ذات صلة

“العدالة والتنمية”: بداية النهاية وغياب المعجزة

حسام ميرو
مقدمة: 
لم ينجُ حزب "العدالة والتنمية" التركي من خيارات رئيس الحزب والبلاد، رجب طيب أردوغان، فقد وصلت مؤخراً ارتدادات تلك الخيارات إلى عقر دار الحزب، الذي صعد إلى السلطة منذ عام 2002، وتمكّن من إحداث تغييرات كبيرة في السياسة والبلاد على حدّ سواء، بل وتمكّن من تحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ليستحوذ الرئيس أردوغان على سلطات واسعة، استطاع بفضلها، خلال الأعوام الماضية، وتحديداً بعد الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/ تموز 2015، من تحجيم "جماعة الخدمة" الموالية لمنافسه المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن، وزجّ الآلاف في السجون، بما فيمهم جنرالات في الجيش، وإقصاء أكاديميين بارزين من الساحة التعليمية، التي تعدّ فضاءً راسخاً لعمل الأحزاب السياسية التركية.
استمدّ الرئيس أردوغان قوته في مواجهة الخصوم الداخليين والخارجيين، خلال السنوات الماضية، من عوامل عديدة، أبرزها تماسك الجبهة الداخلية للحزب، ورجالاتها البارزين، والذين فضّل بعضهم، مثل أحمد داوود أوغلو، رئيس الوزراء السابق، الصمت على سياسات الرئيس، انطلاقاً من الحرص على تماسك الحزب، وموقعه في الساحة السياسية، وخوفاً من خسارة القاعدة الانتخابية للحزب، وداعمي الحزب الكبار، خصوصاً رجال الأعمال.
خلال الأشهر الأخيرة، خرج أحمد داوود أوغلو، واضع السياسات والتوجهات الرئيسة للحزب، عن صمته، ووجّه انتقادات كبيرة، أشار فيها بشكل واضح إلى السياسات الخاطئة للرئيس والحزب، ولم يكن بإمكان أوغلو الاستمرار في صمته، خصوصاً مع خسارة "العدالة والتنمية" الانتخابات البلدية الأخيرة في أهم مدينتين، أنقرة وإسطنبول، بما تمثلانه من ثقل سياسي واقتصادي، وعلى الرغم من الضغوطات التي مارسها الرئيس لإعادة الانتخابات في إسطنبول، إلا أن الجولة الجديدة من الإعادة أتت لتؤكد خسارة الحزب، وشكّلت ضربة أقسى من الأولى، فقد أوضحت- بما لا يقبل الشك- حدوث تحوّلات لدى القاعدة الانتخابية للحزب من جهة، ومتانة التحالفات لدى المعارضة من جهة ثانية.

مؤشرات التفكك 
شهد الحزب خلال فترة وجيزة العديد من الاستقالات، قدّمتها شخصيات بارزة في حزب "العدالة والتنمية"، بعد أن قام الحزب بإحالة بعضها إلى "لجنة الانضباط، بدعوى "خروجها عن خطّ الحزب وإدلائها بتصريحات مسيئة"، وشملت الإحالات والاستقالات إلى "لجنة الانضباط" نواباً ثلاثة، هم  “أرطغرل غوناي” عن مدينة أوردو، و”أردال كالكان” عن مدينة أزمير، و”خلوق أوزدالغا” عن مدينة أنقرة، وكان إدريس بال النائب عن مدينة كوتاهيا أول من قدّم استقالته من الحزب، ثم هاكان شكور نائب عن مدينة إسطنبول، و لحق بهما وزير الداخلية السابق نعيم شاهين، وهو أيضاً نائب عن مدينة أوردو، بالإضافة إلى علي باباجان، وزير الاقتصاد السابق، والذي يعتزم إنشاء حزب سياسي جديد، وقد أعلن باباجان في تصريح عن سبب استقالاته، مشيراً إلى "خلافات عميقة وقعت على مستوى الإجراءات سواءً على الصعيد المحلي أو العالمي خلال الأعوام الأخيرة، بالإضافة إلى المبادئ والأفكار والمعايير التي أدافع عنها".