الرئيسيتقدير موقفسياسات دولية

الصراع على مقعد الرئاسة الليبية.. بين الآمال بالاستقرار والاستمرار في الفوضى

مصطفى أمين عامر

وسط حالة من الجدل تتصارع العديد من الشخصيات فى الانتخابات الرئاسية الليبية على مقعد الرئيس الليبي والتى تقرر إجراءها في 24 ديسمبر2021م ، ويأتى ذلك الاستحقاق في الدولة العربية الشمال إفريقية بعد صراع على السلطة أستمر عشر سنوات بدأت مع إندلاع الثورة الليبية ضد الرئيس الليبي السابق معمر القذافى عام 2011م ، وهو الأمر الذى سيشكل منعطفا دراميا لمستقبلها نظراً لما ستحدده تلك الانتخابات من اتجاه لبوصلة إما نحو تحقيق الاستقرار والسلام أو السقوط مجددا فى مستنقع الصراع والتمزق والفوضى.
هذا الأمر دفع إلى مزيد من التساؤل حول طبيعة المعوقات القانونية والدستورية لتلك الانتخابات ومستوى المشروعية التى سوف تكتسبها بعد إجراءها، بالإضافة إلى شعبية المرشحين التى تتناثر على الجغرافيا الليبية من شرقها إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها، هذا إلى جانب مستوى تأثير تيار الإسلام السياسي الذى سيطر على المشهد الليبي وخاصة فى الغرب على مدار عشرية كاملة وشكل تحالفاته الرئاسية، وفي النهاية قياس مستوى الإرادة الدولية والإقليمية من ذلك الاستحقاق الرئاسي.

 

المعوقات القانونية والدستورية
على الرغم من أن الانتخابات الرئاسية الليبية تشهد العديد من المعوقات القانونية والدستورية إلا أن فترة تلقي طلبات الترشح شهدت تقديم مجموعة من الأسماء البارزة أوراق أعتمادها للانتخابات وكان على رأسهم عبد الحميد الدبيبة رئيس الوزراء الحالي وفتحي باشاغا وزير الداخلية الليبي السابق وعقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطنى الليبي ورئيس الوزراء الليبي السابق علي زيدان أحمد معيتيق رجل الأعمال وعارف النايض رئيس تكتل إحياء ليبيا والسفير السابق في الإمارات وسيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (1).
ويعد الخلاف بين القوى السياسية الليبية حول دستوريتها طعنا واضحا فى مشروعية العملية بالكامل حتى بعد إجراءها، فالمجلس الأعلى للدولة في الغرب الليبي لازال يطالب بإجراء الانتخابات البرلمانية أولا في 24 ديسمبر 2021م ومن ثم إجراء استفتاء على الدستور، وبعد ذلك انتخابات رئاسية، وإن إجراء إنتخابات رئاسية فى الموعد الذى حدده مجلس النواب، يعد عدم التزام بالاتفاق السياسي، الذي ينص على ضرورة التشاور بين المجلسين في قوانين الانتخابات، وأنه اتخذ الإجراءات القانونية كافة ضد هذه القوانين والطعن فيها أمام الدائرة الدستورية في المحكمة العليا، بالإضافة إلى اجتماعه مع عمداء البلديات وأعيان المدن والقبائل، لحثهم على منع إجراء الانتخابات في مناطق سلطاتهم ونفوذهم في المنطقة الغربية إذا لم يتم احترام مبدأ التوافق(2).
وبالرغم من ذلك يبقى الضعف الذاتي هو العنصر المصاحب لمعارضي قوانين الانتخابات بسبب قيود الرغبة الليبية والدولية فى منع عرقلة الانتخابات، والتي وضعتهم فى موقع يفتقر للمبادرة والقدرة على تغيير القوانين، حيث يظهر التساند بين أطياف محلية ودولية في رفع مستوى التنسيق والتضامن في ما بين أركان النخبة السابقة وتصاعد زخم الراغبين في الترشيح، ما يراكم فجوة تغيب فيها فرصة تعديل القوانين (3).
كما تشكل المعوقات القانونية الأزمة الأكبر أمام العديد من المرشحين على مقعد الرئيس فى ليبيا وقد بدأت تلك المعوقات بإقصاء سيف الإسلام القذافي الذى قررت المفوضية العليا للانتخابات استبعاده من قائمة المرشحين لانتخابات الرئاسة، بسبب مخالفته بندين من قانون انتخاب رئيس الدولة، وهما المادة 10 البند 7، التى تنص على “ألا يكون محكوما عليه نهائيا في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة”. والمادة 17 البند 5 والتى تدعو طالب الترشح إلى تقديم “شهادة الخلو من السوابق”وسيف الإسلام مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية كما أن محكمة في طرابلس حكمت عليه بالإعدام غيابيا عام 2015، بتهمة ارتكاب جرائم حرب أثناء احتجاجات 2011م(4).
ورد الفريق القانوني لسيف الإسلام بالطعن في القرار، واصفاً إياه بـ”القرار السياسي”، باعتبار أن موكله لم يصدر بحقه أي حكم نهائي كما أن سجل الحالة الجنائية يثبت عدم وجود أي سوابق إجرامية، كما أن البند السابع من المادة العاشرة في قانون رقم 1 لسنة 2021م أقصى عدد من المرشحين الآخرين، على رأسهم رئيس المؤتمر الوطني العام السابق، نوري أبوسهمين، ومدير مكتب القذافي سابقاً، بشير صالح، ورئيس جمعية الدعوة الإسلامية السابق، محمد الشريف كما تم استبعاد رئيس الحكومة المؤقتة الأسبق علي زيدان بسبب عدم انطباق البند 2 من المادة 10 التي تشترط عدم تمتع المترشح بجنسية أخرى “ما لم يؤذن له بذلك”، وكذلك بسبب عدم اكتمال حصوله على 5000 تزكية من الناخبين المسجلين لدى المفوضية بالاضافة إلى استبعاد 25 مترشحاً، لا تنطبق عليهم شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، بحسب ما جاء في ردود النائب العام والمباحث الجنائية ومصلحة الجوازات والجنسية(5).
كما أن المادة 12 من قانون الانتخابات الرئاسية تعد معوقا قانونيا أمام ترشح رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على مقعد الرئاسة، والذى قدم أوراق ترشحه بالفعل وأعلن فى الوقت نفسه اعتزامه اللجوء إلى القضاء للطعن في المادة التي تقصيه عن الترشح للمنافسة على هذا المنصب بسبب نصها الذى يلزم توقف المرشح عن ممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر، حال وجوده في السلطة التنفيذية أو العسكرية، وهو ما يحرم الدبيبة وآخرين لم يتركوا مناصبهم، من الترشح للانتخابات الرئاسية (6).

 

الشعبية المتناثرة للمرشحين على الجغرافيا الليبية
يواجه كافة المرشحين العديد من العقبات داخل الجغرافيا الليبية ففى الوقت الذى يتمتع فيه المشير خليفة حفتر بشعبية كبيرة فى مناطق الشرق الليبي لا يتمتع بتلك الشعبية فى المنطقة الغربية كما لا يشكل “الحصان الرابح” فى مناطق الجنوب، كما أن وزير الداخلية السابق في حكومة الوفاق فتحي باشاغا الذي يعول على أصوات المنطقة الغربية وخاصة مدينته مصراتة يواجه شعبية رئيس الوزراء الحالي عبد الحميد الدبيبة، الأكثر شعبية في طرابلس والتى اكتسبها منذ توليه رئاسة الوزراء المنطقة بسبب برامجه ومشاريعه الإقتصادية، وذلك حال تجاوزه العقبة القانونية التي تمنعه من الترشح المتمثلة فى المادة 12 التى تلزم كل من يريد الترشح بالتأكد من توقفه عن العمل قبل 3 أشهر من تاريخ ترشحه، كما أن سيف الإسلام وفى حال قبول طعنه وعودته للسباق الرئاسي فإنه سيعتمد على أنصار النظام السابق المنتشرين فى كافة الجفرافيا الليبية (7).
كما تعد القبائل الليبية المنتشرة فى كافة المناطق الليبية عامل حسم لإنجاح الانتخابات الرئاسية حيث أنها تكون النواة والمكون الأساسي الذي يقوم عليه المجتمع الليبي، وعلى مر تاريخه شكلت قوة مؤثرة، في مختلف مفاصل الدولة ففي المنطقة الغربية توجد قبائل ترهونة، التي تتكون من نحو ستين قبيلة فرعية، وأبناؤها هم ثلث سكان العاصمة طرابلس، كما توجد قبيلة ورفلة، التي يتجاوز عدد أفرادها مليون ليبي، مما يمثل سدس سكان البلاد، وغربا توجد قبائل الصيعان والنوايل والنواحي الأربع، والعجيلات والزاوية، إضافة إلى الرجبان والزنتان وقبيلة المشاشية والأصابعة والعربان وولاد بريك والقواليش وقبائل زليتن، وسرت وجادو ويفرن ونالوت وشرقا، تنقسم قبائل برقة إلى أربعة فروع، هي الجبارنة والحرابي والمرابطين إضافة إلى قبائل لحضور، وإلى الجنوب يوجد ضمن مكونات قبائل فزان، أولاد سليمان والمقارحة والقذاذفة وحضيرات والطوارق والتبو، وكذلك قبيلة الحساونة وقبائل وادي الحياة(8).
وقد سبق وعقدت القبائل الليبية اللقاء الوطني العام للقبائل والمدن الليبية في ترهونة، تحت شعار «نعم من أجل ليبيا»،فى 15 سبتمبر 2018، وكان أبرز بنود بيان الملتقى الختامي الدعم الكامل للمؤسسة العسكرية النظامية(9) ومع استمرار وجود حالة من الالتفاف والتأييد من أبناء القبائل حول القضايا الوطنية الليبية فمن المتوفع أن تدعم القبائل فى ليبيا مرشح على حساب الآخر مع إفتقار ليبيا للتجربة الحزبية، لذلك سيكون العامل الجهوي هو المعيار الرئيسي لتقييم المرشحين(10).

 

الإسلام السياسي والرهان على الفوضى
يراهن تيار الإسلام السياسي فى ليبيا على استمرار حالة عدم الاستقرار ويستفيد من حالة الخلاف داخل النخب السياسية الذى ينحصر بين فئة من الليبيين تصرّ على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المحدّد، وفئة أخرى تطالب بإجراء استفتاء على الدستورالجديد قبل موعد الانتخابات؛ بالإضافة إلى الفئات الأخرى التى تسايره فى عدم إجراء الانتخابات، خدمة لمصالحهم، لأنّهم يستفيدون من الوضع الراهن ويؤيدون إطالة المرحلة الانتقالية قدر المستطاع ، ويأتى على رأس جماعات الإسلام السياسي جماعة الإخوان المسلمين التى تكثف من انتشارها في طرابلس ومصراته والزنتان مؤخّراً، وتدعم معارك الساحات والطرقات التى تنشب كل فترة مستهدف بالدرجة الأولى ضرب هذه الانتخابات وتأجيلها خوفاً من الهزيمة وإمكانية خروجهم من المشهد السياسيّ وخسارة النفوذ والمنافع التي جنوها خلال سنوات الفوضى منذ عام 2011م (11).
وبالتوازي مع ذلك يسعى الإخوان إلى البقاء فى المشهد من خلال إعداد كوادر للدفع بها إلى الانتخابات حال فشل تأجيل الانتخابات، وذلك بترشيح إخوان في صورة مستقلين لمقاعد البرلمان، وليس تحت راية كيانات محسوبة على التنظيم الإخواني، بالإضافة إلى إقامة ائتلافات مع كيانات سياسية غير إخوانية وبالتوازي يقوم التنظيم بتقدم طعون على ترشيح الشخصيات التي يراها التنظيم خطرا عليه، أو فرصتها أعلى من مرشحيه في الفوز، والعمل بكل شكل لتقليل فرص المنافسين، ويعد فتحي باشاغا وزير الداخلية السابق الأقرب لدعم الجماعة (12).
كما لا يغيب عن ذهن جماعة الإخوان وعناصرها في ليبيا مشهد سقوط التنظيم في دول الجوار الإقليمي، ومن هنا تكثف مساعيها للهروب من المصير المنتظر والمتوقع خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة. إذ أن الخبرة الإقليمية تشير إلى تراجع قدرات تنظيم الإخوان وافتقاده لمقومات التأثير وانكشافه السريع في المجتمعات التي شهدت صعوده. وظهر ذلك في سقوط الإخوان في مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وانحسار نفوذ حركة النهضة في تونس وسط حالة الاستياء والرفض الشعبي لممارستها، فضلاً عن الخسارة المدوية لحزب العدالة والتنمية في المغرب(13).
أما باقي الإسلاميين ومجالسهم المتطرفة سواء أنصار الشريعة أو الجماعة الليبية المقاتلة فلا يختلفون كثيراً عن الإخوان فى رفض الإنتخابات الرئاسية أولاً وضرورة إجراء انتخابات برلمانية قبلها بإعتبار إنه من السهل عليهم ترشيح شخصيات موالية لهم في الانتخابات التشريعية وتقديمها للناخب على أن أنها شخصيات مستقلة وهي نفس الخطة التي تم اعتمادها تقريبا في انتخابات المؤتمر الوطني العام سنة 2012م ، أما الانتخابات الرئاسية فتكشف عجزهم عن ترشيح شخصية إسلامية أو موالية لهم لديها حظوظ فى الفوز (14).

 

الإرادة الدولية والإقليمية والاستحقاق الرئاسي
تتمثل الإرادة الدولية والإقليمية القوية فى إنجاز الاستحقاق الرئاسي الليبي العنصر الأهم في إنجاحها، فالأمم المتحدة وبعثتها للدعم فى ليبيا دائما ما وتدعم وتشيد بالجهود التي تبذلها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات فى إنجاز الاستحقاق والاستعدادات الفنية للانتخابات وتحثها على تسريع هذه الجهود بمجرد الانتهاء من وضع إطار قانوني يعالج المخاوف المتعلقة بخارطة الطريق وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتؤكد على أن الإطار القانوني الشامل فقط هو ما سيمهد الطريق أمام إجراء انتخابية شاملة وذات مصداقية وإن احترام مبدأ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة في 24 ديسمبر 2021 ضروري للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية وتعزيز مصداقيتها و كفالة حق الشعب الليبي وتطلعاته في انتخاب من يمثله ويقوده بطريقة ديمقراطية، فضلاً عن القبول بنتائج الانتخابات (15).
كما تتفق القوى الدولية على دعم الاستحقاق الانتخابي وإنجاحه على اعتبار أنها من وضعت أسس خريطة الطريق التي بدأت بمؤتمر جنيف، ثم مؤتمر باريس من أجل إنهاء الصراع الليبي حيث ترى الدول الأوروبية ومعها الولايات المتحدة وبريطانيا بأن تلك الخطوة تكفي لنجاح العملية الديمقراطية في ليبيا وهو ما أكدته الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها أنتوني بلينكن خلال الاجتماع الوزاري الأخير حول ليبيا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعم وأشنطن لليبيا ذات سيادة ومستقرة وموحدة وآمنة وخالية من التدخل الأجنبي وحث القادة الليبيين على اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان انتخابات حرة ونزيهة، كما اعتمد الاتحاد الأوروبي إطارا قانونيا يسمح بفرض عقوبات على الأشخاص والكيانات التي تعرقل أو تقوض الانتخابات في ليبيا، مستندًا إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2571 الذي يؤيد تلك الخطوة،كما أن أوروبا حذرت مراراً من محاولات بعض الجبهات داخل ليبيا وخارجها لعرقلة الانتخابات، ونسف الخريطة السياسية(16)
إقليمياً تسعي الدولة المصرية إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا، وتقديم الدعم لمساعدة ليبيا في إجراء الانتخابات الوطنية، كما تسعى مصر إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدولة والحكومة الليبية من خلال توقيع عدة اتفاقيات تعاون بين القاهرة وطرابلس، فضلاً عن عدد من عقود البنية التحتية، تمثلت في 14 مذكرة تفاهم مشترك و6 عقود تنفيذية مع ليبيا، إلى جانب توقيع محضر اجتماعات اللجنة المصرية الليبية المشتركة، وتقدر قيمة الاتفاقيات الموقعة بما يصل إلى 33 مليار دولار(17).
أما تركيا فتواجه بدعمها الواضح لتيار الإسلام السياسي الذى سيدعم بدوره عبد الحميد الدبيبة وفتحى باشاغا، تحديات جديدة مع أطراف إقليمية ودولية، على رأسها مصر التى يتفق توجهها فى ليبيا مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إضافة إلى واشنطن التي توعدت “كلّ من يعرقل الانتخابات ويعود بليبيا إلى دوامة الصراعات الدموية وباريس، كما أن الفصائل الإسلامية الموالية لها تشن حملات واسعة، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي ، لعرقلة الانتخابات وضد خليفة حفتر لدعم الدبيبة منافساً له حال فشل باشاغا(18)، ولكن يبقى التحدى الأكبر لتركيا فى ليبيا أن حلفاءها في الغرب الليبي من الإسلاميين غير قادرين على تأمين مصالحها في ليبيا بعد أن فقدوا العديد من قواعدهم الشعبية وداخل مؤسسات الدولة الليبية بعد المصالحة الوطنية؛ وهو ما يوجب عليها إعادة حساباتها من دون التخلي عن وجودها العسكري هناك، خاصة أن احتمالية قيام حكومة ليبية منتخبة بعد إجراء الانتخابات، سوف يدفع إلى إعادة النظر فى الاتفاقيات العسكرية والبحرية والاقتصادية معها(19).

 

وختاماً ومن خلال الاستعراض السابق نستطيع الوصول إلى عدد من الاستخلاصات والتى تتمثل فيما يلى:

– تعد المشروعية القانونية والدستورية التى ستكتسبها الانتخابات هى المعيار الأساسي لمستقبل العملية السياسية الليبية، كما أن مستوى تلك المشروعية التى سوف تكتسبها بعد إجراءها هو الذي سيحدد مستوى الخلاف بين القوى السياسية الليبية وهو الأمر الذي يتضح بشكل كبير فى عدد الطعون والاعتراضات عليها حتى قبل إجرائها، مما يعطي صورة ضبابية لمستقبل الدولة الليبية.
– أن الشعبية المتناثرة للمرشحين على كافة الجغرافيا الليبية تكشف عن صعوبة الانتخابات وعدم الجزم بحسمها نظرا لانعدام التوافق حول مرشح واحد أو مرشحين، وأن العوامل القبلية والاقتصادية والسياسية بالإضافة إلى التدخل الخارجي سيكون لهم دور رئيس في حسم المعركة الانتخابية.
– يشكل تيار الإسلام السياسي معوقا رئيسا للانتخابات الرئاسية وذلك لأنه المستفيد الأول من استمرار حالة عدم الاستقرار ببقائه فى السلطة وسيطرته على المؤسسات، خاصة وأن التجربة الديمقراطية فى انتخابات النواب كانت لغير صالحه وبالتالي إفشال الانتخابات سوف يمنع هزيمته وخروجه من المشهد السياسيّ كما أن تأجيلها سوف يمنحه مزيدا من الوقت لترتيب أوراقه وإعادة إنتاج نفسه.
– تمثل الإرادة الدولية والإقليمية عاملا ضاغطا لإنجاز الاستحقاق الرئاسي ولكن حالة التناقض التى تمارسها بعض الأطراف الدولية والإقليمة فى مواقفها ربما تحول دون إتمام خارطة طريق متكاملة للحل الليبي وتعيد الأزمة إلى المربع الأول المتمثل فى الصراع بين الأطراف الداخلية الليبية ودعم كل طرف من جانب أطراف دولية وإقليمية وفقاً لمصالحها فى ليبيا.

 

الهوامش

(1) من بينهم القذافي الابن وحفتر والدبيبة: تعرف على أبرز المترشحين لرئاسة ليبيا، BBC arabic ،22-11-2021م. الرابط https://www.bbc.com/arabic/middleeast-59275047
(2)حسين قايد،إجراؤها أو تأجيلها.. الانتخابات الليبية أمام خيارين وتحذيرات من نتيجة واحدة،موقع الحرة،4-11-2021م.الرابط https://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:rQVJDDuEqXsJ:https://www.alhurra.com
(3)انتخابات ليبيا: ما هي أبرز التحديات التي قد “تعرقل” إجراء الانتخابات الرئاسية؟، BBC arabic ،19-11-2021م. الرابط https://www.bbc.com/arabic/inthepress-59348092
(4) لماذا استبعد سيف الإسلام من انتخابات ليبيا؟ وهل عودته ممكنة؟، skynewsarabia،24-11-2021م. الرابط https://www.skynewsarabia.com/middle
(5) ليبيا على صفيح ساخن.. فهل تبرَده الانتخابات أم تزيده سخونة؟، دوتشية فيليه ،25-11-2021م. الرابط https://www.dw.com/ar
(6) منية غانمي،الدبيبة والمادة 12.. ثغرات قد تسهل ترشحه لرئاسة ليبيا،العربية.نت،21-11-2021م.الرابط https://www.alarabiya.net/north-africa
(7)Walaa Ali, What you need to know about most prominent candidates for Libyan elections, Egypttoday, 8-11-2021.الرابطhttps://www.egypttoday.com/Article/1/109711/What-you-need-to-know-about-most-prominent-candidates-for
(8) مهمة وطنية تنتظر القبائل في الانتخابات،skynewsarabia،18-11-2021م. الرابط https://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:fAA2NT0OjkIJ:https://www.s
(9) عبدالهادي ربيع،القبائل الليبية تجدد دعمها لمعارك الجيش ضد الإرهاب،العين الإخبارية ،7-6-2019م.الرابط https://al-ain.com/article/libyan-tribes-renew-their-support-army-terrorism8
(10) هل تصبح أهمية القبيلة رهان المرشحين لخوض الانتخابات الليبية؟،الشرق الأوسط،لعدد 15631، الثلاثاء – 14 سبتمبر 2021م.الرابط https://aawsat.com/home/article/3187621
(11)مهى سمارة،الجماعات الإسلامية تعرقل إجراء الانتخابات الليبية،النهار العربي،22-06-2021م، الرابط https://www.annahar.com/arabic/section/140-%D8%B1%D8%A3
(12)خاص اللعب على كل الحبال.. 4 خطط يجهزها “الإخوان” لانتخابات ليبيا،skynewsarabia،18-10-2-21م.الرابط https://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache
(13)محمود قاسم،عدوى السقوط الإقليمي:لماذا يُعرقل إخوان ليبيا إجراء الانتخابات المقبلة؟،مركز المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة، 18-9- 2021م.الرابط https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/6625/
(14) الإسلاميون في ليبيا يصرون على عرقلة الانتخابات الرئاسية،موقع العرب،22-9-2020م. الرابط https://webcache.googleusercontent.com
(15) بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن الإطار القانوني للانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا
،بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا،30 -10-2021م.الرابط https://unsmil.unmissions.org/ar
(16)الانتخابات الليبية.. 3 سيناريوهات متوقعة للسياسات الدولية، skynewsarabia،23-11-2021م. الرابط https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1481223
(17) سياقات جديدة:حدود التغير في الموقف التركي إزاء الملف الليبي ،تقديرات المستقبل،مركز المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة، 26-9- 2021م.الرابطhttps://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/6661
(18)حسني محلي ،انتخابات ليبيا.. مؤشر على دور تركيا المستقبلي، الميادين نت ،27-11-2021م.الرابط https://webcache.googleusercontent.com/search
(19) سياقات جديدة:حدود التغير في الموقف التركي إزاء الملف الليبي ،تقديرات المستقبل،مركز المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة،

*باحث متخصص فى شؤون الجماعات المتطرفة

زر الذهاب إلى الأعلى