حسام أبو حامد
مقدمة:
في العام الماضي، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقّع مع إيران العام 2015، وفرض منذ ذلك الحين عقوبات مشددة على طهران، هدفت إلى تصفير الاقتصاد الإيراني، لتحقيق هدف معلن، وهو تغيير السلوك الإيراني في المنطقة. وفي إطار حملة "الضغط الأقصى" ضد إيران، والتي تهدف إلى القضاء على جميع عائداتها من صادرات النفط (تقول الولايات المتحدة إنها تمول أنشطة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه)، أعلنت إدارة ترامب، في إبريل /نيسان الماضي، أنها ستتوقف عن منح دول استثناءات من العقوبات الأمريكية إذا استمرت في شراء النفط الإيراني. اعتبرت طهران الخطوة غير قانونية، وصرح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بأن إيران ستواصل بيع نفطها، وإيجاد مشترين للنفط الإيراني، واستخدام مضيق هرمز كممر آمن لبيع النفط.
وفي تحدّ إضافي لواشنطن، قررت إيران في يوليو/ تموز رفع مستوى تخصيب اليورانيوم عن النسبة المحددة في الاتفاق النووي. وبعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1"، التي استولت عليها القوات البريطانية في 4 يوليو/ تموز، للاشتباه في نقلها النفط لسوريا، في خرقٍ للعقوبات الأوروبية ضدها، احتجز الحرس الثوري الإيراني الناقلة السويدية "ستينا إيمبيرو" التي ترفع علم بريطانيا، وأفراد طاقمها البالغ عددهم 23 شخصاً، قبالة ميناء "بندر عباس" جنوب إيران/ بحجة عدم احترامها لقوانين الملاحة الدولية. وهدّد مسؤولون إيرانيون بإغلاق مضيق هرمز، وردّ المتحدث باسم القيادة الوسطى الأمريكية، العقيد إيرل براون، على التهديدات الإيرانية بأن مياه مضيق هرمز في الخليج "دولية بامتياز، وأن أي تهديد بغلقه سيؤثر على مسار الملاحة التجارية الدولية وليس فقط الإقليمية" وأن "لدى القوات الأمريكية وشركائها الجهوزية المطلوبة للرد على أي عمل عدائي".
المصالح الاستراتيجية في مضيق هرمز
على الرغم من صغر حجم هذا الممر المائي (طوله حوالي 96 ميلًا وعرضه 21 ميلًا فقط في أضيق نقطة، مع ممرات شحن في كل اتجاه بعرض ميلين فقط) فهو أحد أهم طرق الشحن البحرية في العالم، ويستخدمه كبار منتجي النفط والغاز في الشرق الأوسط، فهو عميق (60 مترا) بما يكفي لعبور أكبر ناقلات النفط الخام في العالم، ويستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميا.، ويعبر من خلاله ثلث النفط العالمي، أي حوالي 21 مليون برميل يوميا، بينما يمرّ عبر مضيق ملقا (في المحيط الهندي) حوالي 16 مليون برميل يوميًا، وحوالي 5-6 ملايين برميل فقط تمر عبر قناة السويس وباب المندب في البحر الأحمر.

