الرئيسيالشرق الأوسطالعالمدراسات وبحوث

برنامج إيران النووي: امتثال طهران للالتزامات الدولية

بول ك. كير متخصّص في منع انتشار الأسلحة النووية

المحتويات

مقدّمة
خلفية
خطّة العمل الشاملة المشتركة
إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية
عدم الامتثال المحتمَل بعد أيلول/سبتمبر
إيران ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
سلطة إجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية
ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن
هل انتهكت إيران معاهدة حظر الانتشار النووي؟
الملاحق
الملحق (أ): عدم امتثال إيران لاتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية
الملحق (ب) عمليات التفتيش الخاصة للوكالة الدولية للطاقة الذرية
الملحق (ج) – ملاحظات موسّعة من قبل ويليام فوستر بشأن المادة الثانية المحتمَلة من معاهدة عدم الانتشار
الانتهاكات
الملحق (د). التزام إيران بالتزامات خطّة العمل الشاملة المشتركة

طالبت العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي التي تمَّ تبنّيها بين عاميّ 2006 و 2010 إيران بالتعاون الكامل مع تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن أنشطتها النووية، وتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، وتعليق بناء مفاعل الماء الثقيل والمشاريع ذات الصلة، والتصديق على البروتوكول الإضافي لاتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولكن لم تلتزم إيران بمعظم أحكام القرارين. ومع ذلك، فقد نفّذت طهران قيوداً مختلفة، وقدّمت للوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات إضافية حول البرنامج النووي للحكومة وفقاً لخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في تمّوز/يوليو 2015، والتي أبرمَتها طهران مع الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. تمَّ في يوم تنفيذ خطّة العمل الشاملة المشتركة، الذي عقد في 16 كانون الثاني/يناير 2016، إنهاء جميع متطلبات القرارات السابقة. تشكّل معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231، الذي تبنّاه المجلس في 20 تمّوز/يوليو 2015، الإطار القانوني الحالي الذي يحكم برنامج إيران النووي. حاولت الولايات المتحدة في عام 2020 إعادة فرض العقوبات على إيران عبر الآلية المنصوص عليها في القرار 2231. ومع ذلك، فإن مجلس الأمن لم يفعل ذلك.
اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في آب/أغسطس 2007 على خطة عمل لتوضيح الأسئلة العالقة بشأن برنامج طهران النووي. لقد حلّت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكلٍ أساسي معظم هذه القضايا، ولكن لعدّة سنوات لا يزال لدى الوكالة أسئلة بشأن “الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامج إيران النووي”. يتضمّن تقرير في 2 كانون الأول/ديسمبر 2015، إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من المدير العام للوكالة آنذاك يوكيا أمانو “التقييم النهائي للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن حل” القضايا المعلقة. يدعو قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في حزيران/يونيو 2020 إيران إلى تلبية طلبات الوكالة الأخيرة بشأن الأنشطة النووية المحتمَلة غير المعلَة في إيران. لا يحتوي هذا القرار على نتيجة رسمية تشير إلى عدم الامتثال. يقدّم هذا التقرير لمحة موجزة عن برنامج إيران النووي ويصف الأساس القانوني للإجراءات التي اتخذها مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن. وسيتم تحديثه كما تستدعي الأحداث.

مقدِّمة
صادقت إيران على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في عام 1970. تطالب المادة الثالثة من المعاهدة الدول الأطراف غير الحائزة للأسلحة النووية بقبول الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبرمت طهران اتفاقية ضمانات شاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 1974. وفي عام 2002، بدأت الوكالة التحقيق في مزاعم بأن إيران قامت بأنشطة نووية سرية. ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نهاية المطاف أن بعض هذه الأنشطة قد انتهكت اتفاقية ضمانات طهران. بعد أكثر من ثلاث سنوات من التحقيق، أبلغ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأمر إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شباط/فبراير 2006. ومنذ ذلك الحين، تبنّى المجلس ستة قرارات تطالب إيران باتخاذ خطوات لتخفيف المخاوف الدولية بشأن برنامجها النووي. يقدّم هذا التقرير لمحة موجزة عن برنامج إيران النووي ويصف الأساس القانوني للإجراءات التي اتخذها مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن.
لمزيد من المعلومات التفصيلية حول برنامج إيران النووي، انظر تقرير CRS RL34544، برنامج إيران النووي: الوضع ، بقلم بول ك. كير. لمزيد من المعلومات حول خطّة العمل الشاملة المشتركة في تمّوز/يوليو 2015 (JCPOA) بشأن برنامج إيران النووي، انظر تقرير CRS R43333، اتفاق إيران النووي وخروج الولايات المتحدة، بقلم بول ك. كير وكينيث كاتزمان.

خلفية
أثار برنامج إيران النووي مخاوف واسعة النطاق من أن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية. وكان بناء طهران لمنشآت تخصيب اليورانيوم للطرد المركزي بالغاز المصدر الرئيسي للقلق بشأن الانتشار. تعمل أجهزة الطرد المركزي الغازية على تخصيب اليورانيوم عن طريق تدوير غاز سادس فلوريد اليورانيوم بسرعات عالية لزيادة تركيز نظير اليورانيوم 235. يمكن لأجهزة الطرد المركزي إنتاج اليورانيوم المنخفض التخصيب (LEU)، والذي يمكن استخدامه في مفاعلات الطاقة النووية، واليورانيوم عالي التخصيب (HEU)، وهو أحد نوعي المواد الانشطارية المستخدَمة في الأسلحة النووية. يمكن أيضاً استخدام اليورانيوم عالي التخصيب كوقود في أنواع معيَّنة من المفاعلات النووية. تمتلك إيران أيضاً منشأة لتحويل اليورانيوم، والتي تقوم بتحويل تركيز خام اليورانيوم إلى عدّة مركبات، بما في ذلك سادس فلوريد اليورانيوم. تدّعي طهران أنها تريد إنتاج اليورانيوم المنخفض التخصيب لمفاعلاتها الحالية والمستقبلية.
كما كان بناء إيران لمفاعل خفف بالماء الثقيل مصدر قلق. على الرغم من أن طهران تقول إن المفاعل، الذي تبنيه إيران في آراك، مخصَّص لإنتاج النظائر الطبية، إلا أنه كان مصدر قلق من الانتشار لأن الوقود المستهلَك للمفاعل كان سيحتوي على البلوتونيوم المناسب للاستخدام في الأسلحة النووية. يجب من أجل استخدامه في الأسلحة النووية، فصل البلوتونيوم عن الوقود المستهلك – وهو إجراء يسمّى “إعادة المعالجة”. قالت إيران إنها لن تشارك في إعادة المعالجة. قدّمت طهران وفقاً لخطّة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، التي أبرمَتها إيران في تمّوز/يوليو 2015 مع الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة (المعروفة مجتمعة باسم “P5 + 1”) ، النواة الأصلية لمفاعل أراك غير صالحة للعمل. بدأت إيران أيضاً في تلبية متطلبات خطّة العمل الشاملة المشتركة لإعادة تصميم وإعادة بناء مفاعل أراك بناءً على التصميم الذي وافقت عليه مجموعة 5 + 1 بحيث لا تنتج البلوتونيوم المستخدَم في صنع الأسلحة. كما تطالب الاتفاقية إيران بتصدير الوقود المستهلك من هذا المفاعل وجميع المفاعلات النووية الأخرى.
اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في آب/أغسطس) 2007 على خطّة عمل لتوضيح الأسئلة العالقة بشأن برنامج طهران النووي. قامت إيران والوكالة لاحقاً بحل معظم هذه الأسئلة، الأمر الذي ساهم في الشك في أن إيران كانت تسعى للحصول على برنامج أسلحة نووية. ومع ذلك، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية آنذاك، محمد البرادعي، لمجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2 حزيران/يونيو 2008، إن هناك “قضية رئيسية واحدة متبقية (لم يتم حلّها) تتعلّق بمسائل تتعلّق “بالأبعاد العسكرية المحتمَلة لبرنامج إيران النووي”. ولم تحرِز الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي تقدُّم جوهري في هذه الأمور لبعض الوقت.
لقد شكّكت طهران في صحّة بعض الأدلّة الكامنة وراء مخاوف الوكالة وأكّدت أنها لم تقم بأيّ عملٍ بشأن الأسلحة النووية. كما أعربت إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها من أنَّ حل بعض هذه القضايا يتطلّب من مفتّشي الوكالة “الوصول إلى معلومات حسَّاسة تتعلَّق بأنشطتها العسكرية التقليدية وأنشطتها المتعلقة بالصواريخ”. أعرَبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لتقرير أيلول/سبتمبر 2008 الذي أدلى البرادعي، عن استعدادها لإجراء مناقشة مع إيران: ” الطرائق التي يمكن أن تمكن إيران من إثبات مصداقية أن الأنشطة المشار إليها في الوثائق ليست ذات صلة بالأسلحة النووية، كما تؤكّد إيران، مع حماية المعلومات الحساسة المتعلقة بأنشطتها العسكرية التقليدية”.
وبالفعل، قدَّمت الوكالة عدّة مقترحات محدَّدة، لكن طهران لم تقدِّم المعلومات المطلوبة.
تبنّى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، ينصّ على أنه “من الضروري” بالنسبة لإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية “تكثيف حوارهما بهدف التوصُّل إلى حلٍ عاجل لجميع القضايا الجوهرية العالقة”. اجتمع مسؤولو الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمسؤولون الإيرانيون 10 مرات بين كانون الثاني/يناير 2012 وأيّار/مايو 2013 لمناقشة ما وصفته الوكالة بـ “نهج منظّم لتوضيح جميع القضايا العالِقة المتعلّقة ببرنامج إيران النووي”. ومع ذلك، قرَّر مسؤولو الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونظرائهم الإيرانيون خلال اجتماع تشرين الأول/أكتوبر 2013، اعتماد “نهج جديد” لحل هذه القضايا. وقعت إيران على بيان مشترك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، يصف “إطار التعاون”. وبحسب البيان، اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على “تعزيز تعاونهما وحوارهما بهدف ضمان الطابع السلمي الحصري لبرنامج إيران النووي من خلال حلّ جميع القضايا العالقة التي لم تحلّها الوكالة الدولية للطاقة الذرية”. وقدَّمت إيران بعد ذلك للوكالة معلومات حول العديد من القضايا العالقة. وافقت إيران لاحقاً في أيّار/مايو 2014 على تقديم معلومات إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحلول 25 آب/أغسطس 2014، حول خمس قضايا إضافية، بما في ذلك الأبحاث الإيرانية المزعومة حول المتفجِّرات الشديدة و “الدراسات التي تم إجراؤها و/أو الأوراق المنشورة في إيران فيما يتعلّق بنقل النيوترونات والنمذجة المرتبطة بها” الحسابات وتطبيقها المزعوم على المواد المضغوطة “. وقدّمت إيران بعد ذلك معلومات حول أربعة من هذه القضايا.
كان على إيران عملاً بخطة العمل الشاملة المشتركة، “استكمال” سلسلة من الخطوات المنصوص عليها في “خارطة طريق إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتوضيح القضايا العالقة في الماضي والحاضر”. وفقاً للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية آنذاك، يوكيا أمانو، حدّدت خريطة الطريق هذه “عملية” بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة بين إيران ومجموعة 5 + 1 بتاريخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 ، “لتمكين الوكالة، بالتعاون مع إيران، لإجراء تقييم للقضايا المتعلقة بالأبعاد العسكرية المحتمَلة لبرنامج إيران النووي”. وفقاً لتقرير صدر في 2 كانون الأول/ديسمبر 2015 من أمانو إلى مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، “تمَّ تنفيذ جميع الأنشطة الواردة في خارطة الطريق وفقاً للجدول الزمني المتفَق عليه”. تطلّبت خارطة الطريق من أمانو أن يقدّم هذا التقرير، الذي يحتوي على “التقييم النهائي للوكالة بشأن الحل” للقضايا المعلَّقة المذكورة أعلاه.
رداً على ذلك، تبنّى المجلس قراراً في 15 كانون الأول/ديسمبر 2015 يشير إلى تعاون إيران مع خريطة الطريق و “يلاحظ أيضاً أن هذا يغلق نظر المجلس” في “القضايا العالقة المتعلقة ببرنامج إيران النووي”. لم يَعد المجلس منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن إيران اتخذت الخطوات المطلوبة ليوم التنفيذ، يركِّز على امتثال إيران لقرارات مجلس الأمن السابقة والقضايا السابقة المتعلقة باتفاقية الضمانات الإيرانية. وبدلاً من ذلك، يركّز مجلس الإدارة على مراقبة تنفيذ إيران لخطة العمل الشاملة المشتركة والتحقق منه “في ضوء” قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231، الذي تبنّاه المجلس في 20 تمّوز/يوليو 2015. ويطلب هذا القرار الأخير من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “إجراء التحقق والرصد اللازمين لالتزامات إيران المتعلّقة بالمجال النووي طوال المدّة الكاملة لتلك الالتزامات بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة.”
يطلب قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2015 من المدير العام إصدار تقارير ربع سنوية إلى مجلس الإدارة بشأن “تنفيذ إيران لالتزاماتها ذات الصلة بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) طوال مدّة تلك الالتزامات”. كما يتعيَّن على المدير العام تقديم تقرير إلى مجلس المحافظين ومجلس الأمن “في أي وقت إذا كان لدى المدير العام أسباب معقولة للاعتقاد بأن هناك مشكلة مثيرة للقلق” فيما يتعلق بامتثال طهران لخطة العمل الشاملة المشتركة أو التزاماتها المتعلقة بالضمانات. كما تحتوي خطة العمل الشاملة المشتركة والقرار 2231 على مجموعة متنوِّعة من أحكام الإبلاغ للوكالة الدولية للطاقة الذرية. على سبيل المثال، يطلب القرار من المدير العام للوكالة: ” تقديم تحديثات منتظمة لمجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعند الاقتضاء، بالتوازي مع مجلس الأمن بشأن تنفيذ إيران لالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، وكذلك تقديم تقرير إلى مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتوازي مع مجلس الأمن في أي وقت. إذا كان لدى المدير العام أسباب معقولة للاعتقاد بأن هناك مسألة ذات أهمية تؤثر بشكلٍ مباشرٍ على الوفاء بالتزامات خطة العمل الشاملة المشتركة.
طالبت عدّة قرارات صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إيران بالتعاون الكامل مع تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أنشطتها النووية، وتعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وتعليق بناءها لمفاعل الماء الثقيل والمشاريع ذات الصلة، والتصديق على البروتوكول الإضافي لاتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقعت طهران على البروتوكول الإضافي الخاص بها، لكنها لم تصدِّق عليه. وطالب القرار 1929، الذي تبنّاه المجلس في حزيران/يونيو 2010، إيران بالامتثال لهذه البنود، وكذلك الامتناع عن “أيّ نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على إيصال أسلحة نووية”. كما طالب القرار 1929 إيران بالامتثال للقانون المعدَّل 3.1 لترتيباتها الفرعية. (راجع “عدم الامتثال المحتمل بعد أيلول/سبتمبر 2005.”) لم تتخذ إيران أيّاً من هذه الخطوات قبل إبرام خطة العمل الشاملة المشتركة، لكنها حدَّت وعكست بعض جوانب برنامجها النووي منذ أن بدأت الحكومة في تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة في تشرين الثاني/نوفمبر 2013. علاوة على ذلك، ووفقاً لخطة العمل الشاملة المشتركة واتفاقها في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قدَّمت إيران بعض المعلومات إلى الوكالة التي يتطلّبها القانون المعدّل 3.1.

خطّة العمل الشاملة المشتركة
وفقاً لخطة العمل الشاملة المشتركة ـ JCPOA ، طبّقت طهران قيوداً إضافية على برنامج تخصيب اليورانيوم وبرنامج مفاعل الماء الثقيل، وكذلك بدأت في تنفيذ بروتوكولها الإضافي والقانون المعدَّل 3.1. تمَّ في يوم تنفيذ خطّة العمل الشاملة المشتركة، الذي عُقد في 16 كانون الثاني/يناير 2016، إنهاء جميع متطلّبات قرارات مجلس الأمن السابقة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، والذي يشكّل، إلى جانب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، الإطار القانوني الحالي الذي يحكم برنامج إيران النووي. تقدِّم الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقارير عن نتائج أنشطة التفتيش والمراقَبة التي تقوم بها، وتقوم اللجنة المشتركة المُنشَأة بموجب خطّة العمل الشاملة المشتركة بمراقبة تنفيذ الأطراف للاتفاق. ومع ذلك، فإن قرارات الامتثال هي قرارات وطنية. أشارت جميع التقارير والبيانات الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومات غير الأمريكية المشاركة حتى تمّوز/يوليو 2019، إلى أن إيران قد أوفت بخطّة العمل الشاملة المشتركة ومتطلّبات القرار 2231 ذات الصلة. و
تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ابتداءً من تمّوز/يوليو 2019، من أن بعض الأنشطة النووية الإيرانية كانت تتجاوز الحدود التي نصّت عليها خطة العمل الشاملة المشتركة، وزادت الحكومة منذ ذلك الحين عدد هذه الأنشطة.
ووفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن عدد أجهزة الطّرد المركزي التي تمّ تركيبها في إيران ومخزون اليورانيوم المنخفض التخصيب وتركيز اليورانيوم المخصَّب 235 وعدد مواقع التخصيب يتجاوز الحدود التي نصّت عليها خطّة العمل الشاملة المشتركة. كما تُجرِي طهران أيضاً أنشطة بحث وتطوير محظورة بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، بالإضافة إلى تصنيع أجهزة الطّرد المركزي.
استشهد الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطاب ألقاه في 8 أيّار/مايو 2019، بالفقرة 26 من خطّة العمل الشاملة المشتركة كأساس لتقليص أداء الحكومة لبعض الالتزامات الإيرانية بموجب الاتفاقية. وفقا لتلك الفقرة ” صرّحت إيران بأنها ستتعامل مع فرض أو إعادة فرض العقوبات المحدَّدة في الملحق الثاني، أو مثل فرض عقوبات جديدة ذات صلة بالمجال النووي، كأسباب لوقف تنفيذ التزاماتها بموجب خطّة العمل الشاملة المشتركة هذه كلياً أو جزئياً.
ومع ذلك، صرَّح وزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، المعروفين مجتمعين باسم “E3″، في 14 كانون الثاني/يناير 2020، أن “إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب اتفاقية العمل الشاملة المشتركة” وأعلنوا أن الحكومات الثلاث كانت تشير إلى أن الأمر يتعلّق بآلية تسوية المنازعات الخاصّة بالاتفاقية. أرسل E3 خطاباً في 14 كانون الثاني/يناير 2020، إلى الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، الذي يشرف على عملية الآلية. ولا يبدو أن أيّ حكومة اتّخذت إجراءات بموجب الآلية. فيما يتعلق بقضايا الامتثال الإيراني، أوضح E3 في بيان صدر في 19 تشرين الثاني//نوفمبر 2020 أن تلك الحكومات “لا تزال ملتزمة بالعمل مع جميع المشاركين في خطة العمل الشاملة المشتركة لإيجاد طريق دبلوماسي للمضي قدُماً … ونحن نعتزم متابعة هذه المناقشات في إطار” خطة العمل الشاملة المشتركة. لم تذكر مجموعة E3 صراحة آلية تسوية المنازعات.
يوضح بيان E3 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أن تلك الحكومات “لا تقبل الحجّة القائلة بأن لإيران الحق في الحد من الامتثال” لخطة العمل الشاملة المشتركة، ويضيف أن “إيران لم تَقم مطلقاً بتشغيل” آلية تسوية المنازعات الخاصة بالاتفاقية “وليس لديها أسباب قانونية للتوقف عن التنفيذ أحكام الاتفاقية”. ومع ذلك، وفقاً للحكومة الأمريكية، ” قد تتوقف إيران بموجب بنود خطة العمل الشاملة المشتركة، عن أداء الالتزامات كلياً أو جزئياً بعد إعادة فرض الولايات المتحدة للعقوبات”.
ذكر تقرير من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسّي في شباط/فبراير 2021 أن الوكالة واصلت التحقق والمراقبة للقيود الموضحة في القسم T من خطة العمل الشاملة المشتركة، والتي تحظر عدداً من الأنشطة المتعلّقة بالأسلحة النووية. ومع ذلك، يشير تقرير غروسّي الصادر في 26 أيّار/مايو 2021 إلى أن الوكالة لم تكن قادرة على إجراء أنشطة التحقق والمراقبة المتعلقة بالقسم T منذ تقريره في شباط/فبراير 2021.
تَصِف خطّة العمل الشاملة المشتركة، كما لوحِظ، الترتيبات لمفتّشيّ الوكالة للوصول إلى المواقع الإيرانية، بما في ذلك المواقع العسكرية، بخلاف تلك التي أعلنت طهران للوكالة، “إذا كانت لدى الوكالة مخاوف بشأن مواد أو أنشطة نووية غير معلَنة، أو أنشطة لا تتفق مع “خطة العمل الشاملة المشتركة كما تنصّ الاتفاقية على وسائل بديلة لتوضيح هذه المخاوف. لم تبلِغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمّا إذا كانت قد طلبت الوصول المرتبط بخطّة العمل الشاملة المشتركة إلى أيّ منشآت عسكرية إيرانية، لكن الوكالة لديها عدد من الأساليب بخلاف عمليات التفتيش، مثل تحليل المعلومات مفتوحة المصدر وتلقي إحاطات استخباراتية من الحكومات، لمراقبة الامتثال الإيراني لـ هذه وغيرها من التزامات خطّة العمل الشاملة المشتركة. وفقاً لتقرير وزارة الخارجية في نيسان/أبريل 2018 بشأن امتثال الدول لاتفاقيات الحد من التسلح ومنع الانتشار، “تواصِل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ممارسة سلطاتها الكاملة في متابعة أيّ معلومات جديدة ذات صلة بالضمانات أو خطة العمل الشاملة المشتركة في إيران، بما في ذلك أيّ مخاوف جديدة تتعلّق بالتسليح في حالة ظهورها، من خلال تنفيذ اتفاقية الضمانات الإيرانية والبروتوكول الإضافي وتدابير الشفافية والتحقق المعزَّزة الواردة في خطّة العمل الشاملة المشتركة”
تنصّ نسخة حزيران/يونيو 2020 من نفس التقرير على أن “الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواصِل مراقبة والتحقق من امتثال إيران لالتزاماتها بموجب “اتفاقية الضمانات الشاملة” والبروتوكول الإضافي وكذلك التزام إيران بالتزامات خطّة العمل الشاملة المشتركة” وفقاً لتقرير غروسّي في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية “لم تلاحظ أي تغيير في مستوى تعاون إيران فيما يتعلّق بأنشطة الوكالة للتحقق والمراقبة بموجب خطّة العمل الشاملة المشتركة”
ومع ذلك، أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية في رسالة مؤرخة في 15 شباط/فبراير 2021 أن الحكومة، اعتباراً من 23شباط/فبراير، ستتوقف عن تنفيذ بعض “تدابير الشفافية الطوعية” لخطّة العمل الشاملة المشتركة المذكورة أعلاه، بما في ذلك تنفيذ البروتوكول الإضافي. ومع ذلك، توصّلت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في 21 شباط/فبراير 2021 ، إلى تفاهم تقني ثنائي مؤقت … حيث تواصِل الوكالة أنشطتها الضرورية للتحقق والرصد لمدّة تصل إلى ثلاثة أشهر، على النحو المبيَّن في ملحق تقني. أوضح غروسّي خلال مؤتمر صحفي في 21 شباط/فبراير 2021 أن هذا الترتيب “ليس بديلاً عمّا اعتدنا أن يكون” بموجب البروتوكول الإضافي ولكنه “حلّ مؤقت يسمح لنا بمواصلة تقديم تأكيدات للعالم بشأن ما يجري هناك على أمل أن نتمكّن من العودة إلى صورة أكمل” وافقت إيران على مواصلة تنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة” دون قيود”. صرَّح السفير كاظم غريب أبادي، الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة في فيينا، في 4 آذار/مارس أن طهران ستستأنف “التنفيذ الكامل للبروتوكول الإضافي” عندما يستأنف المشاركون الآخرون في خطّة العمل المشتركة الشاملة تنفيذ التزاماتهم بموجب الاتفاقية. أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران في 24 أيّار/مايو أن الطرفين اتفقا على تمديد هذا الترتيب حتى 24 حزيران/يونيو. هذا الاتفاق الأخير “هو تمكين الوكالة من استعادة وإعادة تأسيس استمرارية المعرفة اللازمة”، وفقاً لتقرير غروسّي في أيّار/مايو. لم توافق إيران منذ 24 حزيران/يونيو، على مواصلة الاتفاق.
تضاءلت قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة تنفيذ إيران لالتزامات خطّة العمل الشاملة المشتركة للحكومة منذ 23 شباط/فبراير. أكّد بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي أن “قرار إيران يقيِّد بشكلٍ كبيرٍ قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقق من أن المواد والأنشطة النووية في إيران تظلّ للأغراض السلمية حصراً”. يقدّم تقرير غروسّي أمثلة على ثغرات في التعاون الإيراني. على سبيل المثال، لم تبلّغ طهران منذ 23 شباط/فبراير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مخزون إيران من الماء الثقيل ولم تسمح للوكالة بمراقبة إنتاج الماء الثقيل في طهران. كما حجبت الحكومة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات مماثلة وعن إمكانية الوصول فيما يتعلق بإنتاج الحكومة وجردها لبعض مكونات أجهزة الطرد المركزي. بالإضافة إلى ذلك، فإن رفض إيران تنفيذ التزامات البروتوكول الإضافي للحكومة قد حرم الوكالة الدولية للطاقة الذرية من المزيد من المعلومات المتعلقة بجوانب برنامج طهران النووي، فضلاً عن الوصول إلى بعض المرافق ذات الصلة.

إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية
كما لوحظ، فإن إيران طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واختتمت اتفاق ضمانات شامل مع الوكالة. هذه الاتفاقات، التي تستند إلى نموذج موصوف في InfCirc 153، مصمَّمة لتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اكتشاف تحويل المواد النووية من الأغراض السلمية لاستخدامات الأسلحة النووية، وكذلك لاكتشاف الأنشطة النووية والمواد غير المعلنة. تشمل الضمانات عمليات التفتيش الوكالة ومراقبة المنشآت النووية المعلنة. على الرغم من أن اتفاقيات الضمانات الشاملة تعطي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سلطة “التحقق من عدم وجود مواد وأنشطة نووية غير محدَّدة، فإن الأدوات المتاحة لها للقيام بذلك، في ظل هذه الاتفاقات، محدودة” وفقاً للوكالة.
كمسألة عملية، فإن قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على فحص ومراقبة المنشآت النووية، وكذلك الحصول على معلومات، في بلد معيَّن عملا باتفاقية الضمانات الشاملة للحكومة تقتصر على المرافق والأنشطة التي أعلنتها الحكومة. زيادة بروتوكولات إضافية لاتفاقات الضمانات الشاملة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على زيادة قدرة الوكالة على التحقيق في المنشآت والنشاطات النووية غير المعلنة من خلال زيادة سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لفحص بعض المرافق ذات الصلة النووية ومعلومات الطلب من الدول الأعضاء. وقعت إيران مثل هذا البروتوكول في كانون الأول/ديسمبر 2003 ووافقت على تنفيذ الاتفاق في انتظار التصديق. توقفت طهران عن الالتزام ببروتوكولها الإضافي في عام 2006.
إن سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقيق في النشاط النووي المرتبط بالأسلحة النووية محدودة. ثم شرح المدير العام للوكالة البرادعي في مقابلة 2005 أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك “تفويض شامل للبحث عن كل دراسة حول التسلُّح. تفويضنا هو التأكُّد من أن جميع المواد النووية في أي بلد مصرَّح بها لنا”. وبالمثل، ذكر تقرير في شباط/فبراير 2006 من البرادعي إلى مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه “في غياب بعض الصلة بالمواد النووية، فإن السلطة القانونية للوكالة لمتابعة التحقق من النشاط المحتمَل المتعلِّق بالأسلحة النووية محدودة”. لا يوجد أي شرط بأن يكون هناك أي صلة بالمواد النووية لكي تطلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إلى منشأة، ولكن هناك خلافات بين الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلَّق بمدى حقوق الوكالة في الوصول إلى المواقع التي لا يوجد فيها سبب للشك في وجود مواد نووية. يمكن أن تلعب مثل هذه الخلافات دوراً إذا طُلِب من مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية النظر في طلب لإجراء عمليات تفتيش خاصّة في إيران أو دولة أخرى (انظر الملحق ب). لذلك، كلما اقتربت الصلة بين المواد النووية والموقع المعني، زاد احتمال موافقة المجلس على هذا التفتيش.
بدأ الجدل العام الحالي حول برنامج إيران النووي في آب/أغسطس 2002، عندما كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو جماعة إيرانية في المنفى، معلومات خلال مؤتمر صحفي (ثبت فيما بعد أن بعضها دقيق) أن طهران بنت منشآت نووية لم تكشف عنها للوكالة الدولية للطاقة الذرية. كانت الولايات المتحدة على علم ببعض هذه الأنشطة على الأقل، وفقاً لمسؤولين سابقين مطلعين. قبل إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مخاوفها من أن إيران لم تزوِّد الوكالة بجميع المعلومات ذات الصّلة حول برامجها النووية، لكنها لم تجد أن طهران تنتهك اتفاقية الضمانات الخاصة بها.
بدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في خريف 2002، التحقيق في أنشطة إيران النووية في المواقع التي حدَّدها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. زار المفتشون المواقع في شباط/فبراير التالي. وبتبنّي قراره الأول بشأن هذه المسألة في أيلول/سبتمبر 2003، دعا مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية طهران إلى زيادة تعاونها مع تحقيقات الوكالة، وتعليق أنشطتها لتخصيب اليورانيوم، و”التوقيع والتصديق على البروتوكول الإضافي وتنفيذه بالكامل”.
أبرمت إيران في تشرين الأول/أكتوبر 2003 اتفاقية طوعية مع مجموعة E3 لتعليق أنشطة التخصيب، وتوقيع وتنفيذ بروتوكول إضافي لاتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والامتثال الكامل لتحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونتيجة لذلك، قرَّر مجلس إدارة الوكالة الامتناع عن إبلاغ الأمر إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقعت طهران كما لوحِظ، على هذا البروتوكول الإضافي في كانون الأول/ديسمبر 2003، لكنها لم تصدِّق عليه أبداً.
في نهاية المطاف، كشف تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك المعلومات التي قدَّمتها إيران بعد اتفاق تشرين الأول/أكتوبر 2003، أن إيران قد انخرطت في مجموعة متنوِّعة من الأنشطة السرية المتعلِّقة بالمجال النووي، والتي انتهك بعضها اتفاقية ضمانات الدولة (انظر الملحق أ). واصلت إيران بعد تشرين الأول/أكتوبر 2003، بعض أنشطتها المتعلّقة بالتخصيب، لكن طهران ومجموعة E3 اتفقتا في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 على اتفاقية تعليق أكثر تفصيلاً. ومع ذلك، استأنفت إيران تحويل اليورانيوم في آب/أغسطس 2005 تحت قيادة الرئيس آنذاك محمود أحمدي نجاد، الذي كان قد انتُخِبَ قبل شهرين.
تبنّى مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 24 أيلول/سبتمبر 2005، قراراً (GOV/2005/77) وجَد لأول مرة أن إيران في حالة عدم امتثال لاتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن مجلس الإدارة لم يبلغ مجلس الأمن بإيران، واختار بدلاً من ذلك منح طهران وقتاً إضافياً للامتثال لمطالب المجلس، وحثَّ القرار إيران على:
– تنفيذ تدابير الشفافية بما في ذلك الوصول إلى الأفراد، والوثائق المتعلّقة بالمشتريات، والمعدَّات ذات الاستخدام المزدوج، وبعض ورش العمل المملوكة للجيش، ومواقع البحث والتطوير
– إعادة إنشاء التعليق الكامل والمستمر لجميع الأنشطة المتعلقة بالتخصيب.
– إعادة النظر في بناء مفاعل أبحاث خاضع للماء الثقيل.
– التصديق الفوري على البروتوكول الإضافي وتنفيذه بالكامل.
– مواصلة العمل وفقاً لأحكام البروتوكول الإضافي.
لا توجد التزامات قانونية دولية تلزِم طهران باتخاذ هذه الخطوات. لكن تقرير البرادعي في أيلول/سبتمبر 2008 أكَّد أنه بدون تنفيذ إيران لمثل هذه “تدابير الشفافية”، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية “لن تكون في وضع يمكنها من إحراز تقدُّم في التحقق من عدم وجود مواد وأنشطة نووية غير معلَنة في إيران”.
أعلنت إيران في كانون الثاني/يناير 2006 أنها ستستأنف البحث والتطوير بشأن أجهزتها للطرد المركزي في نطنز. في الشهر التالي، أبلغ مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن حالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أعلنت طهران بعد فترة وجيزة أنها ستتوقف عن تنفيذ بروتوكولها الإضافي.

عدم الامتثال المحتمَل بعد أيلول/سبتمبر 2005
كما قلّصت إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آذار/مارس 2007، عندما أبلغت الحكومة الوكالة أنها ستتوقف عن الامتثال لجزء من الترتيبات الفرعية لاتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا البند (المسمى الكود المعدَّل 3.1)، والذي وافقت عليه إيران في شباط/فبراير 2003، يتطلّب من طهران تقديم معلومات تصميمية لمنشآت نووية جديدة “بمجرد اتخاذ قرار تشييد مثل هذه المنشأة أو التصريح ببنائها، أيهما أسبق.” اعتبارًا من آذار/مارس 2007، جادلت إيران بأنها ملزمة فقط بالالتزام بأحكام الإخطار السابقة لترتيباتها الفرعية، والتي تطلّبت من طهران تقديم معلومات التصميم لمنشأة جديدة قبل 180 يوماً من إدخال المواد النووية فيها.
وشكَّل هذا القرار الأساس المنطقي المعلَن لإيران لرفضها اللاحق تزويد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ببعض المعلومات المتعلِّقة ببرنامجها النووي. على سبيل المثال، رفضت طهران تقديم معلومات تصميم محدَّثة لمفاعل الماء الثقيل قيد الإنشاء في آراك. قدَّمت إيران كجزء من خطّة العمل الشاملة المشتركة في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، هذه المعلومات إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 12 شباط/فبراير 2014. وبالمثل، رفضت طهران تزويد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمعلومات عن تصميم مفاعل تعتزم إيران تشييده في داركوفين. على الرغم من أن إيران زوَّدت الوكالة بمعلومات أولية عن التصميم حول مفاعل داركوفين في خطاب بتاريخ 22 أيلول/سبتمبر 2009، طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من طهران “تقديم توضيحات إضافية” للمعلومات، وفقاً لتقرير تشرين الثاني/نوفمبر 2009. أفاد أمانو في أيلول/سبتمبر 2010 أن إيران “قدَّمت فقط معلومات تصميم محدودة فيما يتعلّق” بالمفاعل. لا يبدو أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2012 تعالج هذه المسألة.
كما جادلت طهران، بناءً على قرارها في آذار/مارس 2007، بأن إخفاقها في إخطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أيلول/سبتمبر 2009 بأنها تبني منشأة تخصيب اليورانيوم بالطرد المركزي للغاز، تسمى منشأة فوردو، بالقرب من مدينة قم، كان متسقًا مع التزامات الضمانات الحكومية. من غير الواضح بالضبط متى قرّرت إيران بناء المنشأة. أفاد أمانو في أيّار/مايو 2012 أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية طلبت معلومات من إيران فيما يتعلّق بقرار البناء الخاص بفوردو. لكن طهران، وفقاً لتقرير أمانو في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، لم تقدّم كل هذه المعلومات حتى الآن. التقارير اللاحقة الواردة من أمانو لم تتناول هذه القضية.
يبدو أن قرار عام 2007، الذي طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران “إعادة النظر فيه”، ورفض طهران تقديم معلومات التصميم يتعارض مع التزامات ضمانات الحكومة. على الرغم من أن المادة 39 من اتفاقية الضمانات الإيرانية تنصّ على أن الترتيبات الفرعية “يمكن تمديدها أو تغييرها بالاتفاق بين” إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الاتفاقية لا تنصّ على تعديل أو تعليق أحادي الجانب لأي جزء من هذه الترتيبات. علاوة على ذلك، أوضح المستشار القانوني للوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان صدر في آذار/مارس 2009 أن فشل طهران في تقديم معلومات تصميم المفاعلات “يتعارض” مع التزامات إيران بموجب ترتيباتها الفرعية. ومع ذلك، أضاف المستشار أنه “من الصعب استنتاج أن” رفض طهران تقديم المعلومات “يشكّل في حد ذاته عدم امتثال أو انتهاك” لاتفاقية الضمانات الإيرانية. ومع ذلك، وصف تقرير صدر في تشرين الثاني نوفمبر 2009 من البرادعي إخفاق طهران في إخطار الوكالة بقرار البدء في بناء منشأة فوردو، وكذلك تقديم معلومات التصميم ذات الصلة في الوقت المناسب، بأنها “غير متوافقة مع” التزامات إيران الوقائية. ووصف التقرير بالمثل تأخُّر إيران في تقديم معلومات تصميمية لمفاعل داركوفين. كما لوحظ، أخطرت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 15 شباط/فبراير 2021، بأنها ستتوقف عن تنفيذ القانون المعدَّل 3.1.
ربما تكون إيران قد انتهكت اتفاقية الضمانات الخاصّة بها إذا قرَّرت بناء منشآت نووية جديدة أخرى دون إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد حققت الوكالة فيما إذا كانت إيران قد اتّخذت مثل هذه القرارات. على سبيل المثال، طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الحكومة معلومات حول التصريحات الإيرانية بأن الحكومة تخطّط لبناء منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم، وأنها تصمم مفاعلاً نووياً مشابهاً لمفاعل أبحاث يقع في طهران، وتنتج وقوداً لأربعة مفاعلات بحثية جديدة، و تخطّط لبناء مفاعلات طاقة نووية إضافية. ووفقاً لاتفاقية تشرين الأول/نوفمبر 2013 مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قدّمت إيران بعض هذه المعلومات على الأقلّ للوكالة. وفقاً لتقرير صادر عن المدير العام جروسّي في أيّار/مايو 2021، “أبلغت إيران” الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران “ليس لديها خطّة لبناء منشأة نووية جديدة في المستقبل القريب”.
كما شكَّل قرار إيران في آذار/مارس 2007 بشأن تقديم المعلومات إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأساس لرفض طهران حتى آب/أغسطس 2009 السماح لمفتشيّ الوكالة بالتحقق من معلومات التصميم الخاصة بمفاعل أراك. كما يبدو أن هذا الإجراء لا يتوافق مع اتفاقية ضمانات طهران. وتنصّ المادة 48 من ذلك الاتفاق على أنه يجوز للوكالة الدولية للطاقة الذرية “إرسال مفتشين إلى المنشآت للتحقُّق من معلومات التصميم المقدَّمة إلى الوكالة”، في الواقع، للوكالة “حق مستمر” للقيام بذلك، وفقاً لتقرير تشرين الأول//نوفمبر 2008 من البرادعي. علاوة على ذلك، وصف بيان المستشار القانوني رفض إيران السماح لمفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقق من معلومات تصميم مفاعل آراك بأنه “غير متوافق مع” التزامات طهران بموجب اتفاقية الضمانات الخاصّة بها. وزار مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية منشأة المفاعل في آب/أغسطس 2009 للتحقق من معلومات التصميم، وفقاً لتقرير أصدره البرادعي في نفس الشهر. وقد زار المفتشون المنشأة عدّة مرّات، وفقاً لتقارير واردة من أمانو.
بالإضافة إلى الثغرات المذكورة أعلاه، فإن فشل إيران في إخطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقرارها إنتاج يورانيوم مخصَّب يحتوي على 20٪ كحدّ أقصى من اليورانيوم -235 في الوقت المناسب لمفتشي الوكالة لتعديل إجراءات الضمانات الخاصة بهم، وفقاً لتقرير شباط/فبراير 2010 من أمانو، انتهكت اتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ووفقاً لتقرير أمانو، فإن المادة 45 من ذلك الاتفاق تطلب من طهران إخطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية “بمعلومات التصميم فيما يتعلّق بالتعديل ذي الصلة لأغراض الضمانات مقدَّماً بما يكفي لتعديل إجراءات الضمانات عند الضرورة”، وفقاً لتقرير أمانو، الذي يصف قرار التخصيب الإيراني بأنه “من الواضح أنه ذات صلة بأغراض الضمانات”.
لم يجد مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً أن أيّاً من الإجراءات الإيرانية الموصوفة أعلاه لا تلتزم باتفاقية ضمانات طهران، ولم يبلغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بهذه القضايا. تبنّى مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، وصف فشل إيران في إخطار الوكالة بمنشأة فوردو بأنه “غير متوافق” مع الترتيبات الفرعية بموجب اتفاقية الضمانات الإيرانية، لكن هذا البيان لا يشكِّل نتيجة رسمية بعدم الامتثال. في 13 أيلول/سبتمبر 2012، أعرب مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن “القلق الشديد” من أن طهران لم تمتثل للالتزامات المنصوص عليها في قرارات مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكن هذا القرار لم يتضمَّن نتيجة رسمية بعدم الامتثال.
وردَ في الآونة الأخيرة في 3 آذار/مارس 2020، في تقرير من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسّي إلى مجلس محافظيّ الوكالة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية “حدَّدت عدداً من الأسئلة المتعلّقة بالمواد النووية غير المعلَنة والأنشطة المتعلّقة بالأنشطة النووية” التي حدثت في ثلاثة مواقع إيرانية غير معلنة. طلبت الوكالة وفقاً لاتفاقية الضمانات الشاملة الإيرانية والبروتوكول الإضافي، معلومات حول هذه الأنشطة، بالإضافة إلى الوصول إلى موقعين مشتبه بهما.
اكتشف مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية على وجه التحديد، “جسيمات يورانيوم طبيعية ذات أصل بشري” وكذلك جسيمات يورانيوم منخفض التخصيب “متغيِّرة نظرياً” في موقع إيراني واحد. أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوكالة آنذاك، كورنيل فيروتا، عن اكتشاف اليورانيوم في تقرير تشرين الثاني/نوفمبر 2019. أوضح غروسّي في مقابلة صحفية في 4 آذار/مارس 2020، أن “حقيقة أننا وجدنا آثاراً (لليورانيوم) مهمّة للغاية. وهذا يعني أن هناك إمكانية لأنشطة ومواد نووية لا تخضع للإشراف الدولي والتي لا نعرف مصدرها أو نيّتها”. لقد سمحت إيران لمفتشيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى هذه المنشأة، كما زوَّدت الوكالة ببعض المعلومات ذات الصلة. ومع ذلك، فقد حكمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تفسيرات إيران “بأنها ليست ذات مصداقية تقنياً”.
أوضحَ تقرير غروسّي في 5 حزيران/يونيو 2020 أن عدم تعاون طهران “يؤثر سلباً على قدرة الوكالة على توضيح وحل الأسئلة وبالتالي تقديم تأكيد موثوق به لعدم وجود مواد وأنشطة نووية غير معلَنة في هذه المواقع في إيران. اعتمد مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً في 19 حزيران/يونيو 2020، يدعو إيران إلى “التعاون الكامل مع الوكالة وتلبية طلبات الوكالة دون مزيد من التأخير، بما في ذلك من خلال توفير الوصول الفوري إلى المواقع التي حدّدتها الوكالة”. لا يحتوي هذا القرار على نتيجة رسمية تشير إلى عدم الامتثال. وفقاً لتقرير الامتثال الصادر عن وزارة الخارجية في حزيران/يونيو 2020، فإن “إخفاق إيران المتعمَّد في إعلان خضوع المواد النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية يشكِّل انتهاكًا واضحاً لـ “اتفاقية الضمانات الشاملة” الإيرانية التي تتطلّبها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وسيشكّل انتهاكاً للمادة الثالثة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية نفسها”.
أصدر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (Atomic Energy Organization of Iran (AEOI) علي أكبر صالحي بياناً مشترَكاً مع غروسّي في 26 آب/أغسطس 2020، أوضح فيه أن “إيران توفر طواعية للوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول إلى الموقعين المحدَّدين من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتسهيل أنشطة التحقق التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحلّ هذه القضايا”. وقد أجرى مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ ذلك الحين عملية تفتيش إضافية للموقع الأول وفتشوا الموقعين الآخَرَين المذكورين أعلاه. اكتشف مفتشو الوكالة خلال عمليات التفتيش الأخيرة، “جسيمات يورانيوم بشرية المنشأ” تتطلَّب “تفسيراً من إيران”. ولم ترد طهران على رسائل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في كانون الثاني/يناير 2021 بشأن نتائج التفتيش.
وقال غروسّي للصحفيين خلال مؤتمر صحفي في 4 آذار/مارس 2021، إن إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفقتا على اجتماعات ثنائية تهدف إلى معالجة هذه القضايا العالقة. وعقد الجانبان بعد ذلك اجتماعاً واحداً في نيسان//أبريل واجتماعاً ثانياً في أيّار/مايو.
ومع ذلك، لم تقدّم إيران أيّ معلومات أو أدلّة جديدة فيما يتعلّق بالقضايا العالقة الموضَّحة أعلاه، قال غروسّي لمجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 7حزيران/ يونيو، مضيفاً أن “عدم إحراز تقدّم … يؤثر بشكلٍ خطيرٍ على قدرة الوكالة على تقديم ضمانات بشأن الوضع السلمي حول طبيعة برنامج إيران النووي”. أوضح غروسّي خلال مقابلة في 19 تمّوز/يول، أنه “لكن لا توجد مشارَكة حقيقية” بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن هذه المسألة.

إيران ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
أعلنت إيران في كانون الثاني/يناير 2006 أنها ستستأنف البحث والتطوير بشأن أجهزتها للطرد المركزي في نطنز. ورداً على ذلك، تبنّى مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا (GOV / 2006/14) 87 في 4 شباط/فبراير 2006، بإبلاغ الأمر إلى مجلس الأمن، وكرَّر دعوته لإيران لاتخاذ الإجراءات المحدّدة في قرار أيلول/سبتمبر. بعد يومين، أعلنت طهران أنها ستتوقف عن تنفيذ البروتوكول الإضافي.
أصدر رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 29 آذار/مارس 2006، بياناً، غير ملزِم قانوناً، دعا إيران إلى “اتخاذ الخطوات المطلوبة” بموجب قرار مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في شباط/فبراير. تبنّى المجلس لاحقاً ستة قرارات تتعلّق ببرنامج إيران النووي: 1696 (تمّوز/يوليو 2006)، 1737 (كانون الأول/ديسمبر 2006)، 1747 (آذار/مارس 2007)، 1803 (آذار/مارس 2008)، 1835 (أيلول/سبتمبر 2008)، و 1929 (حزيران/يونيو 2010). وفرضت القرارات الثاني والثالث والرابع والسادس مجموعة متنوّعة من القيود على إيران.
اعتمد مجلس الأمن القرار 1696 بموجب المادة 40 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. تخوُّل هذه المادة المجلس لـ “دعوة” الحكومات “للامتثال للتدابير المؤقتة التي يراها ضرورية أو مرغوبة” قبل أن يقرِّر المجلس أو يوصي بردود معالجة لتهديدات “السلام، أو خرق السلام، أو عمل عدواني”. اعتمد المجلس باستثناء القرار 1835، القرارات المتبقية، وكذلك القرار 2231، بموجب المادة 41 من الفصل السابع. تُمكِّن هذه المادة مجلس الأمن من اعتماد “تدابير لا تنطوي على استخدام القوّة المسلحة”، بما في ذلك العقوبات، “لتفعيل قراراته” المتعلقة بـ “التهديدات للسلام، والإخلال بالسلام، وأعمال العدوان”.
كان القرار 1696 هو أول قرار يَفرض متطلّبات ملزِمة قانوناً لمجلس الأمن على إيران فيما يتعلّق ببرنامجها النووي. وألزم ذلك القرار التعليق الذي طالبت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودعا طهران إلى تطبيق إجراءات الشفافية التي دعا إليها قرار مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شباط/فبراير 2006. كرّر القرار 1737 هذه المتطلبات لكنه وسّع نطاق التعليق ليشمل “العمل في جميع المشاريع المتعلّقة بالماء الثقيل”. وتجدُر الإشارة إلى أن مجلس الأمن قد أقرَّ (في القرار 1803، على سبيل المثال) بحقوق إيران بموجب المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تنصّ على أن الأطراف في المعاهدة لها “الحق غير القابل للتصرُّف … في تطوير البحث والإنتاج واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية”. طلب القرار 1929 أيضاً من طهران الامتناع عن “أيّ نشاط يتعلّق بالصواريخ الباليستية القادرة على إيصال أسلحة نووية” والامتثال للقانون المعدَّل 3.1 لترتيبها الفرعي.
ينصّ القرار رقم 2231، الذي تبنّاه مجلس الأمن الدولي في 20 تمّوز/يوليو 2015، على أنه سيتم إنهاء جميع متطلّبات القرارات السابقة عندما يتلقّى المجلس تقريراً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بأن إيران قد نفذت الإجراءات المتعلّقة بالطاقة النووية بحلول يوم التنفيذ، كما هو موضَّح في خطة العمل الشاملة المشتركة في تمّوز/يوليو 2015. كما لوحظ، تمَّ عقد يوم التنفيذ في 16 كانون الثاني/يناير 2016. يؤكِّد القرار 2231 مجدّداً “أن إيران ستتعاون بشكلٍ كامل حيث تطلّب الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تكون قادرة على حلّ جميع القضايا العالقة، على النحو المحدَّد في تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.” أشار قرار مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية في كانون الأول/ديسمبر 2015 إلى أن المجلس قد أنهى نظره في “القضايا العالِقة المتعلّقة بالبرنامج النووي الإيراني”.
تحدِّد خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) إجراءات لإيران أو مجموعة 5 + 1 لحلِّ النزاعات حول الانتهاكات المزعومة لالتزامات خطة العمل الشاملة المشتركة وفقاً للاتفاقية. يحتوي كل من خطّة العمل الشاملة المشتركة والقرار 2231 على آلية “snapback” (الارتداد السريع أو المفاجئ، أو العودة إلى وضع سابق)لإعادة فرض العقوبات إذا فشلت إيران في حلٍ مرضٍ لمطالبة P5 + 1 بشأن عدم امتثال إيران لخطة العمل الشاملة المشتركة. تنصّ هذه الآلية على أن أيّ عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيكون قادراً على استخدام حق النقض ضد قرار مجلس الأمن الذي من شأنه أن يحافظ على تخفيف عقوبات الأمم المتحدة في حالة عدم امتثال إيران. تنصّ خطة العمل الشاملة المشتركة على أنه، في مثل هذه الحالة، “سيتم إعادة فرض أحكام قرارات مجلس الأمن القديم التابعة للأمم المتحدة، ما لم يقرِّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلاف ذلك.”
الدول الأخرى P5 + 1 قادرة على استدعاء آلية snapback، ولكن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تفعل ذلك غير واضح لأن القرار 2231 ينصّ على أن “الدولة المشاركة في JCPOA” فقط هي التي قد تقدِّم نتيجة عدم امتثال لمجلس الأمن، صرَّح المسؤولون الأمريكيون بأن الولايات المتحدة لم تَعد تشارك في الاتفاقية. بدأ وزير الخارجية مايكل بومبيو في رسالة بعث بها في 20 آب/أغسطس إلى رئيس مجلس الأمن، السفير الإندونيسي ديان تريانسياه دجاني، عملية snapback بإخطار المجلس بأن إيران “في حالة عدم أداء كبير” لالتزامات خطة العمل الشاملة المشتركة”. ومع ذلك، أوضح دجاني في خطاب بتاريخ 21 آب/أغسطس إلى المجلس أن “الولايات المتحدة لا يمكِنها الاحتجاج بآلية snapback … لأنها انسحبت من خطة العمل الشاملة المشتركة”. وبالتالي، أضاف، فإن خطاب 20 آب/أغسطس “ليس له أثر قانوني”. كتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة بتاريخ 19 أيلول/سبتمبر أنّ “غالبية” أعضاء مجلس الأمن جادلوا بأن رسالة بومبيو لا تشكِّل الإخطار اللازم للرّد السريع. وأضاف أن حالة عدم اليقين الناتجة تتطلّب من السكرتير الامتناع عن المضيّ في هذه المسألة.
في 18 شباط/فبراير 2021، أرسل القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز رسالة إلى رئيسة مجلس الأمن البريطانية السفيرة باربرا وودوارد “عكْس موقف الإدارة السابقة بشأن … قضية إعادة فرض العقوبات”، حسبما صرَّح مسؤول في وزارة الخارجية للصحفيين في 18 شباط/فبراير، مضيفاً أن “الولايات المتحدة تؤكّد أن” القرار 2231 “يظلّ ساري المفعول”.

سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأمن الأمم المتحدة
إجراءات المجلس
السلطة القانونية للإجراءات التي يتّخذها مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة موجودة في كل من النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية وميثاق الأمم المتحدة. تناقش الأقسام التالية الأجزاء ذات الصلة من تلك الوثائق.
نظام الوكالة الدولية للطاقة الذرية
يشرح قسمان من النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية ما يجب أن تفعله الوكالة إذا تبيَّن أن دولة عضو في الوكالة غير ممتثلة لاتفاقية الضمانات الخاصّة بها. تنصّ المادة الثالثة ب .4 من النظام الأساسي على أن تقدِّم الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقارير سنوية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة و “عند الاقتضاء” إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتضيف ذات المادّة أنه “إذا كانت هناك أسئلة تدخل في اختصاص مجلس الأمن”، فإن على الوكالة الدولية للطاقة الذرية “إخطار مجلس الأمن، باعتباره الجهاز الذي يتحمَّل المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين”.
بالإضافة إلى ذلك، تنصّ المادة الثانية عشرة ج على أنه يتعيَّن على مفتشيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإبلاغ عن قضايا عدم الامتثال إلى المدير العام للوكالة، الذي سيبلغ مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالأمر. يتعيَّن على المجلس بعد ذلك “دعوة الدولة أو الدول المتلقّية إلى معالجة أيّ حالة عدم امتثال يكتشف أنها حدثت على الفور”، بالإضافة إلى “الإبلاغ عن عدم الامتثال إلى جميع الأعضاء وإلى مجلس الأمن والجمعية العامة الأمم المتحدة.”
في حالة إيران، ذكَر قرار مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في 24 أيلول/سبتمبر 2005 (GOV / 2005/77) أن المجلس “وجد أن العديد من إخفاقات إيران وخروقاتها لالتزاماتها بالامتثال لاتفاقية ضمانات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، على النحو المفصَّل في GOV / 2003/75 “تقرير تشرين الثاني/نوفمبر 2003 من المدير العام آنذاك البرادعي”، تشكّل عدم امتثال في سياق المادة الثانية عشرة من النظام الأساسي للوكالة، وفقاً للقرار، وجد المجلس أيضاً أن تاريخ إخفاء أنشطة إيران النووية المشَار إليها في تقرير المدير العام [GOV / 2003/75]، وطبيعة هذه الأنشطة، تمّ إبراز القضايا في سياق تحقق الوكالة من التصريحات التي أصدرتها إيران منذ أيلول/سبتمبر 2002 و أدّى غياب الثقة الناجم عن أنّ برنامج إيران النووي مخصَّص للأغراض السلمية فقط، إلى إثارة تساؤلات تقع ضمن اختصاص مجلس الأمن، باعتباره الجهاز الذي يتحمّل المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين.
وأصدر البرادعي التقرير الذي استشهد به القرار GOV / 2003/75 في تشرين الثاني/نوفمبر 2003. ووصف مجموعة متنوِّعة من الأنشطة النووية الإيرانية، والتي تمَّ تفصيلها في الملحق أ، والتي انتهكت اتفاقية ضمانات طهران. أفاد البرادعي في وقتٍ لاحقٍ أن إيران اتخذت تدابير تصحيحية لمعالجة هذه الانتهاكات للضمانات. دعا قرار 2005 كما هو مذكور أعلاه إيران إلى اتخاذ مجموعة متنوِّعة من الإجراءات التي لم تكن طهران ملزَمة قانوناً بتنفيذها.

ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن
تصف عدّة مواد من ميثاق الأمم المتحدة، وهي معاهدة، سلطة مجلس الأمن في فرض متطلّبات وعقوبات على إيران. تمنح المادة 24 المجلس “المسؤولية الأساسية عن صون السلم والأمن الدوليين”. تنصّ المادة أيضاً على أن “الصلاحيات المحدَّدة الممنوحة لمجلس الأمن لأداء هذه الواجبات منصوص عليها” في عدّة فصول من الميثاق، بما في ذلك الفصل السابع، الذي يصف الإجراءات التي قد يتّخذها المجلس رداً على “التهديدات الموجَّهة إلى السلام وانتهاكات السلام وأعمال العدوان”.
يحتوي الفصل السابع من الميثاق على ثلاث مواد ذات صلة بقضية إيران. استندت قرارات مجلس الأمن التي جعلت مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامج إيران النووي إلزامية إلى الفصل السابع. وتنصّ المادة 39 من ذلك الفصل على أن المجلس ” يُحدِّد وجود أي تهديد للسلم، أو إخلال بالسلم، أو عمل من أعمال العدوان، ويُقدِّم توصيات، أو يُقرِّر التدابير التي يجب اتخاذها وفقًا للمادتين 41 و 42، للحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما”.
استند القرار 1696 إلى المادة 40 من الفصل السابع “من أجل جعل التعليق الذي تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلزامياً”. لم يفرِض ذلك القرار أي عقوبات على إيران. وتنصّ المادة 40 على أنّ “يجوز لمجلس الأمن، قبل تقديم التوصيات أو اتخاذ قرار بشأن التدابير المنصوص عليها في المادة 39 (من الفصل السابع)، دعوة الأطراف المعنية إلى الامتثال للتدابير المؤقتة التي يراها ضرورية أو مرغوبة”.
استندت القرارات 1737 و 1747 و 1803 و 1929، التي فرَضت عقوبات فعلية، إلى المادة 41 من الفصل السابع. وبحسب المادة 41، يجوز لمجلس الأمن أن يُقرّر ماهية التدابير التي لا تنطوي على استخدام القوّة المسلّحة التي يتعيَّن استخدامها لإنفاذ قراراتها، كما يجوز له أن يطلب من أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير. قد يشمل ذلك الانقطاع الكامل أو الجزئي للعلاقات الاقتصادية والسكك الحديدية والبحر والجو والبريد والبرق والراديو ووسائل الاتصال الأخرى، وقطع العلاقات الدبلوماسية.
كما لوحظ، لم يفرض قرار مجلس الأمن 1835 عقوبات جديدة، لكنه أعاد التأكيد على القرارات السابقة ودعا إيران إلى الامتثال لها.
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة تُلزِم أعضاء الأمم المتحدة “بقبول وتنفيذ قرارات مجلس الأمن”. علاوة على ذلك، تنصّ المادة 103 من الميثاق على أنّه في حالة وجود تعارُض بين التزامات أعضاء “الأمم المتحدة” بموجب هذا الميثاق والتزاماتهم بموجب أيّ اتفاقية دولية أخرى، تسود التزاماتهم بموجب هذا الميثاق.
كما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملزَمة بالتعاون مع مجلس الأمن، “بموجب اتفاقية علاقتها مع الأمم المتحدة.” – الالتزامات ذات الصلة طوال المدة الكاملة لتلك الالتزامات بموجب خطّة العمل المشتركة الشاملة”.

هل انتهكت إيران معاهدة حظر الانتشار النووي؟
من غير الواضح ما إذا كانت إيران قد انتهكَت معاهدة حظر الانتشار النووي. لا تحتوي المعاهدة على آلية لتحديد أنّ دولة طرف قد انتهكَت التزاماتها. علاوة على ذلك، لا يبدو أن هناك إجراء رسمي لتحديد مثل هذه الانتهاكات. ومع ذلك، سيكون مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أحد الأماكن التي تتخذ فيها الدول الأطراف في معاهدة عدم الانتشار مثل هذا القرار.
لم يُعلن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قط أن إيران تنتهك معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. لا يتحمّل المجلس ولا الجمعية العامة للأمم المتحدة مسؤولية الفصل في انتهاكات المعاهدة. ومع ذلك، فإن عدم وجود حكم من قبل المجلس بشأن امتثال إيران لمعاهدة حظر الانتشار النووي، لم يكن له تأثير عملي يُذكر على ما يبدو لأنه، كما لوحظ، اتخذ المجلس إجراءات رداً على قرار مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران قد انتهكَت اتفاقية الضمانات الخاصّة بها.
يبدو أن انتهاكات إيران لاتفاقية الضمانات الخاصّة بها تشكِّل انتهاكات للمادة الثالثة، التي تتطلّب من الدول الأطراف غير الحائزة للأسلحة النووية في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية قبول ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً للنظام الأساسي للوكالة، “لغرض خاص هو التحقُّق من وفاءها بالتزاماتها بموجب هذه المعاهدة بهدف منع تحويل الطاقة النووية من الاستخدامات السلمية إلى الأسلحة النووية أو الأجهزة المتفجّرة النووية الأخرى”.
قد تكون طهران قد انتهكَت أيضاً أحكام المادة الثانية التي تنصّ على أنّ الدول الأطراف غير الحائزة للأسلحة النووية لن “تصنع أو تحصل بأي طريقة أخرى على أسلحة نووية أو أجهزة متفجّرة نووية أخرى” أو “تسعى أو تتلقّى أيّ مساعدة في تصنيع أسلحة نووية أو غيرها من الأجهزة المتفجّرة النووية”.
كما لوحظ، حققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أدلّة على ما وصفه المدير العام للوكالة آنذاك محمد البرادعي في حزيران/يونيو 2008 بأنه “أبعاد عسكرية محتمَلة لبرنامج إيران النووي”. قد تشير مثل هذه الأنشطة إلى أن طهران قد انتهكَت كل من أحكام المادة الثانية الموصوفة أعلاه. علاوة على ذلك، ذكَرت تقديرات الاستخبارات الوطنية في تشرين الثاني/نوفمبر 2007 أنه “حتى خريف 2003، كانت الكيانات العسكرية الإيرانية تعمل تحت إشراف الحكومة لتطوير أسلحة نووية”. قد يكون هذا البرنامج السابق انتهاكاً للمادة الثانية، على الرغم من أنّ التقدير لا يوفر أيّ تفاصيل حول البرنامج. ومع ذلك، لم تَذكر الوكالة الدولية للطاقة الذرية قط أنّ إيران حاولت تطوير أسلحة نووية.
على الرغم من عدم وجود مثل هذا الاستنتاج من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن تقرير وزارة الخارجية لعام 2005 بشأن امتثال الدول لاتفاقيات الحدّ من التسلح وعدم الانتشار جادَل بأن الدولة قد انتهكَت المادة الثانية من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية:
اتساع نطاق جهود إيران في مجال التطوير النووي، والسرية والخداع التي أجريت بها منذ ما يقرب من 20 عاماً، وقنوات الشراء الزائدة عن الحاجة والخفية، وإخفاق إيران المستمر في الامتثال لالتزاماتها بإبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتطبيق الضمانات على مثل هذه الأنشطة، وعدم وجود مبرِّر اقتصادي معقول لهذا البرنامج، يقودنا إلى استنتاج أن إيران تَبذل جهداً لتصنيع أسلحة نووية، وقد سعت وحصلت على مساعدة في هذا المسعى في انتهاك للمادة الثانية من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
وذكر التقرير أيضاً أن “برنامج الأسلحة الإيراني يضم عناصر” من الأنشطة النووية المعلَنة لطهران، بالإضافة إلى “دورة الوقود غير المعلَنة والأنشطة الأخرى التي قد تكون موجودة، بما في ذلك تلك التي قد يديرها الجيش فقط”.
يبدو أن منطق وزارة الخارجية لعام 2005 يستند إلى تفسير معاهدة حظر الانتشار النووي التي تنصّ على أن نطاقاً واسعاً من الأنشطة النووية يمكن أن يشكِّل انتهاكاً للمادة الثانية. ينصّ تقرير عام 2005 على أن التقييمات المتعلِّقة بالامتثال للمادة الثانية “يجب أن تَنظُر في مجمل الحقائق، بما في ذلك الأحكام المتعلّقة بـ “هدف الدولة الطرف في القيام بالأنشطة النووية المعنية”. يتضمّن التقرير أيضاً قائمة بالأنشطة التي يمكن أن تشكِّل حالة عدم امتثال.
يستشهد تقرير وزارة الخارجية لعام 2005 بشهادة من مدير وكالة الحَدّ من التسلُّح ونزع السلاح آنذاك ويليام فوستر خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عام 1968. وذكرَ فوستر أن “الحقائق التي تشير إلى أن الغرض من نشاط معيَّن هو الحصول على جهاز متفجّر نووي يميل إلى إظهار عدم الامتثال” للمادة الثانية. وقدَّم مثالين: “بناء جهاز تفجير نووي تجريبي أو نموذج أولي” و “إنتاج مكوِّنات يمكن أن تكون ذات صلة فقط” بمثل هذا الجهاز. ومع ذلك، أشار فوستر أيضاً إلى أن مجموعة متنوِّعة من الأنشطة الأخرى يمكن أن تنتهك أيضاً المادة الثانية، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعتقد أنه من المستحيل “صياغة تعريف أو تفسير شامل”.
وتجدُر الإشارة إلى أن حجج تقرير وزارة الخارجية لعام 2005 يبدو أنها تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على فكرة أن نوايا الدولة الواضحة الكامنة وراء بعض الأنشطة المتعلّقة بالمجال النووي يمكن استخدامها لتحديد انتهاكات المادة الثانية. لا يتم مشاركة هذا التفسير من قبل جميع الخبراء. يعكس تقرير عام 2005 “في المقام الأول الأنشطة من كانون الثاني/يناير 2002 حتى كانون الأول/ديسمبر 2003.” من غير الواضح ما إذا كانت وزارة الخارجية تقدِّر أن إيران قد انتهكَت المادة الثانية منذ ذلك الحين. تنصّ نسخة من التقرير الذي صدر في عام 2010 ، والذي يعكس بشكلٍ أساسي الأنشطة من 1 كانون الثاني/يناير 2004، حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2008، على أنَّ “القضايا الكامنة” لاستنتاج تقرير 2005 بشأن امتثال إيران للمادة الثانية “لا تزال دون حل”. كرَّرت الإصدارات اللاحقة من التقرير تقييم تقرير عام 2010 حتى عام 2016، عندما قيَّمت وزارة الخارجية أن “المشكلات السابقة التي أدَّت إلى نتائج عدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار النووي (فيما يتعلّق بإيران) قد تمَّ حلّها”. كما لوحظ، قيَّم تقرير الاستخبارات الوطنية لعام 2007 أنَّ إيران أوقفت برنامج أسلحتها النووية في عام 2003، كرَّرت التصريحات الرسمية الأمريكية اللاحقة باستمرار أن طهران لم تقرِّر بعد تصنيع أسلحة نووية. لم يَقُل وزير خارجية المملكة المتحدة آنذاك ويليام هيغ ما إذا كانت إيران قد انتهكت المادة الثانية عندما سأله أحد أعضاء البرلمان في آذار/مارس 2012.

الملحق (أ): عدم امتثال إيران لاتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية
يُفصّل تقرير تشرين الثاني/نوفمبر 2003 (GOV / 2003/75) من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية آنذاك البرادعي إلى مجلس محافظيّ الوكالة ما وصفه قرار مجلس الإدارة الصادر في أيلول/سبتمبر 2005 بأنَّ “إخفاقات إيران العديدة وخروقاتها لالتزاماتها بالامتثال لاتفاقية الضمانات الخاصّة بها”. وذكر التقرير أنّه ” لقد فشلت إيران في عدد من الحالات على مدى فترة طويلة من الزمن في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات الخاصّ بها فيما يتعلّق بالإبلاغ عن المواد النووية ومعالجتها واستخدامها، وكذلك الإعلان عن المرافق التي تمّ فيها معالجة هذه المواد وتخزينها”.
قدَّم التقرير تفاصيل بعض هذه الإخفاقات وأشار إلى حالات فشل أخرى موصوفة في تقريرين سابقين (GOV / 2003/40 و GOV / 2003/63) من البرادعي إلى مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
فشلت إيران وفقاً لـ GOV / 2003/40، في الإعلان عن الأنشطة التالية للوكالة:
-استيراد اليورانيوم الطبيعي ونقله لاحقاً لمزيد من المعالجة.
– معالجة واستخدام اليورانيوم الطبيعي المستورَد، بما في ذلك إنتاج وفقدان المواد النووية، وإنتاج ونقل النفايات الناتجة.
بالإضافة إلى ذلك، فشلت إيران في:
– التصريح عن المرافق التي تمَّ فيها استلام المواد النووية (بما في ذلك النفايات) وتخزينها ومعالجتها.
– توفير معلومات تصميم محدَثة في الوقت المناسب لمفاعل أبحاث يقع في طهران.
– توفير معلومات في الوقت المناسب عن موقعين لتخزين النفايات.
ذكرَ GOV / 2003/63 أن إيران فشلت في إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتجارب تحويل اليورانيوم. فشلت إيران وفقاً لـ GOV / 2003/75، في إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالأنشطة التالية:
– استخدام سادس فلوريد اليورانيوم الطبيعي المستورَد لاختبار أجهزة الطرد المركزي، وكذلك الإنتاج اللاحق لليورانيوم المخصَّب والمستنفَد.
– استيراد معدن اليورانيوم الطبيعي ونقله لاحقاً لاستخدامه في تجارب التخصيب بالليزر، بما في ذلك إنتاج اليورانيوم المخصَّب، وفقدان المواد النووية أثناء هذه العمليات، وإنتاج ونقل النفايات الناتجة.
– إنتاج مجموعة متنوِّعة من المركّبَات النووية من عدّة مواد نووية مستورَدة مختلفة، وإنتاج ونقل النفايات الناتجة.
– إنتاج أهداف اليورانيوم وتشعيعها في مفاعل أبحاث طهران، والمعالجة اللاحقة لتلك الأهداف (بما في ذلك فصل البلوتونيوم)، وإنتاج ونقل النفايات الناتجة، وتخزين الأهداف المشعَّعة غير المعالَجة.
أخفقت إيران أيضاً وفقاً للتقرير في تزويد الوكالة بمعلومات التصميم الخاصّة بمجموعة متنوِّعة من المنشآت ذات الصلة بالأنشطة النووية. وشملت هذه ما يلي:
– منشأة اختبار أجهزة الطّرد المركزي.
– اثنان من مختبرات الليزر والمواقع التي تمّ فيها معالجة النفايات الناتجة.
– المنشآت المشارِكة في إنتاج مجموعة متنوّعة من المركَّبات النووية.
– مفاعل طهران للأبحاث (فيما يتعلّق بإشعاع أهداف اليورانيوم)، ومرفق الخلية الساخنة حيث تمّ فصل البلوتونيوم، وكذلك مِرفَق معالجة النفايات ذي الصلة.
بالإضافة إلى ذلك، أشارَ التقرير إلى “فشل إيران في العديد من المناسبات في التعاون لتسهيل تنفيذ الضمانات، من خلال إخفاء” أنشطتها النووية.

الملحق (باء) عمليات التفتيش الخاصة للوكالة الدولية للطاقة الذرية
كما لوحظ، فإن التزامات إيران بموجب البروتوكول الإضافي الخاصّ بها لتوفير الوصول إلى مواقع معيّنة غير واضحة، قد ترفض طهران منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول إلى بعض المنشآت. يمكن للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في مثل هذه الحالة، أن يطلب إجراء تفتيش خاص، قد يتطلّب التفتيش موافقة مجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يُعتبَر التفتيش وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمراً خاصاً عندما يكون بالإضافة إلى عمليات التفتيش الروتينية التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو “ينطوي على الوصول إلى المعلومات أو المواقع” التي لم يتم تحديدها للوكالة كجزء من تنفيذ الوكالة للضمانات في ذلك البلد. عمليات التفتيش هذه “منصوص عليها في جميع اتفاقيات ضمانات الوكالة، بشكلٍ أساسي كوسيلة للوكالة لحلّ مشاكل التحقق غير المتوقعة”، وفقاً لوثيقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1991. تنصّ الفقرة 73 من اتفاقية الضمانات النموذجية، INFCIRC 153، على أن اتفاقيات الضمانات الشاملة يجب أن تنصّ على قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على “إجراء عمليات تفتيش خاصّة”، وفقاً لإجراءات معيَّنة، إذا كانت الوكالة ” تعتبر أن المعلومات التي توفرها الدولة، بما في ذلك التوضيحات المقدَّمة من الدولة والمعلومات التي تمَّ الحصول عليها من عمليات التفتيش الروتينية، ليست كافية للوكالة للوفاء بمسؤولياتها بموجب الاتفاقية”.
يمكن وفقاً لوثيقة عام 1991، بدء عملية تفتيش خاصّة من خلال تلقّي الوكالة الدولية للطاقة الذرية “معلومات معقولة، والتي لم تفسِّرها الدولة بشكلٍ كافٍ أو تمَّ حلّها بطريقة أخرى” من خلال عمليات التفتيش الأخرى للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الدولة لديها “مواد نووية في نشاط نووي” خارج ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو أن الدولة لديها منشأة نووية غير معلَنة كان مطلوباً منها إبلاغ الوكالة.
للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “سلطة … تحديد الحاجة إلى عمليات تفتيش خاصّة وتوجيه تنفيذها”، وفقاً لورقة أخرى للوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1991. في حالة مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء تفتيش خاصّ في بلد ما، يجب على الوكالة والحكومة “إجراء مشاورات فورية”، وفقاً لورقة عام 1991. يجب حلّ أيّ نزاع بشأن طلب التفتيش وفقاً لأحكام تسوية المنازعات الموضحة في INFCIRC 153. ومع ذلك، تنصّ الفقرة 18 من INFCIRC 153 على أنَّه “إذا قرَّر المجلس، بناءً على تقرير من المدير العام، أن إجراء من جانب الدولة ضروري وعاجل لضمان التحقق من أن المواد النووية الخاضعة للضمانات بموجب الاتفاقية، لا يتم تحويلها إلى أسلحة نووية أو أجهزة متفجّرة نووية أخرى، يتعيَّن على المجلس أن يكون قادراً على دعوة الدولة إلى اتخاذ الإجراء المطلوب دون تأخير، بغضّ النظر عمّا إذا كان قد تمَّ التذرُّع بإجراءات تسوية النزاع.
إذا رفضت الدولة التفتيش، يمكن لمجلس محافظيّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتخاذ الإجراءات وفقاً للفقرة 19 من INFCIRC 153، بما في ذلك إبلاغ الأمر إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

الملحق (ج). ملاحظات موسعة من قبل ويليام فوستر فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة للمادة الثانية من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية
في 10 تموز/يوليو 1968، أدلى ويليام فوستر، مدير وكالة الحَدّ من التسلُّح ونزع السلاح، بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حول معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وردّاً على سؤال يتعلّق بنوع الأنشطة النووية المحظورة بموجب المادة الثانية من المعاهدة، قدّم فوستر البيان التالي:
تمديد ملاحظات السيد فوستر ردّاً على سؤال بشأن الأجهزة المتفجرة النووية.

مواد المعاهدة المعنية هي المادة الثانية، التي تتعهّد فيها الأطراف غير الحائزة للأسلحة النووية “بعدم تصنيع أو حيازة أسلحة نووية أو غيرها من الأجهزة المتفجرة النووية”، والمادة الرابعة، التي تنصّ على أنه لا يوجد شيء في المعاهدة يمكن تفسيره على أنه التي تؤثر على حق جميع الأطراف في المعاهدة في “تطوير البحث والإنتاج واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية … بما يتوافق مع المادتين الأولى والثانية من هذه المعاهدة.” سُئل ممثلو الولايات المتحدة في سياق المفاوضات بشأن المعاهدة، عن آرائهم بشأن ما يمكن أن يشكّل “تصنيع” سلاح نووي أو جهاز متفجّر نووي آخر بموجب المادة الثانية من مشروع المعاهدة. كان الرد كالتالي: “في حين أن القصد العام من هذا الحكم يبدو واضحاً، وأن تطبيقه على حالات مثل تلك التي نوقشت أدناه يجب أن يثير القليل من الصعوبة، تعتقد الولايات المتحدة (كذا) أنه من غير الممكن في الوقت الحالي صياغة تعريف أو تفسير شامل. هناك العديد من المواقف الافتراضية التي يمكن تخيُّلها ومن المشكوك فيه أن أيّ تعريف أو تفسيرٍ عام، غير مرتبط بحالات حقيقة معيَّنة، يمكن أن يتعامل بشكلٍ مرضٍ مع جميع هذه المواقف”.
“يمكن إبداء بعض الملاحظات العامّة فيما يتعلّق بمسألة ما إذا كان نشاط معيَّن يشكّل تصنيعاً محظوراً بموجب المعاهدة المقترَحة أم لا. على سبيل المثال، فإن الحقائق التي تشير إلى أن الغرض من نشاط معيَّن كان الحصول على جهاز متفجّر نووي تميل إلى إظهار عدم الامتثال. (وبالتالي، فإن إنشاء جهاز تفجير نووي تجريبي أو نموذج أولي سيشمله مصطلح “تصنيع” كما هو الحال في إنتاج المكوِّنات التي يمكن أن تكون ذات صلة فقط بجهاز متفجّر نووي.) ومرّة أخرى، في حين أن إخضاع نشاط معيَّن للضمانات لن يؤدّي في حَدِّ ذاته إلى تسوية مسألة ما إذا كان هذا النشاط يمتثل للمعاهدة، فإنه سيكون مفيداً بالطبع في تهدئة أيّ شك في عدم الامتثال.
“قد يكون من المفيد الإشارة، لأغراض توضيحية، إلى العديد من الأنشطة التي لن تعتبرها الولايات المتحدة في حَدِّ ذاتها انتهاكات لأوجُه الحظر الواردة في المادة الثانية. لن ينتهك تخصيب اليورانيوم ولا تخزين المواد الانشطارية فيما يتعلّق ببرنامج سلمي المادة الثانية طالما كانت هذه الأنشطة محمية بموجب المادة الثالثة. ومن الواضح أيضاً أنه من المسموح به الهروب، بموجب الضمانات، لمفاعلات القدرة التي تعمل بوقود البلوتونيوم، بما في ذلك البحث عن خصائص البلوتونيوم المعدني، كما لن تتدخّل المادة الثانية في تطوير أو استخدام مفاعلات التوليد السريع بموجب الضمانات”.

الملحق (د) تقيد إيران بالتزامات خطة العمل الشاملة المشتركة
يتجاوز عدد أجهزة الطرد المركزي التي تمَّ تركيبها في إيران، ومخزون اليورانيوم منخفض التخصيب (LEU)، وتركيز اليورانيوم المنخفض التخصيب لليورانيوم 235 (u-235)، ومواقع التخصيب الحدود التي نصّت عليها خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). كما تُجري طهران أيضاً بحثاً وتطويراً محظوراً في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة، بالإضافة إلى تصنيع أجهزة الطرد المركزي وإنتاج معادن اليورانيوم.

تشغيل أجهزة الطرد المركزي
ستستخدم إيران بموجب خطّة العمل الشاملة المشتركة، منشأتها التجارية فقط في نطنز لتخصيب اليورانيوم. ولن تستخدم طهران أكثر من 5060 جهاز طرد مركزي من طراز IR-1 لهذا الغرض. قامت إيران بالإضافة إلى الاحتفاظ بأجهزة الطرد المركزي هذه، بتركيب أجهزة طرد مركزي IR-2m و IR-4 المحظورة بموجب خطّة العمل المشتركة الشاملة في المنشأة وبدأت في استخدام أجهزة الطرد المركزي هذه لتخصيب اليورانيوم. كما تنتج إيران اليورانيوم المخصَّب على نطاق طهران التجريبي ومنشآت فوردو للطرد المركزي. تَحظر خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) أيّ مواد نووية في المنشأة الأخيرة، لكن إيران تستخدم أجهزة الطرد المركزي IR-1 لتخصيب اليورانيوم هناك. كما قامت إيران بتركيب أجهزة طرد مركزي من طراز IR-6 في المنشأة التي لم تقم بعد بتخصيب اليورانيوم.

حدود اليورانيوم المخصَّب
تتطلّب خطّة العمل الشاملة المشتركة ألا يتجاوز مخزون إيران من اليورانيوم المخصب 300 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم المحتوي على 3.67٪ من اليورانيوم 235 “أو ما يعادله في أشكال كيميائية أخرى”. هذه الكمية من سادس فلوريد اليورانيوم “تعادل 202.8 كغ من اليورانيوم.” تنتج إيران اليورانيوم الذي يحتوي على ما يصل إلى 5٪ u-235 ، و 20٪ u-235، وما يصل إلى 60٪ u-235. يبلغ إجمالي مخزون طهران من اليورانيوم المنخفض التخصيب 3241 كيلوغرام من اليورانيوم. ويأتي معظم هذا اليورانيوم على شكل سداسي فلوريد اليورانيوم، الباقي في أشكال كيميائية أخرى.

تصنيع أجهزة الطّرد المركزي
لقد صنعت إيران أجهزة طرد مركزي لأنشطة البحث والتطوير المحظورة وصنعت أيضاً مكوِّنات أجهزة طرد مركزي باستخدام ألياف الكربون التي لم تحصل على الموافقة المطلوبة من اللجنة المشتركة التي أنشأتها خطّة العمل الشاملة المشتركة.

البحث والتطوير
تسمح خطّة العمل الشاملة المشتركة بالبحث والتطوير مع اليورانيوم باستخدام عدّة أنواع محدّدة فقط من أجهزة الطرد المركزي وتسمح لإيران بتشغيل سلسلة اختبار واحدة فقط تحتوي على 10 أجهزة طرد مركزي من طراز IR-4 كحدٍ أقصى. تشمل أنشطة البحث والتطوير الحالية لإيران في مجال التخصيب أنواعاً وتكوينات أجهزة الطرد المركزي المحظورة بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة.

معدن اليورانيوم
تحظر خطة العمل الشاملة المشتركة إيران “إنتاج أو حيازة البلوتونيوم أو معادن اليورانيوم أو سبائكهما” و “إجراء البحث والتطوير في مجال تعدين البلوتونيوم أو اليورانيوم (أو سبائكهما) أو صَبّ أو تشكيل أو تصنيع معدن البلوتونيوم أو اليورانيوم”. يُعد إنتاج معادن اليورانيوم أو البلوتونيوم خطوة أساسية في إنتاج أسلحة نووية ذات مواد انشطارية. مدة هذه المحظورات 15 سنة. أنتجت إيران معدن اليورانيوم الطبيعي وبدأت أيضاً في عملية إنتاج معدن اليورانيوم المخصَّب.

الماء الثقيل
كما لوحظ، تجاوز مخزون إيران من الماء الثقيل الحَدّ المطلوب بموجب خطّة العمل الشاملة المشتركة البالغ 130 طناً مترياً في مناسبتين منذ أن بدأت مجموعة 5 + 1 تنفيذ الاتفاقية. وبدءًا من تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أشارت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أنَّ إيران قد تجاوزت هذا الحَدّ في عدّة مناسبات إضافية. لم تُبلِغ إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 23 شباط/فبراير 2021، بشأن مخزونها من الماء الثقيل “ولم تسمح للوكالة بمراقبة كميات مخزون إيران من الماء الثقيل وكمية الماء الثقيل”.

*ترجمه لمركز أسبار يوسف سامي مصري

رابط البحث:

https://sgp.fas.org/crs/nuke/R40094.pdf

زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa