الرئيسيدراسات وبحوث

حياة السوريين في خطر

الكفاح من أجل الحفاظ على آخِر معبر حدودي إنساني لسوريا

سلمان حسين و ياسمين شوّاف

مقدِّمة

نظراً لأن السوريين يعيشون حالياً في واحدة من أكثر الفترات تدميراً في الأزمة الإنسانية التي دامت عشر سنوات في البلاد، فقد أبدَت روسيا بالفعل استعدادها لاستخدام حق النقض ضد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يجيز الاستجابة عبر الحدود التي تقودها الأمم المتحدة، والتي يعتمد عليها عدد لا يُحصى من السوريين من أجل بقائهم. إذا فشل بقية أعضاء مجلس الأمن في منعهم، فستحدث كارثة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها.

أسفر عقد من الصراع في سوريا عن مقتل أكثر من خمسمائة ألف شخص، وخلق أكبر أزمة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية، ودمِّر رأس المال الاقتصادي والثقافي والمادي والبشري لسوريا. على الرغم من أنّ النزاع المسلّح قد دخل مرحلة منخفضة الشدّة نسبياً، إلا أنّ معاناة الشعب السوري قد تفاقمَت بسبب الانهيار الاقتصادي ووباء COVID-19. في غضون ذلك، يستمر الإخفاق في تقديم حل سياسي في منع نهاية مستدامة للصراع. مع زيادة عدد السوريين المحتاجين إلى المساعدة بنسبة 20 في المائة العام الماضي، يستعد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتداول بشأن مصير الممر الإنساني العابر للحدود الذي يتم من خلاله إيصال المساعدات المنقِذة للحياة من الدول المجاورة: إنه يتوقف على تجديد قرار مجلس الأمن رقم 2533، والذي من المقرَّر أن ينتهي في 10تمّوز/يوليو. على الرغم من وجود 3.4 مليون شخص في شمال غرب سوريا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، دعت روسيا، بدعم متكرِّر من الصين في مجلس الأمن، إلى إلغاء معبَر باب الهوى المتبقّي من تركيا، بينما تدعم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة بشدّة استمراره.

لقد هُمِّشَت الاعتبارات الإنسانية وتمّ تسييسها من قبل حملة روسيا لتفكيك الآلية العابرة للحدود. ترى روسيا هذا الموضوع، من خلال المساعدات التي يتم تسليمها خارج سيطرة حكومة بشار الأسد، باعتبارها تهديداً لشرعية حليفها، الذي استثمرَت فيه دعماً سياسياً وعسكرياً ومالياً كبيراً لسنوات طويلة. إنّ روسيا، بدعم من الصين، مستعدّة لإنهاء الإعداد عبر الحدود وتعريض حياة ملايين السوريين للخطر لتحقيق مصالحها السياسية. بينما أعرب أعضاء كبار إدارة بايدن عن دعمهم بقوة لتجديد القرار عبر الحدود، يجب أن تعكس أفعالهم الآن أقوالهم. يجب على حكومة الولايات المتحدة تكثيف مشاركتها في الملف الإنساني السوري بشكلٍ عام، واستخدام جميع الأدوات المتاحة لها للحفاظ على هذا الممر المنقِذ للحياة، مع تسهيل مساحة للمنظمات الإنسانية لقيادة المناقشات عبر الحدود. سيلعب أعضاء مجلس الأمن والحكومات المانحة التي تقدِّم التمويل في جميع أنحاء سوريا والأمم المتحدة والمنظّمات غير الحكومية، أدواراً حاسمة في توفير دفعة منسّقة لضمان بقاء هذا القرار. سيؤدّي الفشل في تحقيق هذه النتيجة إلى وضع العبء على عاتق الولايات المتحدة وجميع الحكومات المانحة الأخرى، التي تدعم الاستجابة السورية، لبذل كل ما في وسعها لتجنُّب كارثة إنسانية، خلّفتها الفجوة التي ستنشأ من تفكيك بنية عابرة للحدود بملايين الدولارات.

يعتمد هذا التحليل على مقابلات مكثفة مع الجهات الفاعلة الإنسانية العاملة على الاستجابة لسوريا، وتركّز الاعتبارات الإنسانية في طليعة النقاش عبر الحدود، من خلال تسليط الضوء على الآثار المترتّبة على القضاء على المعبر الحدودي المتبقّي لباب الهوى، ودراسة القيود المفروضة على العمليات عبر الخطوط التي تم الترويج لها من جانب روسيا كبديلٍ ممكن، والتأكيد أخيراً على أهمية إعطاء الأولوية للعوامل الإنسانية على الحسابات السياسية.

يمكنكم/ن قراءة التقرير الكامل من خلال الضغط على علامة التحميل:

زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa