ذات صلة

أمريكا وتصعيد الصراع في الجوار الصيني

وائل الشهابي
مقدمة
 يتفق خبراء العلاقات الدولية على أن ملف العلاقات الأمريكية الصينية هو من أكثر الملفات تعقيداً وإشكالية على الساحة العالمية، ولعلّ أهم ما يميز العلاقة بين القوتين العظمتين هو كمية التداخل والتضارب الكبير في المصالح.
يحلو لبعض المحللين تشبيه العلاقات الصينية الأمريكية حالياً بالعلاقات الأمريكية الأوروبية قبل قرن مضى، وذلك نسبة إلى كمية التبادل التجاري الضخمة، والتنافس الكبير الذي يؤدي إلى الكثير من عدم الثقة، بسبب عمق الخلافات في غالبية الملفات من التجارة والاقتصاد، وحقوق الإنسان إلى أكثر المواضيع حساسية في القضايا الاستراتيجية، مثل تكنولوجيا السلاح الجديد، وصولاً إلى أمور الأمن والتجسس.
تشهد العلاقة بين واشنطن وبكين حالياً موجة جديدة من التصعيد السياسي والاستراتيجي، خصوصاً من الجانب الأمريكي، وعلى الرغم من أن هذا التصعيد ليس جديداً عن سابقاته خلال العقد المنصرم على الأقل، ولكن من حيث الشكل قد يكون الأكثر حدّةً ربما.
نادراً ما كان الصراع بين البلدين ما يظهر إلى العلن، ففي ظل التصريحات الرسمية، يدعو الجانبان إلى التعاون والشراكة فيما بينهما في على مختلف الأصعدة والملفات، ولكن الحقيقة تقول غير ذلك، فالتوتر في داخل الأروقة السياسة في بكين وواشنطن عميق جداً، ويأخذ شكل صراع دولي متكامل اقتصادياً، وسياسياً، وعسكرياً، وأمنياً.
ترى بعض الأطراف في الولايات المتحدة أن الصين تشكّل خصماً خطراً، يتعين عليها مواجهته، واحتواء صعوده، ولو حتى بالقوة العسكرية، فالصين تهدد المصالح الأمريكية، خصوصاً في الشرق الأوسط، من خلال تحالفها مع موسكو، العدو التاريخي لواشنطن.
عقوبات تجارية وتصعيد سياسي
في التصعيد الأخير من جانب الولايات المتحدة في حربها التجارية مع الصين، قامت واشنطن بفرض عقوبات على شركات صينية، أهمها شركة "هواوي" للإتصالات، و ذلك ضمن سلسلة العقوبات التي بدأها الرئيس دونالد ترامب مع تسلمه منصبه كرئيس للولايات المتحدة، حيث فرض زيادة على الرسوم الجمركية لواردات الحديد بنسبة ٢٥% ، و على الألومنيوم بنسبة ١٠%،  و مؤخراً صرح ترامب بعزمه فرض عقوبات و رسوم جديدة على الصين، مع مطلع شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، بقيمة تتجاوز ال ٣٠٠ مليار دولار، علاوة على تصريحه الأخير في البيت الأبيض، و بلغة تهديد واضحة، بأن الولايات المتحدة غير جاهزة لتوقيع اتفاق.
تحاول واشنطن اتباع سياسة تصعيدية من خلال تطويق الصين على جميع المستويات الاقتصادية والاستراتيجية والعسكرية، للحدّ من قوة الاقتصاد الصيني المتنامي، بل وحتى تحجيم دورها على المستوى الدولي، ولعلّ أكثر أشكال التصعيد حدّة ما تقوم به الولايات المتحدة من خلال تعزيز حضورها السياسي والاستراتيجي في الجوار الصيني.
 وتتهم الصين الولايات المتحدة بالتآمر مع عناصر إجرامية على صلة بأنشطة جنائية معادية للصين في هونغ كونغ، حيث تقوم هناك مظاهرات معارضة للحكومة الصينية، تعتقد بكين أن واشنطن على صلة وثيقة بهذه الاحتجاجات. 
 أما في تايوان، قامت واشنطن قبل أشهر قليلة بعقد صفقة أسلحة ثقيلة ومدرعات إلى تايوان بقيمة ٢،٢ مليار دولار، وطالبت الصين بإلغاء الصفقة فوراً، حيث تعد تايوان قضية محورية، إذ ترفض بكين أية محاولات لأنصار سلخ الجزيرة تايوان عن الصين، وطالما أكدت أنها لن تتوانى عن حماية أمنها الإقليمي وسيادتها، وإذا لزم الأمر ستخضعها تحت سيطرتها بالقوة.
في استمرار سياسة تطويق واحتواء الصين تحاول الولايات المتحدة الانفتاح على كوريا الشمالية، لتعزيز تواجدها السياسي والاستراتيجي، ما يُشعر الصين بعدم الراحة، على الرغم من مطالبتها لواشنطن سابقاً بتخفيف العقوبات على بيونغ يانغ.