أعتقد أن مسك عصا الاقتصاد من المنتصف لا يمكن أن يتأتّى عنه إلاّ المزيد من الغموض والتعقيد لأي قضية، فمفردات الاقتصاد تتبنّى الرقم والوضوح وتبادل الأثر والتّأثير بين الذّات والموضوع، وبالتّالي فهو الأبعد عن التّخمين ولغة العواطف والحلول العامة الارتجالية. لكنّ مسيرة إصلاح القطّاع العام الصّناعي السّوري خالفت لغة الاقتصاد وابتعدت عن الوضوح، وخضعت للقرارات الارتجالية على مدى عقدين من الزمن حتّى أصبحت محتويات شركاته والعاملين فيه عبارة عن خردة، فإصلاح القطّاع العام الصّناعي عبارة ملّ منها المتلقّي وأرّقت أصحاب القرار وراسمي السّياسات الاقتصادية في سوريا، ومنذ عقود ونحن أمام هاتك الألفاظ التي انعكست سلباً على موارد الخزينة وعلى الإنتاج كمّاً ونوعاً، وحتّى لجهة البطالة والبطالة المقنّعة على وجه التّحديد.

