ذات صلة

فاتورة الحرب السوريا تضع القطاعات الاقتصادية أمام صورة قاتمة

لم تقتصر سنوات الحرب في سوريا على الخسائر البشرية وإنهاء الحياة وحسب، بل طالت هذه الحرب كافة مناحي الحياة بمختلف تفرّعاتها التي عطلت عجلة الإنتاج، وجمّدت الحركة الاقتصادية، وحدّت من الحوافز التي تُشجّع على الاستثمار. كما شهدت سوريا تدهورا مستمراً في المؤشّرات التّنموية، وخاصّة بعد امتداد النزّاع المسلّح إلى مناطق واسعة، وازدياد أعداد النّازحين داخل وخارج البلاد، ممّا ساهم في تقلّص النّشاط الاقتصادي، ووصول نسبة البطالة إلى نحو 75% في عام 2016، الأمر الذي ترافق مع إغلاق عدد كبير من الشّركات والمصانع وتضرّرها بشكل مباشر من الحرب، وخاصّة في العاصمة الاقتصادية حلب. وهذه العوامل مجتمعة ساهمت في عدم استقرار سعر الصّرف الإسمي لليرة السوريا مقابل العملات الأجنبية، فأسفر عن تقلّباتٍ في سعر الصّرف وارتفاع حادّ لأسعار السّلع المستوردة، علاوةً على انخفاض الصّادرات بشكل كبير، في ظلّ تفاقم العجز في الميزان التّجاري، بفعل العقوبات المفروضة على التّجارة الخارجية والمعاملات الماليّة. وبطبيعة الحال، اتّسع العجز في الموازنة مع زيادة مخصّصات الإنفاق الجاري، وتقلّصت الإيرادات الضّريبية وعائدات النّفط، فارتفع الدّين العام ارتفاعاً حادّاً. كما تراجعت الخدمات العامة بعد تدمير محطّات الطّاقة، ومضخّات المياه، ومحطّات معالجة الصّرف الصحيّ، ووسائل ومحطّات النّقل، والمستشفيات، والمدارس، وآبار وخزّانات وأنابيب النفط ومشتقاته، وأعداد كبيرة جدّاً من الأبنية السّكنيّة.