ذات صلة

تظاهرات إيران تكشف هشاشة النظام الحاكم

دراسات وأبحاث
المقدمة
بعد قرار السُلطات الإيرانية رفع سعر البنزين بثلاثة أضعاف ما كانت عليه، مدعية بأن الزيادة أنما سوف تذهب لصالح صندوق دعم العائلات الأكثر فقراً. اندلعت التظاهرات السلمية المناهضة للسلطة في مختلف مناطق البلاد، وصلت ذروتها يوم الجُمعة المنصرم 15/11/2019، حينما تمكن المتظاهرون من شل الحركة العامة، وبالذات في وسائل النقل العام، في قرابة مائة مدينة إيرانية، حسب وكالة فارس شبه الرسمية، منها المدن الرئيسية في العاصمة طهران ومُدن كرج وشيراز وتبريز وأصفهان ومريوان. 
شكل التظاهرات الجديدة في إيران عدة ملامح خاصة، ويُتوقع لها أن تكون واحدة من محددات الشأن السياسي الإيراني في المدى المنظور، سواء الداخلي فيما خص علاقة السُلطات الحاكمة بالقواعد الاجتماعي الأوسع، أو شبكة العلاقات والتداخلات الإيرانية مع المحيط الإقليمي ومع القوى الدولية. 
أربعة ملامح رئيسية
1-    موجات متواصلة
يرى المراقبون المتابعون لحركة الشارع الإيراني، بأن موجة التظاهرات الراهنة هي جزء مكمل لما شهدته البلاد من تظاهرات متواصلة طوال السنوات الماضية، وإن بظروف وأدوات وأجواء مختلفة، يُمكن لها أن تُنتج مخارج مختلفة تماماً. 
فإيران شهدت تظاهرات عارمة عام 2009، احتجاجاً على "فوز" الرئيس الإيراني الاسبق محمود أحمدي نجاد في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، في مواجهة المُرشح الاصلاحي مير حُسين موسوي. فالمتظاهرون اعتبروا أن نتائج تلك الانتخابات مزورة، وأنها خطوة نحو تحويل البلاد نحو ديكتاتورية ثيوقراطية عسكرية محضة. لكن شد القمع الذي تعرضت له تلك الانتفاضة الشعبية، ومجموعة الأحكام التي فُرضت على قادتها السياسيين، أشارت إلى تمكن السُلطات الإيرانية من كبح أية معارضة شعبية داخلية. 
لكن التظاهرات عادت للظهور أكثر من مرة بعد تلك المرحلة، أشدها كان عام 2017، التي شابهت تظاهرات عام 2009 من حيث حيويتها وميل النظام العام إلى القمع الشديد لها. 
2-    اعتراف السلطة السريع
لم تماطل السُلطات الإيرانية في الاعتراف بحدوث هذه التظاهرات، كما كانت تفعل عادة، وتعتبرها مجرد أحداث مناطقية صغيرة الحدث والتأثير. 
تراوحت ردة فعل السلطات الإيرانية على ثلاثة مستويات: فوسائل الإعلام الإيرانية نقلت وقائع التظاهرات في أكثر من وسيلة، بما في ذلك الوسائل والوكالات الرسمية والسُلطوية. وهو أمر دل من طرف على وجود تناقضات ضمن أجنحة النظام الحاكم، حيث تتبع كل واحدة من هذه الوسائل لجهة أو أخرى من تلك الأجنحة، ويدل من طرف آخر على أن زخم المظاهرات هو بحدٍ لا يُمكن أنكارها بأي شكل. 
 المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، السُلطة السياسية الأعلى في البلاد، حسم أمر المسار السياسي وعلاقة سلطات بلاده بالتظاهرات ومطالبها، فقد أعتبر بأن القرارات الصادرة عن الحكومة الإيرانية قطعية ولا رجعة عنها، وأنها تمثل المصلحة العليا للبلاد، ولا يمكن لأحد أن يعترض عليها. كذلك أعتبر أن التظاهرات أنما هي أفعال خارجية، بتحريض من القوى والتنظيمات المناهضة لسُلطات بلاده. 
القوى الأمنية الإيرانية، بالذات منها وزارة الداخلية، أكدت عبر سلسلة من التصريحات موقفها من التظاهرات، متوعدة المتظاهرين بالتصرف "بما يلزم"، فيما لو لم يلتزموا بالخطوط الحمراء التي تحددها القوى الأمنية الإيرانية، موحية بالخطوات التي انتهجتها خلال التظاهرات السابقة، بالذات منها ردة فعلها تجاه الثورة الخضراء عام 2009. 
3-    استراتيجيات جديدة للتظاهر
اختلف طيف التظاهرات الإيرانية الراهنة عما كانت عليه من قبل، حيث كان المتظاهرون الإيرانيون من قبل يستميتون في سبيل شغل الساحات العامة، والسيّر في تظاهرات عارمة. 
التظاهرات الحالية انشغلت أولاً بمسألة قطع الطرقات، بالذات منها الطرق الرئيسية بين المناطق والمدن الكبرى، وهو ما شكل تحدياً كبيراً للسلطات الأمنية الإيرانية، لأنها بمعنى ما أنما تشل الحركة العامة في البلاد. كذلك فأن المتظاهرين الإيرانيين تجاوزوا بسرعة مسألة قطع شبكات الأنترنت من قِبل السلطات الإيرانية، عبر استخدام الشبكات الدولية. 
هذه السلوكيات أثبتت بأن المتظاهرين الإيرانيين أنما راكموا خبرات كثيرة خلال السنوات العشرة الماضية، منذ الثورة الخضراء. كذلك فأن المتظاهرين الإيرانيين أنما صاروا يستفيدون مما يمارسه المتظاهرون في باقي دول المنطقة، بالذات في لبنان والعراق، الذين استخدموا هذه التحركات. 
على أن المثير في التظاهرات الإيرانية الأخيرة هو ميول المتظاهرين الحادة نحو الانتقام من المؤسسات السلطوية المباشرة، بالذات منها الاقتصادية والرعوية. فالمتظاهرون في العديد من المُدن أحرقوا مراكز للبنك الوطني الإيراني، الذي يعتبرونه رمزاً الهيمنة المالية من السلطة على القواعد الاجتماعية الإيرانية. كذلك توجه المتظاهرون إلى خلع صناديق التبرعات الخاصة بمؤسسة الخميني الخيرية للإغاثة، بالإضافة إلى حرق صور ومجسمات لمرشد الثورة والسابق. هذه الانفعالية تجاه المؤسسات والرموز الرئيسية في البلاد، أنما تدل على جذرية في موقف المتظاهرين من طرف، وعلى كسرهم لحاجز الخوف من طرف آخر. 
4-    ردود مباشرة من المجتمع الدولي
تميزت التظاهرات الإيرانية الأخيرة بردة فعل مباشرة من المجتمع الدولي، بالذات من الدول المؤثرة على المشهد الإيراني، وهو أمر ما كان يحدث عادة أثناء التظاهرات السابقة، حيث كان المجتمع الدولي يتعامل معها بمزيج من المحافظة وعدم التدخل فيما كانت تُسميه بالشأن الداخلي الإيراني. 
الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين، واصفاً إيران بأنها دولة فاشلة بكل المستويات، بالرغم من الصفقة المريعة التي وقعتها مع الرئيس الإدارة الأميركية السابقة، مُعتبراً بأن الشعب الإيران نُهب حقه في الحرية مثلما تُنهب ثرواته. الاتحاد الأوربي عبر عن أمله بـ" "أن يكون الحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير مضموناً، بعد التصريحات العلنية للرئيس الإيراني حسن روحاني".
دول الاتحاد الاوربي الرئيسية، طابقت الرؤية المركزية للاتحاد، معبرة عن قلقها من السياسات التي يُمكن أن تنتهجها السلطات الإيرانية من طرف، كذلك فأنها اعتبرت بأن التظاهرات هي ردة فعل مباشرة على الأحوال الداخلية في البلاد. وحدها روسيا عبرت عن مخاوفها من هذه التظاهرات، من إمكانية تحولها إلى ديناميكية ومنبت للعنف، وبذا الاطاحة بالاستقرار الداخلي للبلاد، أو من خلال استغلال القوى الخارجية لها.
 مضمون ردود الفعل المباشرة والسريعة لقوى المجتمع الدولي، أثبتت بأن مجريات إيران ذات تشابك وتداخل مع الملفات التي تشغلها إيران مع القوى الدولية، سواء على مستوى العقوبات الأميركية المفروضة عليها، والتي أثرت بعمق على الأحوال الاقتصادية الداخلية، أو من خلال تراجع الآمال والثقة بالاتفاق النووي الذي ابرمته إيران مع القوى الدولية، والتي تؤثر على ثقة المجتمع الإيراني بقدرة بلاده على مواجهة القوى الدولية. 
لكن المؤشر الأهم في ردود الفعل الدولية هو الشرخ التقليدي فيما بينها، والذي قد يُغطي الملف الإيراني. فالانقسام الثلاثي بشأن إيران، من حيث الاندفاع الأميركي والمحافظة الأوربية والمخاوف الروسية، أنما تُعيد للذاكرة الانقسام نفسه، التقليدي، بشأن مختلف ملفات المنطقة، بالذات الملف السوري. 
 المصدر الثلاثي للهشاشة الإيرانية
تسعى التحليلات الموضوعية لأن تقسم الفهم العام بشأن مُجريات إيران إلى ثلاثة مستويات، وذلك لتحديد مستويات هذه الديناميكيات من طرف، ولتشكيل آليات العلاقة المتبادلة فيما بينها، وتأثير كل واحدة منها على المشهد الإيراني. يقسم المراقبون هذه التأثيرات إلى مستوى النفوذ الإيراني الإقليمي، والذي يتشابك بمستوى واسع مع علاقات إيران مع القوى الدولية، والمستوى الثاني يتعلق بالأوضاع الداخلية الإيرانية، الاقتصادية والسياسية بالذات. أما المستوى الأخير فأنه يتعلق بتناقضات الداخل الإيراني، بالذات على مستوى الحساسية بين الجماعات الطائفية والقومية في البلاد. 
النفوذ الإقليمي الإيراني
ثمة تناقض رئيسي بين الإمكانيات الحقيقية للنظام الإيراني، بالذات على المستوى الاقتصادي، وحتى على المستوى العسكري، وبين الامتداد الإقليمي والدولي لها، الذي يمتد بين اليمن ولبنان، مروراً بسوريا والعراق والعديد من الدول الأخرى. 
هذا الامتداد الإيراني الإقليمي، والذي يأخذ شكل السيطرة والاحتلال المباشر ورعاية الميليشيات وتشكيل الحكومات وأنظمة السيطرة، والمتناقض مع قدرات إيران ككيان وكنظام السياسي، أنما تُنتج ثلاثة ديناميكيات مؤثرة على الداخل الإيراني: 
1-    تُغير جذرياً من طبيعة نُخب الحكم الإيرانية، لتتحول غلى نُخب عسكرية ومليشيوية خارجية، ملتهية ومتوغلة في المسائل والصراعات الإقليمية، وغير مبالية بأحوال المجتمعات الإيرانية، وغير مستعدة لطيف تناقضات هذه المجتمعات. 
2-    تستنزف الحيز الأكبر من الموارد المالية للخزينة العامة الإيرانية. فالأرقام العامة تقول بأن إيران تصرف قُرابة نصف مواردها على شبكة التنظيمات العسكرية المرتبطة بها، وأن مؤسسات الأمن القومي الإيراني، بالذات فيلق القُدس الذي يُعتبر سُلطة متضخمة خارج أية مراقبة أو مسائلة، سواء المالية أو السياسية. 
3-    يُجلب الامتداد الإقليمي الإيراني مجموعة من التأثيرات الكبرى، منها بالذات نقمة القوى الأساسية ففي المجتمع الدولي، وعلى رأسها الولايات المُتحدة. فالعقوبات الاقتصادية التي تفرضها مختلف الدول على إيران، أنما تشكل جوهر تدهور الأحوال الداخلية الإيرانية، الاقتصادية والاجتماعية بالذات، والسبب الرئيسي لتلك العقوبات أنما هي سلوكيات إيران الإقليمية، واستماتة نظامها السياسي في سبيل مواجهة القوى الدولية في المحور الإقليمي. 
الأوضاع الداخلية  
 راكمت العقود الأربعة الأخيرة جملة من التناقضات بين نُخبة الحُكم الإيرانية والقواعد الاجتماعية الأوسع في الداخل الإيراني. تلك التناقضات التي يُمكن تقسيمها إلى أربعة مستويات: 
1-    تنامي سيطرة طبقة المُنعمين الإيرانيين، الذي يتشكلون بالذات من دائرة أبناء الجيلين الثاني والثالث من أبناء الحاكمين، هؤلاء الذين راكموا ثروات متضخمة، من خلال سيطرتهم على قطاعات اقتصادية بعينها. كذلك تشكلت شبكات من العلاقات العائلية والثقافية والاقتصادية فيما بينهُما، حتى أنها صارت تشكل مُغلقة على نفسها، تمارس الهيمنة المادية والرمزية على المجتمع الإيراني. 
2-    ارتفاع مستويات الفساد إلى حد غير مسبوق، حتى أنه غدا آليات إجبارية لكافة اشكال الحياة في البلاد، وصار صعباً على أية سُلطة أن توقفه. فالتحليلات تذهب بأن الفساد في منظومة الحوكمة الإيراني هو أمر متقصد من السلطة الحاكمة، لتربط مئات الآلاف من المستفيدين من المنخرطين فيها بالجهاز السلطوي، وتكسب ولائه. يُذكر المراقبون بالأموال الهائلة التي حصلت عليه إيران جراء الاتفاق النووي الإيراني، والتي وصلت قُرابة مائة مليار دولار، لكن دون أن يكون أي تأثير على الأحوال المعيشية للمواطنين الإيرانيين، فهي ضاعت في غابة الفساد الكُبرى في الداخل الإيراني. هذا الأمر الذي يُفقد القواعد الاجتماعية الإيرانية الأوسع أية ثقة بإمكانية انتهاج السلطات الحاكمة سياسات اصلاحية في المجال الاقتصادية، بعدما صارت آليات الفساد أقوى من أية إرادة سياسية. 
3-    فقدان القواعد الاجتماعية الإيراني، بالذات منها الطبقات الوسطى والأكثر حيوية وتداخلاً مع الخارجي، فقدانها لأي أمل بإمكانية الاصلاح من داخل النظام السياسي، خصوصاً بعد تفكك التيار الاصلاحي، وتحول النظام الإيراني إلى مجرد نظام شمولي ثيوقراطي/عسكري، بالشراكة مع طبقة رجال الأعمال المهيمنين. 
نهاية ذلك التيار أفقد هذه القواعد الاجتماعية الرغبة في تنمية أدواتها لدعم تيار أو توجه بعينه من أجنحة النظام، أنما صارت تعتبر بأن مشكلتها هي مع كامل النظام، وأن النظام كله يجب أن يتغير لأن يحدث تحول ما في بنية الحياة العامة. 
4-    زيادة مستويات الفقر وفقدان الحصانة الاجتماعية لأبعد حد. فقد تأثرت إيران خلال العقدين الآخرين بمسائل تتعلق بالتغيير المناخي والهجرة من الريف إلي المدن، التي تضخم بالعشوائيات، وتراجعت الزراعة وقدرتها على خلق الاستقرار الاجتماعي في الأطراف، كذلك فقد انهار التعليم بعد تراجع أدوار الطبقة الوسطى وقدرتها على الحفاظ على مستواها وقوتها. 
سوار الأقليات
كان تظاهرات كبيرة قد شهدها إقليم خوزستان "الأحواز" ذو الأغلبية العربية، جنوب غرب البلاد، على أثر مقتل الشاعر حسن الحيدري. تلك التظاهرات التي سبقت التظاهرات العمومية بأيام قليلة، أثبتت بأن حدة التناقضات بين "الأغلبية" القومية الفارسية، ونُظرائهم من الأقليات الاخرى. 
مظاهرات الأحواز رافقتها تظاهرات عارمة في المناطق الشمالية الغربية من إيران، حيث الاغلبية السُكانية الكُردية المُطلقة، والتي فاقت كامل التظاهرات في باقي المناطق، حتى أن ضحاياها تجاوزا الضحايا في كامل المناطق الأخرى. قالت منظمة "هنكاو" الحقوقية بأن 14 متظاهراً كُردياً سقطوا في مدينة جوانرو الكُردية، وستة في مدينة مريوان، فيما شهدت مدن كرمنشاه وسنندج حالات عنف مفرطة من الأجهزة الأمنية تجاه المتظاهرين، أدت بحياة أكثر من أربعين ضحية، فيما جُرح قرابة مائة متظاهر. 
يتخوف المراقبون الإيرانيون في هذه الأثناء من تحولين أثنين قد تشكلهما هذه الظاهرة. فدخول أبناء القومية الأذرية على خط التظاهرات، والذين يُقدرون بين 15-20 مليون نسمة، أنما قد تُنذر بحدوث شكل من الحرب الأهلية في البلاد. المسألة الأخرى تتعلق بإمكانية تفكك المتن الوطني الإيراني، عبر أخذ الانتفاضة لمسار صراعي بين القومية المركزية وباقي ابناء القوميات، الذين يُشكلون قرابة نصف سكان البلاد. خصوصاً وأن السلطة الحاكمة قد تستفيد من ذلك. الأمر المُكمل هو الخطاب القومي للمعارضة الإيرانية، وهو ما لن يسمح بخلق منطقة وسطى بينهم وبين أبناء القوميات الأخرى.  
خلاصات
ثمة أربعة خلاصات كشفتها التظاهرات الإيرانية الأخيرة: 
1-    لم تتمكن كافة الإجراءات التي اتخذتها السُلطات الإيران، وحتى تلك التي يُمكن أن تتخذها في الحاضر والمستقبل القريب، لن تتمكن من إيقاف موجات التظاهر المناهض للسلطات الحاكمة. لأن حجم التناقضات الداخلية في إيران، وعدم قدرة السُلطات الإيرانية على اتخاذ أية سياسات استراتيجية اصلاحية، أنما تجعل من التظاهر الدائم أداة وحيدة بيد القوى الاجتماعية الإيرانية المُنتفضة. 
2-    تتأثر إيران بما يحيط بها من قضايا، بالذات تلك التي لها تأثير واضح فيها، مثل نفوذها في الداخلين اللبناني والعراقي، وباقي الدول. فتحطم النفوذ الإيراني في هذه الدول، أنما بكسر حاجز الخوف المناهض للنفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما يساهم في تحطيم حاجز الخوف في الداخل الإيراني. أي أن التأثير صار متبادلاً بين إيران ومناطق نفوذها في المحيط الإقليمي. 
3-    ستتخذ السلطات الإيرانية أعلى درجات القسوة في تعاملها مع موجات التظاهر، وهي في ذلك المنحى انما ستعيد ما اتخذته من إجراءات في الثورات السباقة التي ناهضتها. ستفعل السلطات الإيراني لأنها لا تملك أية قابلية أو حيوية لأن تخلق مساحات مشتركة مع الفاعلين من المتظاهرين، خصوصاً في ظلال انقسام نخب الحكم الإيرانية فيما بينها، ولأن الظرف السياسي والاقتصادي لا يسمح للسلطات الإيراني بالتحرك المريح لمواجهة أزمتها الداخلية هذه. 
4-     ستنظر الولايات المُتحدة، ومعها الكثير من الدول الإقليمية المناهضة لإيران، ستنظر إلى هذه التظاهرات باعتبارات مناسبة لأن تُضيق الخناق على إيران، ولأن تنتزع منها على أكبر قدر من التنازلات في الملفات المشتركة، وهي ستتراوح بين الملف النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني، وستمر بالنفوذ الإقليمي الإيراني في دول الجوار، ولا تنتهي بالسياسيات الطائفية التي تتخذها إيران داخل الكثير من الدول الإقليمية. 
المراجع
1-    https://edition.cnn.com/2019/11/18/middleeast/iran-protests-explained-intl/index.html
2-    https://www.wsj.com/articles/irans-revolutionary-guard-threatens-action-against-protesters-11574106686
3-    https://www.washingtonpost.com/opinions/2019/11/18/protests-iran-are-nothing-new-is-this-time-different/
4-    https://netblocks.org/reports/internet-disrupted-in-iran-amid-fuel-protests-in-multiple-cities-pA25L18b
5-    https://www.ft.com/content/4d0fefa2-0a1b-11ea-bb52-34c8d9dc6d84
6-    https://fas.org/sgp/crs/mideast/RS20871.pdf
7-    https://www.latimes.com/world-nation/story/2019-11-16/iran-protests-over-soaring-gas-prices-turn-violent