ذات صلة

سياسة الردع الامريكية وسيناريوهات المواجهة الإيرانية

مركز أسبار الشرق الاوسط للبحوث والدراسات 

أسبار  –  وحدة تحليل السياسات

منذ قيام الثورة الإسلامية في ايران عام ١٩٧٩ دابت الحكومة الإيرانية بشقيها المحافظ والاصلاحي الإعتماد على المليشيات في بناء هيكلية النظام الايراني لعدة أسباب منها ان المليشيات هي الضامن الوحيد لبقاء النظام او للحفاظ على النظام من الانقلابات العسكرية، بالاضافة إلى ان المليشيات الإيرانية تنظيمات عقائدية مرتبطة بالولي الفقيه ومسؤولة عن تنفيذ أوامر الولي الفقيه مباشرة بدون الارتباط او الرجوع للحكومة الإيرانية، تم إنشاء حرس الثورة الإسلامية من قبل الإمام الخميني في شهر ماي ١٩٧٩ وكانت في اول نشأتها هو عملية جمع للمليشيات التي ساعدت على قيام الثورة وكانت قوات شعبية غير مدربة عقائدية وتعتمد على فكر الإمام الخميني في نشأتها وعملها، تطورت هذه المليشيات اثناء الحرب العراقية الإيرانية وتم منحها سلطات كبيرة وكثيرة وتطور تدريبهم إلى ان أصبحت قدرته العسكرية أقوى من الجيش الايراني، واصبح للحرس الثوري مؤسسات داخلية مهتمه بالأمن والاستخبارات والدفاع الجوي وقوة جوية خاصة بها، من هذه المليشيات هي الباسيج وهي المليشيا الشعبية التي وضيفتها حفظ النظام والامن داخل ايران وتضم اكثر من ٩٠ الف شخص واحتياطي ٣٠٠ الف شخص وهي مليشيا تعمل تحت امرة الحرس الثوري الايراني او حرس الثورة الاسلامية كما يسمى في ايران، وكذلك فيلق القدس وهي مليشيا تابعة للحرس الثوري تعمل على توسيع نفوذ ايران في الخارج وعملها بمثابة عمل المخابرات في الأجهزة النظامية، وهي تعمل على بناء مليشيات تابعة لإيران تحت اسم المقاومة كحزب الله أو بعض من المليشيات التابعة للحشد الشعبي في العراق وكذلك المليشيات التي تم تأسيسها في سوريا وهي تعمل تحت إشراف فيلق القدس. 

المليشيات العراقية 

ان العدد الغير مسيطر عليه من المليشيات في العراق هو مصدر ضعف للحكومة العراقية، توجد عدد من المليشيات غير منضبط واكثرها مرتبط عقائديا بالسيد علي خامنئي، استطاعت ايران استيعاب هذه المليشيات تحت اسم الحشد الشعبي والتي أصبحت فيما بعد مصدر قوة لإيران حيث ان قادتها العملياتيين يتلقون الأوامر مباشرة من قاسم سليماني، تم تاسيس مليشيا الحشد الشعبي بفتوى المرجعية العليا في النجف من قبل سيد علي السيستاني واساس الفتوى هو لمقاتلة داعش وعلى ضوء هذه الفتوى تم استقبال المتطوعين واستيعابهم داخل اسم الحشد الشعبي وتم بناء الهيكلية على شكل الوية قتالية واستطاعت المليشيات المشاركة في الحشد عن طريق تشكيل مقاتليها على شكل الوية داخل هيكلية الحشد الشعبي، تم تجهيز الحشد الشعبي  باسلحة ومعدات عسكرية تم نقلها مباشرة من ايران الى العراق، استغل قاسم سليماني الفتوى ورفض امريكا تسليح مليشيا الحشد على اعتبارها قوات غير رسمية والقانون الامريكي يمنع تسليح قوات غير نظامية وعلى إثرها قامت ايران بتسليح مليشا الحشد بالاسلحة الايرانية التي بداءات تتدفق الى العراق بكميات هائلة وأصبح الفضل في نشأت الحشد لفتوى المرجعية وللسلاح القادم من ايران برعاية قاسم سليماني، ومن ثم بعد انتهاء العمليات القتالية ضد داعش اصبح الحشد الأداة الرسمية التي تعمل تحت أوامر قاسم سليماني وأصبح نموذج الحرس الثوري الايراني بنسخته العراقية، يحتوي اكثر من ٤٠ مليشيا منضوية تحت اسم الحشد الشعبي العراقي ومدربة وتاخذ رواتب من الحكومة العراقية ويتم تسليحها وتجهيزها من قبل الحكومة العراقية ومن موازنة الحكومة العراقية وتدين بالولاء الكامل للولي الفقيه في ايران وجميع قياداتها تم تدريبهم في ايران.  

الحشد الشعبي بعد مقتل قاسم سليماني

التقاطعات داخل فصائل الحشد أدت الى حدوث تصدعات كبيرة داخل الحشد الشعبي خصوصا بعد التوجهات الوطنية لسرايا السلام والتي تعود إلى التيار الصدري بقيادة السيد مقتدى الصدر الذي رفض الوصاية على الحشد من قبل قاسم سليماني ورفض ان تكون سرايا السلام تحت إمرة فيلق القدس. بعد مقتل قاسم سليماني حدث اجتماع لفصائل الحشد الشعبي جميعهم بضمنهم السيد مقتدى الصدر في في قم واجتماع اخر في طهران، لمحاولة توحيد المواقف وبناء حالة من التضامن لانشاء مقاومة عسكرية للتواجد الأمريكي وان تكون أيضا تحت إشراف ايران وقيادته الجديدة، ولكن القيادة الجديدة فضلت ان يكون لحسن نصر الله زعيم مليشيا حزب الله اللبناني دور في تنظيم الحشد الشعبي العراقي ومحاولة توحيد كلمة جميع المليشيات المنظوية تحت راية الحشد والخطة الجديدة يراد منها ان يكون هناك عملية ضبط داخل الفصائل، ولا ننسى ان العملية التي قتل فيها قاسم سليماني هي نتيجة عمليات القصف المستمر لقواعد القوات ألأمريكية في العراق مما جعل القوات الأمريكية ترد بضرب معسكرات الحشد الشعبي بعد اتهام حزب الله العراقي بضرب هذه القواعد لما يمتلكه من صواريخ تم تزويده بها من ايران، ومن ثم افتعال مظاهرات وعمليات حرق لبوابة السفارة الامريكية في بغداد فكان الرد الامريكي بقتل قاسم سليماني لاعتباره هو العقل المدبر لهذه العمليات وهو المسؤول عن التصعيد، ولهذا يجب ان يكون هناك عملية ضبط لفصائل الحشد ومحاولة منع التصدع بين الفصائل والتصعيد في الموقف في مواجهة الولايات المتحدة بدون موافقة ايران لعدم زج ايران بالصراع المباشر مع الولايات المتحدة ، اختيار حسن نصر الله لهذه المهمة هو نتيجة الاحترام الشديد لفصائل الحشد لهذه الشخصية التي يعتبروها احدى الشخصيات المهمة التي استطاعت الصمود بوجه الأزمات وبقيت مخلصة لايران وتحت امرة الولي الفقيه ولديه خبرة كبيرة في الصمود اثناء النزاعات الغير متكافئ كما هو الحال عليه بين فصائل الحشد والقوات الامريكية في العراق. 

سيناريوهات المواجهة

مقتل الجنرال قاسم سليماني في عملية البرق الازرق كان بمثابة كسر للحاجز بين الولايات المتحدة وايران في الحرب المفتوحة و سيغير من ستراتيجية ايران او بالاحرى الاستراتيجية التي دأب قاسم سليماني على بنائها منذ توليه مسؤولية فيلق القدس في عام ١٩٩٨ ولغاية اليوم، اعتبرت ايران إن العملية التي قامت بها بقصف قاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة أمريكية أخرى في كردستان بصواريخ بالستية أدت إلى أضرارمادية فقط بدون حدوث إصابات بين القوات الأمريكية هو الرد الايراني لمقتل قاسم سليماني وان ايران انتهت من الرد على الولايات المتحدة وإنها طوت صفحة الانتقام بهذه العملية، ان الرد الايراني هو عملية رد اعتبار لسمعته خصوصا وان ايران تحاول إثبات نفسها كفاعل قوي في الشرق الأوسط، لدى ايران نفوذ كبير في اربع دول بالشرق الأوسط بل انها المتحكم بها وهي العراق وسوريا ولبنان واليمن، وكعادة الإيرانيين الذين يمتازون بالصبر الطويل والحنكة السياسية، ولهذا فان هذا الرد هو لحفظ ماء الوجه وفي هذا التحليل سنتناول الردود المحتملة لكل من ايران والولايات المتحدة التي من الممكن ان تحدث في العراق او في المنطقة بصورة عامة وهو الذي سيكون محاولة رد ايران الحقيقي على محاولة تحجيم نفوذها في المنطقة وسيناريوهات المواجهة هي ليس تنبوءات وانما حسابات لقدرة ايران على الرد وقدرة الولايات المتحدة على استيعاب الرد الايراني. 

مكامن القوة لدى ايران

لدى ايران كما اسلفنا مليشات عقائدية تابعة لها في العراق وسوريا ولبنان وبالتالي هذه المليشات تمتثل لاوامر ايران فيما لو ارادت ايران استخدامها في التعرض لمصالح والولايات المتحدة الامريكية في المنطقة، تمتلك ايران خط ساحلي بحري على طول الخليج العربي وحتى خليج عمان ولديها ترسانة بحرية لا بأس بها تتكون من ٤٠٠ قطعة بحرية مختلفة من زوارق سريعه تصل سرعتها الى ١٣٠ كم/ساعة الى مدمرات محلية الصنع وعدد من السفن مزودة بنظام حرب ألكترونية وعدد من الفرقاطات ووسفن الدعم والتموين يديرها ١٨ الف منتسب للبحرية الايرانية، اما القدرة الصاروخية الايرانية فهي الاكثر تطورا وقوة لديها عدد من الصواريخ الباليستية الطويلة المدى والمتوسط والقصير وعدد من كبير من الصواريخ الذي يستطيع تجنب الكشف عند الانطلاق وبنسبة خطا قد تصل في بعض أنواع الصواريخ الباليستية إلى ١٠ أمتار، بالاضافة الى روس متفجرة مختلفة تصل في بعضها الى ٢٠٠٠ كغم راس متفجر ومدى يصل الى ٢٠٠٠ كم، اما القوة الجوية الايرانية فهي متواضعه نوعا ما تحتوي على مامجموعه ٧٥٨ طائرة، الهجومية منها ١٥٨ والمقاتلات الجوية ١٥٠ والبقية تتوزع بين تدريب وطائرات نقل جوي ومروحيات قتال جوية وهجومية، وقد صنفت الترسانة العسكرية الايرانية على انها ال ١٤ على مستوى العالم، وهي ترسانة متواضعة جدا اذا ماقورنت بالامكانيات العسكرية الامريكية التي من الصعب حصرها في هذا المقال التحليلية ولكن من الجيد ذكر طائرات ال F35 المتواجدة على حاملات الطائرات الامريكية USS  وحاملة الطائرات US Baten التي ستصل الخليج وعلى متنها قوات المارينز تحسبا لاي مواجهة مع ايران، مجموع الطائرات الامريكية يصل الى ١٣٣٩٨ قطعة جوية وهي الاولى على مستوى العالم من حيث العدد والتكنلوجيا والقدرة العسكرية.

سيناريو المواجهة المباشرة 

 احتمالات المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وايران تكاد تكون معدومة نظرا للفارق في الامكانيات وايران تعلم ان فرق التكنلوجيا في المواجهة المباشرة سيكون لصالح الولايات المتحدة واذا ماحصل واندلعت المواجهة فستخسر ايران معظم قطعها البحرية بالاضافة الى خسارتها لمعظم الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي وكذلك المطارات العسكرية وقد تصل لمرحلة ضرب البنى التحتية اما اضرار الجانب الامريكي فقد تكون خسارتهم لبعض من القطع البحرية الامريكية نتيجة لصواريخ ذكية تملكها ايران لم تجرب فاعليتها بعد وقد تكون قادرة على ضرب بعض قطع امريكية، تكمن قوة الولايات المتحدة في قدرتها على الاستمكان وقدرتها على الرد السريع وهي مهمة في اي عملية حسم عسكرية بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية والتي فيما لوحدثت المواجهة المباشرة فانها لن تستمر لأكثر من ثلاثة أيام نتيجة للازمة الدولية التي من الممكن حدوثها بالإضافة إلى ان المواجهة هي ليست خيارا للطرفين ولكنه يبقى احد الاحتمالات القائمة. 

اعتداءات محتملة على السعودية 

من الاحتمالات التي قد تستخدمها ايران وهي التعرض للمصالح السعودية كان يكون أماكن ومواقع أرامكو كما فعلو في سبتمبر الماضي عند ضرب محطة بقيق وخريص النفطية في السعودية بطائرات مسيرة وأدت إلى اضرارا جسيمة بالمنشآت النفطية السعودية، او قد يكون الاستهداف للموانئ السعودية او لموانئ الامارات العربية المتحدة، ومن الممكن ان يكون الاستهداف مباشر من قبل ايران وعلى غرار ضرب محطات بقيق وخريص لاثبات الفاعلية او من الممكن ان يكون باستخدام مليشات الحوثي في الجنوب والمليشات العراقية في الشمال الغربي للسعودية وفي كلا الحالتين فان الرد السعودي فيما لو كان هناك رد سيكون باتجاه المليشيات الحوثية او العراقية ويكون بعيدا عن المواجهة المباشرة مع ايران، قد تطور السعودية ردها باتجاه ضرب مواقع المليشيات ومعسكرات الحشد وقد يتسبب في أزمة كبيرة بين العراق والسعودية تكون نتائجها في الغالب لمصلحة السعودية لما تملكه من إمكانيات عسكرية ومن دعم دولي وأممي ومن حق للدفاع عن النفس.  

استهداف القواعد الأمريكية

استطاعت ايران بناء مليشيات عقائدية في جميع البلدان التي استطاعت التغلغل فيها وتستطيع استخدام هذه المليشيات في التعرض للمصالح الأمريكية والقواعد الامريكية في العراق باستخدام صواريخ تم تجهيز حزب الله العراق بها من قبل ايران وبعض الصواريخ البسيطة التي تمتلكها بعض المليشيات العراقية والغاية ادخال الولايات المتحدة في عملية استنزاف لقواتها المتواجدة في العراق، وكذلك من الممكن تعرض مواطني الولايات المتحدة آلى الخطف والمساومة من قبل المليشيات لاضعاف موقف الولايات المتحدة في العراق والمنطقة. 

سياسة الردع الامريكية

ان سياسة الردع الأمريكية التي أعلن عنها ترامب قد تعمل على تغيير كبير في المنطقة والتي تقوم على أساس الرد مباشرة على ايران في حالة حدوث اي اعتداء على المصالح الأمريكية في المنطقة من قبل اي جهة محسوبة على ايران ان كانت مليشيات او جهات رسمية او شبه رسمية إيرانية مما قد يزيد فرص المواجهة مع ايران، وهنا يترك الأمر ل إيران في تحديد مستوى وطريقة المواجهة التي تريدها مع الولايات المتحدة الأمريكية، زادت الولايات المتحدة مؤخرا من عقوباتها تجاه ايران لتشمل شخصيات في الحرس الثوري الإيراني، ومن ضمن سياسات الردع التي أعلنت عنها الولايات المتحدة ألأمريكية هي فرض عقوبات على شخصيات عراقية موجودة داخل الحكومة العراقية مما يزيد الضغط على الحكومة العراقية على اتخاذ موقف من التدخل الايراني في شونها الداخلية والتي قد تعرض العراق إلى العقوبات الأمريكية كذلك والتي اذا ماحصلت فستؤدي الى انهيار اقتصادي في العراق يعيد العراق الى زمن العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة في فترة التسعينات، من ضمن سياسة الردع التي بدات الولايات المتحدة ممارستها هي اجبار الحكومة العراقية على تعيين رئيس عراقي مؤقت استجابة لمطالب المتظاهرين العراقيين والتي بدات في الاول من اكتوبر والتي ادت الى استقالة الحكومة العراقية والذي من المتوقع ان يكون شخصية مناهضة لسيطرة ايران على القرار العراقي وهذا قد يعيد الحسابات في المنطقة من جديد وقد يقلب موازين الامور في العراق لصالح الولايات المتحدة الأمريكية بعد ان ضعف نفوذها داخل العراق تحديدا اثناء فترة الرئيس آوباما التي شهدت عملية إضعاف متعمد لوجود الولايات المتحدة ومن ثم إنهاء الوجود الأمريكي بالكامل ومن ثم تسليم العراق او جعله تحت الوصاية الإيرانية مما سمح لايران في بناء وجود اقتصادي وعسكري مباشر في العراق وبمباركة شخصيات عراقية كانت موجودة على قمة هرم السلطة في العراق. 

 المفاوضات

ان احتمال المفاوضات هو أيضا وارد جدا بين الولايات المتحدة وايران، حيث ازدادت في الظرف الراهن هذه الاحتمالية على الرغم من قتل قاسم سليماني من قبل الولايات المتحدة الا ان خيار المفاوضات يبقى دائما خيارا مفتوحا ممكن ان يؤدي الى فض النزاع في المنطقة، واحتمالية المفاوضات هي لعدة أسباب منها ان ارفع الشخصيات التي كانت مناهضة للمفاوضات مع أمريكا قد تم تصفيتها وهو الجنرال قاسم سليماني، ولم يبقه الا الامام علي خامنئي وبعض المعارضين الذين لايمتلكون نفس كاريزما وتاثير قاسم سليماني على الامام علي خامنئي وبذلك تمثل هذه الضربة ارتفاع في رصيد الاصلاحين الذين يطالبون بمفاوضات مع الامريكان بشروط محترمة وليس شروط استسلام، اعلان ألرئيس ترامب في اكثر من مناسبة بانه يريد المفاوضات ووبدون شروط مسبقة، ادراك ايران ان تعنتها قد يجعلها تخسر الكثير من المكتسبات التي حصلت عليها في السابق وبوجود قاسم سليماني، عدم استطاعة ايران إيجاد خلف جيد بامكانيات قاسم سليماني قد يضعف نفوذ ايران في العراق وسوريا ولبنان خصوصا وان ايران ترزح تحت تاثير العقوبات الامريكية، في ضل سياسة الردع الامريكية أصبحت حضوض ايران ضعيفة ليست كما كانت في السابق، فقدت عنصر المبادرة وبدات تميل الى التهديدات بعد ان كانت تملك المبادرة في السابق مما اضعف موقفها والحل البديل هو المفاوضات وهي في موقف القوي ولو شكليا افضل من قبول المفاوضات في موقف ضعيف، ولهذا احتمال جلوس ايران على طاولة المفاوضات قد يكون اقرب الاحتمالات خصوصا وان العلاقات بين ايران والمملكة المتحدة جيدة نوعا ما وعلاقة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسن بالرئيس ترامب هي في احسن حالتها وكذلك علاقته مع الرئيس الإيراني حسن روحاني هي ممتازة أيضا ولهذا من الممكن ان نشهد وساطة بريطانية او مفاوضات برعاية بريطانية وارد جدا. 

 الخلاصة 

 تعيين حسن نصر الله من قبل ايران ليكون مسؤول عن مليشيا الحشد هو دليل عدم وجود شخصية داخل ايران قادرة على سد الفراغ الذي خلفه مقتل قاسم سليماني، بعد قيادة لأكثر من ٢٠ سنة لفيلق القدس الايراني لم تستطيع ايران يجاد شخص قادر على سد فراغ قاسم سليماني ولهذا اضطرت لجعل حسن نصر الله مسؤول عن ملف تنظيم الحشد الشعبي وهذا سينعكس مستقبلا على سياسة ايران في المنطقة بل من الممكن ان يؤسس لتاريخ جديد بعد مقتل احد الأقطاب التي كانت رافضة للتفاوض مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي الايراني مما قد يرفع من أصوات الاصلاحيين باتجاه المفاوضات ويجعل من المفاوضات حقيقة بعد ان كان يتصورها البعض انها تبخرت. 

عملية الاستنزاف التي تمر بها ايران من خلال ضرب قادتها والحصار الاقتصادي المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة والانهيارات الاقتصادية في العملة وفي نظام العمل داخل ايران يضغط على ايران بقوة، كذلك التظاهرات التي بدأت تنتشر في ايران من الشمال إلى الجنوب هي نذير خطر بان الموقف الداخلي قد يتأزم وقد لن يكون بمقدور ايران السيطرة على الداخل إذا ماكان هناك تدخلات اجنبية لدعم التظاهر داخل ايران وبالتالي فتح اكثر من جبهة تحت هذا التأثير الاقتصادي المتدهور قد يضعف من امكانية ايران على حل المواجهة وبالتالي انعكاسات هذه الجبهات ستكون على نفوذ ايران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والسؤال المهم هو كم تستطيع ايران انوتصمد امام هذا الانهيار الاقتصادي والتصعيد العسكري الأمريكي؟ والجواب هو على ايران إيقاف النزيف قبل ان يكون الثمن المدفوع للمفاوضات باهض جدا قد يكلف ايران نفوذها في المنطقة.  

سياسة الردع الأمريكية قد يكون تأثيرها كبيرا على ايران إذا ماكان رد الولايات المتحدة على ضرب قواتها من قبل المليشيات على ايران وليس على المليشيات، وقد تتعرض ايران لضربات موجعة لقياداتها في العراق وايران وسوريا مما قد يضيف أعباء اخرى على ايران وعلى ايران ان تكون مدركة لحجم الرد الأمريكي على الاعتداءات على المواقع العسكرية الأمريكية، خصوصا وان القواعد العسكرية الأمريكية تحيط ايران من جوانبها ابتداءا من عمان والى الخليج ثم العراق وتركيا ودول أواسط اسيا الوسطى ك أوزبكستان وأذربيجان التي تحتوي على قواعد أمريكية وانتهاء ب أفغانستان ولهذا سيكون بمقدور الولايات المتحدة الوصول الى اي هدف تراه مناسبا لردع ايران.