الرئيسيحوار

أسبار تحاور السياسي السرياني الآشوري السوري كبرئيل موشي كورية

ولد كبرئيل موشي كورية في مدينة قامشلو/ القامشلي، عام ١٩٦٢، لعائلة سريانية أشورية. حاصل على شهادة الهندسة الزراعية عام ١٩٨٤. يعتبر من أبرز قيادات المنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا. وهو من أوائل السياسيين السوريين الذين قادوا الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السوري. اعتقله النظام السوري أكثر من مرة، آخرها كان عام ٢٠١٣.

تأسّست المنظمة الآثورية الديمقراطية قبل أكثر من نصف قرن، ومع بداية الربيع العربي انضمت المنظمة لإعلان دمشق في العام 2007 وفي بداية الثورة السورية انضمت للأطر السياسية المعارضة للنظام السوري؛ اليوم مع كم التجاذبات على الصعيد الوطني السوري والإقليمي أين تجد المنظمة الآثورية نفسها؟

لا شك أنه في سوريا التي عانت من حكم استبدادي طيلة 50 سنة في ظل حكم حزب البعث الذي لا يعترف إلا بالقومية الواحدة، هناك إيمان وقناعة لدى المنظمة الآثورية الديمقراطية بأن حل المسألة القومية في سوريا ومعالجة مشكلة التنوع والتعدد القومي على أساس ديمقراطي في الإطار الوطني، لا يمكن أن تحل إلا ضمن إطار أو حاضنة وطنية تجمع كل القوى الوطنية السورية على مختلف انتماءاتها القومية والإيديولوجية، لذلك فإن المنظمة تجد نفسها أقرب إلى المعارضة وهذا هو السياق الطبيعي التي وجدت نفسها فيه، كون معظم القوى التي تمثل تعبيرات قومية في سوريا كانت مهمشة ولم يكن هنا الاعتراف بها، لذلك فإن المنظمة الآثورية الديمقراطية تجد أن وجودها ضمن المعارضة السورية يخدم هذا الغرض، لذلك كان هناك انضمام مبكر لإعلان دمشق ومن ثم في أطر المعارضة، بدءً من المجلس الوطني السوري ومروراً بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة ومن ثم هيئة التفاوض وما انبثق عنها من لجنة دستورية فحل مسألة التعدد القومي يحتاج إلى رافعة وطنية وإلى حاضنة وطنية وكذلك يحتاج إلى تفاهم وطني كبير، كون سوريا عانت في المرحلة الماضية من حكم الحزب الواحد والقومية الواحدة والعائلة الواحدة وغيرها من القضايا التي أقصت كل شكل من أشكال التنوع ولم تعترف بها.


بصورة أوضح الآثوريون في سوريا قومية ويعتنقون الديانة المسيحية، وفي سوريا شهدنا خلال السنوات الماضية استهداف للعديد من المكونات على أسس عرقية ودينية ومذهبية، وحتى الآشوريين في قرى ريف تل تمر تعرضوا لهجمات من تنظيمات تكفيرية، اليوم هل تجد المنظمة نفسها أقرب للمعارضة السورية التي يقال عنها تحت سيطرة الإسلاميين المدعومين تركياً ومن ضمنها الائتلاف الذي أنتم جزء منه، فهل الأمر اختيار الأقل سوءً؟

للأسف إن السريان الآشوريون بسبب هويتهم القومية والدينية تعرضوا لنوع من الاستهداف الممنهج من قبل بعض القوى التكفيرية وعلى رأسها داعش وتمثل هذا باجتياح قرى الخابور وأيضاً سلسلة من التفجيرات في الأحياء المسيحية في القامشلي وتل تمر وغيرها من المناطق، إضافة إلى اختطاف أعداد كبيرة من السريان الآشوريين، هذا الاستهداف كان له تأثيرات سلبية على وجودهم الذي تقلص إلى مستويات غير مسبوقة في سوريا، وهذا الأمر طال الكثير من المكونات القومية والدينية في سوريا، وكان أحد إفرازات الحرب التي شهدتها وما تزال تشهدها البلاد في سوريا، وجود المنظمة في المعارضة أو عدمه لم يكن ليمنع مثل هذه الاستهدافات، فكثير من المكونات بقيت على الحياد كالدروز وغيرهم ومع ذلك طالتهم هذه الاستهدافات من كافة القوى المنخرطة في الصراع وعلى رأسها النظام الاستبدادي الذي حقيقة حاول سحق ومحق كل المكونات الأخرى طالما لم تكن موالية له، أما بالنسبة للمعارضة فإن المنظمة الآثورية الديمقراطية بحكم إدراكها للواقع واتباعها سياسات عقلانية وواقعية تجد أن مكانها هو وسط المعارضة بغض النظر عما تحمله بعض أطراف هذه المعارضة من أيديولوجيات وأفكار، طبعاً هناك مبالغة في القول أن كل المعارضة إسلامية فأطر المعارضة الرسمية الممثلة بالائتلاف واللجنة الدستورية وهيئة التفاوض تضم طيفاً واسعاً من القوى فهناك مثلاً في الائتلاف وهيئة التفاوض والمجلس الوطني الكردي وأحزاب قومية عربية علمانية وتيارات ليبرالية إضافة إلى وجود الإسلاميين، بالتأكيد هذا هو حال السوريين، والعقلانية والواقعية تفرض على جميع القوى السياسية أن تتعاطى وأن تتعامل مع الواقع كما هو، لا يمكن جلب قوى سياسية من الفضاء

نحن نتعامل مع القوى السياسية الموجودة على الأرض بقصد التأثير والتأثر وبقصد إيصال مطالبنا المحقة إلى هذه القوى، وكما قلت في السؤال الأول ما لم تتوفر حاضنة وطنية وتفهم وطني واسع لقضايا القوميات في سوريا لا يمكن معالجة هذه المسألة ضمن الإطار الديمقراطي وفي السياق الوطني.

في ظل التشدد والاحتقان الذي تعيشه سوريا سواء على أساس عرقي أو ديني أو مذهبي، هل لدى الآشوريين تخوفات من مستقبلهم في سوريا؟

بالتأكيد لدى السريان الآشوريين العديد من التخوفات، وللأسف بعض هذه التخوفات تحققت وكان لها تأثيرات وتداعيات كارثية على وجودهم، خصوصاً في منطقة الخابور التي تكاد تفرغ من سكانها الأصليين، فهذه المخاوف لازالت موجودة، وبالتأكيد نحن في ظل حالة تسمح في نمو التعصب والتطرف والتي تم تغذيتها على مدار خمسين سنة من حكم استبدادي أيديولوجي جرى هذا، لكن لا بديل لنا عن العمل من أجل اجتثاث مسائل التعصب والتطرف والتعامل مع كل القوى الوطنية العقلانية بهدف محاربة خطاب التطرف والتعصب والكراهية الذي لا يؤثر فقط على السريان الآشوريين، وإنما يؤثر على كل السوريين ويحول دون تشكل هوية وطنية على أساس توافق المصالح بين كل المكونات، وعلى أساس بناء هوية وطنية سورية جامعة للسوريين تقر بالتنافس السياسي وتبادل السلطة على أساس ديمقراطي، أيضاً تقر وتعترف بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين والكرد وغيرهم، فجزء من هذه المخاوف للأسف تحقق وهذا من تداعيات الحرب وآثارها الكارثية التي شملت الجميع دون استثناء.

نفذت تركيا ثلاث عمليات عسكرية منذ العام 2016 أدت لاحتلال مدن سورية رئيسة هي عفرين وجرابلس والباب وتل أبيض وسري كانيه/رأس العين، وتهدد الآن بعملية جديدة، ما هو موقف المنظمة من التهديد التركي الدائم لمناطق شمال سوريا، خاصة في ظل ما شهدناه من انتهاكات وعلميات تغيير ديمغرافي طالت المدن التي احتلتها تركيا؟

لا شك أن المنظمة الآثورية الديمقراطية تدعو إلى حل سياسي وفق القرار 2254 بما يحقق انتقال سياسي حقيقي من منظومة الاستبداد إلى نظام ديمقراطي علماني يقر بحقوق الجميع ويقوم على أسس العدالة والمساواة ولكن في غياب مثل هذا الحل وغياب إرادة دولية للحل، نجد أن العديد من الدول تعطي الأولوية لمصالحها القومية والأمنية خصوصاً الدول المتدخلة في الصراع السوري، لسنا مع دخول تركيا أو غيرها من الدول في المناطق السورية والتأثير فيها، خصوصاً أن الكثير من العمليات التي جرت في سياق الحرب السورية أدت إلى عمليات نزوح وتهجير وإحداث عمليات تغيير ديمغرافي، نحن ندعو إلى الحل السياسي وفق القرار 2254 بما يسمح بعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية ومنع حدوث أي عمليات تغيير ديمغرافي، وأيضاً فإننا نرى أن الحل السياسي هو أساسي من أجل إخراج جيوش كافة الدول من سوريا و العمل على إدماج كافة الميليشيات ضمن السياق الوطني سواء في منظومة الجيش أو الأمن بعد إعادة هيكلتها لتتماشى مع القيم والمعايير الديمقراطية ومعايير حقوق الإنسان، بالتالي لسنا مع المزيد من العسكرة، لسنا مع المزيد من النزوح واللجوء، وإنما بالعكس ندعوا إلى وقف الحرب ووقف شامل لإطلاق النار وفق مقتضيات القرار 2254، والبدء بإجراءات الحل السياسي، لكن للأسف السوريون ليسوا هم المقررين في شؤونهم الوطنية فبالتالي سوريا أصبحت ساحة لصراعات الدول الإقليمية والدول الكبرى من أجل تصفية حساباتها على الساحة السورية، ويدفع السوريون ثمناً باهظاً لهذا، من المؤكد أننا ندعوا إلى وقف كافة الأعمال العسكرية ووقف إطلاق نار شامل، والسماح بعودة اللاجئين والمهجرين لمناطقهم الأصلية ومنع حدوث أي عمليات تغيير ديمغرافي لأن حصول هذا من شأنه أن يزيد الأحقاد وأن يزيد التشتت والانقسام داخل المجتمع السوري.

ساد التوتر العلاقة بين المنظمة الآثورية الديمقراطية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وحتى أن قوى الأمن التابعة للإدارة أغلقت مكتب المنظمة قبل الآن، وبالمقابل هناك أحزاب سريانية مشاركة في الإدارة فما موقفكم من الإدارة الذاتية؟

فيما يخص العلاقة مع الإدارة الذاتية، حقيقة نحن كمنظمة آثورية ديمقراطية، كنا نتمنى أن تهتم الإدارة باحترام حقوق الإنسان بإنشاء نوع من الحوكمة الرشيدة في المنطقة، لذلك فإن انتقاداتنا تنصب في هذه المجالات بما يخص موضوع الحريات وحقوق الإنسان وكذلك باتجاه تحقيق خدمات للمواطن مستندة إلى حوكمة منطقية بحيث تشكل نموذج عما كان سائداً سواء أثناء وجود النظام، أو أثناء سيطرة بعض الفصائل لاسيما المنظمات التكفيرية كداعش وغيرها، لذلك انتقاداتنا لا زالت بهذا الاتجاه، هذا لا يعني أن هناك توتر في العلاقة، وإنما هناك دائماً قنوات مفتوحة الغاية من الحفاظ على هذه القنوات هي تعميق الحوار بين كافة المكونات والتعبيرات السياسية في المنطقة، وأيضاً باتجاه عقلنة هذه الإدارة وعقلنة الحياة السياسية، بحيث تعمل جميع الأطراف السياسية بشيء من الحرية والأريحية في هذه المنطقة.
وجود أطراف سريانية أخرى في الإدارة لا يمنع من وجود تواصل وحوار مع هذه الأطراف ضمن الإدارة ورغم اختلاف التموضعات السياسية ما بين المنظمة وبقية الأطراف السياسية السريانية التي تنتمي للإدارة الذاتية لكننا تمكنا مؤخراً  من تحقيق تفاهم ثنائي مع حزب الاتحاد السرياني وأيضاً تشكيل لجنة تنسيق ثلاثية ما بين المنظمة الآثورية الديمقراطية وحزب الاتحاد السرياني والحزب الآشوري الديمقراطي، وهذا ينبع من مصلحة شعبنا بالدرجة الأولى، وتفادي التوترات التي قد تنشأ لأننا نرى في سبيل الحوار هو الأفضل، لذلك كنا منذ البداية أيضاً داعمين للحوار الكردي- الكردي كمقدمة للحوار بين كافة مكونات المنطقة بهدف إعادة تشكيل وإعادة هيكلة هذه الإدارة باتجاه يستند على أسس الشراكة وعلى أساس بناء الحوكمة التي تخدم جميع المواطنين دون استثناء.

أسست المنظمة الآثورية الديمقراطية مع المجلس الوطني الكردي وتيار الغد السوري جبهة السلام والحرية، هل السبب الذي دفعكم لتأسيس الجبهة خيبة الأمل من الأطر السياسية المعارضة الحالية، وبحث عن إطار بديل، أم أن الجبهة مختصة فقط بمنطقة شمال شرق سوريا؟

بما يخص تشكيل جبهة السلام والحرية فالغاية الأساسية من تشكيل هذه الجبهة، هو إعادة التوازن للعملية السياسية وأيضاً إعادة الاعتبار للعمل السياسي المنظم والذي ينطلق من أهداف وطنية تجمع كل المكونات القومية لا سيما في منطقة شمال شرق سوريا والجزيرة خصوصاً حيث تضم الجبهة المكونات الأساسية الموجودة في المنطقة كالعرب والكرد والسريان الآشوريين، ممثلة بتعبيراتها السياسية مثل تيار الغد السوري والمجلس العربي في الجزيرة والفرات وكذلك المجلس الوطني الكردي إضافة إلى المنظمة الآثورية الديمقراطية، الغاية لم تكن أبداً تشكيل إطار بديل عن المعارضة، وإنما الرؤية السياسية للجبهة تتحدث عن التكامل، ما بين عمل جبهة السلام والحرية مع أطر المعارضة الرسمية ممثلة بالائتلاف الوطني وهيئة التفاوض واللجنة الدستورية، وللعلم فإن جميع الأطر المنضوية في إطار جبهة السلام والحرية هي جزء من هذه المعارضة سواء كان في الائتلاف أو في هيئة التفاوض او في اللجنة الدستورية.

حقيقة لم نفكر أن نكون بديلاً لأحد وإنما نقوم على أساس التكامل بهدف تفعيل دور هذه الأطر من ناحية، وأيضاً بهدف خلق إطار سياسي يضم كل المكونات والتعبيرات السياسية على أساس وطني، بالتأكيد إن عمل الجبهة الأساسي كون حاضنتها الشعبية موجودة في شمال شرق سوريا، لكن عملها أيضاً يمتد على المستوى الوطني بغاية إعادة الاعتبار للعمل السياسي من ناحية وإعادة التوازن إلى العملية السياسية وإعادة تنظيم المجتمع باتجاه الدفع لخلق إدارة تضم جميع المكونات في منطقتنا.
مع بدء الحوار الكردي الكردي في العام 2020، وإعلان التوصل لتوافقات عبر بيان مشترك للمجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية، كانت هناك أصوات رافضة للحوار من بين أوساط المعارضة السورية، كيف تنظرون للحوار الكردي – الكردي خاصة أن المجلس الوطني الكردي حليفكم في جبهة السلام والحرية والائتلاف الوطني السوري المعارض؟

منذ انطلاق الحوار الكردي – الكردي استبشرت المنظمة الآثورية الديمقراطية خيراً بانطلاق هذا الحوار، لأن هذا الحوار يأتي في مرحلة شديدة الحساسية، حيث شهدت كل المكونات وكل الكيانات السياسية المزيد من الانقسامات والتفتت لذا نر البدء بالحوار وتشكيل أطر وطنية داخل كل مكون على حدا، وأيضاً تشكيل أطر عابرة للمكونات يعتبر ضرورة في هذه المرحلة من أجل تقوية الموقف السياسي لهذه المكونات من ناحية ومن أجل أيضاً إعادة التوازن للعملية السياسية الذي اختل بفعل تدخل الدول الداعمة للنظام، من هنا نرا ضرورة  إعادة التوازن لهذه العملية السياسية، والحوار الكردي – الكردي يعتبر أساسياً في هذا المجال لما للكرد من دور في العملية السياسية، وكذلك لما تمثله القضية الكردية إلى جانب قضية المكونات كالسريان الآشوريين وغيرهم من عامل أساسي للدفع بالعملية الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وغيرها، من هنا كنا كمظمة آثورية ديمقراطية مشجعين لهذا الحوار الذي سيعطي  مضموناً ديمقراطياً جديداً للحركة الوطنية في سوريا التي تسعى من أجل تطبيق القرار 2254 وتحقيق الانتقال السياسي وبناء سوريا جديدة يقر دستورها بحقوق جميع المكونات، وبالتأكيد نعتبر نجاح هذا الحوار خطوة أساسية من أجل تشكيل إطار وطني جامع بين كافة السوريين لا سيما في مناطق شمال شرق سوريا والجزيرة، التي تحتاج إلى بناء إدارة جديدة كما قلت تقوم على أسس الشراكة والحوكمة من أجل خدمة المواطنين وتقديم نموذجاً جاذباً يعطي أمل للسوريين بإمكانية تجاوز رواسب الاستبداد ونتائجه التي عانى منها الجميع.
توصلت الأحزاب الثلاثة الرئيسية التي تمثل السريان الآشوريين في سوريا لاتفاق نص على تشكيل لجنة موحدة للتنسيق والتشاور فيما بينها، وذلك تمهيدا لتشكيل مظلة قومية سياسية للشعب السرياني الآشوري في سوريا، فهل جاء الاتفاق بدعم أميركي على غرار الرعاية الأميركية للحوار الكردي الكردي أم ماهي الأسباب التي دفعتكم للتوافق في هذه المرحلة؟

قبل كل شيء أريد أن أقول أن الحوار السرياني الآشوري بين القوى والأحزاب السياسية التي تمثل السريان الآشوريين، لم يكن جديداً واتبع مساراً طويلاً بدأ مع انطلاق الثورة بعام 2011، ومؤخراً أثمر هذا الحوار عن توقيع وثيقة تفاهم ثنائي بين المنظمة الآثورية الديمقراطية وحزب الاتحاد السرياني رغم اختلاف الاصطفافات حيث يتموضع حزب الاتحاد السرياني ضمن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بينما المنظمة الآثورية الديمقراطية كانت وماتزال عضواً في أطر المعارضة الرسمية، وهذا الحوار استند بالأساس إلى مصلحة السريان الآشوريين والحفاظ على وجودهم في سوريا، بعد أن تعرض هذا الوجود لأخطار كبيرة نتيجة أعمال الإرهاب التي ارتكبها داعش في منطقة الخابور إضافة إلى التفجيرات العديدة التي جرت في العديد من المدن والبلدات كالقامشلي وتل تمر وغيرها، كذلك يستند إلى توحيد المطالب والرؤية السياسية من أجل عرض مطالب السريان الآشوريين وإقرارها في سوريا المستقبل، لا شك أن الأميركان كانوا داعمين لمثل هذا الحوار، ورأينا المزيد من التشجيع من قبلهم، وليس فقط الأميركان وإنما العديد من الدول الأوروبية التي باركت مثل هذا الحوار، كما أن هذا الحوار والتفاهمات كان لها أصداء إيجابية ضمن أوساط السريان الآشوريين، وكذلك العديد من القوى الوطنية، بقناعتنا فإن كافة المكونات في هذه المرحلة الصعبة تحتاج إلى تفعيل الحوارات فيما بينها، والوصول إلى المزيد من التفاهمات حتى لو كانت تفاهمات بالحد الأدنى، لأن هذا يهيئ الأرضية المناسبة لتشكيل مزيد من الضغوط على النظام وحلفائه من أجل دفعهم نحو إجراء عملية التغيير الديمقراطي التي يتطلع لها السوريون.

وكما قلت تشكيل لجنة تنسيق ثلاثية بين الأحزاب السريانية الآشورية الموجودة في سوريا يشكل محطة أولى أو خطوة أولى على طريق تشكيل مظلة قومية جامعة للسريان الآشوريين، تتحدث باسمهم وتقدم مطالبهم ورؤاهم ضمن السياق الوطني، أكيد فإن مثل هذه الخطوة حظيت بدعم وتشجيع من الولايات المتحدة الأميركية على غرار الحوار الكردي – الكردي وأيضاً نرى أن الولايات المتحدة الأميركية تحث كذلك على فتح قنوات حوار ما بين القوى الموجودة في شرق سوريا والقوى الموجودة في غرب سوريا، في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، هذا أمر طبيعي، لكن كما قلت كان المبدأ الأساسي لتشكيل هذه الأطر السريانية الآشورية مؤخراً هو نابع من المصلحة القومية للسريان الآشوريين، ومن المصلحة الوطنية أيضاً لتجاوز حالة التفتت والانقسام التي كان لها نتائج سلبية على الجميع.

تعد المنظمة الآثورية إطار سياسي معارض للنظام السوري، وكما أسلفنا الآشوريون في سوريا يعتنقون الديانة المسيحية، وكان موقف الكنسية أقرب للنظام السوري من المعارضة خلال السنوات الماضية، كيف نستطيع تقييم العلاقة بين المنظمة والكنيسة؟

العلاقة ما بين المنظمة الآثورية الديمقراطية والكنيسة هي علاقة طبيعية ولا تتناول الشأن السياسي نهائياً وإنما كما نعلم فإن أعضاء المنظمة الآثورية وبقية أبناء السريان الآشوريون هم مسيحيون فلهم ارتباطات بالعديد من الكنائس، وليست كنيسة واحدة، هناك كنيسة السريان الأرثدوكس، والكنيسة الآشورية الشرقية، وكنيسة الكلدان الكاثوليك وكنيسة السريان الكاثوليك، وغيرها من الكنائس التي ينتمي لها شعبنا السرياني الآشوري.

العلاقة تقوم على عدم التدخل في شؤون الكنيسة وأيضاً عدم السماح للكنيسة للتدخل في شؤوننا السياسية فهذا موقف تتخذه المنظمة الآثورية الديمقراطية وهو ليس موقفاً جديداً، فالمنظمة الآثورية الديمقراطية منذ نشأتها تصنف ضمن إطار المعارضة كونها منظمة غير مرخصة في سوريا من الناحية الرسمية شأنها شأن الكثير من التنظيمات السياسية، أياً كانت مشاربها، فالمنظمة هي التي تتحمل مسؤولية مواقفها والتزاماتها ضمن اطر المعارضة وهي تنطلق من تحقيق مصلحة السريان الآشوريين ومصالح السوريين في الانتقال إلى نظام ديمقراطي علماني يقر بحقوق الجميع.

أما المواقف الرسمية للكنيسة فأنا أعتقد أن الكنائس هي مؤسسات رسمية معترف بها من قبل الدولة السورية ولها كيانات مستقلة كل كنيسة مستقلة عن الأخرى لكنها بمجملها هي مؤسسات دينية وروحية معترف بها من الدولة السورية منذ تأسيسها وهذه المؤسسات دائماً يكون ولاؤها للدولة والسلطات الرسمية التي تحكم هذه الدولة شأنها شأن جميع المؤسسات الدينية الأخرى التي تخص المسلمين ايضاً، وبقية الطوائف والأديان في سوريا، وهذا لا يتعارض مع وجود الكثير من المسيحيين في سوريا اتخذوا مواقف لا تتوافق مع المؤسسات التي ينتمون إليها وهذا أيضاً شأن المسلمين السنة وغيرهم هناك الكثير من المؤسسات التي تمثل الإسلام الرسمي هي مع الدولة وهي تخص الغالبية العربية السنية وغيرها من الطوائف والأديان في سوريا.

شهدت مدينة جنيف بداية شهر حزيران/يونيو الجاري اجتماعات الجولة الثامنة للجنة الدستورية، ما الآمال المعقودة على الصعيد الوطني على مسار اللجنة، وكآشوريين هل تعتقدون أنكم ممثلون بشكل جيد فيها، ومن الممكن أن تضمن اللجنة حقوق الآشوريين في سوريا المستقبل؟

اللجنة الدستورية بعد ثماني جولات حقيقة وصلت إلى طريق مسدود بسبب عدم وجود ضغط دولي حقيقي على النظام وحلفائه من أجل تطبيق القرار 2254 والذي يعتبر الدستور أحد عناصره الأساسية، بعد أن تم تقسيم هذا القرار إلى عدة سلال في زمن المبعوث الدولي السابق ستيفان ديمستورا، وكما قلت بعد ثماني جولات وبعد تحديد موعد الجولة التاسعة نعتقد أن النتائج كانت صفرية إلى هذا اليوم ولا يوجد رهان بتحقيق اختراق كبير في هذا المجال خصوصاً بعد التصريحات الأخيرة التي جاءت على هامش الجولة الثامنة عشر لمسار أستانا، تصريحات المبعوث الروسي الخاص لافرنتييف الذي دعا إلى نقل مكان عمل اللجنة الدستورية من جنيف بحجة فقدان سويسرا لحيادتيها نعتقد أن هذه المحاولة تهدف إلى تفريغ المسار السياسي، وأيضاً تأتي للالتفاف على مندرجات القرار 2254 لذلك لا نعول كثيراً عليها، في ظل المناخ الدولي السائد وفي ظل الحرب الروسية على أوكرانيا وفي ظل تراجع الاهتمام بالملف السوري إلى درجة ثانوية واقتصاره على الجوانب الإنسانية لا نعتقد أنه ثمة اختراق سوف يتحقق من خلال عمل اللجنة الدستورية، فنأمل أن يكون هناك          ضغط دولي باتجاه القرار 2254 بكافة سلاله بدءاً بسلة الحكم الانتقالي وصولاً إلى تفعيل إجراءات بناء الثقة التي لها علاقة بالإفراج عن المعتقلين والكشف عن المفقودين وهي إجراءات فوق تفاوضية كما قلنا سابقاً لكن أي اختراق في هذا المجال لم يتحقق للأسف بسبب تعنت النظام وحلفائه ورفضهم للعملية السياسية برمتها.

أما عن التمثيل الآشوري ضمن اللجنة الدستورية، بشكل ما هناك تمثيل مقبول للسريان الآشوريين، لكن هناك ثغرة تتمثل بعدم وجود أي ممثل للسريان الآشوريين ضمن اللجنة المصغرة المحسوبة على هيئة التفاوض السورية أو في كتلة المجتمع المدني، لذلك نرى أن هذا التمثيل ناقص ومن الضروري أن يكون لهم ممثلين أسوة ببقية المكونات ضمن اللجنة المصغرة حتى يتم نقل مطالبهم بالشكل المطلوب، هذا لا يعني أننا كآشوريين ليس لنا صلات وعلاقات مع بقية المكونات الموجودة في اللجنة الدستورية ويتم تبادل الأفكار معهم جميعاً ويتم نقل مطالبنا لهم جميعاً على أمل تبني هذه المطالب، لكن كما قلت فإن هذا المسار يحتاج لإطلاق، هذا المسار لوحده غير كافي ربما اعتبرناه منطلق للحل أو بوابة للحل لكن نعتقد أن الحل الأمثل هو تطبيق القرار 2254 بكافة سلاله مندرجاته وسلاله بدءاً من سلة الحكم الانتقالي نعتقد أن هذا هو الحل الأفضل والأمثل في المرحلة المقبلة حتى توضع المسألة السورية على طريق الحل السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa