الرئيسيترجمات

إعادة تشكيل الحدود السورية التركية

في العقد الماضي، خلقت التطوُّرات على الجانب السوري من الحدود مع تركيا بيئة سياسية ممزّقة بالصراع وآفاق معقدة لأي نوع من التفاهم بين أنقرة ودمشق. وتشمل هذه التطوّرات الانتفاضة السورية، والتحوّلات الديموغرافية الهائلة، وصعود الجماعات الإسلامية الراديكالية، وتوسيع فرع حزب العمال الكردستاني على طول أجزاء كثيرة من الحدود، والتدخُّل المتكرّر من قبل الجيش التركي، وتأسيس وجود لكل من القوّات العسكرية الأمريكية والروسية.

أدت الحرب في سوريا ، التي كانت ولا تزال المحرك الأساسي لمثل هذه التطوّرات إلى ظهور أنماط اجتماعية واقتصادية وسياسية مترابطة ومتميّزة على طول الحدود التي يبلغ طولها 911 كيلومتر. بشكل عام، تنقسم المنطقة إلى ثلاث مناطق شبه مستقلة: الشمال الشرقي، حيث يسيطر حزب العمال الكردستاني، المركز، حيث تخضع ثلاثة كانتونات لنفوذ تركي قوي، وإدلب، في الشمال الغربي، تحكمها جماعة إسلامية محلية.

تؤثر هذه المناطق الثلاث وتتأثر بسياسات تركيا الحدودية. ترتبط إدلب والكانتونات الثلاثة الخاضعة لسيطرة تركيا، حيث يتكوّن نصف السكان من النازحين داخلياً، اجتماعياً واقتصادياً بالمناطق المجاورة على الجانب التركي من الحدود، مثل سانليورفا وغازي عنتاب وكيليس والريحانية. سعت أنقرة إلى استقرار الاقتصاد في إدلب والمقاطعات الثلاثة، ومنع التحوّلات الديموغرافية الرئيسية. على العكس من ذلك، يتمتّع الشمال الشرقي بأنماطه الاجتماعية والاقتصادية المميَّزة، ويفصله حدود صلبة عن تركيا، وتعزِّز الديناميكيات المحلية هذه الانقسامات. بينما وجدت تركيا طرقاً لدعم الجهات الفاعلة السياسية المحلية، أو التعايش معها في المقاطعات الثلاثة وحتى في إدلب، لا يزال شبح القوّات التابعة لحزب العمال الكردستاني في شمال شرق البلاد يثير قلق أنقرة.

وعلى الرغم من خلافاتهم، وأهمها أجندات متناقضة من جانب الفاعلين المحليين وداعميهم الخارجيين، فإن هذه المناطق الثلاث مرتبطة ببعضها البعض، وبسوريا التي يسيطر عليها النظام، عبر المعابر الداخلية. تسهّل مثل هذه المعابر تدفّق البضائع، وبدرجة أقل، الأشخاص، الأمر الذي يعني أن الاضطراب الاقتصادي والتهجير الديموغرافي في منطقة واحدة، أو في سوريا التي يسيطر عليها النظام، يؤثران على المناطق الأخرى وكذلك جنوب تركيا. في الواقع، المناطق الحدودية الثلاث، سوريا التي يسيطر عليها النظام، وجنوب تركيا، هي أشبه ببلاط متشابك لكن فضفاض – فالدوس على إحداها يؤدّي حتماً إلى إزاحة المناطق الأخرى.

كان تشكيل المناطق الحدودية الثلاث جزءاً من إعادة ترتيب جذرية، بسبب الحرب، للمشهد الاقتصادي والسياسي والأمني في شمال سوريا. تجعل إعادة الترتيب هذه، من الصعب تصوّر العودة إلى الوضع كما كان قبل عام 2011. هذا لا يعني أن الوضع الحالي مستقر. لم تَعد الحدود السورية التركية حاجزاً بين بلدين، بل أصبحت موقعاً للتوتر بين جهات فاعلة مختلفة تتنافس على النفوذ على طولها – وظهرت كواحدة من أكثر المناطق عسكرة في الشرق الأوسط. تكمن المعضلة في أنه حتى لو كانت هذه الحالة ليست مثالية من وجهة نظر أي من الفاعلين السياسيين والعسكريين الرئيسيين، فلا يوجد مخرج منها يناسبهم جميعاً. على هذا النحو، فإن المحاولات الأحادية الجانب من قبل أي جانب لإعادة رسم الخريطة، ستؤدّي إلى اندلاع صراعات محتدِمة.

يمكنكم/ن قراءة التقرير الكامل من خلال الضغط على علامة التحميل:

زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa