ذات صلة

دلالات وأبعاد العملية العسكرية التركية في الجزيرة السورية

أطلقت الحكومة التركية عملية عسكرية في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وتريد تركيا من وراء هذه العملية، بحسب ما أعلن عنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تحقيق ثلاثة أهداف
1-منع نشوء ممر إرهابي على الحدود الجنوبية لتركيا، والمقصود منه القضاء على 
تجربة الإدارة الذاتية، و"قوات سوريا الديمقراطية".
2-القضاء على التهديدات الإرهابية، والمقصود منها تنظيم "داعش".
3-إعادة اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا إلى الأراضي السورية.
وكان الرئيس أردوغان قد ألمح في خطابه الذي ألقاه في الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في 24 سبتمبر/ أيلول الماضي، عن
احتمال قيام تركيا بعمل عسكري في شرق الفرات للقضاء على تنظيم )"ي ب ك/ بي كا كا(.
ويعتمد الجيش التركي في هذه العملية على قوات برية من "الجيش الوطني السوري"، المدعوم من تركيا، ويقوده اللواء سليم إدريس، ويضم عشرات الآلاف من مقاتلين سابقين في فصائل متعددة، منها فصائل إسلامية راديكالية، بالإضافة إلى عناصر ت ّم تجنيدها في الأشهر القليلة الماضية.
دلالات توقيت العملية سياسياً: 
تتضمن دلالات توقيت العملية سياقين، الأول يرتبط بالملف السوري، والآخر بالسياسات التركية الداخلية. بما يرتبط بالملف السوري:
بعدأن تمّكنت روسيا من إحراز حسم عسكري في المناطق التي شملتها  "اتفاقية خفض التصعيد"، بقيت إدلب خارج معادلة الحسم العسكري، وعلى الرغم من المحاولات الروسية لكسر حالة الاستعصاء في إدلب، وتكبيد الفصائل الرئيسية خسائر كبرى، إلا أن الدعم العسكري التركي المباشر حال دون ذلك، وبدا واضحاً أن تواجد روسيا وتركيا معاً ضمن ما يسمى "الدول الثلاث الضامنة" لم يكن كافياً للوصول إلى توافقات سياسية نهائية، إذ لا تثق تركيا بأن تق ّدم لروسيا أي مكاسب كبرى في ملف إدلب، قبل أن تحقق أهدافها في شرق الفرات، وبنا ًء عليه، وعلى مدار أشهر، اختبر الجانبان 
معادلات القوة في إدلب،ولم تتمكن روسيا من إحراز نتائج عسكرية مهّمة، خصوصاً أن إدلب تضم عشرات الآلاف من المقاتلين، ومعظمهم من أبناء المنطقة، بينما لا تمتلك روسيا، ولا قوات الجيش السوري النظامي إمكانيات بشرية قادرة على خوض معارك استنزاف طويلة الأمد.
وجاء توافق الدول الضامنة الثلاث على اللجنة الدستورية، بعد أكثر من عام ونصف العام على اقتراحها في مؤتمر سوتشي، ليعطي مؤشرات جديدة على تو ّصل الجانبين الروسي والتركي، ومعهما إيران، على استبعاد "قوات سوريا الديمقراطية" من إطار الحل السياسي، حيث أن اللجنة الدستورية لم تضم أي عضو من حزب "الاتحاد الديمقراطي "، أو من "مسد" )مجلس سوريا الديمقراطية(، على الرغم من الاستعدادات العديدة التي أبدتها "مسد" للتفاوض مع موسكو ودمشق.

تسريع تركيا القيام بعمل عسكري بعد إعلان اللجنة الدستورية يهدف إلى تحقيق مكاسب استباقية لأي حل سياسي مستقبلي، تضمن من خلالها منع روسيا من الالتفاف على المصالح التركية، وفعلياً فإنها تضمن إضعاف القوات العسكرية المنضوية في "قسد".