الرئيسيالعالمدراسات وبحوثسوريا

تنظيم”حرّاس الدين” في قلب المشهد الجهادي بسوريا

حظي تنظيم “حراس الدين”، الذي تأسس أوائل عام 2018، بدعم وإسناد قيادة تنظيم “القاعدة”، وليتزعّم سمير حجازي الملقب بـ”أبي الهمام الشامي” (القائد العسكري السابق لـ”جبهة النصرة” قبل انشقاقه عنها) الفرع السوري للقاعدة، إلى جانب قياديين أردنيين مثل سامي العريدي، وخالد العاروري، وأبو قتادة الألباني المقرب من القيادات الجهادية في سوريا، إضافة إلى أبي مصعب الليبي، وأبي حمزة اليمني الذي قتلته واشنطن ، وجميعهم يمثلون القيادة الرئيسة للتنظيم في سوريا.

 اعتمد التنظيم على ما يسمى بمجلس أعلى يحكمه يسمى “شورى القاعدة”، وهو صاحب القرار في التنظيم. ولئن كان هذا المجلس هو حلقة الوصل بين التنظيم والقاعدة، فإن حجم القيادات والمقاتلين الأجانب داخل التنظيم وضعهم في دائرة الاستهداف الروسية والأمريكية.

بروز الأسماء المهمّة التي ظهرت في قيادة التنظيم تعكس درجة الولاء والتبعية لتنظيم القاعدة وهو الأمر الذي زاد من هواجس واشنطن التي استهدفت قيادات التنظيم عبر ضربات محكمة، رغم تواجد التنظيم في المناطق الخارجة عن سيطرة الولايات المتحدة في سوريا، وقد دخل التنظيم في دائرة خلاف وتنافس مع “هيئة تحرير الشام” رغم رجحان كفّة الأخيرة وقدراته المتفوقة وعدد مقاتليه الأكبر. وبطبيعة الحال أدى استهداف قيادييه إلى تحجيم التنظيم والحد من نشاطه، فضلاً عن أن مقتل الظواهري بغارة أمريكية في يوليو/تموز الماضي قد يلقي بظلاله على وحدة التنظيم الذي باتت تطبع عمله سيطرة القيادات على مناطق نفوذها، بعيداً عن المركزية التي طبعت عمله مطلع ظهوره.

دواعي التأسيس والظهور للعلن

في العام 2018، وتحديداً في شباط/ فبراير، تم تأسيس تنظيم “حراس الدين”، كفرع لتنظيم القاعدة في سوريا، وضم في صفوفه عدداً من العناصر المقاتلة، بلغت نحو 1800، من جنسيات عربية وأجنبية، وجاء تكوينه على إثر انسلاخ هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) عن التنظيم الأم، وحدوث صدامات بين عدد من التنظيمات الجهادية، وتصدع في صفوفهم، وهو ما ورد في البيان التأسيسي لـلتنظيم، إذ طالب البيان “الفصائل المتناحرة في الشام بوقف القتال بين بعضها البعض وإنقاذ أمة المسلمين”. وعليه، استطاع توحيد ستة عشر فصيلاً إليه، وسيطر على مناطق، في إدلب، وحماة، وحلب، واللاذقية(1). فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن التنظيم الذي يخضع وقادته لعقوبات أميركية وأوروبية، ويصنف ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية، بات يضمّ ما بين 2000 و2500 مقاتل(2).

وسريعاً انضمّ إلى “حراس الدين” كل من جيش البادية، وجيش الساحل، وسرية كابل، وسرايا الساحل، وجيش الملاحم، وجند الشريعة، ليتحول بذلك الفصيل إلى تنظيم لا يُستهان به في محافظة إدلب والمناطق المحيطة بحماه واللاذقية. وسرعان ما انضم إليه العديد ممن يدينون بالولاء لتنظيم “القاعدة” من قيادات “تحرير الشام” الذين رفضوا قرار زعيمها أبو محمد الجولاني بفك الارتباط بالقاعدة(3).

وفي أبريل/نيسان 2018 أيضاً شكّل “حراس الدين” مع “أنصار التوحيد” تكتل “نصرة الإسلام”ليتسع إلى غرفة “عمليات وحرض المؤمنين” في أكتوبر/تشرين الأول 2018، في سياق سعيها لمقارعة اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا حول إدلب(4).

أما أحد الأسباب المباشرة في ظهور “حراس الدين” كان التحول الذي أصاب “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة” في سوريا في حينها، إذ إنه وفي عام 2016، وبعد أن قدمت “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة” في سوريا، نفسها في صورة جديدة عبر تغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام”، ثم “هيئة تحرير الشام” (بعد دخولها في ائتلاف مع عدد من المجموعات)، معلنةً تباعدها عن “القاعدة”، أثار ذلك نفور المتشددين في الجبهة، ومعظمهم من المقاتلين الأجانب، ليتحول هؤلاء المقاتلون نحو إعلان تنظيمهم الخاص تحت اسم تنظيم “حراس الدين”، والذي حافظ على ولائه لزعيم “القاعدة” أيمن الظواهري، ووقف حينها على شفير الدخول في مواجهة شاملة مع “هيئة تحرير الشام”(5). فيما دخل في المراحل اللاحقة إلى عمليات تحجيم وطرد من بعض المعاقل لصالح الهيئة.

خبرات جهادية وسرية وبنية معقّدة

يوكّد مراقبون أن “حراس الدين” يمتلك بنية هيكلية وتنظيمية مُعقدة جداً، تعد من أكثر البنى تعقيداً، وتدير التنظيم شخصيات تحمل من الحنكة والخبرة الكثير، خصوصاً على الصعيد الأمني؛ فتراكم خبرات قيادات التنظيم الذين كانوا جزءاً من “القاعدة”، و”داعش”، و”جبهة النصرة”، أسهم في ظهور هذه البنية المعقدة للتنظيم(6).

فبعد إعلان التأسيس، التحق عدد من المتطرفين من ذوي تاريخ القتال، إلى جانب تنظيم القاعدة من أفغانستان إلى العراق، بصفوف التنظيم الجديد، وعلى رأسهم زعيم التنظيم، السوري سمير حجازي المكنى بـ”أبو همام السوري”، وأياد الطوباسي، المعروف بأبو جليبيب طوباس، وسامي العريدي، وخالد العاروري المعروف بـ”أبو القسام”(7).

وفق تقارير غربية، فإن “حراس الدين” مع نواته المتطرفة الأجنبية وانتمائه الصريح إلى “القاعدة”، يسعى دوماً لتوسيع نشاطه إلى خارج سوريا، فيما تشير تلك التقارير إلى أن الخلايا النائمة التابعة له وتكتيكاته في شن حرب عصابات، مثل الاغتيالات على الدراجات النارية والتفجير بواسطة سيارات مفخخة، تتيح له تأدية دور مزعزع للاستقرار، ما يسهم في تعزيز قوته. كذلك يشكل المقاتلون المتمرسون فيه مصدراً إضافياً لقوته، لما يتمتعون به من مهارات كبيرة في الحرب، وفي جمع المعلومات الاستخباراتية(8). وبطبيعة الحال فإن الخبرات القتالية واللوجستية معطوفة على قتال واحتكاك قياداته بتنظيم “القاعدة” بوصفه التنظيم الأم الذي يتمتّع بمهارات التخفّي والاغتيال وشنّ الهجمات المباغتة والاعداد لها على نحو ما يكشفه تاريخ التنظيم.

المتابعة الأمريكية الحثيثة والضربات الدقيقة

منذ الإعلان عن تأسيس تنظيم حراس الدين أعتبرت واشنطن هذا التنظيم “جماعة جهادية موالية لتنظيم القاعدة ظهرت في سوريا في بداية عام 2018 بعد انشقاق العديد من الفصائل عن هيئة تحرير الشام.”(9)، وفي العاشر من سبتمبر/أيلول من عام 2019، صنَّفت وزارة الخارجية الأمريكية تنظيم حراس الدين بشكل خاص ككيان إرهابي عالمي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة. ونتيجة لهذا التصنيف، تم حظر جميع ممتلكات تنظيم حراس الدين، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأمريكية، وتم منع الأمريكيين بوجه عام من إجراء أي معاملات مع تنظيم حراس الدين(10). وأدرجت إلى ذلك “أبو همام الشامي” القائد العسكري السابق في “جبهة النصرة” ضمن القوائم السوداء. وعرض برنامج “المكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية، 5 ملايين دولار لقاء معلومات تقود لثلاثة من قادة التنظيم، وهم: “سامي العريدي، وسمير حجازي، وأبو محمد المصري”(11).

ووفق صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، فإن النشاط المتزايد لـ”حراس الدين” في سوريا أقلق الغرب والولايات المتحدة، لاسيما مع تقديرات استخباراتية أميركية تفيد بتحرك التنظيم نحو التخطيط لشن هجمات ضد الغرب، باستغلال الوضع الأمني الفوضوي في شمال غربي البلاد، والحماية التي توفرها، ربما من دون قصد، الدفاعات الجوية الروسية لقوات الحكومة السورية المتحالفة مع موسكو. مضيفة أن تلك الجماعة تعد خطرة إلى درجة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اتخذت في عام 2019، خطوة نادرة، تمثلت في استخدام خط ساخن خاص مع القادة الروس في سوريا، للسماح للجيش الأميركي بشن ضربات جوية ضد قادة التنظيم ومعسكرات تدريب في محافظتي حلب وإدلب. ولفتت إلى أن تلك الهجمات كانت نادرة غرب الخط الفاصل غير الرسمي بين القوات الأميركية إلى الشرق من نهر الفرات، وقوات الحكومة الروسية والسورية غرب النهر(12).

أما في منحى العمليات الدقيقة والموجّهة ضد التنظيم، فتفاخر واشنطن بمتابعتها الحثيثة واستهدافها لقياداته، ففي يونيو/حزيران 2019، استهدفت القوات الأميركية مبنى في جنوب حلب، كان يجتمع فيه بعض كبار الشخصيات في “حراس الدين” وفصائل أخرى، ما أسفر عن مقتل اثنين من كبار قادة التنظيم. كذلك في نهاية أغسطس (آب) من العام ذاته، تم استهداف معسكر تدريب لـ”حراس الدين” و”أنصار التوحيد” (الموالية للقاعدة). كذلك استهدفت القوات الأميركية في الأول من سبتمبر 2019 اجتماعاً كبيراً على مستوى القيادات للتنظيم، أعلنت حينها أنه أسفر عن مقتل 29 بينهم سبعة قادة يحملون جنسيات أجنبية(13).

وفي 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2020 أشار أنصار القاعدة على الإنترنت إلى مقتل أبو محمد السوداني، المسؤول البارز في فصيل “حراس الدين”، فرع القاعدة في سوريا. وقالوا إنه قتل في غارة جوية أمريكية في 15 أكتوبر/تشرين الأول في بلدة “عرب سعيد” غربي مدينة إدلب الواقعة في شمال غرب سوريا، ونشر أنصار تنظيم القاعدة عبر الإنترنت خبر مقتل الشخصية البارزة في التنظيم أبو القسام الأردني (خالد العاروري) في غارة جوية أمريكية يوم 14 يونيو/حزيران 2020 في محافظة إدلب شمال غرب سوريا في أواخر عام 2019، قُتل مسؤولان بارزان آخران في تنظيم القاعدة (حراس الدين) في ظروف مماثلة في إدلب. وبحسب ما ورد حينها، قُتل بلال خريسات (المعروف أيضاً باسم أبو خديجة الأردني) في غارة جوية أمريكية في ديسمبر/كانون الأول، وقُتل أبو خالد المهندس (المعروف باسم ساري شهاب، صهيب) في أغسطس/ آب. وكان المهندس أحد مسؤولي القاعدة الخمسة الذين تم إطلاق سراحهم من السجن في إيران وكان رفيق درب زعيم القاعدة السابق في العراق أبو مصعب الزرقاوي(14). فيما كانت آخر الضربات الموجعة التي تقلاها التنظيم فكانت في 27 يونيو/حزيران الماضي، حيث استهدفت طائرة مسيرة أمريكية، “أبو حمزة اليماني” وقد أعاد استهداف اليماني الضوء على تنظيم “حراس الدين”، المنتمي إليه، والذي ينشط بجانب “هيئة تحرير الشام”، في تلك المنطقة الشاسعة (إدلب والمناطق المحيطة بحماه واللاذقية)(15).

أما فحوى الرسالة الأمريكية من وراء تنفيذ هذه العمليات الدقيقة فيمكن القول أنها موجّهة في جانب منها للجانب الروسي أيضاً، ذلك أنه وبحسب مسؤول غربيّ فإن “الرسالة الأميركية لروسيا، هي أنه هكذا يتم اغتيال قادة إرهابيين وليس على طريقة الأرض المحروقة التي تتضمن دمارا كبيرا بالممتلكات المدنية والبنية التحتية”(16).

الخلاف مع “هيئة تحرير الشام” أضعف التنظيم

عبّر تشكيل تنظيم “حراس الدين” عن عمق الخلافات داخل تنيظم “القاعدة” في سوريا، حيث كانت البداية إعلان أبو محمد الجولاني، أمير “جبهة النصرة” في يوليو/تموز عام 2016، فك ارتباط “جبهة النصرة” بـ”القاعدة”، وتغيير اسمها لـ”جبهة فتح الشام”، وفك الارتباط أدى إلى وقوع انشقاقات داخلية كبيرة لدى الجبهة، وعزوف كثير من عناصرها وقادتها العسكريين والشرعيين عن العمل، وبعضهم انتقل لمناطق سيطرة «داعش»، والبعض الآخر فضّل البقاء في مناطق سيطرة الجبهة مع بعض الفصائل الأخرى(17). وبالتالي أصبح تشكيل كيان جديد موالٍ وتابع للقاعدة من الأمور المتوقعّة بالنظر إلى العمق العقائدي للقيادات، لاسيما الأجنبية، للتنظيم الأم.

إن التوجس والاحتقان كانتا السمتين البارزتين في علاقة “هيئة تحرير الشام” وتنظيم “حراس الدين”. وكانت نقاط الخلاف بينهما كثيرة منها: عدم اعتراف التنظيم ب”حكومة الإنقاذ” التي تدير شؤون مدينة إدلب تحت إشراف الهيئة، ورفضه الانضمام إلى غرفة عمليات “الفتح المبين” التي تضم أغلب الفصائل المسلحة في إدلب، إضافة إلى استمرار مطالبته باستعادة الأسلحة والمعدّات التي يقول إنها من حقوقه منذ فك جبهة النصرة ارتباطها بالقاعدة(18). وقد قام الحراس في المقابل باعتقال أعضاء في الهيئة من أجل الضغط عليها لإطلاق سراح القادة المعتقلين، فتطور الموقف سريعا إلى تصعيد عسكري طوقت فيه الهيئة مقرات وحواجز التنظيم في مناطق عدة. ووجد هذا الأخير نفسه بعد أقل من ثلاثة أيام من المعارك مجبرا على توقيع اتفاقيات استسلام أخلى بموجبها مقراته ومعسكراته وسلم أسلحته الثقيلة في 25 و26 يونيو/حزيران 2020. وأصدرت ” تحرير الشام” بياناً حظرت بموجبه أي نشاط عسكري خارج غرفة عمليات “الفتح المبين” التي تقودها أو استحداث أي كيان ذي طابع عسكري(19).بذلك يمكن القول أن بداية الضعف التي وسمت “حراس الدين” جاءت نتيجة الخلاف مع “هيئة تحرير الشام”، فيما لا يبدو أن هذا الخلاف أضعف الهيئة بدرجة ملحوظة.

خاتمة: مستقبل “حراس الدين”

تذهب ترجيحات إلى أن مستقبل التنظيم غامض وأنه قد يتلاشى، ذلك أن الظروف الذاتية والمحيطة بالتنظيم لا تفسح له المجال للاستمرار والتجذّر داخل المجتمعات التي يسيطر عليها؛ فالتنظيم يكتسب حضوره من قوّة تنظيم “القاعدة” والتي باتت تتراجع بشكل ملحوظ لاسيما بعد مقتل زعيمه، أيمن الظواهري، بغارة أمريكية في يوليو/تموز الماض، فضلاً عن أن الخلافات مع “هيئة تحرير الشام” أفضت إلى التضييق على التنظيم، والأهم من ذلك أن الضربات الأمريكية الموجّهة والمراقبة الدقيقة ساهمت في حصول فراغ في المراكز القيادية للتنظيم، ولعل استعراض أسماء أبرز القيادات التي حيّدتها واشنطن يعبّر بوضوح عن الأوضاع التي يعيشيها التنظيم، وأبرز قيادات الصف الأوّل التي قتلتها واشنطن منذ العام 2019 هم: أبو القسام الأردني، وخلاد المهندس، وأبو خديجة وأبو جليبيب الأردنيان، وأبو محمد السوداني، وأبو عدنان الحمصي، وبلال الصنعاني، وأبو البراء التونسي.

من الصعب أن تبتعد قيادات التنظيم عن المسرح السوري، أما بقاء التنظيم في قلب المشهد الجهادي بسوريا، فبات مقروناً بقدرة قياداته الجديدة على توخّي الضربات الأمريكية، وعدم الدخول في حالات استفزاز مع هيئة تحرير الشام، وهي أمور يصعب على “حراس الدين” تحقيقه بالنظر إلى خسائرها خلال السنوات الثلاث الماضية، فضلاً عن أن انقسام قياداته وتناحرها قد يؤدي إلى تلاشي التنظيم أو تفكك وتشظيه إلى عدّة تنظيمات هامشية، والأهم من ذلك هو أن مهمة الإجهاز على التنظيم باتت مرتبطة بجدية واشنطن ومراقبتها الحثيثة له، وبالضعف العام الذي بات يطبع التنظيم الأم “القاعدة” وصعوبة إمداد “حراس الدين” بالمزيد من المقاتلين الأجانب والخبرات الجهادية كالذي حصل عام 2012 مع تأسيس “جبهة النصرة”.

(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
(8)
(9)
(10)
(11)
(12)
(13)
(14)
(15)
(16)
(17)
(18)
(19)
قائمة بالمصادر المستخدمة في المادة
زر الذهاب إلى الأعلى
eskişehir eskort - eskort eskişehir - mersin eskort - eskort izmir - eskort bursa