الرئيسيدراسات وبحوثسوريا

نظرة إلى واقع مخيّم الهول

مقدّمة

تراجع الاهتمام الدولي بمسار مكافحة الإرهاب لصالح ظهور ملفّات أكثر تعقيداً، كتداعيات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان والحرب الدائرة في أوكرانيا والتنبّه لما قد يحدث من صراع صيني تايواني، إلّا أن التراجع بدأ منذ أن تمّ الإعلان عن هزيمة تنظيم داعش في آخر معاقله بالباغوز في ريف محافظة دير الزور نهاية آذار/مارس 2019، فلم يُقدم التحالف الدولي على معالجة تداعيات هزيمة التنظيم بشكل جدّي عبر الضغط على الدول لاستعادة مواطنيها المنضوين في التنظيم، أو معالجة ملف المخيّمات وعلى وجه التخصيص ملف مخيّم الهول، بوصفه وفق مسؤولين في الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا بأنه “أخطر  مخيم في العالم”.

تعدّد مقيمو مخيم الهول منذ إنشائه عام 1991، فالمخيم المخصص لإيواء اللاجئين العراقيين الفارين من حربي الخليج الثانية وحرب احتلال العراق 2003، تحوّل إلى مخيم لما بات يعرف بعائلات عناصر تنظيم داعش بعد أن كان مغلقاً منذ العام 2007، حتى قامت سلطات الإدارة الذاتية إعادة افتتاحه مجدداً في نيسان يناير 2016.

يمثّل المخيم واحداً من الجهات التي يسعى تنظيم داعش إلى بسط سيطرته على قاطنيه رغم المراقبة اللصيقة لمقيميه من قبل قوات سوريا الديمقراطية والأجهزة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية، ذلك أنه إلى جوار مراكز الاحتجاز والسجون، تمثّل المخيمات واحدة من الوجهات التي يُعنى بها التنظيم، ففي مطلع العام الجاري سعت داعش إلى تنفيذ هجمة على سجن الصناعة (غويران) الذي يأوي قرابة أربعة آلاف سجين، وقد كانت الاحتمالات تذهب باتجاه اعتبار المخيّمات، لا سيما الهول، واحداً من الوجهات التي قد يشن التنظيم عليها عملية مسلحة أو يسعى إلى زيادة وتيرة عمليات الاغتيال والعصيان داخل المخيم لإرباك القوات الأمنية.

تحاول هذه الورقة البحثية التركيز على أوضاع مخيم الهول من نواحي رصد أعداد قاطني المخيم، والأوضاع الأمنية من حوادث قتل واعتداءات، وكذلك تركز الورقة على أهمية المخيم في حسابات التنظيم وإعادة إحياءه مجدداً. إضافة إلى المسائل الفنية مثل حركة الخروج من المخهيم وسبل الخروج لا سيما ما يسمّى “الكفالات العشائرية” وتراخي الدول في استعادة رعاياها.

تمّ افتتاح مخيم الهول مجدّداً وبإشراف من قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا في نيسان/إبريل 2016 لكنه كان آنذاك مخصصاً للعوائل النازحة من المناطق التي تعرّضت لهجمات داعش، وفي أواخر عام  2017بلغ عدد قاطني المخيّم 20 ألفاً، ومع هزيمة تنظيم داعش تحوّل بدأ المخيم باستيعاب الوافدين الجدد وعوائل مقاتلي داعش ليبلغ العدد الإجمالي قرابة 74 ألفاً.

في آذار/ مارس 2021 بلغ العدد التام للمقيمين 61 ألف شخص، بينهم 16,784 أسرة. وتنقسم هذه الأسر إلى 8277 أسرة عراقية، و5906 أسرة سورية، و2565 أسرة لمقاتلين أجانب.

وتشكل الأوضاع الأمنية داخل المخيم إحدى المخاطر التي تهدد بتناميها؛ فمنذ شهر كانون الثاني/ يناير عام 2021، تلقّت منظمة الأمم المتّحدة بلاغات عن 90 حادثة قتل لـ لاجئين عراقيين ونازحين سوريين داخل مخيّم الهول، فيما تمكّنت القوّات الأمنيّة التابعة للإدارة الذاتيّة (قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي في شمال وشرقي سوريا) خلال عام 2021، من إحباط أكثر من 27 محاولة فرار لنساء من عوائل تنظيم “الدولة الإسلاميّة” المعتقلين في المخيّم.

ويسعى التنظيم منذ أن خسر آخر معاقله في الباغوز آذار/مارس 2019 إلى تنفيذ عمليات القتل والاعتداء على نساء التنظيم وعناصره الذين يقرّرون التخلي عن أفكار التنظيم داخل المخيّم، وعرض أنفسهم للمحاكمة والتأهيل، منعاً لخلق الزعزعة في خطاب التنظيم داخل التنظيم وعناصره، والإبقاء على سطوة التنظيم وإن أصبح نشاطه لا مركزياً.

إضافة إلى سعي التنظيم لتنفيذ عمليات القتل والاعتداء بحقّ العناصر الأمنيّة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي في شمال وشرقي سوريا، بهدف خلق حالة عدم استقرار في المخيّم، تصعّب من مهمّة ضبط عوائل التنظيم. وتهريب عوائل التنظيم الجهادي باتجاه مناطق يتواجد فيها التنظيم ويستطيع تجميع نفسه داخلها.

وعلى عكس تراخي الدول في استرجاع مواطنيها ممن انخرطوا في صفوف التنظيم، فإن نظام الكفالات العشائرية، بالنسبة للسوريين ساهم في إخراج مئات العوائل منذ حزيران 2019 وحتى الآن.

استمرت عمليات إخراج العوائل السورية من مخيم الهول خلال العام 2021، وذلك وفقاً للمبادرة التي أطلقها مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”، والتي تهدف لإفراغ المخيم من السوريين، حيث أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، إخراج أكثر من 780 عائلة سورية يقدر عدد أفرادها بأكثر من 2890 شخص، خرجوا على دفعات.

يمكنكم/ن قراءة الدراسة كاملة من خلال الضغط على علامة التحميل:

تحميل
زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa