الرئيسيالعالمدراسات وبحوث

الخطوات التالية لسياسة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب.. التهديدات المتطوِّرة للجهادية والتطرُّف اليميني والتعاون عبر الأطلسي

رافائيل بوسونج

عناوين البحث
تقييمات مختلفة للتطرف اليميني العابر للحدود
أجندة الاتحاد الأوروبي الأخيرة
النطاق المثير للجّدل لسياسة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب
الثغرات الهيكلية وحدود سياسة منع الاتحاد الأوروبي
حذف إلزامي للمحتوى الإرهابي على الإنترنت
مزيد من اللوائح التنظيمية للاتحاد الأوروبي في مجال السياسة الرقمية
البعد عبر المحيط الأطلسي
الاستنتاج و التوصيات

ازدادت في أعقاب تفشّي جائحة كورونا وعاصفة مبنى الكابيتول بشكلٍ ملحوظ تصوُّرات التهديد تجاه المتطرّفين اليمينيين ونظريات المؤامرة. وأظهرت الهجمات التي وقعت في فرنسا والنمسا في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أن خطر الإرهاب الجهادي لا يزال حاداً أيضاً. تمَّ على هذه الخلفية، تحديث أجندة مكافحة الإرهاب للاتحاد الأوروبي في نهاية عام 2020 وتغطّي مجموعة واسعة من الموضوعات. ومع ذلك، فإنه يشهد أيضاً على عدم تجانس اختصاصات الاتحاد والمصالح المختلفة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. من ناحية أخرى، يظل دور الاتحاد الأوروبي محدوداً عندما يتعلّق الأمر بإعادة تأهيل الإرهابيين المسجونين والوقاية المجتمعية الواسعة من التطرُّف. يمضي الاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى، قدماً في مجموعة من اللوائح لإزالة المحتوى غير القانوني عبر الإنترنت. هذه الأجندة التشريعية المشتركة هي أيضاً جزء من شراكة متجدّدة عبر الأطلسي. ومع ذلك، فإن الإجراءات الاستباقية ضد الإرهاب اليميني سيتم، في الوقت الحالي، التقدُّم في تحالفات مرنة.
يعني تفكيك أراضي “الدولة الإسلامية” (داعش) في عام 2019 والجهود المكثفة التي تبذلها وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون لملاحقة الإرهابيين أن الهجمات الخطيرة، التي حدثت مراراً وتكراراً في أوروبا بين عامي 2014 و 2017، أصبحت أقل احتمالاً. لم تسفر ما يسمى بأزمة الهجرة في عام 2015 ولا عودة المقاتلين الأجانب من تنظيم الدولة الإسلامية عن ظهور تهديد لا يمكن السيطرة عليه لأوروبا حتى الآن، على الرغم من أن المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء المرفوضين نفّذوا أو حاولوا تنفيذ الهجمات بشكل متكرّر. أظهرت هذه الأعمال أيضاً أن الوصول إلى الأسلحة والأهداف عالية القيمة أصبح أكثر صعوبة.
أدى فشل استخباراتي إلى هجوم فيينا في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، والذي نُفِّذَ برشاش كلاشينكوف. على النقيض من ذلك، استخدم أولئك الذين هاجموا مكاتب تحرير شارلي إبدو في باريس في عام 2015 بنادق هجومية يمكن الحصول عليها بشكل قانوني كدمى في سلوفاكيا وجعلها تعمل مرّة أخرى بسهولة شديدة. أغلقت دول الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة، هذه الثغرات التنظيمية وغيرها من الثغرات التنظيمية التي يمكن أن يستغلها الإرهابيون، على سبيل المثال في مجال التمويل. ومع ذلك، يواجه الاتحاد مخاطر جديدة تجعل نجاحاته النسبية في الحرب ضد الإرهاب موضع تساؤل.

التهديد المستمر من الإرهاب الجهادي
قد يعيد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تنظيم صفوفه في سوريا والعراق. التفجيرات الانتحارية الكبرى في بغداد في كانون الثاني/يناير الماضي هي علامات على مثل هذا التطوُّر. من المرجّح أن يستمر تنظيم الدولة الإسلامية في الحصول على موارد مالية كبيرة. وقد يستفيد المقاتلون المحتَجزون من الاضطرابات الإقليمية واستهدفت عمليات تحريرهم من السجون. لا تزال دول الاتحاد الأوروبي تتصرّف بتردّد شديد وغير متماسِك عندما يتعلّق الأمر بإعادة قبول المواطنين الذين انضموا إلى داعش. يُفضل اتخاذ إجراءات منظمة للعودة إلى الوطن، سواء لأسباب معيارية أو في ضوء المخاطر الأمنية التي تنشأ عن الإنكار الدائم للمسؤولية والافتقار إلى الولاية القضائية الفعّالة.
يمكن لإدارة بايدن المساعدة في استقرار الوضع على الأرض، حيث تسعى لتجديد شراكتها مع الحلفاء الأكراد وتنوي على ما يبدو إبقاء القوّات الأمريكية في المنطقة. يُعتبَر تعيين بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي الخاص السابق للتحالف العالمي لمكافحة داعش، كمنسق لمجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وأفريقيا بمثابة مؤشِّر آخر على استمرار حدة التهديد وبعده الإقليمي. على سبيل المثال، تمكّنت الجماعات والجهات الفاعلة المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية من الحصول على موطئ قدم في القارة الأفريقية، الأمر الذي أدّى على ما يبدو إلى تزايد التوترات مع مؤيّدي القاعدة هناك. لذلك يجب على الدول الأوروبية الاستمرار في المساعدة على استقرار الدول الهشّة في جوارها الأوسع، على الرغم من العديد من النكسات. ينطبق هذا أولاً وقبل كل شيء على فرنسا، التي تواجه مجموعة واسعة من المشاكل في منطقة الساحل (SWP Com-ment 5/2021).
في الداخل، يتعيّن على الاتحاد الأوروبي أن يتعامل مع الجهاديين الأفراد والخلايا الصغيرة التي غالباً ما تتصرَّف بشكلٍ عشوائي، دون وجود روابط واضحة مع الهياكل المنظمة، الأمر الذي يجعلهم جميعاً غير متوقَّعين. بالإضافة إلى ذلك، يجب مراعاة التطوُّرات الأيديولوجية الجديدة، مثل التكفيرية العنيفة.
يتمثل أحد التحدّيات الخاصة في العدد المتزايد للأفراد الذين أدِينوا في السنوات الأخيرة بارتكاب جرائم إرهابية مختلفة، بما في ذلك الدعم المادي (على سبيل المثال، محاولات مغادرة البلاد للانضمام إلى داعش). حتى معدَّل النكوص المنخفض نسبيًا الذي يقل عن 5 في المائة – وهو تقدير الجهاديين الأوروبيين هذه الأيام – يمثل تهديداً كبيراً نظراً لأكثر من 1400 شخص في السجن حالياً. تجسَّد هذا التهديد على مدى العامين الماضيين، في هجمات إرهابية في فيينا ودريسدن ولندن. في أعقاب ذلك، تعرَّض صُنّاع القرار لضغوط شديدة لشرح سبب وجود المجرمين السابقين كانوا قادرين على تنفيذ هجمات مرّة أخرى. ومع ذلك، لا يمكن عموماً حبس المدانين بالإرهاب إلى الأبد دون انتهاك المبادئ الأساسية لسيادة القانون.

تقييمات مختلفة للتطرُّف اليميني العابر للحدود
في غضون ذلك، خلقت أزمة كورونا غرفة صدى ضخمة لنظريات المؤامرة. يمكن تصوُّر الأعمال العنيفة من قبل منتقدي التطعيم الراديكاليين. قبل فترة طويلة من تفشّي الوباء، كان الإرهاب اليميني المتطرِّف في تصاعد ملحوظ. عندما يتم تضمين أشكال مختلفة من جرائم الكراهية اليمينية المتطرّفة، يمكن للمرء أن يلاحظ انخفاضاً في أعمال العنف على مدار الثلاثين عاماً الماضية في أوروبا. ومع ذلك، هناك تهديد نوعي جديد من الهجمات الإرهابية المترابطة.
اعترف الذي قام بهجوم كرايستشيرش 2019، (هجوما كرايسآذار/مارس 2019، حيث أُطلقت النيران داخل مسجِدي النور ومركز لينود الإسلامي في مدينة كرايستشرش في نيوزلندا ونتج عنهُما العديد من الإصابات والوفيات)أنه استوحى عمله من أفعال أندرس بريفيك قبل ثماني سنوات. ظهر منذ ذلك الحين، العديد من المقلّدين على الساحة في الولايات المتحدة وألمانيا. عادة ما ينشر هؤلاء الجناة أفكاراً يمينية متطرّفة يمكن ربطها عبر سياقات وطنية وأيديولوجية مختلفة. إن الإيمان بـ “الاستبدال العظيم” على وجه الخصوص ، والذي بموجبه يتم تدمير السكان البيض عمداً عن طريق الهجرة، يعمل كعنصر موحِّد. تدعم لوحات الصور عبر الإنترنت وقنوات التواصل الاجتماعي المفتوحة والمغلقة وجزء من مشهد اللاعب ثقافة تمجيد العنف. ومع ذلك، يمكن أيضاً ملاحظة شبكة مكثفة عبر الحدود للأحزاب اليمينية المتطرّفة والمنظمات والأفراد خارج الإنترنت، لا سيّما في الأحداث الرياضية والموسيقية.
يؤكّد السياسيون الألمان والسلطات الأمنية بشكلٍ مشترك منذ عام 2019 على أبعد تقدير، على أن التطرُّف اليميني يشكّل تهديداً خطيراً مثل الجهاديين المتشدّدين. أظهرت الأحداث التي وقعت في مبنى الكابيتول هيل في أوائل شهر كانون الثاني/يناير النطاق المتزايد والطبيعة الراديكالية لحركات نظرية المؤامرة للجمهور العالمي. ومع ذلك، لا تشارك الدول الغربية تصوُّراً كاملاً أو شاملاً عن التهديد تجاه هذا التحدّي.
لم تتحرّك القوى الشعوبية اليمينية من نصر إلى نصر في العديد من الانتخابات الديمقراطية منذ عام 2017 ، كما كان يُخشى سابقاً. تَركز الإرهاب اليميني الواضح حتى الآن بشكلٍ رئيسي في السويد والنرويج وفنلندا بالإضافة إلى الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة وإيطاليا وإسبانيا واليونان – واتخذ أشكالاً مختلفة في كل حالة. لدى العديد من دول أوروبا الشرقية منظمات يمينية متطرّفة قوية لكنها لم تتعرّض لهجمات بعد.
لا يوجد، بشكلٍ عام، تسجيل موحَّد لأعمال العنف ذات الدوافع السياسية في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من تقارير اليوروبول المنتظمة، والتي من المفترَض أن تشمل جميع أنواع الإرهاب. ومن ثم، هناك تناقض بين التهديد المفترَض المحتمَل من الإرهاب اليميني العابر للحدود، والأولويات الأمنية المشتركة الفعلية للعديد من دول الاتحاد الأوروبي.

أجندة الاتحاد الأوروبي الأخيرة
شكّلت الهجمات الخطيرة بشكلٍ خاص في باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 نقطة تحوُّل في سياسة مكافحة الإرهاب الأوروبية. وقد تمَّ تكثيف التعاون بين الشرطة والاستخبارات بشكلٍ كبير منذ ذلك الحين. بالإضافة إلى ذلك، قرّر الاتحاد الأوروبي تعزيز الضوابط على حدوده الخارجية وأقرَّ حزمة إصلاحات طَموحة بشأن قواعد البيانات البيومترية (هي التعرُّف الآلي على الأفراد استناداً إلى سماتهم البيولوجية والسلوكية. هذا يعني أن البيانات البيومترية بمثابة توقيعات بشرية فريدة يمكن قياسها، وقد تشمل بصمات الأصابع ومسح قزحية العين أو طريقة الفرد في فعل شيء ما (مثل الطريقة التي يسير أو يكتب بها.) التي يمكِنها، من بين أمور أخرى، المساعدة في تحديد الإرهابيين المشتَبه بهم. ولكن لم يتم بعد تنفيذ العديد من هذه التدابير على المستوى الفني.
لكن تغيَّر التركيز السياسي في الفترة التشريعية الحالية للاتحاد الأوروبي. تتناول استراتيجية الاتحاد الأمني المشتركة للاتحاد الأوروبي، والتي نُشرت في صيف 2020، العديد من جوانب الحرب ضد الإرهاب، لا سيّما في مجال الاكتشاف المبكر أو “التوقّع”- وهو مصطلح جديد في خطاب الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن أهم أولويات المستقبل وفقاً لهذه الاستراتيجية، هي “التهديدات المختلطة”، والأمن السيبراني، وحماية البنى التحتية الحيوية، والتعامل مع تأثير التقنيات الجديدة للسلطات الأمنية وتسخيرها (خاصة الذكاء الاصطناعي و التشفير). وفي الوقت نفسه، يجب الحفاظ على منطقة شنغن Schengen zone (منطقة شنغن ‏ هي المنطقة التي تضم 26 دولة أوروبية، والتي ألغت جواز السفر وضوابط الهجرة على الحدود المشتركة الداخلية بينهما. وهي بمثابة دولة واحدة لأغراض السفر الدولي، مع وجود سياسة تأشيرات مشتركة.) وحرية الحركة قدر الإمكان أثناء الوباء المستمر.
من غير المرجَّح في ضوء هذه التحدّيات الهيكلية والأزمات الملِحّة، أن توفر اتصالات وإعلانات الاتحاد الأوروبي الأخيرة بشأن مكافحة الإرهاب التي اعتمدها وزراء الداخلية والمفوضية والمجلس الأوروبي في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2020 قوّة دفع كبيرة. يمكن القول إنها خدَمت في المقام الأول كإشارة سياسية للرّد على الهجمات في فرنسا وفيينا التي وقعت قبل فترة وجيزة، وكذلك الذكرى الخامسة لهجمات باريس (باتاكلان). ومع ذلك تجدُر الإشارة، إلى أن مجلس وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي رحّب صراحةً بالتوسُّع المؤقت في ضوابط الحدود الداخلية وأراد تكثيف التغيير السابق للمعلومات عن المتطرّفين الذين يحتمل أن يكونوا عنيفين. قد يؤثر هذا على النقاش الاستراتيجي حول مستقبل نظام شنغن، والذي سيُعقد من الخريف فصاعداً، على أبعد تقدير. في غضون ذلك، سيتم تبادل المعلومات الاستخبارية حول المتطرّفين الخطرين في إطار “شراكة شُرَطية أوروبية” جديدة. ربما تكون هذه هي أهم مبادرة للرئاسة السابقة للمجلس الألماني في مجال الأمن الداخلي. ومع ذلك، لا يمكن فهم هذه الشراكة على أنها تركّز بشكلٍ أساسي على مكافحة الإرهاب لأنها تغطي مجالًا أوسع بكثير من العمل الشُرَطي، بما في ذلك التعاون المحلّي في المناطق الحدودية.

النطاق المثير للجّدل لسياسة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب
إن إسناد العديد من مبادرات السياسة الأمنية إلى مجال مكافحة الإرهاب مزايا وعيوب. فمن ناحية، قد تسرِّع مثل هذه الخطوة عملية اتخاذ القرار السياسي وتسهّلها. من ناحية أخرى، تخلق حِزَم مكافحة الإرهاب الشاملة مشاكل في التنسيق والتنفيذ. قبل كل شيء، يحتاج المرء إلى تجنُّب التقييمات المشوَّهة حول ضرورة وتناسب قوانين الأمن الجديدة في أعقاب الفظائع. في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، على سبيل المثال، تمَّ تبرير إدخال أمر التوقيف الأوروبي والعديد من الإجراءات الأخرى في مجال الحرية والأمن والعدالة على أساس مكافحة الإرهاب.
ومع ذلك، فإن التقدُّم السريع في الاندماج أدى لاحقاً إلى العديد من الطعون القانونية والتعديلات المتكرِّرة.
تبدو أجندة مكافحة الإرهاب الأخيرة للاتحاد الأوروبي أكثر نضجاً نسبياً. على سبيل المثال، تناولت المفوَّضية الأوروبية قضايا سلَّطت عليها لجنة خاصة من البرلمان الأوروبي الضوء في تقييم شامل لسياسة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب خلال الفترة التشريعية الماضية. يحق لضحايا الإرهاب من بين أمور أخرى، الحصول على مزيد من الحقوق والتعويضات، بينما ينبغي تحسين حماية الأماكن العامة. في المقابل، بالبيانات يجب أن يُنظر لتجُّدد دعوة المجلس الأوروبي للاحتفاظ الإلزامي على أنه أولوية إشكالية إلى حدٍ ما للمرحلة التالية من حرب الاتحاد الأوروبي ضد الإرهاب. وينطبق هذا أيضاً على الإصلاح الشامل لتفويض اليوروبول قيد التفاوض حالياً، والذي يهدف إلى تعزيز القدرات الفنية لسلطات الشُرطة الأوروبية وصياغة تعاون أوثق مع القطاع الخاص. بعض جوانب هذه المقترحات التشريعية مناسبة للمساعدة في منع ومقاضاة جرائم خطيرة. ومع ذلك، إذا تمَّ التركيز في النقاش السياسي على مكافحة الإرهاب، فهناك خطر متجدِّد من تشويه الأحكام القانونية، الأمر الذي قد يؤدّي إلى إجراءات أخرى للإلغاء أمام محكمة العدل الأوروبية. صاغت المحكمة في الآونة الأخيرة، مرّة أخرى شروطاً صارمة لتناسب الاحتفاظ الإلزامي بالبيانات.

الثغرات الهيكلية وحدود سياسة منع الاتحاد الأوروبي
تتمثل المهمّة المركزية لسياسة مكافحة الإرهاب التي أعيد تنشيطها في الاتحاد الأوروبي في احتواء التهديدات الهيكلية التي سبق ذكرها والتي يفرضها الجهاديون واليمينيون المتطرّفون. يحاول الاتحاد الأوروبي في مجال منع الإرهاب، القيام بدور تنسيقي منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
أطلقت المفوضية شبكة التوعية بالتطرُّف (RAN) على وجه الخصوص، التي تضم الآن أكثر من 3200 عضو من الأوساط الأكاديمية والحكومية والمجتمع المدني. تتمثل مهمّة الشبكة في تعزيز المشاريع التجريبية وأفضل الممارسات عبر الحدود ونشر نتائج الأبحاث الجديدة. في عام 2019، تمّ إنشاء مجلس توجيه إضافي لتقديم المشورة للدول الأعضاء بشأن سياسات الوقاية الخاصّة بهم.
الآثار الملموسة غير واضحة. ويتجلّى ذلك في نظام الإصلاح. تتبنّى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مناهج غير متسقة وغير منسقة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المدانين بالإرهاب. لا يزال الافتقار إلى قسيس في السجن وبرامج إعادة التأهيل التي تفتقر إلى التمويل من السمات المميزة للممارسات على الأرض. يدعم الاتحاد الأوروبي، من بين أمور أخرى الجمعية المهنية للسلطات الإصلاحية التي توفر بيانات عن ظروف السجن. يمكن أن يكون دليل RAN الأخير حول إعادة تأهيل مرتكبي جرائم الإرهاب بمثابة عمل مرجعي. ومع ذلك، لم حتى الآن، يتم إدخال أدوات الحكم الأوروبية النموذجية، مثل التقييمات الدورية المتبادلة. لم تسفر توصية مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي في عام 2019 عن أي عواقب ملحوظة.
تتحمّل كل دولة من الدول الأعضاء بغضّ النظر عن ذلك، المسؤولية عن سياسة الوقاية والتكامل للمجتمع ككل. تتطلب الإجراءات في هذا المجال وجود مجتمع مدني قوي وشرعية ديمقراطية. وقد ظهر هذا مرّة أخرى في الأشهر الأخيرة في النقاشات حول “الإسلام السياسي” في النمسا وفرنسا. لن يكون من المنطقي اتخاذ قرار على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن ما يمكن رصده سابقاً لعمل الجمعيات الدينية أو إلى أي مدى يمكن اعتبار مشاركتها السياسية مناسبة. إن الفكرة – التي أثارها بإيجاز رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل – لإنشاء مركز تدريب في الاتحاد الأوروبي للأئمة هي فكرة غير واقعية بنفس القدر، طالما أن سياسة التعليم تظل في الغالب اختصاصاً وطنياً أو دون وطني. من المنطقي في هذا الصدد، أن يدين المجلس الأوروبي في نهاية عام 2020 الهجمات على حرّية التعبير والدين بعبارات عامة للغاية وحث على التناغم بين التعليم الديني والقيم الأوروبية الأساسية.

حذف إلزامي للمحتوى الإرهابي على الإنترنت
يركّز الاتحاد الأوروبي جهوده في المقابل، على التحكم في مساحة الإنترنت، حيث يمكنه ممارسة سلطات تنظيمية قوية بناءً على السوق الموحَّدة. لم يتبنَّ حتى الآن، سوى عدد قليل من الدول الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا، لوائح قانونية جديدة للحذف السريع للمحتوى المتطرِّف أو الملتهب (الشعبي) على الإنترنت. في السنوات الأخيرة، دخلت السلطات الأمنية في شراكات طوعية مع مشغّلي المنصّات الرئيسية على الإنترنت (بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي)، حيث اضطلعت “يوروبول” Euro-pol (يوروبول هي وكالة تطبيق القانون الأوربية، وظيفتها حفظ الأمن في أوروبا عن طريق تقديم الدعم للدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي في مجالات مكافحة الجرائم الدولية الكبيرة والإرهاب.) بدورٍ رائدٍ مع وحدة الإحالة عبر الإنترنت التابعة لها ومنتدى الاتحاد الأوروبي بين الشبكات، والذي يضم ممثلين عن الشركات الرئيسية (يوتيوب/جوجل، فيسبوك، مايكروسوفت، تويتر). تمَّ بالتنسيق مع منتدى الإنترنت العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي يربط نفس الجهات الفاعلة في القطاع الخاص والاتحاد الأوروبي مع 29 دولة أخرى والأمم المتحدة، تقليص الدعاية الجهادية بشكلٍ كبير. الأداة الرئيسية هي قاعدة بيانات الهاشتاج التي تلتقط المواد الإرهابية التي تم تحديدها وتمكّن من الحجب متعدّد الأشكال. أضافت الجهات الحكومية والخاصة في تشرين الأول/أكتوبر 2019، بعد الهجوم الإرهابي في كرايستشيرش، ما يسمّى بـ “بروتوكول” للأزمة، والذي ينبغي أن يضمن الحجب السريع، وإن أمكن، في جميع أنحاء العالم، للأعمال الإرهابية المصوّرة. يتم تنسيق تطبيق بروتوكول الأزمة هذا في الاتحاد الأوروبي، بواسطة اليوروبول.
تتابع مفوضية الاتحاد الأوروبي ومجلسه في ضوء النمو الديناميكي للمحتوى المتطرِّف عبر الإنترنت والعدد الكبير من المنصّات التي لم تشارك بعد في مثل هذه الشراكات، مبادرة تشريعية للحذف الإلزامي للمحتوى الإرهابي عبر الإنترنت منذ عام 2018. في المقابل، حذَّر البرلمان الأوروبي وممثلو الصناعة والمجتمع المدني في الغالب، من الرقابة غير المتناسبة والضرر الهيكلي لمنصّات الإنترنت الأصغر التي لا تملك الموارد اللازمة لمراجعة المحتوى والتعاون بشكلٍ منتظم مع الأمن السلطات. يُمكِن الآن، في أعقاب مقتل المعلم صمويل باتي في فرنسا، والذي يمكن إرجاعه بوضوح إلى التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، العثور على حل وسط سياسي: في لائحة الاتحاد الأوروبي القادمة، الموعد النهائي الصارم لحذف المحتوى الإرهابي المميز خلال ساعة واحدة ، على الرغم من تطبيق استثناءات معينة لمقدّمي الخدمات الصغار. وبالمثل، يتم الحفاظ على القاعدة التي تنصّ على إمكانية طلب عمليات الحذف عبر الحدود داخل السوق الموحَّدة، مع وجود عدد قليل فقط من إمكانيات المراجعة اللاحقة للحالة المعنية التي توجد بها الخدمة عبر الإنترنت. من ناحية أخرى، تمَّ حذف الالتزام باتخاذ “تدابير فعّالة”، أي التحقق من المحتوى عبر الإنترنت قبل تحميله. إن استخدام محتوى إرهابي محتمَل لأغراض البحث والتعليم هو أيضاً أن يظل مسموحاً به.
ومع ذلك، يرى النقاد خطر ضوابط المحتوى غير المشروعة وغير المتوازنة، حيث يمكن تطبيق معايير مختلفة على طلبات الحذف عبر الحدود، اعتماداً على النظام السياسي والقانوني الوطني. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدمين المتطرّفين الهجرة إلى قنوات الاتصال ومقدّمي الخدمات خارج أوروبا التي يصعب التحكم فيها، مثل Telegram. تشير الخبرة المكتسبة حتى الآن في ألمانيا بشأن قانون إنفاذ القانون على الشبكات (NetzDG) ​​إلى أن مخاطر الحذف غير المبرَّر للمحتوى القانوني أو النقل غير الفعّال للمحتوى غير القانوني إلى أنظمة أساسية غير منظمة منخفضة نسبياً. من المرجّح أن مساوئ الترحيل الجزئي “إلى الظلام” يفوقها مدى الوصول المحدود لقنوات الاتصال البديلة تلك. النقاط التالية أكثر إشكالية: قدرة المستخدمين على إيجاد واستخدام آليات فعّالة للإبلاغ عن المحتوى غير القانوني، وإمكانية التحقق القانوني لطلبات الحذف، وتتبُّع المخالفين، نظراً لأن الشرطة والقضاء لديهم عدد قليل جداً من الأشخاص المؤهَّلين. اقترب إصلاح مماثل لقانون NetzDG، والذي من شأنه أيضاً زيادة دور مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية في الملاحقة القضائية لجرائم الكراهية عبر الإنترنت، من الاكتمال – لكنه يواجِه العديد من العقبات القانونية والعملية. لن يتم في ضوء هذا المثال، تنفيذ لائحة الاتحاد الأوروبي المقبلة بشأن حذف المحتوى الإرهابي بسهولة بشكل فعّال ومتناسب في الدول الأعضاء الأخرى أيضاً.

مزيد من اللوائح التنظيمية للاتحاد الأوروبي في مجال السياسة الرقمية
يتطوُّر النقاش حول تنظيم الإنترنت أو نماذج الأعمال القائمة على الإنترنت بسرعة. يقدّم قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي (DSA)، الذي تم تقديمه في نهاية عام 2020، مفهوماً شاملاً للمسؤولية والمساءلة للمنصّات الكبيرة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. يجب من بين أمور أخرى، إنشاء آليات موحَّدة للإبلاغ عن المحتوى غير القانوني المشتَبه به. يجب مواجهة نشر محتوى متطرِّف أو مضَلِّل عمداً من خلال تنظيم خوارزميات التوصية. يجب أن توفر المنصّات الأكبر شفافية كبيرة لأنظمة التحكُّم في المحتوى والاعتدال. ومع ذلك، لا يُقصد من DSA إنشاء قواعد جديدة لتجريم أشكال معيَّنة من المحتوى.
يجب في مجال الإرهاب الجهادي، كما هو مذكور، أن توفر بعض الآليات الطوعية ولوائح الاتحاد الأوروبي المقبلة بشأن حذف المحتوى الإرهابي على الإنترنت مجموعة فعَّالة بشكلٍ معقول من الأدوات. ومع ذلك، في مجال التطرُّف اليميني وما يسمّى بخطاب الكراهية، والذي يمكن أن يندرج أيضاً ضمن النطاق التنظيمي لتحليل الديناميكية على الإنترنت، يظهر تحدّيان محدَّدان: أولاً، تستخدم العديد من الجهات الفاعلة من بيئة الإنترنت الخاصّة بـ “الحق الجديد” اللغة التي تخفي المحتوى المتطرّف في التلميح ويصعب اكتشافها باستخدام الإجراءات الآلية. ثانياً، يتم تقييم الخطاب اليميني المتطرِّف بشكل مختلف عبر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. في عام 2008، اعتمد الاتحاد قراراً إطارياً بشأن مكافحة العنصرية وكراهية الأجانب، والذي يجب بموجبه على الدول الأعضاء معاقبة مثل هذه التصريحات. هذا العمل القانوني ضعيف الإلزام من قبل معاهدة لشبونة كان له تأثير ضئيل. لذلك يتم النظر داخل المفوضية في توسيع مجالات الجريمة المحدَّدة في المادة 83 (1) TFEU- والتي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يؤدّي وظيفة تنسيق – لتشمل جرائم الكراهية وخطاب الكراهية. ومع ذلك، فإن مثل هذا القرار في المجلس يجب أن يكون بالإجماع. هذا غير مرجَّح، على الأقل طالما استمرّت التوترات بين الدول الأعضاء حول قضايا سيادة القانون وتفسير القيم الليبرالية الأساسية للاتحاد. أثار قرار Twitter و Facebook بحظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منصّتيهما، على سبيل المثال، رد فعل من الحكومة البولندية للتخطيط لقانون وطني يحظر مثل هذه “الرقابة” في مجال نفوذها. يمكن أن تكون الإجراءات الأحادية الجانب التي تتخذها المنصّات الإلكترونية الرئيسية، مستفيدة من مواقعها شبه الاحتكارية، موضع تساؤل حاسم لأسباب وجيهة. ومع ذلك، فإن الدول الأعضاء الفردية تجعل من الصعب الوصول إلى نهج لعموم أوروبا من خلال إجراءات قانونية جديدة بشأن حدود التعبير عن الضغط على الإنترنت. ينطبق هذا أيضاً على فرنسا، التي تخطّط لوضع اللمسات الأخيرة على DSA في عام 2022 كجزء من رئاستها المقبلة للاتحاد الأوروبي، لكنها تدفع بالفعل القوانين الوطنية في هذا المجال.

البعد عبر المحيط الأطلسي
أحدثت الأحداث في مبنى الكابيتول تغييراً في الرأي بين العديد من الديمقراطيين وأيضاً بعض الجمهوريين عندما يتعلق الأمر بالقيمة العالية جداً التي تُوضَع تقليدياً على حرية التعبير. كان هناك منذ ذلك الحين، نقاش حاد في الولايات المتحدة حول مسؤوليات المنصّات الكبيرة على الإنترنت. سيكون من المستحسن للغاية نظراً لقوّة السوق الأوروبية وهيمنة الشركات الأمريكية، أن تتفق بروكسل وواشنطن على نهج منسَّق. يمكن بشكلٍ عام، تطبيق المبدأ التوجيهي التالي على جانبي المحيط الأطلسي: يجب الحفاظ على الحق في حرّية التعبير إلى حدٍ كبير، ولكن لا ينبغي أن يكون هناك “حق في التضخيم”. هذا من شأنه أن يسمح للحد من نشر محتوى معيَّن على الإنترنت. تناولَ جو بايدن الخطر الذي يشكِّله اليمين المتطرِّف والعنصرية عدّة مرّات في خطابه الافتتاحي، ليس أقلها أن ينأى بنفسه عن التسامح المفترَض أو حتى دعم هذه الجماعات (على سبيل المثال، الأولاد الفخورون the Proud Boys (هي جماعة يمين متطرّفة يتشكّل جل أعضائها من الذكور فقط، تُعَد الجماعة مناصرة لأيديولوجية الفاشية الجديدة و”الدفاع عن قيم الغرب” و “رفض الاعتذار عن خلق العالم الحديث” ومؤيّدة لتوجهات دونالد ترامب، كما تروّج وتشارك في العنف السياسي في الولايات المتحدة.) في عهد دونالد ترامب. ومع ذلك، فقد حظرت السلطات الأمريكية بالفعل منظمة يمينية متطرفة، تسمى الحركة الإمبراطورية الروسية، كجمعية إرهابية أجنبية لأول مرة في عام 2020. ومن المدهش أنه لا يوجد حتى الآن تشريع فيدرالي لمحاكمة مجموعات الإرهابيين المحليين، على هذا النحو. إذا تمَّ سد هذه الفجوة في ظل إدارة بايدن، فقد يكتسب التعاون العالمي ضد المتطرّفين اليمينيين والفاعلين الإرهابيين المحتملين قوّة. من المتوقع في ضوء حالات التهديد المختلفة والتصوُّرات للإرهاب اليميني في مختلف الدول الأوروبية، في الوقت الحالي اتخاذ مبادرات ثنائية أو مصغّرة جانبية مرنة، لا سيّما عندما يتعلّق الأمر بالتعاون العملياتي بين سلطات العدالة الجنائية و وكالات الاستخبارات. ألمانيا، على وجه الخصوص، لها دور قيادي أوربي مهم تلعبه. وهي تتأثر بشكلٍ خاص بالتطرُّف اليميني والإرهاب اليميني، كما أنها طوَّرت كفاءات خاصة في هذا المجال. يجب أن تعتمد على هذا الملف الشخصي لتنشيط العلاقات عبر الأطلسي. وينطبق هذا أيضاً على العلاقة الأمنية المستقبلية مع المملكة المتحدة، التي صنَّفت بالفعل النزعة اليمينية السابقة على أنها تهديد استراتيجي منذ عدّة سنوات.

الاستنتاج و التوصيات
على الرغم من سنوات من الجهود، فقد وصل الاتحاد الأوروبي إلى حدود هيكلية فيما يتعلق بجهود المجتمع الواسعة للحد من التطرُّف ومنع العنف الإرهابي. لا ينبغي للدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي، جَرّ بعضها البعض إلى مناقشات داخلية حول دور الدين والاندماج في مجتمعاتهم. يمكن بدلاً من ذلك، بذل المزيد من الجهود المستهدَفة على مستوى الاتحاد الأوروبي لخلق حوافز الإصلاح في مجالات محدَّدة، مثل الوقاية وإعادة التأهيل في أنظمة الإصلاح الوطنية. يمكن للاتحاد الأوروبي حتى بدون اختصاص للتنسيق القانوني، أن يفعل أكثر من مجرّد تعزيز أفضل الممارَسات.
ومع ذلك، يتصدَّر جدول الأعمال كيفية الوصول إلى تفاهم مشترك حول حدود حرية التعبير والمسؤوليات القانونية لمنصَّات الإنترنت ومقدِّمي الخدمات. يجب أن تستمر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في العمل على المدى الطويل على تقريب قوانينها الجنائية من خطاب الكراهية. أولاً، يجب مراقبة تنفيذ اللائحة القادمة بشأن حذف المحتوى الإرهابي على الإنترنت عن كثب. سيكون من المفيد لتجنُّب الاستخدام غير المتناسب لتهم الإرهاب في السياقات العابرة للحدود، توسيع الأسُس القانونية لمكافحة خطاب وجرائم الكراهية.
سيخلق قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي DSAعلى المدى المتوسط ضغطاً للعمل في هذا الاتجاه، حيث من المرجَّح أن تزيد الإخطارات عبر الحدود وأوامر الحذف بشكلٍ حاد. ستمتد عواقب DSA إلى ما هو أبعد من مكافحة الإرهاب وما وراء حدود الاتحاد الأوروبي. لذلك، يجب استخدام التصوُّر المتقارب لتطرُّف اليمين باعتباره تهديداً في الولايات المتحدة كفرصة لإطار تنظيمي عبر الأطلسي. ومع ذلك، فإن كل هذه الخطوات لتنظيم الفضاء على الإنترنت يمكن أن تؤثر بشكلٍ غير مباشر فقط على أنواع مختلفة من التطرُّف الديني والسياسي. تُظهِر معظم الدراسات البحثية حول عمليات التطرُّف والأعمال الإرهابية أن الاتصالات عبر الإنترنت تلعب دوراً مهماً ومتزايداً، لكن العوامل الشخصية والاجتماعية والسياسية تظل على الأقل حاسمة.
نظراً لأن الإرهاب اليميني لم يتم اختباره حتى الآن إلا باعتباره تهديداً ذا أولوية في أقلية من الدول الغربية، يجب استخدام صيغ مرنة لدفع التعاون العملياتي إلى الأمام. وهذا ينطبق، على سبيل المثال، على تبادل المعلومات الاستخبارية حول اليمين المتطرِّف أو على الإجراءات الملموسة التي قد تكون لها جوانب عابرة للحدود، مثل حظر الجمعيات وإجراءات التحقيق. تمَّ استخدام نمط مماثل من التعاون في مكافحة الإرهاب بين “الدول الأعضاء الأكثر تضرّراً” في أوائل عام 2010 ضد ظاهرة مقاتلي داعش الأجانب – ويمكن تحويله لاحقاً إلى مناهج أوروبية مشتركة. مرّة أخرى، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يستفيد من الدول الأعضاء الملتزمة مثل ألمانيا ودول ثالثة مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة للمضي قدماً بإجراءات ملموسة لمكافحة الإرهاب.

*ترجمه لمركز أسبار يوسف سامي مصري

رابط البحث
https://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=&cad=rja&uact=8&ved=2ahUKEwj_nJnH48z0AhUDExoKHaYjBi84ChAWegQIGhAB&url=https%3A%2F%2Fwww.swp-berlin.org%2Fpublications%2Fproducts%2Fcomments%2F2021C20_EU_CounterterrorismPolicy.pdf&usg=AOvVaw1-W0_445G-0XdYFwLOO86F

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى