تقدير موقفسياسات دولية

روسيا وأوكرانيا: على شفير الحرب

المحتويات:

مقدمة

ما الذي تطمح إليه روسيا

حرب شاملة أم محدّدة أم لا حرب غير تقليدية

التحرّك الدبلوماسي الغربي والمخاوف المتصلة

ماذا عن العقوبات المتوقّعة؟

خاتمة

المصادر

 

مقدمة

تزداد التوقّعات والمخاوف من أن تبدأ روسيا بحملة عسكرية في أوكرانيا في أيّ لحظة، وتعيد الحشود العسكرية الروسية ذكريات التوغل الروسي في أوكرانيا في 2014-2015 والمخاوف من جولة أخرى من الغزو الروسي على جارتها، كتلك التي أفضت إلى ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، وسيطرة الانفصاليون المدعومون من موسكو على المناطق الصناعية الشرقية في دونيتسك ولوهانسك بإقليم دونباس، الواقعة على الحدود الروسية، ليودي الصراع الدائر في شرق أوكرانيا بحياة 14 ألف شخص بينهم ثلاثة آلاف مدني.

في الأثناء يترقّب العالم قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغزو أوكرانيا، رغم تأكيد موسكو المتكرر ونفيها هذه “المزاعم الغربية”، في الوقت الذي يبلغ عديد القوات الروسية المتمركزة على الحدود مع أوكرانيا أكثر من 100 ألف جندي، ويترافق المشهد مع نشاط دبلوماسيّ في واشنطن وبروكسل وكييف وموسكو.

ما الذي تطمح إليه روسيا؟

في وقت سابق، هدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باتخاذ ما أسماه بـ “الإجراءات العسكرية والتقنية المضادة المناسبة في حال استمرار الغرب في اتباع ما وصفه بـ “نهج عدائي” ضد روسيا، ذلك ومنذ أن عزل الأوكرانيون رئيسهم الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في عام 2014، استولت روسيا على شبه جزيرة القرم الجنوبية وضمتها إلى روسيا، واستولى الانفصاليون المدعومون من روسيا على مساحات شاسعة من الأراضي الشرقية لأوكرانيا.

لكن المسألة بالنسبة لروسيا تتعدّى غزو أجزاء من أوكرانيا كما في حالة ضم القرم أو دعم المتمرّدين في دونباس، ففي 12 تموز/يوليو 2021 نشر الرئيس الروسي بوتين في الموقع الرسمي للكرملين مقالاً حمل عنوان “حول الوحدة التاريخية للروس والأوكرانيين”، وهو ما يعتبر دليلاً رئيسياً على القصص التاريخية التي تتشكّل منها مواقف بوتين والعديد من الروس (3)؛ وما تريده روسيا هو أن ينفذ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتفاقيتي مينسك لعامي 2014 و 2015، فقد وعد زيلينسكي خلال حملته بأنه “سيعيد إحياء” محادثات السلام لإنهاء الصراع في شرق أوكرانيا، بما في ذلك التعامل مع بوتين مباشرةً لحل النزاع. ربما اعتقدت روسيا أيضاً أنها يمكن أن تحصل على شيء من هذا: فقد رأت أن زيلينسكي، وهو مبتدئ في عالم السياسة، شخصاً قد يكون أكثر انفتاحاً على وجهة نظر روسيا (4). بيد أن ما حصل كان مغايراً للتطلّعات الروسية، فقد لجأ زيلينسكي، تحت ضغط روسي مستمر، إلى الغرب طلباً للمساعد، وتحدث بصراحة عن رغبته في الانضمام إلى الناتو.

كانت البدايات عام 2008، حين حاول الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج دبليو بوش، إدماج أوكرانيا وجورجيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقبول عضويتهما من خلال برنامج تحضيري. قوبل ذلك باحتجاج بوتين، وموسكو أعلنت بشكل واضح أنها لن تقبل الاستقلال التام لأوكرانيا. فرنسا وألمانيا حالتا دون تنفيذ بوش لخطته. وأثناء قمة الناتو في بوخارست تم طرح مسألة عضوية أوكرانيا وجورجيا، ولكن لم يتم تحديد موعد لذلك.

تطمح موسكو إلى ثني حلف شمال الأطلسي (ناتو) ضم أوكرانيا للحلف، والعودة إلى اتفاقية مينسك التي تنصّ على وقف الأعمال العسكرية بين الانفصاليين والجيش الأوكراني وتنفيذ خارطة طريق تقضي إلى إيجاد حل سياسي للنزاع في شرق أوكرانيا.

لكن بوتين لديه هدف أكبر يتمثّل في الإضرار بمصداقية الناتو من خلال موافقة واشنطن عبر دفعها إلى التوقف عن التواجد العسكري الفعلي في دول الناتو المتاخمة لروسيا أو بالقرب منها، ولا سيما بولندا ودول البلطيق في ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا. مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يقوّض بشدة المصداقية الأمنية للولايات المتحدة مع الدول الأوروبية والآسيوية. ومن بين الأسباب، غير المباشرة، يأتي الميل الشخصي للرئيس الروسي لتنفيذ الغزو، فعلى عكس القرم التي يعتقد الروس أنها جزء من أراضيهم، “تؤكّد استطلاعات الرأي أن الروس أنفسهم ليس لديهم حماسة لأي نوع من الحرب، سواء كانوا يحبون بوتين أم يكرهونه، لذا فالأمر لا يتعلق بروسيا بل يتعلق الأمر ببوتين ويتعلق الأمر بالدائرة الصغيرة من الناس من حوله الذين يسيطرون على هذا البلد”.

يمكنكم/ن قراءة المادة كاملة من خلال الضغط على علامة التحميل:

زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa