وتولي المهام الدعاية والسياسية والعمل للتحضير للكفاح المسلح الذي أعقب ذلك، عن طريق تجنيد الأفراد كأعضاء لإنجاز المهام المطلوبة، وكان على مؤسسي المنظمة الوصول إلى العناصر النشطة في تيغراي، ثم تنظيم وتوحيد الجمعيات السياسية، الذين سيعتمد عليهم في العمل المضني، لذلك كان من الضروري إعطاء وصف موجز للأنشطة في الجمعية والحركة السياسية التي نشأت منها المنظمة ككل، والتي سيعتمد عليها كثيرا في الاعوام الستة عشرة التالية من الكفاح المسلح في محاولته لإسقاط الحكومة العسكرية الإثيوبية ().
يلاحظ أيضا، أن تشكيل جبهة تحرير شعب تيغراي، كان قد ترافق مع مطالبة الشعوب في أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط بالثورات والتحرير، ولتحقيق أهدافها تحالفت الجبهة مع المتمردين القوميين اليساريين المشابهين في التفكير من الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا في المقاطعة المجاورة عبر جلب التدريب والخبرة الحاسمة للمنظمة، ما سمح لها بمقاومة القوة الكبيرة للنظام الحكومي المدعوم من الاتحاد السوفيتي، عن طريق مجموعات من الشباب خاضوا حرب العصابات في شمال اثيوبيا().
تجدر الإشارة إلى أن جبهة تحرير شعب تيغراي تأسست بعد سقوط النظام الامبراطوري في 1974، والذي مارس سياسته بموجب التصنيف العرقي، كان يعني كسرا نسبيا لحالة العزلة والفقر المدقع التي فرضها الامبراطور على إثيوبيا، بمؤسساته ذات التكوين الإقطاعي، ما جعل شعوب البلاد تئن تحت وطاة القهر السياسي والفاقة والمجاعات بصورة مستمرة().
لقد تمكنت جبهة تحرير شعب تيغراي بعد عام من انقلاب منغستو هيلا مريام (1974 -1991)، من إنشاء جبهة عريضة من مقاومي ذاك النظام عن طريق تشكيل الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، التي تكونت من المنظمة الديمقراطية لشعوب أرومو، وحركة الأمهرا الديمقراطية الوطنية، والجبهة الديمقراطية الشعبية لجنوب إثيوبيا، والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، حيث تزعم تيغراي إثيوبيا التحالف بقيادة مليس زيناوي، مع الجبهة الشعبية لتيغراي إريتريا بقيادة أسياس أفورقي().
ضاعف الشباب الثوري في تيغراي جهوده لشن الكفاح المسلح من أجل التغيير السياسي وإقرار حق تقرير المصير من أجل تيغراي، عندما بدأ الكفاح المسلح في 18 شباط 1975، والذي كان قد نشأ بالاصل في خضم النضال الوطني الإثيوبي ضد الغزو الإيطالي سابقا()، وبرزت في هذه المرحلة باقليم تيغراي شخصية سيهول الذي كان ينتمي لعائلة كبيرة، وكان متزوجًا من ويزيرو زمام جبري هيويت، التي دعمته طوال حياته، على الرغم من أنه كان لطيفًا ومهتمًا بأسرته، إلا أن المسؤولية المنزلية لم تمنعه من الانخراط في الكفاح المسلح ضد الديكتاتورية العسكرية الإثيوبية، والذي كلفه حياته في عام 1976، وكان ذاك الالتزام الثوري قد أكسبه الاحترام حتى من قبل منافسيه().

ثالثا/ بروز دور الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (1978-1990)
نمت جبهة تحرير شعب تيغراي بشكل مطرد في أواخر السبعينيات، وبحلول عام 1978، كان لدى الحزب نحو (2000) مقاتل، وفقا لتقديرات وكالة المخابرات المركزية في ذلك الوقت، والتي ذكرت أنه بعد عامين يمكن أن يحشد ضعف هذا العدد().
برز جببري مايكل في قيادة الجبهة والذي كان بالأصل ناشطا في مجال الدعاية للجبهة أول الأمر، قبل أن يصبح قائدها()، ولتأكيد تفوقها حاربت الجبهة الجماعات المتنافسة في تيغراي، وحرصت على التقليل من شأن آرائهم الماركسية، والتي لم تحظ بالشعبية لدى سكان الريف المحافظين والمسيحيين المتدينين الذين شكلوا قاعدة الدعم الاولية للجبهة الشعبية لتحرير تيغري، وبدلا من ذلك، شددوا على خطورة التهديد الذي تشكله سياسات النظام في أديس أبابا على التقاليد المحلية والاستقلال الاقليمي().
أكدت قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي بوضوح على قضية القهر القومي، وتعرض تيغراي المستمر للقمع، ودعت إلى قيام جمهورية مستقلة، إلا أنه تم التخلي عن فكرة جمهورية تيغراي والانفصال عنها في عام 1978، لكنها ظلت مصدر الانشقاقات اللاحقة عن الجبهة، وعلى الرغم من التخلي عن فكرة الانفصال عن إثيوبيا، استمرت القومية العرقية في كونها الأساس الإيديولوجي للحركة، إذ أن القمع القومي كان أهم ما يميز النظام، لاسيما أن مجموعة أمهرة العرقية كانت قد سيطرة سياسيا وثقافيا على الحكم، وبذلك كان الكفاح المسلح ضروريا لإنهاء فصول الاضطهاد العرقي ().
مهد السياق التاريخي الطريق لأول منعطف حاسم في أواخر السبعينيات، عندما أسس عدد قليل من أعضاء قيادة الحزب نواة شيوعية داخل جبهة تحرير شعب تيغراي وأعلنوا الماركسية اللينينية كايديولوجيا توجيهية للحزب. لذلك، حدث التحول العقائدي الأول باجتماع النواة الشيوعية داخل جبهة تحرير شعب تيغراي تحت ستار انفصال منطقة تيغراي عن إثيوبيا، وتمكنت من تأسيس الرابطة الماركسية اللينينية في تيغراي في حزيران 1985 ()، وكان الدافع وراء إنشاء الرابطة الماركسية اللينينية الرغبة في السيطرة الكاملة على الجبهة من خلال التخلي عن فكرة أن تكون جبهة ذات توجهات سياسية مختلفة واستبدالها بمنطق حزبي واحد صارم، وفي هذا المنعطف استخدمت الأيديولوجية لاول مرة لتطهير أعضاء الحزب البارزين من خلال اتهامهم بـالتحرف، وهكذا تركزت السلطة السياسية في أيدي عدد قليل من قادة تيغراي تحت ستار الرابطة الماركسية اللينينية تشير هذه الفترة إلى التحول الرسمي من مجرد عرقية إلى الماركسية اللينينية، لعب اثنان من قادة الحزب، ميليس زيناوي واباي تسيهاي، دورا مهما فيما تقدم، أنشات جبهة تحرير شعب تيغراي قسما سياسيا في غضون عام واحد من بدء الكفاح المسلح ضد نظام الدرغ العسكري، أنشأ هذا القسم السياسي، برئاسة أباي تسيهاي، مدرسة كوادر من شأنها أن تسهم في صعود ميليس زيناوي ().
على الرغم من أن جبهة تحرير شعب تيغراي، كانت قد شنت تمردا طويل الأمد ضد الحكومة العسكرية في عام 1975، إلا أن الأمور ازدادت سوءا أكثر من أي وقت سابق، إذ أدى الصراع إلى تفاقم الجفاف والمجاعة بين عامي 1984 و1985، والتي حاولت الحكومة تخفيفها عن طريق إعادة توطين مئات الآلاف من الفلاحين في مناطق جيدة المياه في الجنوب والغرب().
لقد كانت جبهة تحرير شعب تيغراي هي الأكبر والأكثر فاعلية بين تحالف الجماعات المتمردة الإثيوبية المسلحة بحلول نهاية الثمانينيات، والتي توحدت تحت راية الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية لمحاربة النظام الاثيوبي()، فقد حررت قوات تيغراي المنطقة في عام 1989 ودعمت الإطاحة بالحكومة الوطنية الإثيوبية في عام 1991، وأدى انتصارهم إلى استبدال حكومة يهيمن عليها أمهرة بحكومة يقودها زعماء تيغراي، وهو ما كان مصدرًا للصراع المستمر طوال التسعينيات، المصدر الآخر للصراع كان الخلاف بشأن ترسيم الحدود بين إثيوبيا وإريتريا المجاورة، مع مطالبة كلا البلدين بمناطق في تيغراي().

رابعا/ استيلاء جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيغراي على الحكم عام 1991
اكتسبت جبهة تحرير شعب تيغراي ثقلها الكبير في إثيوبيا أكثر من أي وقت سابق، بسبب دورها الرئيسي في إسقاط الحكم العسكري بقيادة منغستو هايلي ماريام ()، حيث شكل الانتصار في الحرب الأهلية انتصارا كبيرا للأقليات القومية في إثيوبيا التي عانت الويلات والحرمان في كل نواحي الحياة خلال الحكم الامبراطوري، كما أن الانتصار مثل النتيجة التراكمية لنضالات طويلة سلمية ومسلحة قادتها الأقليات الإثيوبية ضد المركز في أديس ابابا().
لقد استولت قوات جبهة تحرير شعب تيغراي بدعم من القوات الإريترية على العاصمة أديس أبابا في 28 ايار 1991، وكان من أبرز نتائج سقوط النظام الإثيوبي، تسلم زعيم جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيغراي مليس زيناوي السلطة والجيش وأجهزة المخابرات، وبدأ اتباعه التحرك بسرعة لتعزيز سيطرتهم في القطاعات الاخرى، وأصبح أحد المقاتلين المخضرمين المقربين من زيناوي، نائبا لرئيس وكالة المخابرات الوطنية، ثم وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على سبيل المثال().
وفي ضوء ما تقدم، هيمنت جبهة تحرير شعب تيغراي على الحكم بصورة كبيرة، وسيطرت على المناصب الرئيسية وأحكمت قبضتها على الجيش()، وبما أن الجبهة والتي تمثل الحركة الثورية الاهم في البلاد بعد اطاحتها بالديكتاتورية العسكرية، وتمكنت من تحقيق أهداف بعد رحلة كفاح شاقة كان أبرز ملامحمها تعبئة سكانها، وإنشاء جيش من الفلاحين المتمردين، مكنها في مهمة الاستيلاء على سلطة الدولة في نهاية المطاف()، إلا أن فرض الجبهة لهيمنتها ومنها السيطرة على القطاعات الاقتصادية الرئيسة، ولَّد الكراهية العميقة بينهم وبين المجموعات الأخرى ().
عمل مليس زيناوي على ترسيخ سلطته بإضفاء الطابع المؤسسي على حكم جبهة تحرير تيغراي ودائرته المقربة بمشاركة النخب الإثنية الأخرى التي تم ضمها إلى التحالف الحاكم في ظل الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الاثيوبي ()، وبذلك تحولت جبهة تحرير شعب تيغراي إبان رئاسة مليس زيناوي إلى منظومة ثورية سياسية ماركسية لينينية، حيث اعتمد على نموذج الفدرالية الإثنية، عبر تحالف باسم الجبهة الديمقراطية الثورية لشعوب إثيوبيا، وضم إلى جانب جبهة تحرير شعب تيغراي، المنظمة الديمقراطية لشعب أورومو، وحركة أمهرا الوطنية الديمقراطية، وحركة شعب جنوب إثيوبيا الديمقراطية، إلا أن جبهة تحرير شعب تيغراي كانت هي الحاكمة الأساسية، واستمرت تحكم باسم تحالف الجبهة الديمقراطية الثورية، وهيمنت على مفاصل الدولة الاقتصادية والسياسية().
أفرزت السيطرة شبه الكاملة للجبهة على مفاصل الحكم نتائج كثيرة، منها أن جبهة تحرير أرومو قررت الانسحاب من ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الغثيوبي في عام 1992، بعد محاولتها الفاشلة لتأكيد استقلالها، ردا على الجبهة التي أصبحت الرغم من قلة عدد أفرادها، تمثل القومية المسيطرة على مفاصل السلطة والثروة في إثيوبيا().
الجدير بالذكر أن جبهة تحرير شعب تيغراي، كانت تسعى تاريخيا إلى الانفصال، وقد ضمنت في دستور 1994 البند 38 الذي ينص على الحق بالانفصال، إلا أنها تراجعت عن هذا المطلب عند وصولها إلى سدة الحكم في مطلع التسعينيات، وفسر الكثيريون هذا البند بأنه محاولة لخروج آمن في حال لم تستطع الاستمرار في حكم كل إثيوبيا، وفي حال هزيمة الجبهة عسكريا، فقد يسعى الإقليم إلى تفعيل ذلك البند لتحقيق هدف الانفصال ().
عرفت إثيوبيا أحداثا مهمة في عهد جبهة تحرير شعب تيغراي، منها أن مليس زيناوي كان قد تعاون مع الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا برئاسة أسياسي أفورقي وكان لهما الدور الاساسي في الإطاحة بنظام منغستو هايلي مريام رئيس إثيوبيا، وبعد أن أصبح مليس زيناوي رئيسا لوزراء إثيوبيا وحسب اتفاقه مع رئيس الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، تخلت إثيوبيا عن إقليم أريتريا لتصبح دولة معترف بها دوليا برئاسة أسياسي أفورقي، في وقت سخر فيها معظم إمكانيات الحكومة الإثيوبية لإقليم تيغراي وتبوأ المتعلمون منهم المناصب العليا في دولة إثيوبيا وأصبح لإقليم تيغراي قوات عسكرية تقدر بربع مليون جندي وتوابعها من معدات وآليات عسكرية ().
انقلب التحالف بين جبهة تحرير شعب تيغراي واريتريا إلى عداء شديد عقب استقلال الاخيرة، حيث شن رئيس الوزراء الإثيوبي مليس زيناوي الحرب ضد إريتريا في المدة (1998-2000)، بسبب ترسيم الحدود بينهما وهو ما قسم التيغراي بين الدولتين، ونشب نزاع حدودي بين التيغراي في الدولتين على منطقة بادمي الحدودية، وتحول إلى حرب طاحنة في المدة (1998- 2000)، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الطرفين().
احتفظت الجبهة بسطوتها على مستوى البلاد في مختلف المجالات واستمر الحال عليه إلى يوم وفاة زعيمها، وإجراء الانتخابات في إثيوبيا ومجيء رئيس جديد، ودخول الجبهة مرحلة جديدة من تاريخها.

الخاتمة
يمكن الاستنتاج مما تقدم، أن إقليم تيغراي الواقع في الشمال الغربي لإثيوبيا، يعد امتدادا لحضارة اكسوم القديمة، وأن عددا من أبناء تيغراي أدوا أدوارا مهمة في وقت مبكر من تاريخ إثيوبيا، من ذلك أن قائدا محليا من تيغراي استلم الحكم في البلاد باسم الإمبراطور يوهانس في المدة (1872-1889)، وزاد دور اقليم تيغراي عندما وقع العبء الأكبر للحملات ضد إثيوبيا على التيغرايين، حتى أن نحو عشرين حملة وجهت ضد تيغراي في المدة ( 1896 – 1935).
حاول أفراد من إقليم تيغراي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بسبب الظلم الفادح إنشاء جيش خاص بالإقليم، لاسيما في ثورة الفلاحين تيغراي في المدة (1942-1943)، ولاحقا، تأثر هؤلاء بالكفاح المسلح في إريتريا، فضلا عن استياءهم من الحكومات الإثيوبية المتتالية التي تركت تيغراي في بؤس ويأس شديدين طول الوقت.
توج كفاح شعب إقليم تيغراي بتأسيس جبهة تحرير شعب تيغراي في عام 1975، كحركة ثورية تهدف للاطاحة بالديكتاتورية العسكرية التي حكمت إثيوبيا، وكانت جذور الجبهة هي الحركة الطلابية الإثيوبية بصورة عامة، وطبقت الجبهة أفكارها عن طريق تعبئة سكان إقليم تيغراي، وإنشاء جيش من الفلاحين البسطاء، وتكلل كفاحها في النهاية بالاستيلاء على السلطة في إثيوبيا في عام 1991.
لقد اكتسبت جبهة تحرير شعب تيغراي أهميتها الكبيرة وزاد دورها بعد هيمنة الجبهة على الحكم، والسيطرة على المناصب الرئيسية في الدولة، وتسلم زعيم الجبهة ميلس زيناوي على الرئاسة وقيادة الجيش وأجهزة المخابرات، ومعظم مفاصل الحكم.

*أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر/ العلاقات الدولية في جامعة زاخو – إقليم كردستان العراق

 

الهوامش:

 

________________

[1]()Declan Walsh , Abdi Latif Dahir, Why Is Ethiopia at War With Itself?. https://www.nytimes.com

[2]()الشافعي أبتدون، أزمة إقليم تيغراي: تبعاتها المحلية وتداعياتها الإقليمية، الموسوعة الجزائرية للدراسات الاستراتيجية، على الرابط: https://www.politics-dz.com

[3]()منى عبد الفتاح، ما أصل صراع التيغراي في إثيوبيا؟، على الرابط: https://www.independentarabia.com

[4]()محمود محمد ياسين، أثيوبيا: حكم ال 6% والدروس المستفادة، https://www.ahewar.org

[5]()John Ash, John Atkins, Birds of Ethiopia and Eritrea: An Atlas of Distribution,London.2009, p.11.

[6]()د. احمد بك عيسى، التهذيب في اصول التعريب، (القاهرة، 1923)، ص80.

[7]()Tewelde Gebresslase Haile The Root Grounds for Unconstructive Conflict between Ethiopia and Eritrea: (A pragmatic analysis) Journal for Studies in Management and Planning https://www.researchgate.net

[8]()العادات والتقاليد لدي قومية التقراي، على الرابط: https://anwarethiop.blogspot.com

[9]()منى عبد الفتاح، ما أصل صراع التيغراي في إثيوبيا؟، على الرابط: https://www.independentarabia.com

[10]()Layers of Time, Review: Ethiopian History from the Centre, The Journal of African History Vol. 43, No. 3 (2002), pp. 506- 510.

[11] ()Taye Assefa, TEWODROS IN ETHIOPIAN HISTORICAL FICTION, Journal of Ethiopian Studies Vol. 16 (July 1983), pp. 115-120.

[12]()Reidulf K. Molvaer, The Achievement of Emperor Téwodros II of Ethiopia (1855-1868): From an Unpublished Manuscript by Aleqa Tekle-Ïyesus (“Aleqa Teklé”) of Gojjam, Northeast African Studies New Series, Vol. 5, No. 3 (1998), pp. 7- 14.

[13] ()Kevin Shillington, Encyclopedia of African History 3-Volume Set New york 2005,p.505.

[14] ()Aregawi Berhe, A Political History of the Tigray People’s Liberation Front (1975-1991), Los Angeles,2009, p.52.

[15] ()John Dunn, ‘For God, Emperor, and Country!’ The Evolution of Ethiopia’s Nineteenth-Century Army, War in History Vol. 1, No. 3 (November 1994), p. 278.

[16] ()G. N. Sanderson, CONFLICT AND CO-OPERATION BETWEEN ETHIOPIA AND THE MAHDIST STATE, 1884-1898, Sudan Notes and Records Vol. 50 (1969), pp. 15- 21.

[17] ()Aregawi Berhe,Op. cit ,p.53.

[18] ()Ibid,p.53.

[19] ()Ahmed Hassen, Revisiting Emperor Menelik: A Historical Essay in Reinterpretation, ca.1855-1906, Journal of Ethiopian Studies Vol. 49 (December, 2016), pp. 79- 83.

[20]()Edmond J. Keller, The Revolutionary Transformation of Ethiopia’s Twentieth-Century Bureaucratic Empire, The Journal of Modern African Studies Vol. 19, No. 2 (Jun., 1981), pp. 307- 310.

[21] ()Aregawi Berhe,Op. cit, p.54.

[22] ()Aregawi Berhe, The Origins of the Tigray People’s Liberation Front, African Affairs Vol. 103, No. 413 (Oct., 2004), pp. 569- 576.

[23] ()Aregawi Berhe,Op. cit, p.55.

[24] ()Ibid,p57.

[25] ()Aregawi Berhe,Op. cit,p58.

[26] ()Elleni Centime Zeleke, When Social Science Concepts Become Neutral Arbiters of Social Conflict: Reading the Ethiopian Federal Elections of 2005 through the Ethiopian Student Movement of the 1960s and 1970s, Northeast African Studies Vol. 16, No. 1 (Spring 2016), pp. 107- 114.

[27] ()Aregawi Berhe,Op. cit,p.63.

[28] ()Aregawi Berhe ,Op. cit,p.63.

[29]()Tefera Negash Gebregziabher, Ideology and power in TPLF’s Ethiopia: Au historic reversal in the making African Affairs, Volume 118, Issue 472, July 2019, pp .463–484.

[30] ()Aregawi Berhe,Op. cit,p55.

[31] ()Ibid,,p.49.

[32] ()Ibid,p.50.

[33] ()Aregawi Berhe,Op. cit,p.50.

[34]()John Young, The Tigray and Eritrean Peoples Liberation Fronts: A History of Tensions and Pragmatism, he Journal of Modern African Studies Vol. 34, No. 1 (Mar., 1996), pp. 105-110.

[35]()Yohannes Gedamu, Ethnic F Ethnic Federalism and A alism and Authoritarian Sur uthoritarian Survival in Ethiopia, Georgia State University, political science dissertation,2017, pp. 5-13.

[36]()منى عبد الفتاح، ما أصل صراع التيغراي في إثيوبيا؟، على الرابط: https://www.independentarabia.com

[37] ()Matthew J. McCracken, Abusing Self-Determination and Democracy: How the TPLF Is Looting Ethiopia, Journal of International Law, Vol. 36, 2004, pp.183-189.

[38] ()Aregawi Berhe ,Op. cit,p.68.

[39]()Rise and fall of Ethiopia’s TPLF – from rebels to rulers and back https://www.theguardian.com

[40]()Tefera Negash Gebregziabher, Ideology and power in TPLF’s Ethiopia: A historic reversal in the making?, African Affairs, Volume 118, Issue 472, July 2019, pp. 463–468.

[41]()Medhane Tadesse, John Young, TPLF: Reform or Decline? Review of African Political Economy Vol. 30, No. 97, The Horn of Conflict (Sep., 2003), pp. 389-391.

[42]()Richard Reid, Old Problems in New Conflicts: Some Observations on Eritrea and Its Relations with Tigray, from Liberation Struggle to Inter-State War, Africa: Journal of the International African Institute Vol. 73, No. 3 (2003), pp. 369-374.

[43]()Messay Kebede, From Marxism-Leninism to Ethnicity: The Sideslips of Ethiopian Elitism, Northeast African Studies New Series, Vol. 10, No. 2, Special Issue: Challenges of Building Democratic Institutions for Governance and Development in Ethiopia and the Horn of Africa (2003), pp. 165- 170.

[44]()Tefera Negash Gebregziabher, ,Op. cit.

[45]()Tobias J. Lanz, Environmental Degradation and Social Conflict in the Northern Highlands of Ethiopia: The Case of Tigray and Wollo Provinces, Africa Today Vol. 43, No. 2, Conflict and Conflict Resolution in Africa (Apr. – Jun., 1996), pp. 157-163.

[46]()Rise and fall of Ethiopia’s TPLF – from rebels to rulers and back https://www.theguardian.com

[47]()Tigray historical region, Ethiopia. https://www.britannica.com

[48]()Lovise Aalen, Ragnhild Louise Muriaas, Power calculations and political decentralisation in African post-conflict states, International Political Science Review , Vol. 38, No. 1 (January 2017), pp. 56- 63.

[49]()محمود محمد ياسين، أثيوبيا: حكم ال 6% والدروس المستفادة، https://www.ahewar.org

[50]()Rise and fall of Ethiopia’s TPLF – from rebels to rulers and back https://www.theguardian.com

[51]()Lovise Aalen, Ragnhild Louise Muriaas, Power calculations and political decentralisation in African post-conflict states, International Political Science Review , Vol. 38, No. 1 (January 2017), pp. 56- 63.

[52] ()Aregawi Berhe ,Op. cit, p.30

[53]() منى عبد الفتاح، ما أصل صراع التيغراي في إثيوبيا؟، على الرابط: https://www.independentarabia.com

[54]()Berihun Adugna Gebeye, A Theory of African Constitutionalism, Oxford, 2021,p.167.

[55]()John Young, Ethnicity and Power in Ethiopia, Review of African Political Economy Vol. 23, No. 70 (Dec., 1996), pp. 531- 535.

[56]()Terrence Lyons, Ethiopian Elections: Past and Future, International Journal of Ethiopian Studies Vol. 5, No. 1 (Spring/Summer 2010), pp. 107-110.

[57]()صهيب محمود، حرب إقليم تيغراي: خلفيات الصراع وتداعياته المحتملة، https://www.dohainstitute.org

[58]()بابكر ابراهيم نصار، حرب اثيوبيا …. هل يتدخل السودان لحل الازمة، http://www.sudanile.com

[59]()Leenco Lata, The Ethiopia-Eritrea War, Review of African Political Economy Vol. 30, No. 97, The Horn of Conflict (Sep., 2003), pp. 369- 374.

 

قائمة المصادر

الكتب باللغة العربية

– د. احمد بك عيسى، التهذيب في اصول التعريب، (القاهرة، 1923).

الكتب باللغة الانكليزية

-Aregawi Berhe, A Political History of the Tigray People’s Liberation Front (1975-1991), Los Angeles,2009.

-Berihun Adugna Gebeye, A Theory of African Constitutionalism, Oxford, 2021.

-John Ash, John Atkins, Birds of Ethiopia and Eritrea: An Atlas of Distribution,London.2009.

-Kevin Shillington, Encyclopedia of African History 3-Volume Set New york 2005.

-Yohannes Gedamu, Ethnic F Ethnic Federalism and A alism and Authoritarian Sur uthoritarian Survival in Ethiopia, Georgia State University, political science dissertation,2017.

 

 

البحوث باللغة الانكليزية

-Ahmed Hassen, Revisiting Emperor Menelik: A Historical Essay in Reinterpretation, ca.1855-1906, Journal of Ethiopian Studies Vol. 49 (December, 2016).

-Edmond J. Keller, The Revolutionary Transformation of Ethiopia’s Twentieth-Century Bureaucratic Empire, The Journal of Modern African Studies Vol. 19, No. 2 (Jun., 1981).

-Elleni Centime Zeleke, When Social Science Concepts Become Neutral Arbiters of Social Conflict: Reading the Ethiopian Federal Elections of 2005 through the Ethiopian Student Movement of the 1960s and 1970s, Northeast African Studies Vol. 16, No. 1 (Spring 2016).

-G. N. Sanderson, CONFLICT AND CO-OPERATION BETWEEN ETHIOPIA AND THE MAHDIST STATE, 1884-1898, Sudan Notes and Records Vol. 50 (1969).

-John Dunn, ‘For God, Emperor, and Country!’ The Evolution of Ethiopia’s Nineteenth-Century Army, War in History Vol. 1, No. 3 (November 1994).

-John Young, Ethnicity and Power in Ethiopia, Review of African Political Economy Vol. 23, No. 70 (Dec., 1996)

-John Young, The Tigray and Eritrean Peoples Liberation Fronts: A History of Tensions and Pragmatism, he Journal of Modern African Studies Vol. 34, No. 1 (Mar., 1996).

-Reidulf K. Molvaer, The Achievement of Emperor Téwodros II of Ethiopia (1855-1868): From an Unpublished Manuscript by Aleqa Tekle-Ïyesus (“Aleqa Teklé”) of Gojjam, Northeast African Studies New Series, Vol. 5, No. 3 (1998).

-Layers of Time, Review: Ethiopian History from the Centre, The Journal of African History Vol. 43, No. 3 (2002).

-Leenco Lata, The Ethiopia-Eritrea War, Review of African Political Economy Vol. 30, No. 97, The Horn of Conflict (Sep., 2003).

-Lovise Aalen, Ragnhild Louise Muriaas, Power calculations and political decentralisation in African post-conflict states, International Political Science Review , Vol. 38, No. 1 (January 2017).

-Matthew J. McCracken, Abusing Self-Determination and Democracy: How the TPLF Is Looting Ethiopia, Journal of International Law, Vol. 36, 2004).

Messay Kebede, From Marxism-Leninism to Ethnicity: The Sideslips of Ethiopian Elitism, Northeast African Studies New Series, Vol. 10, No. 2, Special Issue: Challenges of Building Democratic Institutions for Governance and Development in Ethiopia and the Horn of Africa (2003).

-Medhane Tadesse, John Young, TPLF: Reform or Decline? Review of African Political Economy Vol. 30, No. 97, The Horn of Conflict (Sep., 2003).

-Richard Reid, Old Problems in New Conflicts: Some Observations on Eritrea and Its -Relations with Tigray, from Liberation Struggle to Inter-State War, Africa: Journal of the International African Institute Vol. 73, No. 3 (2003).

-Taye Assefa, TEWODROS IN ETHIOPIAN HISTORICAL FICTION, Journal of Ethiopian Studies Vol. 16 (July 1983).

-Tefera Negash Gebregziabher, Ideology and power in TPLF’s Ethiopia: Au historic reversal in the making African Affairs, Volume 118, Issue 472, July 2019.

-Terrence Lyons, Ethiopian Elections: Past and Future, International Journal of Ethiopian Studies Vol. 5, No. 1 (Spring/Summer 2010).

-Tobias J. Lanz, Environmental Degradation and Social Conflict in the Northern Highlands of Ethiopia: The Case of Tigray and Wollo Provinces, Africa Today Vol. 43, No. 2, Conflict and Conflict Resolution in Africa (Apr. – Jun., 1996).

 

 

المقالات باللغة العربية

– بابكر ابراهيم نصار، حرب اثيوبيا هل يتدخل السودان لحل الازمة، http://www.sudanile.com

– صهيب محمود، حرب إقليم تيغراي: خلفيات الصراع وتداعياته المحتملة، https://www.dohainstitute.org

– الشافعي أبتدون، أزمة إقليم تيغراي: تبعاتها المحلية وتداعياتها الإقليمية، الموسوعة الجزائرية للدراسات الاستراتيجية، على الرابط: https://www.politics-dz.com

– العادات والتقاليد لدي قومية التقراي، على الرابط: https://anwarethiop.blogspot.com

– محمود محمد ياسين، أثيوبيا: حكم ال 6% والدروس المستفادة، https://www.ahewar.org

– منى عبد الفتاح، ما أصل صراع التيغراي في إثيوبيا؟ على الرابط: https://www.independentarabia.com

 

 

المقالات باللغة الانكليزية

-Declan Walsh , Abdi Latif Dahir, Why Is Ethiopia at War With Itself? https://www.nytimes.com

-Rise and fall of Ethiopia’s TPLF – from rebels to rulers and back https://www.theguardian.com

-Tigray historical region, Ethiopia. https://www.britannica.com

-Tewelde Gebresslase Haile The Root Grounds for Unconstructive Conflict between Ethiopia and Eritrea: (A pragmatic analysis) Journal for Studies in Management and Planning. https://www.researchgate.net

 

 

Abstract

The Tigray region, located in the northwest of Ethiopia, is an extension of the ancient Aksum civilization, and a number of Tigrayans played important roles early in the history of Ethiopia, including a local leader from Tigray who took over the country in the name of Emperor Johannes in the period (1872-1889). The role of the Tigray region increased when the brunt of the campaigns against Ethiopia fell on the Tigrayans, to the extent that about twenty campaigns were directed against Tigray during the period (1896-1935).

In the fifties and sixties of the last century, people from the Tigray region tried to establish a special army for the region, especially in the Tigray peasants’ revolution in the period (1942-1943), and later, they were affected by the armed struggle in Eritrea, as well as their discontent with the successive Ethiopian governments that Tigray was left in great misery and despair the whole time.

The struggle of the people of Tigray region culminated in the establishment of the Tigray People’s Liberation Front in 1975, as a revolutionary movement aimed at overthrowing the military dictatorship that ruled Ethiopia. Its struggle eventually culminated in the seizure of power in Ethiopia in 1991. The Tigray People’s Liberation Front gained its great importance and increased its role after the front’s domination of power and control of key positions in the state, and the leader of the Tigray People’s Liberation Front, Meles Zenawi, assumed the presidency and command of the army and intelligence services, and most of the joints of governance.

The Tigray People’s Liberation Front from rebellion to rule

(1975- 1991)

Word Keys

(Tigray, Ethiopia, revolution, rule, front)

 

زر الذهاب إلى الأعلى