الرئيسيالشرق الأوسطدراسات وبحوثسوريا

الانهيار الاقتصادي السوري: التحكم والضبط والبطاقة الذكية

مقدمة

فيما بدا وكأنه نموذج يحاكي أحدث التقنيات البرمجية في العالم، القابلة للتطبيق على الشؤون الإدارية في المجتمعات وطرق تعاملها الذكية برمجياً، وفّرت السياسة السورية مشروع برمجي للتعامل مع حاجيات السوق الاقتصادية للمواطنين، خاصة الاستهلاكية المباشرة منها، سمي بمشروع البطاقة الذكية. خاصة وأن الحالة السورية تتجاوز نموذج الرفاهية في التعامل مع البرمجيات الذكية كما في الدول المتقدمة، بقدر حاجتها للتحكم بموارد الاقتصاد السوري أو ما تبقى منه.

لا تستخدم البطاقة الذكية الإلكترونية السورية للتقنين الاقتصادي في مواجهة الأزمات العامة الاقتصادية فقط، بل لربط كافة المعلومات العامة للسوريين في منبع وحيد يسهل من خلاله التحكم بالمواطنين اقتصادياً، وبالتالي سياسياً. ويضاف إلى ذلك إظهار أن المعضلة السورية بأنها اقتصادية وحسب، وهي محاولة للفصل بين الاقتصادي والسياسيّ.

إدارة المخصصات التموينية للمواطن السوري تظهر مدى قدرة السلطة السورية على إدارة أزماتها السياسية وتحويلها لأزمات اقتصادية تبدو بأنها هي جذر المشكلة السورية. بينما تظهر الدلالات والمؤشرات اليومية، أنها إحدى أهم أساليب التحكم والهيمنة الدقيقة واللصيقة التي تمنع من خلالها أية مبادرة لتقديم الحلول العامة السياسية التي تفضي إلى تغيير سياسي عام ينتج معه تغير اقتصادي ومعاشي؛ هذا إضافة إلى تحميل مفاعيل الأزمات الخانقة في الوضع المعاشي السوري إلى وزراء الحكومة التنفيذية، وليست إلى طبيعة السياسة العامة للسلطة ذاتها، رغم أن الوزراء أنفسهم يعيّنون مباشرة من السلطة!

الدراسة التالية، لن تذهب في دراسة السياسة السورية بعينها، سياسياً او اقتصادياً (اذ تم دراستها بشكل مفصل في دراسة سابقة بعنوان الاقتصاد السوري في عشرة أعوام، مركز أسبار، نهاية 2021)، بقدر تناولها موضوع البطاقة الذكية وتقنين المواد الاستهلاكية، بغية الوصول لنتائج موضوعية تتعلق بطرق الهيمنة المبتكرة واستمرار استنزاف الوضع السوري الى آخر رمق فيه، مع تحويل البنية المجتمعية السورية المتبقية في الداخل السوري إلى مجرد أرقام غير فاعلة أو مؤثرة في واقعها السياسي. حيث أن تقنين المواد الاستهلاكية، هو حل اجرائي تعتمده الدول اقتصادياً في حال الأزمات الاقتصادية، فهل كانت البطاقة الذكية التي تعمل على هذا التقنين حلاً اقتصادياً فعليّاً للأزمة السورية، أم كانت ذات منحى سياسي اقتصادي مختلف، بوصفه حقاً يراد به باطل؟

يمكنكم/ن قراءة الدراسة كاملة من خلال الضغط على علامة التحميل:

زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa