ذات صلة

خيارات “قسد” وثلاثة سيناريوهات محتملة

شورش درويش

مقدمة
خلال السنوات القليلة الماضية، وعلى وجه الدّقة منذ أن بدأت العلاقة والتشبيك بين الولايات المتحدة و"وحدات حماية الشعب" الكردية، وتحوّل الأخيرة إلى تنظيم أوسع تحت مسمّى "قوّات سوريا الديمقراطية" "قسد"، لم تهدأ تركيا عبر سعيها المحموم إنهاء العلاقة القائمة بين زميلتها الأطلسيّة والقوّات الكردية التي أجهزت على تنظيم "داعش"، واستعادت السيطرة على مركز مدينة الرقة، وانتهاءً بالمعركة الحاسمة في الباغوز بريف دير الزور. 
وعلى الرغم من التطمينات الأمريكية المتواصلة بأن هذا الواقع المتشكّل في شرق الفرات لن يشكّل خطراً على سلامة وأمن الدولة التركية إلّا أن الأخيرة أبت إلّا أن تصعّد الموقف، الأمر الذي دفع بالرئيس الأمريكي ترامب إلى اتخاذ قرار الانسحاب الكامل من الأراضي السورية في 2018  خلال شهرين، غير أن عدول ترامب عن قراره الذي وُصف بالارتجالي جاء تحت وطأة الضغوطات الداخلية لأعضاء في الكونغرس بقيادة السيناتور ليندسي غراهام، وكذا الاعتراض الذي سجّله البنتاغون، والذي بلغ حد استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس في اليوم التالي لاتخاذ قرار الانسحاب.
 كان من شأن ترنّح الموقف الأمريكي الذي بقي ينوس بين البقاء والانسحاب تعزيز مخاوف الأكراد والأتراك على حدٍّ سواء، بيد أنّ الأمر الذي عطّل الموقف الكردي الذي بدا غير قادرٍ على إبرام اتفاق منجز مع الحكومة السورية وروسيا حال انسحاب قوّات التحالف الدولي كان مختلفاً في الجانب التركي، حيث دفعت أنقرة إلى تصعيد الموقف، والضغط على الأمريكان عبر تمتين العلاقة مع روسيا الاتحادية بشكل أكبر، لتتكلل بصفقة الصواريخ الروسية إس 400، درّة تاج العلاقة المتشكّلة في أعقاب اهتزاز العلاقة بين الحليفين الأطلسيين، وكذلك نمو علاقة تركية روسية ساهم في صعودها القوى الأوراسية التركية التي تناصب الأطلسيين العداء المتواصل. لم تلقِ أنقرة بالاً للمخاطر المتصلة بإبرام الصفقة، ذلك أن تلويح واشنطن تفعيل قانون (كاتسا) "قانون مكافحة خصوم أمريكا عبر العقوبات" لم يثني أنقرة عن المضي في هذا الاتجاه التصعيدي وغير المسبوق.
سعت واشنطن إلى إيجاد ديناميات جديدة تخفّض من حدّة الاستقطاب الحاصل في أنقرة، والوصول إلى صيغة تحول دون تنفيذ الأخيرة تهديداتها باجتياح شرق الفرات. أبرمت الولايات المتحدة مع الجانب التركي في 7 أوغسطس/ آب اتفاقاً باسم " الآليات الأمنية"، لكنه تهدّم خلال فترة وجيزة، من دون وجود أسباب تركية مقنعة.