دراسات وأبحاثسوريا

سبع عقد دستورية على طاولة “بازار ” اللجنة الدستورية

حسام ميرو
 
كتبت هذه الورقة البحثية المكثّفة انطلاقاً من مراجعة أساسية لدستور عام 2012، وبالعودة إلى وثائق مؤتمر توحيد المعارضة السورية الذي عقد في 2 و3 يوليو/ تموز 2012، وحضره ممثلون عن الأمم المتحدة، لكونه عقد بعد صدور بيان جنيف1 مباشرة،  وقد كنت ممن انتخبهم أعضاء المؤتمر للجنة الصياغة النهائية، والتي شهدت أعمالها انقسامات حادة بين أطراف المعارضة نفسها، كما تمّت الاستفادة من الورشة التي أقامها مركز أسبار للدراسات والأبحاث في مدينة KLEVE في شمال الراين (ألمانيا)، وحضرها خبراء دستوريون، وسياسيون ومديرو مؤسسات مجتمع مدني وممثلو أحزاب، بما فيهم ممثلي أحزاب كردية وآشورية.  

مقدمة:
بعد أكثر من عام ونصف العام من مخرجات مؤتمر سوتشي للحوار الوطني، الذي أقرّ إنشاء لجنة لكتابة دستور جديد لسوريا، أعلنت الأمم المتحدة عن تشكيل هذه اللجنة، والتي تألفت من عددٍ متساوٍ من الأعضاء بين النظام والمعارضة والمجتمع المدني، بحيث يكون لكل جهة 50 عضواً، لكن من دون تحديد مهلة زمنية محددة لعمل اللجنة، من قبل الأمم المتحدة، مع إعلان وليد المعلم، وزير خارجية النظام، أن اللجنة هي "ملكية سورية، ولا وصاية على عملها من الخارج"، وليس هناك سقف زمني لإنهاء أعمالها.
خلال الوقت الذي مضى بين مؤتمر سوتشي، وإقرار اللجنة الدستورية في ختام أعماله، وبين إعلان الأمم المتحدة عن تشكيل اللجنة الدستورية، حدثت تحولات كبيرة في ميدان الصراع السوري، حيث عملت موسكو على تغيير موازين القوى بشكل كبير، وفرض معطيات جديدة على مختلف اللاعبين المنخرطين في الصراع السوري، وأهم تلك التحولات تمثّلت في حصار الغوطة الشرقية، والذي أفضى في النهاية إلى سحب مقاتلي "جيش الإسلام" باتجاه محافظة إدلب، وبالتالي تأمين محيط العاصمة دمشق بشكل نهائي، بالإضافة إلى إنهاء ملف الفصائل في حوران، وعقد مصالحات، انتهت إلى فرض سلطة روسيا والنظام على الجنوب.
تدرك مختلف القوى الفاعلة في الصراع السوري بأن المخرج النهائي للحالة السورية يتطلّب شكلاً من أشكال الحل السياسي، بغض النظر عن مدى مقاربة هذا الحل للقضايا الرئيسية للمسألة السورية، وتلبيتها لطموحات السوريين، لكنها في الوقت ذاته تدرك بأنه لا مفرّ من مواجهة تلك القضايا عند وضع تصور نهائي للحل، خصوصاً أن تظهير نتائج النصر العسكري ستحتاج إلى إطار سياسي-قانوني، كما أنه ليس بالضرورة أن يكون النصر العسكري وحده كافياً لتأمين ذلك الإطار، خصوصاً أن مهمة ذلك الإطار ستكون حصد المكاسب من قبل المنتصرين، الذين بدورهم في أمسّ الحاجة لدول أخرى، لا يمكن تجاهلها في ملفات عديدة، من بينها تمويل إعادة الإعمار.
في مقاربة حالاتٍ عديدة تتقاطع مع الحالة السورية بهذه الدرجة أو تلك، مثل لبنان والعراق وأفغانستان، كان لزاماً على جميع الأطراف التي انخرطت في العملية السياسية أن تكتب دستوراً جديداً لبلادها، يعكس موازين القوى المحلية والخارجية في الوقت نفسه، ويؤمّن شكلاً من أشكال الاستقرار في لحظة كتابته، ويمهّد للبدء بعمليات إعادة الإعمار، حتى لو أن تلك العمليات السياسية لا تتمتّع بديمومة على المدى الطويل.
 



زر الذهاب إلى الأعلى