تشكل الأزمة الليبية أحد أبرز الأزمات التي تشهدها منطقة شمال أفريقيا في العصر الراهن، فليبيا تتمتع بالعديد من المزايا الطبيعية والاستراتيجية والجيوسياسية، وبسبب الانحيازات المختلفة داخل المجتمع الليبي على الأصعدة السياسية والقبلية والجهوية والنخبوية والدينية والتدخلات الإقليمية والدولية، فهي معرّضة للتعقيدات والتبدلات، حتى على مستوى القبيلة نفسها، وهو ما أسهم خلال السنوات الماضية، من زيادة حدّة الصراع على ليبيا، وداخل المكونات الليبية نفسها.
ومن ناحية الثروة النفطية تحتلّ ليبيا المركز الخامس عالمياً من احتياطات النفط الصخري، بعد أن ارتفعت احتياطاتها من 48 مليار برميل إلى 74 مليار برميل، حسب تقديرات عام 2014، كما أنها تحتلّ المركز العاشر عالمياً من احتياطي النفط الخام، وعلى الرغم من ذلك فقد تدهور مدخولها النفطي بشكل لافت، وانخفض الاحتياطي المالي إلى أدنى مستوياته. أما من ناحية موقعها الاستراتيجي في قارة أفريقيا فهي بوابة المهاجرين غير الشرعيين من وإلى ليبيا، نحو أوروبا، نظراً لمساحتها الشاسعة، وانعدام السيطرة على الحدود الطويلة، وتفشي الجريمة، وتهريب السلاح، ووجود الميليشيات المتشددة.

