الرئيسيمقالات

الأزمة القبرصية مقبرة الجهود الدبلوماسية منذ عقود

د. علي صالح حمدان حامد

أولا / جزيرة قبرص جغرافيا وتاريخيا

تقع جزيرة قبرص على درجة 33º شرق خط غرينيتش، و35º شمال خط الاستواء، وتحتل موقعاً استراتيجياً متميزاً، وفيها تلتقي القارات الثلاث؛ أوروبا وآسيا وإفريقيا، في الطرف الشمالي الشرقي لحوض البحر الأبيض المتوسط على مسافة 360 كيلومتراً تقريباً شرق اليونان، و300 كيلومتراً شمال مصر، و105 كيلومتر غرب سوريا، و75 كيلومتراً جنوب تركيا()، وتأتي في المرتبة الثالثة من حيث الحجم بعد جزيرتي صقلية وسردينيا، فيما تبلغ مساحة الجزيرة الإجمالية 9.251 كلم2، منها 3.355 كلم مربعا في الشمال، وهي الجزء التركي، أما عدد سكانها فيقدر بـ1.172.458 نسمة بحسب إحصاءات 2014، منهم 77% يونان و18% أتراك، وينتمي الباقي منهم إلى عرقيات أخرى، كما ان 78% هم اليونان الأرثوذكس الذين يتكلمون اليونانية، و18% مسلمون سنة يتكلمون اللغة التركية، و4% من أتباع الديانات الأخرى().
لقد أسفرت هزيمة العثمانيين في الحرب الروسية العثمانية عام 1877 عن إعطاء جزيرة قبرص لبريطانيا، الذي تمت بناءً على ضغط بعض الدول الأوروبية في مؤتمر برلين()، وبذلك أصبحت جزيرة قبرص ​​تحت السيطرة البريطانية في عام 1878، وباتت تحكم سكانها من القبارصة اليونانيين والأتراك، حيث رغبت الأغلبية القبرصية اليونانية في إنهاء الحكم البريطاني والاتحاد مع اليونان، وكانت معاهدة لوزان، في 24 تموز 1923، قد عملت على تسوية الخلاف بين تركيا والدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، إلا أن ملفات عدة بقيت تشكل خللاً في الاتفاق، كالجزر المتنازع عليها، حيث تنازلت تركيا بموجب الاتفاقية عن 12 جزيرة لإيطاليا، و150 جزيرة في بحر إيجه كذلك، وقد سلمتها إيطاليا لليونان، وأصبحت تمثل حصاراً بحرياً لتركيا().
لاحقا، قاد المطران مكاريوس من الكنيسة الأرثوذكسية القبرصية والعقيد جورج غريفاس، رئيس المنظمة الوطنية للمقاتلين القبارصة في عام 1955، حملة لتحقيق هدفهم بالاستقلال، من خلال تعبئة السكان المدنيين للتظاهر ضد الوجود البريطاني، كما بدأت المنظمة حملة اغتيالات استهدفت بشكل أساسي أعضاء قوة الشرطة اليونانية، وتم إعلان حالة الطوارئ من قبل حاكم الجزيرة اللورد هاردينغ في تشرين الثاني 1955، وبدأت الحكومة البريطانية عملية البحث عن حل سياسي في اذار 1956 ().

ثانيا/ تفجر الأزمة القبرصية
حصلت قبرص على استقلالها بموجب معاهدة 1960 ، والتي أوصت باستقلال قبرص عن بريطانيا، وحاولت الاندماج مع اليونان ()، وعلى الرغم من أنه تم تشكيل الوضع الذي اتفقت عليه كلتا الجاليتان في قبرص وبريطانيا وتركيا واليونان، فقد تم كسر ذاك الوضع بالعنف بدءًا من عام 1963، حيث سادت العلاقات غير المستقرة بين الطرفين، وبعد أزمة 1967، أصبح التعايش السلمي أكثر صعوبة بينهما، وعلى الرغم من وجود فترة سلمية نسبيًا بعد أزمة عام 1967، إلا أن ذلك لم يدم طويلًا وولدت أزمة جديدة في بداية السبعينيات، مع التدخل العسكري التركي في الجزيرة كدولة ضامنة للقبارصة الاتراك().
قام الرئيس الأسقف مكاريوس بتعليق العمل بالدستور القبرصي بصورة تعسفية، ما أدى إلى انفجار الصراع بين الجاليتين التركية واليونانية، وفي 1974 تمكنت الجالية القبرصية اليونانية المسلحة من إقصاء الأسقف مكاريوس عن السلطة وحمله على مغادرة البلاد إلى المنفى، ورفعت شعار الوحدة مع اليونان، الا ان تركيا وفي حزيران من ذلك العام، غزت الجزيرة ودخلت القسم الشمالي منها حيث تتواجد الأكثرية التركية، وقد أدت الأحداث إلى هجرتين متعاكستين: هجرة تركية من جنوب الجزيرة إلى شمالها، وهجرة يونانية من شمالها إلى جنوبها().
شهدت قبرص بعض السلام، والفضل يعود لنشر قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص في عام 1964، مما ادى إلى منع نشوب حرب أهلية فيها، و إلى استقرار الوضع الأمني ​​منذ عام 1974، وتمكنت من إدارة نزاعات منخفضة المستوى من خروجها عن نطاق السيطرة و التأكيد على عملية صنع السلام().
حدث تطور لافت في وضع الجزيرة، عندما أعلن القبارصة الأتراك شمال قبرص جمهورية تركية في عام 1983، ومنحها لقبها الرسمي (الجمهورية التركية لشمال قبرص)، لكن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة شجب على الفور ووصفها بأنها غير متوافقة مع معاهدة 1960 التي أوصت باستقلال قبرص عن بريطانيا().
استمر الوضع على ما هو عليه، مع محاولات هناك وهناك لايجاد صيغة توافق بين الطرفين المتصارعين في الجزيرة، حيث أدى الجمود في محادثات الأمم المتحدة بشأن قبرص في أيلول 2000، والتي حظيت بتأييد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى تعزيز الرأي القائل بأن مشكلة قبرص هي واحدة من أكثر الصراعات استعصاءً في العالم. علاوة على ذلك، ونظرًا للتباطؤ في زخم المصالحة اليونانية التركية، اكتسب صانعو السياسة الذين يدفعون إلى نهج التقسيم في قبرص، تأثيرًا واضحا وعلى مختلف الصعد ().

ثالثا/ محاولات حل الأزمة القبرصية

دافع حزب العدالة والتنمية بعد وصوله إلى في السلطة في تركيا عام 2002، عن حل فيدرالي ثنائي بشأن الملف القبرصي، وتأييد خطة عنان التي نصت على إعادة توحيد الجزيرة، وكان ذلك تغييرًا لافتة للنظر في السياسة الخارجية التركية، ولكن بعد أعوام من المفاوضات لحل الصراع القبرصي، اتخذت أنقرة خيار العودة إلى “السياسة التقليدية”().
شهدت جزيرة قبرص تطورا مهما في 1 أيار 2004، بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بعد أن امتثلت لقوانين الاتحاد الأوروبي والتي تشمل شروط عديدة ()، وهو تطور شكل ضمان لبقاء الجمهورية التي مزقتها الصراعات، كما قدمت العضوية في الاتحاد الأوروبي الفرصة الشرعية الوحيدة لقبرص الموحدة، بسبب الأمن والازدهار الذي يوفره الاتحاد الأوروبي وجعل قبرص الأوروبية جذابة بشكل متزايد للقبارصة الأتراك الذين يتطلعون إلى تأمين بقاء مجتمعاتهم، التي تتعرض لخطر الاضمحلال بسبب الاستعمار التركي().
لاحقا، نُظمت الانتخابات الرئاسية في قبرص التركية في 18 نيسان 2010، والتي أسفرت عن فوز رئيس الوزراء درويش آر أوغلو من حزب الوحدة الوطنية، بمنصب رئاسة الشطر التركي من الجزيرة، وفي عهده تكرَّر فشل المحادثات مع القبارصة اليونانيين لحلّ المشكلة خلال جولات مفاوضات ولقاءات نُظمت في أعوام 2011 و2012 و2013 و2014، وانتخِب مصطفى آكينجي من اليسار الوسط رئيساً لقبرص التركية في 26 نيسان 2015، والذي وصف بأنه من الداعمين للمصالحة مع الحكومة القبرصية اليونانية، وفي جولة محادثات جمعته بنظيره القبرصي اليوناني نيكوس أناستاسيادس في 15 أيار 2015، أعلن الرئيسان الانتقال إلى مرحلة جديدة لإرساء الأمن والمساواة في الجزيرة ().
كان ما تقدم، أمرا في غاية الأهمية لسكان الجزيرة اليونانيين والأتراك معا، إذ قُدّر إجمالي عدد سكان قبرص في العام نفسه، بـ 940 ألفًا، منهم 74.5 في المائة من القبارصة اليونانيين و 9.8 في المائة من القبارصة الأتراك. وشكل الرعايا الأجانب 15.7 في المائة من السكان، خلال 47 عامًا منذ استقلال الجزيرة عن البريطانيين، لم تحرز محادثات إعادة التوحيد وحتى التسويات القائمة على دولتين تقدمًا يُذكر().
حقق الطرفان توافقاً حول العديد من النقاط الهامة في مفاوضات السلام النهائي التي أجريت في بلدة كرانز موناتانا السويسرية بين رئيسي شطري قبرص التركية واليونانية بوساطة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في عام 2017، وعلى الرغم من ذلك، لم يتم التوصل إلى اي حل، جراء تشدد الطرفين في مسائل تقاسم الموارد الطبيعية، ونظام الحكم ().
لقد دعمت أنقرة ومسؤولو شمال قبرص حل الدولتين في قبرص بعد فشل عام 2017، حيث كان تغير تموضع تركيا هو نتاج تعددية متغيرات مرتبطة بشكل خاص بركود المفاوضات وضعفها قوة الاتحاد الأوروبي وإعادة تشكيل التوازنات القوى في شرق البحر الأبيض المتوسط().
كما اجتمع زعماء الجاليتين اليونانية والتركية في عام 2019 ، في مؤتمر برعاية الأمم المتحدة في برلين، وشدد الطرفان على أن هناك خطة من اجل التوصل إلى تسوية على أساس اتحاد فيدرالي ثنائي المناطق، على النحو المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وبما يتماشى مع المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي، تسوية تفيد القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك على حد سواء، مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان الخاصة بهم والمساهمة في السلام والاستقرار في المنطقة ().
لقد ذكرت الأمم المتحدة بعد قمة استمرت ثلاثة أيام في محاولة لكسر الجمود المستمر منذ أربعة أعوام في مفاوضات السلام، إنه لم تكن هناك أرضية مشتركة كافية لاستئناف المفاوضات بشأن قبرص المقسمة بسبب الحرب، وكان دبلوماسيون يحاولون إحراز تقدم لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين القبارصة اليونانيين والأتراك المتنافسين والذي يزعزع استقرار شرق البحر المتوسط ويمثل مصدرا رئيسيا للتوتر بين اليونان وتركيا حليفي الناتو().

رابعا/ تركيا وتعميق الأزمة القبرصية
اندلعت التوترات في جزيرة قبرص عقب إرسال أنقرة سفناها للمياه المتنازع عليها مع اليونان وجمهورية قبرص في 2019-2020، وتدخلها في الحرب الأهلية الليبية وتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع طرابلس ()، ومع ما تقدم، عادت تركيا واليونان إلى المحادثات بعد أن تحول الخلاف بينهما في منتصف عام 2020 على السيادة في شرق البحر الأبيض المتوسط إلى أطول مواجهة عسكرية استمرت منذ السبعينيات، ومساعدة الأطراف المتنازعة على تهدئة التوترات والانتقال من سياسة حافة الهاوية إلى الحوار().
طرأ أمر جديد فيما يخص القضية القبرصية، عندما أدارت تركيا ظهرها لإعادة توحيد الجزيرة منذ انتخاب رئيس الوزراء السابق والمحافظ القومي إرسين تتار رئيسا لجمهورية شمال قبرص التركية في 18 تشرين الاول 2020، والذي أعلن بتوجيه من الرئيس التركي، أن الاعتراف الدولي بجمهورية شمال قبرص التركية وحل الدولتين، يمكن أن يؤدي إلى تسوية سلمية في قبرص، ويتفاخر إرسين تتار بالدعم الذي يتلقاه من الرئيس التركي، وصرح إنه فخور بكونه رجل تركيا في شمال قبرص، وفي أنقرة، تبنت الحكومة والمعارضة العلمانية الموقف القائل بأن قبرص بالنسبة لتركيا هي أولاً وقبل كل شيء مسألة أمنية ().
في خطوة مهمة، زار وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، أنقرة في 24 نيسان 2021، في وقت شهدت فيه علاقات تركيا مع الأطراف المعنية بشرق المتوسط تحسنا ملحوظا، بدءاً من دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها فرنسا، إلى تبادل الرسائل الإيجابية مع مصر، وتقدم الحل السياسي في ليبيا، تمهيداً لحل الخلافات، والوصول إلى توافقات في الملفات العالقة، لكن ديندياس فاجأ المتابعين باتهام أنقرة خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، وأظهر أنه حريص على توجيه رسائل للرأي العام الداخلي اليوناني من جهة، ولشركائه الأوروبيين من جهة أخرى ().
استضافت الأمم المتحدة اجتماعا في الفترة من 27 إلى 29 نيسان 2021، بشأن الصراع الذي أدى إلى انقسام دولة قبرص الواقعة على البحر المتوسط ​​لمدة خمسة عقود تقريبًا، إذ ذكر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن “الهدف من الاجتماع هو تحديد ما إذا كانت هناك أرضية مشتركة للأطراف للتفاوض بشأن حل دائم لمشكلة قبرص في أفق منظور”، وان شكل المحادثات سيكون عبارة عن “اجتماع غير رسمي 5 +1″، بما في ذلك الطرفان المتنافسان في قبرص، والدول الضامنة الثلاث، وهي اليونان وتركيا وبريطانيا الحاكم الاستعماري السابق للجزيرة ، بالإضافة إلى الأمم المتحدة كأول محاولة لاستئناف المحادثات ().
ألقى أردوغان كلمة أمام مجلس الأمن، أثارت اعتراص الزعيم القبرصي بشأن رغبة تركيا في إقامة علاقات جيدة مع جيرانها، وأشار على وجه التحديد إلى سيطرة تركيا على أجزاء من شمال شرق سوريا، والهجمات على المقاتلين الكرد في العراق، والتعامل مع ليبيا بعد الحرب الأهلية لتحقيق هذه الغاية، ملمحًا إلى أن تركيا ليست دولة جارة صديقة لأحد، وقال “أي دولة غزت سوريا؟ أي دولة تنتهك سيادة العراق؟ أي دولة تتدخل في شؤون ليبيا الداخلية؟ “().
فيما قال رئيس جمهورية شمال قبرص التركية إرسين تاتار، 24 ايار 2021، إن جمهورية شمال قبرص التركية قد تجري محادثات مع الأمم المتحدة وكذلك الإدارة القبرصية اليونانية في نيويورك، وأكد أن هناك حاجة إلى حل قائم على دولتين متساويتين في السيادة “إذا كانت هذه مفاوضات رسمية وشاملة، فيجب قبول مساواتنا في السيادة”، وأكد أن الحل الفيدرالي الذي دافع عنه الجانب اليوناني يهدف إلى استمرار “جمهورية قبرص” وإزالة جمهورية شمال قبرص التركية، بينما تدعم اليونان والإدارة القبرصية اليونانية اتحادًا فيدراليًا بشأن قبرص، تصر تركيا والجمهورية التركية لشمال قبرص على حل الدولتين الذي يعكس الحقائق في الجزيرة().
بدوره، صعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة استغرقت يومين إلى شمال قبرص19 تموز 2021، التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​من خلال التهديد باتخاذ إجراء أحادي الجانب، عبر الاستيلاء على الأراضي بشكل غير مباشر، مما أثار الإدانات من قبل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، و مجلس الأمن الدولي، وعدت استفزاز الرئيس التركي جزء من جهوده المستمرة لزعزعة استقرار المنطقة وتقويض الشراكات التي تدعمها الولايات المتحدة بين الدول الساحلية، وأعلن أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لحل النزاع القبرصي، حيث عكس بمفرده المواقف التركية والقبارصة الأتراك القديمة ونبذ خمسة عقود من المفاوضات الهادفة إلى إعادة توحيد الجزيرة المقسمة كدولة اتحادية مكونة من منطقتين ().
لقد دافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن حل الدولتين في تحد لمعايير التسوية طويلة الأمد في الصراع، وأعلن في نيقوسيا في إشارة إلى جمهورية شمال قبرص التركية، التي تعترف بها أنقرة فقط، “بغض النظر عما إذا مرت 47 عامًا أو 147 عامًا أو 247 عامًا، فلن يتراجع الشعب القبرصي التركي أبدًا عن استقلاله”().
في الحقيقة، أطلق الرئيس التركي العديد من التصريحات التي تمس قضايا خلافية، أبرزها أنه دعمه المطلق لحل الدولتين لإنهاء المشكلة القبرصية، مشيراً إلى أهمية تأكيد السيادة والمكانة المتساوية مع جمهورية قبرص اليونانية، ولفت إلى أن أنقرة ستسعى لضمان اعتراف دولي واسع النطاق بجمهورية قبرص التركية، خاصة أن المقترحات الاخرى فقدت صلاحيتها، لافتاً إلى رفض بلاده بقاء القبارصة الاتراك كأقلية تحت حكم إدارة الروم، كما شدد على إصرار أنقرة على حماية حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في ثروات شرق البحر المتوسط، واقترح عقد مؤتمر دولي حول شرق البحر المتوسط، لافتاً إلى أن قبرص التركية اقترحت حلولاً لتقاسم ثروات المنطقة بشكل عادل، وهو الأمر الذي رفضته قبرص اليونانية ().
من جهتها، ناشدت قبرص مجلس الأمن الدولي في 22 تموز 2021، بشأن خطط السلطات القبرصية التركية لإعادة فتح منتجع مهجور جزئيًا، إذ ذكر القبارصة الأتراك، إن جزءًا من فاروشا التي أصبحت منطقة عسكرية لإعادتها إلى القبارصة اليونانيين المنافسين، ستخضع لسيطرة مدنية، وستكون مفتوحة لإعادة التوطين المحتملة. وأثار ذلك رد فعل غاضبًا من حكومة قبرص اليونانية المعترف بها دوليًا، بقيادة الولايات المتحدة التي وصفت الخطوة بأنها “غير مقبولة”، وذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة بيان إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يشعر بقلق عميق إزاء قرار القبارصة الأتراك وتركيا().

خامسا/ تركيا وازماتها مع الدول الجارة

شهدت الأعوام الأخيرة، اشتعال أزمة البحث والتنقيب عن غاز شرق المتوسط بين تركيا واليونان، إذ تخوض اليونان وقبرص وتركيا نزاع مرير حول حقوق التنقيب عن الغاز الطبيعي، على الرغم من أن الغاز هو وقود أحفوري غير مستدام بيئيًا ولا يمثل عرضًا تجاريًا مربحًا للمنطقة ().
تعمل اليونان على توسعة جرفها القاري، في المقابل، ردت أنقرة بشكل صارم على التحركات اليونانية بسبب جرفها القاري، ومحاولاتها برفقة دول أوروبية إقصاء تركيا من ملف البحث والتنقيب عن مصادر الطاقة الطبيعية شرق البحر الأبيض المتوسط، وجاءت التحركات الاستراتيجية من تركيا، واحدة تلو الأخرى، بدءاً من إرسال سفن تركية للبحث والتنقيب في منطقة النزاع، مروراً بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، وإنشاء قاعدة للطائرات المسيّرة في جمهورية شمال قبرص التركية، وصولاً إلى إطلاق مباحثات لتطبيع العلاقات مع مصر قد ينجم عنها اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين على غرار تلك التي وقعتها مع الحكومة الليبية().
كما قامت مصر بتوقيع اتفاقية مع اليونان لترسيم الحدود البحرية رغم خسارة مصر ما يقارب من 24 ألف كم من حدودها البحرية، وبادرت بإقامة منتدى غاز شرق المتوسط مع اليونان وقبرص وفرنسا نكاية في تركيا ، وأما فرنسا فلا يخفى خلافها مع لتركيا ورئيسها فاعتمدت استراتيجية الاتحاد من أجل المتوسط التي ترمي إلى الحفاظ على النفوذ الأوروبي في شرق المتوسط ، أما إسرائيل فتهدف إلى تصدير الغاز للاتحاد الأوروبي بطريقة آمنة وبتكلفة أقل وهذا يتحقق بإنشاء خط أنابيب الغاز شرق المتوسط يمر عبر الأراضي التركية بتكلفة أقل من إنشائه في عرض المتوسط، لذلك لا تقوم بالتصعيد ضد تركيا لمحاولة الاستفادة من مذكرات التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية().

*أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر/ العلاقات الدولية في جامعة زاخو – إقليم كردستان العراق

الهوامش

()الأمم المتحدة، الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وثيقة أساسية تشكل جزءاً من تقارير الدول الأطراف قبرص، 2 ايلول 2011، ص 2.
(2)المشكلة القبرصية.. نزاع سياسي بلبوس عرقي، على الرابط: https://www.aljazeera.net
(3)لأزمة «القبرصية التركية».. صراع على الموارد وترسيم الحدود، على الرابط: https://www.almarjie-paris.com
(4)أبعاد الخلاف التركي اليوناني ومآلاته، على الرابط: https://fikercenter.com
(5)What Caused The Division Of The Island Of Cyprus? https://www.iwm.org.uk
(6)أبعاد الخلاف التركي اليوناني ومآلاته، على الرابط: https://fikercenter.com
(7)Fuat Aksu,”Turkish-Greek Relations and the Cyprus Question: Quo Vadis?” UNISCI Discussion Papers, Nº 23 (May / Mayo 2010), pp. 207- 210.
(8) محمد السماك، ألف باء الأزمة القبرصية، على الرابط: https://www.alarabiya.net
(9)Cyprus: Do “Old” Peacekeeping Missions Need to Break the Status Quo? https://theglobalobservatory.org
(10)John Psaropoulos, Cyprus’ reunification: What next after failed talks? https://www.aljazeera.com
(11)Elizabeth H. Prodromou, Revisiting the Helsinki Gamble on Cyprus. https://www.wilsoncenter.org
(12)Hasan ضZERTEM, Back to “the Tradition” Turkey’s Changing Position from a Federal to a TwoState Solution to the Cyprus Conflict, Turkey and Middle East Program, Y2Ifri, July 2021,p 3.
(13)الأمم المتحدة، الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وثيقة أساسية تشكل جزءاً من تقارير الدول الأطراف قبرص، 2 ايلول 2011، ص 7.
(14)Paschalis M. Kitromilidis, Cyprus 2021: The bigger picture. https://www.ekathimerini.com
(15)مجد أبو ريا، تسبب فيه بريطانيا وانقلاب اليونانيين.. قصة الصراع على قبرص، على الرابط: https://arabicpost.net
(16)What is the Cyprus-Turkey issue Jaishankar referred to after Erdogan’s Kashmir remark at UNGA. https://theprint.in
(17)Hacı Mehmet Boyraz, هل من الممكن حل القضية القبرصية قريباً؟ على الرابط: https://www.setav.org
(18)Hasan ِzertem, Back to “the Tradition” Turkey’s Changing Position from a Federal to a TwoState Solution to the Cyprus Conflict, Turkey and Middle East Program, Y2Ifri, July 2021,p 3.
(19)Cyprus President determined to get negotiation with Turkey process back on track, 24 September 2021. https://news.un.org
(20)Cyprus settlement talks found little common ground: UN chief. https://www.aljazeera.com
(21)Turkey-Greece: From Maritime Brinkmanship to Dialogue. https://www.crisisgroup.org
(22)Turkey-Greece: From Maritime Brinkmanship to Dialogue. https://www.crisisgroup.org
(23)Erdoğan the Builder in Northern Cyprus. https://www.swp-berlin.org
(24)محمود عثمان، العلاقات التركية ـ اليونانية بين رواسب الماضي وحقائق الحاضر، على الرابط: https://www.aa.com.tr
(25)Sandrine Amiel, Can a new round of UN peace talks solve the decades-old Cyprus conflict? https://www.euronews.com
(26)Adam Lucente, Cyprus president criticizes Turkish policy in Iraq, Syria at UN summit Read more: https://www.al-monitor.com
(27)Turkish Cyprus might hold talks with Greek side, UN in September. https://www.dailysabah.com
(28)Aykan Erdem , Erdogan’s Provocations in Cyprus Escalate Tensions in Eastern Mediterranean. https://www.fdd.org
(29)Fehim Tastekin, Has Erdogan started a journey of no return in Cyprus? Read more: https://www.al-monitor.com
(30)دوافع أنقرة من تأكيد دعمها لإقامة دولة “قبرص التركية” على الرابط: https://futureuae.com/
(31)Cyprus appeals to UN Security Council over Varosha; Turkey defiant, https://www.reuters.com
(32)Paul Hockenos, Border tensions among Turkey, Greece, and Cyprus are about to boil over—but there’s a simple solution. https://foreignpolicy.com
(33)العلاقات التركية-اليونانية.. أبرز ملفات الخلاف وأسباب تعنّت أثينا، على الرابط: https://www.turkpress.co
(34)عادل راشد، الصراع التركي اليوناني بين الماضي والحاضر والمستقبل، على الرابط: https://mubasher.aljazeera.net

زر الذهاب إلى الأعلى